رواية ممر الي قلب مجهول الفصل السابع والعشرين 27 بقلم ملك احمد
رواية: ممر إلى قلب مجهول
Part 27
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
وهنا كانت المفاجأة…
توقفت القلادة عن العمل فجأة، وكأن شيئًا بداخلها انطفأ بلا إنذار.
اتسعت عينا رحيق في صدمة، وتراجعت خطوة وهي تحدق فيها بعدم تصديق.
رحيق: إيه؟ إزاي يعني؟ اشتغلي… اشتغلي!
حاولت مرة، ثم أخرى، ثم ثالثة… لكن القلادة ظلت ساكنة بلا أي استجابة، كأنها فقدت حياتها.
تسارعت أنفاسها، وارتجف صوتها.
رحيق: ب… بس إزاي مش راضية تشتغل؟ إزاي كده فجأة؟
وفجأة فُتح باب الغرفة ودخل عُدي.
رفع نظره إليها فورًا، وظهرت على ملامحه الدهشة من توترها.
عُدي: مالك يا رحيق واقفة كده ليه؟
التفتت إليه بسرعة، وكأنها وجدت فيه إجابة مخيفة.
رحيق: إنت عملت كده؟
تجمد مكانه للحظة.
عُدي: عملت إيه؟
ازدادت حدتها، وصوتها ارتجف رغم محاولتها الثبات.
رحيق: إنت منعت رجوعي؟
اتسعت عيناه بصدمة حقيقية.
عُدي: منعت رجوعك؟ إزاي يعني؟
أشارت إلى القلادة المرتعشة في يدها.
رحيق: القلادة مش بتشتغل!
ساد الصمت لثوانٍ ثقيلة.
ثم تنهد عُدي، وكأن الكلمات خرجت من قلبه قبل لسانه.
عُدي: وأنا مالي يا رحيق؟
صمتت.
ثم أكمل بنبرة أكثر ألمًا:
عُدي: لحظة… إنتِ متخيلة إني ممكن أمنعك تمشي؟ أنا بحبك، بس مستحيل أقف قدام سعادتك عشان نفسي… إزاي تفكري فيا كده؟
انخفض صوتها فورًا، وظهر الندم في عينيها.
رحيق: أنا آسفة… بس كنت بفترض.
ابتسم بسخرية حزينة.
عُدي: بتفترضي؟ تمام يا رحيق…
ثم استدار وخرج من الغرفة، تاركًا خلفه صمتًا ثقيلًا كأن المكان فقد روحه.
جلست رحيق على طرف السرير، وضربت رأسها بخفة.
رحيق: غبية يا رحيق… غبية.
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
عند عُدي…
كان يسير ذهابًا وإيابًا داخل المجلس بعصبية مكبوتة، وكأن أفكاره تلتهمه من الداخل.
عُدي: هي إزاي ممكن تفكر كده فيا؟
دق الباب.
دخلت رحيق.
رحيق: سيدي… أنا آسفة.
توقف فورًا، وكأن صوتها أطفأ غضبه لحظة.
عُدي: عادي يا رحيق… محصلش حاجة.
رفعت نظرها إليه بارتباك.
رحيق: يعني مش زعلان؟
هز رأسه بالنفي.
ابتسمت بخفة ارتياح.
عُدي: طيب… إنتِ كده هتفضلي هنا؟
رحيق: هحاول ألاقي طريقة أرجع بيها.
اقترب خطوة.
عُدي: مينفعش تفضلي هنا؟
هزت رأسها.
رحيق: لا…
توقف قليلًا، ثم قال بصوت أخفض:
عُدي: لو ملقتيش طريقة… يبقى مش هتعرفي ترجعي، صح؟
ترددت لحظة.
رحيق: صح…
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
في قصر قُتيم…
كان الصمت يملأ المكان بعد ما سمعوا ما حدث.
جلس سات أمام ابنه، وقد بدا عليه التفكير العميق.
سات: مين البنت دي؟ لازم أشوفها.
نظر إليه قُتيم بقلق.
قُتيم: أنا عندي سؤال يا والدي… إنت عملت كده فعلًا؟
ارتبك سات فورًا.
سات: لا طبعًا! إنت بتقول إيه؟
تنفس قُتيم براحة.
سات: أنا عايز أشوفها.
أومأ قُتيم، ثم أخذه إلى السجن الداخلي.
في الداخل…
كانت آسيا جالسة في الركن، نظراتها حذرة ومتوترة.
فتح الباب ودخل سات.
سات: اقعدي يا آسيا… مفيش داعي للخوف.
