📁 آخر الروايات

رواية هوية منسية الفصل الثامن والعشرين 28 بقلم بسملة محمد

رواية هوية منسية الفصل الثامن والعشرين 28 بقلم بسملة محمد


|هويَّة_منسيَّة|
"الحلقة الثامنة والعشرين_وقعت في يد مَن لا يرحم!"

"______"

وقفت فوق المقعد لتعلق على الجدران الزينة بالحروف الإنجليزية مجمعة كلمة"مبارك"، علقتها بكل حماس وسعادتها تجتاحها، هبطت مرة ثانية كالفراشة لتصعد فوق المقعد الآخر تكمل تعليقها، انتهت من كل هذا، ورمقت هاتفها، لتلقيه في الحال راكضة داخل المطبخ، خرجت بعد لحظات ممسكة صحن فوقه كعكة بالشوكولاتة أعدته مخصوص لأجل عيونه، وضعته فوق الطاولة الصغيرة في منتصف ساحة المنزل، وبجانب الصحن جوارب صغيرة لطفل ولد من أقل من شهر! وورقة صغيرة صفراء مدون فوقها بخط النسخ، شمعة طفولية مزينة بفيونكة وردي اللون، وبجانبهم اختبار الحمل الإيجابي وعلى بقية الطاولة بالونات مادة الألوان.
6

جلست تنتظره على أحر من الجمر ووالدتها معها على الهاتف متحمسة أكثر منها منتظرة ردة فعله، سمعت دق على الباب، انتفضت في وقفتها وسارعت تفتح الباب، ما أن رأته بملامحه المجهدة وصرخت به بسعادة وهي تضع يديها على عيونه تحجبه من الرؤية، ضحك عليها وهو يسألها باستنكار"في إيه يابنت المجنونة! هو دا رد سلام ربنا؟"

عضت على شفتيها وهي تضربه بخفة، وأوقفته أمام الطاولة تحدثه بحزمٍ"متفتحش عينك غير لما أقول، يلا واحد اتنين تلاتـــة".

آخر كلمة لها فتح عيونه معها، ووقعت فورًا على صحن الكعك هتف بسعادة ممتزجة ببلاهت"الله كيكة بالشوكولاتة؟ دا أنا مرة أم عبير خلت بنتها عمير تعملهالي كان طعمها يجنن!"
نهى جملته لتلكمه بقسوة في معدته مع صياحها الاستنكاري"عبير إيه وكيكة إيه؟ وبعدين أنت بتاكل من عبير ليه دا أنا هطين عيشتك!"
1

ضحكت والدتها وهي معها على الهاتف، والثاني تأسف منها بتوتر مصطنع"آسف والله عبير دي أمها معذباني مش أكتر، بحاول بس أخلي صورتها حلوة قدامك".

_عمير متخرجش الست العصبية إللي جوايا وترجع تزعل، بص على التربيزة وخلي ليلتك تعدي عشان باين كدا مش هتعدي.
هددته بعصبية، وهو رجع يرمق المكان بصدمة! انبهرت ملامحه ووقعت في الحال عيونه بلهفة على الطاولة ليجد اختبار الحمل وبجانبه الورقة مدون فوقها"مين هيجي الأول؟ ليالي ولا مصعب؟"

لم يستوعب، ورمش بعيونه لأكثر من مرة ببلاهة، وأشار عليها باستنكار غبي"إنتِ حامل؟"

هزت رأسها ببشاشة وابتسامتها الواسعة تزيين ثغرها ليسأل أغبى سؤال ممكن أن يسأله أحد بسبب سعادته؟
_من مين؟
7

فتحت فمها ببلاهة لترن ضحكتها، دفعته بمرحٍ وهي تعلم إنه للأن لا يستوعب"منك، هو إللي من مين؟؟"

ضحك معها لأكثر من مرة، ورجع يعيد شعره الذي قصره إلى الخلف، ورجع يردد بحماقة"أيوة صح! من مين يعني؟ طب إزاي؟"
2

اختفت بسمتها وصاحت بغيظٍ"عمير أنت باينك غبي وعايز تضيع اللحظة الرومانسية، وعايز تضحك أمي علينا!"

..
_فين أمك؟ أمك مستخبية ولا الستارة ولا إيه؟
قالها وهو يبحث عنها بعيونه، سحبت منه بغيظٍ الاختبار من بين يديه وأشارت على غرفته"ادخل نام عشان بكرة وراك شغل بدري".

_آسف واللهِ ما أنا أول مرة حد يعملي سيربرايز! وكمان أول مرة حد يقولي إني هبقا أب؟ يعني أنا هبقا أب ولا بتعملي مقلب عشان تطلعي عقدك عليا وبعدها تجرحيلي مشاعري؟
سألها في النهاية بحنقٍ وحماقة! هو أحمق بالفعل، سقط فكها، وسألته بتعجب"هعمل فيك مقلب ليه؟ يابني أنت عبيط؟ ما إحنا بقالنا شهرين ونص متجوزين؟"
6

مخه استوعب الآن، وضحك وهو يضرب كف على آخر، واقترب منها في الحال يسحبها إلى أحضانه بسعادة فائقة! وتهلل بجملته"يعني أنا هيبقا عندي مصعب وطول ما أنا قاعد أقوله هاتلي ياض يا ابن ال*** أشرب؟"
1

_أنت عايز تجيب للواد عقدة؟ هو دا طموحك؟
رفعت حاجبيها مستنكرة، وهو رجع يكمل بنفس حماسه"ولو بنت بقا أقولها تعالي وريني بتكلمي مين في التليفون يا بنت ال***ما أنا معرفتش أربي!"

تلك المرة خرجت من أحضانه وسألته بصياحٍ"ليه يابابا؟؟ ما تتلم بقا وخلي الليلة تعدي!"

ضحك بصوته كله، ومال عليها يقبل أعلى رأسها مع جملته السعيدة"بهزر معاكي يا أم العيال"...
قطعته وهي تسخر  منه بجملتها"العيال ولاد ال***صح؟"
بخفة ضربها على وجهها مع تحذيره الساخر"لاء أنا بس إللي أقول كدا، دول ولادي وأكره إللي يشتمهم، وبعدين إنتِ بتشتميني؟"

انفجرت في الضحك وبررت له بكلماتها المرحة"وربنا دا إنت إللي بقالك ساعة بتشتم في نفسك".

شاركها في الضحك، ورجع يتحدث بجدية"خلاص هيكل هزار، مبروك علينا ربنا يقومك بالسلامة ويتربى في خيرنا، أنا صراحة فرحان أوي لإنك هتعملي عيلة صغيرة ليا وأنا مليش حد، ربنا يديمك ليا ويكمل حملك على خير، أنا عايز أقول لكل الناس بجد إن ربنا هيرزقني".

بادلته العناق بدفء وتحدثت براحةٍ"يتربى في عزك ياحبيبي، أنا هعمل كل إللي عليا ياحبيبي إن شاء الله عشان يبقا صالح ومتدين ومحترم ومتعلم وشاطر و"....

تركها تغوص في أحلامها وهو للأن استوعب إنه سينضم لهم فرد جديد سيتشكل على يديهم! اللعنة فرد جديد وهو لا يصلح لشيء! حتى الأموال أصبحت لا تكفي! وزينب المسكينة تعلم إن سيارته أصبحت لا تصلح للعمل لكنها تظنه مازال في الشركة! وبالأساس هو يشقى في اليوم خمسة عشر ساعة ليحصل في النهاية على ثلاث ألاف  بصعوبة!
4

وبالأساس كيف سيأتي في كل هذه الصراعات؟؟ أو حتى كيف سينشأ وأدهم لا يتركه في حاله! وسما بحواراتها! وكل شيء!
1

مسد فوق ظهرها بحنو وملامحه شاردة، رسم بسمة مهتزة على وجهه وتحدث بجدية"إنتِ لازم تبقي مستريحة بقا ومتعمليش أي حاجة في البيت، بلاش تعملي الأكل المتعب دا وأخرك مكرونة."


هزت رأسها بطاعة ولحظات وتذكرت أمر والدتها، ابتعدت عنه لترى الهاتف لكن والدتها كانت أغلقت في بداية المكالمة! واضح إنها تركت لها الخصوصية مع زوجها، وهو رغم سعادته الفائقة إلا إنه انتابه القلق! أب؟؟ عمير الهمجي البلطجي؟ عمير الذي أصبح حشاش؟ بالتأكيد إذا علمت زينب بأمر السجائر الذي أصبح يخطفها مرتين كل أسبوع ستطلب الطلاق! وهي التي وضعت شرط ألا يشرب تبغ عادي أمامها!
4

شعرت بتيه، وامتدت يديها تحدثه بقلقٍ"مالك ياعمير؟ أنت زعلان عشان الحمل جه بدري؟"

رمقها كثيرًا ومن ثم هز رأسه برفضٍ وهو يخبرها بصدق"لاء طبعًا دا أنا مستني اليوم إللي هيبقا عندي فيه عيال وأكون أسرة صغيرة، أنا محروم من حاجات كتير ونفسي أعوض كل إللي كان نفسي فيه مع عيالي بس..."
توقف عن الحديث وهو يبتلع غصة في حلقه، سألته بعيونها ليكمل بقلة حيلة بعدما تنهد"التاكسي ضاع مني، وهو إللي كان شايلني! دلوقتي إنتِ محتاجة حاجات والبيبي، وكل دا فبفكر بس إني أوفَّق شغلي مع أي شغل تاني يجيلي، هيبقا عندك اعتراض لو اشتغلت أي حاجة تانية؟"

مدت يديها الاثنين تضعهم فوق وجنتيها تكوبهم بين يديها متحدثة بابتسامة بسيطة"متقلقش المولود الجديد بيجي بكرمه ورزقه من عند ربنا، خايفة عليك تتعب لو جيت فوق طاقتك..."

لم تكمل جملته بسبب جديته"أنا مش بتعب من الشغل، أنا مش عايز تقولي إني مقصر معاكي، اعتبريها شغلانة زي العربية".

_وأنا كنت عارفة إنك مش بتحب قد التاكسي، قولتلك خد دهبي بيعه مسمعتش كلامي، بيعه وصلح العربية، أو تروح تشتري عربية بالقسط برخصك وتاخد الجامعية والدهب تحطهم عربون، مش عايز تسمع كلامي ليه؟
سألته بخيبة أمل، وهو احتدت نظراته مع حديثه المنفعل"دهب إيه إللي أخده؟ ولا جمعية إيه؟ إنتِ هبلة ياماما؟ أنا مش همد إيدي على حاجتك، بلاش هبل".
3

استسلمت وهي تتنهد"خلاص يا عمير اعمل إللي عايزه، بس براحة على نفسك، كدا كدا أنا طلباتي مش كتير وإحنا جايبين كل حاجة الحمدلله في الشقة، متخفش أنا زي ما قولتلك هحوش وندخل جمعية ولما أجي أولد هنطلعهم، كل حاجة ليها تدبيرها."

هز رأسه بصمتٍ وهي تلاعبت على شفتيها بسمة ماكرة، وتحدثت بدلالٍ"عمير أرقصلك؟"

_يعني عمرك ما عملتيها هتعمليها وإنتِ حامل! وبعدين هترقصي على إيه ياختي؟ بيعتي دينك كدا؟
سخر منها بوضوح، وهي غمزته بمشاكسة"أنا هحتفل بمناسبة روح قلبي إللي جي في الطريق، وبعدين متخفش أنا عارفة بعمل إيه، أنا شيلت الموسيقى و"...

قطعها وهو يصدر صفير عاليًا مع تحمسه المبالغ به"الله شيلتي الموسيقى من شيك شاك شوك؟"

_يابني أنت ليه كل شوية تثبتلي إن عندك خال أهبل! شيك شاك شوك يتشال منها الموسيقى إزاي؟ الأغاني إللي فيها الدف وإللي مفيهاش كلام وحش وينفع يتشال منها الموسيقى قصروا معاك في إيه؟
استنكرت منه بملامح متعجبة بالفعل، وهو أغمض عيونه يفكر قليلًا إلا إنه سألها ببسمة ماكرة"يعني هتلبسي بدلة الرقص؟"

رمقته مطولًا بقلة حيلة، لتسخر منه بحديثها اللاذع"ما تيجي ترمي عليا فلوس ياعمير بالمرة؟ ما تتهد بقا وتخرس بدل وربنا أغضب عليك!"
1

دار حوله يبحث عن شيء يقذفها به حتى وجد وسادة زينة صغيرة وخفيفة ليقذفها بها مع صباحه العالي:
_اتصدقي بالله يابت إنك حرباية وبومة، تعالي هنا اترزعي ونامي، وأنا أي فيلم هابط هتفرج عليه هلاقي أجمل فقرة رقص فيه.

_يلاهوي أخلاقك هتبوظ ياعمير كدا! خلاص واللهِ هسكت.

_ارقصي خلي الليلة تعدي عشان أنا إللي مغضبش عليكي.
سخر منها بجملته وبداخله يردد باستهانة"النساء لا يأتون إلا بالعين الحمراء!"

