📁 آخر الروايات

رواية هوية منسية الفصل الثاني 2 بقلم بسملة محمد

رواية هوية منسية الفصل الثاني 2 بقلم بسملة محمد


|هويَّة منسيَّة|
"الحلقة الثانية_سبب خيانتها".
1

"____"

رمقته بنظرات دامعة، وامسكت من جديد بالنصل الحاد تُقطع في يديها!!

وهو صرخ برعب من جنانها، يسألها بنبرة عالية"ليــه؟؟ ليه بتعملي كدا في نفسك؟ ليه إنتِ مجنونة؟؟؟"
1

ألقت بالنصل الحاد من يديها، وظلت بيديها تدفعهم في الحائط بقساوة، وبنبرة عالية تحدثت_:
_لازم تموتي، موتي وخلصيهم منك، موتي بقا...
2

وهو من صدمته اقترب منها، يسحبها بعيدًا عن الحائط، ظلت تقاوم لكنه صاح عليها بنبرة عالية حادة، والذعر متلبسه، وهي لم تتوقف وظلت تردد بحروف كثيرة غير مفهومة، ورغبتها للموت محتومة، وهو سحبها إلى داخل أحضانه، ينقذها من جنونها_:
_بس بقا، كفاية يا "سما" كفاية، حرام عليكِ إيه دا؟ عايزة تموتي كافرة؟؟ إنتِ اتجننتي؟؟
10

دفعته كثيرًا حتى يبتعد عنها، وهي تهتف بحقدٍ شديد، ونظراتها ناقمة كارهة"سيبني أنا مش عايزة أعيش".

وهو هُنا انهار، وضغط على يديها الاثنين بقوةٍ حتى يمنع سيل الدماء، ونطق بنبرة شبه باكية، ونظراته تحولت إلى دامعة متوسلة"وأنا عايزك تعيشي، عشاني أنا، عشاني أنا اهدي، مش إنتِ بتحبي يونس؟ بالله عليكِ كفاية، بالله عليكِ سبيني أساعدك".

_محدش بيحبني يا "يونس"، هي مش بتحبني، وهو مش بيحبني، وإنت..إنت يا "يونس" مش بتحبني وبتتعامل معايا كويس شفقة.
قالت كلماتها بتقطع، والدموع تهبط على وجنتيها بغزارة، وقلبها المحطم يؤلمها، وأنفاسها اضطربت، وبكت أكثر في نهاية جملتها، وهو دموعه سقطت عليها، وجعلها تجلس فوق الأريكة، وجلس هو بجانب قدميها على الأرضية، متحدث بنبرة صادقة_:
_كلنا بنحبك، أنا بحبك، بحبك واللهِ مش شفقة، بس مستني الوقت المناسب، إنتِ الكل بيحبك واللهِ، إنتِ مش عارفة قيمة نفسك؟ دا إنتِ "مندولين" إللي عندها متابعين من كل مكان بالهبل، والكل بيعشقها.
14

أرجعت رأسها تستند بها على الأريكة، وبنبرة خافتة متعبة رددت"مش عايزة كل دا، هي مش بتحبني، هي بتحب بنت أختها أكتر مني، بنت أختها الشيطانة".
4

إمتدت يدهُ تمسد فوق شعرها الناعم، وبحذرٍ نطق"أنا بحبك، أنا بحبك".
3

وهي ظهرت على ملامحها الحسرة، وتألمت من يديها أكثر، نهض هو سريعًا، يجري إتصالًا من هاتف حجرة التصوير"عايز دكتور حالًا أو ممرض أي حد بس "مندولين" قطعت شرايبنها".
2

رجع لمكانه مرة آخرى، وأمسك بيديها بحنانٍ مع كلماته المشجعة"مين أشطر "سمكة" إللي هتخف بسرعة؟ مين العسل القمر إللي هتخف بسرعة وتبقا أشطر بنوتة في البنانيت كلها؟"
10

ضحكت رغمًا عنها من وسط بكائها العنيف، وتحدثت بنبرة خافتة غير مصدقة"إنت مش معقول!"

_حبيبة قلبي واللهِ، خدنا إيه من العقل! ما إنتِ أهو ملبوسة ومجنونة يلا البني آدم مش كامل، ربنا عطاكِ الجمال بس العقل بقا ء...
قال أول كلماته بنبرة مسموعة، وفي الوسط تمتم بحديثه، وهي سمعته كاملًا، ضحكت بإجهاد واضح، وهو نهض يفتح باب الغرفة بعدما بدأ يدق، دخلت ممرضة عليهم، رأت يديها وهلعت ملامحها، ركضت عليها تصيح بنبرة منفعلة_:
_إيه إللي عملتيه دا!!



_اتجننت البت خلاص، الله يخربيت أهلها.
ندب بحديثه الحزين، والممرضة بدأت تنظف لها الجروح وهي تتعجب منها، غبية تريد الموت وهي تمتلك كل شيء!! وفوق كل هذا على علاقة برَجُل من مظهره، وخوفه يوحي إنه عاشق ولهان! استغفرت ربها بتذمر! وتحدث نفسها بسخرية "فتيات آخر زمن"!
5

انتهت وتحدثت بجملة جادة"الحمدلله الجرح سطحي، بس بلاش الحركات دي تاني، حرام حُرمة جسمك تعملي فيها كدا، جسمك مش ملكك".
2

شكرها كثيرًا، وهبطت وهو ورمق الثانية بنظرات عتاب، وحديثه يجلد ذاتها عن قصد"عارفة؟ أقسم بالله ما طايقك، إنتِ هبلة؟ تعملي في نفسك كدا؟ الله يخربيتك لو كنتِ موتي كنتِ هتموتي كافرة! وبعدين ليه كدا؟ كل دا عشان أمك؟"
3

