رواية هوية منسية الفصل التاسع والعشرين 29 بقلم بسملة محمد
|هويَّة_منسيَّة|
"الحلقة التاسعة والعشرين_كُشفت أوراق اللعبة!"
"______"
دفعها فوق الأرضية لتسقط بثقلها كله فوق ذراعها الأيمن، تكومت على نفسها في الأرضية وجسدها الضئيل أخذ يرتجف، شهقت شهقات عالية، وتحدثت بنبرة كارهة"بكرهك، أنت بتعمل كدا عشان أنا مش قدك، لكن أنت لو جيت وقفت قدام بابي وأدهم هيدمروك".
_أخد إللي عايزه الأول بعدين نشوف الحوار دا.
قال جملته بإصرار، وانحنى بجزعه يسحب قدميها، شهقت شهقة عالية صدرت من داخل قلبها المكسور، وعلمت إنه سينهيها بقساوة الآن، لحظات اغتصابها السابقة دارت أمام عيونها بسرعة فائقة تخبرها بماذا سيحدث لها الآن، انفطرت في البكاء بعدما خلع لها وشاحها الغير مهندم، وقعت في يد مَن لا يرحم! وأغمضت عيونها في الحال تتمنى أن يكون كابوس! كابوس وستفوق منه بالتأكيد!
وضعت كفيها الاثنين فوق وجهها المفزوع وهي تلين قلبه بحديثها المتحسر الصارخ بخوفٍ_:
_بلاش يا يون..أقصد يا أوس أوس، بلاش لو بتحب ربنا، طب افتكر أي حاجة حلوة بينا! أنا مش عارفة هي إزاي سهلة بالنسبة ليك إن كان كل وقتنا حلو مع بعض ودلوقتي تغدر بيا؟ محصلش أي موقف خلاك تحبني؟ أو حتى تتعلق بيا؟ للدرجة دي أنا وحشة عشان لما مثلت عليا الحب أنا معرفتش أخليك تحبني بجد؟ يعني أنا وحشة ومكنتش استاهل غير تمثيلك! دا أنا كنت في ضلك! طب لو في أي حاجة كانت في يوم من الأيام في قلبك ليا حتى لو شفقة سيبني، سيبني بالله عليك، واللهِ أنا أضعف من إنك تعمل كدا وربنا، أنت عارف، حتى لو كان كل وقتنا مع بعض تمثيل بس أنا كنت صادقة، واللهِ كنت صادقة في مشاعري وكلامي ومواقفي وعياطي وفرحتي..وحبي! حبي يا يونس ليك كان صادق وربنا! ولما شوفتك عند عمير كنت عايزة أجري عليك أسألك ليه سيبتني وأنت كنت كل حاجة بالنسبة ليا! عشان خاطري، طب لو مليش خاطر عندك عشان خاطر أي حاجة حلوة كانت بينا حتى لو كانت كدب من نحيتك.
1
وقف مبهم يستمع لها وضربات قلبه أخذت تطرق بعنف، دموعها وحديثها حرك مشاعره تجاهها التي كان يشعر بها معها، طبيعي أن يتعلق بها لإنه كان معها دائمًا، ابتعد عنها بجمود، وجلس على المقعد يضع ذراعيه الاثنين فوق فخذيه ووجهه فوق كفيه بصمتٍ، أنفاسه كانت مسموعة، والتقط عبوة سجائره يشعل عقب منها لعله يهدأ من مشاعره وغرائزه، اهتزت أنامله والعقب في يده مردف بحدة"قومي امشي".
4
حاولت أخذ أنفاسها بصعوبة وهي تحاول النهوض مسيطرة على رجفتها، وهو صاح بنبرة عالية"خدي بعضك حالًا وامشي".
1
تحاملت على جسدها ونهضت تتألم، لم تهندم ملابسها ولا أي شيء، فقط أخذت الوشاح تضعه حول وجهها بلا مبالاة، وأمسكت حقيبتها سريعًا، وجاءت للمغادرة لكن هو أوقفها بحديثه"أنا عشان مش وحش للدرجة سيبتك تمشي، رغم إن أخوكِ حالف يجيلك ڤيديو معايا".
11
تعالت أنفاسها واضطربت، لا تصدق تقسم! العقل لا يستوعب! كانت تحب عمير! وتناست إنه ابن شوارع يكره أهله! كانت تحبه! كانت!! غادرت سريعًا من منزله، وهبطت فوق الأدراج بجنونٍ وأنينها يتعالى، أمسكت هاتفها تحدث والدها بنبرة مفطورة من كثرة البكاء"أنا بموت يا بابي! أنا حصل حاجات كتير لازم أحكيها ليك".
.
وفي الأعلى كان كسَّر نصف المنزل، رمق حاله في المرآة ولم يعجبه انعكاسه وهو يرى ذئب أمامه، رمى بزجاجة مهشمة فوق المرآة صائح بنبرة عالية محروقة، ونيران قلبه تشتعل_:
_كان لازم أعمل كدا، عشان يكسروا عمير، عشان يدمروا، النار هتطولنا كلنا بس هتبسط أما أشوفه مقهور.
54
الحقد تمكن منه وأخذ صدره يعلو ويهبط، أظلمت عيونه بغليلٍ وسحب حقيبة سفره مغادر من المنزل، رمى المفتاح للبواب واستقل سيارة أجرة ومن السيارة ركب قطر مكيف كان حجزه من يومين!
2
بعد ساعة أو أكثر دق به عمير، قرأ الاسم وضحك، أجاب بهدوء"إزيك يا أخويا؟ عامل إيه ومراتك؟"
_كويسين يابني، فينك إنت دا انهاردة زينب عاملة أكل يستاهل بطنك؟
قلب نظراته بكرهٍ وتصنع الضحك معه"أهو بعمل كام حاجة وجي، متاكلش أكلي".
14
حرك رأسه ببساطة مع جملته"ماشي هستناك".
_ماشي يا أخويا.
أغلق معه وهو يضحك بسخرية، أي أخ هذا! اللعنة على أخ مثله! ناكر للخير! حقير ذهب في ظهره وطعنه! لا ويظهر في دور الأخ الشهم وهو الحقير الظالم! عمير الملاك البريء و"أسامة"الحقير الظالم السارق!
"_______"
31
وقف الجميع على قدم واحدة في المنزل الكبير، رب عملهم يحمل ابنته بين يديه على وشك الموت! وواضح إنها تعرضت لحادث بشع! وقف في غرفتها وبيديها المحاليل، كان ثائر كالأسد تمامًا، يريد الهجوم على فريسته وتقطيعها بين أسنانه، هدر بها بعنفٍ_:
_مين عمل فيكي كدا؟
_يونس.
كلمة واحدة قادرة على تدمير الجميع، كلمة خرجت من فمها المتلجلج قادرة على إشعال نيران لن تخمد بحياتها، اقترب منها أدهم يسألها بنظرات حادة"يونس؟ قابلتيه فين؟ وليه مقولتيش لينا؟"
ملامحها كانت جامدة خوية، لم ترمش وهي تلقي قنبلتها أمام وجههم، لم تعبأ بما سيحدث بعد جملتها"يونس صاحب عمير".
لا يعلم أدهم أيضحك أم يثأر! لكن تلك أكبر مزحة في الحياة! عمير حبيب قلبها كان هو الذي دفع يونس روحها إلى تدميرها! يا ماشاء الله! ووالده اقترب منها يسألها بصدمة"صاحبه مين؟ عرفتي منين؟"
_صاحبه إللي عايش معاه.
قالتها بخفوت لكن الجميع سمعها، وضيق والدها نظراته والشرار يتطاير من عيونه، استنبط منها بحدة"عمير إللي عايش معاه دا ابن شوارع، أنا عارفه شوفته كتير، اسمه...اسمه أوسا باين، أنا فاكره، والحقيقة أس..."
قطعته سما وهي ترفع نظراتها الميتة له تحدثه بقوة"يونس اسمه الحقيقي أسامة، والشهرة أوس أوس، صاحب عمير إللي عاش معاه طول حياته".
ضحك وهو لا يصدق، لا لم يتوقعها! كيف هذا الحقير هو نفسه يونس! يونس المهندم المتعلم! لا يمكن! رأى أسامة هذا وهو في عمر العاشرة! وقف أمامه متبجح ودفعه بعيدًا عن عمير مع جملته الصارخة بعصبية_:
_إيدك ال****عن صاحبي.
7
ومرة أخرى كانوا في المرحلة الثانوية أخذ صفعة منه قوية بدلًا من عمير! وآخر مرة رأه بها كانت في هذا المنزل مع عمير بعدما تخرج! وقتها توعده! ثلاث مرات وكان مشرد! حديثه سوقي!
لكن كيف ينكر إنه كان يشبِّه عليه وسيموت من ربطه بشخص مجهول الملامح! حتى إنه سأله لمرتين عن إنه لم يتعامل معه من قبل! اللعنة عمير المتخفي منذ سنوات فعل هذا! إذن لماذا ظهر في حياتهم! من باب أولى كان هرب مع صديقه وهوية يونس كانت مزيفة من سابع المستحيلات أن يلحقه أحد أو يمنعه المطار من مغادرة بلده! لماذا إذن ظهر في حياتهم؟؟
أهو ظهر عن قصد أم بمحض الصدفة! مليون سؤال ولكن اجابتهم تكمن في عمير !
سألها بلهفة وهو يجلس بجانبها"عملك إيه؟ ليه روحتيله وإزاي عرفتيه! وليه محكتيش لينا!"
_كان عايز يغتصبني انهاردة، وخوفت أقولك تقتلهم.
قالتها وهي مغمضة عيونها وفي لحظات شعرت بصفعة قوية تهبط على وجهها حتى نزف أنفها! توقعت أدهم لكن بعدما فتحت عيونها وجدت الصفعة من والدها، وملامحه كانت شديدة العنف والقسوة، كانت ستفتح فمها للتحدث لكنه أوقفها بصفعة أشد قسوة من الأولى! وسمعت جملته الغاضبة
"خليتي حبة عيال يتنططوا عليكي! بسبب ضعفك إللي ظهراه للكل! خليتي كلاب ولا يجوا جمب الخدم بتوعنا يسرقوكي ويعملوا فيكي كدا؟؟ بسبب ضعفك وخوفك! ضعيفة وبسببك الناس بيستغلوكي أ***استغلال! مبينة ضعفك للكل من وإنتِ صغيرة وماشية تلمي في شفقة تحت مبدأ الاهتمام! خليتي كلاب السكك يطمعوا فيكي! خليتي كلب يدخل بيتنا ويرسم علينا! خليتي عيل أنا رميه يظهر في حياتنا ويستغلك وإنتِ مغفلة!"
4
وسمعت صوت أدهم الهائج، مشتعل ويريد الفتاك بأي شخص يراه أمامه!
_قولتلك ألف مرة أنا مش مرتاحله، روحتي سلمتي نفسك ورقبتك ورقبتنا لحبة صيع! دا إنتِ مش هتعرفي مين عمير دا قدي، بس وأقسم بالله لا ما هرحمه لا هو ولا الصايع إللي ضحك عليكي.
نهى حديثه وهو يغادر بسرعة فائقة من غرفتها، وصاح والدها عليها بحدة مع أمره_:
_احكيلي بالتفصيل الممل عرفتي إزاي، وحصل إيه انهاردة.
انصاعت له وتحدثت بخمولٍ وتألم"عمير كان بيجيلي كتير البيت، وأنا علطول كنت بعزمه وبيروح معايا للدكتور النفسي، في مرة جه عندي لابس چاكت عملته ليونس ولما واجهته خاف واتوتر ونزل بسرعة وقعد قبلها يقولي ألف قصة فعرفت إنه كداب ويعرف يونس، هو مشي وأنا نزلت وراه ومشيت لحد بيته، طلعت سمعت صوت يونس وهو بيتكلم وبيقول عليا إني مغفلة ومش عارفة إيه! فتحوا ليا ويونس شدني ودخلني".
ابتلعت لعابها وهي تتذكر أقسى موقف بحياتها! الخذلان! يونس خذلها! حتى عمير! عمير التي ظنته عوض من الله!
فتح الباب على مصرعيه وفي لحظات بسمته وقعت، ورمق الواقفة أمامه تعتليها الدهشة، ردد بنبرة عالية لفظ نابي خرج من صدمته، وهي تحدثت معه بصدمة لم تقل عن صدمته_:
_يونس!
تقابلت مع يونس في آخر مكان كانت تتوقع أن تقابله به! في منزل أخيها!
انتفض عمير من جلسته، واتجه تجاه الباب وعيونه متسعة! رأى صديقه يسحبها من معصمها يدخلها إلى المنزل غالق الباب قبل أن تتحدث بأي شيء، دخلت بدون مقاومة ورنت ضحكتها العالية، ظلت تضحك والاثنين أمامها صامتين، ضربت على قدميها بقوة بقبضتيها ولازالت تقهقه بنبرة عالية، رفعت عيونها الدامعة لها وقيمت الوجوه! أحب شخص إلى قلبها أمامها وبجانبه شقيقها التي كانت لا تثق إلا به وهو ابن شوارع كما قال الجميع! ووقعت عيونها على صحن المخدارات الموضوع فوق الطاولة الصغيرة، صدق أدهم!
توقفت عن الضحك وبصقت عليهم باشمئزاز تلحقه جملتها المقروفة"أ****".......