"_______"

وضعت ذراعها الأيمن فوق منكبيه على هيئة ضمة وهي تقرب وجهها الناعم من ذقنه الخشنة، ووجهت الهاتف عليهم وهي تخبره ببسمة واسعة
_يلا اعمل بوز البطة.
1

فعل ما طلبته بصدرٍ رحب، وهي التقطت لهم عدة صور في مختلف الأوضاع_الجنونية_ فوق هذه المركب الصغيرة التي يوجد بها أكثر من عشرين فرد، توقفت بهم المركب، وخرج منها أولًا ومن ثم أمسك يديها يساعدها على الصعود، خرجت منها بأمانٍ، وشبكت ذراعها بذراعه مستندة فوقه وهي تسير معه كالعشاق، وقف أمام بائع ذرة مشوية واشترى لهم اثنين، كان الجو جميل، جلسوا على مقعد كبير أمام نهر النيل، وهي تنهدت تنهيدة سعيدة مع جملتها الهادئة_:
_شكرًا يا إياد.
1

ربت فوق ظهرها بلطافة، وكان صامت ينظر إلى المياه الهادئة، رجعت تجذب انتباهه من جديد"ليه مخلتش رنا تيجي معانا".
1

_رنا مش محتاجة للخروجة دي.
بهدوء أجابها، وهي رددت بشرودٍ"أخاف تشوفني ببعدك عنها وعيزاك ليا لوحدي".
3

احتدت نبرته وهو يخبرها ناهي النقاش"إنتِ أختي مش صحبتي عشان تبعديني عنها".

_الست بتغير على جوزها حتى من أخته، هبقا عمتو الحرباية.
بسخرية قالتها، وهو علق لاذعًا"الست كدا متخلفة، لإن مراتي حاجة، وأختي حاجة".

واسترسل بجدية وهدوء"ودا مش معناه إني آڤور وكل وقتي يكون مع أختي وأجي على احتياجات بيتي ومراتي، ولا في نفس الوقت أنسى أهلي، الناصح هو إللي يعرف يوازن بين عيلته وأهل بيته، فهماني؟"

"مراتك مش بتحبني خالص، وأنا واللهِ عايزة أقرب منها، شكلها وحيدة مش كدا؟"
استنتجت بنفس هدوئها، وهو هز رأسه بتأكيد"رنا وحيدة وتايهة في الدنيا، معندهاش رفاهية العيلة وأخ وأم وأب، ولا حتى رفاهية القرايب، رنا دا طبعها يا رودينا مش هتقدر في يوم وليلة تغيره، بس هي طيبة أوي واللهِ".

_أنا بحبك جدًا ومش عيزاك في يوم تتحط في مقارنة بينا فواللهِ هقرب منها وأخليها تحبني جدًا وأنا وهي هنبقا أكتر من إخوات.
قالتها وتتمنى أن تفعل كل هذا، وهو ابتسم بسمة راضية ورجع يسألها باهتمام"محصلش بينك إنتِ وزينب صحبتك حاجة تاني؟"

سكتت وهي تفكر، ورجعت تهز رأسها برفضٍ، وجملتها المفكرة لحقتها بعدما تحركت عيونها تنظر إلى الذرة"أنا وهي متكلمناش خالص حتى بعد آخر بوستين نزلناهم قولت حد هياخد الخطوة ويبدأ كلام حتى يبدأ خناق بس محصلش، وأنا خلاص كرهتها، عمري ما هصفى ليها ولو أطول انتقم منها هعمل كدا."
1

_كره يا رودينا؟ كره وانتقام؟ وتنتقمي من مين؟ من زينب؟ مهما يحصل يارودينا مش هينفع ننكر إنها سنتين بحالهم كانت واقفة جنبك وبتصارع معاكي، عشان كدا عمري ما هقولك اكرهيها بالعكس لو في فرصة ترجعوا تتكلموا تاني امسكي فيها.
قالها بجدية وجملته ذكرته بماذا فعلت معها، لتتحدث بحزنٍ_:
_عيرتني يا إياد.

هز رأسه متفهم لكنه ردد بتصميم"بس وقفت جنبك، إنتِ مكنتيش كدا يا رودينا، يمكن طريقتها بينتلك إنها كانت بتعايرك بس هي ساعدتك كتير، أنا نفسي عمري ما هنسى لما احتاجت ليها ومردتنيش خايب، أنا عارف الشيطان والوسوسة، هي معذورة بردو، حاليًا تبقا مدخلة صحبتها حبيبتها بيتها ومأمناها على حياتها وجوزها وتيجي التانية تتجوزه وتخليه يطلقها! وكانت بتبقا صاحبة عمرها وواكلين عيش وملح، إنتِ لو كنتي مكانها وبتحبي حد مكنتيش هتطيقي حد لا يكلمه ولا يبصله بصة حتى".

_معاك حق، حتى هي إللي ساعدتني أعمل الجروب وكبرته معايا وهي إللي راحت اشترت المحل معاك وساعدتني فيه، يمكن دلوقتي طريقنا مش زي بعضه بس أنا هفضل فكراه ليها.

ابتسم إياد شبه بسمة واثقة، نجح في تليين رأسها عن سلبيات أفكارها، إذا ظلت واضعة برأسها إنها ظُلِمت من صديقتها وجاءت عليها بحياتها لن تتخطى ستظل تنتظر اليوم التي ستنتقم فيه منها بدافع إنها لم تسمعها رغم إنه يعتب عليها في تلك النقطة لكن في النهاية هو تعامل مع فتيات كثيرة للغاية ويعلم كيف يفكرون، ورأى حالات كثيرة عن غدر الصديقات، رجع يحدثها من جديد_:

_في مريضة اسمها "مايا" جتلي من شهر، البنت كانت منهارة، ولما هديتها حكتلي إنها بنت عمتها إللي هي أختها في الرضاعة وعايشة معاها في نفس العمارة اتجوزت خطيبها، بنت عمتها دي كانت أكتر من أخت، دي كانت كل أسرارهم مع بعض، حتى مايا مكنتش بتستريح غير لما تفضفض مع بنت عمتها، كل حياتهم مع بعض قريبين لدرجة إنها أقرب ليها من إخواتها كلهم، هي إللي شهدت على قصة حبها العظيمة هي والمحروس إللي حبته في الجامعة، أربع سنين جامعة بيحبوا بعض وهوب اتخرجوا وراح خطبها وطبعًا يعرف بنت عمتها حبيبتها إللي خلته متعود عليها وكانت مأمنة لدرجة إنها سابتها عنده على الفيس وعرفت إنها بتكلمه وعادي، لحد ما بقا هو مهمل فيها وكل اهتمامه ببنت عمتها، وهي هبلة تقول دي بنت عمتي مستحيل، ولا واجهتها وولا حتى واجهته وولا حتى قللت معاها كلام لحد ما فسخ معاها وبعدها بشهر واحد لاقته بيتقدم لبنت عمتها، هي لحد دلوقتي معرفتش تواجهها، وولا حتى عرفت تواجه حد، هي حتى اتصدمت إن أهلها وافقوا يخطبوهم، أحيانًا السكوت بيكون وحش يارودينا، يمكن لو هي كانت عملت زي زينب وبعدت بنت عمتها كانت استريحت.
6

رجع يكمل بنفس هدوئه"زينب معندهاش الثقة الكافية في إنها تسيبك قدام عمير الأوروبي، الثقة الكافية فيها، هي بنت ملتزمة وملتزمة جدًا بضوابط الخطوبة، وبنت قوية وحادة متعرفش إنها تهزر وتضحك إلا بحدود ودي تربيتها إللي أبوها رباها عليها، وعمير واضح إن البنات بتحبه! راجل حلو يعني، وإنتِ حلوة وصغيرة وقدامه فخافت عينه تروح عليكي، واحدة وقفت في المستشفى تاخد رقمه عشان يطمن على خطيبته لكن هي مفهمتش دا، فهمت إنك بتعلقيه بالمعنى البلدي بتاعنا، هي معندهاش ثقة في نفسها إنها تملى عين عمير في وسط كل طاقة وحيوية فيكي حتى لو كانوا مش من قلبك، وبكرة هتحول على جارتها الجديدة وهتطردها برا حياتها، هي شخص مكتفي، مش منتظرة حد، أنا قعدت معاها كتير وعارف شخصيتها، مش قادر ألومها يارودينا وأنا عارف البنات بيفكروا إزاي! ودا حقها محدش يلومها"

رسم بسمة حزينة يتقطر منها الآلم مع عيونه الواضح إنها متأثرة_:
_في مريضة اسمها "خلود"جتلي من سنة وهي قربت تتجنن، عارفة بسبب مين؟ أخوها وصحبتها المقربة إللي مكنتش بتسبها! فجاءة عرفت إنهم مستغفلينها وصحبتها بتقابل أخوها كتير ومقلتش ليها، لاء دي كمان كانت بتروح البيت عشان تقابله، لاء والموضوع موصلش لكدا دي صحبتها كانت متجوزاه عرفي، وكانت أي سر بتحكيه ليها أخوها كان بيعرفه وهي كانت مصدومة إن أخوها بيعرف حاجات كتير عنها ويمكن حاجات تافهة! لما عرفت وسألتها ليه كانت جامدة عليها ويمكن كانت سبب إنها تكره أخوها، وعشان متحسسهاش إنها أحسن منها صاحبتها راحت حكت لأخوها كلام محصلش عن أخته، وحتى خلت خطيبها يسيبها بفضيحة، وأبوها يطردها وحوار كبير، ساعات الصحاب بيكونوا سبب أول في خرب البيوت، عشان كدا لما تصاحبي يا رودينا متدخليش بقلب جامد.
5

تعجبت نظراتها وسألته بحزنٍ"أنت إزاي مستحمل كل دا؟ رغي وتعب نفسي، وعياط وحوارات فظيعة!"

ضحك وهو يسخر منها وردد يتهكم"ياحبيبتي أخوكي بقا مريض نفسي بامتياز! وبعدين مستحمل إيه؟ في بني آدم طبيعي يشرب خمس فناجين قهوة في اليوم وهو أصلًا مش بيطيق طعمها؟ لا وتخيلي معظم المرضى ستات، يعني منتظرين دلع، واهتمام، وتبادل مشاعر، وبكاء على الأطلال! لا وكمان استحمل رغي خمس ساعات على سي روميو بتاعها!"
7

_الله يكون في عونك يابني بجد! دي شغلانة تقصف العمر!

بعدما استمعت إلى حديثه المتعقل الرزين بدأت بربط كل شيء ببعضه، لمرات عديدة اخبرتها زينب بمرحٍ، وبلطف، وبحدة ألا تحدثها عنه بتلك الطريقة، وألا تقف معه، لكنها كانت تظنها تمزح! ولم تهتم بحديثها! إذن حقها ما فعلت!
_معاك حق بيني وبينك فكرت فيها لاقتني كنت غلطانة حتى لو النية سليمة، أنا مش هنكر وقفت وضحكت مع عمير، وهي حقها تقول كدا، أنا لو مكانها يمكن كنت أعمل كدا، وهي واضح بتحب عمير، هي بتحبه من بدري، أنا عتبت عليها بس إنها مسمعتنيش، بس هي كويسة وأنا بحبها.

_مش عارف أقول إيه، بس أنا لما زينب كانت بتجيلك مشوفتش منها غير كل حب، واحدة دافعت عن صحبتها لدرجة إنها ضربت طليقها قدام أمة لا إله إلا الله! دافعت عنك أكتر من أمك!
1

ضحكت بمرارة ورددت بسخرية"شكلك عايز تفتح الجرح إللي متقفلش، أنا إللي قاهرني إن صاحبة زيها سابتني، دا إللي قاهرني مش حاجة تانية ولا إنها شكت فيا، صعبانة عليا صحوبيتنا".

ذكرها إياد بموقف زينب الذي لن تنساه بحياتها، بحياتها لن تنساه ولن تنسى كيف كانت قوية تدافع عنها وعن شرفها بمنتهى الثقة والقوة! ومنتهى العدائية لسامر!

وقف أمام باب منزلها المتبجح! يصيح بعلو صوته يتهمها بالعُهر! يقول خائنة خائنة!! وتقف الجيران تتمصمص! ويعلمون إن لا أحد اليوم في المنزل سوى المسكينة التي يأكل في لحمها بحديثه! يقف السافل يتهمها بعرضها! وصوته عالي يصم الآذان!

_ما إنتِ لو كان في بيتك راجل كان خرج وواجهني، لكن أنتم عارفين إني فاضحك في كل حتة ومش قادرين تخرجوا تحطوا عينكم في عيني.

قال حديث كثيرًا والثانية كانت تضع يديها فوق أذنها بخوفٍ حقيقي، تصرخ حتى يصمت لكنه بالخارج لا يصمت، ووجدت صديقتها تضع وشاحها على رأسها تعقده بعنف وتخرج خارج غرفتها، انتفضت الثانية تركض وراءها تسألها بتوجس"رايحة فين؟ متخرجيش يازينب."

أبعدتها عن طريقها وهي تهتف بشراسة"اخرسي يارودينا دلوقتي وادخلي أوضتك، وحياة ربنا لا ما هسيبه".

_زينب لاء إحنا لوحدنا في الشقة.
نطقتها بخوفٍ ارتسم على وجهها، والثانية لم تهتم وانطلقت كالعاصفة تعصف كل ما تجده أمامها، فتحت الباب بعنفٍ وهو والجميع صوبوا نظراتهم تجاه الباب، وجدوا صديقتها، ليسمعوا صوت صراخها الحاد مع سؤالها"فاضح مين يا زبالة الشارع؟ أوعا تكون فاكر إنك لما تيجي زي الكلاب كدا مستخبي من رجالة البيت وأنت عارف إنهم مش موجودين وتعلي صوتك ال****** دا يبقا كدا بتفضحها، لاء دي الفضيحة جاية ليك دلوقتي".
3

لم يفهم عبارتها، وردد باستهانة"هي استخبت جوا وخرجت ال**** التانية؟"

نهى جملته وكانت هي بقوة تُعرف بها_قبل أن تنحل بسبب مرضها_دفعته بأحد صناديق القمامة الموضوعة بجانب الباب، باغتته بالفعلة ولم تمهله الفرصة وكانت دفعته بقساوة ليسقط فوق الأرضية متزحلق في مخلفات القمامة، وهي في الحال انحنت متقربة منه، جلست على ركبتيها أمامه وفي أقل من ثانية كانت أخرجت نصل متوسط لتقطيع الأكل كانت تخبئة في أحد جيوب ملابسها، وضعت النصل فوق عنقه بجرأة لم تتوقع بحياتها أن تحصل عليها! كانت تعلم إنها قوية وشرسة ووالدها منذ زمن قال عنها متوحشة النظرات والأفعال لكن لم تجرب مرة العنف هكذا!
1

والنتيجة النهائية الجيران واقفين والفتاة السمراء عيونها قاسية حادة، ونصف جسدها فوق جسد سامر العلوي، لم يهمها الوضع التي كانت عليه بل وضعت النصل فوق عنقه وجرحته به بعنفٍ وصرخت عليه بجنونٍ_:
_برأها حالًا.