حدقت به ونظراتها معاتبة، وسألته ببحة حزينة، متحسرة"إنت كمان هتشوفني زيهم؟"

_إنتِ وقعتي قلبي، خلتيني هموت عليكِ.
بصدق أخبرها، وجملته كانت تائهة خائفة مثل عيونه تمامًا، عيونه التي زاغت بخوفٍ عليها، بخوفٍ من ضياعها من بين يديه!
1

ابتلعت حلقها الجاف، وفرقت شفتيها الباردتان عن بعضهم ببطءٍ، متحدثة بنبرة آسفة_:
_آسفة، إنت متعرفش بس ماما قالتلي إيه لما دخلت الأوضة، دي بتقولي لو مرجعتش اعتذر منها مش هتدخلني البيت تاني! متخيل مش عيزاني أدخل بيت بابي عشان خاطر بنت أختها!!
1

جلس على مقعد قريب منها، صمت للحظات طويلة، تنهد في النهاية بضيقٍ مع حديثه اليائس"حقك عليا أنا، بس أنا قولتلك كبري دماغك منها، طب واللهِ يابنتي هي بتحبك وكل حاجة بس مش عايزة تيجي على بنت أختها عشان هي يتيمة".

وضعت يديها اليمنى فورًا فوق صدرها، تشير على نفسها بملامح باهتة"أنا بنتها! هي مخلياني يتيمة وهي وبابي على وش الدنيا، طب هي ليه مش حاسة بيا؟ يعني أنا كمان مش بصعب عليها؟"

صمت ولم يعلم ماذا يقول! يسأل نفسه وماذا بعد؟؟ وزفر باختناق، وهي لاحظت إنها محت البسمة من وجهه، لتنهض  بحذر، ابتسمت بسمة حماسية، وسألته بأمل واضح في عيونها اللامعة، وبحتها السعيدة عكس من ثوانٍ_:
_إنت بتحبني بجد؟

هز رأسه بتأكيد، ونهض يخبرها بنبرة صادقة"مكنتش عايز أقول غير لما يبقا في حاجة رسمي بينا بس آه، ممكن بس نفضل صحاب لحد ما أظبط أموري وأدخل البيت من بابه؟"
6

حركت رأسها كثيرًا بسعادة مبالغ بها، ووجهها الشاحب منذ دقائق تحول إلى آخر مبتهج!
"أنا بحبك أوي بجد، ماشي أي حاجة موافقة عليها، بُص اخرج دلوقتي عشان هغير هدومي وأعمل الإعلان ونتفسح".

توجس من حديثها، وانحنى بجذعه يلتقط النصل الحاد، وحدثها بقلقٍ"إعلان إيه إللي تعمليه في حالتك دي! وبعدين عيزاني أسيبك لوحدك عشان تتجنني تاني؟"
1

_بطَّل بقا يا "يونس"، بقولك هغير هدومي عشان أطلع أعلن عن الأتيليه.
قالت كلماتها بنبرة متذمرة، وهو زفر باختناق، وصاح بنبرة عالية"ما يولع المنتج، أنا مرعوب أسيبك لوحدك تقتلي نفسك خالص بقا".


اقتربت منه، تدفعه بخفة تجاه الباب، متحدثة بنبرة رقيقة"اخرج برا ياحبيبي، اخرج الله يهديك".
1

خرج خارج الغرفة وهو قلبه معها، يشعر إن سيصيبه شيء إذا فعلت بنفسها شيء، وهي بدأت تتألم من يديها بنبرة خافتة، لكن بالآخير تنهدت بقلة حيلة، ونهضت ترتدي بلوزة بنصف ذراع حمراء، وبنطال أبيض واسع، رمقت يديها بحزنٍ، وبحثت في الخزانة عن معصم للذراع مُكمل للملابس الصيفية، ارتدت معصم أبيض، أخفى رباط يديها الطبي، دخلت المرحاض تغسل وجهها بأحد منتجات العناية بالبشرة، والترطيب، خرجت ووقفت أمام المرآة تضع أدوات التجميل، تخفي هالات وجهها السوداء، وشحوب وجهها الملحوظ، دقائق وكانت ملكة جمال!! عجيبة أدوات التجميل!!
2

ورغم كل هذا وضعت على الڤيديو تأثير يُحسن من المظهر! فتحت المقطع تسجله ببسمتها المعهودة، وعفويتها الملحوظة_:
_طبعًا أول ما هفتح هتقولوا ليا بت يا "سما" الڤيديو نزل متأخر ليه؟ هقولكم معلش بقا كان الواد "يونس" بيعترفلي بحبه الكبير ليا، وقعد ساعة يقولي قوليلي يلا إن إنتِ كمان بتحبيني وأنا أقوله بس بقا بكسف! وطبعًا يعني أنتم عارفين إني كاريزما أوي، فقعد يقنعني أخرج معاه وكدا، وأنا أقوله أبدًا، وبعدين راح قالي لو مش هتخرجي معايا هقتل نفسي، فأنا قولتله خلاص بقا هخرج معاك وأمري لله، يلا الواد غلبان بردو ومحتاج كلمة حلوة، ما علينا يعني دا ڤيديو إعلان وصاحبته دافعة فيه دم قلبها حرفيًا عشان أطلع فيه وأعمله دعايا، فما علينا دلوقتي وهبقا أقولكم أمي القرشانة عملت معايا إيه، اتصدقوا؟ هقولكم عملت إيه.."
28

"________"

سار بسيارته في كل مكانٍ، والساعة تخطت الثامنة مساءً، توقف في منتصف الطريق أمام شابة في مقتبل عمرها، سألها بهدوء_:
_رايحة فين يا أُستاذة زينب؟
2

رمقته باستغراب، ولكنها تحدثت بجدية"راجعة المنطقة، في حاجة؟"

_اركبي طب أوصلك.
قال كلماته بهدوء، ورجع ببصره إلى الطريق، وهي ترددت مع كلماتها"شكرًا أنا هشوف..."

