رواية هوية منسية الفصل السابع والعشرين 27 بقلم بسملة محمد
|هويَّة_منسيَّة|
"الحلقة السابعة والعشرين_النار ستحرق الجميع!"
"_______"
الجريمة في عُرف القانون ليست قتل أو سرقة أو حتى اغتيال أموال الدولة والاحتيال عليها، ومن الممكن أن سفك الدماء، وعبودية الحُر، وتصنيع وتوزيع الممنوعات، وسلب براءة الفتيات أو حتى الفتيان، والجور، وعمليات نهب أعضاء الفقراء أقل بكثير في نظر القانون مقارنةً بمهانة رَجُل قانون أو رَجُل أعمال_حتى وإن كان رَجُل القانون لا يطبقه، ورَجل الأعمال صاحب أعمال مشبوهة!_هذه الجريمة الكُبرى! والقانون يعاقب عليها أشد عقاب!!
1
اترك السارق في البلاد يسرق، واترك مدمر شباب البلاد يكمل تدميره وتعال لتنزع عُنق شاب كان أبسط طموحه أن ينام معدته ممتلئة لأسبوع كامل حتى يستطيع محاربة اثنى عشر شهرًا إلا أسبوع بلا غداء عليه العين!
و"عمير"كان بمثابة كيس ملاكمة للـ"باشا"يفرغ بها طاقته وعصبيته! وجهه الجميل تشوه بدمائه النازفة من كل إنشٍ من منه، شعره الطويل كان لعبة في يد صاحب السلطة التنفيذية لحماية المواطنين، يسحبه من شعره بتسلية واضحة باستفزاز ليزيد بغضه من شعره أكثر!
حارسين منفذين أوامر الضابط يقيدونه من يديه ليعيقوا حركته ومنعه عن أي دفاع عن حاله! خارت قواه وتوقف عن المقاومة، بصق الدماء من فمه بجانبه مردد بصعوبة وأسنانه تصطدم ببعضها ولسانه يرجف ولكن رغم كل ذلك وقف صامت بشموخٍ أمامه بل ويستفزه!_:
_الفيران مش بيتحاموا غير في جحورهم يا باشا!
3
والجملة وصلت ومع جملته كان حارس منهم لكم رأسه في الحائط بعنفٍ لتسيل منها الدماء مخبأة أسفل شعره، تأوه بصوتٍ عالي، وتركه الضابط جالس فوق مقعده، وضحك بتهكم وضحكته كانت عالية، يسأله بسخرية"ما تعبتش؟ عايز تموت الليلة يعني؟"
بادله الضحكة الساخرة وهو يرد عليه بسؤال ماكر"أبوك معاه واسطة جامدة كدا؟ أكيد ماهو جايبلك مكتب ورجالة ماشاء الله أطول منك تحت خدمتك!"
1
نهض بقلة صبر يسحبه من تلابيبه وهو يصيح عليه بانفعالٍ وعدم تحمل"ولا أنت مش بتتهد!"
_قاعدة حطها قدام عينك يا باشا؛ ابن الشارع ميهزهوش ابن البيه.
عيونه المحتدة كانت تتحدث بلغة الحرب، ورغم إن أنفه وأسنانه تكسروا إلا إنه كان يرفعه بكبرياءٍ لن ينحني أمامه ولن يخضع لحثالة المجتمع الذين يقولون يحمونه!
ومن حيث لا يحتسب ظهر صوت من خلفه يأتي من تجاه الباب يعلق على جملته بسخرية لاذعة"ليه ياعمير يعني؟ مش هتتهز ليه دا أنت شكلك يصعب على اليهودي إللي أنت طبعًا من نسلهم!"
3
تعرف على هويته بدون الحاجة إلى رؤية وجهه البغيض، ورفع نظراته له بعدما وقف أمامه يستنبط بعيونه المغلقة شبه غلقة بتخمينٍ"قولت بردو إن ابن الشرقاوي مش هينهيها بطرد من شركة تأثر في الماهية ألفين جنيه!"
اقترب منه ينكزه بسخافة في ذراعه مع تعجبه ونظراته مدهوشة"يابني هو إنت فيك نفس تقاوح وتبجح؟ دا بقالك خمسين ساعة بتطحن! وهتنزل تحت تطحن أكتر."
كان مقيد فلم يجد حلًا إلا أن يبصق دمه السائل في وجهه السمج، وردة فعل أدهم كانت أسرع وهو يمسح وجهه وبقدمه ركله بغليل واضح، وتلك الضربة كانت أقواهم أو يمكن لإن طاقته نفذت، هبطت دموعه من شدة التألم وصرخ بعلو صوته منحني بجذعه يريد وضع كفيه فوق موضع تألمه لكنه لا يفلح، انحنى أدهم بخصره يقابل وجهه مردد بشماتة واضحة_:
_من ساعة ما شوفت خلقتك ال****وأنا مش طايقك وهموت وأموتك، قولتلك احذرني مسمعتش كلامي ووقفت قدام الأميرة تنفخ نفسك بحتة قطاعة فواكه! لو أنت ابن شوارع فأنا ابن بدر الشرقاوي.
نهى جملته واعتدل بشموخ وعجرفة معروف بهم وفي لحظات كان دفع وجهه بحذائه المدبب بقوة، وقع الثاني على الأرضية وهو سيموت وانفك حصاره، وضع كلتا يديه على الأرض، وبدأ باستفراغ الدماء من فمه، سعل بقوة ومع سعاله ازدادت الدماء، وهو لا يعلم ما هي جريمته في حق الاثنين، لا يعلم ماذا فعل!
7
ظل يتأوه بنبرة عالية خرجت من أعماقه، لا يتحمل كل هذا، وهذا كله ولا أحد يعلم إن يونس هو صديقه! سيتمنون الموت ولن يجدوه، الجميع لن يرحمهم!
سمعه يحدثه لكنه لم يسمع الحديث وواضح إن الحديث طويل، على أذنه شيء عازل عزله من سمعه، سُحب من جديد ليقف وهو لم يقدر وسقط على قدميه لكن الاثنين العساكر تمسكوا به جيدًا، حديث كثير قالوا وهو كان على مشارف الموت، فقط لم يسمع من الحديث الطويل والسخرية وكل هذا إلا جملة أدهم الأخيرة_:
_يعني كدا سيادتك بقيت عاطل، لا عندك التاكسي ولا الشركة، دي العروسة وشها عسل عليك!
6
"_______"
الساعة تخطت الأربعة الفجر! وزوجها لم يأتي! منذ آخر حديث بينهم اخبرها إنه سيعود بعد أقل من ساعة! دقت على أخيها وقلبها خائف؛ تشعر إن يوجد شيء ليس على ما يرام! صعد لها بعد عدة دقيقة وفي يده"أوس أوس"، سألته بلهفة_:
_هو أنت متعرفش عمير اتأخر ليه؟ بكلمه مش بيرد عليا؟
_عمير دايمًا بيتأخر كدا يا زينب متقلقيش.
طمأنها بحديثه المزيف، بالتأكيد لا يجلس كل هذا بالسيارة الأجرة، آخره الساعة اثنين إن تحكمت به الظروف! ورجع يمزح معها محاول تلطيف الأجواء"متقلقيش يامرات أخويا، هو بس لسة عريس جديد وتلاقيه نسي إن بقا عنده بيت وكدا، أنا عارفه ربع طاير من عقله".
لم تطمئن، وتحدثت بخوفٍ"طب ما تتصل بحد من معارفه يا"أوس أوس"الله يباركلك."
_حاضر، اديني ربع ساعة وهعرفلك مكانه.
قال جملته وهبط الأدراج مغادر البناية كلها، اتصل به ولكن لا يرد، لا يعلم بمن يتصل! لكنه اتصل بكل أصدقاءه! حتى علي! وفي النهاية علم منه إنه طُرد من الشركة بسبب أدهم! سقط قلبه بوجعٍ، وكان يريد تحطيم رأسه، أغمض عيونه بتيه، الحياة لم تمنح صديقه يوم جيد أبدًا ولن تعطيه بسهولة حياة مستقرة!
اتصل بالجميع ولم يجد إلا تلك المسكينة التي سلب عقلها، لعلها تعلم عنه شيء! أو لعله ذهب لها! لم يتردد واتصل برقمه الأساسي المسجل باسمه الكامل، رن مرة واثنين وحتى الرابعة أجابت باستغراب مع سؤالها الخافت"مين ؟"
وحروفها شقلبت كيانه، أغمض عيونه بقوة يحاول التحكم بحاله، وحمحم بخشونة يخبرها بصرامة"أنا أوس أوس يا سما..."
7
يونس! حدقت بالرقم الغير مسجل كثيرًا وسمعته يكمل بتوتر"هو إنتِ متعرفيش حاجة عن عمير"؟
1
_أ..أنا؟
خرج صوتها مستنكر مرتجف، وهو أكد باختناق"أيوة يا سما، عمير بسبب أخوكي اطرد من الشركة، ودلوقتي منعرفلوش طريق وولا بيرد على الموبايل".
"دي لعبة جديدة صح؟"
استنتجت منه وهي ترسم بسمة ميتة على شفتيها، نطق بتأفأف"لاء مش لعبة جديدة، سلام".
قبل أن يغلق معها هي تحدثت سريعًا تسأله ببطء ولسانها يرتعش"ليه عملت كدا يا يونس؟"
وهو توحشت نظراته وأخبارها بحدة مصحح لها خطأها"أسامة يا سما، اسمي أسامة، وعايزة تعرفي ليه كدا؟ اسألي أبوكي، قوليله كدا ليه سبت ابنك بالليالي من غير ولا قرش وكان لازم ينزل يشتغل خدام عند الناس عشان يعرف يجيب قرش يومه!"
5
أي عدل هذا؟ أهو عدل في قاموسه؟ جاهدت ألا تبكي وسألته بقلبٍ مفطور"أنت عرفت أنا كمان كنت عايشة إزاي، مصعبتش عليك؟"
لن ينكر ويقول لا، بل كانت تقطع قلبه وعندما أقبل على طعنها كان يتقطع لكن أمر مفروض عليه! يجب نحرها وبنصل حاد! لم تجد رد لتغلق معه بدون سماع أي شيء، الجواب وصل، وهو قلبه حجر!
زفر باختناق بعدما رمق الهاتف المغلق، سار في الشوارع بلا هدى، شارد في كل حياته السابقة والقادمة، يسأل وماذا بعد؟ اليوم وعمير وغدًا يونس الذي تعامل معهم معاملة الأغبياء! استوحش بدرجة غريبة على ابنتهم، جلس فوق أحد الأرصفة وأمسك هاتفه يفتح الصور المخفية، كانت كلها له مع سما، سما العفوية، الرقيقة، الهشة! كيف فعل بها كل هذا؟ كيف طاوعه قلبه على كسرها؟ كيف بالله وهي قالت أمانها؟؟ كيف يكون مجرد خائن لها؟ لعب بها! كيف لم يأخذها ويهرب بعيد عن الجميع! كانت ستقبل، ستغمض عيونها وتسير معه مطمئنة!
2
سالت دموعه على وجهه بعدما رأى مقطع سجلته له تُعد مميزاته أمام متابعينها"يونس عسول، وطيب، ومحترم، بس لسانه طويل وبيرد على أي حد يزعلني، وبياخدلي حقي، وكمان بيحسسني بالأمان، وعمره ما زعلني، وبيحبني من غير مقابل!"