دم أخوها دم ملوث كما قال الجميع! دم يهودي يخطط ويفكر بتفكير اليهود، تفكير يهودي بحق! خطط ودبر وصديقه نفذ! ببراعة سلبوا براءتها وروحها وبسمتها!
تلجلج عمير في حديثه وهو يقترب منها"سما افهمي، افهمي بالله عليكي".
اقتربت منه تضربه بقساوة مع حديثها الصارخ بشبه جنون"هتفهمني إيه! يا كداب يا حرامي أنت وهو".
اقترب منها يونس يسحب يديها من فوق صدر عمير، وتحدث بحدة وهو يجعلها تجلس عنوة فوق المقعد"اقعدي ياسما عشان تفهمي."
رمقته بنظرات مقهورة، وسألته باحتداد"أفهم إيه؟؟ إنكم نصابيين؟ وحياة ربنا لا هقول لبابي وهخليه يموتكم."
دفعته عنها بشراسة وجاءت تركض لتغادر من المنزل إلا إن أوس أوس قيدها متحدث بنبرة عالية آمره"سما اقعدي عشان متندميش".
حاولت فك قيد يديه لكن فشلت لتبدأ في الصراخ بنبرة عالية، ليقترب عمير منها في لحظات يدفعه عنها مع صياحه المنفعل"أنت بتعمل إيه يامتخلف! دي أختي!"
13
ابتعد عنها وتحدث بعدم تصديق"أختك إيه! دي لو سبناها هتبقا سبب في قتلنا".
بعد حديثه ركض على الباب يقفله بالمفتاح حتى لا تهرب، كان عمير هو الذي يمسك بيد سما لكن بخفة، وجدها تنتفض وسألته بهلع"هتعمل إيه؟ أنا عايزة أمشي."
حاول أن يهدأ من روعها وأمسك يديها يطمئنها وهو يحاول جعلها تجلس، لكنها صرخت أكثر، وسمعت صياح حبيبها يونس!
_ياعمير حط إيدك على بوقها هنتفضح في العمارة، هيفكرونا بنقتل واحدة.
سمعت جملته وتملك منها الهلع، ظنته سيفعل هذا لتجهش في البكاء لاعنة حالها على تهورها، متحدثة بخوفٍ"عايزة أمشي، مشيني يا عمير عشان بابي لو عرف مش هيرحمكم".
تقدم منها يونس، وزفر باستشاطة مع سؤاله الساخر"ليه إنتِ فاكرة إننا هنسيبك تحكي حاجة لأبوكي؟"
رمقته بخوفٍ وسألته بنبرة باكية"أنت بتعمل معايا كدا ليه يا يونس! أنا بحبك!"
جملته حركت به شيء حاول دفنه، وهو قلب نظراته بقوة وسمع حديث عمير الحنون"بالله عليكي اهدي ياسما، اسمعيني بس".
زاد صراخها أكثر وأكثر، وأوس أوس ألقى المقعد المقابل لها بعنفٍ مع عصبيته"سكتها بقا بدل ما الجيران يتفرجوا علينا".
_يا سما أبوس إيدك اسمعي وبطلي صريخ.
نطقها بقلة حيلة، لا يريد أن يؤلمها، وردد بيأسٍ"مش عايز آذيكي، اسمعيني".
حدقت به بعيونها الباكية، وسألت كيف لا يريد أذيتها وهو ذبحها! ورفعت عيونها ليونس! بالله كيف حدث كل هذا؟؟ لماذا وهي تحبه بقوة؟؟ كيف تجده بمنزل والدها، تحدثت بنبرة كارهة باغضة"هحكي لبابي عنك يا يونس وربنا لا هخليه يقتلكم".
_دا لو خرجتي من هنا سليمة بقا.
تحداها بجملته وهو يقترب منها أكثر، وهي ارتعبت وتشبثت بيد عمير! وعمير نهض يدفعه بقسوة عنها مع صياحه الغاضب"شكلك مسطول يا أوس أوس، أنت فاكر إنك هتلمس أختي؟؟ طب المرة الأولى ومكنتش أعرفها عشان أكسر إيدك ورجلك، دلوقتي هي أختي، وأنت..."
24
قطعه بعصبية وهو يضربه في صدره وتحدث بنبرة عالية مستشيطة"أختك! أنا إللي أخوك! هما كانوا فين دول لما كنت أنت شحات؟؟ مين غيري وقف جمبك ياعمير؟ هو أنا عملت كل دا عشان مين!"
احتدت نظراته وهو يردد سؤاله المستشاط بغضبٍ أعماه"عشان مين؟ عشان خاطر نفسك، وطمعك، أنا مطلبتش منك تضيع سنتين ونص من عمرك معاها وفي الآخر تسيبها! مطلبتش منك حاجة، أنا مكنتش أعرفها أصلًا! عشان مين عملت كل دا! عشان مين يا أوس أوس؟ مش علشان الفلوس؟ ولا تكون شايفني مغفل؟"
1
ضحك ضحكات متتالية، وضرب كف على آخر وهو يجلس على مقعد أمامه مردد بسخرية واضحة
_آآآه يا عمير، عيش قدامها دور الأخ الحنين وأوس أوس هو إللي ابن ستين***، البت دي لو راحت حكت لأبوها هيقتلك أول واحد يا مغفل! أنت مش بتفهم ليه؟
سأله بانفعالٍ، والثاني رد عليه بسؤال مثله جامد"عايزني يعني أعمل إيه؟ اقتلها؟ ولا تكون فاكرني هسيبها ليك؟"
"وأنت أصلًا كنت تعرف إيه إللي بينا؟"
هدر بها وعقله سيجن! يكره دور الأخوة! وهم بالأساس الإخوة الأعداء! نشلتهم من صراعهم بحديثها المرتجف
_متخليهوش يلمسني ياعمير، واللهِ مش هقول لبابي، واللهِ أنا عايزة أمشي، مش هقول لحد.
من جديد نطقتها، وقلبها ينزف، ويبكي بخوفٍ، ونظراتها مكسورة، لا تستحق كل هذا!
رجع لها عمير يكوب وجهها بين يديه بحنانٍ مع جملته الجادة الحنونة"متقلقيش ياسما محدش يقدر يلمس شعرة منك، إنتِ معايا".
8
لم تعلق لكنها كانت خائفة منهم، يا الله! خائفة من أمانها؟؟ لكن الواقف أمامها لا أثر ليونس فيه! شكل ظاهري وشكل حقير لم يكن يونس! شبيه له يلعب دوره الأخير! هو بنفس بشرته السمراء، وعيونه العسلية المنطفئة، وشعره المجعد بطريقة لطيفة، وطول قامته، ونحالة جسده التي جعلته مميز بالنسبة لها، وملامحه الجميلة التي لم تكن في يومٍ مشرَّدة! كيف بالله الآن يقف أمامها وكإنه كأحد مجرمين المسلسلات الشعبية؟
استفاقت وعمير يطرد أوس أوس خارج المنزل، والثاني يرمي عليها نظرة أخيرة قبل رحيله، أغلق عمير الباب بالقفل من الداخل متحدث ببساطة"متقلقيش مش هيقرب منك، اسمعيني بالله عليكي".
5
اقترب منها يجلس بجانب قدميها، وهي ارتفعت يديها تضربه في صدره بقهرة مع جملتها المكسورة"ليه عملت فيا كدا! ليه بعتت صاحبك يعيش عليا قصة الحب بعدين ظهرت في حياتي تكسرني بعد ماهو كسرني! أنا حبيتك ليه عملت كدا! أنا وقفت ضد بابي وأدهم عشانك! لو كنت هقف ضد الدنيا كلها وتفضل أخويا كنت هعملها بس ليه تعمل معايا كدا!"
سحبها داخل أحضانه وهي مازالت تضربه بقساوة، ردد سريعًا بخوفٍ"لاء ياسما واللهِ أنا مكنتش أعرف، أنا عرفت من يومين بس، واللهِ اسمعيني، اسمعيني أنا بحبك جدًا".
_أنا عايزة أشرب، عايزة ماية وعصير عشان حاسة إني دايخة.
قالتها وهي تبتعد عنه ومن ثم تضع يديها فوق جبهتها أثر الدوار الذي اجتاحها، وهو هز رأسه باضطراب وتركها يدخل المطبخ، وهي استغلت الفرصة ممسكة بهاتفها تجري اتصال مع والدها، خرج من المطبخ يحدثها بنبرة عالية وهو ينظر لها"معندناش عصير، هعملك ماية بسكر عايزة كام معلق....لاء لاء سما متتصليش".
قالها بهلع وهو يركض عليها، وهي سارعت بالاتصال ليرمي الهاتف من يديها بسرعة البرق، انحنى بظهره يلتقط الهاتف يغلق الاتصال، وحاول أن يهدأ مع جملته"اسمعيني الأول."
_هات موبايلي.
هز رأسه برفض وهو يضعه في جيب بنطاله وتحدث بنبرة مستعطفه"لو أبوكي عرف مش هيرحمني، وهيقتل يونس، إنتِ عارفة".
_يونس إللي هو أوس أوس صحبك!
رفعت حاجبيها بسخرية شديدة وهي تتساءل، وهو ابتلع لعابه مردد بتلبك"أنا مكنتش أعرف، وعهد الله ما كنت أعرف، وربنا مخدعتكيش، وربنا أنا بحبك ومش بكدب، والله ما عارف ليه صاحبي عمل كدا، بس هرجعلك فلوسك، أنا عارف هما فين، بالله عليكي ما تقولي لأبوكي وأنا هرجعهم ليكي".
1
دفنت وجهها بين كفيها مع جملتها المتحشرجة"مش عايزة فلوس".
"لاء لاء بالله عليكي خديهم ومتقوليش لأبوكي، وأنا هبعد أوس أوس عن طريقك واللهِ، بس متقوليش لأبوكي، أبوس إيدك ياسما ما تقولي لأبوكي لو عرف مش هيرحمنا".
توسلها كثيرًا وهي حدقت به بصمتٍ وبعد لحظات ثقيلة تخلت عن سكونها هذا واستفهمت منه بنصف بسمة ساخرة فوق شفتيها"وصاحبك هيرضى يرجعهم؟"
هز رأسه كثيرًا وهو يخبرها بلهفة"أنا هرجعهم، بالله عليكي ياسما ما تحكي لأبوكي، واللهِ أنا مآذتكيش، بالعكس أنا حبيتك جدًا وربنا ما كنت أعرف بأي حاجة غير لما شوفت صورته عندك على موبايلك".
تنهدت بتعبٍ وقالت بألمٍ"مش مصدقاك".
في الحال سحب يديها يقبلها بتذلل مع جملته"لو حكيتي لأبوكي هو مش هيرحمني، ولا هيرحمه، أنا عارف إنه زبالة وعمل حاجات متتعملش بس صدقيني هو...هو.."
صمت لا يعلم بماذا يبرر؟ صديقه خائن له! خانه وذهب يلف على شقيقته يرسم عليها دور الحبيب! ومن ثم سرقها!
14
_هو غبي ومتخلف ومكنش في دماغه إن الأمور توصل لكل دا، هو بيحبني ومن البداية اتصرف بدافع الانتقام، بس انتقام غبي، ودَّى نفسه ووداكي ووداني في داهية، بس هو واللهِ مش وحش ياسما.
قالها وهو مغمض عيونه بقوة، ضحكت على سخرية القدر ورددت حديثه من قبل باستهانة متعجبة_:
_يونس دا شخص زبالة! استغلك وكان عايز يتقرب منك، وإنتِ كنتي هتسلميه نفسك! هو في حد يحب يعمل كدا في حبيبه؟ دا *** وإنتِ متخلفة إنك حبتيه، دخلتيه حياتك وبينتي ضعفك! دا يستاهل القتل، دا دا دا! كل دا كلام قولته ياعمير! اتغير في ثانية عشان صاحبك!
في لحظات انهمرت دموعه وردد بحرقة وهو يبتعد عنها"كسرت عضمه بس مقدرتش أعمل أكتر من كدا! حبه في قلبي أكبر من حبي ليكي! صحوبيتنا أكبر من دمنا، أنا آسف بس إنتِ متعرفيش مين أوس أوس! دا إللي أهله خدوني من الشارع بعد ما أمك وأبوكي رموني! رموني زي الكلاب، قعدت أبوس في إيد أبويا بعد شهرين افتكر إنه عنده كلب يسأل عني، قعدت أقوله هشتغل خدام عندكم بس خدوني تاني، أنا مش عارف أعيش! مشي وسبني! وبعدها نزلت اشتغل عشان أعرف أعيش! ومين إللي كان بيساندني؟ هو...هو ياسما وربنا، عيشت معاه ٢١سنة! مش كتير؟ كتير أوي! وشي في وشه زي الاخوات! أنا مينفعش بعد كل دا اقتله بإيدي! عارف هو عمل إيه! وواجهته وقطعنا بعض بس هو أخويا بجد، مش بقول إنك مش أختي بس أنا معرفكيش غير من قريب، وإنتِ عندك عيلتك، أنا إللي معنديش غيره! عيزاني كنت أروح أسلمه لأبوكي؟ أعض الإيد إللي اتمدتلي؟ هو يعرفك قبل ما أنا ما أعرفك، حتى بعد عنك قبل ما أعرفك، يعني أنا مكنتش أعرفك أصلًا وهو معاكي؟ عيزاني أروح أقوله إيه؟ عيزاني اقتله؟ ولا عيزاني أعمل إيه أكتر من إني أرجع فلوسك؟"
4
حديثه ألمها، وأغمضت عيونها تعتصرها بقسوة، وشعرت إن قلبها سيقف منها! تحدثت بصدمة"يعني أنا مفرقش معاك حاجة؟ هو أغلى؟ إنت دلوقتي كل إللي فارق معاك مش أنا كل إللي فارق معاك إني محكيش لبابي!"