_طب ما أنا تاكسي أهو! إنتِ غاوية فرهدة يا أُستاذة؟ اركبي ومتخافيش هزود عليكِ الفلوس.
مزح بكلماته، وصعدت هي المقعد الخلفي، انطلق بها، وأشعل الراديو على غنوة قديمة، وأخذ يردد معها_:
_أسمر يا أسمراني! مين أسَّاك عليا؟ لو ترضى بهواني بردو إنت إللي ليـَّــا...بتزيد عذابي ليه؟ ويهون شبابي ليه؟ وتطول غيابك ليه؟ قولي ليه....ناسي ليه؟؟ ليه يا أسمر؟؟
3

توضيح صريح منهُ؟ مغازلة لها ولبشرتها السمراء؟ احتقن وجهها، وهتفت بحدة"نزلني هنا يا "عُمير".
5

_ليه يا أستاذة "زينب"؟
سألها باستغراب شديد من لهجتها الأمرة، وبيدهُ أغلق الراديو، سمع كلماتها المقتضبة"نازلة اشتري حاجة".

توقف بالسيارة بجدية، وتحدث بنبرة عملية بعدما رأى ملامحها منفعلة"تمام، استنى ولا أمشي؟"

_امشي، عايز كام؟
سألته بنبرة جادة، وهو اعترض بحديثه"عيب دا إنتِ بنت منطقتي".

رمقته بنظرات مستشيطة، وتحدثت بلهجة حادة"عُمير بقولك إيه اخلص عايز كام إنت مش هتبقشش عليا".

_براحة طب يا أُستاذة، هاتي عشرة جنيه.
قالها بنبرة حادة كنبرتها، وهي فتحت حقيبتها تخرج منها النقود، مد يدهُ ليأخذها لكنها كانت ألقتها بجانبه على المقعد بعدما هبطت، سمعت حديثه الساخر_:
_معلش يا هندسة إحنا مش من مقامك عشان تدينا الفلوس في إيدنا، بس تُشكري على الفلوس.
12

أخذ الأموال من فوق الأريكة يضعهم بلا مبالاة في موضعهم، وفتح الراديو من جديد، صاح بنبرة منفعلة بعدما الأغنية انتهت!_:
_يخربيتك فصيلة! أكتر أغنية ياشيخة بحبها مخلتنيش استمتع بيها.
4

بعد وقتٍ أمسك بيدهُ حقيبة بلاستكية شفافة، تحتوى على طعام مغلف في ورق أبيض مائل للأصفر، والسلطات واضحة في الأعلى، دخل منطقته، وظل يدعي كثيرًا ألا تراه أم عبير، وحالفه الحظ ولم يراها، ولكن بعد دقائق بسيطة سمع صوت زوجها ينادي باسمه، التفت ببسمة صفراء_:
_قلبي وربنا لسة كنت في دماغي إنت وأم عبير.

مرح بحديثه معه، وبنبرة خافتة ردد"الأمبوبة مولعتش فيهم!"

_اطلع طب عايزك تشوف التلفزيون ماله.
قال كلماته بعشم كبير، والثاني تنهد بقلة حيلة، هز رأسه بطاعة، مع جملته الودودة"حاضر ياعم "طه".
1

صعد إلى منزلهم، دخل وهو يخلع حذاءه، مع كلماته"ماله التلفزيون؟"

_مش عارف أم عبير عملت إيه في القنوات.
قال حديثه بنبرة حانقة، والثاني أمسك بجهاز التحكم، ضرب وجهه بعد وقتٍ وهو يشعر إنه سيفقد وعيه، سأله بنبرة عالية صارخة"هو مش أنا لسة متنيل منزلكم القنوات دي الأسبوع إللي فات! أم عبير لحقت تمسحها!"

نهى كلماته بتعجب شديد، أمسك جبهته بتألم، وبيده الثانية وضعها على قلبه، ولول بحديثه كالنساء"لاء أنا واللهِ تعبت، ليه كدا يا أم عبير!"

خرجت على صوته العالي، سألته بغيظٍ مع حركات يديها الرديئة"مالك ياواد! هي أول مرة! ما تعمله وإنت ساكت".

_بقولك إيه يا أم عبير، ما تعمليلي شهرية، آه واللهِ يعني زي البواب لاء بواب إيه اعتبريني خدامك...لاء هو دي حقيقة أنا خدامك واديني شهرية على الشغل دا كله، طب ما تتبنيني، أنا أمي ميتة اتبنيني واعتقيني لوجه الله.
اقترح عليها بنبرة متأثرة للغاية، في النهاية مسح دمعة وهمية هبطت، والثانية تذمرت بحديثها_:
_كل دا عشان بخليك تعملي الأنابيب، والبوتجاز، والتلفزيون، وتنشرلي السجاد، وتجيبلي التموين!! واللهِ ما بيطمر فيك السندوتشات إللي بتطفحهم عندي.
4

ابتسم بسمة واسعة، وتحدث بنبرة حنونة مليئة بالمشاعر الكثيرة!
"إنتِ فعلًا مطفحاني يا أم عبير".

قال حديثه وأمسك جهاز التحكم بالتلفاز مرة آخرى وبدأ بإعداد القنوات، نصف ساعة كاملة وكان ألقى الجهاز من بين يديه، صائح بكلماته المتحسرة"الكفتة! دا الرغيف بخمسة وعشرين جنيه، الله يخربيتك ياعبير!!"