كانت مغفلة! دفن وجهه بين يديه بتأثر بالغ، آه لو تعلم سما إنه إذا كان في وقت آخر لكان صدق معها! لكنه مجبور! جُبر! دخل طريق بلا رجعة! لا يصح أن يرجع! أهو خائن للأخوة؟ لا؛ خائن للوعود، خائن بالفطرة والخيانة في دمه! وحتى الأخوة خانها! خانها وهو سمعها! قلبه قالها، وضميره صرخ بها، حتى نفسه الخائنة استحقرته بعدما فعلها!
رن هاتفه بعد وقتٍ لينتفض على أمل أن يكون عمير، وارتاح قلبه متنهد براحة بعدما كان هو، أجاب بلهفة"عمير أنت بخير؟ مش بترد على تليفونك ليه؟"
_تعالى بأي تاكسي خدني من قدام قسم"++++++".
قال جملته بصعوبة ولسانه ثقيل، والثاني اهتز قلبه يستفسر منه بهلع وهو يتحرك من مكانه بسرعة"قسم! قسم ليه؟ ودا فين دا؟"
_بعدين يا أوس أوس، معرفشي هو فين بس هحاول أبعتلك الموقع.
أغلق معه وبصعوبة كان أرسل له موقعه وهو لا يقدر السيطرة على ارتجافات يده، جلس بعيدًا عن قسم الشرطة وملامحه مشوهة، تمامًا كروحه! عظيم روح وجسد! ذلك الموقف المهين ذكره بموقفه الطفولي وهو مقيد من ذراعيه الاثنين بواسطة طفل صغير من عمره لكنه سمين وأقوى منه، وطفل من نفس نحافة عمير وطوله يضربه بغلٍ في مرحاض تلك المدرسة الحكومية المتدنية، يضربه بقوة والثاني يصرخ يريد النجدة! يبكي بقوة متمني أن يُنجد من يده! كان ضعيف! ومازال ضعيف!
2
يومها صديقه المجرم كما لقبه من قبل ركض عليه بعد ضربٍ مبرح، يحتمي فيه، يخبره بماذا حدث له، بعدما المعلم لم يهتم للأمر! اخبره بكيف وقف في المرحاض يتوسل الصبي ليتركه! وكالعادة لم يبخل عنه بشجاعته! انتظر انتهاء اليوم الدراسي، واقترب من الصبي النحيل يجره من قميصه المهترئ بانفعالٍ وقسوة غريبة على طفل في عمره، رماه أسفل قدميه وانقض عليه يركله في معدته! هجم عليه بعنفٍ يسحبه بهمجية من قميصه، وسأله بنبرة منفعلة"أنت بتضرب عمير صاحبي ليه؟ أنا مش قولتلك قبل كدا صاحبي لاء يا *****، دا أنا مش هخلي في وش أمك حتة سليمة!"
توسعت عيون عمير بدهشة من حديث صديقه الغير مهذب، وحدثه بخوفٍ وهو يحاول سحبه"أوس أوس ال Teacher هيزعق يلا نمشي".
ضغط بقساوة على عنق الولد وهو يهتف بغليلٍ_:
_بس ياض أنا مش همشي غير لما تاخد حقك! تعالى اضربه زي ما ضربك.
ابتلع لعابه بخوفٍ وهو يردد"لاء دا كدا غلط وإحنا كدا Bad boys مينفعش".
_بقولك اضربه زي ما ضربك، لازم تعمل لنفسك قيمة وتعرفهم إنك مش سهل تتضرب، اضربه يلا.
صرخ في نهاية جملته بحقدٍ ظاهر للعيان! والثاني لأول مرة يشعر بحماية، وغليله تمكن منه وضربه فورًا بقسوة فوق وجهه كما فعل معه، والثاني بصق على عمير وهو ينعته بألفاظ نابية، ردَّها له أوس أوس بكلمات أبشع، وأمره بحدة"اشتمه زي ما شتمك".
_لاء عيب، ال Teacher هيزعق.
مازال خائف! انفعل عليه وهو يردد"بلا تيتشر بلا بطيخ! أنت أمك مش أقل من أمه عشان يشتمك بيها! بقولك اشتمه وتف عليه ومتخفش مش هيعملك حاجة تاني أنا جنبك".
وفعل ما قاله أوس أوس، ونعته باللفظ الذي نعت والدته به الآن، وتجرأ ودفعه وضربه ضربًا مبرح، ومن اليوم أصبح في حماية الصائع الصغير، ليصبح هو الآخر صائع عن جدارة! ضرب تجد، شتائم تجد، نهى عمير الجبان المظلوم من قاموسه! وأصبح يخرج من مدرسته بعد عام واحد فقط يتشعلق بالسيارات النصف نقل من خلف ليصل أسرع! وأصبح لا يخشى من أي أحد! صائع بامتياز، يضرب أسمن سمين! لا يهم المهم أن يأخذ حقه في وقته!
أصبح عمير جديد تمامًا لكن بحياته لم يذق أي طفل مسكين ضعيف ما ذاقه هو عندما كان أضعف إنسان، كان طفل أيضًا حنون!
ومرة أخرى في منطقتهم القديمة كان شاب وسيم، فتيات المنطقة يركضن عليه، عيون زرقاء هادئة للغاية، عيون جميلة بها صفو العالم رغم إنها منطفئة وبها وميض حزين، وبشرة بيضاء عكست منظر جذاب خاصةً وشعره البني الفاتح للغاية القريب من الأصفر يهبط فوق وجهه وعيونه بطريقة خاطفة للأنظار، وملابسه نظيفة مهندمة رغم عمله لأي عمل يأتي أمام وجهه، لكنه كان يرى حاله، والأمر متعلق بالفتيات، يرفعن من شأنه بطريقة غريبة! يتوددن ويتقربن إليه وللحقيقة هو لم يمانع يومًا في ذلك إلا من أقل من عدة أشهر لأنه توقف عن شعور الجذب للفتيات وتقربهن منه جعله يتنافر، ليقع هو صريع تلك الفتاة التي لم تلتفت له وتعطي له بالًا عندما جاء بنايتهم!
لم يمانع في تقرب الفتيات منه لكن ليس بالقرب الذي يسمح له أن يتطاول على فتاة أو يتخطى حدوده، فقط بسمة، كلمة، والفتيات السبب الرئيسي! كان يجلس بحاله ويرى الفتيات فوق رأسه! ومنهم تلك ال"بيسة" التي كانت تركض خلفه ومصممة أن ترافقه وتتقرب منه حتى تتباهى أمام صديقاتها إنها حصلت على ال"خواجة"كما يزعمون! لكن ابن عمها العاشق لم يكن يحب هذا القرب! ووقف في منتصف الشارع يتشاجر معه متعللًا بعلة واهية غير العلة الرئيسية حتى لا يفضح عشقه وقلبه المهدورة كرامته، وسمعتها كفتاة وقريبته!
ركض سريعًا تجاههُ بخوفٍ عليه، دفع الشخص الذي يتشاجر معه، وصاح بنبرة عالية سوقية عليه"جرا إيه يالا؟؟ إنت مش لاقي حد يربيك ولا إيه؟"
سأله بنبرة عالية، والثاني أجابه بسماجة"آه مش لاقي".
_وجالك إللي يربيك ياروح أمك، أصل الست الوالدة معرفتش تربي، واللي أمه متربهوش أوس أوس يربيه، وإنت جيت على إللي مني فتعالى بقا.
قال حديثه بنبرة مغلولة، ونهى حديثه وهو يلكمه برأسه في أنفه، والثاني لم يستوعب، وكان أوس أوس ركله في منطقته الحساسة بقسوة، وهدر بكلماته العالية"لو عينك جت في عينه تاني هشيلهم من مكانهم خالص".
_خلاص يا "أوس أوس" أنا كنت هتصرف.
قالها عمير بنبرة جادة، والثاني صاح عليه هو الآخر بحدة"اسكت إنت، دول ياكلوك لو سكت ليهم، أنا بقا إللي هفرجهم شغلهم، كل أهل المنطقة الكويسين المحترمين فوق راسي، لكن إللي هيجي عليك ويضايقك بربع كلمة ملوش عندي غير دي".
ختم جملته وهو يفتح مديته الحادة أمام عيونه، والثاني حرك رأسه بيأس، أخذها منه عنوة وهو يصيح عليه بكلماته الموبخة"إنت أهبل يالا؟ هنرفع المطاوي على بعض خلاص؟ ياعم اطلع يلا قدامي، عيل وغلط وإنت الكبير".
في النهاية كانت جملته منتصرة! هو لا يخاف في تواجد أخوه! يرفع رأسه بكبرياءٍ معه، وقلبه لا يهتز وهو بجواره! يعيش حياته بكاملها في حماه! يعلم إن له منقذ! لإنه للحقيقة المرة مازال خائف! يخاف والثاني ليس بجواره! يعلم مهما يحدث سيجده يظهر من العدم يسانده! يقف في ظهره! ولكن أكثر ما يخاف منه هو والده! ومن الواضح إن خوفه سيتعاظم مع مرور الوقت! وإن الأتي ليس سهل له ولأخيه!
وأتى ظله والمكمل له! نصفه الثاني! صاحب حياته، وحامل أسراره، بحث عنه حتى وجده، وقف لوقتٍ لا يعلم كم مر ولكنه مذهول! وقلبه اعتصر، زاغت نظراته وسأل نفسه برعبٍ هل علموا بأمرهم! هل سما تخلفت عن ما قطعته أمامهم؟؟ الحقيرة الـ!!!
5
ركض تجاه بهلع ارتسم على ملامحه! صاح بفزع"عمير إيه إللي جرالك؟"
وكإنه كان ينتظر أن يأتي حتى يفقد وعيه باطمئنان إنه سيُسعف وينقذ من منقذه، أغمض عيونه متراخية ملامحه فاقد وعيه ساقط على جانبه الأيمن! زاد من هلعه، رجه كثير وقلبه ساقط أسفل أقدامه، وتحامل على حاله يلقي بحمل جسده عليه واقف به، سار به ببطء وعيونه هبطت دموعها، آه لو يعلم ماذا جرى! دخل إلى السيارة الأجرة التي جاء بها، وسار السائق بقلقٍ من منظر الشاب المشوه!
انتقل به إلى أقرب مشفى وعلى قسم الطوارئ كان محتل الفراش غارق في دمائه! كل شيء خطأ! كل شيء سيء! أغمض عيونه بوجعٍ وضرب رأسه بقبضتيه بغلٍ تمكن منه! وصديقه كان الطبيب نظف له الجروح والكدمات، ووضع له جبيرة على ذراعه الأيمن مؤقتة لإنه لا يقدر تحريك ذراعه إلا بصعوبة بسبب الضرب الذي تلقاه عليه، ركب محلول له، ومرت ساعتين وكان رحل مع صديقه بعدما استفاق، مستقلين سيارة أجرة وعمير صامت تمامًا لا يتحدث! لسانه قطع! ورغم محاولات صديقه معه إلا إنه لم ينطق بحرف واحد! ورجع إلى منزله، صرخت زوجته عندما رأته! وسارعت أن تمسك بيديه لكن هو كان أسرع وضمها إلى أحضانه!
سألته بهلع"حصلك إيه ياعمير! رد عليا بالله عليك!"
تقطعت وهي تبكي ترمقه بفزع، وهو هدأ من روعها مع جملته الضعيفة"عملت حادثة بالعربية، والعربية راحت!"
3
ردد كلمته الأخيرة بانهيار، ودموعه تسابقت! شقى عمره! ضاع! لا وظيفة ولا سيارة أجرة! ولا تعليم!