_صحبتك ******زيك بالظبط.
قال جملته باستفزاز رغم وضعه! وهي تهورت وكادت أن تقتله بسبب سحبها للنصل بحدية ليجرح عنقه جرح عميق! على أثره تأوه بألمٍ، وظلت تصرخ وتصرخ_:
_مفيش *****زيك أنت وإللي واقفين بيتفرجوا دول، إنت إياد علقته ليك مكيفتكش جي بقا تشوف السادية على إيدي صح!

اقتربت منها مرأة تنهرها بحدة أن تبتعد عنه لترفع وجهها لها تبصق عليها بمفاجئة مع صياحها المشمئز"سبيني يا ولية، أنتم واقفين هتاكلوا في البت وأهلها مش موجودين؟ بدل ما تراعوا العشرة! جيرة هباب!"

من عصبيتها اهتز السكين من يديها، وهو شعر بها ليباغتها فجاءة ثاني ذراعها الموضوع فوق عنقه بين يديه، وفي لحظة دفعها بقسوة وتبدلت الأدوار! هي التي أسفله وهو الجاثي فوقها! وبيده النصل! صرخت رودينا صراخ عنيف، وسقط قلبها أرضًا بعدما اقتربت منه تترجاه ألا يأذيها، والنساء اعترضن! وحاولوا التدخل في النهاية تلك فتاة! ولكن هو سألها بخبثٍ بعدما رأى ملامحها ازدادت حدة وبغضٍ_:
_تفتكري أنا أقدر أعمل فيكي إيه؟

_أخرك إيه يا خمورجي؟
سألته ولم يرف جفنها رغم إن بداخلها مرتعب، وهو انبهر من الجرأة! الفتاة داهية وفي عمر صغير! عشرين سنة فقط! ورودينا الأكبرها بثلاثة أعوام كانت تقف تنوح! ليته كان تزوج زينب! كان حصل على متعة كسر الكبرياء! كسر القوة وعزة النفس!
4

ترك السكين بسخرية، وفي لحظات كان سحبها من فستانها مقرب وجهها من وجهه وهي في الحال بصقت عليه تضربه برأسها في أنفه، وفي تلك اللحظة كان تدخل رجال من الخارج بعدما زاد صوت الصراخ، ووجدوا الوضع المخزي هذا! ابعدوه عنوة عنها، ورودينا اقتربت منها تسألها بلهفة_:
_عملك إيه؟ تعالي ندخل.

_ميقدرش يعمل حاجة.
نهضت ببساطة رغم إنها كانت مشمئزة من جسدها الذي لامسه ووقفت وجدت الرجال يمسكون في سامر، سخرت منهم برنة ضحكة ساخرة وتحدثت بتهديد صريح لسامر"لو فكرت تجيب سيرتها بنص كلمة تاني لا أنا ولا إياد ولا عم أحمد هنرحمك، يا *** ياللي جي ورجالة البيت مش موجودين تاخد حقك من الستات، بس الستات دول بألف راجل مش زيك محصلتش ذكر، اتفووو".

نهت جملتها وهي تبصق بصوت عالي عليهم، وأخذت صديقتها من ذراعها تدخلها المنزل أمامها مغلقة الباب بعنفٍ في وجههم.

تتذكر بعدها إن سامر لم يترك زينب في حالها! لم يتركها إلا بعدما إياد كسر عظامه بين يديه وأمره أن يسافر وألا يعود مرة أخرى بعدما كان سيموت بين يديه، حياته أمام ابتعاده عن هنا تمامًا! لكن واضح إن سامر أراد خوض المغامرة مرة أخرى والعودة إلى أرض المعركة بعد سنتين ونصف كان خمدت النيران!

زينب لطالما كانت قوية، قوية وحادة مع الجميع! وحادة في الحق! حادة للغاية في الحق! لذلك لم تتحمل رودينا حدتها في الفترة الأخيرة بعدما كانت بدأت تتصرف كالمراهقات مرهفات الحس!

كانت قوية على أي رجل تراه! حتى قوية على إياد وتحدثه بطريقة تربك! تربكه كانت طريقتها الحادة! سبحان من جعلها بعد موت أبوها ومرضها أكثر هدوء! زينب بحياتها لم تكن إلا متبجحة سليطة اللسان في هيئة فتاة ملتزمة تجيد قول الحق ولو على موتها! لا تحب الملاوعة أو المجاملة وبالأخص للرجال! لكن طريقتها مع بني جنسها لم تكن حادة وشاذة كما تفعل مع الرجال، لم تكن حادة مع بني جنسها إلا في قول الحق.
2

لكنها تغيرت في الفترة الأخيرة، موت أبيها هدَّ قواها، أبيها حبيب عيونها وقلبها، جعلها مستكينة وأقل عدوانية_في الحق_ جاء موته عليها لتهدأ بعد الشيء وتضعف! الذي تحتمي عليه راح! وراحت نصف قوتها معه، والدها هو الذي علمها الشراسة رغم إنه لم يكن شرس ولا حتى أمها! وجاء مرضها يخفي جزء كبير من قوتها بل يمكن الجزء كله! لكن ستظل زينب القوية في أي وقت تريده!

هي عكسها تمامًا؛ هشة، رقيقة، ضعيفة، مشاكسة، مرحة، مختلة بعض الشيء لهذا كانت بين يدي سامر سهلة، إذا كانت وقعت زينب بين يديه لكانت جعلته يصلي ويتوب ويتمنى من الله أن يزهق روحه قبل أن تزهقها هي بيديها!
2

رسمت بسمة صغيرة على وجهها ورددت بهمسٍ"طول عمرها قوية!"

_أنا بس عايز أقولك إنك مينفعش بعد كل دا تنسي إللي عملته، ربنا أمرنا مننساش فضل حد ﴿وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ﴾ (البقرة٢٣٧)، اعذريها.
قالها وهي رمقته وتنفست تلك المرة بارتياح وكأنه أزال حمل من فوق قلبها، ورددت ببسمة مشرقة"اكتشفت إن بعد مواقفها معايا مينفعش أعمل حاجة غير إني أعذرها، ربنا يوفقها في حياتها وتعيش مع عمير في سعادة."
1

قرصها من وجنتيها وهو يردد بتهلل"يابنت ياجامدة! هي دي أختي إللي أعرفها!"

"______"

كان يتصفح هاتفه بلا مبالاة وهو جالس بمحله، يتفحص تطبيق_الفيسبوك_ويتفاعل مع هذا وذاك، لكن اعتدل في الحال عندما رأى صورتها أمام عيونه في الأصدقاء المقترحين! بالتأكيد ظهرت له بسبب رقمها المسجل في هاتفه.

رمق الصورة بغلٍ بعدما سيطر عليه غضبه! هل الفتاة ليس لديها رجال بالمنزل؟؟ أم إياد مرفه لدرجة إنه يترك شقيقته الذي يغار عليها_كما ظهر من قبل_تضع صورتها للجميع!
2

نفخ وجنتيه بغضبٍ والصورة كانت جميلة للأسف! تجلس في مقهى صباحي راقي للغاية وعلى أحدث طراز، ترتدي تنورة بيضاء ناصعة وتوب أبيض واسع بعض الشيء من نفس اللون، وفوقه معطفه ثلجي من أفتح الدرجات، ووشاح أسود جميل! ترفع كوب القهوة إلى فمها وتضع يدها الثانية بعفوية_مقصودة_على فمها الصغير تخفيه، وواضح إنها مبتسمة، وجهها موجه إلى جهة أخرى غير الهاتف التي تصورها به، كانت جميلة إلى حد يزعج!

دخل صفحتها وكانت الكارثة إن متابعينها متخطين العشرين ألف! ذبحة صدرية شعر بها! والألعن إنها دائمًا تنشر صورها! ورجال يتابعونها! رغم إنها تسبهم ليل نهار! مختليين الرجال اللذين يتابعون إمرأة تسبهم ويضحكون على منشوراتها؟؟

لكن واضح إن رودينا تلك يحبها الجميع! وصاحبة حس فكاهي! هو انصدم الآن! تلك البكَّاية؟؟ يا حرام كان يظنها وحيدة الأصدقاء! إذن هو المقطوع من شجرة أمامها!

بدون قصد منه ضغط على زر الإعجاب، صاح بصدمة"عملتلها لايك! عملتلها لايك ينهار أبيض!"
5

لحظات وتذكر إنها مشهورة ولن تأخذ بالها أو تهتم، تنهد بارتياح وأزاله بمنتهى الراحة، ولكن بالخطأ بعدما خرج من صفحتها أضافها كصديقة! ضحك بقوة على حماقته! ومن جديد لغاه! لن تهتم، الفتاة مشهورة، مشهورة!
2

وعلى الجهة الأخرى هي كانت ممسكة بهاتفها بعدما عادت، تتابع أعمالها المهمة عليه، ظهر أمام وجهها إشعار طلب صداقه كانت ستزيله من أمامها بلا مبالاة لكن عيونها جاءت على الصورة! توسعت عيونها في الحال، وضغطت على الأشعار ليفتح صفحته! هل هذا منقذ أم تتوهم؟؟ دارت في صفحته ووجدت صورته مع الصغيرة رفيقتها، أخذها الفضول لترى صفحته، كانت متوقعة إنه لا ينشر إلا أشياء سخيفة لكنها تعجبت بعدما كانت صفحته محتواها جميل! ديني، ووطني_وطني للغاية_، ويشارك منشورات هادفة، ولا ينشر صور النساء!! ولا الأغاني!! هذا ما قاله في أحد المنشورات حتى لا يأخذ ذنب النظر وعدم غض البصر، والسمع إلى ما حرم الله! رغم إنه يحب هذا الـ.. التاروت الراحل_رحمه الله_إلا إنه قلة ما يشارك مقطع له إلا بدون موسيقى!
3

صفحته مثلها إذن! هي أيضًا لا تنشر صور نساء متبرجات، ولا موسيقى، وتنزل دائمًا القرآن وأشياء مفيدة، بخلاف سبابها للرجال وبعض المنشورات عن خذلان الصديق، وبعض المنشورات التافهة المضحكة، وبعض المنشورات الطفولية عن أشياء تحبها!

ومنقذ ترك كل هذا ولم يهتم إلا بصورها التي تنشرها ليتمتع الرجال بالنظر إليها!

رجعت بعد دقائق لترى طلبه_وكانت لن تقبله_ لكنه كان حذفه! هل كان بدون قصد؟ أم في لحظة تهور؟

خرجت من صفحته وهي تحذفه أيضًا من رأسها، بعدما تقابلت معه في أخر لقاء وعدت ربها ألا تحدثه مرة أخرى وألا تقابله، لا تريد أن تأخذ ذنوب! ذنوب من الهواء بلا سبب وهي تعلم إنها لن تكون بالنسبة له أي شيء!

"______"

جلس عمير مع صديقه أوس أوس بعد عدة ليالي يخبره ب_:
_إحساس حلو جدًا يا أوس أوس، أنت عارف أنا مكنتش بتمنى من ربنا غير عيلة صغيرة، بس خايف، هيطلع يلاقي أبوه شغال إيه؟ ولا هعرف أصلًا أكفي المصاريف؟ الجواز طلع وحش أوي يا صاحبي.
قال حديثه وهو ينفث دخان تبغه المخدر بنصف بسمة ساخرة، والثاني رمقه مطولًا، ونظراته كانت كثيرة، رجع ينظر أمامه وهو يتحدث بهدوء_:
_خف حشيش يا صاحبي بدل ما تتعود عليه.
1

_بقيت بحبه وأهو بطلع فيه غلبي.
4

ضحك بسخرية وهو يتحدث بمرارة"زينب طلعت مغفلة، المدام مش مسيطرة!"

_زينب لو عرفت هتطلب الطلاق؛ كام مرة تستغربني وساعات بيبقا باين عليا إني شارب حاجة.

رنت ضحكت صديقه وسخر منه بحديثه"أنت دماغك خفيفة أوي أصلًا! سبحان الله إنها لحد دلوقتي معرفتش! وأنت أهو مصمم تخرب بيتك."

لم يرد أو يعلق، وكان أنهى عقبه وجلس لساعة كاملة ما بين الضحك والمرح والنكات ومن وسط كل هذا سأله أوس أوس بنظرات جحيمية"ليه مطلعتش راجل للأخر؟ مكنش دا اتفاقنا؟"

_متفقتش معاك على حاجة.
نطقها والبسمة على ثغره لكنها كانت قاتمة! والثاني هز رأسه باستهانة ورجع يهتف بعدم اهتمام"الغلط غلطي من الأول، أنا إللي سلمتك رقبتي".
أطفأ سيجارته في المرمدة وردد بهدوء"تصبح على خير، هنام عشان ورايا شغل بدري، مبروك يا أخويا".