نهى كلماته في النهاية بنبرة خافتة مغتاظة، نهض يتحدث بنبرة جادة"أنا خلصته، بس أمانة يا أم عبير ما تلعبي في التلفزيون عشان صدقيني أنا مُقبل على الانتحار".

قال كلماته وظن إنها ستستنكر حديثه، وبالفعل استنكرت يكلماتها المصدومة بحزنٍ"إيه! طب ولو التلفزيون باظ تاني مين إللي هيعمله!؟؟"

أغمض عيونه بقلة حيلة، وكور قبضتيه متساءل هل حرام ضرب إمرأة في عمر والدته؟؟ ابتسم بصعوبة مع حديثه المتعب"متخافيش روحي هتفضل قرفاكِ إن شاء الله، سلام الكفتة بردت".
1

كان سيرحل لكنها أوقفته بحديثها الحنون"يووه استنى ياواد دا أنا عملالك سندوتشات بطاطس ليك إنت وصاحبك."

_بطاطس إيه يا أم عبير! بقولك كُفتة كُفتة.
قال كلماته بردائة ورحل، دخل إلى منزله_وبمعنى أدق منزل صديقه_، وقعت عيونه فورًا على رفيق دربه، وأيامه المريرة، صاح بنبرة مرحة"جبتلك كفتة يالا، ابسط ياعم "أوس أوس".

توسعت الثاني عيونه بدهشة، واستهجن بكلماته"يعني مش هتقضي عشاك نوم؟ إنت سُخن ولا إيه!"
5

_ياعم لاء ياعم، دا يخربيت لسانك.
زفر بحنقٍ مع كلماته الحادة، والثاني "أوس أوس" نهض يصفق بحماسٍ وهو ينشل الحقيبة من يديه"بسم الله الرحمن الرحيم، يلا سمِّي ياحبيب أخوك لقمة هنية تكفي ألف ومية".

ضحك بخفة، ونهض يخلع قميصه بعدم تحمل الحرارة الشديدة، بدأو بالأكل بنهم مبالغ به، وأوس أوس تحدث بمراوغة"بس غريبة يعني محوشتش الخمسين جنيه دي كمان!"

_اتصدق بالله أنا غلطان إني قولت أعطف على يتيم زيك!
دفعه بزجاجة المياه الغازية بعنفٍ، ونطق أوس أوس بنبرة ساخرة"أول مرة أشوف شحات ويتيم بيتكلم!"

تنحنح بخشونة مزيفة، متصنع الإحراج"إيه الإحراج دا!! ما علينا ياعم دفعت فلوس الجمعية فلاقيت اتبقى معايا 300جنيه، فروحت اشتريت أكل بخمسين جنيه، عشان تعرف إني كرمتك!"

_هو أنا عايز أسأل بس إنت داخل كام جمعية؟ إنت عمر ما عدى عليك أسبوع من وإحنا لسة شباب إلا وكنت بتدفع أي جمعية، دا إنت ناقص تدخل معايا جمعية أنا شخصيًا السوابق!يا راجل دا إنت حتى داخل جمعية مع أم عبير!
1

سأله باستغراب شديد بجانب بحته المرحة كالعادة، والثاني ضحك بقوة وهو يتذكر كيف دخل تلك الجمعية!
_لاء واللهِ العظيم دخلتها غصب، هي فجاءة شافت المية جنيه في إيدي راحت قالتلي هاتها ياحبيبي أدخلك بيها جمعية وكل أسبوع هات مية زيها وهديلك في الآخر حاجة حلوة أوي، حسيت إنها لاء دي طيبة الست دي مينفعش أجرح مشاعرها وأقولها لاء.
4

صدر صوت متهكم من صديقه، وهتف بسخرية واضحة، مع ضحكته وهو يضرب كفه في كف "عمير"
"تلاقيها هتديلك بيهم سندوتش مربى، وسندوتش قشطة بالعسل، دي أحلى حاجة في سندوتشات أم عبير".

أيد حديثه بكلماته الواثقة"طب وأقسم بالله قولت كدا، أو ممكن تعنلي صينية بسبوسة".

_واللهِ عبيط، ياض بطل هبل الناس هنا بيستغلوك.
دفعه بيديه بغيظٍ منه، والثاني ابتسم ببساطة، وردد بنبرة هادئة"طب واللهِ على قلبي زي العسل، دا أنا لولا الناس دول كان زمان حياتي مملة."

_أيوة إنت توهت بردو، إيه الجمعيات دي كلها؟
سأله نفس السؤال، والثاني تنهد بقلة حيلة، تسطح على ظهره فوق الأريكة، وأجابه بشرود_:
_أنا دخلت جمعيات يا "أوس أوس" بعدد شعر راسي وإنت أكتر حد عارف، وعارف أنا بدخل جمعيات ليه، أنا عايش في بيتك يعني ضيف وتقيل أوي، وعارف إني لما ربنا بيرزقني وفضلت أصرف ببذخ مش هستقل بنفسي أبدًا، أنا عايز اتجوز فبحوش عشان أجيب شقة، وعشان أجهز بيتي، وعشان اشتري دهب إللي أغلى مني شخصيًا، نفسي استقل بقا ومأحسش بيُتم".

مزح معه وهو يضمه بحنانٍ"عشان تعرف يالا إني خيري عليك من ساسك لراسك، وبعدين تعالى هنا إنت وإللي هتتجوزها وأنا هروح أنام في الشارع".

_يخربيت السم.
دفعه عنه بعنفٍ، وارتدى تيشرت بنصف ذراع كان ملقي منذ الصباح في مكانه، غادر من المنزل وهو يردد بنبرة عادية_:
_هطلع السطح، الفرشة فوق؟

"آه، أنا الصبح طلعت طيرت الحمام وسبتها مكانها".

