رواية هوية منسية الفصل الخامس والعشرين 25 بقلم بسملة محمد
|هويَّة منسيَّة|
"الحلقة الخامسة والعشرين_تقابلت مع يونس!"
4
"_______"
وقفت متصنمة تسمع حديثها بصدمة، لا تستوعب حديثها، هزت رأسها بهدوء وهي تجفف عباراتها"ماشي، أنا ماشية هاتي حاجتي".
6
أخذت أشياءها وأنفاسها عالية، وعاتبتها بنظراتها الحادة، أخذتها بعنفٍ منها، وتحدثت بسخط"هاتي طرحتي إللي حطاها على شعرك دي".
وضعت يديها على وشاحها، وهزت رأسها تدخل إلى الداخل تغير الوشاح، خرجت به والثانية سحبته من يديها بشراسة، وألقت قراط أُذن زينب أسفل قدميها بدلًا من قراطها الذي لم تجده متحدثة بسخرية"سيباها هي رايحة جاية قدامه وعادي، لكن المطلقة خوفتي تخطف خطيبك، دا نقص، وإنتِ نقصة، وأنا أمك واقفة شيفاني بتهزق وساكتة، وأخوكي ساكت وأنتم المفروض قرايب أمي! شكرًا".
ختمت حديثها ودموعها تتساقط بحسرة، غادرت من المنزل بعدما انهارت وكان سيركض خلفها عمير، لولا إن زينب تحدثت باستنكار"رايح فين؟"
_إنتِ فيكِ إيه يابنتي؟ دي رودينا؟
صاح عليها بنبرة عالية، واتجه ليلحق الثانية، وهي رددت بحدة"لو جريت وراها بزعل."
4
صك على أسنانه بغضبٍ، وهتف بنبرة منفعلة"إنتِ مجنونة واللهِ".
لحق بها ينادي عليها وهي لم ترد ولم تقف، وخرجت خلفه والدتها تلحقها متخطياه، مسكت يديها وهي تحدثها بلهفة معتذرة منها"لاء واللهِ حقك عليا، اصبري متمشيش كدا".
هطلت دموعها تغرقها، ونطقت ببطء متعب وهي ترمش بأهدابها وكإنها على وشك الموت
_وحياة ربنا يا طنط أنا محبتش قد بنتك، ووأقسم بالله مكرهتش قدها، كرهتها أكتر من سامر، هو عشان عمير حلو؟ ولا عشان متعلم؟ أنا كمان حلوة ومتعلمة وألف حد يتمناني، ولا عشان حكيت ليها أسراري؟ قوليلها شكرًا، وشكرًا على سري إللي روحتي حكتيه لچيلان وعمير والكل عرفه، حقها عليا إني اعتبرتها أختي، قوليلها وأقسم بالله أنا لو**** لا قادرة أوقعه في ثانية وأنا معنديش حاجة أبكي عليها، لكن أنا بابا مربيني ومعرفني الحرام من الحلال، خليها عايشة بنقصها دا.
في وسط حديثها حاولت أن تضمها ولكنها دفعتها بكرهٍ مع صراخها العالي"متلمسنيش".
نهت كلماتها وركضت تهبط باقية الأدراج، رفعت والدت زينب نظراتها إلى عمير المصدوم، سألها بدهشة مسيطرة على ملامحه"هي إيه إللي بنتك عملته دا؟ دي صاحبتها دي أنضف من چيلان مليون مرة".
قال جملته واتجه يصعد تجاه منزل صديقه، دخلت والدتها تسألها بصدمة"إيه إللي عملتيه دا؟ ليه كدا؟ دا أنا من الصدمة معرفتش أسكتك! ولا البت دي بتقول إيه؟ حرام عليكي هتبقي إنتِ والزمن عليها؟"
_خلاص ياستي مش عايزة أبقا صحبتها، إنتِ مشوفتيش بتعمل إيه! بتشككني في نفسي وأنا قاعدة.
سألتها بعصبية واضحة، وأكد محمد بجدية"ماما رودينا حركتها فعلًا بقت غريبة، أنا شوفتها بعيني واقفة بتتمايع بطريقة أوڤر".
_حرام عليكي دي كانت واقفة ملهوفة في العمليات عليكي.
عاتبتها بنظرات غير راضية، والثانية هبطت دموعها تستفهم منها بعتابٍ"يعني أنا وحشة؟ في جروبها ألف بوست عن إن خطيبها ولا جوزها ولا حبيب عمرها صاحبتها أقرب واحدة ليها اتجوزته وخلته يسبها، كانت نفس حركات رودينا في الأول بس متكلموش وسكتوا لحد ما خربت بيتهم، أنا بحبها بس مش عيزاها تحسسني الإحساس إللي بتحسسه ليا دا."
رفعت يديها للدعاء مع جملتها المغتاظة"منه لله إللي عمل النت."
استرسلت بعتابٍ هي الأخرى"رودينا مش زيهم، مش معنى إن كام صاحبة خانت صاحبتها يبقا كله كدا، كتك نيلة لا فالحة في علم نفس ولا فالحة في هندسة".
"______"
خذلتها صديقتها! خذلتها وظلمتها!
صور، صور، صور كثيرة!، وكل صورة لها ذكريات معها، مواقف كثيرة حدثت قبل تلك الصورة!، كل صورة لهم لها وضعية مختلفة، بعض اللقطات من محادثتهم، وعود كثيرة بالبقاء، تشكرها على كونها أفضل صديقة لها، على وقوفها بجانبها، كيف تحولت من صديقة حنونة مقربة إلى عدوة!!، ما أسخف الوعود!!، ما أسخف الصداقة!!، تبًا لصداقة كـصداقتهم، امتدت يدها تحذفهم ببطء، تشاهد كل صورة قبل حذفها، تتذكر ما سببها، وماذا حدث قبلها، تسربت دموعها باستحياء على وجنتيها، بقسوة أزالت عباراتها، دموعها تهبط على شيءٍ يستحق لا على كذبة!!، انتهت بعد وقتٍ من حذفهم، استغرقت وقتٍ طويل نعم، فـذكرياتهم كانت كثيرة للغاية دامت لسنين طويلة، وفي دقائق حذفت!!، القت الهاتف بعدم اهتمام تقف فوق فراشها بعنف تلقي بالصور الموضوعة لهم على الحائط، قطعت أي صورة لهم، كل هداياها تخلصت منها، هشمتهم، أفسدت أي شيء في يوم كان محبب على قلبها، دلفت عليها والدتها بفزع، لترى حالتها تلك، اتجهت تأخذها في أحضانها متحدثة بـ_:
1
_خلاص بقا يابنتي بقالي كتير مشوفتكيش مقطعة نفسك كدا!
خرج صوتها باكي تخبرها بنبرة مهتزة"وجعها كان أصعب من سامر!! بسببها رجعت أخد دوا الاكتئاب، دا الغريب وثق فيا وهي لاء! أنا بكرهها".
ابتعدت عنها تتجه تجاه مكتبها تسحب صورتهم الموضوعة في إطار خشبي، رمقتها بغلٍ لتلقيها أسفل أقدامها بعدم تحمل مع كلماتها الصارخة"خلتني الفُرجة بتاعت إللي يسوى وميسواش، خلت صحبتها تشتمني في بيتها! وخلتني قدام عمير واحدة حرباية وبلف عليه! طب هو لو شافني ولا صاحبه التاني يفتكروني إيه؟"
وألقت بعنفٍ صورة خشب لهم سوداء حديثة مع صراخها"مش عايزة أشوف الصور المقرفة دي، بكرهها بجد".
انحنت تأخذ الصورة المهشمة من بين الزجاج المتناثر، قطعت الصورة إلى أربع أجزاء تلقيهم فوق ملابسها بلا مبالاة، ورددت بنبرة مجهدة متعبة"البورتريه دا مش عايزة أشوفه، ولعي فيه، بجد أنا مش طيقاها، كل إللي بينا انتهى."
لا صداقة تدوم، قالت من قبل ستدوم، لكن سحبت روحها معها، وأنت كنت كذلك، وأنا كنت في يومٍ أقول لماذا يازينب؟ كنت أُحبك! رأيتك كل شيء، اعتبرتك يومي كله، كنتِ سر لي، كيف فضحتيه؟ ما سبب الغدر؟ ليس من العدل، وقفتي ببرودٍ ترميني بنظرة جاحدة! تضحكين مع رفيقتك الجديدة عليَّ بدون أن ترأفي بحالي! كيف كنتِ أقرب إليَّ مني؟؟ ووقفتي معها ضدي؟ ألا تعلمين مَن أكُن؟ كُنت صديقتك.
1
"_______"
_لا بقولك إيه إنتِ هتدوشيني؟ دا أنا ياختي أقطعك بأسناني كدا وولا حد يقدر يتكلم.
تحدثت بوقاحة مع حماتها! وقفت تتقصع وتتمايع بعمدٍ قاصدة كيدها والثانية نهرتها بحدة"احترمي نفسك يابت، إنتِ هنا مش عند أمك، إنتِ هنا في بيت محترم، اللبسي العباية والطرحة عدل يا كدا يا هتتحبسي، أنا مرات ابني متبقاش كدا".
1
شهقت شهقة مستنكرة بسخرية، وسألتها بتبجح مع رفعها لحاجبيها"هتحبسيني؟ ياختي دا أنا أمي معملتهاش، بقولك إيه، ابنك يختي بيموت فيا، مشوفتيش في الفرح الأغبر دا عمل إيه؟ كان متجنن كدا عليا، فلمي الدور بدل ما أهرب ويلاهوتي على إللي ابنك هيعمله، ووسعيلي كدا عشان هرجَّع شكلي حامل."