جاء ليبرر بحديثه وهو ينفي برأسه"لاء طبعًا يا سما أنا واللهِ..."قطعته بصراخها الهستيري وهي لا تتحمل
"كفاية بقا ياعمير وأقسم بالله تعبت، واللهِ خلاص مش هقول لبابي بس سيبني أمشي، سيبني أمشي بقا من هنا".
كانت تحدثه بهستريا واضحة على ملامحها، وصوتها مضطرب، وعيونها باكية حمراء، وشفتيها ترجف!
همس باسمها بخفوت"سما.."
صممت على جملتها"سيبني أمشي، أنت مش فارق معاك حاجة غير خوفك من بابي، بكرة تيجي ترجعلي فلوسي ومش عايزة أشوفك تاني ياعمير وأنا بضمنلك إن بابي مش هيعرف".
_سما لازم تسمعي...
لم تتحمل ونهضت مبتعدة عنه متحدثة بنبرة ضعيفة"هات موبايلي، أنا همشي، ومتقلقش يا أخويا مش هقول لأبونا إنك طلعت وحش، مش هشمتهم فيا عشان اختياراتي المقرفة دي".
فتح لها الباب وأعطى لها الهاتف، عيونه كانت باكية وهو يعلم إنه خسرها للأبد! وهي ركضت بكل قوتها تخرج من ذلك المنزل والبناية المخيفين!
بعدما قصت عليه ما حدث نشلها بسؤال حاد"وروحتيله إنهاردة ليه"؟
زاغت نظراتها وبدأ باللجلجة وهي تخبره"أنا كنت.. كنت.."
ضحك وهو يكمل بقساوة"إنتِ حنيتي، قولتي ما خلاص رجع الفلوس ما أروح أسمع منه كام كلمة حلوة من بتوع زمان أنيم بيهم وجعه ونرجع أحسن من الأول".
معه كامل الحق، هي عديمة كرامة وذهبت له على أمل أن يبرر موقفه! يخبرها بأي شيء يريح بالها ويهدأ نيران قلبها، لكن هو في النهاية نحرها!
سمعت سؤال والدها القاتم"أظن بعد كل إللي حصل دا لسة باقية على الأخوة أو حبيب القلب؟"
هزت رأسها تنفي بكرهٍ ارتسم بوضوح على معالمها، نهض من فراشها يحدثها بقوة"بنت بدر بيه متقعدش قعدتك دي تاني، قومي وارفعي راسك، وعيشي حياتك زي الأول وأحسن، وصدقيني محدش يقدر يلمسك وأنا على وش الدنيا."
_إنتِ بنت بدر الشرقاوي إللي ألف راجل من أكبر رجال الأعمال في كل البلاد يتمنوها، متقعدش بالمنظر دا عشان حتة عيلين صايعين!
"________"
بعدما تلقى قنبلتها خرج صامت خلفها، سألها إياد بنظراته لتجلس بجانبه بصمتٍ، سمع صوت والدها المستفهم"ها اتكلمتوا؟"
هز منقذ رأسه إيجابًا، متحدث ببساطة"آه يعني بالأساس أنا بعرفها وهي بتعرفني".
_وإنتِ يا رودينا؟ إيه رأيك؟
سألتها والدته ببسمة صغيرة وهي أجابت بجدية"رأيي قولته لمنقذ ياطنط".
تلاقت عيونهم، وعيونها كانت جامدة، وهو عيونه كانت جميلة وهادئة، رد بمرحٍ وهو يستعطفها بنظراته المرحة"رودينا خجولة شوي، بس هي موافقة".
1
انتفضت رودينا وكانت ستبدي رفضها الواضح إلا إن إياد أمسك رسغها بجدية، رمقته ليبتسم لها مردد بجدية وهو يهمس لها"اصبري".
_قولتله إني مش بخلف!
قالتها بصدمة واضحة، وهو ابتسم بهدوء وهمس لها من جديد"متلفتيش الانتباه".
وجهت نظراتها لوالدتها لتجدها أكثر سعادة وتزغرد! والدتها تزغرد وكإن زفافها اليوم! وتشكرها بنظراتها كثيرًا حتى والدها ابتسم بتهلل ووجه حديثه إلى منقذ يتبادل معه الحديث، حدقت بمنقذ وعيونها دامعة، وهو نظر لها نظرة خاطفة، ضربت بقبضتيها قدم إياد، تأوه بصوتٍ عالٍ لافت الانتباه، ضحك بعدما وجد الجميع ينظر له متحدث بمزاح"بيجيلي شد عضل في رجلي بموت منه".
1
همس لها بحدة"هموتك".
_اتصرف.
أمرته بضيقٍ وهو تحدث بسخرية"إنتِ إللي وقعتيه في حبك يا أم صوت صيفي، اكسفي دلوقتي بقا أمك وأبوكي بعد ما خلاص هيقروا الفاتحة".
تحول وجهها إلى الحزن وتحدثت باختناق"أنا مش عايزة اتجوز".
_عدي الليلة على خير واسكتي.
كل شيء كان سريع ووجدت حالها ترفع يديها تقرأ فاتحتها معهم، بعدها تقدمت حياة تسألها بسعادة"هيك هتعيشي معنا؟"
"بس ياحبيبتي بس."
قالتها رودينا بجمود وهي تلوي فمها باستياء مع نظراتها لمنقذ المتوعدة وهو تصنع البراءة انتهت المهزلة والجميع رحل، وجدت إياد يضحك! لتقذفه بالوسادة صارخة عليه"متضحكش، وإنتِ متضحكيش".
_يابت أنا مالي! هو مش أنا قولتلك يارودينا متكلميش حد، يارودينا ملكيش دعوة بالواد السوري! روحتي قولتيلي هو أنا هتوحد! هو أنا عايشة لوحدي! خلاص بقا هو راجل وإنتِ إمرأة وعايز يتجوزك عشان متبقيش وحيدة!
ضحك أكثر وهو يتحدث بسخرية واضحة، تقدمت منه تسحبه من قميصه بعصبية مع أمرها الحاد ونظراتها المنفعلة"متضحكش، كفاية هزار".
كشَّر مردد بعبوسٍ"واللهِ إنتِ مريضة نفسيًا"!
اغتاظت منه أكثر، لتهزه بعنفٍ وهي ستجن"ما أنا مريضة نفسية وإنتِ دكتور فاشل مش بتعالجني!"
_انكري خيري بقا، مش كفاية عمري ما خدت منك مصاصة حتى! بعملك كنت في الأسبوع عشر جلسات وولا طمر! نكارة جميل.
لوى فمه في النهاية باستياء، وسمعت والدها يسألها بجدية"مش إنتِ إللي وافقتي عليه؟"
استدارت له تحدثه بعصبية"دا كداب، قولتله إني رافضة الجواز وفجاءة لاقيته بيقول موافقة لا ومراتك بتزغرط! دي معملتهاش في فرحي الحقيقي! بتزغرطي ليه ياحبيبتي!"
3
_الواد حلو وعيونه جميلة واللهِ حبيته!
قالتها ببساطة وهي تحرك يديها! كتمت غيظها وصرختها ودخلت الغرفة صافعة الباب بغضبٍ متملك منها، وكالعادة إياد تكرم ونهض يدخل خلفها، وقف بجانب التسريحة مستند بظهره عليها وأمامها رودينا، سألها بهدوء_:
_ممكن أفهم ليه بتعملي كدا؟ رغم إني عارف إنك هتموتي من الفرحة!
"مش فرحانة".
رمتها باقتضاب، وهو فعل صوته بفمه مستنكر، وسألها بأداء درامي"ومقومتيش بعصبيتك نهيتي كل دا ليه! يعني كان عندك استعداد تقومي تشغلي عليهم جنانك وترفضي، لكن الأخت قلبها دق! وابتسمت وفرحت."
اعترضت بشراسة"محصلش، أنا مردتش أكسف بابا وماما بس!"
_سبق وكسفتيهم كتير اشمعنى انهاردة!؟ تحبي أفكرك كام حد اتقدملك وفي قاعدة واحدة بس كنتي خرجتي قولتي لوحدك كل شيء قسمة ونصيب!
"كانوا بيعرفوا من برا الفضيحة وال..."
بررت بسرعة فائقة لكنه قاطعها بجمود"ومنقذ مش هيعرف؟"
لم ترد بل جلست على حافة الفراش ونكثت رأسها فقط، وهو تحدث بتعجب"واحد عارف إنك مطلقة، وعارف إنك عندك مشاكل بالهبل، وعرف إنك مش بتخلفي وخرج قال موافق وهو بيضحك، خلاص يبقا شاريكي".
في الحال قالت بحزمٍ وثقة"محبش يكسفنا ويكسف نفسه، بس أنا عارفة هو هيتحجج بعدين ويسبني، مش عايزة اتعشم يا إياد، أنا تعبت."
جلس بجانبها يحدثها بتعقل وهو منتبه إلى ملامحها"مش دا أحسن يارودينا ما يجيلك واحد يطلع عقده عليكي؟ ليه ياحبيبتي مش عايزة تفهمي إن هو كمان شاريكي وعايز يفهم؟وساعتها هيكمل."
1
_منقذ مش بيحبني منقذ هياخدني عشان خاطر أربي حياة.
قالتها بانهزامية كبيرة وهي تشبك أصابعها ببعضها، وهو سألها متعجب"مش فاهم وفيها إيه أما تربي حياة؟ مش حياة دي حبيبتك؟ ما إنتِ أكيد هتربيها معاه وهتكون دي هدية ربنا ليكي، لكن مستحيل حد يتجوز عشان بنت أخته! هو شب أعذب ومش كبير ولا مطلق وعنده كوم عيال ومستني واحدة تيجي تلمهم! هي حتى عندها جدتها وواضح إنها معتبراها أمها! دا بدل ما تقولي حياة هتكون الهدية؟"
نهضت باستشاطة، وتعالى صوتها مع استهزائها الواضح"هدية آه، هو هيبقا عايز عيال، أنا مش هعرف أجيب عيال! عيال إزاي وأنا مش بخلف! عندي الرحم مدمر! مش هيعيش طول حياته يربي في بنت أخته! هو عايز يكون أب! وأب بجد، يومها مش هقدر أمنعه، وهقوله اتجوز، اتجوز أو طلقني وشوف حياتك! يابني محكوم على الجوازة بالفشل!"!
_ليه يابني آدمة؟ الطب تقدم وفي مليون وسيلة للحمل! دا حتى لو العلم والطب كله بيقول مستحيل ربنا موجود ومفيش حاجة اسمها مستحيل! دا ناس قد كدا كان مفيش أمل للحمل وحملوا! إنتِ كل تفكيرك في إيه؟ هو الجواز كله عن الحمل والأولاد؟؟
كان عصبي للغاية، ومنفعل من تفكيرها السلبي، وفي النهاية تحدث بضيق ينهي النقاش"أنا هكلمه بكرة وهنتكلم كلام رجالة، اقعدي إنتِ هدي أعصابك وخير".
"______"
_إنتِ وجوزك عاملين إيه؟
سألتها چيلان باهتمام، والثانية حدثتها بهدوء"أنا وهو كويسين الحمدلله".
"أنا صراحة استغربت إنك رجعتي البيت بعد ما عرفتي هو عمل إيه"!
قالتها وعلى ملامحها الاستهجان! والثانية احتدت نبرتها وهي تخبرها"سبق وقولتلك يا چيلان عمير مكنش شارب حاجة، جوزي مش حشاش، وأنا براحتي يا چيلان دا بيتي".
14
قلبت نظراتها بلا مبالاة، وتحدثت بتحمس شديد"آه صحيح شوفتي صحبتك منزلة إيه؟"
ضيقت ما بين حاجبيها وهزت رأسها بعدم معرفة مع سؤالها المستغرب"صحبتي مين؟"
_رودينا يابنتي! كانت منزلة استوري واتس ومتصورة مع بنت صغيرة كدا قمورة جدًا، بس شوفت وراها شب قاعد وعيونه عليها وباين كان في بيتهم، أكيد عريس، بس العريس قمور جدًا.
2
سمعت جملتها وشردت لحظات، تحدثت بانتباه"ما توريني كدا".
فتحت هاتفها ومن ثم فتحت قصة رودينا وهي تعطيها الهاتف"بصي".
رأت الصورة وتحدثت في الحال بدهشة وهي ترفع حاجبيها"دا منقذ!"
_تعرفيه؟
سألتها باهتمام، والثانية هزت رأسها بتأكيد"طبعًا، دا منقذ، ودي حياة، رودينا كانت بتحب حياة جدًا، وحياة كمان، شكله اتقدم ليها! يارب يبقا اتقدم ليها هي أصلًا كانت معجبة بيه وبشهامته".
تحدثت في النهاية بتمني وبسمتها مرتسمة على وجهها بتحمس، والثانية رفعت حاجبها الأيمن متحدثة بضيقٍ_:
_ومالك فرحانة كدا ليه! هو هيتقدملك إنتِ! مش دي البت العقربة!