ماذا سيقول لها؟ زوجكِ كان في أكثر المواقف مهانة ومذلة؟ كُسر ضلعه على يد أخيه الأصغر؟ قُيد ليسلبوا منه حق الدفاع عن حاله! زوجكِ ليس رَجُل! ليته لم يتزوج! لكان أجار حاله في مصيبته وخفف الأمر! لكن الآن تزوج من فتاة ويجب حمايتها؟ باللهِ أي حماية وهو لم يستطع حماية حاله؟
أدخلته غرفته وساعدته على تبديل ملابسه، وجلست بجانبه تعالجه باهتمامٍ بالغ، اعتنت به جيدًا حتى غفى بين أحضانها الدافئة، وهو ارتاح بين يديها، واستيقظ في الصباح ليجدها مستيقظة ومازالت تضمه وكإنه طفلها الصغير؟ تهللت ملامحها ورددت في الحال"الحمدلله على سلامتك، كنت هموت من الرعب عليك، دقيقة أنا محضرة الفطار، وعملالك شربة خضار".
كانت ستنهض مبتعدة عن أحضانه لكنه منها متمسك بها مع جملته التائهة"متسبنيش، واحضنيني."
لم تناقشه لبت ما طلبه بحزنٍ، وضمته إلى داخل قلبها، سمعت جملته المتحشرجة"حقك عليا".
ياالله! الجملة خرجت من قلبه محروقة! مغمض عيونه بألمٍ، وهي استنكرت بعتابٍ"حقي عليك؟ بتقول كدا ليه؟"
_حقك عليا إني قلقتك وخوفتك عليا.
قالها والسبب الرئيسي لم يكن هو، ردت في الحال ببسمة جانبية مبتئسة صادقة"أومال لو مخوفتش عليك أخاف على مين يا نور عيوني؟"
كلمتها الأخيرة كانت سبب في رسم بسمة صغيرة على وجهه بحنانٍ، وهي مسدت فوق شعره الحرير مرددة بنبرة مرحة"عارف ياعمير، نفسي أخلف منك ولد شبهك، شبهك كدا بالظبط، يبقا نسخة منك، وأسميه "مصعب" على اسم الصحابي الجليل"مصعب بن عمير"رضي الله عنه، أنا بحب الصحابي دا جدًا، صحابي قوي جدًا، وضحى بكل حاجة عشان الإسلام!"
رفع وجهه لها بانتباه، وسألها بفضول"عمل إيه؟"
صمتت للحظات ورسمت بسمة على وجهها حنونة متأثرة، أخبرته"كان مصعب بن عمير رضي الله عنه أغنى شاب في مكة، كان مولود في بوقه معلقة دهب، أكتر شاب اتدلع في مكة، كان معاه فلوس كتير، لحد ما أسلم في مكة وأخفى إنه مسلم وبقا يروح دار الأرقم في السر، بس الكفار عرفوا وأمه عرفت وخدته حبسته وضربته وكانت بتعذبه عشان يرجع تاني كافر وهو كان بيرفض، هرب في مرة منها وراح هاجر للحبشة، وبعدها رجع تاني وأمه كانت هتحبسه بس هو هددها إنه هيقتل أي حد يقربله وقالها تأسلم بس هي كانت شديدة جدًا معاه! ورجع تاني للحبشة، مرة كان داخل المسجد على سيدنا محمد والصحابة فسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم عيط لما شافه لإنه كان لابس جلابية مقطعة وجسمه خس جدًا، وقالهم رسول الله إن سيدنا مصعب كان أغنى شاب في مكة! سبحان الله، ربنا رضاه بإنه بقا هو سفير الإسلام في المدينة وراح يعلم الناس الدين وأسلم على إيده معظم الناس إللي في المدينة ومنهم طبعًا الصحابي الجليل "سعد بن معاذ" و الصحابي"سعد بن عبادة"رضي الله عنهم، استشهد في غزوة أحد وهو حامل الراية وكان بيدافع عن الرسول صلى الله عليه وسلم".
انبهر من قوته على التحمل! سبحان الله! وهو يظن حاله متعذب؟ وماذا عن الصحابة؟ الصحابة ذاقوا كل أنواع العذاب وصمتوا! صدق مَن قال إن عصر الصحابة والقوة ولَّى! والآن هو عصر الانكسار والخضوع والمذلة؟!!
1
رجعت تكمل حديثها السابق بنفس البسمة"وعايزة بنوتة، تاخد عيونك بردو و.."
قطعها مكمل ببسمة مشابهة لبسمتها"وتاخد سمارك وشعرك الإسود الطويل".
_ونسميها إيه؟
سألته ببسمة متحمسة، وفي الحال أجاب بسرعةٍ بدون أن يتكلف عناء التفكير"ليالي."
ضيقت ما بين حاجبيها بتعجب، وضحكت وهي تستفهم منه"اشمعنا؟"
"على اسم أم أوس أوس، أنا بحبها جدًا الله يرحمها هي وأبوه، بس هي معزتها كانت خاصة في قلبي، ووأنا صغير وعدتها إني هسمي على اسمها."
الحنين ظهر في عيونه، وهي رددت الاسم خلفه ومازال تعجبها مسيطر عليها"ليالي؟ اسمها كان حلو جدًا! شكلك بتحبها".
هز رأسه مؤيد حديثها، وشرد بحزنٍ مع جملته"مش بحبها بس، دي هي إللي انقذتني من المربية إللي بعتتها حبيبة معايا، هي إللي كانت بتاخدني تبيتني عندها، الست دي الله يرحمها هي وجوزها ليهم عليا فضل عمري ما هعرف كنت أرده، وحتى فضل ابنهم مش عارف أرده! طنط ليالي ماتت وإحنا عندنا ١٣سنة، كنت اليوم دا حاسس إن أمي هي إللي ماتت، خدت جنب وقعدت لوحدي أعيط، عيطت جامد أوي لإنها كانت تعبانة قبل موتها وجه قبل موتها بكام ساعة نادتني لوحدي وحضنتني جامد أوي، قالتلي إني ابنها إللي مخلفتوش زي زي أوس أوس، وصتني جامد على نفسي، وعلى أوس أوس، قالتلي إن أوس أوس أخويا مسيبوش لإنه متهور وواخد الحياة عافية وأنا أهدى منه، وقالتلي أفضل عايش في البيت، وكدا كدا بنتها خلاص اتجوزت وهي في بيت جوزها، حتى بنتها كانت طيبة جدًا، كانت لما بتشوفني بتعملي كل الأكل وتحطه قدامي."
دموعه خانته، وكانت أجمل خيانة، دموعه التي يعرفها عليها بالنسبة له نعمة إنه يتذكرها! رجع يكمل بنفس البسمة_:
_المهم أنا يومها عيطت وشكرتها كتير أوي، بعديها ماتت، وأنا كنت تحت بلعب في الشارع ونزلت وسيبت أوس أوس معاها عشان لو محتاجة حاجة وخصوصًا إن أخت أوس أوس كانت نزلت تجيب ليها علاج مع جوزها، طلعت بعدها على صوت صوات بنتها، أوس أوس عيط في الأول بعدين مسح دموعه ووقف بجد وقفة رجالة مع أبوه، أوس أوس علطول هو عارف هيعمل إيه، لكن أنا خدت جنب وانهرت، أنا كنت اعتبرتها أمي، دي كفاية إنها ضربت المربية لما روحتلها واشتكيت ليها! متخيلة؟ بعدين استوعبت إني لازم أساعد أخويا وأقف جنبه، واللهِ ما عارف مين إللي كان المفروض يواسي مين! أوس أوس هو إللي كان بيواسيني؟ تخيلي! بجد أنا يومها حسيت إن أمي الحقيقية ماتت، زي بالظبط أما أبو أوس أوس مات، مش عارف شوفتيني ولا لاء يومها بس كنت منهار لإنه ضحى ببيته وضحى بحياته القديمة وجابنا منطقة بعيدة كل البعد عشان محدش يوصلي! الناس دول عملوا حاجات كتير أوي! ميغركيش أوس أوس دلوقتي والبلطجة بتاعته، أوس أوس أحن قلب، أنا مهما يعمل عمري في حياتي ما هقدر أزعل منه! كل أفعاله مغفورة!"
_دا أنا بعد إللي بسمعه منك عنه مش قادرة غير إني أشوفه كبير أوي! صاحبك كبر جدًا في نظري! إزاي سابك أمه تغرقك حنان ومغارش؟ أو حتى أبوه ومحسش إنك بتاخد مكانه ومعزة الابن البكري! بجد أنا احترمته جدًا.
قالتها بصدق، كل حديث عمير يوحي إن صديقه ونعمة الصديق!
"هو إللي كان بيقربني منهم، هو كان عارف إني محتاجهم وهو مبخلش عليا بدا.
كل الامتنان له! صديقه يحمله جمايل لن يستطع ردها في يومٍ!
5
"_______"
وقف في المطبخ يحضر الغداء لسيدته الأولى والأخيرة، بكل حماس وحبٍ يعده، يدندن كلمات موسيقى وطنية لمناضله الأقرب إلى قلبه! دخلت والدته مبتسمة بسمة واسعة مع حديثها الحنون_:
_تعال يا منقذ أقعد وأنا بكمل مكانك.
رفع حاجبيه بحنقٍ طفولي وسألها بتذمر"والله! مو هاد يومي؟"
_يوم أچازتك ياحبيبي، تعال واستريح شوي حتى.
قالتها بحنانٍ، وهو اقترب منها يدفعها بهدوءٍ مع جملته المعترضة"برا يا أمي".
1
وجه نظراته للصغيرة التي خرجت في الخفاء مع جدتها، سحبها من ملابسها العلوية حاملها بين ذراعيه مدخلها المطبخ غالق عليهم الباب مردد بحزم"اشتغلي".
صرخت به بنبرة عالية غير محترمة"يعني مشان تريح أمك بتهد حيلي أنا! لك والله حرام ضهري اتكسر!"
هددها بملعقة الطعام الكبيرة مع جملته المتوعدة"اخرسي يا أم لسان أطول منكِ! شو بتعملي يعني؟ بتغسلي الخضرا وبتعطيني التوابل! رح قصلك لسانك."
_رح روح أكلم رودينا.
قالتها وهي تتجه للمغادرة، لحق بها،وحملها واضعها فوق رخامة المطبخ مغمض عيونه بضيقٍ مصطنع"بيهون عليكي خالك؟ وبعدين موبايل مين هاد ياللي وخداه مكالمات مع رفيقتك؟ وكل يوم بالليل بتكلميها واتس! ويا محلاكي مسجلاها حبيبتي! الله ينجدني منكِ رح تلبسيني مصيبة في يوم!"
أجابته ببراءة وهي ترفع عيونها الجميلة له"ما تخاف أنا كاتبة اسمها على موبايلك حبيبتي أنا، يعني مو حبيبتك أنت".
4
ضرب وجهه بصدمة، واستنكر منها بسخط"بدك تچلطيني مو هيك؟"
_ثانية رح فرچك شي.
قالت جملتها السريعة وقفزت من فوق الرخامة تغادر المطبخ، دخلت بعد لحظات تمسك بهاتفه تفتح محادثتها معها متحدثة ببساطة"بُص هي بالأساس بتقولي أمسح المحادثة عشان ما تشوف، هي اكتير خچولة وبتخچل اكتير بسبب إني بكلمها من موبايلك".
ضيق ما بين حاجبيه بتعجب، هو لم يتطفل مرة ويرى محادثتهم لم يهتم بخصوصية ابنة أخته، ابتسم بتحفيز لها"چدعة، احترمي خصوصيتها".