_حامل من خمس أيام جواز؟ وحياة ربنا لا أنا إللي هربيكي، اوعي من خلقتي.
دفعتها بعصبية مستاءة من أفعالها الوقحة قليلة التربية، اتصلت حبيبة على زوجها المتخلف كما تقول مرددة بحدة تهدده"بقولك إيه أنا مش هقعدلك في البيت دا تاني، أنا أمك بهدلتني".
"مالها أمي بس ياحبيبة؟ ما شيلاكي من على الأرض شيل؟"
سألها بتعجب، والثانية صاحت بكلماتها"أنا بقولك مبهدلاني، تعالى شوفلي حل معاها وإلا وربنا أغور وأهرب".
تحدث بلهفة وهو يغلق معها"خلاص ياحبيبة أنا جي، بس براحة على أمي دي طيبة أوي".
_يلاهوي وربنا أنط من البلكونة، أمك مين دي إللي طيبة!
هددته بحياتها وهو جاء يتكفى على وجهه، ووقف أمام أمه يسألها بخنوع"ليه يا أمي بتزعلي حبيبة دي لسة عروسة؟"
ولولت والدته بنبرة عالية تندب حظ ابنها"الله يخربيتك يا دعاء جبتي لينا مصيبة، يابني دي بتستغلك؟ دي عايزة تنزل السوق بعباية محزقة وملزقة والطرحة شفافة!"
تبجحت وهي تشيح بيديها بعصبية"وإنتِ مالك جوزي موافق، مش أنت موافق؟ وموافق كمان إني أقلع الطرحة؟"
رمقها وعيونه رافضة، وتحدث باعتراضٍ حاني"لاء ياحبيبة عيب وحرام".
_حرام ياسبعي؟ ماشي ما أنت ابن أمك.
دخلت غرفتها بعد جملتها التهكمية، والثاني ركض خلفها يحدثها بلهفة"واللهِ ما قصدي يا حبيبة، بس مينفعش!"
"أنا كدا حظي دايمًا في الدنيا كدا، أول ما قولت هتجوز وأخلص من الهم تطلع أمك تزعق وتشخط فيا، ولما اشتكي لراجلي يقف في صف أمه عليا! أومال لو جبتلك بقا حتى عيل عشان أمك تموته؟"
جملتها المحتالة! تتحدث وهي تعطيه ظهرها والبسمة تزين وجهها، ونبرتها كإنها باكية! تستعطف المغفل، واستدارت ترفع سبابتها أمام عيونه مع جملتها الجادة"أنا لو مخلصتش شقتك في خلال شهر هسيب البيت، أنا مقدرش أقعد مع أمك".
والموافقة وصلت، والرجولة قلِّت، والثانية ابتسمت بتدلل! أين ستجد زوج مغفل كهذا؟ يتمنى لها الرضاء، يريد اسقاط القمر بين يديها، ستكون مغفلة إذا لم تستغل الفرص، سنة واحدة وهي ستنفصل عنه عنوة، وستذهب بعيد للغاية عن الجميع، وتبدأ حياتها من أول وجديد، وتعيش حرة طليقة، بدون قيود!
2
"_______"
_بقا البنات هتقطع نفسها عليك كدا؟ عملت إيه في قلوب البنات ياعم عمور؟
سأله أوس أوس بمرحٍ وهو ينكزه في ذراعه، والثاني زفر بضيقٍ مع جملته المنزعجة"أنا مكنتش عايز يحصل بينهم كدا، دول كانوا أكتر من أخوات."
2
"ما يمكن زينب معاها حق؟ البنات بقت بصورم أوي وبتنفسن، وخصوصًا إن رودينا حلوة وغارت إنك روحت خطبت زينب، أنت حلو ياعم هو أنت أي حد؟"
شاكسه بجملته والثاني هز رأسه باعتراضٍ متحجج ب"لاء حرام ياعم أنا بردو أفهم في حركات البنات وهي محترمة وأنا إللي كنت بوقفها دايمًا يعني أنا الغلطان".
3
اعتدل في جلسته سريعًا مع جملته المنبهة"ولا بلاش عبط! خطيبتك أصلًا بتحبِّك كل حاجة لو قولت كدا هتقول يبقا أنت إللي بتلف عليها، اطلع برا حوارات البنات، زينب صالحتها زينب اتخانقت معاها دول بنات، والبنات بينفسنوا على بعض أكتر ما بيتنفسوا".
_معاك حق، أنا مال أمي بيها!
قالها ببساطة، ليتحدث أوس أوس بمرحٍ مستنكر"بس رودينا دي بجد جامدة، مين الأهطل دا إللي يطلقها؟ ما ليها حق زينب تغير منها البت تتحل من على حبل المشنقة ياعم!"
4
رفع حاجبه ونظراته إلى الأعلى مع فمه كحركة تدل على جهله، ولحقته جملته"معرفشي، بس رودينا عادية مش كدا يعني".
_عادية مين دي ياعم؟ هي بالنسبة ليك عادية عشان أنت شعر أصفر وعيون زرقا لكن هي جامدة!
صاح باستهجانٍ عليه وهو يدفعه، والثاني حرك رأسه بلا مبالاة"زينب أحلى".
17
ضحك ضحكة خفيفة مع جملته الجادة"يابابا زينب خطيبتك مليش دعوة، أنا ليا برودينا نفسها البت حلوة متنكرش."
_ممكن، بس أنا راجل محترم مليش دعوة.
رددها بأدبٍ مصطنع لتتعالى ضحكات الثاني مع جملته الساخرة"الله يرحم رباب، الحب وما يفعله!"
"_______"
_هي عملت ليها إيه يا رجاء؟ رودينا بتعمل إيه أصلًا؟ هي رودينا دي بتعمل حاجة في حد؟ دي أغلب من الغلب، هي بنتك مستخسرة فيها إنها رجعت طبيعية تاني؟
سألتها ووجهها متجهم، والثانية سارعت تنفي مع اعتذارها"لاء واللهِ يا صفاء دي زينة البنات، حقك عليا أنا، واللهِ هجبها وأجي نصالحها."
هبطت دموعها بحرقة على حبيبة قلبها، وتحدثت بلهجة حادة"لاء خليها، وقوليلها شكرًا يازينب عشان عايرتيها بعد ما إنتِ الوحيدة إللي كنتي عارفة كل حاجة، شكرًا أوي عشان تخلي بت صايعة تعلم عليها في بيتك وإنتِ تطرديها، وقدام خطيبك تشتمها، وإنتِ تقفي متتكلميش، أنا لولا إننا واكلين عيش وملح وفي بينا قرابة لا وربنا كنت قطعت علاقتي بيكم، بس قولي ليها إن رودينا واللهِ ما عايزة تعرفها تاني أبدًا".
لا تعلم بماذا تبرر الموقف، ابنتها جعلتها لا تستطيع أن تتحدث حتى، وما كان منها إلا إنها قالت باستمالة"حقك عليا، واللهِ هجيلها أصالحها".
_لاء متجيش يا رجاء كتر خيرك إنتِ وبنتك، بس أمانة عليكي تقولي لزينب إني مقهورة منها مش بس زعلانة؛ عشان هي مكنتش بالنسبة ليها صاحبة كدا، دي كانت مخلياها محور يومها بس تطلع بت على حسها وتخليها تشتمها وربنا لا عمر ما قلبي هيصفالها، لكن أرجع أقول إيه؟ العيب على بنتي إنها كانت مستأمناها على أسرارها وحياتها، راحة تحكي وتتحكى عليها، مرة مع البت الصايعة ومرة مع خطيبها إللي خلى الواد صاحبه البلطجي يقول المطلقات ومعرفشي إيه، أنا لو بنتي فالتة ولا بتلف وتدور مكنتش هتيجي تحكيلي أنا ولا أخوها."
"يلاهوي عليا واللهِ عارفة إنتِ هتقوليلي رودينا إيه!"
أغلقت معها بلهجتها الحادة"خلاص يا رجاء اقفلي اقفلي".
"_____"
مرت عدة أيام على الجميع والوضع كما هو لم يتغير شيء سوى نفسية رودينا التي تدمرت، أصبحت لا تغادر من منزلها وجالسة بغرفتها طوال اليوم إلا أوقات الطعام، حياتها مقتصرة على غرفتها، رجعت إلى نقطة كانت جاهدت لسنين أن تخرج منها، وبعد أشهر بسيطة عادت! حتى إياد عاد يحضر لها الأدوية السابقة، وكل ذلك بسبب رفيقتها! ما أسوأ الخذلان!
1
_يارودي كدا مينفعش.
عاتبها بجملته الحزينة، وهي رسمت بسمة على وجهها تحدثه بهدوءٍ"ليه يا إياد؟ أنا مالي؟ أنا حلوة أهو".
"حرام ترجعي تنتكسي تاني بعد كل إللي عملناه! بلاش تعملي كدا واخرجي واتفسحي واتكلمي تاني."
هزت رأسها ببساطة وهي ترد عليه بنفس هدوءها"حاضر واللهِ، أنا بس مش عارفة أنزل أروح فين؟ المحل ومنقذ خده، وزينب ومبقتش صحبتي".