ضغط على كلمة"أخويا"يذكره بالأخوة بينهم، والثاني قلب نظراته بملل، مازال حزين منه!
8

هبط بعد دقائق إلى زينب التي كانت تجلس مع چيلان، حدق بچيلان كثيرًا وضحك وهو يسألها بخمولٍ"هو أنا مش قولتلك الساحرة الشريرة دي مش بسلك ليها؟"
5

_عمير! في إيه؟ دي جارتي!
قالتها بإحراج شديد وهي تنهض مقتربة منه، وجه هو عيونه لچيلان وحرك يديه أمامها بمزاح"هالو يا چيچي! مش سمعاني ولا إيه؟"
1

هبت واقفة وسألتها بانفعالٍ"هو جوزك بيخرف يقول إيه! لميه عشان من كتر قعدته مع الحشاشين بقا زيهم."

رمت حديثها ورحلت في الحال، وهو دخل غرفته بلا مبالاة، سحبته من ذراعه لينظر لها، وسألته بشراسة"شارب إيه يا عمير؟"

_سجاير عادية يا زينب.
بلا اهتمام قالها، وهي لم تصدقه ودققت النظر به وتحدثت بتشكيك"في سجاير عادية تعمل كدا؟"

_أنا جي من الشغل تعبان، حرام أنام؟ سيبي دراعي.
أمرها بحدة ونظراته كانت شرسة، وهي ضيقت نظراتها لا تصدقه، وبالأساس هو في الآونة الأخيرة تغير وأصبح غريب بعض الشيء، صاحت بنبرة عالية مغتاظة"أنت شارب حشيش فوق مع الحشاش".

وضع يده في الحال فوق فمها يمنعها من الصراخ، واحتدت نظراته وهو ينهرها بقسوة"وطي صوتك دا".
5

دفعت كفه بعيد عنها، وتحدثت مشمئزة منه وعيونها الجامدة تتحداه بغضب أعماها"مش هوطي، وهنزل أحكي لأمي، وهحكي لخالي عبدالله، وهفضحك يا حشاش يا صايع".

_يابت متعليش صوتك عليا! بطلي تبجحي في جوزك.
كان غاضب أكثر منها، وهي صممت على جملتها"شارب حشيش، شارب وبتشرب من بدري".

رمقها للحظات قبل أن يهدر بقساوة بدون أن يراعي مشاعرها"آه شارب، ليكي عندي حاجة؟"
1

هبطت دموعها رغم إنها تعلم إنه شرب، لكن الاعتراف أصعب، وهمست بنبرة مجروحة"حشاش! طلقني"

_إنتِ وخداني كدا يا زينب، اعقلي بقا إنتِ هتبقي أم!
ببساطة؟ قلبها ألمها، وسألت بصدمة"أنت كنت بتحشش قبل جوازنا؟"

هز رأسه ينفي، وهي استفهمت منه بحسرة"أومال بقيت تشرب ليه؟"

وضع سبابته بجانب رأسه مردد بمعاندة"مزاجي كدا".
3

_طلقني.
نهت كل شيء بجملتها المصدومة، وعيونها المتسعة، وقلبها الذي يخفق بعنفٍ من غضبها، وهو رفع حاجبه الأيسر يستنبط بسخرية"هتتطلقي قبل ما نكمل كام شهر جواز بالعدد؟ وكمان حامل؟"

رمقته بحسرة، ودموعها هبطت خائبة الأمل، ابتعدت عنه بخرس، واتجهت تلبس زي صلاتها، وضعت وشاحه فوق رأسها، واتجهت تفتح الباب، ركض عليها يغلق الباب بعنفٍ وهو يصيح بنبرة عالية"رايحة فين؟ دا حشيش مش خمرة! كفاية أوڤر!"
5

تلك المرة خرجت شهقاتها موجوعة من داخلها، ووقعت فوق الأرضية تسأل نفسها بصوت عالي"إزاي بجد وافقت عليك؟ أنت كنت باين قدامي في كل حاجة! كل حاجة كنت أعرفها عنك أنت وصاحبك، أنا إللي غميت عيني ووافقت عليك!"

هبط تجاهها ووجهه قليل الحيلة وتحدث بنبرة حزينة"حقك عليا بس اسمعيني دا هى سجارة كل فين وفين، ومش بشرب في البيت والله يعني ولا هتحسي بحاجة."
3

_أنا نازلة عند ماما.
قالتها وهي تبعده عنها ملامح جامدة، وهو فكر أن يمنعها لكنها صممت بحدة وكادت أن تصرخ"سيبني أنزل، أنا هنزل يعني هنزل."

أفسح لها الطريق، وهي هبطت الأدراج عارية الأقدام وعقلها مشوش، دقت على باب والدتها بعد هبوطها ثلاثة أدوار، فتحت تحدثها ببسمة"بنت حلال، لسة كنت هطلعلك إنتِ والواد عمير من الخيار إللي خللته".

في ثانية كانت رمت حالها بداخل أحضانها مرددة بنبرة شبه باكية لكنها جامدة"طلقيني يا ماما من عمير!"

خرجت منها شهقة مصدومة وهي تصرخ بهلع"يلاهوي! طلاق إيه دا؟؟"

أغلقت الباب في الحال وأجلست ابنتها على الأريكة تستفسر منها بتوجس"تطلقي ليه يا زينب؟"

_عمير بقا يشرب حشيش! أنا معرفش هو بيشرب من إمتى بس شكله بيشرب من زمان، عمير كل يوم بيجيلي شبه مسطول ومش طريقة كلام ولا تفكير بني آدم وبحاول أكدب نفسي لكن هو بقا بمليون مزاج، ولما واجهته بيقولي عادي أنا مش بشرب في البيت!
نطقتها بملامح جامدة للغاية، لكنها كانت مقهورة، والثانية احتدت نظراتها، ونهضت من مقعدها تسحب هاتفها تجري اتصال بأخيها_:
_أيوة يا عبدالله، تعالى ليا حالًا أنت ومحمد ابني.

المشاكل بدأت مبكر للغاية على رأس ابنتها! حتى بدون عائلة! كانت تظن إن عائلة الرجل هي التي تفتعل المشاكل منذ بداية الزواج لكن واضح إن العيب دائمًا يكون من الرَجُل!

والثاني كان فوق ثائر كالأسد! يدور حوله! لا يعلم ماذا سيفعل؟؟ بحق الله لماذا انساق وراء متعة ونسيان لمدة دقائق! منذ سنين يحافظ على لسانه وعقله من هذا المخدر المحتال وهو بعدما كان سيحصل على أسرة خرب بيته وهو للتو بدأ تكوينه!

رن هاتفه ولم يحب أن يكلف نفسه العناء ويرى مَن وتركه يرن كما يرن، إلا إن الرن والدق أكل رأسه، وركض يرد على الهاتف متحدث بطاعة"حاضر".

نزل في الحال إلى خال زينب، ركضت الفتاة تشتكي لهم من الوغد الكاذب"عمير"، دخل المنزل بعدما فتح محمد الذي بادله نظرة حادة ولم يحدثه، دخل خلفه محاول استجماع شجاعته، رأى زينب مستكانة في أحضان أخ أمها المزيفة، جلس أمامه بسكون وسأله"نعم يا عم عبدالله".
1

_بتشرب حشيش من إمتى يا عمير؟
سؤاله كان محدد وصلب، صلب للغاية كعيونه، والثاني لم يتهرب من نظراته وأجابه في الحال"من بعد جوازي من زينب بكام أسبوع".

"ليه؟ لو عرفت مبررك هطلعها معاك البيت."
كان سؤال ونهايته نصر، لكن بماذا سيجيبه؟ والله يريد أن يجيبه بالصدق لكن زينب لا تعلم الصدق! واللهِ يريد أن يخبره كم عانى في تلك الفترة حتى يتجرع ذلك المخدر الذي لطالما كرهه لكنه لا يقدر! أخفض رأسه وسكت، وسمع جملته من جديد_:
_صاحبك أوس أوس أحسن منك على الأقل أما بيعمل حاجة مش بيتدارى منها، على الأقل مش بيستخبى عن عيون الناس.

ثار حنقه، ورفع نظراته الغاضبة تجاهه، ورجع يردد من جديد"معندكش سبب، أنت اتجوزتها عشان تعيشها في الفقر مثلًا؟ أنت تحشش بحتة ب٢٠٠جنيه وهي تحبَّق وتدبَّق؟"

واستدار وجهه فورًا بعد كلمة محمد"طلقها هي مش عايزة تعيش مع واحد حشاش".

_بشرب كل فين وفين بس! أما ببقا مضايق!
قالها في الحال وكإنه يدافع عن نفسه! رفعت والدتها حاجبيها تستفهم منه بتعجب"هو دا مبرر!!"

حك فروة رأسه باختناق، ونفى برأسه كإنه منوم مغناطيسيًا، ووجه حديثه إلى زينب"هو أنا وحش معاكي؟ مش أنا كويس ومش بزعلك خالص؟ أنا والله ببقا مضايق بس فبشرب لكن واللهِ مش هيأثر على مصاريف البيت وو..."

قطعته بصراخها الشرس"أنا مش بفكر في الفلوس! أنت هتبقا مدمن، وابني هيتولد ويكبر ويشوف أبوه القدوة إللي المفروض يعلمه الصح من الغلط بيلف حشيش! ولا مستني أما بنتي تكبر وتلاقي أبوها جايب ليها واحد من الصيع الحشاشين يجوزه ليها؟؟"

فتح فمه بصدمة! كل هذا الفيلم؟؟ ضحك من تعجبه وتسائل باستهجان"كل دا؟ هو أنا مدمن ترامادول ولا هيروين! دا حشيش ومضروب!"

_السجاير تجر الحشيش، والحشيش يجر الترامادول والهيروين يا عمير.
قالها خالها بقوة، والثاني ازدرد لعابه باضطراب، وسألهم بنظرات تائهة"عايزين إيه؟"

صدر أمرها في الحال"طلقني".

مسح وجهه بعصبية، ووجه نظراته قليلة الحيلة إلى عبدالله مع جملته المستاءة"ياعم عبدالله! هو الطلاق لعبة؟"

_براحتها ما أنت إللي كداب ومش راجل في كلمتك.
قالها أخوها، وهو زفر بضيقٍ، وأغمض عيونه بقوة وهو يزفر بعدم تحمل، ووجه نظراته المنطفئة لها يحدثها بحزنٍ"أنا آسف، إنتِ عارفة إنك كل حياتي وإللي بينا مستحيل ينتهي كدا!"

سالت دمعة من عيونها، وسألته بآسى"أومال ينتهي بإيه؟ إنك واخد نوع جديد لحد ما تبقا مدمن؟ أنا من بدري قولتلك، قولتلك ياعمير مينفعش تشرب حاجة تانية وهتبطل السجاير وإنت وافقت، جي بتعمل كدا بعد ما فكرتني مضمونة؟"

_واللهِ العظيم هبطل بس متسبنيش يا زينب، واللهِ هبطل وهبطل سجاير كمان، أنا مش عايز أخسرك واللهِ، بالله عليكي يا أم زينب اتكلمي، يعني بنتك حامل ولسة متجوزة حتى.
قالها سريعًا بلهفة بعدما شعر إنه ليس مجرد تهديد وإنه سيفقدها وواللهِ هو له أشد أسباب حتى يشرب المخدرات، ضحكت زينب باستهانة وهي تضيق ما بين حاجبيها"هو في حد بيبطل حاجة في يوم وليلة؟"

_يازينب واللهِ هبطل.
صمم على حديثه، وهي تحدثت بحدة"هتبطل قدامي، وتطلع لصاحبك تحششوا في شقته وأنا تحت مغفلة!"

نهض يحدق بها بغيظٍ يريد تحطيم رأسها، وقال بقلة حيلة
"إللي في دماغك في دماغك! واللهِ أوس أوس ما هو السبب ما أنا كنت عايش معاه ومش بشرب، العيب مني أنا."

قلبت نظراتها بغضبٍ ملحوظ، وادارت رأسها بعيدًا عنه مع حديثها المغلول"كويس إنك عارف إنك السبب في مشاكلنا".

زفر بسخط وهو يرجع شعره الهائج إلى الخلف بعصبية، واستدار بظهره ورجع به مرة أخرى وهو يسألها بعصبية"يعني عايزة إيه دلوقتي؟ عايزة إيه أكتر من إني أبطل؟"

_عايزة أطلق.
صممت وهو اقترب منها يحرك يديه أمامها وهو يسألها بنبرة عالية"هو إيه إللي أطلق أطلق! هتطلقي في تالت شهر جواز؟ وعلى إيه؟ إنتِ هبلة يابت؟ ما تتكلم ياعم عبدالله ما أنا قولت هبطل!"
2

وأخيرًا سيتحدث ويرحمه من صوت تلك الفتاة المستفزة التي لا تطلب إلا الانفصال، والثاني تحدث بأمر جاد"هتبطل، ولو رجعت هتطلقها".

كانت ستتحدث لكن هو تعالى صوته مع احتداده"زينب! خلصت، سبيني بقا إنتِ وأمك مع جوزك لوحدنا".

نهضت بمضض وهي ترمي على عمير بنظرات مشتعلة! وخلت غرفة المعيشة من النساء، جلس عمير على الأريكة أمامه وقبل أن يتحدث بأي شيء كان الثاني ابتسم بسمة فاقدة الأمل وحدثه بنبرة غالب عليها العتاب_:
_من أول كام شهر ياعمير تعمل كدا؟ دا أنا مأمنك إنك متخذلهاش؟ وتخف سجاير تروح تشرب حشيش؟ دا من شروطها كان إنك تبطل سجاير، ليه كدا؟ ليه دا أنا إللي وافقت عليك واعتبرتك زي ابني!