_بتعرف يا خالي؟ رودينا چميلة اكتير لكن چوزها كان وحش چدًا معها، وكمان قالت لي في مرة إنها كانت حامل وهو سقطها، كان زمانها چابت بنت أصغر مني بشوي، مشان هيك بتحبني.
هل الفتاة مختلة لتحكي لطفلة عن هذه الأشياء؟ استنكر جملتها لكن للحق شعر بالحزن عليها، رجع يسلها بانتباه"كانت حامل؟"
5
هزت رأسهة مؤكدة"آه، وكانت مسافرة أمريكا كمان".
_رودينا خطر عليها تقعد مع أي حدا! رح تحكيله قصتها من يوم مولدها! عچيبة الفتاة!
استنكر بسخرية، مجنون من يقص كل هذه الأشياء على الأطفال! لكنها لم تقصد أن تحكي لها شيء، كانت عدة كلمات بسيطة لم تقصد بها شيء، مرة اخبرتها إنها كانت متزوجة، ومرة آخرى جاء الحديث وقالت إنها حملت من قبل ولكن سقطت، لكن الفتاة هي التي ربطت جميع الخيوط ببعضها وحتى لم تخبرها صراحةً إن زوجها ضربها بل حياة هي التي استنتجت، الفتاة ذكية ورودينا أبرأ منها!
رجع يعد الطعام من جديد، وكان يذوقها الطعام وهي تقول رأيها، عاش مع تلك الصغيرة كل اللحظات الأبوية! إذا انجب لن يشعر بنفس الأحاسيس التي شعرها معها! هي أخذت أبوته كلها لها بمفردها! هي محظوظة به! خرج بالطعام معها ووضعه على طاولة الطعام، اقتربت أمه تدعي له بطيبتها المعهودة_:
_ربنا يرزقك ياحبيبي، ربنا يرزقك بالزوجة الصالحة.
ضحك على جملتها الخبيثة، وردد بتذمر"والله ما رح اتزوچ "فرح"بنت خالة "سامية".
_والله الصابية مليحة!
لوت شفتيها بتأفأف، وهو رسم معالم ساخرة على وجهه مليحة! والدته هي المليحة، فرح متنكرة في مئة وجه! ردد بسخرية_:
_فرح هاي بمليون وش!
رمقته والدته بعتابٍ"بتحبك والله، البنت طيبة".
احتفظت نظرته وصاح بضيقٍ"اقفلي الموضوع، بلا فرح بلا سامية!"
ومن وسط حدته تحدثت الصغيرة ببسمة سعيدة وهي تأكل"خالي هيتزوچ رودينا".
لم ينفعل على عكسه، وضحك وهو يرمقها بقلة حيلة، قرصها من وجنتيها وهو يحدثها بمرحٍ"والله ما بزعلك عيوني نتزوچها."
توسعت عيون والدته، ابنها يمزح في تلك الأشياء ومع الطفلة حياة! إذن الفتاة تعجبه؟ حمحمت وهي تسأله بمحاولة فاشلة لإخفاء نبرتها المرحبة للأمر"بجد يا منقذ؟"
هز رأسه ببساطة، لترجع تخبره بحذرٍ"هو أنت عادي تتزوچ مطلقة؟"
3
رفع نظراته لها، وترك الملعقة من بين يديه وسألها بجدية"هو حرام؟"
ردت في الحال تنفي"لاء طبعًا مو حرام، أنا بس كنت بفكرك ما بتفكر فيها، لكن الصبية چمال وأخلاق وتعليم ماشاء الله ما يعيبها شي!"
_معكِ حق، بس بالأساس ما بفكر في هيك موضوع.
قالها بلا مبالاة ظاهرية، والثانية صاحت بضيقٍ"ليش! يعني نروح نطلبها! لو كانت بتعچبك".
"في حاچات كتير ما بعرفها عنها، سبيني بفكر فترة".
قالها وهي انشرح صدرها، وتحدثت بتهلل"بعتبرها موافقة منك؟"
1
هز رأسه وهو يفكر مردد بحيرة"ما بعرف، بس حاسس إن في شي جاذبني ليها، بنت مميزة، هادية، طيبة، وغير هيك عفوية، و..."
كان مبتسم لكن لحظات وتذكر معاذ الساكن فوق محله! معاذ كان يراها معها في أغلب الأوقات! حتى هي عيونها لم تنزاح من عليه في أي وقتٍ كانت تراه، زفر بضيقٍ، ولعن حاله ألف مرة، الفتاة مغرمة بهذا ال"معاذ"وهو يفكر بها!
7
"_____"
تحجج عمير بعمله الصباحي وخرج رغمًا عن زينب، صعد منزل صديقه في الخفاء، وجلس أمامه صامت، والثاني حاول بكل الطرق أن يجعله يتحدث، ونجح في ذلك والثاني انفجر، انفجر بالفعل، ارتمى فوق الأريكة، تكون فوق عيونه دموع كثيرة، وهطلت في لحظات تتسابق أن تكسر قلبه! وبغض موطنه، وبغض حكام موطنه، وقانون موطنه، واللعنة على موطن مثل موطنه!
3
جلس بجانبه"أوس أوس"مخيمة على وجهه علامات الحزن، نكزه في ذراعه بخفة، وهتف بنبرة حزينة مقهورة عليه"هتعدي".
وكإنه كان ينتظر كلمته حتى ينفجر مرة أخرى، وانفجر ببكاء يقطع النياط، وحديثه كان في الصميم_:
_مفيش حاجة بتعدي يا "أوس أوس" مفيــش خالص واللهِ، أنا من ساعة ما اتولدت ووعيت على الدنيا بقول هتعدي، أنا تعليمي أحسن من الظابط الزبالة دا، ولو هتفكر فيها إني المفروض أغنى منه، وإني المفروض أبقا واخد الجنسية الروسية، وإني المفروض يبقا عندي مكتب، وإني المفروض أبقا أنا الكبير إللي معايا الثروة إللي معاهم دي، والمفروض أبقا الباشمهندس، مش بعترض على حكم ربنا بس واللهِ تعبت، أنا ليه اتشتم وأتهان ويتقل بيا لمجرد إنه هو معاه فلوس وسلطة وأنا حتة سواق بالليل، والصبح في حتة شركة هدَّت حيلي، أقبض منها ألفين ونص كل شهر، كل شهر ألفين ونص !! لاء وفي الآخر أدهم يسحب التاكسي والرخصة! ويطردني من الشركة! طب والبت الغلبان إللي متجوزها تعمل إيه!"
2
والثاني دموعه هبطت ببطء على صديق عمره، ضمه بقوة وهو يواسيه، ويحدثه بحديث كثير لعله يهدأ! لا فائدة من الحديث ومازال يبوح بكرههُ الشديد لأسرته!
_بس ياعبيط، واللهِ كل حاجة هتعدي، وواللهِ هتاخد حقك من كل دول، وصدقني هتبقى حاجة تانية خالص.
لم يهدأ، ورمق الصحن الصغير وفوقهُ سجائر ملفوفة يدويًا، التقطه بين يديه، وضعه في فمه هو يشعله بقداحة صديقه، وضع أوس أوس يده على يد صديقه مستنكر ب"عمير دا حشيش!"
ضحك يتهكم وهو يسخر منه"سلامة النظر، عارف".
2
مَن يعاند؟ أيعاند الضابط؟ أم نفسه؟ ضيق نظراته بصدمة، سأله بدهشة"وأنت من إمتى بتشرب حشيش؟"
_ولا من إمتى ولا حاجة، كل الحكاية إني لو شربت دلوقتي هطلع غلبي فيها مش هحرق في دمي.
قالها ببساطة، والثاني استنكر بنظراته، وحدثه بنبرة جادة"أنا عارف ملكش فيه يا "عمير"".
عندما يتلبسك الحزن، وكرامتك المهدورة تؤلمك، وجروحك تظهر على نظراتك، وعقلك توقف عن العمل؛ اعلم إن شيطانك سيتغلب عليك عن جدارة، رمق السيجار المملوء بدهشة، وبداخله شيء يخبره بإنه يفعلها، وصوت الشيطان يخبره:
_ياعم متخافش، ما تسيبني أجرب؟ ما أجرب هخسر إيه؟ متخافش مش هتعود عليه.
قال حديثه، والثاني رمق السيجار بحيرة، لكن إذا شرب سيكون كما قال عليه الضابط!! تنهد عمير بقلة حيلة، ويريد تغيب عقله عن واقعه المرير، أخذ أول نفس وسعل بقوة، ردد بنبرة ساخرة_:
_في داهية، هي خربانة خربانة.
والثاني انفعلت ملامحه صائح عليه بتحذير"زينب لو عرفت هيحصل مشاكل."
_مش هتعرف.
ببساطة قالها، وتسطح فوق الأريكة بقلة راحة، نفث الدخان وبيده عبث بالدخان أمام عيونه، وسمع جملة صديقه المعكرة للمزاج"عمير أنت مش هيبقى معاك فلوس تشتري حشيش، إللي رايح على قد إللي جي، بلاش تخلي حد يلوي دراعك".
_ما قولت مش هتعود يا أوس أوس!
هدر بها بانفعالٍ، والثاني حاول أن يبعده عن كل هذا لكن فشل، عمير بالنسبة له الأمر منتهي، سيشرب الحشيش الذي قال الضابط إنه مدمنه، ليدمنه وتكون حقيقة، دقائق وانفجر في الضحك، يضحك بهستريا، المفعول كان قوي على شاب لم يتذوقه من قبل وشرب منه كمية كبيرة وهو بالأساس رأسه أخف من الريشة!
4
ضحك ضحك مريب، وقال نكات كثيرة سخيفة وأوس أوس كلما كان يتحدث كان يسمع صوته أنثوي للغاية! كان يراه هيفاء وهبي!
3
والثاني ضرب وجهه بحدة مع جملته الخائفة"ربنا يستر بقا وزينب إنهاردة متقتلكش لو موفقتش ونزلتلها سليم!"
سمع همهات منه عن الانتقام، وجذب انتباهه اسم سما، انتبه له وسأله بعيون متوسعة من شدة الذعر"بتقول عملت إيه لسما؟"
هدر به أوس أوس بانفعالٍ بعد وقتٍ بعدما سمع الجملة وسحبه من ملابسه العلوية باستشاطة"أنت متخلف! ليه؟؟ ليه عايز تنهي كل حاجة بغدرك ووساختك؟"
6
انتهى حديث طويل والنهاية كانت محتومة، ونظرات أوس أوس كانت جامدة مصدومة، صك على أسنانه يطحنهم بغلٍ، وحديث صديقه فتح بداخله كل المشاعر، حتى الانتقام! وحتى البكاء! يريد يبكي على ما فعله وسيفعله وعلى المسكينة سما!
5
"_____"
في الصباح وتحديدًا يوم الجمعة وصلت أمام محلها السابق بعد أذان الظهر، وقفت تقيم محلها ببسمة حزينة! منذ مدة طويلة لم تزوره، منقذ لم يغير فيه شيء! وهذا أحبته، دخلت إلى المقهى تبحث بعيونها عن الصغيرة لكنها لم تجدها ووجدت منقذ، اقتربت عليه ترسم بسمة بشوشة متحمسة_:
_إزيك يا منقذ؟ وإزاي طنط؟ وحياة هي فين؟
_كلنا كويسين، حياة بتچيب مصاصات ليها.
أجابها ببساطة، وهي صمتت للحظات لكن هو جذب انتباهها بسؤاله"هو إنتِ وآسف عتدخلي بس ليش اطلقتي؟"
رفعت نظراتها له بحدة، وهو كان أغبى سؤال منه، تراجع في حديثه بحرجٍ"آسف مو قصدي تطفل".