بادر باستنكار"طب ما أنا وأمك بنتحايل عليكي تنزلي تتمشي معانا؟"
هزت رأسها ببطءٍ مع حديثها الرافض"عايزة أنام."
تدخلت والدتها في الحديث موجهة حديثها إلى ابنها"يابني منقذ دا بنت أخته متصلة بيها من يومين تعزمها على عيد ميلادها وجدتها واخدة عزماني ومصممة إني أنا وهي نحضر عشان حفيدتها بتحبها، اتحايل عليها من الصبح تلبس ونروح للبت مش عايزة، البت لسة متصلة بتتحايل عليها تيجي قاعدة تقولها تعبانة ومش قادرة".
_هو فين بيته يارودي؟
أجابته والدتها وهي تتذكر العنوان مع تمتماتها"هي الست باين قالتلي قبل وسط البلد، هي قالت فين يابت فكريني؟"
قلبت نظراتها بتبرم وأجابتها بيأسٍ بعنوانهم، نهض أياد بحزمٍ يأمرها بحديثه"قدامك ربع ساعة تلبسي وهاخدك إنتِ وماما أوصلكم".
1
وجهت عيونها الحمراء تجاهه متحدثة بنبرة ضعيفة"مش عايزة أروح، خايفة يحصل مني حاجة تفهموني غلط".
17
_مش هيحصل حاجة إن شاء الله، يلا اللبسي مش البنوتة دي إنتِ بتحبيها؟
سألها بطريقة طفولية، وهي رسمت بسمة واسعة تخبره بحبٍ"جدًا ، حياة دي عيوني واللهِ."
لحقتها جملته الحنونة"الله يقر عيونك يارودينا بزوج وأولاد صالحين، يلا قومي."
نهضت تبدل ملابسها، وخرجت لوالدتها بعد وقتٍ لتحدثها بانبهارٍ ترفع من روحها المعنوية"إيه العسل دا؟ شكلك قمر أوي".
شكرتها ببساطة وهبطت معهم مستقلة سيارة إياد، وهو توقف بعد وقتٍ أمام مقهى وصفه له منقذ في الهاتف قريب من منزله، هبط من السيارة يصافح منقذ الذي كان ينتظره، والثاني رحب به ببسمة واسعة "إياد عامل إيه! والله نورت".
_بنورك واللهِ.
وجه نظراته إلى والدت رودينا، ملامحها كانت قريبة منها بدرجة كبيرة بسبب نحافتها، وتحدث ببسمة "أمي كانت مستنياكي من الصبح، بعتقد هتكونوا صحبات."
بادلته البسمة وتحدثت بتذمر"رودينا مكنتش عايزة تيجي".
رفع نظراته بصدمة يسألها بطريقة درامية"كنتي عايزة حياة تقتلك؟"
ضحكت بعفوية وهي تدافع عن حالها"ما أنا جيت أهو!"
ساروا معه حتى بنايته ليتحدث إياد بجدية"كل سنة والصغيرة بخير يا منقذ، أنا همشي وأجي أما تخلصوا".
_لاء واللهِ ما ينفع، هتطلع.
صمم عليه لكن الثاني ربت فوق ذراعه بهدوء"تتعوض مرة تانية".
مزح مع جملته"شكلك بخيل، يعني مش هتعزمني على عيد ميلاد ولادك؟"
تعجب بكلماته المستنكرة"ولادي؟ أنا لسة عريس ياعم!"
_الله يرزقك بطفل جميل، هاجي سبوعه، بس أنت اطلع.
رفض متحجج ب"واللهِ ورايا شغل، جيت أوصلهم بس".
ودعهم ورحل، وصعدت رودينا ووالدتها المصعد ومنقذ انتظرهم يصعدوا حتى يصعد هو فيه، وكانت في استقبالهم والدت منقذ، فتحت ذراعها تحدثها بحرارة"حبيبتي فرحت إنك جيتي".
ضمتها رودينا وخرجت من أحضانها تعرفها عن والدتها بابتسامة واسعة"دي ماما".
_جميلة زيك، إحنا كدا عسل واللهِ وما بيبان علينا سننا، هاتي حضن.
والدت منقذ !سيدة ولا أروع! وحديثها دائمًا معسول جميل! ضمتها والثانية بادلتها الحرارة، ودخلت بهم لتقفز حياة من فوق الأريكة بسعادة كبيرة مع صياحها الطفولي"خالتي أچت".
ركضت تضمها بسرورٍ، ورودينا بدورها جلست نصف جلسة لتصبح في مستواها تقبلها من وجهها بحبٍ، ومدت يديها بهديتها ونظراتها لا تتركها"جبتلك هدية جميلة زيك، شوفيها".
أخذت منها حقيبة الهدايا البنفسجية تخرج منها حذاء أطفالي عريض من اللون الأبيض وتزينه فيونكة كبيرة وردي، فتحت فمها بدهشة مع جملتها المنبهرة"كتير حيلوو!"
1
_إنتِ الحلوة، بصي في دول كمان.
قالت جملتها مخرجة من الحقيبة زينة شعر عليها رسومات أطفالي من اللون البنفسجي والوردي، أخذتهم منها وهي تشكرها بسعادة فاقت الحدود"شكرًا يا خالة، خالي شوف شو چبتلي".
اقتربت منه تريه هديتها الجميلة، وهو حدثها بجدية"مكنش في داعي".
_دي زي بنتي يعني وربنا عالم بحبها إزاي.
جملة عفوية خرجت منها، وهي سألتها بلطافة"بس إيه يا حياة الفستان العسل إللي لبساه دا؟ تحفة".
أجابتها بتحمس مبالغ به"ستي اشترته إلي هدية عيد ميلادي".
اقتربت حياة من والدت رودينا تحدثها بنبرة رقيقة"إنتِ أمَّ؟"
قربتها منها تجاري حديثها"آه، كل سنة وإنتِ طيبة ياحبيبتي، تعرفي إن رودينا ملهاش سيرة غير عليكي؟"
_وأنا كمان، يعني هي بتحبني عشان أنا اتحب كتير
قالتها بثقة، وضحكت عليها جدتها تتذمر بحديثها"يامغرورة".
جلست والدت منقذ تتحدث مع والدت رودينا بعفوية كبيرة، ورودينا أشارت على أقدام حياة العارية بسبب فستانها الأحمر القصير، موجهة حديثها إلى منقذ"ليه مش لابسة حاجة تحت الفستان؟"
_يعني عادي في البيت بتلبس دايمًا هيك، وهدول جيرانا وأولادهم وبالأخير هي ياللي اختارته.
قالها ببساطة، وهي حدثته بصرامة"لاء مينفعش زي ما بتلبس في الشارع هدوم مدارية جسمها تلبس قدام الجيران هدوم مدارية جسمها عشان تتعود على كدا، في أولاد صبيان أهو لو مش واخد بالك".
حك فروة رأسه بتفهم، وهي وضعتها على أقدامها بخفة متحدثة بلينٍ"إيه رأيك تلبسي شورت قصير تحت الفستان وشراب طويل إللي هو قبل كدا كنتي جاية بيه؟"
_لابسة شورت والله، الفستان رح يبوظ.
تذمرت بحديثها، وهي مرحت معها مع جملتها وهي تقرصها من وجنتيها"هلبسه ليكي بطريقة حلوة، فين أوضتك؟"
أشارت على غرفتها، ونهضت رودينا تحدثه بحرجٍ"ينفع أدخل معاها؟"
هز رأسه بحماسٍ"إيه اتفضلي."
دخلت الغرفة معها والثانية تحدثت باستفهام"دي أوضة مين بقا؟"
_أوضة ستي.
دارت بنظرها في الغرفة، وهي سألتها بتعجب"مامتك دي؟ كانت لابسة نقاب؟ إنتِ ورتيني صورتها بطرحة عادية".
_والله ما بعرف، أمي في صورها بتلبسه، ما شوفتَّ إلا بالصور هي وأبي.
نطقتها بطفولة وهي تحرك يديها الصغيرة ببسمة عابسة، لتشير الثانية على صورة لأحد الرجال لكنه ليس والدها"مين دا كمان؟"
أجابتها بتحمس"هادا حبيب خالي؛ سَروت".
3
ضيقت نظراتها بعدم فهم، وسألتها بضحكة خافتة"يطلع مين يعني!"
_هو مات الله يرحمه، بس خالي بيحبَّ لأغنيه.
عرفتها عنه بكلمة بسيطة، والثانية ساعدتها في ارتداء البنطال، خرجت بها بعد عدة دقائق، وجدت والدتها مندمجة مع والدت منقذ وجيرانها، والدتها هكذا دائمًا تصادق الجميع لولا إن والدها منعها منعًا تام أن تتدخل في أي جار من بنايتهم الجديدة لكانت صادقت البناية كلها، اقترب منهم منقذ يحدث حياة ببسمة محفزة_:
_ملكة إنتِ يا عمري.
وجه نظراته لرودينا يستفهم منها بنظرات مقلوقة"فيكي شي؟ ملامحك تعبانة اكتير".
1
ضمت شفتيها بحرجٍ وهي تخبره بنظرات زائغة"عندي ظروف في البيت وكدا".
_الظروف بسبب زوچك السابق؟
اهتم بسؤاله بعدما لاحظ حزنها الظاهر منذ فترة، حتى ملامحها واضح إنها ذبلت، تنهدت تنهيدة حارة متحسرة وهي تخبره ببسمة باردة"لاء، طليقي دا كدا كدا ميقدرش يعملي حاجة في وجود إياد، علاقتي بصحبتي باظت شوية، بُص شكلي اتنشن موت مش بحب أبقا كدا".