تملك منه الخجل، خجل من حاله ومن كلمته التي لم يكن رجل فيها!  كان يريد التحدث، التبرير لكن لا يحق له، كان الجميع ذهبوا يتجرعون المخدرات في أول موقف حزن لهم! صمت يسمع حديثه كتلميذ لم يحل واجباته! يتلقى توبيخ معلمه حتى انتهى وسأله بهدوء"مش هترد؟"

_معاك حق فمليش عين أرد.
كان مختنق وواضح عليه، والثاني ضحك باستهانة وسأله بسخرية مبطنة بانفعاله"ليه مش راجل عشان تدافع عن نفسك؟ مش أنت كبير وكل واحد بيتحمل مسؤولياته زي ما زينب اتحملت اختيارها؟"

لاحظ ملامحه المتحفظة ومحاولته لكتم غيظه، ووجه نظراته المشتعلة له وهو يبادر باغتياظ"يعني أنا كنت اختيار غلط؟"

"ماهو من أول شهرين بتعمل كدا! أومال بعد كام سنة هتشرب إيه!"
قالها محمد بجدية وهو يستفهم منه، عض على شفتيه بحقدٍ وسكت، أصغى إلى جملة خالها الهادئة_:
_عارف إن من جواك بتقول زينب هي سبب القاعدة دي وإنها مش بتحافظ على أسرار البيت ومع أول موقف جريت حكت لأمها وجابتلي خالها، بس ربنا عالم إني جي في صلح ومش عايز أخرب بيت البت، أنت يمكن شايف إنها حاجة تافهة لإنك قعدت مع ناس كدا ياعمير، السجاير أربعة وعشرين ساعة في إيدهم وقدام الناس بمنتهى البجاحة وخير مثال أوس أوس، طالع نازل بيها لحد ما هيتحبس بسببها، لكن إحنا بقا غيركم يمكن إحنا من المنطقة بس متعرفش طعم السجاير، عقلية قديمة بقا، وبنقول كمان إنها بتخرب الميزانية والبيت، ربنا نهيك عن الخمرة تروح تشرب حاجة نفس مفعولها؟ أنت هتبقا أب، مبقتش عمير الشب إللي طالع نازل معندوش مسؤولية لاء أنت عندك بيت، تفتكر معاك آخر خمسين جنيه في جيبك هتشتري بيها أكل لإبنك ولا هتشتري بيه مخدرات تظبط بيها دماغك؟

_ما أمه ترضعه! هو أنا هجيب لبن صناعي ولا إيه؟
واضح إن تأثير المخدر مازال مسيطر عليه، نطق الجملة ولم يحمل لها هم! رمشت أهدابه بعدما استوعب ما قاله ونظراتهم المصدومة أخافته"عشان الواد، الواد غلط عليه اللبن الصناعي، لكن أنا عيني لابني، دا ابني!"
3

"شوفت إنك لحد دلوقتي مسطول؟ اتقي الله في نفسك يابني دي دنيا مش مستهلة تدخل النار عشانها، سيبك من بيتك ودخلك المادي، لكن أخرتك إيه؟؟"

شعر بالذنب، وخفض نظراته من جديد بخزى، وبعد وقتٍ انتهى بوعده الصادق له"وربنا هبطل، مش هحطها في بوقي نهائي لا هي ولا السجاير."

الاقلاع عن السجائر ومخدرات_الحشيش_ليس صعب بل هو أقل صعوبة بجانب باقي المخدرات، فقط تحتاج لنية صادقة وعزمٍ، الرجال والجميع يعلمون إنهم يمكنهم التخلي عنها بسهولة لكنهم لا يريدون التجربة، يرون أن من الرجولة أن تشرب التبغ، وأيضًا كنظام يومي تحت مبدأ وجملة سخيفة"تضبط رأسي!"حقًا؟؟

هي تضبط رأسك؟ وتجعلك مريض قلب، وتدمر الرئتين، وتجعل الورم الخبيث المسمى بالسرطان سارق الحياة أكثر قرابة لك! أهذا ضبط الرأس؟ أنت تحتاج لضبط العقل أولًا! عقلك فارغ، ونظرك محدود! أي إنسان هذا الذي يرى العبوة نفسها مدون فوقها"لا تشربني فأنا سأقتلك" ومع ذلك تشربها بمنتهى الاستمتاع!! أي استمتاع هذا؟ أي استمتاع أيها المازوخي المستمتع بالآذية؟ تمسك النار بيديك، وتضعها في فمك؟؟ ولا تريد أن تحل فوق رأسك مصيبة وحياتك تفسد؟؟ أليس من المنطق ألا نسير وراء الرغبات والقطيع؟

وآسفة القطيع هنا هو المجتمع، أنت وُلِدت وجدت المجتمع يشربه ببساطة! وبدورك اعتبرته شيء مفروغ منه! حتى لو لم يعجبك! أنت تُقلد! لا لذاتك وإنك تحتاجه! بدليل إنك عندما فرض القانون عقوبات على مَن يسرق بحياتك لم تجرب السرقة علني_على الأقل_بل تتخفى! تتخفى حتى لا ينظرون لك على إنك قاعدة شاذة! ومن ثم تزج وراء القضبان! لكن إذا وُلِدت ووجدت المجتمع كله يسرق وهذه عادة دائمة ستسرق بلا ذرة خوف وبلا ذرة استمتاع! الجميع يفعلها إذن هي حلال! إذن هي ليست شيء يعاقب عليه المجتمع!

حتى بائع السجائر يبيعها أمام الجميع بلا شعور بالخوف ولو لواحد في المئة! أما بائع الـ"هيرويين"يتخفى وينظر يمين ويسار يخاف أن يراه أحد! لكن إذا كان كبر ووجد المجتمع والجميع لا يخافون من بيع الهيرويين كان سيقف أمام الضابط يبيع أمامه بصدر رحب! الفكرة بالاعتياد والتقليد يامسكين!

لكن لا يهم حياتك، ومالك، وبيتك، عائلتك! يا رَجُل عائلتك لا تنتظر منك إلا أن تكون قدوة حسنة! فاحسن حياتك يُحسَنوا! لا تنتظر من ابنك ألا يشرب و_الوالد_يشرب! من السخافة أن تعيش في صراعات لأجل متعة مهلكة! واللهِ حتى لم تُحصَّل متعة! واللعنة على متعة كتلك! وفي النهاية هي حياتك المؤقتة فافعل ما شئت لك يوم تُسأل فيه من الواحد القهار.

"______"

_يا أمي بيكفِّي الله يباركلك بيكفِّي.
صرخ بجملته باختناق، وهي بادلته الصراخ بنبرة أعلى"لإمتى؟ يعني ما رح تتزوچ معقد ولا شو؟"

بلا مبالاة نطق"أما بلاقي بنت الحلال."

"قولتلك فرح رح تموت عليك، وبنت چارتنا عشرة عمرنا."
قالتها بغيظٍ من عناده الذي ليس له مبرر، وهو سألها بسخط بعدما فاض به الكيل"بدك اتزوچ واحدة حبست حالها معي عن قصد؟ لا وفوق هيك عملت حالها مسكينة! يا الله على التمثيل؟؟ مفكراني بلا عقل!"

لم يعجبها حديثه وتحدثت بيأس"إللي براسك براسك! ما بتسمع لحدا!"

_خلاص يا أمي، رح أطلب إيد "رودينا"هي أفضل مليون مرة من فرح هديك.
قال جملته وهو يعلم إن والدته ستفرح، لم تفتح معه موضوع رودينا لإنها تظن إنه يريد الزواج من فتاة لم يسبق لها تجارب، رغم إنها كان يريد هذا لكن لآسفه الفتاة ثارت شيء بداخله! وأيضًا يريدها أن تحذف تلك الصور على الانترنت! هذا سبب ثاني، لا يتخيل إن أي أحد مباح له أن يرى وجهها! رغم إن كل صورها بكامل احترامها لكنها مستفزة تضع صورها للعامة!

تنهدت وسألته بانتباه"يا ابني أنت ما رح تچي تندم بعدين؟ يعني ما بدك تتزوچ صبية تصير أول خبرتك؟"

_هي بندورا يا أمي؟ رح اختار يعني! هي ياللي لفتت نظري، وكمان حبها لحياة رح تعوضها عن أمها، كمان فيها شبه من أختي.
قال أسبابه والثانية لطمت وجهها الأيمن بخفة مع تعجبها"هتتزوچها مشان حياة وأختك؟"

رفع نظراته الممتعضة لها وإلتوى ثغره بشيء من السخافة"والله قولت أول سبب لفتت نظري، ما بيفرق معي كانت مطلقة أو لاء، البنت فشلت في شي وخلاص".

_بس لو هي فشلت في بيتها الأول بحياتها ما رح تنچح في حياتها معك! بالله عليك ما تتسرع.
فهم تخوفها ونهض يقبل أعلى رأسها متحدث بجدية"يا أمي في فترة تعارف طويلة بنعرف فيها كل شي، وإذا كانت فيها شي ولا وقحة أو أو بنترك بعض بالمعروف".
1

_يعني اتصل أقول لأمها؟
سألته بانتباه، وهو هز رأسه بعزمٍ وهو يتمنى أن توافق عليه، يريد معرفة الفتاة عن قرب! ومن ثم يخلع عيونها ينظف دموعها ويرجعهم مرة أخرى لعلها تزيل هذا الغبار الذي يجعلها تبكي!

"______"

_مش موافقة يا بابا.
قالتها برفض قاطع أمام والدها، ووالدتها وضعت يديها فوق عيونها مع هزات رأسها اليائسة، ابنتها رأسها عنيد دائمًا، زفرت باختناق وهي تبرطم"مش تسأل حتى، لاء ترفض علطول".

ضغطت على عيونها بقوة محاولة منع مشاعرها المقهورة بالظهور، وتحدثت بهدوء شديد وهي تنسحب"مش مهتمة، عن إذنكم هدخل أوضتي".

_يابنتي دا الواد السوري منقذ هو إللي متقدملك.
قالتها والدتها سريعًا والثانية توقفت عن السير، توسعت عيونها بصدمة، وحاولت لملمت شتات نفسها وعقلها يسأل كيف! ولماذا! لكن بالنهاية تحدث لسانها بحزن واغتمام ظاهر"مش موافقة ولا مهتمة، ارفضيه".

_هو إيه إللي مش مهتمة! هتقعدي معانا لحد إمتى؟ وبعدين هو مش منقذ دا إللي إنتِ خرجتي معاه؟؟ وطول اليو....

تحدثت بها والدتها باختناق حقيقي لكن قطعت جملتها نظرات ابنتها وصرختها الخائفة وهي تحدق بوالدها بتوجس"ماما!"

_هتقعدي تقابليه، وأبوكي وأخوكي موافقين مش مهم رأيك خدنا رأيك كتير.
كانت نبرتها حادة ومنفعلة للغاية وقبل أن ترحل رودينا كانت هي ترحل وهي تبتعد عنها مع تمتامتها الغاضبة"كتكم القرف عيال تسد النفس".

وجهت نظراتها لوالدها ليسألها بهدوء"مش موافقة عليه ليه؟ مش هو دا خال البت إللي بتقعدي تكلميها بالليل؟ وروحتي ودتيها الملاهي وهو معاكم؟ وروحتيلها عيد ميلادها؟ يعني واضح أهو إن في تجاذب بينكم".

_يا بابا منقذ لسة متجوزش خالص، أنا هقدمله إيه؟ وبعدين أنا مش عايزاه يقرب ولما يقرب يرجع يسمع من حد حاجة فيرجع تاني، وهيندم كدا كدا لو اتجوزني.
قالت نظرتها السوداوية وصمتت، وهو سألها متعجبًا"يعني خلاص حكمتي وقررتي إنك مش هتعرفي تقدميله حاجة؟ وإنه مش هيكمل؟ إنتِ عايزة طول حياتك تقعديلنا من غير جواز؟"

خفضت رأسها وتحدثت باختناق"أنا مش حمل يابابا عليكم، أنا معايا فلوسي و..."

قبل أن تكمل بقية حديثها ردد هو بسخرية"هي الحياة كلها فلوس؟ فلوسك إيه يابنتي؟ هو إحنا فلوسك دي بناخد منها ربع جنيه؟ عمري ما خليتك تجيبي ورقة لنفسك عشان تقولي فلوسك، وعمري ما سمحتلك تديني ربع جنيه، ولو فاكرة إن لو أنا موتت وأمك ماتت هتقعدي والفلوس هتنفعك؟ ولا أخوكي هيفضل يدلع فيكي! أخوكي هيخلف وهيبقا عنده بيت وإنتِ هتبقي ضيفة ماهو أكيد مش هتعيشي مع أخوكي! فلوسك إيه؟ تيجي إيه فلوسك جمب بيت وعيلة ودفا؟"
3

_أنت عارف إني مش هقدر أكون بيت وعيلة، وأنا خلاص راضية بقضاء ربنا، فأنا مش عايزة أتوجع تاني يابابا بعد إذنك.
نبرتها كانت موجوعة وعيونها لامعة، تغرز أظافرها في لحم يديها وهو زفر بضيقٍ وردد بجدية"المرة دي مش أنا إللي جايبلك العريس، المرة دي إنتِ إللي جيباه لنفسك، اقعدي معاه ولو مرتحتيش خلاص ارفضي محدش هيجبرك على حاجة."