_أنت تطفلت خلاص يا منقذ!
قالتها بنبرة محتدة، ونفخت وجنتيها بتأفأف، ابتعدت عنه جالسة على طاولة بمقعد واحد منتظرة حياة، اقترب منها وسحب مقعد يضمه إلى طاولتها، جلس أمامها واعتذر بهدوءٍ"آسف، واضح إني تطاولت كمان."
ضمت شفتيها إلى بعضهم، ورددت بنبرة حاولت جعلها عادية"هو عادي، بس أنا مش بحب اتكلم في الموضوع دا عشان بيأذيني نفسيًا".
رفع كفيه باستسلام ومن جديد اعتذر"آسف".
_هاتلي وردة عشان تصالحني.
قالتها راسمة بسمة متذمرة، وهو تفاجأ لكنه في الحال هز رأسه وخرج يحضر لها زهرة كما طلبت، جاء بعد لحظات وفي يده زهور الياسمين، أقبل عليها ومن ثم مد يده لها بطريقة مرحة مع جملته"ورد الياسمين".
أخذتهم منه وتحدثت بشرود"أنا بحب نوع الزهور دا أوي."
_واحد واحد، وأنا كمان، أبيض وهادئ مريح للعيون زيك هيك.
هل غازلها للتو بطريقة غير مباشرة! دق قلبها بعنفٍ وسألته بتوتر"هي مش حياة اتأخرت؟ إحنا اتأخرنا".
ضيق نظراته باستغراب واستفسر منها بانتباه"ليش أنتم رح تروحوا لمكان؟"
_آه هنروح الملاهي.
قالتها وهي تتفحص الزهور وتستنشق رائحتها، رفعت أنظارها بعدما سمعت رفضه القاطع"مستحيل! مش بتخرچ لوحدها."
حركت منكبيها ببساطة وهي تخبره بعفوية"مش لوحدها أنا هكون معها".
اعترض بحزمٍ بعدما تحولت لهجته إلى لهجتها المصرية"حياة مش بتخرج لوحدها ومن غير ما تستأذني كمان."
_يابني هي قالتلي إنكم موافقين.
كانت تتحدث بمللٍ، وجاءت الثانية تركض بتحمس على خالها تحدثه بسعادة"خالو چيبت هدول."
_حياة هو إنتِ خارچة مع رودينا؟
سألها بانتباه، وهي هزت رأسها بحماس وطاقة كبيرة، لتكشر ملامحه مع سؤاله المحتد"ليش ما استأذنتي مني؟"
ببساطة أخبرته وهي تحرك يديها"ستي قالتلي بتقولك لما بتچي".
تدخلت رودينا في الحديث تسأله بتعجب"أنت مش عايزها تخرج معايا؟"
_أكيد لا بس يعني هي بحياتها ما خرچت من غيري! ما بينفع.
قالها ناهي الأمر، وهي بللت شفتيها بحرجٍ مع حديثها الخافت"خلاص مش مهم، كنت فكراك موافق."
"رودينا حقيقي مش هقدر أسيبها لوحدها وخصوصًا في الملاهي، دي أمانة نور عيني."
برر بجدية وهي استنكرت منه بمضض"إيه الأوڤر دا يا منقذ؟ هو أنا هخطفها؟"
رد في الحال بألف فيلم هندي"ممكن تضيع منكي، وممكن حد يحاول يخطفها وممكن ي..."
قطعته بمللٍ وهي تعبث بالأزهار"تركي أوي، من كتر دبلچتكم للتركي عقلكم باظ خالص".
_بدي روح ياخالي الله يخليك ياخالي.
زنت عليه بجملتها، واستخدمت معه عيونها التي يحبها، تذمر بحديثه وهو يبعد نظراته عن نظراتها الحزينة"ما تبصيلي هيك؛ بتحسسيني أكلت حق من حقوق المرأة وأنا ما بعرف!"
1
ورجع يرد على رودينا بسخرية"وبعدين تركي شو إللي بتتكلمي عنه؟ مو ملاحظة إن الصبايا هما ياللي مخهم راح بسببه؟"
_أنتم إللي بدبلچوه، شاكة أصلًا إنك أنت الراجل إللي بيدبلچ أصوات كل الأبطال الرجالة على قناة زي ألوان.
قالتها ببسمة بشوشة، وهو ضرب جبهته بيأسٍ لتسترسل هي بحديثها الحماس"من وأنا طفلة بحب السوري أوي بسبب المسلسلات التركي والهندي، ويجي كدا البطل التركي يقول للبطلة تؤبريني ياعمري! ييي عسل أوي".
رمقها بدهشة وهو يحاول إمساك ضحكاته، حركاتها طفولية أكثر من حياة، متحمسة، وحيوية بطريقة لطيفة لم يراها بها من قبل! يمكن تلك عادتها مع المقربين منها! لكن المهم هنا إنها تحب لهجته!
نشلته من أفكاره حياة المتذمرة"خالو أنت ما بتخرچني".
في الحال نظر لها بصدمة، وأشار على حاله بتعجب"أنا! ياحبيبتي إنتِ في وسط البلد يعني بتتفسحي أهو!"
_وسط البلد مملة.
قالتها رودينا بلا مبالاة، لتسمع حياة تخبره من جديد"طب تعال معنا".
رفعت رودينا فورًا نظراتها لها بوعيد وكإنها ستقتلها، وهو تلاعبت على وجهه بسمة خبيثة مع سؤاله الذي أصاغه بانتباه"هو إنتِ قولتي رايحة الملاهي؟"
8
بهزة رأس بسيطة كانت إجابة عنها، وهو هتف بتحمس مثلها يقلدها"الله! أنا بحب الملاهي كتير، رح أچي معكم".
راقب معالمها وهي نظراتها كانت مستهجنة ليتابع بحمحمة جادت الجدية"مشان أحميكم، مشان ما تتخطفوا، إنتِ بتعرفي البنات إللي في عمرك مطمع".
جاد الجدية وهو من داخله يريد الانفجار من الضحك، وهي توسعت عيونها بصدمة لا تستوعب حديثه، أشارت على حالها تكلم نفسها بخفوت"البنات إللي في عمري!"رجع يتعالى صوتها بصدمة"بس أنا عندي ستة وعشرين سنة!"
مط شفتيه مع حركته اليائسة مؤكد ببساطة"صغيرة كتير، أصغر من حياة، مو صح يا حياة؟"
سأل ابنة شقيقته على أمل أن توافقه الرأي، لكنها أعدت على يديها مع جملتها العالية المحتارة وهي تحدث حالها"أنا عندي خمس سنين وهي ستة وعشرين يعني بيكون الفرق بينا..."
أمسك يديها وهو يسألها بنظرات مغتاظة"شو بتعملي يا حياتي؟"
_بشوف مين أصغر!
ببراءة قالتها، والثانية لم تتحمل وضحكت، ضحكت منحنية بظهرها تضرب كف على آخر، وهو ضحك معها، وصب اهتمامه على بسمتها الجميلة، تمتلك أجمل ضحكة بالعالم! جميعها جميلة، وجهها يسر النظر، أكثر ما لفت أنظاره عندما رأها في محلها أول مرة الحسنة البُنية الموجودة في منتصف جبهتها بين حاجبيها مثل الهنديين! وجهها مدور بطول بسيط وصغير بطريقة جعلتها لطيفة، ملامحها تشبه الباندا رغم إنها نحيفة ولا تمتلك خدود لكن إذا زاد وزنها ستحصل على أجمل خدود! وعيون سوداء برموش كثيفة وعيون ضيقة عندما تضحك تغمضهم بسبب ضيقهم.
سيدة الجمال الأولى! هكذا كان رأيه عندما رأها في أول يوم لها في محلها، تقف وبسمتها مشرقة، وعفويتها ظاهرة على حركات جسدها، كانت لوحة أمامه جذبت نظره وجعلته يتطفل عليها وعلى محلها بعدما سمع صوت تشاجر بداخله ليطبق اسمه بدون قصد وينقذها من طليقها الذي لا يفهم هذا!
وهي شعرت إن عيونه تخترق جسدها، جمود نظراته أخافها، وتمنت أن تكون ظنون لا أكثر لكن تقابلت بعيونه لتجدها مركزة عليها هي فقط! حبست أنفاسها المضطربة بخجلٍ ووجهت حديثها لحياة تحدثها، وهو شعر لحاله، خفض نظراته في الحال مغمضها بحدة يلعن غباءه وعدم غض بصره، استغفر ربه بخفوت، ونهض يسألها بجدية_:
_في مانع أچي معاكم؟
لا تعرف ماذا تقول لكنها كانت متوترة للغاية ومن توترها هزت رأسها في الحال بالرفض وهي تبتعد عنه متحججة بهاتفها، وهو اقترب يهندم شعر صغيرته بعناية مع تذمره"لو بعرف بس إنتِ بتلعبي براسك ولا شو رح أحطلك مبرر لشعرك إللي بسرحه كل خمس دقايق".
رنت ضحكتها وهي تضمه بقوة مع تحمسها"فرحانة اكتير إنك وافقت."
عمرها بخبثٍ وهو يهتف بجانب أذنها بمشاكسة"مشان مصلحتي، بس هاد سر".
1
"_______"
حك فروة رأسه بضيقٍ وتقدم من رَجُل يرتدي جلباب أصلع الرأس محدثه ببسمة وهو يقبله بتحمس"حبيبي يا معلم، أحسن حد بيعمل حواوشي ولحمة راس فيكي يا مصر".
والثاني بادله الترحيب، وسحب مقعد خشبي محدثه بحرارة"عامل إيه عاش من شافك".
_زفت واللهِ يامعلم أقسم بالله الدنيا مخبطة، بيني وبينك أنا جي عشمان فيك متردنيش مخذول.
قال جملته باغتمام واضح على ملامحه، والثاني التمس من نبرته الحوجة، سأله باستغراب مع إشارته على عيونه"قول يا أخويا وأنا عيوني الاتنين ليك."
ابتسم له بسمة ممتنة مع جملته الهادئة"دا العشم ياكبير واللهِ، بص أنا ظروفي وحشة جدًا ربنا عالم بحالي، أنا لسة من كام يوم خارج من الحبس، حبس نص ليلة أسود ليلة بسبب التاكسي والظابط رخم عليا وخد التاكسي مني وحوار، وبعدها صاحب الشغل طردني، يعني اتمرمط خالص، بس أنت عارف الظروف صعبة إزاي والدنيا، وأنا لسة عريس جديد وفي أولويات وكدا وقبلها فلوسي اتشفطت، فكنت عايز لو تشوفلي أي شغلانة عندك، أي حاجة أنت عارف ممكن اشتغل أي حاجة."
_ربنا يكون في عونك يابني، حاضر والله دا محل الأكل كله ميتعزش عليك، شاور على أي شغلانة واعتبر نفسك قبضت مرتبها كمان.
حدثه ببسمة جادة، وموقف الرجولة هو صاحبه، شكره بامتنان وبسمة واسعة"حبيبي يا معلم أهو دا العشم وربنا، اشتغل أي حاجة، أنزل الطلبات، أدخل أساعدهم في الأكل، أشيل الأكل بعد ما الناس يمشوا أي حاجة."
_طب ما تبقا دليفري وأهي شغلانة تليق بيك؟
عرض عليه اقتراح لطيف، لكن هو مط شفتيه بسخرية مع رفعه لذراعيه"منين يا معلم؟ دي العين بصيرة والإيد قصيرة، بقولك أنا على الحديدة حتى العربية إللي شقيان عليها متاخدة، نزلني بس اشتغل هنا الشغل مش عيب."