ضحكت في النهاية بتصنع وأكملت وهي ترفع يديها أمام عيونه بمعنى ممتاز وهي تردد ببسمة"بجد الزينة وكل حاجة تحفة".
وتابعت وهي تضيق عيونها باستشفاف مهتم"مين سَروت إللي في الأوضة جوا؟"
على ذكر اسمه ابتسم بسمة حماسية، وأجابها في الحال"هادا عبد الباسط ساروت، مناضل سوري كان بيخرچ في مظاهرات وبيهتف وكان رچَّال اكتير، الله يرحمه، أغانيه زلزلت الحكومة الظالمة".
_أنت بتحبه لدرجة معظم صوره في الأوضة؟
سألته بضحكة متعجبة، وهو أكد عليها بجدية"بحبه اكتير."
تدخلت حياة في الحديث تسحب خالها من قميصه لأكثر من مرة وهي تردد بنبرة على وشك البكاء"خالي، صحابي ما رح يچوا مشان نطفي الشمع؟ ستي بدها تبدأ العيد ميلاد"
1
نزل إلى مستواها ووضع يده فوق شعرها يبعثره بحنانٍ"رح يچوا، وحتى إذا ما إچوا رح نطفي الشمع ونتمنالك أمنية حلوة بتشبهك".
دبدبت فوق الأرضية بتذمر بعدما هبطت دموعها"لاء أنا بدي صحابي يچوا، أنا قولت ليهم كلهم من بكير".
ضمها إلى صدره ممسد فوق ظهرها بلطافة مع جملته الحانية"خلاص ياعمري، رح يچوا".
_لا رفقاتي ما بيحبوني الساعة صارت تسعة، أنا إچيت على كل عيد ميلادتهم.
سالت دموعها وهي تبكي بنبرة عالية مزعجة كالأطفال، لفتت الأنظار إليهم، واقتربت منها جدتها تسألها باستغراب"بتبكي ليش"؟
انهارت وهي تجيبها بنبرة عالية..
_أنا روحت معكي كل عيد ميلادات رفقاتي، وهما ما إچوا.
"هيجوا يا حياة واللهِ اصبري إنتِ بس نص ساعة كمان."
نطقتها رودينا تحاول أن تهدأ من روعها، هزت رأسها برفضٍ وهي تخبرها بتقطع أثر شهقاتها"لا رفيقتي "رحمة" ياللي ما بحب قدها قالت لي الصبح إنها ما رح تچي واتخانقت معي، وأنا والله العظيم يا خالة روحتلها عيد ميلادها من بكير وچبتلها هدية."
2
زفر بضيقٍ وهو يجفف دموعها مع جملته الجادة"خلاص ياللي بيچي يچي وإللي ما رح يچي أحسن، ما تبكي".
عدلت على جملته بهدوءٍ"لاء يا منقذ، هما أكيد جايين استنوا شوية، يعني لسة بدري، تعالي يا حياة نسلي نفسنا عقبال ما يجوا."
أخذتها من يديها تضعها فوق قدميها وهي تجلس بها على أحد المقاعد مجففة دموعها بمحارم مبللة ومن ثم قبلتها بلينٍ متحدثة بنبرة هادئة"متزعليش، أكيد في ظروف لو مجوش."
_بصي يا خالة أنا عزمت تسعة، وكلهم روحتلهم عيد ميلادهم، ستي كانت بتوديني، وأنا بحياتي ما عملت عيد ميلاد كبير فيه زينة وتورتة كبيرة، عملته مشان كان بدي أفرح وأخليهم يچوا متل ما أچيت ليهم وچبتلهم هدية حلوة كتير، بس والله مو عايزة هدية، هما ما بيحبوني، وأنا كنت بعملهم كل شي مشان نلعب في الفصحة، ومشان أقعد جنبهم، بعرف إن رحمة هي ياللي قالت لهم ما يچوا مشان اتخانقت معي.
قالتها بتقطع وهي دموعها تهبط بصمتٍ، والثانية تكونت فوق عيونها طبقة شفافة متأثرة بحديث الصغيرة، قبلتها وهي تضمها بقوة تحاول أن تجعلها تتوقف عن البكاء"يمكن بيتهم بعيد، عندهم ظروف، التمسي العذر ياحبيبتي ليهم".
1
نفت وهي تهز رأسها بتصميم موضحة بقولها"أنا بيتي قريب من المدرسة اكتير، المدرسة هون، بس هما ما بيحبوني، ودايمًا بيزعلوني، وما بيفهموني، وما بيخلوني ألعب معهم إلا بعد ما أشيل شناطي رحمة وحنين".
مسدت على شعرها برفق، وتحدثت بنبرة مختنقة"هتخليني أعيط واللهِ، أنا كمان صحبتي المفضلة مش بتحبني، وبتتخانق معايا عشان صحبتها الجديدة وخطيبها الجديد".
انقلبت الأدوار ورمقتها بحزنٍ، قبلت عيونها وهي تردد بآسف"متزعليش، هي الوحشة".
_متشليش شنط حد ولا تتحايلي على حد عشان يقعدك جنبه ويلاعبك.
حدثتها بأمرٍ جاد، والثانية خفضت رأسها مرددة باختناق"أنا بس زعلانة مشان العيد ميلاد باظ، وخالي عمله مشان رفقاتي يچوا".
هزت منكبيها ببساطة مع بسمتها العفوية"وشو يعني ياست حياة! يعني أنا مش هاخد خمس حتت جاتوه؟"
ضمتها في الحال دلالة على ترحيبها بجملتها"رح تاكلي عشرة".
_كريمة طول عمرك.
ضحكت معها وأخرجت هاتفها وأخذت تتصور معها، اقترب منهم منقذ وحدَّث حياة بهدوءٍ"ما تزعلي، چيرانك هون ورفيقتك أهي، مو هاي ياللي بتقولي عنها حبيبتي حبيبتي؟"
رمقته رودينا بتلقائية بعدما ردد الكلمة لأكثر من مرة بطريقته الخاصة، وهو بدوره وقعت عيونه على عيونها ليكمل ونظراته لا تبتعد عن عيونها"حبيبتي!"
13
دق قلبها بعنفٍ ووجهها تسربت إليه حمرة الخجل مخفضة نظراتها بتوتر ملحوظ، وهو وعي لما فعله زفر بضيقٍ واستغفر ربه سرًا مخفض أنظاره عنها، محمحم بخشونة وهو يبعد حياة عن أقدامها متحدث بجدية لرودينا"مشان رچلك ما توچعك".
هزت رأسها بصمتٍ ومازال خجلها يقتلها، نهضت تنضم إلى والدتها بصحبة الجميع، ووالدتها بالأساس عيونها لم تتحرك من عليها، استغلت انشغال والدت منقذ وسألتها بخفوت"هو منقذ عارف إنك مطلقة؟"
_عارف، ما أنا قولتلك إن هو إللي اتخانق مع سـ...
قطعت جملتها متذكرة إنها لم تخبر والدتها بأمر سامر، لتكمل بتلبك مصلحة حديثها"مرة قولتله".
هزت رأسها بشرودٍ وسألتها من جديد"طب وأمه؟ صراحة الست دي صاحبة واجب أوي ومحترمة جدًا".
_عارفة، لما طلعتلها قبل كدا سألتني وقولتلها إني مطلقة.
ضمت شفتيها بضيقٍ وعلقت ببسمة خائبة الأمل"منقذ دا شكله راجل بمعنى الكلمة."
لم تعلق والثانية نكزتها في ذراعها بخفة مع بسمتها الخبيثة"شكله معجب بيكي".
زفرت بتأفأف مع لهجتها الساخرة"معجب بيا على خيبة إيه؟"
_اخرسي إنتِ هو إنتِ عمرك تفهمي حاجة!
هكذا حديث الأمهات، ورمقته ببسمة واسعة وهي تتمنى أن يصبح زوج ابنتها، شخص بار بأمه، وأحن شخص على ابنة شقيقته بالتأكيد سيكون زوج مثالي! ورجعت تردد بخفة"واللهِ الواد عسل، بصي بيسرح البت إزاي؟ أقسم بالله هيكون أب مثالي كمان".
صاحت بنبرة خافتة غير متحملة وهي تنهض من جانبها"كفاية بقا."
تحدثت والدت منقذ بنبرة عالية"يلا نطفي الشمع".
بدأ منقذ بوضع الشمع فوق الكعكة الواضح عليها سعرها الغالي ومظهرها الطفولي الجميل كما قالت حياة، أوقفها فوق المقعد وهو يضمها من الخلف، ووالدت منقذ أشارت لرودينا أن تقف بجانبها من الجهة الأخرى، كانت محرجة لكن الصغيرة نادت عليها، وقفت بجانبها من الجهة الأخرى بدأت تصفق بيديها وهي تردد كلمات الأغنية مربتة على شعرها من الخلف، انتهوا ومنقذ قبل أن تغلق النيران سألها ببسمة"ها شو بتتمني؟"
_ما بعرف، أنت شو بتتمنى؟
سألته بطفولة ونظراتها محتارة، وهو أجاب في الحال بصدق"تكوني معي دايمًا".
اتسعت بسمتها، وسألت جدتها ببسمة أوسع"وإنتِ؟"
_تكوني بخير يا عمري.