هز رأسه بلا مبالاة وصعد للأعلى، صعد إلى حيث أمانه، وراحته، استنشق الهواء البارد براحة، وقف في الظلام المعتاد، واقترب من السور يسند ساعديه عليه، يحدق بالبنايات، يرى من موقعه كل الأماكن بسبب ارتفاع بنايته، شرد كثيرًا في حاله، ويسأل متى؟ كلمة واحدة فقط تعبر عن عذابه، ويتمنى ويسأل في النهاية متى؟؟

ابتعد عن السور، وأشعل ضوء خافت من مصباح معلق في الهواء، توجه إلى آخر السطح الكبير، ودنى تجاه كلبهُ البلدي النائم يمسد فوق رأسه، تسطح بجانبه فوق القماشة الكبيرة، والوسادة التي تركها صديقه منذ الصباح، أخرج عقب سيجار من عبوة السجائر الخاصة به، أشعله وهو في فمه، وبعد لحظات زفر بدخانه بقوة وكإنه يخرج همومه، تكونت سحابة بيضاء ضارة أمام عيونه، وشرد كثيرًا في والدته ووالده المتوفيين!
2

صعدت إلى سطح بنايتهم وهي ترتدي عباءة صلاتها الزرقاء، دخلت تبحث بعيونها على طبق استقبال الإرسال إلى التلفاز، وقعت عيونها على اسم والدها المدون عليه، اتجهت تجاههُ ولم تنتبه للنائم فوق غطاء خفيف فوق الارضية يحدق بها بانتباه، بدأت تحرك سلك بعدم فهم وبحركات بلهاء ودونت لوالدتها على تطبيق الرسائل_:
_كدا الإشارة اتعدلت؟

_اتعدلت إيه يابت الله يخربيتي عشان قولتلك اطلعي اعدليها، التلفزيون أسود.
قالت والدتها جملتها في رسالة صوتية، تندب حظها على ابنتها الخائبة، وصلهُ صوت والدتها، ونهض هو يتقدم تجاهها متحدث بهدوء_:
_وريني كدا يا هندسة.

انتفض جسدها، وخرجت منها صرخة عالية مرعوبة، وضعت يديها فوق قلبها، واستنكرت بكلماتها"إنت إيه إللي طلعك فجاءة كدا!"

حك رأسه بخجلٍ، وتحدث بنبرة محروجة"معلش يا أُستاذة على الخضة بس أنا كنت نايم هنا وإنتِ إللي طلعتي فجاءة واللهِ".

حركت رأسها بتفهم، ومازال قلبها يدق بعنفٍ آثر فزعها، عرض عليها بكلماته البسيطة"هعملك أنا يا أُستاذة الدش، أنا بفهم في الحاجات دي أوي، خليكِ بس على تواصل مع أم "محمد".

حديثه سوقي للغاية، رديء وغير متحضر، لم يعد أحد يقول ألفاظه تلك إطلاقًا، لكن تلاشت الأمر وشكرته بهدوء، وبدأ هو يحاول إصلاح السلك، ابتعد عنها للحظات، وهتف بنبرة سريعة وهو يحك رأسه_:
_بقولك إيه يا هندسة، هنزل أجيب مقص ولزق وأجي أعمله على رواقة.
4

_خلاص بلاش تتعب نفسك أنا هعمله.
قالت كلماتها بإحراج، ولكن ضحك هو بخفة، مع حديثه المرح_:
_وهتعرفي تتشعلقي زيي؟
سألها واستغربت، هو يقف أمامها بطريقة عادية! فتحت فمها ببلاهة وهو ضحك بقوة، وهبط للأسفل سريعًا، دقيقة واحدة وكان صعد وفي يدهُ ما قال، كانت هي جلست على أحد الصناديق البلاستكية الموضوعة، لفت انتباهها حركات "عمير"، قفز مرة واحدة فوق سور السطح! شهقت بنبرة عالية، ونهضت تحاول إمساكه، لكنه وقف فوق السطح بحرفة وكإنه معتاد! استغرب خوفها، وسألها بدهشة_:
_مالك يا أستاذة؟

_انزل يا "عمير"عشان هتقع، انزل الكلام دا مفيهوش هزار.
قالتها بنبرة خائفة، وواضح على معالم وجهها الفزع، حدثها بثقة"يا أستاذة دا أنا ابن قرود، دا من وأنا في اللفة بنط من سطح لسطح، متخافيش عمر الشقي بقي".

قال كلماته وبدأ بفك السلك من أعلى، أخذ الأمر معه خمس دقائق، وكان يسمع حديث والدتها_:
_الصورة اتعدلت يابت، اتعدلت وهنشوف البطل ابن الـ*** دا عمل إيه مع البت الغلبانة.
3

توسعت عيونها بصدمة، ضحكت بخجلٍ واضح على ملامحها، وعمير زادت ضحكاته وهتف بنبرة مازحة_:
_وفي الآخر هيطلع البطل ابن ال***دا مظلوم وبيعمل كل دا عشان يدافع ويحمي البطلة الغلبانة.