4
ضغطت على أسنانها بعنفٍ وتحدثت بغضبٍ وهي تشعر سبابتها أمام وجهها باختناق"ملكيش دعوة بيها، رودينا عمرها ما كانت عقربة، أنا إللي غلطت، ولو أطول دلوقتي أروح أصالحها هعمل كدا".
_ياسلام! مش دي إللي نزلتي بوست تشتكي فيه منها للناس؟
سخرت منها بكلماتها، وهي هزت رأسها والندم يأكل فيها"أنا غلطت، مهما كان مكنش ينفع دا يحصل، وعمير كمان قالي إنها عمرها ما عملت حاجة وحشة، هي لو كانت وحشة كان قال، أنا إللي متخلفة، رودينا مكنتش تستاهل مني حاجة وحشة".
توسعت عيونها بصدمة، وضربت كف على آخر مرددة باستهجان"هو إنتِ عملتي حاجة أصلًا! دا إنتِ إللي طردتيني أنا من المستشفى، وكمان لما جت بيتك هزقتيني أنا، وفي كل مرة مكنتيش بتقدري تكلميها وتسكتي وتهزقيني عشانها! دا حتى آخر مرة زعلت أما قولتي ليها إنه خطيبك! إنتِ هبلة واللهِ".
5
زفرت بقوة وهي تستغفر ربها بنبرة عالية، وتحدثت باختناق"وياريتني ما اتكلمت وأنا أكتر واحدة عارفة إللي فيها، الحمدلله على كل حال، يارب ربنا يفرحها ويتمم ليها حوارها مع منقذ على خير، رودينا بنت حلال".
سكتت وشعرت إن قلبها يعتصر! أعز أصدقاء افترقوا! ولم يحضروا مع بعضهم أهم لحظات حياتهم! كانت تتمنى لو أنها الآن معها تُعدها لمقابلة منقذ، وتخبرها بخبر حملها! وتختار معها ملابس جنينها! لكن كل شيء بينهم هُدِم!
دق هاتف چيلان في يد زينب وكان الرقم مسجل باسم"أدهم"سألتها باستغراب"مين أدهم إللي بيرن بيكي؟"
2
انتفضت الثانية في الحال وسحبت الهاتف منها متحدثة بتوتر"دا ابن خالي الله يخربيته! أما أرد أشوف عايز إيه أحسن تكون أمي جرى ليها حاجة".
8
أجابت واستمعت إلى جملته في الحال"عايز أقابلك يا چيلان حالًا في الكافيه بتاع آخر مرة".
_من عيوني.
قالتها بسعادة، وزينب استغربت، أغلقت معه وتحدثت بتهكم"كل الابتسامة دي والله يخربيته! أومال لو الله يعمر بيته بقا كان حصل إيه؟"
1
رنت الضحكة وتحدثت بخجلٍ وهي تضربها في ذراعها بخفة"خلاص بقا بتكسف".
جلست معها عدة دقائق ومن ثم هبطت، والثانية ارتدت إسدال صلاتها وصعدت إلى السطح، وجدت عمير جالس بجانبه كلبه يحدثه وكإنه يفهمه! والكلب ينظر له بإنصات ومن ثم يصدر صوت من فمه والثاني يرد عليه! عمير جنَّ؟؟
_بس بقا راح قالي هو أنت فاكر نفسك إيه؟ دا إنت حشرة وراح...
قطعته بصدمة وهي تسأله باستنكار"مين دا إللي قال كدا! وبعدين بتكلم كلب ليه؟ مراتك قصرت معاك في إيه؟!"
انتفضت على صوتها بخضة، وتحدث بضجر"خضتيني يازينب! حرام عليكي قلبي وقع! الواحد ميعرفش يقعد يتكلم مع حموكشة برواقة!"
_حموكشة مين ياعمير! دا كلب!! بتتكلم مع كلب كإنه بني آدم فاهمك؟
استهجنت منه وهي تضرب صدرها وهو تذمر بضيقٍ"متقوليش كدا دا أحسن من البني آدمين!"
إلتوى فمها بعدم رضا وتحدثت بصدمة"واللهِ إنت مجنون، تعالى انزل عشان ناكل؛ جعانة".
_حاضر، مع السلامة يا حموكشة، كُل بقا ومتزعلش من أوس أوس.
قالها وهو يمسد فوق رأسه بحنانٍ وهي نزلت خلفه تضرب كف على آخر! متحدثة في نفسها"كمان الكلب بيزعل! لاء وفهم إنه من أوس أوس ؟؟الراجل اتجنن!!"
1
دخلت المنزل لتجد عمير دخل المطبخ، دخلت خلفه لتجده يأكل من شرائح الفراخ المتبلة، ضربته على ذراعه بطفولة وهي تصرخ به"لاء عمير بطل سرقة أكل بقا! واللهِ هتتخصم منك!"
_يابت هو إحنا عندنا خمس عيال! ما أنا جايبلك نص كيلو بانيه عشان أكل براحتي!
صاح عليها بقلة صبر وهو يهزها بخفة، وهي ضربت صدرها مع سؤالها المصدوم"خمس عيال إيه! أنا تبع فكرة المليار الذهبي وهخلف عيلين بس!"
هز رأسه بقلة حيلة، ودار بنظراته يبحث عن أي شيء يرميها بيه لكن لم يجد ليسألها بسخرية وهو يضع كفه على وجهه"مليار ذهبي يازينب؟ وربنا هتتجنني بسبب السياسة، يابت ملكيش دعوة بالسياسة وسبينا نعيش في أم المخروبة دي بسلام!"
دارت بنظرها بعدم رضاء وتحدثت وهي تلوي فمها"حتى بيتي هتقيدني فيه!"
_يابت دا إنتِ تبع الكمايتة وتبع إحنا بنحبك يا معرفشي إيه، اتلمي يازينب عشان أنا مش طايق البلد أصلًا!
قالها بمضض وهو يحرك يديه بغيظٍ تجاهها ضحكت هي وربتت فوق ذراعه مع حديثها المرح"صلي على النبي ياحبيبي، أنا معرفش إنت مضايق من إيه؟ كل دا عشان قفشتك وأنت مجنون؟"
كور قبضته يضربها به لكنه ابتعد عنها ضارب كف على آخر وهو يردد باستشاطة"بتقولي مضايق من إيه! ياختي متجوز واحدة سياسية قد الدنيا وتبع المخابرات المصرية وبتتفرجلي على مسلسل رأفت الهجان! إيه إللي هيضايقني يازينب ياقلبي؟"
1
_يلاهوي فكرتني بالمسلسل الهندي، افتحه بالله عليك قبل ما يخلص عشان أشوف البت الغلبانة عملت إيه مع الولية حماتها العقربة.
رفع حاجبيه بيأسٍ وتمتم بسخرية"بتتفرج على ناس بيعبدوا البقرة وتيجي عليا أنا تقلب أبلة الناظرة".
فتح لها التلفاز وبحث عن القناة، جلس أمامه مردد بصياح"الحقي يابت يازينب البت معدومة الكرامة أخيرًا وقفت تبجح في حماتها ومش عايزة تسيب القصر!"
2
ركضت سريعًا تشاهد التلفاز وهللت بحديثها السعيد"لاء ولا شوفت البطل مسك إيدها إزاي يحميها من أمه العقربة".
1
هز رأسه وهو مندمج في المشاهدة وبعد لحظات وجه لها الحديث"نفدتي إنتِ لا ليكي أم جوز تتخانقي معاها ولا أبو جوز، مع إنك لو كان عندك كان زمانك لفتيهم كدا على صباعك الصغير ومشتيهم على عجين ميلغبطهوش".
1
_ياخويا هو أنا لاقيت وقولت لاء!
قالتها بلا مبالاة وهي تشيح بيديها، وهو ردد بسخرية"إنتِ بقا ماشاء الله عم عبدالله عامل عليا حمى حمى مفيش كلام، دا أنا أشك لو عمي حسين الله يرحمه كان عايش مكنش هيعمل معايا كدا! ولا الواد أخوكي محمد! الواد هايص وجي عليا أنا وأنا أكبر منه بعشر سنين يعني يقولي ياعمو!"
في نهاية حديثه سمع صوت الجرس، خرجت زينب تفتح لتجد رَجُل كبير في العمر يرتدي بذلة زرقاء ورائحة عطره تفوح بقوة، ظاهر عليه الوقار والغناء! تأكدت من وشاحها لتجده فوق رأسها، سألته بجدية"حضرتك مين؟"
_أنا حماكي.
قال جملته بجمود وهو مازال يقف خارج المنزل وهي فتحت فمها بدهشة، هل سمع حديثهم وجاء يمزح معهم! تقدم منها عمير وهو يسألها بانتباه"مين يازين..."
طارت بقية الحروف بعدما رأى والده، ابتلع لعابه وهو يردد بصدمة"بدر بيه!"
وجه نظراته لزينب يندب حظه"بايني نبرت فيها وحماكي جي يطلع عينا!"
2
تقدم منه متخطي زينب الواقفة ترمقه بنظرات غير مصدقة، سأله بخشونة"أوس أوس فين؟"
سقط قلبه في قدميه وتلجلجت الحروف فوق شفتيه"عايز إيه منه؟"
_عايز اجوزه سما! دا هربان من الفرح بقاله شهور!
قالها بجدية ومنظره لا يوحي بالخير، تملك منه الخوف وقال سريعًا"إحنا رجعنا كل حاجة ليها".
8
قال جملته وليته لم يقولها، هبط كفه الغليظ فوق وجهه الأبيض بقساوة تارك أصابعه الحمراء عليه! شهقت زينب بذعر وركضت على عمير تضع يديها فوق الصفعة ودموعها هبطت، صاحت عليه بحدة بعدما نظرت له"قطع إيدك، أنت مالك بجوزي!"
شملتها نظرته المستهينة، وأشار عليها متحدث باشمئزاز"دي مراتك! بنت البواب عندنا شكلها أحسن منها وأنضف!"
1
تلقت إهانته بصمتٍ والثاني حدثها بجدية وهو يبعدها عنه"ادخلي أوضتك يا زينب دا موضوع بينا".
_لاء سيبها، خليها تسمع أمجاد جوزها مع أخته الصغيرة، تحبي نبدأ منين؟ من أول ما زق عليها واد صايع يرسم عليها دور الحب؟ ولا من أول ما خلاه يسرقها ويهرب! ولا لما ظهر في حياتها عامل دور الأخ الشهم؟ ولا يمكن نبدأ من أول انهاردة أما بعت صاحبه يغتصب أخته؟؟
وقفت تسمع حديثه القاسي على قلبها، ووجهت عيونها المبتلة إلى عمير لتجده مذهولًا! تحدثت بتلجلج وهي تتمسك بمنامة عمير بأملٍ محطم"هو هو بيقول إيه ياعمير؟؟ هو يونس هو أوس أوس؟ هو مش أنت قولتلي مش هو!"
1
ضحك والده ضحكات عالية وقال بجمودٍ مرتسم على وجهه ونبرته"واضح إن مراتك متعرفش حاجة خالص! متعرفش إنها عايشة مع مجرمين! واحد بيخطط والتاني بينفذ!"
في نهاية جملته صاح عمير بقوة وهو يحدث زينب"لاء يازينب، أنا مكنتش أعرف، واللهِ ما كنت أعرف غير لما فرجتيني صور سما ويونس، واللهِ أنا معملتش كل دا".
اقترب منه يبعد يديها عن ملابسه، وكان هو سحبه بقسوة مع ضغطه على حروفه بشكلٍ مخيف"صاحبك هو بنفسه إللي حكى لسما إنهاردة، قالها إنك كمان كنت عايز فيديو بينهم! تفتكر كنت عايزه ليه؟ عشان تكسرها بيه ولا تنزله وتحقق فضيحة عالمية ومشهدات عالية".
كان لا يفهم، حرك رأسه بتيه، والكلمات طارت من رأسه، لا يفهم عما يتحدث وسأله بقلبٍ يرجف"إزاي! أنا معملتش حاجة، ولا أوس أوس، إحنا رجعنا الفلوس وبعدنا!"
3
قبض على فكه بعنفٍ ممتزج بغليله وتحدث بنبرة عاصفة متوعدة"فلوس؟؟ عارف يا عمير إن هخليك تتمنى الموت ومش هتطوله؟ هوريك جهنم على وش الأرض!"
_معملتش ليها حاجة، عمري ما آذيتها! أنا ابنك زيها!
قالها بملامح شاحبة وعيون حمراء، والثاني ضحك وهو يستفهم منه بحقارة"ابن اليهودية إللي كان جوازنا مصلحة؟ ابن ناتاليا؟ ناتاليا الإسرائيلية؟"
استعر من جملته ومن نسبه! ورسم على وجهه ملامح مشمئزة مع جملته النافية"لاء أنا مسلم، مسلم زيك والمفروض إني ابنك!"
_معنديش غير أدهم وسما، دول ولادي الوحيدين أما أنت صايع رميته في الشارع!
كان جاحد معه وهو هبطت دموعه متحدث بقلة حيلة وصدق ونبرة مكسورة"وعهد الله ما عملت لبنتك حاجة، وولا زقيت عليها أوس أوس! وعهد الله مليش ذنب!"
6
رفع حاجبيه وهو يردد بسخرية"سما وصاحب عمرك هيتبلوا عليك ليه؟"
صرخ بنبرة عالية وهو يدفعه عنه وأنفاسه مضطربة"معرفش، أقسم بالله ما أعرف!"
_فين الصايع؟
هز منكبيه بجهلٍ وهو يخبره بتيه"معرفش، واللهِ ما أعرف!"