_وإنتِ خالة سامية؟
سألت چارتها والثانية أجابتها كإجابتهم، جاء الدور على رودينا، والثانية ربتت على ذراعها بمرحٍ مرددة بخفوت بجانب أُذنها"عندي أمنية ليكي حلوة، اتمني إن خالو منقذ يتجوز ويجبلك أخت تكون صاحبتك".
3
رمقتها بعفوية تسألها ببراءة كبيرة جعلتها تتمنى الأرض تنشق وتبتلعها"بتمنى إنه يتزوچك مشان إنتِ چميلة".
5
سعلت بقوة وهي تبتعد عنها بصدمة بعدما اكتظَّ وجهها باللون الأحمر، أخذت جنب بعيد عنهم والثاني سحبها من أُذنها بخفة مردد بجانب أُذنها بتوعد مرح"هموتك بعد ما الكل بيمشي".
10
تعالت قهقهاتها وهي تطفئ الشمع، وبدأ منقذ بتقطيعها بعناية، اقترب منها في النهاية يمد يديه لها بصحنٍ فوقه كعكة ومعه كوب مشروب غازي مع جملته الهادئة"شكرًا على حبك لحياة."
هزت رأسها باستحياء وهي تفرك في أصابعها بتلبك، ولكن مدت يديها تأخذهم منه"عادي لو كنت خلفت كان هيبقا عندي بنت من سنها".
_إنتِ اتجوزتي إمتى؟
اهتم بسؤاله، وهي حركت منكبيها بتأثر"عادي يعني اتجوزت وأنا عندي ٢٣سنة واطلقت بعدها بكام شهر".
ضم شفتيه ورفع حاجبيه بدهشة، واستنكر بجملته وهو يسألها بلهجتها"يعني إنتِ مطلقة من فترة طويلة، إيه فكره بيكي؟"
_مريض ومختل تقول إيه؟ أنا حرفيًا عيشت أسود أيام حياتي معاه رغم إنهم كلهم على بعضهم سبع شهور ونص، بس هو كان حيوان، يمكن بظلم الحيوان، الحمدلله.
في النهاية تنهدت بحرقة مع كلماتها الأخيرة، وهي سألته ببسمة عابثة"أنت بقا مفيش سورية كدا ولا كدا؟ بنات سوريا بيبقوا قمرات صراحة."
3
ضحك بعلو صوته، حرك يديه ببراءة"معتقدش".
غيرت مجرى الحوار بعدما سحبت نفس عميق تخرجه على مهلٍ..
"أنا بحب طريقتك أوي وأنت بدلع حياة وبتكلمها بالطريقة السكر دي".
_حبيبتي ملكة بتدلل متل ما بدها، لك تؤبرني ضحكتها؛ بالدنيا.
حنون للغاية، ومريح في التعامل، وقلبه رقيق، مثالي كما قالت والدتها، فاقت من شرودها على صراخ حياة الحماسي_:
_رويدا!
ركضت تضم رفيقتها التي جاءت مع والدتها، ابتسمت رودينا بسمة مسرورة وبادلها منقذ البسمة يشكر ربه بنبرة عالية"الحمدلله كنتم هتمشوا وهي كانت هتموت بُكى".
1
"صعبت عليا أوي، بجد الخذلان دا وحش أوي وبالأخص في السن دا".
اقتربت منهم حياة بسعادة كبيرة، وتحدثت مع خالها"خالي اعطي رفيقتي تورتة كبيرة هي وأمَّ".
انصاع لرغبتها وأخذ يقطع لتحدثه بحدة متذمرة"حطلها في صحنها اتنين، وأمَّ اتنين".
_حاضر ياعمري.
_شوكولاتة وڤانيليا، وعصير.
وافق كالطفل المطيع، وجاءت لتتحدث من جديد ليسألها بتأفأف ساخر"ما أقطعلك نفسي تديها لصحبتك وأمها؟ تحبي أطرافي ولا النص؟"
ضحكت رودينا، وتعالت ضحكات الصغيرة مرددة بخفوت لها"بتعرفي والله هي بس ياللي رح كلمها، ورحمة كانت بتخليني أخاصمها غصب مشان ما تخاصمني معها، وأنا رح خاصمهم كلهم ووالله العظيم ما رح روح بيتهم تاني."
احتضنت وجهها بين كفيها وهي تخبرها بجدية"المهم إن صاحبتك جاتلك، متزعليهاش تاني".
سبحان الله نفس الموقف! دائمًا الخذلان والخيبات تأتي من أقرب الناس إليك، تُظلم منهم، والاهمال يأتي منهم، تتمنى لهم الرضاء ولكن لا يرضون! تركض خلفهم في كل مكانٍ، وتبكي أمامهم حتى تنال شفاقتهم! بينما الذي ليس له علاقة بك قوية يساندك! ويدعمك! بلا مقابل؟؟!
"_______"
_دودي ممكن طلب صغنون؟
رققت رنا صوتها بلطافة وهي تتوسط أحضان"إياد"، همهم بمرحٍ"دودي؟ معتقدش إن الطلب هيكون صغنون بس قولي ياستي".
3
ضحكت بنبرة عالية ضحكة أنثوية محترفة، وتحدثت بتحمس"لاء بجد هو طلب بسيط، بما إننا ولا عملنا فرح ولا أي حاجة حتى شهر عسل، فإيه رأيك نروح دهب نقضي أسبوع واحد بس عسل، please يا إياد."
مسد فوق شعرها وهو يفكر متمتم بنبرة عالية" لو عايزة عيوني ليكي ياستي، حاضر هظبط مع الشغل ونروح أسبوع إن شاء الله."
صفقت في الحال بسرورٍ حقيقي، وتحدثت بنبرة متهللة"بجد بحبك، أنا بقالي كتير مسافرتش، اصبر هقوم أحضر ال list بتاعت السفر".
قبل أن تنهض أمسك رسغها وهو يضحك مع استفهامه المشاكس"راحة فين؟ اصبري يا ماما مش إحنا كنا بنتكلم في موضوع مهم دلوقتي؟ مش كنت بشرحلك دروس الأحياء إللي كنتي بتغيبي فيها عشان إنتِ فاشلة؟"
رنت ضحكتها بغنجٍ وأرجعت خصلات شعرها الحر خلف أُذنها مرددة بتدلل"لاء عايزة أقوم أخد shower".
رقمها بعيونٍ ناعسة ماكرة تارك يديها محدثها بنبرة واثقة"إنتِ إللي هتندمي يا أمورة."
_تقيل أنت وكدا؟
غمزته بمشاكسة وهو تعالت ضحكاته وفتح ذراعيه وفي خلال لحظة كانت ضمته بتعلق، وهو مسد فوق ظهرها بحبٍ، دفنت وجهها في صدره وفي دقائق كانت تبكي بقوة، أخرجها بعيدًا عن أحضانه يسألها بقلقٍ"مالك يا رنا؟"
6
هزت رأسها تمسح عباراتها وهي تنفي باختناق"مليش".
اعتدل يمسك بذقنها يعاينها بدقة مع سؤاله الجاد"حصل إيه؟"
_مفيش يا إياد واللهِ.
قالتها بنبرة ضائقة وهي تبتسم بسمة هادئة، وهو صمم بجملته وهو يبعد خصلات شعرها عن وجهها"في إيه يا رنا؟ بالله عليكي لا تقولي، لو بتحبيني قولي".
هي تكره أن تُظهر في دور الضعيفة، تكره أن يراها أحد مغلوبة على أمرها، رنا الصياد لا تخضع ولا تخنع، حتى ضعفها يكون أسفل أقدامها لا تهتم به لكن تلك المرة اختنقت وسألته بنبرة باكية"إنت مصدق إني virgin صح؟"
توسعت عيونه بدهشة، واستنكر بعباراته"وهو حد قال غير كدا؟ ما إحنا كنا زي الفل يابنتي صلي على النبي".
_أنا حسيتك كنت مستني حاجة تانية.
أجابته بصدق، وهو كان يعلم إنها عذراء، ثقتها، وكل شيء يقول ذلك، سرعان ما أخذها في أحضانه يطوق ذراعيها بحبٍ وقبل أعلى رأسها محدثها بصدق"واللهِ كنت واثق فيكي بلاش هبل، وبعدين باينك. عايزة تقلبيها نكد؟ بقيتي زي الست المصرية الأصيلة يا بنت الصياد؟"
ضحكت على كلماته الأخيرة، واستشعرت عناقه بسعادة، هي لم تقل السبب الرئيسي لبكائها رغم إنها منذ يومين كان هذا السبب الرئيسي، لكن عناقه الصادق شقلب كيانها، كان حنون، تتساءل شعور شقيقته وهو يغدقها بكل هذا الحنان؟ أو أمه؟ أي أحد في حياته يكون نعمة له، غارت من شقيقتها، لماذا هي لديها أخ مثل إياد؟ ورنا أدهم الذي من المفترض أخيها لا يتعامل معها ويحدثها إلا لمصلحته الخاصة، حتى إن كان له عند سما مصلحة يتمسح فيها لمصلحته فقط! وقريب منها لإن عقلها مثل عقله نفس تفكير خالتها! بحياتها لم تستشعر صدق العناق الذي منه هو لها الآن ومن قبل.
خرجت من أحضانه وهو كوب وجهها بين يديه يخبرها بابتسامة جميلة مقبل شعرها المبعثر بإغراء حول وجهها_:
_امسحي عيونك يا عيوني.