حكت رأسها بإحراج، وهتفت بنبرة خجولة"شكرًا يا عمير، وأنا آسفة عن طريقتي في الشارع، أنا كنت مضايقة شوية".
3

_محصلش حاجة يا هندسة، انزلي بقا عشان الدنيا ليل، والواقفة كدا غلط.
وصلَّ لها حديثه بالمفهوم، وهي هزت رأسها بتأكيد، جاءت لتهبط لكنها كانت دهست بدون قصد على ذيل كلبه، استفاق الكلب بذعر وبدأ بالنباح، من خوفها وصدمتها جاءت لتبتعد عنه فـالتوت قدمها اليسرى لتسقط، بدأت بالتألم بصوتٍ عالٍ، وهو شعر بالخوف على كلبهُ، اقترب منه سريعًا يتفحصه بقلقٍ بالغ مع حديثه الحنون_:
_بس خلاص يا حموكشة، اهدى بقا، اهدى وأنا بكرة هجيبلك حاجة حلوة أوي، باس خلاص سلامة ديلك.
20

رمقته ببلاهة، لا تصدقه تقسم!! هي التي تأذت بسبب كلبه!، نهضت بتألم تصيح عليه بانفعال"إنت بتهزر يا بني آدم؟ أنا رجلي كانت هتتكسر بسبب كلبك، وإنت مالي السطح كدا بحيواناتك وكإنه حديقة الحيوانات!"
5

_ما براحة على نفسك يا أستاذة أحسن يطقلك عرق! هو الكلب جه جنبك ولا إنتِ إللي خدتي في سنانك ودوستي عليه؟؟
سألها بطريقة همجية بعدما وقف هو الآخر أمامها، وهي شعرت بتماديه معها، وتوعدت بغيظٍ_:
_ما إنت إللي جايبلنا كلاب من الشارع لسطحنا، طب واللهِ لا هشتكي لماما إنك عامل السطح زريبة وهخلي الجيران يتخانقوا معاك ويشتكوا لصاحب الملك.

توسعت عيونه بدهشة، الغدارة!! صاح عليها بغضبٍ ونبرته كانت عالية"هو السطح كان ملك أبوكِ يا ست؟! وبعدين زريبة مين شيفاني ساحب جاموسة ومعزتين؟؟ السطح هنا أصلًا كان معفن أنا و أوس أوس إللي طلعنا نضفناه وحطينا ليه لامبة وبننضفه وأنتم على الجاهز بتطلعوا تنشروا سجادكم على السطح! وبعدين إنتِ مالك بالسطح! إنت ساكنة في الدور التالت وأنا في السابع يعني فوقي السطح علطول، وأنا بقا بمزاجي إن شالله أربي بقرة طالما مش واقفة فوق دماغك".
4

هاجمها بطريقة صدمتها، فتحت فمها بعدم استيعاب، وأشارت بسبابتها على نفسها"إنت بتكلمني أنا كدا؟؟ وبعدين بقرة أما تُرفصك، إنت أصلًا متنفعش تفضل قاعد في السطح كدا، هو مش إنت والصايع التاني دا عندكم بيت يلمكم!!"
4

انفعلت انفعال مبالغ به، وهو رمقها مطولًا، ونظرته شملتها من أعلاها لأسفلها، ونعتت أخيه للتو بإنه صائع! وهي لا تعلم ماذا يفعل الصائع! وهي استغربت نظرته، وابتعدت ببطء، هي تعلم جيدًا إنها تخطت حدودها، ابتعد عنها، ووقف أمام طبق الإستقبال وكان نزع السلك بعنفٍ من مكانهُ، وهي صرخت به بنبرة مندهشة"ليه كدا! إنت مجنون!؟؟"

ابتسم بسخرية، واتجه تجاه المصباح يلفه بيدهُ بتبارد حتى انطفأ النور والظلام عم، أمسك المصباح بيده بتسلية مع حديثه المستفز"معلش يا أُستاذة بقا إللي عايز يطلع السطح يعمل الدش يجيب لامبة معاه، إنتِ عارفة الكهربا غالية، ووصل النور بقا بيجي بألف جنيه، تعالى هنا يا حموكشة وحاسب الأستاذة".

فتحت كشاف هاتفها، ورمت عليه نظرات نارية، ورددت بنبرة حانقة وصلت لمسامعه"صايع".
2

أمرها بحدة بعدما فقد أعصابه عليها
_انزلي يلا، انزلي وابعتي الرجالة هما إللي يعملوا الدش، انزلي عشان سُمعتك كفتاة.
سخر في النهاية منها، وبعدما اقترب منه كلبه كان ألقى لهُ طعامه أسفل قدميها، وركض الكلب عليها، صرخت بفزع وهي تركض منه بسرعة، وركض الكلب وراءها، سمعت ضحكاته العالية! وأمره للكلب بتسلية"تعالى يا حموكشة".
2

ابتعد عنها الكلب وكإنه يفهمه! وهي هبطت سريعًا، دخلت إلى منزلها المفتوح، وسمعت جملة والدتها الممتعضة"السلك باظ تاني، واللهِ إنتِ عبيطة".

_عمير هو إللي عمله.
قالت كلماتها وهي تحاول التقاط أنفاسها، ضيقت والدتها عيونها باستنكار"وإنتِ أما كان "عمير" فوق منزلتيش بسرعة ليه؟"

_هو عمله ليا وبعدين وأنا ماشية دوست على ديل الكلب بتاعه وقعني وروحت زعقت معاه وهو راح اضايق وعمل السلك إللي هو ركبه.
سردت لها ما حدث سريعًا، وسمعت حديث والدتها التي استشاطت"وإنتِ إيه إللي بيخليكِ تقفي معه؟؟ إنتِ هبلة يابت؟ يخربيتك تقفي مع واحد غريب صاحبه بيمسك مطاوي؟ ويا عالم هما الاتنين إيه وهما عاملين لينا دور الشهامة والناس الخدومة!"
3

زفرت بمضض، وبحديثها أبدت اعتراضها"يا ماما واللهِ هو إللي أدخل، معرفش إيه الهم دا!"

_أنا بكرة الصبح هطلع ليه أما أخوكِ "محمد" يروح درسه وهطلع عينه.
4

"لاء بلاش أنا إللي غلطت الأول".