من جديد سحبه من ملابسه بجبروتٍ متوعده بنظرات جحيمية"لعبت مع الأكبر منك، وأقسم بالله لا أنت وهو هتبوسوا رجلي ومش هرحمكم".
وهو كان مستسلم بين قبضتيه، وزينب لم تتحمل، ودفعته ببغضٍ عنه لكنه لم يتأثر بل رد لها الدفعة بثانية أقسى! في الحال سقطت فوق الأرضية بقساوة، تأوهت بنبرة عالية وعمير استعاد قوته ودفعه بعيد عنه راكض عليها بخوفٍ، أمسك بها وببطنها يسألها بقلقٍ"عملك حاجة؟"
هزت رأسها بصمتٍ، وهو تحدث بسخرية"متلعبيش يا صغيرة مع الأكبر منك، بلاش تدخلي نفسك في الجحيم عشان هتولعي، آه وبمناسبة الولعة في ريحة حريقة".
نطق بها في النهاية ببرود شديد وهو يستنشق رائحة شيء حُرق! صرخت زينب بهلع"عمير أنا سايبة الصلصة على النار، البيت هيولع".
قفز بسرعة البرق يركض على المطبخ يغلق النيران، فتح الغطاء ليجد الأواني تفحمت إلا من أشياء بسيطة! فتح الشفاط وهو يسعل بقوة، خرج ليجد والده غادر! اقترب منها يسألها بخوفٍ"عملك حاجة؟"
_لاء، أنا عايزة أفهم في إيه ياعمير.
قالتها بعدم فهم وملامحها شاحبة، وهو نهض بعيد عنها متحدث بسرعة وهو يغادر"بعدين يا زينب وربنا هفهمك كل حاجة بس هروح أشوف إللي الله ينتقم منه دا عمل إيه تاني من ورا ضهري".
رجع لها يأخذها من ذراعها يهبط بها غالق الباب خلفهم بجدية متحدث باضطراب"تنزلي تقعدي مع أمك وأخوكي متطلعيش هنا غير أما أجي".
_اصبر ياعمير أشيل الأكل.
رجعت تفتح الباب مرة أخرى ودخلت تضع الطعام في الثلاجة، وخرجت له، هبط بها إلى والدتها، فتحت والدتها ليخبرها بحدة"متخرجش من البيت يا خالتي غير لو جيت أنا خدتها، زينب وإللي في بطنها أمانة معاكي".
غادر سريعًا، واتصل بأحد أصدقاءه محدثه سريعًا"أحمد أنا عايز الموتوسيكل بتاعك إنهاردة".
وصل له بعد وقت يأخذه منه منطلق به بسرعة البرق، أجرى مع صديقه اتصالات عديدة لكنه كان خارج الخدمة! أوس أوس هرب من البلد إذن! هرب وتركه هو يتحمل مصائبه! أهذا كان وعده! ألا يغدر به وبشقيقته!
12
ذهب يتبلى عليه! يتبلى عليه وهو كان منصدم أكثر من سما! تذكر عندما رأى سما وبجانبها أوس أوس في صورة واحدة على هاتف زينب!
_إيه يازينب مالها سما؟؟
سألها بقلقٍ وهي أجابته بتعجب"هو أنت تعرف شكل يونس دا؟"
تجعدت ملامحه باستغراب، ورد ببساطة"ولا عمري شوفته حتى!"
_عمير كفاية كدب! أوس أوس هو يونس!
نطقتها زينب بحدة وهي تعطيه الهاتف، سحبه منها بعنفٍ وهو يرى الصور! اللعنة تلك صورهم بالفعل! وهو أوس أوس لكن بملابس بحياته لم يراه يرتديهم! وبسيارة فارهة! وبساعة ذهبية، كدَّب عيونه وتعجب بجملته"ينهار أبيض دا شبه أوس أوس أوي!"
_يعني هو مش صاحبك؟
سألته بانتباه، وهو نفى بغرابة"لاء طبعًا! بذمتك أوس أوس إللي محلتوش ياكل هيلبس كدا! دا لابس دهب!! دا معاه آيفون يازينب!"
3
هدأت ملامحها وتحدثت براحة"الحمدلله بجد، بص أنا مكنتش أعرف أختك دي غير من التريند إللي حصل عليها بعد ما يونس سابها، وبجد أنا ورودينا كنا مصدومين بس قولنا إزاي دي بتقول محامي وغني ودبي وكمان مصور تحفة! واسمه يونس! إلا صاحبك اسمه إيه الحقيقة"؟
_أسامة.
أجابها وملامحه اضطربت، وهي تعجبت بحديثها"ياه أسامة دا تحسه ابن ناس أوي!"
_وريني يازينب البوستات إللي نزلت على سما ويونس.
قالها وملامحه غير مبشرة بالخير بعدما استمع إلى أمر تصويره المحترف! بدأت بالبحث عنهم، وفتحت له كل ما يتعلق بهم، وشكه كان في محله! وشعر إن صديقه قتله! صديقه خائن! هو؟؟ نفس النظرات! الجميع إذا تاه عنه هو لن يتوه عن أخيه! ونظرات أخيه! حتى نفس الجرح البسيط في رأسه! نفس طريقة التحدث! نفس التصوير المحترف!
حاول ألا يظهر شيء أمام زينب وطمأنها وصعد، تذكر كل شيء! تذكر أمر عدسة التصوير الفوتوغرافي الحديثة للغاية! وعندما سأله باستغراب هرع عليها يأخذه من يده متحجج بإنها عدسة لزميلة له وبها صورها الخاصة!!
والسجائر باهظة الثمن! وحتى من قبل وجد قراط ذهبي في جيب بنطاله وعندما سأله تعلل بإنه لتلك الفتاة"قشطا"التي يرافقها!
دارت الدنيا من حوله! صديقه الجاحد من قبل جعله يحدث سما على إنها تلك قشطا!! تذكر الآن صوتها وضحكتها اللطيفة! ويومها نعتها بقشطا! الآن فهم إنها كانت كناية وليس اسم حقيقي!
3
كان يسهر بالساعات يحدثها وهو نائم بجانبه! يحب فيها وهي تحب فيه! اللعنة كان يستغفله! كان يراه مغفل! يراه مغفل لإنه لا يعلم إن لديه شقيقة!
اتصل بسما يحدثها بجمودٍ"أنا جايلك دلوقتي".
وصل بعد وقتٍ وصعد محاول أن يكون طبيعي، وبعد لحظات تحدث بهدوء يحسد عليه"سما ما توريني يونس دا"
_حاضر
وافقت في الحال، ودخلت على معرض الصور تمد يديها بهاتفها له مع جملتها"بص دا شكله، ودي صورنا مع بعض".
بدأ بتفحص الصور، وفتح مقطع لهم وهي تسير معه في أحد الشوارع في الليل متحدثة بضحكة عالية عزباء ممتزجة بمرحها"جماعة يونس إنهاردة هو إللي حطلي المكياچ هتقولوا فين المكياچ دا هقولكم يونس بيحط ميك أب رقيق كدا فمحطش أصلًا!"
صدح صوته المستنكر بحنقٍ"كدابة! وربنا حطيتلك مسكرة وروچ ومورد خدود".
_مورد خدود وروچ؟ ياريتك ما اتكلمت، يابني هو إنت فالح في حاجة غير التصوير؟
سألته بتذمر، وهو أجابها بمشاكسة وهو يغمزها"احمدي ربك بقا، متابعينك كلهم نفسهم أوافق وأعمل أكونت وأروح أصورهم وأنا رافض، تدري ليه؟ لإنك حاجة خاصة بالنسبالي، وأنا أحب أقدَّر كل ماهو خاص الخاص، وبعدين أنا بحب أصور الحاجات الجميلة، وصراحة مفيش بعد جمالك."
لسانه معسول بطريقة! هو رَجُل وإذا كان فتاة لكان وقع في غرامه! اللعنة على أوس أوس! محتال؟؟ وهو الذي صدقه! وهو الذي نهره من قبل وقال له هل ستستغل شقيقتك! وهو بحياته لم يكن ينوي ألم قلبها! وصديقه كان يعمل كل شيء ليؤلم قلبها!
رجع بعد وقتٍ وعلم إن الوغد في المنزل، دخل كالعاصفة عليه في غرفته وكان نائم! ألقى في وجهه المياه بعصبية ومن ثم سحبه من فوق الفراش بهياجٍ مع صياحه العالي"بتروح تلف على أختي!! بتغفلني وإنت عايش معاها في الحرام! وهنا قاعد معايا وأنا ولا داري! ياض دا أنا كنت بقول لزينب لو أنا مش موجود أوس أوس مكاني، دا أنا كنت واثق فيك ثقة عمياء! تسرق أختي وقبلها كنت عايز ******؟؟"
حاول استيعاب ما يقوله وليته لم يستوعب، نطق بخوف وهو يبعد يده عنه"عمير أقسم بالله كنت هقولك".
_تقولي إيه يا أخويا؟ إنك خونت صاحبك؟ صاحبك؟؟ لاء صاحبك إيه! أخوك! خونته في شرفه!
نطقها بجنونٍ وقلبها يتألم بوجعٍ! ودموعه هبطت، والثاني هز رأسه بهستريا مع رفضه المنفعل"لاء مخونتكش! أنت مكنتش تعرفها، وأنا كنت هقولك اليوم إللي هربت فيه من الفرح! بس كنت عايزني أقولك إيه وأنت جي قلبك متقطع عليها وهي غريبة! كنت عايزني أقولك إزاي وأنا شوفت في عيونك خوف الأخوات على بعض وأنت مكنتش لسة عارف إنها بنت بدر! أنا عملت كل دا عشانك!"
هل يتهمه إنه السبب! في لحظات كان ضربه بقسوة فوق رأسه بزجاجة المياه"عشاني أنا ليه! هو أنا كنت أعرفها!"
لتهبط دماء رأسه منه، ليصدر تأوه منه مكتوم، وعيونه تحولت إلى جمرة! وتحدث بجزعٍ"مهما تعمل مش هتخانق معاك، آه عشانك ياعمير، عشان عايز أخد حقك من أبوك وآمن مستقبلك، كنت عارف إنه مستحيل يديلك مليم! دي مش سرقة أنا هديلك الفلوس كلها وكدا كدا دي فلوس أبوك، واللهِ ما كنت عايز منهم حاجة! أقسم بالله ما خونتك، ولما قربت من سما آخر يوم عشان تكرهني، وربنا ما كنت هقرب منها أزيد من كدا، أقسم بالله عشان تكرهني بس وتنساني".
2
_تنساك وتكرهك! دا إنت جبت ليها صرع! خلتها مجنونة! وبعدين فلوس مين دي إللي بتاعتي! فلوس سرقة! ياحرامي ورحمة أمك لا هسلمك للقسم! قسم إيه! دا أنا هسلمك لأبو سما، قال فلوسي قال! وهتعمل نفسك الشهم؟؟ طب مجتش قولت ليه وسبتني أتصرف! أنت طمعت في الفلوس لوحدك ومكنتش هتقول!
كان يحدثه بنبرة عالية حتى راح صوته! ووجهه الأبيض تحول! والثاني رد الصياح بصياح غاضب_:
_لاء ياعمير أنا مكنتش هخدهم! واللهِ العظيم عملت كل دا عشانك! عارف إن الطريقة واطية لكن سما ألف راجل يتمناها، ومعاها تلول لو صرفت منهم لحد مليون سنة قدام مش هيخلصوا، لكن أنا وأنت فقرا، وأنت ابنهم! دا حقك!
ضحك بسخرية وردد بتعليق لاذع"نفس فكرة الحرامي، يقول أنا بسرق من إللي معاهم! هما معاهم فلوس كتير أوي كفاية عليهم كدا! يابني إحنا مين عشان نقرر؟ أنت اتنمردت يا أسامة!"
تابع بنفس تهكمه الممتزج بغليله"ولا تحب أقول يا متر يونس! ياللي عايش في دبي وكل لبسك براندات!"
_مش سما إللي تزعل عليها! بكرة تبقا أقوى من الأول! أنت تزعل علينا إحنا! إحنا إللي تحت الأرض! إحنا إللي...
قطعه عمير وهو يهجم عليه يدفعه فوق الأرضية بغلٍ متحدث بصراخٍ بعدما عروق عنقه الخضراء وضحت بشدة"أنت بردو هتقولي إحنا! إحنا إيه ياض! أنت طول عمرك صايع وأمك وأبوك أقل من خط الفقر!"
قال جملته وكور قبضته يسدد له اللكمات بغيظٍ وكرهٍ! كسر له أنفه! وشعر بدمائه على يديه! لكنه لم يهتم وضغط بيديه الاثنين على عنقه يريد خنقه في يديه حتى تزهق روحه ومنظر شقيقته الراكضة من زفافها كالمجانين يمر أمام عيونه، وحديثها المتوسل له! وبكاءها! كيف كان صديقه جاحد معها إلى هذا الحد؟؟ سقطت دموعه تغرق عيونه وهو يسأله بعدم تصديق وصدره يتقطع_:
4
_إزاي عملت فيها كدا؟؟ مصعبتش عليك بعد ما النت كان مقلوب عليها! مصعبتش عليك بعد ما عرفت بمرضها! مصعبتش عليك بعد أي حاجة حكيتها ليك أو هي قالتها ليك في يوم! مصعبتش عليك وأنت شايف نبذ الكل ليها؟ ليه يا أوس أوس! ليه دي مكنتش بتثق غير فيك! ليه بعد كل دا تعمل فيها كدا!