نظرت له بشك، ثم جلست بحذر.
قُتيم: متخافيش يا آسيا.
تنفست ببطء لكنها ظلت يقِظة.
سات: مين قالك الكلام ده؟
آسيا: أنا عارفة كل حاجة.
ساد صمت قصير.
سات: طيب مين قالك؟
رفعت رأسها بثبات.
آسيا: عمي.
تجمدت الملامح.
سات: مين عمك؟
آسيا: واحد من قبيلة ***
تغير وجهه فجأة.
آسيا: إيه؟ اتصدمت؟
تدخل قُتيم سريعًا.
قُتيم: اتكلمي باحترام.
سات: استنى يا قُتيم…
ثم تنهد، وصوته صار أكثر ثقلًا:
سات: عمك هو اللي قتل أبوكي وإخواتك… وحرق البيت كله. ولما شافك وقتها، قاللك كذبة وصدقتيها.
ارتجفت عيناها.
آسيا: إنتوا كدابين…
قُتيم: طب إيه اللي يثبت؟
سكتت لحظة طويلة.
آسيا: أصدقكم إزاي؟
سات: أنا كنت موجود وقتها… وأنا اللي خدتك عندي. وقتها ماكنتش ملك ولا أي حاجة… كنتي طفلة، وهو كان عايز ياخدك.
بدأ الصراع يظهر على ملامحها.
قُتيم: صدقيه يا آسيا… هو مش بيكدب.
وقف سات بهدوء.
سات: فكري كويس… أنا همشي.
ثم نظر لقُتيم.
سات: خليه الحراس يخرجوها.
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
في المستقبل…
كانت مريم تغادر الشركة، لكن توقفها ظهور عمر أمامها.
تجاهلته في البداية وواصلت طريقها.
عمر: استني!
توقفت.
مريم: نعم؟
عمر: مالك كده؟
مريم: مفيش حاجة.
اقترب.
عمر: طريقتك معايا اتغيرت.
ابتسمت بسخرية خفيفة.
مريم: على أساس إنها كانت طبيعية قبل كده؟
ضحك بخفة.
مريم: إنت مستفز.
عمر: عارف.
تنهدت.
مريم: عايز إيه؟
عمر: فين رحيق؟
زفرت.
مريم: في شغل بره.
عمر: من غير ما تقولوا؟
مريم: قولت لطنط.
عمر: وليه ما قلتليش؟
مريم: لأنك مش طرف في الموضوع.
ابتسم بسخرية.
عمر: تمام… أنا عدّيت موضوع امبارح بمزاجي.
ابتسمت مريم بسخرية وذهبت
.
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
عند رحيق…
كانت تقف بين الزهور في الحديقة، تتأملها بشرود.
وخلفها كان عُدي يراقبها بصمت دون أن تدري اقترب ووقف بجانبها ...
عُدي: شكلهم حلو…
رحيق: بجد؟ مكنتش أعرف إنك بتحب الورد.
عُدي: مش بحبه.
ضحكت بخفة.
رحيق: يعني مش بتحب الحاجات الرقيقة؟
نظر لها طويلًا.
عُدي: لأ… بقيت بحبها.
ساد صمت دافئ.
ثم قال فجأة:
عُدي: لما ترجعي… هتفتكريني؟
تجمدت لحظة.
رحيق: معرفش…
عُدي: أتمنى أنساكي.
نظرت له بصدمة خفيفة.
عُدي: مش هعرف أكمل…
رحيق: ولو منستنيش؟
تنهد.
عُدي: ساعتها هلاقي طريق أجيلك بيه.
ضحكت رغم الحزن.
رحيق: وأنا موافقة… تيجي.
ابتسم، ثم خفت صوته فجأة:
عُدي: إنتي كنتي حلم… بس مش كل الأحلام بتتحقق يارحيق ..
رحيق: أنا آسفة.
عُدي: ده مش ذنبك… ده ذنبي أنا.
همست:
رحيق: وهل القلوب تُؤخذ بالأيدي يا سيدي؟
عُدي: لا… بالعكس يا مولاتي.
ـ بس عارف حاجه حزينه أن يمشي من هنا من غير ما احتل اي مملكه ...
ـ عُدي: لا احتليتي قلبي مش كفايه ؟
ـ رحيق : بتعرف تلعب علي الناس بالكلام خد بالك ...
ـ ابتسم عُدي ...
ثم ناداه الحارس فاضطر للرحيل.
وقفت وحدها، والبرد يلف المكان…
وفجأة شعرت بيد تسحبها بقوة.
التفتت بسرعة.
وكان هو…
نوح
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@