"_____"

_بكرهك واللهِ، بكرهك إنت السبب في خراب حياتي.
قالت كلماتها وهي تجهش في البكاء، وسألها هو بنبرة عالية"أنا السبب بردو؟ يابت متخلنيش أفقد أعصابي عليكِ."

أغمضت عيونها بتعب واضح، وعضت على أناملها"هتعمل إيه أكتر من العذاب دا؟ مش إنت بتمارس عليا ساديتك؟ وحابسني هنا؟ وواخدني بلد غريبة عشان محدش يعرف يوصلي؟ وكل يوم بتبقا عايز تموتني؟ يا أخي اتقي الله وارحمني يرحمك الله، أو اقتلني عشان ارتاح".
4

_خسارة الجمال دا كله يموت! عارفة عندي واحد صاحبي اجنبي شافك ومات عليكِ وصراحة ناوي يدفع 1500دولار.
9

قال كلماته بمنتهى البساطة، وهي توسعت عيونها بذهول، صرخت كثيرًا عليه، ودموعها تهطل بلا توقف، وتسأل ماذا فعلت؟ لماذا؟ _هل هذا سبب خيانتها لهُ_والذهاب مع شخصٍ من الأغنياء! لكن هو الخائن الأول!

"إنت إيـــه يا أخي!؟؟؟ إيه؟؟ إنت اتجننت؟؟ مش مصدقة بجد! إنت عارف أنا أبقا بالنسبة ليك إيه؟"

سألته وكانت تنوى إجابة منصفة! وهو دنى تجاه أُذنها يهتف بنبرة قاسية"مجرد تسلية".

خرج وترك روحها عالقة!
وسبته ولعنته حتى جف حلقها..
وبحثت بعيونها عن أي وسيلة لتخليص روحها...!
ولكن الثاني أذكى منها!
وأخذ أي شيء حاد ممكن يؤدي بها لإنهاء حياتها...
وأغلق عليها باب غرفتها لإنه يعلم محاولات هربها!
جلست تبكي على حالها، وقلة حيلتها، وضعفها، ووهنها، وعلى ما اقترفته بحق نفسها!
2

"______"

جلست على طاولة الطعام الطويلة، منتهى الجفاء، عائلة مفككة تمامًا، ولكن لا بأس، معها حبيب قلبها الوحيد!وسمعت سخرية شقيقها من جانبها_:
_وسي يونس دا بقا ناوي يقضيها معاكِ في الحرام؟
6

رمقته بنظرات كارهة، وتحدثت بنبرة جامدة"يونس مش بتاع حرام".

_مش بتقولي إنه اعترفلك بحبه الكبير؟ جي إمتى بقا؟
سألها بتهكم واضح، وعلى ملامحه علامات مقللة، جاءت لترد ولكن سبقتها الشيطان، وسارت مع حديثه الساخر، وهي تستفزها"دا لو كان اعترف فعلًا!"

رفعت نظراتها الغاضبة لها، وكورت يديها بقسوة، نهضت تضربهم فوق الطاولة، تهاجمها بحروفها الساخطة"وإنتِ إيه إللي دخلك أصلًا."

أكلت طعامها بالشوكة الخاصة بها بمنتهى البرود، وابتسمت بسخافة متهكمة منها، ومقللة من شأنها_:
_مش محتاجة حد يدخلني، أنا أدخل زي ما عايزة.

_بكرهكم واللهِ.
رمت جملتها بكرهٍ واضح، وجاءت لترحل لكن سمعت جملة والدها الجادة"اقعدي كملي أكل".

اختنقت بكلماتها، ودموعها تكونت على عيونها"مش عايزة، شبعت الحمدلله".

_اعتذري الأول لبنت خالتك عن إللي عملتيه الصبح.
وكانت تتوقعها من والدتها، وحدقت بها كثيرًا بمقتٍ، وتحدتها بجملتها المحتدة"أبدًا، أنا "سما" هانم".
5

والثانية تجبرت، وضغطت على نقاط ضعفها، وجرحتها بكلماتها"يعني إيه سما هانم؟ اعتذري حالًا منها وإلا إنتِ عارفة إيه إللي هيحصل".

احتدت نظراتها، وتوحشت بكلماتها، وفاض بها الكيل، نزعت معصم يديها بعنفٍ، تصيح بانهيار"أنتم مش بتحسوا ليه؟؟ شوفي إيدي وإللي عملته فيها بعد ما إتصلتي بيا الصبح، حرام عليكِ حسي بيا! حسي بيا شوية بقا!!"

انهارت باكية وهي تريهم جروح رسغيها، والدتها لم يرف لها جفن، نهض والدها يلتقطها في أحضانه بحنانٍ، وحدثها بمواساة" خلاص اهدي يا حبيبتي، خلاص بلاش عياط".
2

_شوفت يا بابي هي خلتني أعمل إيه في إيدي؟ أنا بكرهها هي وبنت أختها.
سألته وكإنها طفلة، ودفنت وجهها المتدفق بالدماء داخل أحضانه، مسد فوق شعرها بإغتمام_:
_خلاص يا حبيبة قلبي أنا، حقك عليا مش هتعتذري لحد.

نهضت الثانية ترمقهم بسخرية واضحة، استهجنت بحروفها لخالتها قبل أن تترك الطعام وتذهب"ممثلة!"

_سما بطلي دراما.
أمرتها والدتها بنبرة قاسية، وصاح عليها زوجها لتصمت"اسكتي إنتِ دلوقتي، مالك بـالبنت!؟"
3

استفسرت منه باستشاطة"وإنت مش شايف هي بتعمل إيه!!"