1
قال جملته وهو يبكي بقوة وكإنه طفل صغير تألم بعدما نبذه أبوه بعيد عن عائلته! تعالت شهقاته وهو يبتعد عنه متملك منه البكاء، وعيون سما المكسورة لا تفارق باله، خرج من بين شهقاته تأوه مقهور محروق القلب عليها وهو يكرر سؤاله"ليه عملت فيها كدا! أنت قلبك حجر! طب سيبك منها هي ياعم بنت ******ومعرفتش تخليك تحبها، لكن أنا؟ أنا صاحبك إللي كنت بثق فيك! دا أنا قولت لخطيبتي أوس أوس مكاني لو غيبت في مرة واحتاجتي حاجة! دا أنا بثق فيك أكتر ما بثق في نفسي! كنت بتبقا نايم جمبي وتكلم أختي وتفتح معها فيديو كول قدامي وأنا ولا داري عشان عارف إني لا أعرفها ولا هي تعرفني! بتستغفلني كدا؟ وكنت بتسافر معاها وأسألك فينك تقولي ورايا معرفش إيه، هروح معرفشي فين! كنت تروح تغير في الشقق إللي مأجرها وتيجي ليا أنا تدعيلي الهم! كل يوم مع أختي وأنا معرفش !متوقعتش إن الغدر يجي منك! أقول دا أخويا! دا سندي، دا كل حاجة ليا في الدنيا وإنت رايح لأختي تدمرها!"
حاول أن يدافع عن نفسه لكن كل الأعذار ليس لها معنى أو قيمة! هو نفسه بكى معه على غدره! لكن والله كانت نيته خير! تحدث أخيرًا بإلحاح"وربنا ما خونتك، وعمري ما كنت اتوقع إنك ترجع تاني مع أهلك، كنت هاخد الفلوس وأديها ليك وكنت هتاخدهم ونعيش حياتنا ملوك، وكنا هنسافر نعيش برا، واللهِ كنت عايز انتقم من بدر وأجربه الوجع إللي وجعه ليك، كنت عارف إن سمال حياته فقولت إللي هيقهره حزن بنته، بس مكنتش متوقع كل دا يحصل كنت داخل على طمع وقولت هسرق كبيري منها مليون جنيه وأخلع ومعايا عمير لكن والله اتصدمت لاقتها هي إللي بتحولي ٢٠مليون وبعدها بتكتب باسمي الشقق بتاعتها! أنا نفسي اتنفضت بس مكنش ينفع أرجع، وأقسم بالله حبيت أختك يمكن أكتر من حبها ليا، بس هرجع إزاي بعد ما عملت كل دا! لا دي هويتي ولا يونس دا حقيقي! وعارف أبوها كان مصيره يعرف ويدفني حي، والله ما كنت عايز سما تتجرح، أنا كنت بعمل كل حاجة عشان أفرحها، وربنا ما كنت بمثل عليها، دفاعي عنها ووقفتي جنبها وحبي ليها مكنوش كدب!"
8
_أنت من كتر شُربك للحشيش عقلك اتلحس، كل دا ومكنتش عايزه! يا ابن الحرام! دا أنت طلعت *****بني آدم أنا شوفته في حياتي، ما هقول إيه واحد عايش حياته طول عمره في الشارع ولا أب ولا أم يقولوله عيب هستنى منك إيه غير الخيانة!
استحقره بحديثه، والثاني انتفض في وقفته يسأله بعيونٍ يتطاير منها الشرار_:
8
_دلوقتي أوس أوس وأهله بقوا وحشين؟؟ زعلان على أختك! زعلان على مين يالا! هما دول أهلك؟ ولا أنت أصلًا كنت عارف إن عندك أخت؟؟ أهلي دول هما إللي ربوك بعد ما أبوك رماك، أبوك خدك حطك في ****حتة وسابك، جت أمي خدتك ياعمير! أمي مبخلتش عليك بالحنان! بالعكس كانت بتديك حنان أكتر مني! وأنا أفرح وأقول دا أخويا! أنا يالا إللي لما كنت بتتعب كنت بداويك، بقعد جنبك ولا كإني أجدعها ممرضة، لما تعوز فلوس أديك! لما ولما ولما، أختك دي عملتلك إيه؟ دي لما عرفت إنك أخوها شتمتك وقالت لأبوها دا نصاب! دا جي يرسم عليك! ولما سامحتك سامحتك عشان شافتك خدام، جريت عليها توصلها هنا وهنا وتعمل ليها فرقع لوز عشان ترضى عنك! رضيت عنك أما وقفت خدتها في حضانك، كل حاجة عملتها كانت بمقابل، لكن أنا! أنا امتى استنيت منك مقابل؟؟
1
انفجر هو الآخر يبكي بعدم تصديق، ووضع يده فوق وجهه يسأله بحسرة"إمتى خدت منك مقابل؟ لما وقفت خدت القلم مكانك من أبوك؟ ولا لما وأنا طفل ما كنت أجيبلك الشغل بدالي وأنا إللي محتاج الشغل أكتر منك؟ ومع ذلك كنت أساعدك من غير مليم، ولا لما جيت خدت حنان الأم مني؟ وحتى الأب! حتى أبويا يا أخي! كان بيقارن بينا! كان ساعات يقول عمير ابني وينسى يقول أوس أوس ابني! حتى يا أخي بنت الجيران إللي كنت هموت عليها عرفت إنك معجب بيها ظبطتك معاها! وكنت هموت وأنا واقف مستنيك تخلص حب فيها عشان أخدك بالموتوسيكل ونروح، كنت هموت بس وأشوفها خارجة من بيتها وفجاءة لاقيتك أنت علطول معاها! بعدت ومبقتش أفكر فيها! أمي وأنا طفل قبل ما تموت وصِّت أختي الكبيرة عليك وهي بتقولها أصل...أصل أوس أوس شيطان أما عمير يعيني واد ملوش في الدنيا! عادي ياعم وكنت عايش! وكنت بحبك أكتر من نفسي ولحد دلوقتي تعالى ارميني في النار بدالك هقولك برقبتي! عادي يعني كنت بدافع عنك من غير مقابل! المقابل الوحيد كان الأخوة! دا حتى لما أنت قبلي شربت السجاير وأنا مكنتش بشربها مفكرتش أزعلك ولما شربتها وجيت هنا المنطقة المسجلة دي بتوع الدواليب وبقيت بشرب زيهم جريت فضحتني عند أبويا! والاسم خايف عليا! وبطلت ورجعت تاني وعمري ما فكرت أقولك خد نفس، لاء دا أنا إللي أدافع واتخانق عشان متاخدش، كل دا بمقابل زي أهلك؟ لما عملتلك بلطجي عشان خاطر ابن الباشا مكنش بيعرف يدافع عن نفسه كان بمقابل؟"
17
كان يسأله وهو يبكي بتقطع، والثاني كان يشعر إن قلبه يتقطع، وتابع بعدها بحرقة وهو يمسح عباراته"عمري ما كرهتك ياعمير وعمر ما قلبي شال منك في حاجة! حتى أما أبويا كان بيقولي اعمل سوي شوف عمير كنت بفرح واللهِ إنه بيحبك وكنت بسمع كلامه وأقلدك وأعمل زيك دايمًا، وبكل حب العالم أقول للناس دا عمير أخويا، أنا مش خاين، ومش عايز الفلوس ياعمير، خدها هي أصلًا كانت ليك واللهِ ما كنت عايز منها ولا مليم، وربنا ما كنت هعمل ليها حاجة، مكنتش هقرب منها ولا ألمسها أكتر من كدا، كنت بكرهها في يونس إللي هي مهووسة بيه، سما قعدت معايا خمس أيام مقفول علينا باب واحد ووربنا مفكرتش اتمادى معاها، أخري لو كنت حضنتها، وأختك هي إللي كانت بتحضني، أختك بالنسبة ليها الاحضان دي ولا حاجة، أختك كانت بتمشي معايا أول كام شهر ألاقيها فجاءة في حضن واحد! ولا كان لبسها إزاي! أختك كانت منحرفة ياعمير!"
3
ضحك باستهجان بعدما تذكرها، وتحدث بشراسة له_:
_أول مقابلة بينا كانت خارجة لابسة لامؤاخذة هدوم داخلية بس وحاطة حتة طرحة تداري بيها وسطها، ولما قابلتها بالليل كانت لابسة توب ياحبيبي مبين نص بطنها وكل ضهرها وحتة شورت، فاكر أختك طول عمرها محجبة؟ أنا إللي حجبتها، أنا إللي خليتها تتهد شوية، أنا مش بقول سما وحشة لاء والله هي كويسة بس دي عاداتها، سيادتك جي تحاسبني على حاجة ومسميها خيانة وهي عندهم اسمها سلام عابر! لو أنا وحش وربي لا كانت هتبقا زي الخاتم في صباعي في الخمس أيام إللي كانت معايا ومكنتش هتعترض دا أنا وأختك كنا كل يوم مع بعض وهي إللي تقولي بحبك وتحضني وتجري ورايا وأنا معملش حاجة! أنا حبيتها بس حبيتك أكتر، عشان كدا سيبتها وأنا قلبي هيتخلع وقولت هاجي أديلك الفلوس إللي هي حقك، فجاءة لاقيتك بتكلمني عليها ! أنا قلبي اتنفض ومعرفتش أعمل حاجة غير إني أسكت."
نهى حديثه ونهض ماسح دماء أنفه وفمه مردد بمرارة"حقك عليا يا أخويا، بس أنا مخونتكش، أنت مكنتش تعرفها أصلًا وولا عمرك كنت هتعرفها".
رمى الحديث ورحل في الحال من المنزل تارك الثاني جالس في الأرض ودموعه تلهب وجنتيه، صامت فقط!
ما كل هذا! عُلق بين عقله وقلبه! لا ينكر إنه أحب سما لكنها لن تكون بمعزَّة من تربى ببيته وقدم له كل شيء بدون مقابل! شتان بين الاثنين، وبسببهم تصارع قلبه مع عقله! عقله الداعم لأخيه ويقول بماذا نفعته سما؟ أو لماذا يحمل همها! وإن أوس أوس هو الأخ والصديق الأبدي! والقلب يرفض ويقول هل هذا مبدأ؟؟ بالله كيف ينام وقلب شقيقته محطم؟ مهما كان أخوه ولكنها تلك ابنة أبوه! أحبها وتعلق بها! ولا تستحق كل ما فعله بها! وكإن له قلبين قلب يذكره بفضل صاحبه وقلب يذكره بالمكسورة!
2
"______"
بـحث عن هاتفـه في جميع المنزل لـكن وكإن الأرض انشقت وابتلعـته، أمسك الهاتف الخاص بـزوجته ليـحاول الإتصال بـرقمـه ولكـن الرقـم الخاص بفتح هاتف زوجـته لا يعـلمه، ابتسم فجـأة عندما تذكـر أن من يومين وقعت عيناه عليها وهي تُـدخله، تذكر الأرقام سريعًـا، أجرى اتصالًا بـهاتفـه لـكن كان مغلق! اللـعنة، قبل أن يترك الهاتف من يـده وجد رسـالة من صديقة رنا غريبة المعنى، فـتـحها بدافع الفضول ليبدأ بقراءة المـحادثة بينـها وبين صديقتان لـها، رَبـحت! أي ربـاح هي ربحـت فيـه! فـهم بعد دقائق معدودة لـماذا ربـحت، فَـهِـم الآن!
كـان رهـان عـليـه، تمتلك قلبـه، وثم تُـصور لـهم لـحظات بينهم وثم تـَربح سيـارة حديثة أيضًا...!
4
أي أنـانيـة تلك يا"رنا"! تسـاءل بـصدمة من فعلـتها ورهانها، هـل تـراهنت على قلب أحد من قبل غيره! الأدهى تـلك الصور لـهم، عديمة حياء، هو خـجل من تلك الصور التي التـقطتها، نـظـر لـها وهي نائمـة على الفراش بهدوء تام، من يفعل تلك الكارثة لا يستطيع النوم وهي في ثبات عميق، أتجـه تجـاهـها مُنادي عليها بنبرة منفعلة، لتـفيق متحدثة بضجر"عايزة أنام يا إياد"
ليـمسكـها من رسغـها بـعنف ليـجعلها تستقيم في جلستها مردف بنبرة غير مصدقة_:
_انتِ إزاي بجد بالقـرف دا؟
فتـحت عيونها بـبُـطء، استغربت فعلـته وجملته لتستفهم بانفعال"أنت بتقول إيه؟"
ألقى الهاتف في وجهـها متحدث بنبرة مشـمئـزة-:
-شوفي قرفك إنتِ وصحابك وهتفهمي.
توتـرت لكن حاولت أن تتـمالك نفـسها، عـله يقصد شيء أخر، فتحت هاتفها لكن وجدت محادثتها وبـه صورهم وأيضًا حديثها مع صديقاتها، في ثواني وجـهها شحـب لـونه، لتُـبرر بنبرة متـلجـلة…:
_إياد واللهِ صدقني ده كلام قديم.
"كلام قديم إنتِ بعتيـه من ساعة وهي ردت عليكي من عشر دقايق؟ فعلًا قديم"سـخر منـها، لـتنهض هي من مكـانها تحاوط يدها بوجـهه متشدقة بـنظرات زائغة ونبرتها متغنجة:
_حبيبي ده مجرد رهـان سخيف كنت بهزر مع صحابي فيه، لكن أنا حبيتك بجد واتجوزنا...
