رواية عشق يزلزل الحصون الفصل السادس والعشرين 26 بقلم بسنت محمد
(انا اسفة جدا على التاخير بس كان عندى ظروف
بس اكيد هعوضكوا يا حلوين بفصول كتير
)
انطلقت الأقدام تهرول على رمال الجونة نهاراً وتحت أضواء الليل سريعة، وتحول لسان البحر الهادئ إلى ثكنة عسكرية مستنفرة في لمحة عين! سحَب العقيد أدهم الجارحي سلاحه الميري ببرود صخري قاتل، وعيونه السوداء الحادة تشع شراراً وهو يتقدم الكتيبة، وبجانبه المقدم إياد سليم الذي اختفت غمازاته تماماً وحل مكانها "وش الخشب الميري" الصارم، وخلفهم الرائد أحمد واللواء حامد واللواء الشافعي، والكل في حالة ذهول وترقب من تصريحات الغفير الصعيدي عن الكائن المرعب الذي اقتحم صالة الفيلا!
حور كانت تجري وراء ظهر أدهم وهي ممسكة بـ "الماشة" و"نظارة الشمس الضخمة" في يدها الأخرى، وعيونها العسلية تتسع برعب كوميدي، ولوت بوزها بشقاوة وصرخت بصوت عالي هز أرجاء المنتجع:
"والنعمة كدة كتير!! إحنا لسه مخلصين من الكفتة المحروقة والمؤامرة الدولية بتاعة الفحم، يطلع لنا كائن فضائي أكل اللحمة الضاني والبسبوسة؟! ده أنا لو قفشته لعمل له عملية استئصال للمعدة حالا من غير بنج! أدهههههههم..
سلمى كانت ممسكة بذراع إياد برعب ونعومة وتقول بصوتها العذب:
"براحة يا إياد، أنا خايفة الفيلا يكون فيها قنبلة أو مصيبة جديدة من مصايب التنظيم!"
إياد غمز لها بطرف عينه ليطمئنها وقال بنبرة ميرية مرحة:
"متخافيش يا حورية البحر، الصقور صاحية، والوش الخشب مش هيرحم أي كائن الليلة، بس والنعمة لو طلعت معزة تانية أنا هقدم استقالتي للوزير حالا!" 
وصلت القوة العسكرية إلى باب الفيلا الزجاجي الكبير المحطم جزئياً. الأضواء بالداخل كانت تطفئ وتنير تلقائياً بسبب ماس كهربائي، وصوت تكسير الخشب والزجاج يدوي كأنه زلزال!
أدهم أشار بيده لـ إياد وأحمد بالانتشار الصامت حول المداخل. تقدم الحصن بخطواته الثابتة الفارهة، ودفع الباب بقدمه، ووجه سلاحه نحو منتصف الصالة.. وفجأة!! تلاقت الأعين بصدمة صاعقة شلت حركة الجميع، وجمدت الدماء في العروق! 

لم يكن هناك إرهابي دولي، ولم يكن هناك تنظيم سري.. بل كان واقفاً في نص الصالة، فوق السجادة العجمية الفاخرة، (قرد نسناس بدوي ضخم ومجنون، لابس تيشرت أحمر فاقع مكتوب عليه "برنس الجونة"، وفي بقّه قطعة لحمة ضاني كبيرة، وإيديه الاتنين مليانين بقايا قشطة ومكسرات البسبوسة)!! 
والأدهى والأمر.. أن القرد كان يمسك في قدمه الخلفية (الصندوق الذهبي الغامض بتاع اللواء حامد)، وعمال ينط فوق الأنتريه الفخم ويكسر التحف ويصرخ ببرود مستفز: "تن تن.. كيك كييك"!!
حور فتحت عيونها العسلية على وسعها، وسابت الماشّة من إيدها، ولوت بوزها بصدمة وعصبية مضحكة للغاية وصرخت بأعلى صوتها:
"يخرب بيتك يا ابن عم الشمبانزي!! والنعمة ده قرد سوابق ومسجل خطر! أكل البسبوسة بالقشطة بتاعت أحمد وسارق الصندوق السيادي ولابس أحمر كأنه رايح ديسكو؟! أدهم.. إياد.. اعملوا مداهمة سريعة على القرد ده حالا،
إياد سليم حط إيده على وسطه، وتنح تماماً، وفجأة ظهرت غمازاته الساحرة وقعد يضحك بهستيريا لدرجة إنه كان هيقع على الأرض، وبص لأدهم وقال بدم خفيف:
"جرى إيه يا سيادة العقيد؟! والنعمة إحنا رتبنا الجديدة دي مكتوب عليها مطاردة حديقة الحيوان! مرة معزة في الفيوم ومرة قرد برنس في الجونة؟! اجهز يا رئيس للمناورة البرمائية ضد النسناس!" 