_اسكتي بقا.
نهرها بحدة لتصمت، وأخذ ابنته في أحضانه يصعد بها إلى غرفتها، دخلت غرفتها وهي تضمه بقوة، ضمها أكثر وهو يواسيها بحديثه"متزعليش ما إنتِ عارفة مامتك بتحبك بس عشان بنت أختها ظروفها صعبة".

ترقرقت الدموع بعيونها، وهتفت بجملة واحدة كانت كفيلة بتألم قلبه عليها"بس أنا كمان بسببها بقت ظروفي صعبة!"

قبلها من رأسها بحبٍ كبير، ومازحها بحديثه وهو يداعب شعرها"يابت يا نصابة! مش لسة سي يونس أبو عيون عسلي دا معترفلك بحبه!"
8

رسمت بسمة خجولة، لكن كانت بحتها ونظراتها متحمسة"بابي أنا فرحانة أوي، بجد هو قالي إنه هيجي يتقدملي قريب وأنا بجد يعني مش عارفة من الصدمة عايزة أصوت".
1

ضحك عليها بصوتٍ عالٍ، وهز رأسه يجاري حديثها، أخذت تحكي وتحكي، وتقص عليه عن يونس وماذا يفعل ليخرجها من حزنها، وماذا فعل اليوم، ونظراته المرعوبة عليها، وبحته الباكية، وعيونه الدامعة، وتمسكه بيدها بسبب خوفه عليها!

والأب يسمعها بصدرٍ رحب! وكإنه لا يُغار على عرضه، وشرفه!! غريب أمرهم الطبقة الأرستقراطية!! وحتى لم يسألها متى سيتقدم! أو يأمرها أن تقلل مقابلته! غريب؟ غريب بالنسبة لنا، وبالنسبة لهم هُم هذا منتهى الاحترام والتحضر! هذا منتهى الحرية وإتباع الغرب! وكإن في ديننا الأمر مباح؟؟ وكيف مباح كل هذا بالنسبة لراعي الأسرة والله في كتابه وعلى لسان رسوله يُنهي عن الاختلاط، التصافح، محادثة الأجانب بغير الضرورة!!
9

والفتاة تظن نفسها إنها لا تفعل شيء حرام، الأب والأم والأخ يعلمون! حتى معجبينها يعلموا بعلاقتهم ويعشقوا نظرات عيونهم!! نظرات العيون الخفية التي فضحت "يونس" كثيرًا!

أكثر ما تسعد به"سما"عندما تشارك مقطع لهم وترى تفاعلات الجميع معهم، وصنع المقاطع لهم التي تدل على حبهم الكبير لبعض رغم إنهم أصدقاء والجميع يعلم إن لا شيء يربطهم!، وعندما يأخذون لقطات عيون"يونس"لها وكيف هو مغرم بها!!، مقاطع رومانسية كثيرة لهم وهي تحتفظ بهم جميعًا، وكان معهم كامل الحق "يونس" مغرم بها ويعشقها!!
3

"________"

جلست في مشتل الزهور الخاص بها لوقتٍ طويل، واقترب منها رَجُل من هيئته واضح إنه أنيق للغاية، لكن يرتدى نظارة في المساء! ويضع قبعة سوداء، نهضت ببسمتها المعتادة، وبخفتها في الحديث سألته_:
_مساء الورد، محتاج ورد لحبيب؟ ولا قريب؟ ولا مريض؟

_مينفعش اختيار رابع؟
سأله بمراوغة، وهي دق قلبها بعنفٍ، هل؟ سألت نفسها وقلبها الذي يرتجف أجاب بنعم، لكن كذبته كالعادة، وتحدثتٍ ببطءٍ"جميع ما سبق".

دقق بها النظر، وشعرت إنها عارية أمامه من نظرته خلف النظارة التي تقسم إنها تتفحصها بدقة، وسألها سؤال آخر"منستيش مش كدا؟"

وهو أكد سؤالها، وخلع النظارة الشمسية، والدمعة سقطت من عيونها، جاء بقدمه؟؟ الوغد!! كيف يفعل فعلته ويأتي بعد كل تلك المدة ويسألها هل محت الذكريات؟؟ بسبب فعلته الذكريات حفرت داخل قلبها وعقلها بالدماء!
9

"______"

تنبيه بسيط: شخصيات الرواية لا ينتموا إلى المثالية، ونصف أفعالهم تخالف الأحكام الدينية مثل"سماع الموسيقى، شُرب السجائر، التلامس والاختلاط والنظرات، الملابس الغير شرعية" كل هذا يحدث على أرض الواقع وهُنا يُناقش بطريقة سلسة وبسيطة سنُخرج منها بحكمة أو معلومة، لكن هُنا لا مثالية، هُنا شباب الواقع، فلا تُهاجم القصة التي تدعم الارتباط الغير شرعي، والمغيبات؛ لإن هذا يحدث في الواقع ولن يتغير، ولكن مبدأ الكاتبة نفسه لم يتغير.
18

"_____"
ا

عتقد يعني الصورة وضحت سيكا؟😂😂

بما إن شخصية عمير جزء منها ظهر فرأيكم فيه؟
8

وأوس أوس وعلاقته بعمير؟
10

ويونس وسما وعلاقتهم؟
5

وسما وبنت خالتها وأمها وأبوها وإخوها؟
3

وبتاعت الورد دي مين إللي جالها؟
6

والبنوتة الغامضة دي إيه توقعاتكم وتطلع مين؟
6

وزينب وعمير؟



مكتبة حواء
مكتبة حواء
موقع مكتبة حواء هو منصة إلكترونية عربية متخصصة في نشر الروايات والقصص، ويستهدف بشكل أساسي محبي الأدب الرومانسي والاجتماعي، مع حضور قوي لاهتمامات القرّاء.
تعليقات