أكمل جملتها وهو يحدق بعيونها"فقولتي تكسبي الرهان وتخدي العربية، لا متراهنة عليا على الغالي يارنا".
قال جملـته ليدفعـها بعيد عنه بعـنف، سقطت على الفراش، ليرمقها بنظرات مشـمئزة مقروفة وثم تحدث بـتقـزز_:
_إنتِ إنسـانة مقرفـة، وأكتر إنسانـة مش بتفكري غير في نفسك، ومعندكيش حياء ولا متربية، وحقيقي أنا كنت مغيب لما جاريتك، جاريت واحدة زيك، مش بتفكر غير في حاجات زبـالة زيها، عارفة أنا دلوقتي عرفت ليه مامتـك سابتك وليه بنت خالتك مش بتطيقك، عشان إنتِ أنـانية وحرباية وبتعرفي تكدبي وتمثلي.
غـلت الدماء في عروقـها، أهانها بـإهانات لا تقدر على تحـملها، لتـقفز من فوق الفراش نـاظرة لـه باستهزاء، اقتربـت منه مرة أخرى تحيط رقـبته بذراعيها الاثنين، متحدثة بنبرة منخفضة خبيثة:-
-زعلت! زعلت إن الرهان على عربية من أحدث الموديل؟ طيب هقولك بقا الرهان ده كان إيـه وليـه، أولًا كدة يا عيوني الرهان كان على لو أنا قدرت أوقعك أخد العربية، بعدين حسينا إنها مش حاجة كبيرة فقررنا نصعبها أكتر ونخليها لو خدت معاك صور، بعدين أنا إللي قولتـلهم إللي هخليك تموت في دباديبـي ونتجوز وأخد العربية وعارف إيـه كمان؟ كنت متفقة معاهم إننا هنطلق بعدها بشهرين علطول وقبـلها أنا هكون مدمرة قلبك وسيباك بطريقة تدمر، بس حبيت الوضع، حبيت الموضوع، وإن الراجل إللي الشلة كلها كانوا هيموتوا يكلموا بسبب إنه مش بيستعنى حد يبقا خاتم في صباعي، قعدت أفكر أوجع قلبك إزاي قبل ما أسيبك لكن أنت وفرت ودي صراحة أجمد طريقة وأنت اللي رسمتها بنفسك.
صمتت لثوانٍ تراقب تغير ملامـحه إلى البُـغض، لتكمل هي مُـتساءلة باستمتاع" زعلان ليه؟ متنكرش إنك قضيت معايا أجمل شهور حياتك، دا أنت كنت هتموت عليا وعلى جمالي".
انتهت من قص لعـبتها عليه القذرة وحديثها الوقح، لتهبط على وجهها صفعة قوية منه، من شدتها ارتمت فوق الفراش، وضعت يدها على وجهها بصدمة، لـم تتوقعها مِنه، قبل أن تصرخ عليه كان مقترب من وجهها للغاية، ليسحبها من شعرها بعنف يخبرها من بين أسنانه باستحقار_:
_إنتِ ****حد أنا شوفته في حياتي، مش مصدقك لحد الأن وحاسس إنه حلم بس حلم بايخ أوي، أصل مش معقول في بنت في الحياة تتجوز راجل وتربط اسمها باسمه عشان مجرد رهان على عربية إنتِ قادرة تجبيها، إنت قـذرة بجد وأنا عمري في حياتي ما هشوف في قـذارتك، بس زعلان ليه؟ ما بنات الليل بيعملوا أي حاجة عشان خاطر 200جنيه في الساعة!
حاولت إفلات شعرها من بين يديه لكن لم تستطيع، لتسبه بشراسة ونبرة عالية، لتهبط يدهُ الثانية على وجنتها للمرة الثانية بعدما تملك منه الغضب، يحدثها بقسوة"مش مستغرب الكلام دا من واحدة رخيصة زيك زيها زي الـ..."أكمل كلماته بجانب اذنيها يصفها بصفة بذيئة، سالت الدماء من أنفها، واضعة يدها على وجنتيها بألم، لكنها لم تظهر ضعفها له متحدثة بوجهٍ حاد منفعل"أهو عرفتني على حقيقتي أخرك إيه؟، إنت فاكر إنك فارق معايا بجد ولا هزعل إنك عرفت ما تولع، دي هتكون أحلى نهاية ننهي بيها علاقتنا ومن غير أي مجهود مني".
"لاء ياحلوة مش إنتِ إللي تقرري، إنتِ هتفضلي هنا محبوسة واسمك متجوزة بس لا هتطولي متجوزة ولا مطلقة، هسيبك زي بيت الوقف كدا."
نطق بها من بين شفتيه أمام عنيها يحدثها بتحدٍ كبير، فاض بها الكيل لـتدفعه بعنف مردفة باحتداد"دا أما تشوف النجوم في عز الضهر، إنت فاكرني لقمة سهلة! شكل الصدمة أثرت عليك ونسيت إني أنا إللي خليتك تمشي زي الأهبل بمزاجي، فوق يادكتور إنت جنبي لسة عيل بيتعلم".
تركها ببساطة ووقف أمامها يبتسم بسمة أشد مكر منها! ووقف يقيمها من أعلاها لأسفلها، اقترب منها لترمش بخوفٍ حاولت عدم إظهاره لكنه بمهارة كشفه، وضع سبابته فوق وجهها الأحمر من صفعته وسار به بمنتهى البرود عكس انفعالاته منذ لحظات، تحدثت بصوتٍ منخفض لكنه حاد_:
_أربع بنات ومعاهم راجل اسمه"هيثم"والشهرة"مودي مكَّاوي"قاهر قلوب الفتيات وخصوصًا بتوع الجامعة أصله ساقط وداخل جامعة خاصة بمبلغ وقدره، الأربع بنات"داليا"و"حبَّة"والحقيقة "حبيبة" بتحب "مودي"بس هو مش معبرها عشان بيحب"داليا"، و"رُبا"خدامة الشلة، ومش هنسى رئيسة العصابة"رنا الصياد"المريضة النفسية الكبيرة إللي فيهم، أمها سابتها ياحرام وراحت تعمل علاقات شغل وثيقة مع رجالة بلاد برا ومخدتش بنتها عشان متعطلهاش عن العلاقات أوف أقصد الشغل! أصلها ماسكة منصب مهم جدًا في شركة مديرها عينه منها!
كانت عيونها متسعة وهي تسمعه، وضربات قلبها تتسارع، ما كل هذا! من أين عرف كل تلك المعلومات! اختنقت أنفاسها ليبتسم بسمة واثقة وردد بتسلية"سما! بنت خالتها! وهما لسة بنات مراهقة رنا كانت عايزة تقتلها! زقتها وقعتها من فوق السلالم بتاعت ڤيلة سما! وسما ربنا كاتب ليها عمر وركبت مسامير في إيدها".
صرخت به بجنونٍ حتى يتوقف عن التحدث"اخرس، إزاي! إزاي عرفت كل دا! إزاي"!!
ضرب جبهته بآسى وتحدث بضيقٍ مستفز وهو يسألها بحنقٍ"يوه! أنا مقولتش ليكي؟؟ هو مش أنا مش دكتور عيون؟ معلوماتك خاطئة يا حبي، أصل "رُبا"المغفلة معلوماتها غلط، واختلط عليها الأمر ما بين دكتور"إياد محمد"دكتور العيون، وما بين دكتور"إياد أحمد"الدكتور النفساني!"
كانت ستشد في شعرها، وصرخت من جديد ترفض التصديق"لاء أنت كداب، كداب وصدقت اللعبة."
_لعبة إيه؟ يابنت الحلال هو في راجل طبيعي واحدة تعرض عليه الجواز لمدة شهرين فيوافق؟ بالله دا ملفتش نظرك إني كنت بلعب معاكي؟ لو بس كنتي تشوفي شغلك لمرة وتتقنيه مكنتيش هتبقي زي الغبية تروحي تسألي الممرضة عني وعن مواعيدي متحججة إن ليا عيادة خاصة مثلًا وإنتِ متعرفيش إني دكتور نفسي! لو بس نراعي ربنا في أكل العيش!
نهى جملته وهو يضحك بعدم تصديق ممتزج بسخريته، ورجع يكمل ببساطة"كنت عارف إنك متراهنة عليا ورهان كبير كمان، بس متوقعتش إنه يوصل لإنك تصوري ليهم لحظات ربنا أحلَّها لينا! زيها زي أي فيلم******على موقع محظور! كانت جديدة أصل مفيش ست مهما كانت هتعمل كدا! بس نسيت إن رنا تعمل أي حاجة! دا كفاية إنها كانت بتلف على الرجالة إللي يحبوا صحباتها أو حتى بنت خالتها!"
وقفت منصدمة كل هذا! لا هي التي يجب أن تقف منتصرة أمامه وليس هو! لا تريد رؤية شفتيه الضاحكتان ببسمة النصر! أكمل بضحكة تهكمية"الحاجة الوحيدة إللي كنت متأكد إني هستفدها من الموضوع دا من واحدة مريضة نفسية وعندها هوس وحب امتلاك وشخصية نرجسية هستيرية هو البحث إللي بعمله لإني هستفاد أكتر من العيشة معاها وأعرف تعاملاتها عن قرب! لكن طلع إنك خبرة وعرفتي تخليني استمتع!"
6
غمزها في النهاية ببسمة ماكرة وهو يتلاعب بأعصابها، خفضت نظراتها وعيونها الدامعة خانتها! للحظات ظنت إنه أحبها! وإنها خدعته! سمعت جملته الجديدة بتسلية_:
_مبروك عليكي العربية يا "رنا إياد أحمد" المغفلة!
رماها واستدار يغادر لكن هي سحبته من ذراعه بعنف وهي على مشارف الجنون من شدة صراخها"متقولش كدا وتسبني أنت هتطلقني حالًا".
وضحت على ثغره شبه بسمة خبيثة، ودفع كفها الممسك بذراعه باشمئزاز وكإنها جرادة تحمل وباء! ورمى كلمته وهو يذهب_:
_زي ما اتجوزتك بمزاجي هطلقك بمزاجي، سلام يا..يا مدام.
ضغط على حروف كلمته الأخيرة يؤكد لها إنه لم يكن مغفل، ورحل وهي جاءتها نوبة الجنون وكسرت كل شيء أمامها، صرخت ونعتته بأقذع الصفات، وبدأت لعناتها تسبقه، انتهى بها المطاف وغرفتها محطمة! وهي فوق الفراش شعرها مشعث على وجهها وتلهث بعنفٍ كإن للتو خرجت من سباق ركض!
6
"_______"
رمى خط هاتفه حتى لا يصل له أحد، وعيونه كانت محتدة وبجانبه حقيبة السفر في ذلك المنزل الذي استأجره من قبل، وعيونه توحشت؛ عمير هو السبب في كل هذا، خانه الخائن الكاذب! ذبحه من ظهره! هل هذا جزاء الإحسان!
1
كلما يتذكر ما حدث يريد ضرب نفسه بقساوة على غباءه! اللعنة لماذا سلمه الأموال! رمش بأهدابه يحاول ألا يتذكر هذا الموقف اللعين!
عدة أيام مرت وهو غائب عن المنزل، وعمير قلبه أكله ليقرر التنازل والاتصال به! وهو رأى المكالمة وأجاب بسعادة اجتاحته"عمير أنت اتصلت بجد؟"
سمع صوته ثقيل وكإنه لا يريد محادثته ولكن ضغط على حاله وتكلم!
_مش بتيجي بيتك ليه؟
ضم شفتيه وتحدث بثباتٍ رغم إنه خاوي من الداخل! ويريد البكاء!"لاء سايبك براحتك عشان متضايقش".
_ارجع بيتك لسة في بينا حكايات كتير.
قالها والثاني تهللت ملامحه وهو يسأله بتلهف"يعني هنتصالح وتسمعني وتفهمني؟"
ابتسم بسمة صغيرة وهو يجيبه بمكرٍ"وهنقسم الفلوس كمان بينا".
2
وقتها ركض بسعادة يضع أمامه الأموال يخبره ب"خدهم كلهم أنا خلاص خدت حق كل إللي دفعته".
كان خبيث وأخبره إنه سيقسمهم لكن ليس الآن، لكن كانت النية خبيثة استدار راسم نظرات قاتمة وفي نيته إن الأموال ستعود لسما ولن يطول منها صديقه قرش! يكفي كل ما فعله بها، وهذه ليست خيانة بل هذا حقها وسيكون خائن إذا سار معه على الموجة ونسى إن السرقة حرام! والمشاركة في الذنب ذنب! سيهلك! لكن الأمور كانت سريعة وبعدما استلم منه الأموال بيومين كان سيخبر سما لكن موقف المعطف خرب كل شيء وخاف أن يخبرها! لكن هي علمت بمفردها وكانت لأول مرة ذكية!
بعدما رحلت من منزلهم سأله أوس أوس عما سيفعل لكنه اخبره ببسمة ماكرة"أنا اتصرفت وخلاص متقلقش".
كان يعلم إنه إذا اخبره بأمر إرجاعه للأموال لن يرضى ولو على موته! لكن الأحداث كانت سريعة وجاء عليه الجميع ومع أول عقب مخدر اعترف!