الرَجُل لا يجلس كالحريم يبكي ويندب حظه، الرجُل لأجل بيته يفعل أي شيء، لأجل بيته يتعب ويشقى ويجلب أموال حلال تنزل بطونهم تنعمه لا تهلكه، ربط مقدمة رأسه بشريطة برتقالية اللون ليبعد شعره عن وجهه تمامًا، ووضع المئزر الأسود بخطوط برتقالي فوق تيشرته الخروج، بدأ باستلام عمله في الحال، وعلى وجهه بسمة هادئة لا توحي إن بداخله يغلي! في ليلة وضحاها تشقلب حاله! صحيح اعترض على حاله ليريه الله إن حاله كان أحسن حال! كان لديه عملين؟؟ وحاله ميسور لكنه كان قليل الحمد ويرى إنه مظلوم وهذا ليس حقه!
2
والآن يحمد الله ألف مرة على عمله الجديد ومصدر رزقه الحالي، ويستغفره مئة ألف مرة على تعنته وتذمره على حاله السابق! فالحمدلله دائمًا وأبدًا، ودعى ربه بالدعاء الشهير"اللهم لا تبدل حالنا من حال إلا إلى أحسن حال."
"______"
_شو بتعملي؟؟
سألها بحدة بعدما وجدها تخرج أموالها من حقيبتها، أجابته باستغراب"هكون بعمل إيه؟ هدفع حق تذكرتي!"
توسعت عيونه بطريقة مبالغ بها وسألها بطريقة كوميدية"مو معك رچال ولا أنا نچوى رفيقتك؟"
1
_لاء طبعًا بس مينفعش.
قالتها باعتراض وهو تقدمها يمد يديه للراجُل بالأموال مع جملته الجادة"تلات تذاكر".
"عايزين تذكرة الفاميلي؟"
سأله سؤال عملي وهو استغرب ليسأله"إيه الفاميلي دا؟"
_دا للعيلة تلات أفراد اتنين متجوزين ومعاهم طفل أصغر من عشر سنين، ولا عايزين كل واحد تذكرة، في أنواع تذاكر السيلڤر والسيلڤر كومبو، والجولدن، كل واحدة ليها سعر ومعاها عرض.
فتح فمه ببلاهة بعدما كان سيشرح له الأنواع، ليضحك وهو يقدم رودينا عنه"لا ثانية، رودينا تچي تقرر هي بتفهم عني في هيك حاچات".
قبل أن تسمعه حدثته ببساطة"عايزة تذكرة الفاميلي".
هز رأسه وتحدث بجدية"بـ٩٠٠جنيه".
أخرج الأموال ومدها له ليأخذ منه التذكرة، وهي تحدثت بتحمس وهي تصفق بيديها"أنا كدا جيت هنا أربع مرات، مرة مع زينب وأمهاتنا، ومرة مع بابا وإياد وماما، ومرة مع صحابي السوشيال، ومرة معاك أنت وحياة".
ورجعت تخبره سريعًا"بُص ياسيدي التذكرة دي شاملة وجبة وتذكرة الدخول والألعاب المجانية، أما بقا لو عايز تلعب أي لعبة تانية بفلوس واعتقد هما ست ألعاب إللي بفلوس تدفع من أول خمسين لحد سبعين على حسب سعر اللعبة، وهنا في مطاعم، وفيه بيت الرعب، لو سمحت ندخله".
كانت تحدثه وكإنها طفلة وهو أبوها! حياة بنفسها لم تفعلها! ضحك ووافق ببساطة، وفي لحظات ركضت منه ومعها حياة، سار خلفهم برزانة وتركهم يفعلون ما يريدون بدون تدخل، لم يشارك في أي لعبة، هو ليس طفولي وبحياته لم ينجرف وراء مشاعر الطفولة والمراهقة، كان يصورهم ويسجل لهم مقاطع، خرجت له من الألعاب البسيطة تحدثه ببسمة مصممة_:
_تعالى، هتلعب معانا، نلعب اللعبة دي.
أشارت على لعبة خلفه، استدار ليجدها مشيرة على لعبة قطر الموت! استنكر منها مع جملته الساخرة"قطر الموت؟ إيه الشچاعة دي؟"
_ركبتها مرة مع صحابي السوشيال، بجد جنان.
رأى حماسها ليوافق بلا مبالاة، وهي صرخت من سعادتها بطريقة مريبة بالنسبة له لكن بالنسبة للفتيات تلك أفضل طريقة للتعبير عن سعادتهم البالغة! للحق أصبح مرتاب من الأفعال الغريبة تلك! وهي أخذت حياة إلى ملاهي الأطفال، واقتربت من مجموعة أطفال يلعبون مع بعضهم تصاحب حياة عليهم، جلست معهم لخمس دقائق تلطف الجو من حولهم بمرحها ليحبها جميع الأطفال ويحبون حياة بسبب جمالها ولهجتها الطفولية الجميلة، ووقف هو يراقبها وعلى ثغره بسمة متعجبة رجعت له تحدثه بثقة_:
_حياة في إيد أمينة متقلقش، كلها عشر دقايق ونرجع ليها.
سارت بجانبه تحدثه برقة"شكرًا".
_على شو؟
لم ينظر إليها وهو يسألها مع تكملة سيره، وهي فعلت المثل مع جملتها"عشان هتشاركني حاجة بحبها رغم إنك أنضج من كدا".
أخذ نفس عميق واخبرها بنفس هدوئه"مافي حدا أنضج على الفرحة".
لم تفهم جملته لكن لم تسأله، وتحدثت بعد وقتٍ بحرج"هو أنا ملاحظة إنك بتتكلم مصري حلو أوي، ليه مش بتكلمني مصري؟"
تلك المرة نظر لها، واستفسر بجدية"عايزة أكلمك مصري؟"
_يعني آه، زي طنط.
تريد أن تخبره إنه عندما يحدثها بلهجته قلبها يسقط، تلك عاشت حياتها تشاهد مسلسلات الأتراك متمنية أن يحدثها أحد بتلك الدبلچة، وهو يأتي وحديثه كله يكون هكذا يسقط القلب! لهجتهم جميلة وجميلة للغاية في الدلال وهي قلبها الصغير لا يتحمل!
5
لم يسأل كثيرًا ووافق في الحال"حاضر".
ضحكت وهي تمزح معه"حيث كدا أنا بقا إللي هكلمك تركي مدبلچ".
_الله يلعن المسلسلات، أكلت عقلكم!
تمتمها بخفوت وهي لم تهتم، اقتربت من اللعبة وحماسها يتزايد، دفع حق التذكرتان وصعدت هي وهو وراءها، جلست فوق المقعد وربطت حزام الأمان، وهو جلس بجانبها ولكن يوجد فاصل بينهم وهو ذراع المقعد، شعرت بالرهبة وبدأت بقراءة المعوذتين والأذكار، ضحك بداخله على خوفها الظاهر وهي التي كانت متحمسة بعدما استعدوا بدأ القطار يتحرك بهم، وسرعته كانت فائقة!
حاولت التحكم في تنفسها محاولة الاستمتاع لكنها فشلت وتعالت صرخاتها مثل الكثير بينما هو كان يضحك باستمتاع وهو يشعر إنه محلق في السماء كالطير الحر! صرخت برعبٍ بعدما شعرت إنها في السماء، صرخت بعلو صوتها حتى تلاشى، وبدأت تحرك يديها الاثنين بخوف وهي متمسكة بيد منقذ المستمتع باللعبة للغاية! قطعت يده بأظافرها الطويلة، استدار بوجهه يطمئنها بحديثه العالي لتسمعه"متقلقيش أنا معاكي".
صراخها تعالى أكثر وهي تغمض عيونها وتقول الشهادة، تقول الشهادة وهي الآن ممسكة بيده! لا وقريبة للغاية منه ما يفصلهم ذراع وهمي! رجعت تمتد يديها تتمسك بتلابيت تيشرته الثقيل بعض الشيء، وهو لم يشعر بها اللعبة شغلت كل تفكيره، للحق الأمر كان مفزع لكنه كان مستمتع! الجو جميل وهو لم يعش تجربة كتلك من قبل، انقلب بهم القطار على ظهره بطريقة مدروسة وهي شعرت إن قلبها سيسقط، صرخ بجانبها بتحمس مبالغ به وهي كانت تريد صفعه ألف صفعة على وجهه، توقف القطار بعد دقيقة أو اثنين، هبطت منه وهي تترنح في سيرها، وهو لم يكن متزن لكن كانت حالته أفضل من حالتها، سألها بقلقٍ_:
_إنتِ كويسة؟
_هو أنا عايشة؟
سألته بملامح مدهوشة، تعالت ضحكاته وهي لم تستطع السيطرة على وقفتها، اجتاحها الدوار وقبل أن تسقط هو تلقفها سريعًا لتقع على صدره، تمسكت به وهي لا ترى أمامها إلا الدنيا تدور من حولها لتضع رأسها فوق صدره في محاولة يائسة منها أن تستقيم، ساندها في وقفتها وحاول السيطرة على مشاعره التي اجتاحته بسبب تلك الحركة، سار بها مقربها إلى مقعد خشبي تجلس عليه، أبعدها بصعوبة عنه ليتنفس الصعداء ولعن نفسه ألف مرة على موافقته أن يخوض معها تلك المغامرة، ابتعد عنها متجه إلى مقلة بجانبهم ليشتري منها زجاجة مياه وعبوة عصير، رجع يعطي لها الأشياء وهي أخذتهم منه بيد مرتجفة.
10
بدأت بشرب العصير، استعادت اتزانها تدريجيًا، ورفعت نظراتها له وجدته يقف يحدق بها بقلق، حالته كانت مزرية بسببها، ملابسه يديها تركت علامات عليها لتجعل عليه علامات تكسير، ويديه واضح عليها أثار الخدوش بسبب أظافرها، حتى عنقه! يا الله عنقه! عنقه ينزف بسبب أظافرها! مليء بالخدوش وكإن هرة قطعت عنقه بغيظٍ!
2
وهو وضع يده عليه يدلكه بألمٍ، شعرت بالخجل، وعيونها كانت ستهبط منها العبارات، نهضت تهندم وشاحها وسارت بصمتٍ وهو لم يريد ازعاجها، رجعت إلى
حياة لتأخذها، وجدت فتى صغير من عمرها يمسك يديها وهو يحدثها ب"شعرك جميل أوي، وعيونك حلوة".
رمشت رودينا ببلاهة وتحدثت بعدما ضحكت بصدمة"الحق البت حياة بتتشقط من عيل عنده ست سنين!"
اقترب منها يدفع الطفل عنها بحدة مع جملته"إيدك عنها".
سحبتها من فستانها بحدة مع حدته"عيونك حلوة يا حياة! وبتسبيه يمسك إيدك! "
_خالو والله..
جاءت لتدافع عن حالها لكنه نهرها بحدة أن تصمت.
_هما أطفال يا منقذ عادي.
قالتها بخفوت لكن هو وجه عيونه إلى عيونها بانفعالٍ مع حدته عليها"أطفال شو! مشان هي طفلة لازم توعى، ولا بكرة بتكبر وترافق وتخرچ مع الرچال وبتسيبهم يمسكوا إيدها؟ تكون فالتة ونقول عادي؟"
15
شعرت إن الجملة جاءت على كرامتها، وهو قصدها بها! أصفر لونها، وهزت رأسها سريعًا متحدثة بـ"معاك حق، أنا عايزة أروح".
_الوقت لسة بدري!
استنكر منها وهي تحدثت باقتضاب"عايزة أروح عشان تعبت".