نفذت ما طلبه منها وهي تجفف عباراتها بظهر يدها بطريقة كانت لطيفة بالنسبة له، رنا لم تكن سيئة للدرجة التي ظنها بل مشكلتها نفسها مشكلة سما، سما تبغضها وتعترف بذلك وعيونها تشع كراهية، أما رنا فتبغضها أيضًا ولكنها تمكر في تعاملها معها وملامحها تكون باردة لتستفزها، سما كرهها ظهر في ضعفها، أما رنا فكرهها ظهر في عجرفتها وإنها لا تحنى!
الاثنين مرضى نفسيين ولكن باختلاف المرض، إذا سألت رنا ما سبب كرهها لسما ستخبرك بسببٍ هو بالفعل كان عقدة لها مثل سما بالضبط! ولكن الفرق إن سما بريئة عفوية ورنا خبيثة ماكرة!
"______"
_ماما بصي مش "سلمى"صحبتي ولدت؟ جابت ولد اسمه"يزن"، بصي بعتالي صورته اللهم بارك عسل أوي، عنده أربع أيام، عزمتني على السبوع.
قالتها رودينا ببسمة واسعة على ثغرها وهي تعطي والدتها هاتفها، رمقت الصورة ببسمة حزينة ورددت بنبرة هادئة"جميل أوي بسم الله ماشاء الله ربنا يباركلها فيه ويجعله ذرية صالحة وقريب من ربنا وحنين عليهم، قوليلها ماما بتقولك شبهك نفس عيونك بالظبط."
1
هزت رأسها بتأكيد وهي مبتسمة بسعادة"قولتلها كدا، دا فعلًا فيه شبه كبير منها وهي صغيرة، صورها نسخة منه، بس بصي اللهم بارك عسول إزاي وبيضحك؟ الله يحميه ويحفظه ليها، دي بتقولي جوزها فرحان جدًا وهيعمل عقيقة وهيدبح عجل".
_يتربى في عزه وخيره بالحلال، ربنا يرزقه دايمًا، طب إنتِ هتروحي بإيه بقا؟
سألتها باهتمام تحبه منها، وهي وضعت يديها فوق وجهها وشعرها هابط فوقه مرددة بحيرة"مش عارفة، مش حاسة إني عايزة أروح، سلمى قالت إنها عزمت زينب، أنا مش عايزة أشوفها."
شهقت والدتها في الحال بانفعالٍ وهدرت بغيظٍ"ليه ياحبيبتي هو إحنا هنقطع علاقتنا بالناس عشان خاطر ست زينب تعرفهم! لاء هتروحي، وهتنقطيها وتحضري السبوع من أوله لآخره".
شردت بنظرها إلى السقف، وتحدثت بلا مبالاة"خلاص ياماما هبقا أشوف أعمل إيه".
_رودينا في سؤال عايزة أسأله بس من غير عصبية.
قالتها بحذرٍ شديد وهي تراقب معالم وجهها، والثانية رفعت حاجبيها بسخرية وهزت رأسها بدون حرفٍ دلالة على انصاتها، والثانية استفهمت منها بانتباه بعدما اعتدلت في جلستها_:
_هو إنتِ لو اتقدملك منقذ أو حد زيه مثلًا هتوافقي؟
كانت تعلم إنها لن تترك أي فرصة لتحدثها عنه، سحبت الهواء كله بداخل صدرها وأخرجته على هيئة تنهيدة خائبة الآمال مع حديثها الساخر بحسرة واضحة_:
_هياخدني على إيه يا حسرة؟ أنا مش عايزة أعشم نفسي بحاجات مش هتحصل، مين المتخلف إللي هيقضي حياته مع واحدة زيي؟ أنا وإنتِ عارفين إني مش هقدمله حاجة، والرجالة بتزهق، هياخدني سنة ولا اتنين وبعدين يطلقني، وبعدين أنا عاجبني حالي كدا الحمدلله، على الأقل مصحبتش عيل في إيدي وأنا قاعدة معاكم.
ضربتها على ذراعها بحدة وهي تنهرها بوجعٍ واضح على نبرتها"متقوليش كدا، إنتِ ألف حد يتمناكي".
_دول ميعرفوش إني مطلقة.
صححت لها معلمتها بنظرات ثاقبة، والثانية زفرت بضيقٍ وصمتت، لحظات وانتفضت رودينا تسألها بملامح مفطورة
"ماما هو أنا بقيت قليلة الأدب؟ يعني إياد كان زعلان مني وبعدها زينب وبعدها بابا، هما أكيد مش وحشين وأنا إللي طيبة يعني! ما كلهم اتفقوا على حاجة واحدة! أنا اتغيرت أوي وبقيت مش محترمة صح؟"
_لاء ياحبيبتي.
نطقتها ونبرتها تهتز، والثانية حركت نفسها تنفي وهي تفكر بصوتٍ عالي"لاء بس زينب عمرها ما قالت حاجة غلط، هي علطول بتقولي لو عملتي كذا هيحصل كذا، متعمليش كدا عشان هيحصل كدا، عمرها بجد ما كلامها مكنش صح، أنا مضايقة أوي عشان أنا قدامها وحشة، عايزة اعتذر ليها وأقولها إني مش هقرب من عمير تاني بعد كدا، أصل هي حقها؛ كل البنات بينزلوا إن صحابهم خدوا منهم جوزهم وخطيبهم وكدا، ممكن أنا كنت أوڤر أوي وأنا بتعامل مع عمير، عشان حتى محمد وچيلان بتشهده قالي إني اتمايعت، يبقا هما معاهم حق".
انفعلت ملامح والدتها ونهضت بغضبٍ تلقي من بين يديها هاتفها الخاص وهي تصيح بنبرة عالية"ما يولعوا بجاز ***هي وأخوها وصحبتها وخطيبها يولعوا، عايزة تعتذري من مين؟ دي طردتك من بيتها قدام الكل، وبدل ما تجبيها من شعرها راحة تعيطي قدامهم، هتفضلي لحد إمتى معندكيش كرامة ودايمًا مش فارق معاكي نفسك! إيه القرف دا بجد! أنا زهقت.
رمت حديثها الحاد والعالي وخرجت من الغرفة، والثانية تنهدت بقلة حيلة، ووالدتها للأسف معها كامل الحق!
1
دخلت على تطبيق الرسائل وفورًا دخلت على حالتها اليومية وجدت كالعادة مقاطع قرآن، وفي النهاية صورة لها مع تلك الخبيثة؛ هكذا زينب عندما تحب أحد من قلبها تحب أن تتحدث عنه دائمًا، وهي اغتاظت وبدلًا من الاعتذار منها ردت على تلك الحالة مدونة بكرهٍ تمكن منها_:
_أشكال****، بكرة عمير يطلقك بسببها وابقي ساعتها تعالي عيطي أما تعرفي مين حبيبك ومين عدوك ياست زفتة.
9
لم تكمل دقيقة واحدة وكانت قرأت الرسالة، فتحت فمها بصدمة وسألتها بجمودٍ:
_إنت عايزة عمير يطلقني أما نتجوز؟
وردها وصلها سريع تعاند معاها بانفعال"آه عشان نبقا زي بعض، عشان تبقي مطلقة حرباية بتلفي على الرجالة زيي".
نهت جملتها واضعة مصلق ساخر منها يضحك فاتح فمه بسخرية شديدة.
وزينب قرأت الرسالة لأكثر من مرة ولا تعلم كيف ترد عليها! كانت طوال الأيام الماضية تبكي بحرقة على صداقتهم التي انتهت، لكن رودينا بالفعل أصبحت غريبة! دونت لها رسالة جادة_:
_أنا مش هرد يا رودينا إحنا كنا أكتر من صحاب في يوم من الايام.
7
_لاء لاء ردي يازينب، ردي قولي دا أنا عملت وعملت وعملت، قوليلي يلا، ولا تحبي تجيبي السنيورة چيلان هي إللي تقولي؟
سألتها بنبرة مستهينة للغاية منها بعدما سجلت لها مقطع صوتي، والثانية استفهمت منها باستغراب_:
_هو إنتِ داخلة تجِّري شكلي يا رودينا! أنا مبقتش أكلمك عايزة إيه تاني؟؟ أنا كل يوم بسببك بنام معيطة عايزة إيه تاني؟
ضحكت على رسالتها متفاعلة بملصق ساخر، وأرسلت رسالة تهكمية"كدا أنا أجمد منك، أنا حرقت صورنا كلهم بجاز***عشان مش عايزة أشوف أشكالك تاني، ومسحت كل صورنا".
1
تأثرت من جملتها وهبطت دموعها، هي لا ترى إنها فعلت شيء لرودينا! حتى لم تتحدث معها في أمر عمير وردتها الأخيرة في منزلها كانت من انفعالها، ردت عليها وهي تنهي الحديث"أنا بقا معرفتش ومهنش عليا".
2
أغلقت معها وهبطت دموعها بحرقة على وجهها، فتحت صورهم القديمة وأخذت تشاهدها، هي لم تظلمها هي فقط تحافظ على عمير، رودينا تتخطى حدودها دائمًا، تنهدت بضيقٍ ودخلت لها محادثتها تحدثها بجدية متجاهلة رسالتها المهاجمة_:
_رودينا أنا آسفة لو زعلتك، حقك عليا على كلام چيلان، وحقك عليا لو فهمتي إني بعايرك، أنا مش عايزة نفضل شايلين من بعض لإننا كنا أكتر من إخوات، وإن كان على حوار عمير دا فحقك بردو عليا.