سمع همهات منه عن الانتقام، وجذب انتباهه اسم سما، انتبه له وسأله بعيون متوسعة من شدة الذعر"بتقول عملت إيه لسما؟"
_رجعت ليها فلوسها.
نطقها ببطء شديد وهو يضحك، والثاني هجم عليه يسحبه من تلابيب ملابسه بعصبية وصاح بنبرة عالية بعدما تراقصت أمامه الشياطين"رجعت إيه! رجعت فلوسي إللي قعدت سنتين ونص عشان أعملها وسلمتها ليكي! سلمتها ليك عشان أنت أخويا وأنا مأمنك! قوم يالا اغسل وشك".
5
سحبه بعنفٍ وراءه يجره تجاه المرحاض، وبهمجية كان دفع رأسها في مياه حوض الاستحمام بغضبٍ أعماه وكإنه كان يريد قتله! والثاني دفع يده بصعوبة وصعد برأسه وهو يسعل بقوة، وضع كلتا يديه فوق الجدار وهو يحاول ضبط أنفاسه، وأوس أوس لم يمهله الفرصة وسحبه مرة أخرى يخرج به للخارج، دفعه فوق المقعد يأمره بوجهٍ كالشياطين"اقعد كدا وقولي هببت إيه!"
قص عليه ما فعله ونهي جملته متحجج ب"أنا انقذتك من أبوها، أبوها مش هيرحمنا!"
هدر به أوس أوس بانفعالٍ بعد وقتٍ بعدما سمع الجملة وسحبه من ملابسه العلوية باستشاطة"أنت متخلف! ليه؟؟ ليه عايز تنهي كل حاجة بغدرك ووساختك؟ أنت بتبيعني عشان حتة البت دي! دا أنا آمنتك على فلوسي! دا أنا ضحيت بسنين من عمري عشان نعلى على وش الدنيا تيجي تضيع كل دا!"
5
كان كالأسد الثائر يريد الهجوم على فريسته وتقطيعها بأسنانه دون أن يهتم بأي شيء إلا إزهاق روحها! والثاني سأله بنظرات مشتعلة مستهجنة_:
_أنت بتأذي أختي! وبتلف من ورايا تسرقها! دي أختي! عايزني يعني أعمل إيه أخدك بالحضن وأقول طز في البت الغلبانة! طز في أختي؟؟
فاض به الكيل، أي أخت يتحدث عنها! هل هو في فيلم درامي سينتهي بتجمع العائلة من جديد وفي النهاية سيقول البطل جملة مؤثرة بسببها شلال من الدموع ينهمر من عيون المشاهدين ؟؟ لا وقت لضحك الاستهانة، وسأله بوطأة وثورته بيِّنة
_أختك أختك أختك! إيه ياعم محسسني إنك كنت تعرفها ولا هي حتى تسمع عنك! فجاءة مرة واحدة بقت أختك! أختك مين يابو أختك! دا أنا أعرف حاجات عنها أنت متعرفهاش أصلًا!
تنهد بقلة حيلة، وحدثه باستمالة محاول تليين رأسه الصلب
_يا أوس أوس افهم أنا لو معملتش كدا دلوقتي واللهِ أبوها هيهد الدنيا فوق دماغنا، أنا أبويا دا قاسي أوي واللهِ، المصيبة إنك عارفه، ومش عارف عقلك كان فين وإنت بتهبب المصيبة دي! واللهِ خايف عليك ياصاحبي!
كان خائف بالفعل عليه، أبوه سيقتلهم إن علم بالأمر! والثاني ضربه في صدره تارك يده تجرح نصف عنقه أثر أظافره، وتساءل بفظاظة
"صاحب مين ياعم إنت! أنت عارف أنا اتكلفت كام في الحوار دا! ثروة واللهِ! ولولا أنت خادتك روح الأخوة أوي كان زمانا عايشين مرتاحين وولا نعرف حاجة عن أبوك ولا عنهم! أنت إللي جريت وكنت هتموت وتعرفهم إنك أخوهم، أهو أخوك كرهك في اليوم دا وحبسك ومنع عنك مصدر دخلك عشان أنت غبي".
عارضه بحديثه المستاء بقلة صبر وهو يهز رأسه بيأسٍ ممتزج بخوفه
_لاء يا أوس أوس أنت إللي دخلت طريق غلط، أنا قاعد بدعي سما تاخد الفلوس وتسكت ومتقولش لأبوها عليك لأنه هيموتنا وربنا لو عرف، دا هيمحينا من على وش الدنيا.
_مشكلتك إنك جبان ياعمير وبتبص تحت رجلك! هتعيش وتموت عبد عندهم.
قالها بجمود بعدما ملامحه تحولت إلى عدائية تمامًا، والثاني أشار على جسده يسأله بملامح شاحبة_:
_أنا يا أوس أوس! واللهِ خوفت عليك تتأذي، وسامحتك على تغفيلك ليا، و..
قطعه بعصبية تمكنت منه، وجحيم قلبه اشتعل، وصدح صوته الاستنكاري
_تسامح مين ياعم! دا أنا إللي عمري ما هنسالك إنك غدرت بيا وبعد وجع القلب والشغل إللي اشتغلته دا ترجعلها كل حاجة! إيه ياعم حد قالك إني لاقي الفلوس على باب الجامع!
دار بنظراته بعصبية مماثلة له وتحدث بقلة صبر يأمره أن ينهي تلك المهزلة_:
_أوس أوس أنت عملت أقذر حاجة معاها، كفاية لحد كدا، أنا بحبها!
كان سيجن، عمير سيجلطه! شقى سنوات بسببه ضاع في لحظة! وكإن أوس أوس استحل المال واعتبره ماله!
"نعم يابا! *** يابا ما تولع أنت وهي أنا عايز الفلوس إللي آمنتك عليها وإنت روحت رجعتها، أنا غلطان إني وثقت في حتة عيل جبان زيك."
1
_يا أوس أوس دا لمصلحتنا، بلاش تخلف هتودي نفسك في داهية!
قالها والثاني جلس على الأريكة منهزم وهو على وشك الموت، جلس عمير بجانبه يحدثه بنبرة حنونة"أنت متستحقش إنك تكون حرامي يا أوس أوس، ولا تستحق إنك تعيش طول عمرك هربان!"
صمت صمت طويل وبعد مدة أخيرًا تكرم ورد عليه وهو يضمه بقوة مع جملته التي لها ألف معنى"شكرًا يا صاحبي، أنت علمتني درس عمري ما هنساه، معاك حق، حقك عليا وحق أختك على راسي، متزعلش مني".
انتهى حديث طويل والنهاية كانت محتومة، ونظرات أوس أوس كانت جامدة مصدومة، صك على أسنانه يطحنهم بغلٍ، وحديث صديقه فتح بداخله كل المشاعر، حتى الانتقام! وحتى البكاء! يريد يبكي على ما فعله وسيفعله وعلى المسكينة سما! سيمثل أمامه إنه حبيبه وإنه في ظهره وفي الخلف سيطعنه بنصل ميت كي يألمه ضعف ما ألمه! سيمثل كما مثل عمير عليه وذهب يرجع الأموال لشقيقته، وهو أيضًا سيكون بطل تلك المسرحية الجميلة والنهاية سيحتمها، وغليله تمكن منه مصمم أن يرد الصفعة اثنين!
4
وجلس يفكر كيف يكسره من ظهره كما فعل به! ولا تقول حرام هذا هو الجزاء! الخيانة بالخيانة! وهو خانه ليتحمل إذن!
8
والخيانة كالعادة ستكون عن طريق سما، سيذبحها حتى يذبحه والده بدم بارد، مدللة أبيها ستركض تخبره، وهو سيكون سافر إلى شقيقته وعمير هو الذي سيقف في وجه المدفع! بعدما يعلم الجميع إن الأخ الشهم لم يكن شهم! يا حرام!
1
والحقد يفعل كل شيء، الحقد قادر أن يولد الكراهية في ثانية، وهو أكثر شخص كاره لأخيه! بعدما كان يعامله على إنه ابنه وهو أبوه! لكن عمير غدر وكان يبتسم في وجهه وهو باعه، وهو أيضًا سيفعل هكذا وسيقضي وقت معه أكثر من رائع بينما هو يحمل كل كراه العالم بداخله تجاهه!
_مكنتش عايز أعمل كدا ياعمير، أنت السبب، أنت إللي وصلتنا لهنا!
13
"______"
_إنتِ وخداني فين يا چيلان؟؟ عمير هيطين عيشتي!
قالتها زينب بتوتر وهي تسير مع جارتها في الشارع، والثانية تحدثت ببساطة"يابنتي قولتلك هنجيب حاجة من أول الشارع، يختي ما جوزك بايت برا من إمبارح هيجي في عز نهار الضهر يقفش عليكي؟"
21
اجتاحها دوار ورددت بتعبٍ"أنا تعبانة أوي يا چيلان".
_تلاقيه من الحمل، إنتِ عارفة؟ حمل أختي الكبيرة كان وحش جدًا كانت بتقع من طولها كل شوية.
سارت معها بصمتٍ محاولة السيطرة على أقدامها التي ترجف! في لحظات وفقدت وعيها، سقطت بين يديها، والثانية أوقفت سيارة أجرة بسرعة متحدثة للسائق بخوفٍ"لو سمحت ياسطا وقعت مني تعالى ركبها معاك أوديها لجوزها".
2
هبط السائق يساعدها في حملها، أجلسها في السيارة مردد بقلق"طب ما تصحيها".
تحدثت بتوتر ظاهر"بتجيلها غيبوبة سكر كل شوية! أنا هوديها بس لجوزها، دي أختي".
قالت له العنوان وهو انطلق بها، ووقف بعد أقل من عشر دقائق، كانت هي اتصلت بمَن المفترض زوجها! تقدم من السيارة أدهم بعدما رأى چيلان، وأخرجها معها، دفعت الأجرة للسائق مع دعائه لهم ولها بالشفاء العاجل، تحدثت چيلان بقلبٍ يرتعب بعدما وضعها أدهم في سيارته_:
_أدهم بالله عليك متعملش ليها حاجة.
20
رفع حاجبه الأيمن بسخرية، وسألها بتبرم"جرا إيه يا چيچي! مش قولتلك دي مرات أخويا ومستحيل آذيها؟؟"
_أيوة بس براحة عليها دي حامل وداخلة في الشهر التالت.
قالتها بخوف! على أساس تخاف! وهو ابتسم بتسلية وسألها بمكرٍ"محتاج فلوس تاني؟"
كانت تفكر وهو فاجئها برزمة من الأموال متحدث بوقاحة وهو يغمزها"شعرك إنهاردة مش قد كدا، روحي اصبغيه orange هيبقا واو".
2
أخذتهم ومن داخلها تعلم إن الأمر لن يمر بسلام، هي بالنهاية قضت مع زينب أوقات كثيرة! أغمضت عيونها تستشعر الأموال بين يديها، وبدأت بعدهم! ألف جنيه وأمس كان ألفين! زينب يأتي من ورائها كل هذه الثروة؟
16
وهو صعد المقعد الخلفي بجانبها في سيارته، وأشار للسائق أن ينطلق، انطلق وهو رمقها بعدم رضاء، لامس وجهها الشاحب باستحقارٍ! رسم معالم مشمئزة وهو يقول"دي فاطمة الخدامة الأرملة أحلى منك! بس دا إنتِ تبع ابن ناتاليا! ابن أبويا إللي جي يظهر بعد سنين طويلة عشان يشاركني في مالي!"
12
"________"
كُشفت أوراق اللعبة المدنسة، كُشفت أمامك بمنتهى الصفاقة! يا مسكين ألا تتحمل؟؟ تلك مجرد البداية! ألم اخبرك من قبل إنها لعنة؟ لعنة وتصارع على الهوية! مجرد هوية كانت سبب في تدمير الجميع! الأخ! والأخت! والزوجة والصديق وكل هذا! ألا ترى إن الأمر بات مزعج؟؟ ممل وسخيف! لماذا لم تشارك معهم في تلك اللعبة لعلك تشعر إنها ممتعة لو لواحد في المئة! هل ستظل خلف الستار خائف مذعور؟؟ أم ستتقدم كالفارس المغوار تخطف كل الأنظار؟ هل ستظل واقف مكانك؟ ألا تعلم إنك بالأساس بداخل تلك اللعنة؟؟ ياغبي أنت اللعنة بذاتها! أنت الابن المُهجَّن، أنت الذي خفيت هويتك ومن ثم ببساطة كشفتها وبكل حماقة! هل تبكي الآن مذعور؟ فات الآوان يا جبان! اللعنة أنت مَن بدأتها!
11
"________"
حاسة كل حاجة اتكشفت ومبقاش في صاصبنصص😭😭😭
أنتم لازم تقولوا رأيكم غصب عنكم يا إما هقفل أم الرواية دي خالص😠🙋اعتبروا الواد دا بيضربكم بالقلم على وشكم😍😍
17
لقد تسرعنا بالحكم على عمير، وحفظاكم ياللي شتمتوا عمير😠
11
شوفتوا إياد؟😔😔
13
رأيكم؟
إياد ورنا؟ وهيحصل إيه؟
2
عمير وأوس أوس؟ ومين إللي غلطان ؟وهيحصل إيه؟
16
أوس أوس وسما؟
سما وعمير؟
عمير وزينب؟
عمير وأبوه وأدهم؟
أدهم هيعمل إيه لزينب؟
وچيلان؟
7
ومنقذ؟ ورودينا؟