رجعت تحدثه بلهجة حادة"خلاص خليك أنت وحياة، أنا هاخد تاكسي وأروح ."
رمت جملتها وركبت قدميها تطير بها، وهو انصدم من ردة الفعل، لحق بها يسحبها من أطراف ذراع فستانها لتقف لكن هي استدارت له بعنفٍ تحدثه بتحذير"متلمسنيش".
"آسف".
قال جملته بحذر وهو يبتعد، وهي هبطت دموعها تلقائي وهي تبتعد عنه، غادرت من البوابة ووقفت تنتظر أي سيارة أجرة، خرج خلفها يسألها بقلقٍ"هو في حاجة حصلت؟"
2
_أنا آسفة على إللي حصل في اللعبة.
قالتها ونبرتها كانت باكية مختنقة، وهو فتح فمه بصدمة يستفسر منها بعدم فهم"إيه إللي حصل في اللعبة؟"
لم ترد لكن رمشت بعيونها لأكثر من مرة حتى تتوقف عن الدموع، وهو سألها من جديد لترد عليه رد مختلف عن السؤال"لما أنت شايف كدا، كنت جي عشان تتسلى شوية صح؟ ولاقيتها فرصة حلوة للتسلية وأنا بجد غبية!"
لم يفهم صيغة السؤال لكن واضح إنه فعل شيء شنيع بالنسبة لها! قبل أن يسأل كانت هي أوقفت سيارة أجرة وأمرته في الحال أن يرحل، جلست في المقعد الخلفي تريد تحطيم رأسها، هي التي فعلت كل هذا بحالها، وهي التي مسكت يده بل وملابسه أيضًا، هو لم يتخطى حدوده هي التي سمحت بكل هذا، اللعنة واضح إن حديث الجميع صحيح! أصبحت منحرفة؟ ومنقذ يراها هكذا! وصل لها الحديث وكإنها هكذا بالفعل!! هي لن تنكر وتقول بدون قصد، هي سارت وراء قلبها، كانت تريد أن تشعر بشيء جديد يتحرك بداخلها، ورَجُل واضح إنها لفتت نظره، عيونه أشعرتها بأنوثتها حتى لو بدون قصد منه!
رن هاتفها باسم"حياة"أغلقت ولم ترد، وهو كان مصمم لتستسلم مجيبة عليه بصمتٍ، وهو سألها بدهشة"هو أنا عملتلك حاجة؟"
_لاء أنا إللي عملت كل حاجة، أنا آسفة.
قالتها بانهزامية شديدة، وهو استنكر بعدم فهم"ليه يا أمي؟ آسفة ليه؟"
"أنا مش قليلة الأدب زي ما أنت وصلتلي، أنا مكنتش أقصد إني اتخطى حدودي معاك واللهِ، وإنت إللي جيت معانا أنا وافقت بس عشان حياة كان نفسها تروح الملاهي معايا وإنت صممت إنها مش هتروح لوحدها، على العموم أنا آسفة بجد آسفة، أنا مكنتش أقصد أعمل كدا واللهِ ومكنتش حاطة في دماغي كل دا!"
كانت تبكي ليتقطع قلبه هو، لا يعلم ماذا قال لكنه واضح إنه جرحها! ولا يعلم ماذا فعلت بالتحديد لكن هي أعلم منه! جمع الهواء كله بداخل صدره وأخرجه دفعه واحدة مع جملته الهادئة"عمري ما شوفتك قليلة الأدب يارودينا، حقك عليا من أي حاجة وصلتها ليكي".
أغلقت معه المكالمة والخجل يجتاحها وغضبها من حالها سيطر عليها! اللعنة لماذا كانت غبية!
"_____"
1
جلست زينب في غرفتها دموعها تنهمر بصمتٍ، تمسك بهاتفها ترى صورها القديمة مع صديقتها المقربة_سابقًا_كانت تحبها لدرجة لا توصف! تهتم بها وبأمرها، تخاف على مشاعرها من الهواء الطائر! لكنها لم تراعي مشاعرها!
حتى بعدما ابتعدوا عن بعضهم وزينب توقفت عن التحدث معها كانت رودينا لا تشير على صفحتها إلا حديث عن غدر الأصدقاء! كنوع من أنواع تلقيح الفتيات، وجميع منشوراتها كانت مستفزة تثير حنقها! هي لم تنزل أي شيء وتتحدث عنها بسوءٍ! بل كانت تتعجب عندما ترى منشوراتها التي انتقلت من السخرية على الرجال إلى السخرية منها!
كانت كلما ترى منشور لها جديد لا تتحمل وتعليقات صديقاتها الالكترونيين يهيصون معها! لم تتحمل وحظرتها لإنها لا تريد أن تدخل في نقاش حاد بينهم مرة آخرى، لتستريح بعد الشيء من كل هذا، هذا أفضل لهم.
حتى كان صعب عليها أن تفعل زفافها بدونها لكنها لا تقدر على مواجهتها أو حتى التحدث معها!
ومجموعة رودينا هذا اليوم كانت تزيد جرحها، منشوراته الرائجة عن غدر الأصدقاء وخذلانهم! وهي استغلتها فرصة لتبوح عن ما بداخلها بشكل سري بعض الشيء، أو حتى لتحكم الناس؟
"______"
_صاحبتك خذلتك إزاي، أول ما شوفت الهاشتاج إللي مجاش في وقته دا نهائي قلبي وجعني فجاءة، وعيوني دمعت وعيطت، من غير مبالغة كنت بحبها أوي واللهِ وهي كذلك، بس أما الحكاية دخلت في جو خطوبة وراجل بيحبني بدأت تتغير، كنت أنا وهي زي الفل لحد ما ظهر خطيبي وإللي دلوقتي جوزي، بدأت هي تعمل حاجات كان عمرها ما بتعملها، وأنا كنت راقدة في المستشفى وهي برا بتاخد رقمه! لاء ولا لما قالتله يابختها بيك، ونفسي أحضنك! بدأت تتغير معايا ومش أنا بس إللي أخدت بالي، صحبتي التالتة خدت بالها وحذرتني إنها كتير بتقف تهزر معاه وهو خد عليها، حتى أخويا الصغير إللي بيحبها جدًا بحكم إنها متربية معانا وبينا قرابة قالي إنه خد باله إنها بتقف تتمايع على خطيبي كتير! قعدت أسأل ليه؟ أنا عملت ليها إيه عشان تعمل مع الشخص إللي بحبه وبيحبني كدا؟؟ تقديم اهتمام ولما تبقا عندنا وهو موجود تقوم هي تعمل العصير وتقدمه ليه وتقعد تضحك وتهزر وكإنها مستكتراه عليا! والله ما كنت ببقا عايزة أزعلها حتى أما خلت خطيبي اليوم إللي بنجيب فيه الشبكة يختارلها خاتم واشترته، وكنت كل شوية أقولها أنا بغير متعمليش كدا، بس هي كانت بتعاكسه قدامي! حاليًا مبقاش في بينا علاقة بس هي شايفة إني ظلمتها وتعبتها، أنا واللهِ لو أطول أشيل تعبها هشيله أنا مش بحب غيرها بس هي إللي اتغيرت معايا!
11
قرأت رودينا ذلك المنشور ودموعها تنهمر بعنفٍ على وجهها، لا تصدق إن ما بينهم يصل إلى الأنترنت؟؟ كان منشور مجهول الهوية ولكن زينب كانت تقصد أن تعرف رودينا، تعلم إن هذه مجموعتها، وإنها في ثوانٍ ستعرف ملفها الشخصي بسهولة لأنها مسؤولة به، بكت رودينا لكن رغم بكاءها فتحت التعليقات، كانت جميعها مهاجمة، تدعي عليها، ينعتوها بحرباءة، أفعى، أنت تعلم مجموعات الفتيات عزيزي لا داعي لوصف كم البشاعة في التعليقات، دخلت هي التعليقات وكتبت تعليق بسيط ومن ثم أرسلته"أنا صحبتها"نهت الجملة مع قلب أحمر، في ربع ساعة وكان تعليقها متعدي الألفين اضحكني!! معروف رودينا صاحبة تعليقات عباثية وهذا معتاد لكن ذلك التعليق كان حقيقي!
أخذت التعليق لقطة ومعه المنشور وبعد نصف ساعة كانت نشرت منشور على مجموعتها، في ثوانٍ كان حقق تفاعل كبير للغاية مثل منشور صديقتها الذي حقق أكثر من خمسة الألف تفاعل في ثلاث ساعات فقط!!
"أنا صحبتها، أنا صحبتها ودي زينب صحبتي، زينب إللي لو دخلتوا على أكونتي في الجروب مش هتلاقوا غير صورنا وقد إيه أنا بحبها! وقد إيه في بينا مواقف جميلة عمري ما أنساها وقد إيه أنا بحبها وهي وقفت جنبي كتير!! لما كنت بشوف بوستات زي دي كنت أقعد أقول قد إيه صاحبة البوست دي مظلومة وصاحبتها حرباية بس إنهاردة جاية أقولكم إن مش كل إللي في البوستات حقيقة، مقصدش أقول إن زينب بتكدب بس أقصد أقول إنهم شايفين الحقيقة من وجهة نظرهم هما، أنا فعلًا خدت رقم عمير بس عشان مامتها كانت روحت وأنا كنت بايتة في المستشفى معاها وهو عايز يتطمن عليها ومفيش غيري، ولما قولتله يابختها بيك عشان كان بيتكلم بشغف عليها انا ساعتها سميت وقولتله ماشاء الله ربنا يوفقكم في حياتكم، يابختك بيها ويابختها بيك، بس أنا عارفة صاحبتها التالتة وصلت ليها إيه، وإني قولتله عايزة أحضنك واللهِ ما كان دا المعنى أنا قولتله بالمعنى الحرفي إني فرحانة بحبه دا يستاهل حضن وكان قصدي على زينب، غلطت إني قولت الجملة دي بس أنا قابلت نص الجروب صح؟ آه صح ونصهم قالولي إني عفوية أوي بجد، والنص الباقي إللي ميعرفنيش غير من الجروب وصوري قالولي إني شكلي بريئة وعفوية أوي، وأنا كنت عفوية معاه جدًا ومش حاسبة حاجة.
_ طيب لما كنت بقوم أعمله عصير لأني مش ببقا عايزة أقومها وكنت عيزاها تقعد معاه ويضحكوا ويهزروا، أنا لما بضحك وبهزر لأن دي طبيعتي، تسأل عمير هيقول ليها إني واللهِ عمري ما حاولت أجذبه ليا بأي طريقة، أنا أقسم بالله لا مستنية ريتش ولا أي كومنت أنا هعطل الكومنتات عندي كدا كدا أنا منزلة أدافع عن نفسي قدامها قبلكم لأنها عملالي انفريند من كل حتة ورافضة تكلمني، حوار إنها وقفت جنبي دا أنا هقولك، هي وقفت جنبي كتير ربنا يجعله في ميزان حسناتها، وأيوة أنا كدا يا زينب أتنشن وعاملة نفسي ملاك بس هقولك حاجة بكرة تعرفي كان مين صاحبك ومين عدوك، آه بالمناسبة زينب اتجوزت جواز فعلي وأنا مكنتش أعرف إلا بعدها بكام يوم من واحدة صاحبتنا رغم إن بيتها جنب بيتنا!! ولما عرفت حسيت بتقطيع في قلبي وإنه ليه؟، ليه دا أنا قولتلك يابنتي هبات معاكِ أسبوع أحضرك فيه!! بس ياسيدي جاية أقولكم إن من هنا ورايح مفيش بوستات هتنزل عندنا اسمها خذلتك إزاي لأن الكومنتات كلها بيبقوا شايفين كل حاجة من وجهة نظرهم، ووجهة نظر زينب إني كنت عايزة أسرق جوزها فأنا بقولك يا زينب لو حوارتي القديمة وسامر هما إللي حسسوكِ إني هحقد عليكِ يبقا الله يسامحني إني دخلتك في حواراتي."