هزت رأسها ودموعها تنهمر على وجنتيها تحرقها، وضمت شفتيها بآسى، تظاهرت بالقوة وسخرت منها بحديثها"يا حبيبتي إنتِ متفرقيش ليا أصلًا! وبعدين ما تولعوا كلكم مش منتظرة يعني أسفك، بكرة تحصليني".
_ماشي يارودينا، ربنا يهديني ويهديكي.
أغلقت معها الحديث، وشردت في ذكرياتهم مع بعضهم، هبطت دموعها بضيقٍ وهي تشعر بالاختناق؛ رودينا كانت أقرب لها من قلبها، لكن رودينا تغيرت تمامًا، وأصبحت جريئة للغاية، يمكن ما يحدث لها الآن انتكاسة وهي كانت يجب أن تراعي مشاعرها لكن لا فائدة من التفكير! كل شيء انتهى، جففت دموعها ونهضت تغادر من غرفتها تجلس مع عائلة والدتها المتوفية_رحمها الله_، رغم ضيقها منهم إلا إنها جلست مرغمة بسبب والدتها، سمعت حديث خالتها الكبيرة تسألها بحدة_:
_هو إللي سمعته دا صح يا زينب؟ إنتِ جوزك ابن يهود؟
رفعت حاجبيها بدهشة وضرب رأسها استفهام من أين عرفت! سألتها بلهجة حادة مماثلة لها"في إيه يا خالتي! هو شوفتيه يهودي ولا مسلم؟ وبعدين مين قالك؟"
إلتوى فاهها بتهكم ملحوظ وسألتها بسخرية"مين قالي! المحروس أخوكي قال لابن "عايدة"، إيه الواد هيكون بيتبلى على خطيب أخته!"
صكت على أسنانها بغيظ، وأجابت بجدية ونبرة واثقة"لاء يا خالتي مش بيتبلى، أم عمير يهودية آه عشان هي روسية أصلًا، بس أبوه مسلم، وعمير مسلم، إيه ابن يهود دا بقا؟"
في النهاية استفسرت منها بوجهٍ مصفر، وخالتها الأصغر"عايدة"سألتها بصدمة"يلاهوي! عايزة تتجوزي واحد من أصل يهود؟؟ يخيبك يابت دول الغدر في دمهم! مش كفاية سواق لاء وكمان أمه من الناس دول! إيه يابت مهبولة إنتِ؟؟"
تدخلت والدتها في الحديث بهدوءٍ"عمير طيب وابن حلال، وياما يهود وبيأسلموا ما بالك بواحد مولود مسلم ومتربي في مصر؟ يختي هيجيب غدر اليهود منين وهو لا شاف أمه وولا يعرف شكلها؟ وإحنا لينا بالواد هو كدا كدا بعيد عن أهله، لا بيكلم أبوه ولا أمه، وأظن طالما محمد رص الحكاية كلها يبقا أكيد عرفتي إن أبوه غني جدًا، بس الواد عينه مليانة لا عايز فلوس من أمه ولا من أبوه، دا راجل".
_آه قولي كدا! مقوياها وإنتِ إللي واكلة عقلها! ما إنتِ عايزة تطفشيها من البيت.
قالتها خالتها الأكبر بحنقٍ، والثانية ضحكت ببرودٍ وهي تشير على حالها"أنا! دا أنا كدا حبالي طويلة أوي! دا أنا سيباها في البيت من يجي أربعة وعشرين سنة!"
لتسترسل بفمٍ ملتوي"وبعدين هاكل عقلها ليه! بنت أختك بتحب الواد والواد شاريها، وقف معانا وقفة رجالة والبت بتموت مننا".
اغتاظت ملامحهم، وتحدثت مرة ثانية الكُبرى"حب مين وهبل إيه! صحيح إللي اختشوا ماتوا! يارجاء متاكليش بعقل البت مش معنى إن البت بتحبك تجوزيها أي حد".
هزت رأسها بلا مبالاة مع جملتها الجادة وهي تنهض"يختي أهي عندك، لو مش عايزاه رجعوا الشبكة وكل حي يروح لحاله، وبراحتكم إنتم وبنت أختكم أنا داخلة أعمل شاي".
دخلت إلى المطبخ بالفعل والثانية رجعت تكمل حديثها بانفعالٍ"يابت يهودي مين دا إللي عايزة تدخليه عيلتنا؟ إحنا ناقصين؟؟ وبعدين يا خيبتك سايبة دكتور ومهندسين جامعتك وراحة تتجوزي لينا واحد مش هتتلمي عليه غير ربع ساعة طول اليوم؟؟ إنتِ يابت إيه دماغك مش بتفكر؟؟"
انفعلت ملامحها، وتحدثت بانفعالٍ مماثل لها بعدما فاض بها الكيل"وهما دول الكلمتين ياخالتي؟ جاية عشان تخليني أفسخ خطوبتي وأنا فرحي بعد كام أسبوع؟ دا أنتم محدش فيكم جه وقف مع أمي وأنا في العمليات، محدش جه قالي محتاجة حاجة، كله بالتليفون، لكن لما عرفتوا حاجة عن عمير لاء إزاي! دا لازم نجي ونقعد ونتكلم ونزعق!"
_واللهِ ما اتربيتي، إنتِ بتبجحي فينا ليه؟ طب وربنا لا أدخل خيلانك وعمامك وأحكيلهم، هو إنتِ متحمية في أخو مرات أبوكي! فكراه هينفعك! كان نفع نفسه وهو عايش طول السنين دي من غير جواز ولا حتة عيل يشيل اسمه ويلم ورثه يختي، ولا مرات أبوكي إللي خطفته من أمك وقهرت أمك وهي لسة مخلفاكي موتتها!
سمعتها سمها وهبطت دموعها تصيح بنبرة عالية تنفي التهمة التي دائمًا يلصقوها في والدتها الحبيبة_:
_مش عايزة أسمع، أنا أمي أحسن ست في الدنيا، وأمي التانية الله يرحمها كانت بتحبها وهي إللي موصياها عليا، كفاية بقا!
خرجت والدتها تركض على صوتها بلهفة، أخذتها في أحضانها تهدأ من روعها مع جملتها الخائفة"اهدي ياحبيبتي إنتِ تعبانة، صلي ياحبيبتي على النبي وخلاص كل حاجة وليها حل".
ضربت واحدة منهم كف على الآخر مرددة بسخط"في إيه يا رجاء! إحنا خايفين على البت! بكرة تضرب نفسها بالجزمة عشان عايزة تتجوز واحد زيه! ياحبيبتي محمد حاكي لابني إن أبوه غني جدًا وهما بينهم ما صنع الحداد، عايزة تدخلي بنتك عيلة زي دي؟؟"
_أنا عيزاه! أنا موافقة عليه! حتى لو هو فيه عيوب الدنيا هيتغير، كفاية يا خالتي بجد أنا عمري ما تدخلت في حكايتكم!
قالت جملتها باختناق واضح على معالمها، سمعت صوت دق على الباب وجرت فتاة صغيرة تفتح الباب مرددة سريعًا_:
_عمو إللي طلعت نادتله جه يا خالتي.
2
دخل عمير باستغراب، ابتسم عندما وجدهم، واقترب منهم يمد يده سريعًا يصافحهم لكن لم يصافحه أحد! سحب يديه بحرجٍ وهو يداعب شعره بخفة مع جملته"إزيك يا أبلة عايدة، إزيك يا أبلة رحاب".
_كويسين، بص بقا ياعمير أوعا تكون فاكر إن البت عشان أبوها ميت إنها هتوافق على أي حاجة، وهتاخد أي حد كدا، يعني وافقنا عليك وأنت محلتكش قرش صاغ وقولنا ماشي، شغال حتة سواق ووافقنا مجبورين، لكن يا بابا تطلع عامل فيلم وولا أنت أهلك ميتين وولا حاجة وتطلع أصلك يهودي لاء لحد كدا والهطلة دي تخرس، إحنا مش عايزين وجع دماغ، ياخويا خد شبكتك واتكل".
رفع حاجبيه بتعجب من سيل الإهانات هذا! وسألها بغلظة مشيح بيدهُ"في إيه ياست أنتِ! هي اشتكت؟؟ وبعدين ما أنا مسلم أهو وبقول لا إله إلا الله! عايزة إيه تاني؟ جيباني تجري شكلي يعني؟"
_كلم الأكبر منك بطريقة كويسة.
أمرته وصوتها عالي، وهو انفعل عليها وجن جنونه، تعالت نبرته أكثر واخبرها بنبرة متحدية غاضبة"كلميني إنتِ الأول عدل، هي مش مصايب بتتحدف علينا، فكراني هقف يعني خايف منك ولا اعتذرلك! هو أنتم مش بتفتكروا بنت أختكم غير عشان تنكدوا عليها؟"
حاولت والدت زينب أن تلملم الوضع بينهم بجملتها الجادة"خلاص يا عمير اهدى".
رد فورًا بعصبية وهو يحدق بها بنظرات مشتعلة"لاء مش ههدى، هي مش منزلاني تتخانق معايا، هو أنا أعرفها أصلًا! بصي بقا زودي على كلامك دا إني قليل الأدب ولساني طويل".
وجه نظراته إلى زينب يسألها بنبرة جامدة"إنتِ عيزاني يابنتي ولا لاء؟"
ردت في الحال بتلهف"أيوة طبعًا".