دبدبت في الأرضية بعنف وهي تركض إلى غرفتها، أغلقت الباب بقوة، وجلست فوق الفراش تضم قدميها إلى صدرها، بكت عيونها بدون صوت، إن كان منقذ تقدم لها في ظروف ثانية لكانت وافقت، لكن بالله شاب كالورد لن يتحمل ألا ينجب، ولن يتحمل نصف إمرأة!

وضعت يديها فوق جدار بطنها، للمرة الثانية تحمل جنين من سامر ولكن تلك المرة هو مَن أراد هذا، أراد هذا حتى يحطمها ويحطم أنوثتها، انتظرها شهر ونصف يبدأ الجنين في التكون بعد معرفتها بحملها للمرة الثانية وتلك المرة لم يرحمها جلست بسببه في المشفى بين الحياة والموت لمدة ثلاثة أسابيع، لا تعلم ماذا فعل لها لكن تلك المرة كانت تدمرت بالفعل!

رمى الاشاعات والتحاليل أمام وجهها بعنفٍ وحدثها بجبروته المعهود"دي التحاليل والاشاعات إللي طلبت الدكتور يعملها ليكي عشان أتأكد إن الرحم حصله حاجة".

سكتت ولم تعقب، فتحتهم ولم تفهم شيء بسبب الدموع فوق عيونها، ردد بسخرية"مش محتاجة تبصي، إحنا كنا هنعملك أصلًا استئصال رحم عشان واضح إنه مدمر من أول مرة وكان عايز تنضيف وحوار وسيدتك حملتي مرة تانية وسقطتي تاني وحوارات بس أنا إللي مكنش عندي مزاج، عايزك تبقي تلفي على الدكاترة كدا عشان بس تحملي ومش هتعرفي."

_بكرهك واللهِ، بكرهك إنت السبب في خراب حياتي.
قالت كلماتها وهي تجهش في البكاء، وسألها هو بنبرة عالية"أنا السبب بردو؟ يابت متخلنيش أفقد أعصابي عليكِ."
3

أغمضت عيونها بتعب واضح، وعضت على أناملها"هتعمل إيه أكتر من العذاب دا؟ مش إنت بتمارس عليا ساديتك؟ وحابسني هنا؟ وواخدني بلد غريبة عشان محدش يعرف يوصلي؟ وكل يوم بتبقا عايز تموتني؟ وسقطتني ودمرتلي الرحم؟ يا أخي اتقي الله وارحمني يرحمك الله، أو اقتلني عشان ارتاح".

_خسارة الجمال دا كله يموت! عارفة عندي واحد صاحبي اجنبي شافك ومات عليكِ وصراحة ناوي يدفع 1500دولار.

قال كلماته بمنتهى البساطة، وهي توسعت عيونها بذهول، صرخت كثيرًا عليه، ودموعها تهطل بلا توقف، وتسأل ماذا فعلت؟ لماذا؟ _هل هذا سبب خيانتها لهُ_والذهاب مع شخصٍ من الأغنياء! لكن هو الخائن الأول!
2

"إنت إيـــه يا أخي!؟؟؟ إيه؟؟ إنت اتجننت؟؟ مش مصدقة بجد! إنت عارف أنا أبقا بالنسبة ليك إيه؟"

سألته وكانت تنوى إجابة منصفة! وهو دنى تجاه أُذنها يهتف بنبرة قاسية"مجرد تسلية".

خرج وترك روحها عالقة!
وسبته ولعنته حتى جف حلقها..
وبحثت بعيونها عن أي وسيلة لتخليص روحها...!
ولكن الثاني أذكى منها!
وأخذ أي شيء حاد ممكن يؤدي بها لإنهاء حياتها...
وأغلق عليها باب غرفتها لإنه يعلم محاولات هربها!
جلست تبكي على حالها، وقلة حيلتها، وضعفها، ووهنها، وعلى ما اقترفته بحق نفسها!

مرت ليلة واحدة فقط وكان هو يقف فوق رأسها، ويسحبها من خصرها بتملك مع جملته الخبيثة"ياقمر اخلصي بقا، دا إنتِ هتبقي النجمة الصاعدة، دا إنتِ مستنيكي برا مخرج البرنامج بتاعي".

_واللهِ على جثتي، اقتلني بس مش هخرجله ولا هلبس القرف دا.
صرخت بكلماتها بشراسة وهي تدفعه بغليلٍ مرتسم على ملامح وجهها الغاضب، قبض على ذراعها بعنفٍ وهو يقربها منه أكثر يصك على أسنانه بغيظ مع سؤاله الساخر_:
_ليه بس كدا ياقلبي؟ يعني مش هتلبسي جلابية الفنانة نانسي عجرم بنفسها؟ هتخرجي من غير هدوم!

سمعت جملته وأخذت تلطم فوق وجهها وهي تدفع تلك الجلابية عن يديه مع صراخها العالي"يلاهوي عليا! دا أنا مراتك؟؟يابني أنا شرفك وعرضك! مفيش نخوة! مفيش رجولة! دا أنا محجبة وملتزمة عايز تخليني أعمل القرف دا؟"

_ياقلبي إنتِ مجرد تسلية، اوعي يابت تكوني فاكرة إني فارقلي العرق الشرقي ولا حتى النخوة ومعرفشي إيه، أنا معرفش حاجة غير الفلوس وبالدولار، وإنتِ حلوة وشكلك هتدخلي لينا في الأسبوع أكتر من عشر تلاف دولار، وبعدين لو اتبسط هيخليني في أهم برنامج صحفي، عشان خاطر جوزك، مش عايزة جوزك يعلى في منصبه؟
نطقها بتبجح، والرجولة والمروءة منتزعين من دمائه! نهى جملته وهو يضغط على فكها بقساوة مع جملته الباردة_:
_بصي يا رودينا فكري فيها كدا، إنتِ خلاص الرحم عندك مبقاش في منه نفع ومبقاش في منك رجا، يعني بقيتي ربع ست، أو أقل كمان، معندكيش دلوقتي غير جمالك، يبقا استفيدي بقا، وأنا بقولك أهو هتعيشي ملكة الملوك.

انحدرت دموعها على وجهها ونطقت بكلمة واحدة فقط خرجت من قلبها"منك لله يا سامر، أشوف فيك يوم."

دفعها تجاه المرحاض وهو يقذفها بجلابية الرقص الشرقي في وجهها مع أمره"ادخلي كملي دعاوي وإنتِ بتلبسي".

_أنا مش كدا! أنا لو راضية بالقرف معاك فدا عشان أنت قدام ربنا جوزي وحتى لو بتعمل إيه فالمفروض زفت جوزي، لكن أنت عايزني أعمل حاجة توديني جهنم؟ أنت معندكش دم وغيرة؟ أنت مش مسلم؟ حرام عليك يا أخي!
نطقتها بكرهٍ واضح، وهو خرج مردد ببرود"دقيقتين لو مخلصتيش إنتِ عارفة هعمل إيه."

دخلت المرحاض تلبس تلك الخِرقة القذرة باشمئزاز، رمقت حالها وهي على وشك التقيؤ، استعجلها وهو يدق الباب بحدة يأمرها أن تخرج، خرجت ودموعها تغرقها، اقترب منها بعنفٍ يقبض على وجهها بين يديه وبيد أخرى يمسح عباراتها بمحارم ورقية جامدة، سحبها من يدها كالبهيمة وخرج بها خارج الغرفة، وقعت عيونها على شبه رَجُل أمريكي الجنسية، وهو كان واضح إنه مخمول، واقترب منه سامر يأخذ منه مبلغ مالي كبير ورحل، والثاني اقترب منها بسرعة يلتقطها في أحضانه وهي صاحت عليه بقهرة تخبره بلهجتها المفطورة_:
_أنا مسلمة، أنا مسلمة حرام عليك.

لم يفهم ولم يهتم، وهي حاولت تذكر تلك اللغة اللعينة، مرددة بتلجلج"الإسلام محرم تلك العلاقة".
لم يهتم أيضًا، وهم بالانقضاض عليها دفعها فوق الأريكة الكبيرة وجثى فوقها بهمجية علم إنها لن تكون مطيعة معه، لذلك قيد يديها بيد واحدة له وبيده الثانية مسد فوق شعرها الناعم بتجعيدة بسيطة، ويديه أصبحت تجوب فوق وجهها وعنقها البض.
10

كانت مرتعبة تلهث بخوفٍ لمساته كانت أقذر من لمسات سامر، وهو لم يرحمها مع استحلاله لوجهها، حاولت دفعه لكن لم تفلح هطلت دموعها على جانبي وجنتيها حتى ابتعد عنها بصعوبة، بارتجاف واضح مسحت دموعها، وهي ما كان منها إلا أن تتحدث بدلال مصطنع عن قصد بلغته وصوتها يرتعش"انتظر، أعددت لك الحمام."

رمقها بتشكيك وهو ينهض من جانبها يسحبها من يديها متحدث بغمغمة وقحة"لا وقت للاستحمام"
لكن هي تحدثت بدلال وهي تدفعه في يده وبسمتها مرسومة على وجهها"سأحضر العشاء حتى تخرج، أنا لا استطيع أن أفعل أي شيء إلا بعدما تأخذ حمامك المريح ونأكل".

دفعته برفق إلى غرفتها، وفي يديها أخذت المفاتيح الذي وضعها سامر أمام عيون الرَجُل حتى يتصرف في المنزل كما يشاء، أدخلته المرحاض بكل دلال العالم ليحصرها بين يديه يسرق منها بعض اللمسات الوقحة، وهي أبعدته عنها خرجت بصعوبة من بين يديه، خرجت وأغلقت عليه بالمفتاح، وباب غرفتها أيضًا بالمفتاح، وأخيرًا فتحت باب المنزل هابطة على الأدراج كالمجنونة لكنها مهما هربت سيرجعها، دقت على أول باب منزل رأته أمامها لتفتح لها سيدة في الخمسين من عمرها، تحدثت رودينا بهلع حقيقي_:
_هل يمكنني استعارة هاتفك؟

رأت حالتها الغريبة وسألتها بقلقٍ"مَن تكوني؟"

_زوجي يضربني وأريد مهاتفة أخي.
اخبرتها وهي تبكي بقوة ولغتها لم تكن أفضل شيء، بل كانت تفهمها بصعوبة بسبب ركاكة الحديث، والله نجدها من بين يد القوم الظالمين وبث في قلب السيدة الرحمة، لترحمها من ذلك العذاب وهي تفسح لها طريق للدخول"يمكنك الاختباء حتى يأتي لكِ".
وهي ركضت إلى الداخل في الحال، وبدأت بالبكاء بقوة مع شكرها لها المستمر، مدت هاتفها لها، وأخذته تخبرها بلهفة"سأدفع لكِ تكلفة المكالمة".

كتبت رقم إياد، وبعد إلحاح في المكالمات أجاب، نهضت في الحال تصيح عليه بقهرة"إياد انجدني، سامر حابسني في أمريكا وجايبلي واحد البيت بيقولي دفعلي بالدولار، عايز يخليني زي بنات الليل."

وبعدما حدثته سقط الهاتف من يديها وبدورها هي سقطت بقساوة فوق الأرضية العارية، والسيدة صرخت وهي تقترب منها بلهفة، علمت إنها عربية، ومن حسن حظ رودينا إنها طبيبة، ساعدتها في استعادة وعيها، وساعدتها في النهوض لتدخل إلى غرفة نوم، رمقت العلامات الزرقاء والحمراء فوق جسدها وبذلة الرقص، سألتها باللغة الانجليزية_:
_أنتِ عربية مسلمة؟

هزت رأسها بوهنٍ والثانية ابتسمت بسمة سعيدة واخبرتها بسرورٍ وباللغة العربية"مرحبًا! أنا مغربية مسلمة من أصول فرنسية".
3

يا الله! من بين مئة منزل في البناية الضخمة استعانت بمسلمة! ومسلمة عربية! هطلت دموعها بغزارة وتحدثت بلهفة"بالله عليكي متسبنيش، جوزي هيموتني بالله عليكي، أنا أخويا مش هيعرف يجي غير بعد يومين، بالله عليكي متسبنيش".

استفاقت من كل هذا وصوت نشيجها يتعالى، بالله كيف تسلم حالها لمنقذ وحدث لها كل هذا؟

هدأت من روعها وهي تقنع حالها إن الأمر سيمر مرور الكرام وسترفض وينتهي الأمر.
"_____"

جلست خمسة ليالي في منزل والدتها رغم إنه قبَّل يديها وتوسلها أن تصعد إلى منزلهم لكنها عندت حتى تعلمه إن الله حق!

جثى فوق ركبتيه أمامها وأمسك يديها الصغيرتان يقبلهم بآسف مع جملته المُلحة بشيء من الحنان"حقك عليا، اطلعي بيتك، واللهِ العظيم محرم على نفسي السجاير من ساعة ما قعدت مع خالك، اطلعي بقا واللهِ عرفت قيمتك".

تنهدت تنهيدة حزينة وسكتت، فلتت يديها من بين يديه القوية وتحدثت بهدوء"أنا مش عايزة أرجع وبعد سنة أعرف إنك بقيت بتشرب، خلينا كدا أحسن".