اللواء حامد تقدم وهيبته الميرية انتحرت تماماً، وبص للصندوق اللي في إيد القرد وصرخ بصوت جهوري:
"أدهم!! إياد!! الصندوق ده فيه أوراق سرية وخطيرة جداً ومش لازم تضيع! اتحركوا بـ خطة هجومية صامتة لمحاصرة النسناس!"
بدأت المعركة الكوميدية الأشرس في تاريخ الجونة! أدهم الجارحي تقدم ببطء وهدوء صخري كالفهد، وعيونه السوداء تراقب حركات القرد. وفجأة، انطلق أدهم على القرد، لكن القرد كان سريعاً جداً، نط فوق رأس اللواء الشافعي (حما أدهم)، وحدف عليه قطعة اللحمة الضاني المليانة دهون، لتنزل بالظبط فوق وش اللواء الشافعي ونظارته! 
اللواء الشافعي صرخ بعصبية: "الحقوني يا فندم! القرد عمل عليا مداهمة بالدهنة الصعيدي!"
إياد سليم جرى ورا القرد وهو عمال يلف بالمريلة الزرقاء ويحاول يحدف عليه "فوطة المطبخ"، لكن القرد نط فوق التلفزيون العملاق وحدف (برطمان عصير قصب فاضي) طار في الهواء ونزل بالظبط فوق دماغ إياد! 

حور وسلمى كانوا واقفين على كراسي السفرة بيصرخوا ويضحكوا بشدة، وحور كانت بتسقف وتشجع:
"عاش يا قرد يا جامد! اضرب الصقر وخلي الوش الخشب ينور! والنعمة أنت كسبت العقيد والمقدم في أول جولة!" 
أدهم الجارحي ضيق عيونه السوداء الحادة بشرار غيظ وحسم عسكري، ورغم جنون الموقف وضحكه المكتوم على عائلته المبهجة، قرر ينهي المهزلة دي حالا. مشي بخطوات خاطفة وسريعة، وبحركة قتالية محترفة، سحب "موزة" كانت محطوطة على طاولة الفاكهة، وحدفها في الهواء كأنه بيحدف قنبلة يدوية!
القرد أول ما شاف الموزة، طار في الهواء عشان يمسكها، وساب الصندوق الذهبي! في نفس الجزء من الثانية، اندفع المقدم إياد سليم باحترافية مذهلة وطار في الهواء وعمل غطس عسكري على السجادة ومسك الصندوق الذهبي في إيده قبل ما يلمس الأرض، وصرخ بفخر وغمازاته منورة:
"تم تأمين الهدف السيادي بنجاح 

وأحمد هجم على القرد وحبسه في قفص الحديقة بسرعة، لتتنفس الكتيبة الصعداء وسط تكسير الفيلا بالكامل!
بعد مرور ساعتين.. الساعة 3 فجراً.. 
الفيلا عادت لهدوئها بعد ما العمال نظفوا المكان، وقعد الجميع في الصالة وهم ميتين من التعب والضحك. اللواء حامد كان قاعد وماسك الصندوق الذهبي المقفول بقفل ذهبي غامض، وأدهم كان قاعد وضامم حور لضلوعه بقوة وتملك، ويمسح بقايا الدقيق والتراب من على شعرها الكيرلي بحنان وعشق دافئ.
حور لوت بوزها بفضول قاتل، وبصت للصندوق وقالت بدلع وشقاوة ملوش مثيل:
"طب والنعمة طالما الصندوق رجع بالسلامة بفضل ذكاء الموزة وبسالة إياد، افتحهولنا بقا يا سيادة اللواء! والنعمة أنا فضولي الجراحي واصل لمليون في المية، ومش هنام الليلة إلا لما أعرف إيه الهدية السيادية دي!"
إياد سليم هز رأسه وقال بدم خفيف: "أيوة بقا يا سيادة اللواء، فك الشفرة خلينا ننام بروقان، والنعمة أنا جسمي كله مكسر من غطس السجادة!" 
اللواء حامد ابتسم ابتسامة خبيثة وغمز للواء الشافعي، وطلع مفتاحاً ذهبياً صغيراً جداً من جيبه، وحطه في القفل.. ودوى صوت ميكانيكي قوي: شلييييك.. وانفتح الصندوق ببطء يحبس الأنفاس!
الكل تقدم ورقابهم اتمطت عشان يشوفوا اللي جوة.. ولم تكن هناك أوراق سرية، ولم تكن هناك ملفات ميرية.. بل كان موجوداً جوة الصندوق (مجموعة من تذاكر الطيران الفخمة والمذهبة باسم أدهم وحور، وإياد وسلمى)، وتحتيها كارت مكتوب عليه بخط الوزير شخصياً:
(بما إنكم أبطال فوق العادة، الإجازة مكملة.. والوجهة القادمة هي "عاصمة الرومانسية والفخمة العالمية.. باريس بلندن وإيطاليا في رحلة ملكية أوروبية كاملة"!! مبروك يا صقور) 
انفجرت الصالة بصرخات الفرحة والبهجة الأسطورية! حور وقفت وقعدت تتنطط وتصرخ من كتر الفرحة: "باريس والنعمة!! هلبس الفساتين الهاي كلاس والبرستيج هيرجع تاني يا أدهم!" 