1
نهت المنشور وانهارت تبكي، لماذا زينب وصلت الأمر بينهم إلى هذا الوضع؟؟؟
والثانية بعدما قرأت منشورها تسابقت دموعها ليلاحظها عمير الذي كان على وشك النوم بجانبها، سألها بقلقٍ"مالك يا زينب؟"
_عمير هو أنا ظالمة؟
صدمته بالسؤال، وهو اعتدل في نموته يسألها بتعجب"ليه؟"
رجعت تعيد عليه السؤال وهي تحرك جسدها بحنقٍ ودموعها تهبط"هو أنا ظلمت رودينا؟"
رودينا إذن! وهو ضم شفتيه فوق بعضهم يفكر للحظات، وقبل أن يتحدث مدت زينب الهاتف له وفيه المنشورين مع جملته الموضحة"دا بوست نزلته ودا رد رودينا عليا".
قرأهم وانصدم من فضحهم لأسرار بعضهم بتلك الطريقة وأمام جميع الناس! سألها بحدة"ليه نزلتي البوست دا؟"
_أنا كنت بفضفض.
بررت ولسانها انعقد وهي تعلم إنها أخطأت لكن والله كل هذا حدث! وهو ألقى الهاتف فوق الفراش وهو يستنكر منها بانفعال"تفضفضي ليه؟ مش كل واحد فيكم راح لحاله وانتي عملتي ليها بلوك عشان التلقيح؟ في إيه بقا؟ بتنزلي ليه وهي ترد عليكي ليه والناس يشتموكم وتبقوا فرجة هو أي هبل! أنتم فعلًا أطفال، وبنات عقلها قد النونة."
2
ابتلعت إهانته وهي تعلم إنه معه كامل الحق، ورجعت تسأله بجدية"عمير هي رودينا كانت بتقرب منك ولا زي ما قالت؟ أنا شوفتها بعيني وربنا".
_عينك كدابة يا زينب.
قالها في الحال، ورفع نظراته الجامدة لها مع حديثه"رودينا محترمة، دي صحبتك مش أنا إللي هعرفك أخلاقها! أومال فين جو الفلسفة وعلم النفس إنك المفروض عارفة صاحب عمرك وتعرفي تحكمي عليه كويس؟ رودينا بتحبك أوي يا زينب زي ما إنتِ بتحبيها، وأنا فاهم في حركات البنات ورودينا مكنتش بتقف تتمايع عليا زي ما محمد وچيلان قالوا، ساعة المستشفى أنا إللي روحت كلمتها وأنا إللي قولتلها شوفي زينب هتسيبني ولا لاء، وأنا إللي قولتلها عايز أسأل على زينب وهي قالتلي خد رقمي اتصل بيا.."
قطعته وهي تتحدث بسرعة"صحيت بالليل لاقتها بتكلمك في موضوع ملوش علاقة بيا وبتضحك وبتهزر، ولما سألتها عني كانت مضايقة، وبعدها جت سألتني مش إنتِ هتسيبي عمير صح؟"
_مش عارف يا زينب بس إللي أعرفه إنها هي إللي جبتلك الهدية بتاعت المكياچ إللي أدتهالك قبل جوازنا بيومين، هي إللي جبتها، عشان أنا شوفتلك بوست وسألتها عنه وهي اللي اشترته، أنا مش هعرف صحبتك أكتر منك، بس هي كويسة مش وحشة، أنا فاهم إنك غيرانة، وفاهم كل حاجة بس كان ممكن تواجهيها بهدوء ومن غير آخر حاجة حصلت عندكم في بيت أمك.
رجع يأمرها بحدة"امسحي البوست يا زينب وبلاش حركات أطفال، عيب إنتم إللي بينكم مش مجرد صحوبية."
هزت رأسها بطاعة وفعلت ما أمره بها، ورجعت تحدثه بخجل"اتصل أصالحها عشان البوست؟"
_براحتك.
رجعت وجهت نظراتها له تحدثه باهتمام"دراعك عامل إيه انهاردة؟ أكيد تعبت من الشغل قولتلك متنزليش عشان هتتعب ودراعك واجعك."
ضحك بسخرية وهو يتمتم بلا مبالاة"الرفاهية دي عمرها ما كانت عندي، الحمدلله".
_ربنا يقويك يا عمير، هو أنت صلحت العربية؟
اهتمت بسؤالها وهو دفن وجهه في الوسادة مع جملته"قربت تتصلح آه."
1
"_____"
رجع منزله ومعه حياة، سألته والدته بتحمس عما حدث، هو لم يرد وتركها ودخل الغرفة، دخل يحك في عنقه بألم لا يعلم سببه، وقف في المرآة ليرى عنقه كإن هرة شرسة قطعته! ويده! أغمض عيونه متذكر حركات رودينا الخائفة وهي تتمسك به، وبيدها التي تمسكت بيده، الآن ربط الأحداث ببعضها، وبجملته التي قالها لها على حياة! ربطتها بها وظنت إنه يخبرها إنها منفلتة!
أخذ هاتفه يراسلها، صمت للحظات متردد، ماذا سيكتب! كان قليل الذوق معها بدون قصد، كتب ومسح ومن ثم كتب حتى استقر على رسالة أخيرًا وأرسلها قبل أن يغير رأيه!
"لسة حالًا مستوعب كنتي بتعتذري على إيه، ولسة فاهم ليه قولتي كدا، أنا مكنش قصدي أوصلك إللي فهمتيه، إنتِ محترمة، وبنت كويسة، وأنا فعلًا عمر ما بصتلك بصة غير دي، حتى أما ركبنا الملاهي عارف إنك كنتي خايفة، وأي حد في موقف خوفه بيبقا مش عارف بيعمل إيه، والعيب مني أنا لإني أنا إللي كنت دخيل عليكم، أنا آسف، و أقسم بالله إنتِ زينة البنات وما بقدر قول عليكي كلمة غلط."
4
"_____"
لا تعلم كم مرة ستبكي في اليوم! لكنها تلك المرة لم تبكي بسبب زينب، حديثها كان من وجهة نظرها وكل هذا حدث، لا يفرق كثير، لكن ما ألمها إنها تركت حالها تنساق وراء مشاعرها وسعادتها التي كانت مسيطرة عليها! تناست حالها حتى ذكرها منقذ إن أفعالها تدل على الانفلات الأخلاقي!
1
وهو أرسل لها رسالة على تطبيق الرسائل الإلكتروني، فتحتها وقرأتها، قرأتها لمرات عديدة تحاول أن تهدأ نفسها لكن أحساسها بالذنب والخجل من ربها لا يهدأ، لم ترد عليه ونهضت تتوضأ وتصلي تدعي ربها أن يغفر لها تخطيها للحدود الذي أصبح خارج إرادتها دائمًا!
"_____"
أمسك الصورة الورقية بين يديه، وبيديه الثانية القداحة، قربها من الصورة لتمسك بها تشعلها، تحرك وجوههم تخفيها عن نظره حتى أصبحت رماد، لهث بعنفٍ وألقى القداحة فوق الحائط بتهور، وغامت نظراته بالدموع والذكريات!
ابتسم له أوس أوس بسمة جانبية وهو يحدثه بخبثه المعهود"أنا كدا عملت إللي عليا، الفلوس معاك، أظن أنا كدا وفيت بوعدي صح ولا غلط؟"
1
والثاني نهض من فوق مقعده، يجلس نصف جلسة على الأرضية يسأله بلهفة وهو يسحب حقيبة الأموال أمام عيونه"دول كام؟"
_خمسة وعشرين مليون، فلوس متحلمش تجيبها لو قعدت مليون سنة تدخل جمعيات.
أجابه بثقة، والثاني انتفض من مكانه يسأله باستنكارٍ"نعم ياخويا؟ أنت هتصيع عليا؟ ما الكل بيقول تلاتين مليون، سما نفسها قالت تلاتين، أنت بتسرقني عيني عينك!"
7
ضرب الثاني كف على آخر بغيظٍ، وتعجب بضحكته الساخرة"البني آدم ليه أكل وبحلقة! يابني هما مش مكفينك الخمسة وعشرين؟ دا إنت قاعدلنا عشر سنين تحوش لينا في مليون جنيه! وبعدين صرفت كام قرش على نفسي! إيه مش من حق البني آدم يتمتع! دا أنا مضيع سنتين ونص من عمري مع البت دي! دا أنا صارف عليها وعلى هدومي وهداياها 200ألف! إيه ياعم!"
3
_انطق يا أوس أوس خدت كام؟
سأله وهو يتهكم منه بملامحه، والثاني رد بمضض"مليون جنيه ليا، ووأقسم بالله ما هديه ليك، دول حق تعبي، يابا البت زنانة ميجيش على أكل دماغي كل يوم! كل يوم عياط وزن ورغي، يونس تعبانة، يونس حرانة، يونس زهقانة، ويونس كفران منها استغفر الله ياعم! وبعدين ولا الفلوس دي هتتقسم بيني وبينك ملكش دعوة بالمليون بتاعت تعبي، فاهم يا ابن الشرقاوي؟"
9
ارتخت قبضتيه، ورمى يديه جانبيه بلا مبالاة، رمى رأسه فوق رأس الأريكة بعدما فاق من تذكره، وردد بهياج وهو يضغط على أسنانه_:
_مينفعش أعمل كدا، مينفعش، مينفعش!
تهدج صوته، واضطربت أنفاسه، أخذ أنفاسه بصعوبة وصاح وهو يحاول أن يفيق حاله"مينفعش آذيها كدا، هي مش ذنبها إن أخوها طلع ***"!
5
رجع يحدث نفسه بعصبية وهو يلقي كوب المياه بعنفٍ من فوق الطاولة"عشان عمير أعمل كدا؟ هي ذنبها إيه طب، واللهِ ما هقدر!"
تمالك أعصابه بعد دقائق، وأشعل تبغه الغالي مردد بتحدي"لاء هقدر، وهي حتة بت ولا تسوى زيها زي عيلتها كلها".
2
احتدت نظراته أكثر وردد بخبثه المعهود"حظك خلاكي أخت عمير وأدهم، وحبيبة أوس أوس! ورحمة أمي ما أبقا أوس أوس لو إللي في دماغي محصلش يا...يا"سمكة"الجميلة! ماهو إنتِ مش هتبقي أعز من أخويا إللي مستعد أديله عيني؟"
11
في النهاية هو يعلم إن النار ستحرق الجميع، وستحرقه أولهم لكن لتحرقه وهو منتصر!
"________"
بارت طويل عسول أمور مع إن خسارة فيكم نظري وياريت حتى بتقولوا رأيكم😔😔
3
ما علينا، إيش رأيكم في البارتوت؟
3
وعمير وإللي حصل معاه في القسم؟
3
وادهم؟ والظبوطة؟
1
ورودينا ومنقذ؟ وتطور العلاقات دا؟ المرة دي مش هسأل وحياة عشان كانت كيس جوالة بينهم 😂😂
5
عمير وزينب؟
1
وزينب ورودينا؟
1
عمير وأوس أوس؟ وأوس أوس ناوي على إيه؟
2
عمير خلاص بقا يشرب حشيش وباظ خالص