_واللهِ العظيم يا زينب مش هرجع تاني، ارجعي أنتِ بقا، يرضيكي مصعب يبعد عني كل دا! طب أنا مش صعبان عليكي؟ دا أنا بيجيلي كوابيس حتى ياشيخة!
استعطفها بكلماته المبتذلة بحزنٍ وهي وجهت نظراتها له مع سؤالها المتعجب"كوابيس إيه؟"

ضم شفتيه بحزنٍ وتحدث بدراما متقنة"كوابيس مش بتسبني طول الليل؛ بحلم إني بطاطس صوابع والكاتشب بيجري ورايا عايز يموتني، ومرة حلمت إنك عملالي قُلقاس وقرنابيط وعايزة تأكليني غصب عني وأنا مش بحبهم واللهِ وقعدت أعيط، يرضيكي أعيط؟"
4

حاولت السيطرة على ضحكاتها لكن فشلت وضحكت بدون قصد، وهو صفَّر بقوة وهو يضع الخنصران في فمه مصدر صوت عالي بمرحٍ، ضحكت أكثر وهو بدأ بالدق باحترافية ممتزجة بمرحه فوق الطاولة ومازال على نفس وضعيته الغير مريحة، مع بسمته السعيدة، نظراته شملتها وكانت عاشقة، ردد كلمات الغنوة بعدما امتدت يدهُ يتحسس وجهها وهي مبتسمة_:
_لها ضحكة ياويلي بلون السهر،
لما الورد بيملى شفايفه قمر،
ضحكة لها بالودن ابتسامة القدر
فوق خدود العطاش في يوم المطر!
وأنا ياللي كنت طبيب الهوا
ولأهل العشق ببيع الدوا!

أثناء ترديده للكلمات غمزها بعبثٍ وهو يرسل لها قبلة هوائية_:
_وأنا ياللي كنت طبيب الهوا،
ولأهل العشق ببيع الدوا.
3

نهى الجملة وقفز فوق قدميه بحركة مفاجئة وقبل شعرها بحبٍ ممتزج باستحياءه"حقك عليا يا زينب، أنا عارف إني غلطت وكدبت عليكي بس مش هعملها تاني."
4

_اوعدني إنك مش هتعمل كدا تاني، اوعدني إنك هتحافظ على بيتك ومش هتفكر تشرب تاني.
قالتها وبسمتها رجعت حزينة من جديد، وهو في الحال وعدها بلهفة بالغة"مش هعمل كدا تاني أبدًا".

ووجه نظراته إلى بطنها واضع كفه عليه مع جملته المرحة"إيه يا حبيب بابا؟ ماما سلطتك عليا صح!"

_مقدرش، أنت زي أبوه بردو!
ضحكت وهي تقولها، وهو وجه نظراته لها يتحدث بتحمس"مش هنطلع بقا ولا إيه؟"

تعالى صوته وهو يتحدث بمرحٍ"حماتي ياللي كنتي بتسلطيها عليا، أنا وهي اتصالحنا وهنطلع البيت."

خرجت من المطبخ تلوي فمها متحدثة بسخرية"يا خويا مراتك هي إللي مكنتش طيقاك".

حمحم بحرج مع جملته الخافتة بمزاح"إيه الإحراج دا! طب مش في وشي!"

صعدت منزلها أخيرًا مع بعد محايلة طويلة لليالي! دخلت إلى غرفتها تخلع وشاحها، ودخلت إلى المطبخ تحدثه بسرعة"هحضرلك الغدا".

لكن بهتت جملتها بعدما وجدت الأواني المنزلية مليئة! فتحتها بتعجب وفي الحال رسمت بسمة على وجهها"مكرونة محمرة وسجق؟"

_كان قلبي حاسس إنك هتوافقي، فقولت قلبي متقفش في المطبخ!
حدثها بمراوغة وهو يضمها من الخلف، رددت بتذمر"قلبك!"

أكد وهو يردد بصدق وعلى محياه بسمة متسلية"قلبي، وعيوني، وكبدي، وبنكرياسي وأي عضو عسول إنتِ، يا كبدي إنتِ".
1

واسترسل بتأفأف"وبعدين مش أنا كنت قايلك مش هتعملي حاجة في البيت؟ يعني مصعب ولا ليالي شيلاهم ومش عايزة تستريحي!"

ضحكت على حنانه الذي لم يكن في يوم يتصنعه، منذ علمه بخبر حملها وهو لا يجعلها تمد يديها في شيء إلا قليل، يساعدها في المنزل رغم إنه يأتي من عمله مهلك! وجسده متعب وللحق هي تعد الطعام لكن هو ينهض ويساعدها في جلي الصحون، وتنظيف المنزل _النظيف_، يخشى عليها من الوقوف الكثير ومن كل شيء!

بدأت بوضع الطعام في الصحون، وأخذتهم معه تضعهم على طاولة الطعام، جلس بجانبها يطعمها في فمها مع جملته السعيدة"دي ليكي، ودي لمصعب أو لليالي، عشان خدي بالك محبش التفرقة بين العيال ولا حتى أم العيال، كلكم ولادي".

_عمير كدا كتير.
اعترضت بعدما وضع طعام كثير أمامها، تأفأف بضجر"ما قولتلك إنتِ اتنين! يعني المفروض تاخدي نايب ليكي ونايب للي في بطنك، وبعدين عشان تتخني كدا والناس يقعدوا يقولوا دي حامل في واد دي مناخيرها كبيرة".

ضيقت عيونها بغيظٍ مع حديثها"أنا مناخيري صغنونة".

_ماهي هتكبر عشان الحمل، اخرسي إنتِ إيش يفهمك في حاجات الحوامل!
يقولها وكإنه يفقه شيء! وبعد الطعام كان هو تسطح على الفراش، وهي اقتربت منه وفي يديها عدة منتجات للعناية بالبشرة متحدثة بتذمر"بُص الشمس حرقتك إزاي تاني بعد ما كنت رجعتلك لون بشرتك تاني؟ عشان تعرف إنك معتمد عليا في كل حاجة، ليه محطتش من الكريم؟"

ابتسم وكإنه طفل صغير وحدثها ببراءة"واللهِ خوفت أحط من حاجتك تزعقي ليا، وكمان إنتِ قولتيلي إن وشي ممكن يتحرق لو معملتش نفس إللي عملتيه، خوفت".

_هتعمل نفسك بريء وأنت شيطان! دا أنت مخلص نصهم! تعالى ياكتكوتي كدا أما أعملك الاسكين كير بتاعك، أهم حاجة الاهتمام ببشرتك يا حبيبي عشان متتحرقش من الشمس الشموسة.
حدثته بلطافة عكس بداية جملتها، وجدت نظراته المتعجبة لتتحدث بحنقٍ_:
_إيه متبصليش كدا! كتكوتي دا استعارة على فكرة.
3

_واللهِ!
رددها بسخرية، لتجيبه ببساطة:,
_آه واللهِ استعارة تصريحية إللي هو إنت ودا لقبك يا كتكوتي أنت.

"بصي لو عايزة علاقتنا دي تكمل على خير ابعدي النحو عن طريقي، يا أنا يا النحو في علاقتنا عشان أنا ممكن أرفعلك الاسم المجرور عادي وولا هحس بذرة ندم حتى".

توسعت عيونها بصدمة، وسألته بسخرية واضحة بها حدة طفيفة
_احلف بالله كدا إن دا نحو؟ دا إنت لازم تندم دلوقتي حالًا على كلامك دا! أنت عديت إعدادية إزاي؟؟

رفع منكبيه يهزهم ببساطة شديدة، وبدأ بالعبث في أغراضها مع جملته البسيطة التي تسخر منها كما تسخر منه!
_لا تعايريني ولا أعيرك! أنا فاشل في العربي واعرب ما تحته خط وإنتِ ساقطة رياضة ومش بتعرفي تثبتي إن دا مثلث مش مربع بس بيستهبل.

أكملت ما كانت تفعله وهي تتمتم ببعض عبارات التذمر"الجاهل إللي عامل نفسه زعيم اللغات مش شاطر في لغته الأم وأهم القواعد مش عارفها، دي العروبة تأمركت وتصهينت!"

وهو ضيق نظراته بشكٍ وسألها بتوجس ممتزج بعدم ثقته_:
_إنتِ هتعمليلي حاجة غلط تحرقي بشرتي صح؟ ما أنا عارفك سمرة وعيزاني أبقا أسمر زيك، ياشيخة اتقي الله! دا أنا شكلي الحاجة الوحيدة إللي ورثتها من الست أمي!

قلبت نظراتها بمللٍ وهي تنهره باستياء"بس يا متأمرك ياللي لا تفقه شيء عن لغتنا الأم!"

_وربنا حافظ أغنية نانسي عجرم كلها! بتاعت مشربتش من نيلها، طب جربت تغنيلها؟ وكمان أغنية حسين الچسمي بتاعت رمضان في مصر حاجة تانية!

لم تعقب وهي تضع له مرطب للبشرة ولكن واضح إنها سبته في نفسها، ضحك وهو يهتف بتحمس"بحب أوي البتاع دا بيزغزغ وشي".

ورجع يكمل بتحمس أكبر وهو يشير على عبوة بجانبها"بس البتاع دا بقا إللي خطير بحس إني دخلت أوضة بنت كدا كلها لون بمبي وصور باربي وبتتكلم إنجليزي".

_يابني كفاية رغي، كفاية رغي ياحبيبي! إيه عندك طاقة مش عند حد!
صمت ولكن رجع يسألها ببسمة مسرورة"هو أنا كدا بشرتي هتبقا أنعم من بشرة البيبي؟"

ضحكت وهي تؤكد عليه مع قرصها لوجنته بخفة"آه يا أخر صبري".
2

"______"

ارتدت فستان أخضر غامق سادة واسع بشكل مرتب، ووشاح أبيض مائل إلى درجة الكاكاو، لم تضع أي زينة، لم تضع أي شيء في وجهها سوى مرطب وجهها فقط، لكن رغم ذلك كانت جميلة! وعندما خرجت عليه رفع نظراته ليُفتن بها!

ركضت الصغيرة عليها وسألتها باندفاع"إنتِ رح تعيشي معنا بالبيت؟"

مسدت فوق وجهها وصمتت، جلست بجانب أخيها على المقعد، كان حديث طويل لكنها لم تسمع منه شيء، ولم تهتم ملامحها كانت شاردة تمامًا كعقلها، وسمعت جملة والدها"رودينا ادخلي إنتِ ومنقذ اقعدوا في البلكونة تتعرفوا على بعض."

هزت رأسها بهدوء، وتقدمت منقذ وهو دخل بعدها، جلست أمامه وهو سألها بقلقٍ"فيكِ حاجة؟ من ساعة ما خرجتي مش بتتكلمي؟"

_منقذ أرجوك ارفض الجوازة؛ أنا منفعش ليك.
كانت جملتها صريحة وواضحة، وهو ضيق ما بين حاجبيه يستفسر عن السبب"ليه؟"

لم تجيب، وتهربت بنظراتها إلى الشارع وهي تحدق به، وهو جذب نظرها وعقلها بسؤاله"إنتِ بتحبي معاذ؟"

حدقت به وعيونها تشع نيران، وضربت فوق الطاولة بكفها مع سؤالها الحاد"إيه بحب معاذ دي؟ أنت شايفني بلف على حل شعري؟"

_ما عاش ولا كان إللي يقول كدا، يعني بالعقل هتقدملك ليه وإنتِ ماشية على حل شعرك؟
قالها محاول تخفيف حدتها، وهي زفرت باختناق وتحدثت بنبرة مغمومة"أنا ومعاذ كنا جيران، ومعاذ يبقا ابن عم سامر، معاذ خاطب، وخطيبته تكون صحبتي، لو سمحت مش عايزة أسمع سيرته، هو مجرد كان ابن عم طليقي."

هكذا قالت وهو ابتسم بعفوية مع حديثه"خلاص يعني ليه بترفضي تتزوچي؟"

_منقذ أنا لو هتجوز هتجوز واحد يا مطلق يا أرمل ولازم يبقا عنده عيال، أنت معندكش كل دا يبقا خلاص أنا وأنت مش مناسبين.
كانت حادة وناهية للنقاش، نهضت لتخرج لكن هو أوقفها بحديثه المتهكم_:
_قصة كليشيه كالعادة! عشان اتجوزتي كام شهر هتعيشي حياتك تتعذبي وتعاقبي نفسك على حاجة لو كانت حرام لكان حرمها الله! كل إللي اطلقوا بيكبوا وبيبطلوا يتجوزوا! ولا عشان أنا متجوزتش منفعش اتجوز مطلقة! يا سبحان الله على الفكر الرجعي إللي أمي الست الكبيرة مفكرتش فيه!

ضحكت بخفوت وهو لم يفهم سبب ضحكها، ورمت القنبلة في وجهه وخرجت من الشرفة"أنا مش بخلف، الرحم فيه مشاكل كتير، ياريت تخرج ورايا ومتلفتش الانتباه."

ضم شفتيه بمفاجئة وهي كانت تعطيه ظهرها وهي خارجة ومع جملتها قالت بضحكة متهكمة"ياريت متضمش شفايفك بشفقة، أنا بكره كدا".

"_____"

وقف ينظر في المرآة لحاله وهو يرتدي القميص النصف ذراع المفتوح ومن أسفله التيشيرت الأبيض السادة، والبنطال القصير الأسود_شورت_يصل إلى قبل ركبتيه، والسلسلة الفضية تدلى من عنقه مدون عليها بالخط العريض"أوس أوس"، وضع السيجار في فمه وهو يرمق نفسه بتقيم نال إعجابه.
4

وكيف لا ينول وسما هي التي اشترته له من قبل! ضحك وهو يتذكر الموقف وكان هذا رابع لقاء لهم!

تحدثت بعفوية كبيرة معروفة بها وهي تصيح بتحمس"واو، بُص يا يونس في هنا عروض حلوة خالص! بليز تعالى ندخل".