أدهم سحبها لحضنه فوراً وضمها لضلوعه بقوة وفخر وهو ميت من الضحك على جنونها، وطبع قبلة حانية ودافئة على شفتيها ونظر في عيونها العسلية وقال بصوته الرخامي العميق:
"مبروك يا إعصاري.. أوروبا كلها هتنور بيكي، والحصن هيبقى معاكي في كل خطوة." 

وإياد أخذ سلمى في حضنه وفضل يلف بيها وغمازاته منورة وهو بيقول: "البيتزا الباستا مستنيانا والنعمة يا حورية البحر!" 

في الصباح التالي.. داخل مطار القاهرة الدولي..
صقر وحصن في الأجواء العالمية!
المدرعات العسكرية أمنت وصولهم للمطار، ودخلوا صالة كبار الزوار (VIP) بكامل أناقتهم الفخمة. أدهم كان لابس بدلة كاجوال سوداء فخمة ونظارة شمسية، وحور جنبه لابسة فستان جينز رقيق جداً وفاردة شعرها الكيرلي الغجري . وإياد وسلمى بكامل شياكتهم.
ركبوا الطائرة الملكية الخاصة التابعة للمديرية. الأجواء داخل الطائرة كانت في قمة الرفاهية والهدوء. حور كانت حاطة رأسها على صدر أدهم الرياضي العريض، وبتشرب عصير برتقال بدلع وشقاوة، وقالت بنبرة ناعمة خطفت قلبه الحصين:
"أدهم.. والنعمة أنا حاسة إن الرحلة الدولية دي هتبقى هادية ومفيش فيها قردة ولا معيز، وهعيش معاك اللحظة الرومانسية اللي مستخسرينها فينا من أول الرواية!"
وتركت يدها الصغيرة تتخلل يده العريضة بقوة وتملك وعشق حقيقي.
أدهم نظر في عيونها العسلية بدفء ملوش مثيل، وهمس بصوته الرخامي الدافيء يحبس الأنفاس:
"أنا أمانك وحصنك في مصر و برة مصر يا حور.. بحبك يا كل دنيتي." 

وطارت الطائرة في السماء وسط السحاب بروقان تام.. وفجأة!! وبعد مرور ساعتين في الجو وقبل الهبوط في مطار باريس الدولي بـ 10 دقائق بالظبط!! 

انطفأت أنوار الطائرة الملكية بالكامل وحل الظلام الدامس وسط السحاب!! وتوقف محرك الطائرة فجأة عن الحركة وساد هدوء مرعب جمد الدماء في العروق!!
وفجأة.. اشتغلت شاشة العرض الرئيسية تلقائياً بلون أحمر دموي.. وظلت تومض وتطفي.. وفجأة صدر صوت ضحكة رجولية ضخمة، عميقة، وباردة كالثلج من السماعات.. مكنش صوت شريف، ولا حسام، ولا مروة!! بل كان صوت (المنظم الدولي والأكبر والليدر الحقيقي للتنظيم العالمي)!! وصرخ بنبرة تهديد زلزلت الطائرة في الهواء:
"أهلاً بكم في الأجواء الدولية يا سيادة العقيد أدهم ويا مقدم إياد.. فاكرين إنكم هربتم بالجونة وباسبورت أوروبا؟ اللعبة المحلية انتهت، والمنظم الدولي مستنيكم حالا! محرك الطائرة قفل بنظام الاختراق الإلكتروني، وقدامكم بالظبط 5 دقائق للهبوط الاضطراري وسط جبال الألب المظلمة، وإلا الطائرة ه تتحول لرماد في الجو!! الهدية الدولية وصلت يا أبطال.. ههههههها!" 




انقطع البث.. وبدأت الطائرة تهتز عنفوانياً وتسقط بسرعة الصاروخ نحو الأسفل!!
طارت الأنفاس، وحور فتحت عيونها العسلية بصدمة ورعب حقيقي لا مثيل له، ولوت بوزها بعصبية مضحكة وصرخت بأعلى صوتها زلزل الطائرة:
"والنعمة كدة كتير!! المرة دي المحرك قفل وإحنا في السما ؟! أدهههههههم.. الحقني والنعمة الطيارة بتقع والعصير اتقلب عليا!!" 


أدهم وإياد وقفوا في ثانية واحدة وعيونهم الشرسة تلاقت بنظرات صقورية مشتعلة.. يا ترى إيه اللي بيحصل وإزاي هيتصرفوا في الكارثة الدولية دي؟!