رفع نظراته ينظر إلى المول الكبير! واضح إنه باهظ الثمن، دخل معها ببساطة مع جملته المشاكسة"عيوني لست سمكة!"

دخلته بسعادة كبيرة، وقعت عيونها على الفرع الرجالي أولًا لتسحبه من ذراعه بطفولة"يلا نروح ننقيلك طقم".

سار معها بمنتهى البساطة وبدأ بتفحص الملابس الفخمة! طار عقله، واقتربت سما تريه قميص نال إعجابها! أول ما نظر عليه كان السعر وقعت عيونه على المبلغ همس بصدمة"*** خمس الاف بعد الخصم؟"

سمعت همسه لكن لم تفهمه لتسأله بلطافة"بتقول إيه يا يونس؟"

_لونه مش حلو يا سمكة.
تحدث بها بجدية، وهي في لحظات سحبته من ذراعه تحدثه ب"في مليون لون هنا، بس بجد القميص دا تحفة، ياربي بجد دا قميص بطل أحلامي".

رسم بسمة على وجهه متهكمة وتحدث بموافقة"ومالوا، نشتريه يا مندولين!"

صرخت بسرورٍ وهي تتجه تضمه، لم يبادلها العناق كعادة عناقاتها المستمرة دلالة على فرحتها المبالغ بها! اختارت له طقم كامل وكان سيدفع ثمنه لكن صدمته حينما قالت إنه هدية! للحظات رفض لكن بعدها استسلم بانشراح!

ضحك بعدما قلب نظراته بسخرية من كل تلك الذكريات التي كانت سما بطلتها! اتصل بها وهي لم ترد! واضح إنها سجلت رقمه؟ بماذا سجلته ياترى؟ هل بحبيب القلب أم بيونس أم بالسارق أوس أوس؟ كان نفسه أطول منها ورنَّ حتى استسلمت وأجابت بصراخٍ جنوني_:
_عايز إيه!

_نص ساعة تكوني في شقة المعادي بتاعتي القديمة، لوحدك عشان اليوم يعدي على خير، ولو مجتيش يبقا إنتِ إللي اختارتي، هقولك كام كلمة مهمين.
12

أغلق في وجهها في الحال، وكان يعلم إنها ستأتي! وبمفرده، جلس في ذلك المنزل الذي بسببه استولى على كل شيء سما امتلكته في يومٍ! يتذكر وقتها جملته الخبيثة"يمكن تصحي بكرة تلاقي أمك جمدت ليكي كل فلوسك! إنتِ عارفة دي حبيبة هانم! تقدر على أي حاجة، أنا لو منك أسحبهم فورًا".

ضحك وجلس يعد سيجارته المملوءة بلا مبالاة، يعلم إنها ستأتي بمعادها، الفتاة غارقة! وضعيفة وتائهة! سمع صوت الجرس، نهض يفتح بتسلية، وقابل في الحال جسدها الضئيل! للحق بسمته سقطت! هي آخر مرة رأها في منزل عمير كان وزنها زاد! كانت مخفضة الرأس وكإنها تشعر بالخزى، وحجابها غير منظم، ماذا فعل بالفتاة!

يا الله! الفتاة كانت ملكة جمال! ملكة الموضة! بل هي التي تصمم الملابس الموضة التي يقلدها الجميع ويركضون يشترونها منها! كانت شديدة الأناقة والجمال! الآن تقف أمامه وهي هكذا؟؟ أفسح لها الطريق للدخول، ودخلت بصمتٍ ومازالت مخفضة الرأس، أغلق الباب وجلس على الأريكة بينما كانت هي واقفة، حدثها بجدية"ارفعي وشك".

لا تريد رفعه، لا تريد عيونها الخائنة أن تأتي في عيونه العسلية التي كانت تحبها! تحدثت بنبرة مهتزة"عايز إيه؟"

_عايز فلوسي.
هدر بها بقوة، وهي رفعت نظراتها التائهة له تسأله بعدم فهم"فلوس إيه؟"
3

أغمض عيونه بعنفٍ وتحدث بنبرة محتدة قوية"إللي خدتيها تاني".

بهتت ملامحها من وقاحته، واستنكرت بحروفها الميتة"دي فلوسي! عمير رجعها بعد ما سرقت..."

_أهو قولتيها، سرقتها، يبقا رجعيها بالذوق بدل ما ترجع بقلة الأدب.
قال جملته وهو ينهض مقترب منها، لترجع هي يظهرها بخوفٍ حتى اصطدمت بمقعد، أمرها بحدة"اقعدي عشان نصفي الحساب يا عسولة".
7

انصاعت له وجلست، وهو ابتسم باتساع مع جملته المفتخرة
_طبعًا دخل عليكِ الحوار إللي عمير عمله؟ وإللي أنا كنت بطل فيه صح؟
سألها بمكرٍ وهو يغمزها بدنائة، وهي رفعت حاجبها الأيمن تستنكر بجملتها"نعم! حوار! أنا عمير رجعلي إللي أنت سرقته مني!"

ضحك بملء صوته، وسخر منها بسؤاله وحاجبيه معقودان"واللهِ! أنتِ مصدقة نفسك يابت! مصدقة إني مكنتش أعرف إنتِ مين وأنا بنصب عليكِ! دا عمير كان عامل حساب كل حاجة وهو إللي زقني عليكِ وقالي اعمل كذا وكذا وكذا، وهو إللي كان ماشي معايا خطوة بخطوة".
1

تصنمت في جلستها، حتى ظهر عليها تخشبها في المقعد، وهبطت دموعها بصمتٍ، استفسرت منه بخفوت وهي تتمنى أن ينفي حتى يستريح قلبها_:
_يعني إيه؟ يعني هو إللي زقك عليا عشان ينتقم من بابي؟ طب وليه رجع الحاجات!

دار بنظره يرميها بنظرات متهكمة، وضحك بسخافة وهو مازال يستهجن بحديثه"ياسلام! إنتِ هبلة يابت! إنتِ فاكرة أخوكِ ملاك! أخوكِ ياقلبي رجع الحاجات دي عشان أبوكِ ظهر فجاءة في حياتنا، إحنا كنا ناويين نهرب، وفجاءة يظهر هو ويبدأ يعرف عنه كل حاجة! خاف ولما إنتِ جيتي كان لازم نعمل الحوار دا، ليه يما ! *** هو إنتِ فاكرة إنه بيحبك بجد وخايف عليكِ! ليه يخاف يما وأنتم أزبل ناس عدوا عليه!"
1

حدثها بطريقة سوقية تليق بابن الشارع، وهي ابتلعت لعابها بحسرة، ونفت بجملتها الباكية"لاء أنا عمير بيحبني وبيعاملني كويس".

_كويس! سلام يا أبو كويس! أقسم بالله لو كنتي عملتي حاجة ساعة ما كنتي موجودة في البيت عندنا ولا لو كنتي غدرتي ومكنتيش مطيعة وقعدتي كدا زي العبيطة تعيطي بس كان سبني عليكي! ولا كان هيهمه حتى صرختك! عمير ياقلبي زقني أعرف عنك كل حاجة، نقاط ضعفك، وجعك، سرك، وووو وبعد كل دا قالي ابعد عشان أكسرها وشافك وعمل دول الأخ الحنين وعوضك عن أخوكِ القاسي! كله مترتبله ياقلبي.
13

ضرب بمشاعرها عرض الحائط، ووضع عقب سيجاره في فمه ينفثه في وجهها الباهت بتسلية، وعيونها صرخت قبل جملتها المقهورة المبحوحة"هو أنت إزاي اتغيرت كدا يا يونس! يعني أنت قدرت تزيف مشاعر الحب إللي كانت في عينك دي كلها! دا أنت كنت أماني!"

سحب نفس عميق للغاية من سجاره يتمزج به!، ونفثه للمرة الثانية في وجهها وهو يقترب منها بخبثٍ، ويعبث بالدخان الأبيض بيديه وهي بدأت تسعل وهي تبتعد بوجهها عنه باشمئزاز"ولحد دلوقتي أمانك، تحبي تشوفي؟"
3

تسابقت دموعها بالهطول، وأخبرته بنبرة باكية وهي تبتعد عنه"أنا بكرهك، بكرهك بجد!"

تحولت فورًا ملامحه إلى لينة مصطنعة كعادته، وحاوطها بذراعه القذر، يسألها بنبرة حنونة وملامحه حزينة"ليه بس ياقلب يونس! هو أنا زعلت سمكتي في حاجة! حقك عليا ياعيوني".
1

رمشت بأهدابها بعدم تصديق إنه هو! اللعنة كان يمثل بالفعل! نهى جملته وانفجر في الضحك، يصفق بيديه لنفسه بعدما ابتعد عنها، وأزال دمعة هبطت من عيونه أثر ضحكه المفرط! امتدت يدهُ يتحسس وجهها بيديه بطريقة قذرة، ارتجفت بذعرٍ، وتحجرت في مكانها وهي تردد برعبٍ حقيقي ظاهر"أنا خايفة منك، لو سمحت ابعد".
4

_خايفة من أمانك!
سألها بصدمة مصطنعة وهو يضع يديه فوق فمه، وهي انكمشت في المقعد تخبره بنبرة مرتجفة باغضة تحمل الكثير من الكره والاشمئزاز معًا!"بكرهك بكرهك".

رفع حاجبيه باستهانة، وهمس بمكرٍ بجانب شفتيها المثلجة"بتكرهيني؟"

هزت رأسها برعبٍ حقيقي وفي لحظات شعرت وكإن نصل حاد سيقطع رقبتها من الخلف، لتجد إن "يونس"سحب سلسلته التي أهداها لها من قبل، سحبها بقسوة لكن لم يقطعها وظلت في رقبتها، وسأل بعيون مظلمة"ولما إنتِ بتكرهيني ليه محتفظة بحاجتي؟ واسمي؟ وهديتي؟"

_دي بتاعت يونس حبيبي، لكن أنت مجرم، مجرم أنا بكرهك.
قالتها بصراخٍ وهي مغمضة العيون، وضحك بتهكم وهو يخبرها بخفوت"يونس هو المجرم، مفيش وجود ليونس غير في خيالك المريض بس."

"أنا معرفكش، معرفكش واللهِ!"كانت متألمة ضعيفة، وهو جبار قوي!
1

بدأ بفك أزرار قميصه بخبثٍ، وحرك فمه بطريقة وقحة وهو يخبرها بتفاخر غبي!"دا يونس الحقيقي، الوجه القذر ليونس، معاكِ أوس أوس الحشاش البلطجي".
6

قدميها لا تحملها، ولم تستطع النهوض، ابتعدت بظهرها إلى ظهر المقعد، وأخبرته بخواء وعباراتها تحيط بوجهها"أنا مش قادرة أقاوم ولا أدافع عن نفسي لأني مصدومة فيك أنت وأخويا لأنكم أكتر اتنين حبتكم، أرجوك يا يونس بلاش تعمل حاجة تاني لأني أقسم بالله ما قادرة".
1

_دا أنا أخوكِ مديلي الأذن إن أعمل ما بدالي فيكِ!
تخابث أكثر بعدما خلع قميصه عنه، ابتسمت بسمة مستهزءة وحدثته بإنهاك ودموعها المصدومة تنهمر"بابي مش هيرحمكم يا يونـ...ياشمامين".
رغم إنها منهكة ووجهها شديد الصفار، وبدأت بالخمول وكإنها ستفقد وعيها لكن في النهاية احتدت جملتها، ضحك بقوة، وهي أكملت رغم ضحكاته الساخرة"هيخليكم تبوسوا رجلي ومش هرحمكم، بابي هيجيبلي حقي منكم يا *****".
6

سحبها من ذراعها بقسوة وهو يهتف بغلظة بعدما تحولت ملامحه لغاضبة"ال***** هيعملوا إللي عمرك ما تتوقعيه".

دفعها فوق الأرضية لتسقط بثقلها كله فوق ذراعها الأيمن، تكومت على نفسها في الأرضية وجسدها الضئيل أخذ يرتجف، شهقت شهقات عالية، وتحدثت بنبرة كارهة"بكرهك، أنت بتعمل كدا عشان أنا مش قدك، لكن أنت لو جيت وقفت قدام بابي وأدهم هيدمروك".

_أخد إللي عايزه الأول بعدين نشوف الحوار دا.
قال جملته بإصرار، وانحنى بجزعه يسحب قدميها، شهقت شهقة عالية صدرت من داخل قلبها المكسور، وعلمت إنه سينهيها بقساوة الآن، لحظات اغتصابها السابقة دارت أمام عيونها بسرعة فائقة تخبرها بماذا سيحدث لها الآن، انفطرت في البكاء بعدما خلع لها وشاحها الغير مهندم، وقعت في يد مَن لا يرحم! وأغمضت عيونها في الحال تتمنى أن يكون كابوس! كابوس وستفوق منه بالتأكيد!
26

"_______"

تفعيل وضع الدلع مود أون😍مدلعاكم خاليييث🙈🙈
5

البارت طويل خاليث، المهم رأيكم؟

عمير وزينب؟

ورد فعل زينب ؟ على الحشيش ؟
3

وأهل زينب؟

وزينب ورودينا؟ وهل في أمل يرجعوا صحاب تاني؟
3

وعمير وأوس أوس؟
4

وأوس أوس وسما؟
4

ورودينا ومنقذ؟ ورد فعل منقذ؟



مكتبة حواء
مكتبة حواء
موقع مكتبة حواء هو منصة إلكترونية عربية متخصصة في نشر الروايات والقصص، ويستهدف بشكل أساسي محبي الأدب الرومانسي والاجتماعي، مع حضور قوي لاهتمامات القرّاء.
تعليقات