سمع جملتها وظهرت بسمة كائدة على وجهه وغادر من المنزل صاعد إلى منزله مرة أخرى، ركضت هي خلفه متحدثة سريعًا بخوف"عمير أنا آسفة، واللهِ ما كنت عارفة إنك نازل".
رجع لها يسحب أنفاسه بعصبية، ورجع بحاول ينظم أنفاسه، ويهدأ من أعصابه، لحظات وكان تحدث بشبه بسمة جادة"عارف، متزعليش إنتِ بس."
رمشت بأهدابها لأكثر من مرة محاولة ألا تهبط عباراتها متحدثة بآسف ونبرتها مختنقة على وشك البكاء"واللهِ آسفة متزعلش حقك عليا، أنا حكيالك عليهم وإنت عارف طبعهم".
ضحك عليها وأخرج لها من جيب بنطاله محارم ورقية مرددة بنبرة ضاحكة"في إيه يابنتي! إيه كل الأوڤر دا؟؟ خدي يا عيوطة، بصي لو عايزة تثبتيلي حسن نيتك تعالي نتجوز بكرة".
مرح معها بجملته لتضحك هي ترمقه بنظرات مشتعلة، وهو نجح في مهمته تركها بعد وقتٍ، صعد إلى منزله وملامحه منفعلة، سمع رن هاتفه الذي تركه فوق الأريكة، التقطه وأجاب على شقيقته متحجج ب"معلش ياسما كنت عند زينب وناسي الموبايل".
_ماشي ياموري، هتيجي إمتى؟
سألته بلطافة، وهو أجابها بتأكيد"يابنتي جي دلوقتي، هلبس أهو واللهِ".
5
أغلق معها ودخل يغير ملابسه، ارتدى بنطال واسع ثلجي به عدة خربشة مثل الموضة، وتيشرت أبيض اللون سادة فوقه معطف مميز للغاية من اللونين البني والبيچ، نصفه بني، والنصف الثاني بيچ، وموضوع جيب بيچ في اللون البني، مشط شعره تاركه هابط على عيونه بعشوائية، كان مظهره جذاب مع عيونه الجميلة، وطول قامته، أرسل لزينب على تطبيق الرسائل أن تخرج له، خرجت له وكالعادة انبهرت به، رسمت بسمة صغيرة وهو يسألها عن رأيها، تحدثت بصدق"الطقم حلو أوي".
1
ميِّل عليها بخفة وهو يسألها بمراوغة"طب وصاحب الطقم؟"
1
ابتعدت عنه تخبره بتوتر"كويس، متعملش كدا تاني".
تصنع البراءة وتحدث ببسمة مشاكسة"بس أنا معملتش حاجة".
_عمير روح يلا لسما.
قالتها بتذمر وهي تلوي فمها، وهو ضحك يضرب كف على آخر بتعجب"أقسم بالله أنا خطيبك".
تنهدت بقلة حيلة وأجابتها بهدوء"وعشان خطيبي لازم أعمل كدا، أنت مش كاتب عليا، فأنا فعلًا مش عايزة تتخطى حدودك طول ما أنت خطيبي".
_اتجوزك بس، كلها شهر يا أمورة.
قالها ببسمة ماكرة، وهبط على الأدراج ملقي لها قبلة هوائية بمرحٍ، سمع صوتها المغتاظ"أتصدق بالله إنك صايع".
3
هبط إلى الأسفل ومن ثم انطلق بسيارته تجاه منزل سما، وصل بعد وقتٍ دق على باب المنزل لتفتح له الخادمة متحدثة بثرثرة كعادتها، دخل بتأفأف من حديثها الذي لا ينتهي، خرجت عليه سما كالملكات بشعرها السائح على وجهها، وتحدث هو بتهلل"الله أكبر شكل الدكتور جايب نتيجة جامدة".
ضحكت بسرورٍ مع كلماتها المتحمسة"أوي، بُص هو أصلًا زي ما قولتلك قايلي أعمل كام حاجة عشان اتخن، تخنت شوية صح؟"
هز رأسه بتأكيد، وهي وقعت عيونها على معطفه! ميزته في ثانية وكيف لا وهي التي صممته وصنعته بيديها! سألته بنبرة متلجلجة"عمير هو الچاكت دا بتاع مين؟"
14
ضيق نظراته باستغراب لكن أجابها بلا مبالاة"بتاعي".
_بتاعك إزاي؟؟ دا بتاع يونس ياعمير!
قالتها بتشكيكٍ وهي تقترب منه تتفحص المعطف، فتح عيونه بصدمة، وارتسمت في الحال ملامح التوتر مبتلع لعابه باضطراب مع نفيه"لاء أنا مشتريه من محل في وسط البلد".
صاحت بحدة ونظراتها تحولت تمامًا"لاء دا چاكت يونس، أنا عملته بايدي! دا محدش عمره في حياته عمله، وحتى لو حد عمله فأنا إللي جايبة القماش وعملاه والألوان! البني وبيچ لون يونس المفضل".
_بطلي هبل دا بتاعي، يمكن فيه غيره كتير.
لم يجد حلًا إلا الصراخ مثلها، وهي تحدته بنبرتها"اقلعه وهثبتلك، يلا".
6
كان متردد واختنقت أنفاسه، خلعه بصعوبة وهو يلعن نفسه، سحبته في الحال منه، وفي لحظة ابتسمت بسخرية ومدت يديها تريه الشريطة في الظهر التي تميز نوع المنتج وكان مدون اسم يونس، ردت على استفهامه بسخرية"يونس، كتبت اسمه على الچاكت ووعدته إني لو هو وافق أنزل منه نسخ للشباب هيبقا باسمه، وهو وقتها رفض لإنه بيحب يبقا مميز".
11
وضح عليه توتره، وبرر بتلبك بيِّن للعيان"بصي افتكرت إني اشتريته من محل فيه هدوم مستعملة، ممكن فعلًا يكون يونس باعه".
3
حاولت أن تصدقه، ورفعت نظراتها تستفهم منه بتيه"باعه! معقول؟"
_طبعًا يابنتي ممكن، أنا ممكن أوديكي المحل، هو أكيد خاف تمسكوا عليه حاجة فباعها.
قالها محاول السيطرة على أعصابه، وقال في الحال"ممكن تخديه لو بتحبي الچاكت، أنا خلاص مش عايزه بعد ما عرفت إن الحيوان يونس دا كان لابسه".
9
رمقته بعدم تصديق، وقالت بصرامة"مش عايزة أشوفه أصلًا".
رمته فوق المقعد وهو رجع يرتديه، جلس على طاولة الطعام، وهي بجانبه، نظراتها كانت متغيرة، حاول يمزح معها كثيرًا لكنها كانت جامدة، وهو بعد نصف ساعة استأذن ورحل، رحل وصوت أنفاسه كان عالي، سيهلك!
رنَّ على صديقه يصيح عليه بنبرة عالية منفعلة"أنت يا متخلف مقولتش ليا ليه إن أم الچاكت البيچ في بني دا إللي سما عملته ليك! الله يخربيتك هتودي إللي جبونا في داهية، سما شكت فيا!"
92
أنهى المكالمة بعد وقتٍ، ووصل إلى منزله وأنفاسه مضطربة، إذا والده علم بشيء سيُقتل هو وصديقه!
صديقه لم يكسر شيء، صديقه جاء على مدللته، وسرقها وتركها تعيش ميتة! دخل إلى المنزل وقابله أوس أوس يحاول أن يهدئه، صاح الثاني بعصبية وهو يلقي المعطف في الأرضية"أنت غبي! محتفظ ليه بهدومها وبتنزل لحد دلوقتي بيها! الله يخربيتك دا أبوها هيقتلنا!"
9
_ما تهدى ياعمير وبطل جُبن! مش هيعرف واللهِ، وبعدين هحضر فرحك وهكُّت بالفلوس متقلقش! هروح لأختي واللهِ أعيش هناك وأبوك مش هيعرف يجبني.
قالها بقلة صبر، والثاني أغمض عيونه برعب حقيقي، سما لن تهدأ حتى تعلم من أين جلب هذا المعطف، تحدث مرة ثانية بمرحٍ"ياعم متقلقش، سما دي بريئة أوي، مستحيل تشغل مخها عليك يعني! دا أنا حافظها مش بتعرف تتصرف غير لما تاخد رأي خمسة ستة سبعة وخمسة مليون كدا من فانزها".
20
ضحك في النهاية وسمع صوت دق على الباب، اتجه يفتحه مردد سريعًا بدون أن يستكشف حتى هويته"أهو محمود جه أهو عشان ينزل يجبلك حاجة تروق دمك".
فتح الباب على مصرعيه وفي لحظات بسمته وقعت، ورمق الواقفة أمامه تعتليها الدهشة، ردد بنبرة عالية لفظ نابي خرج من صدمته، وهي تحدثت معه بصدمة لم تقل عن صدمته_:
_يونس!
تقابلت مع يونس في آخر مكان كانت تتوقع أن تقابله به! في منزل أخيها!
31
انتفض عمير من جلسته، واتجه تجاه الباب وعيونه متسعة! رأى صديقه يسحبها من معصمها يدخلها إلى المنزل غالق الباب قبل أن تتحدث بأي شيء، دخلت بدون مقاومة ورنت ضحكتها العالية، ظلت تضحك والاثنين أمامها صامتين، ضربت على قدميها بقوة بقبضتيها ولازالت تقهقه بنبرة عالية، رفعت عيونها الدامعة لها وقيمت الوجوه! أحب شخص إلى قلبها أمامها وبجانبه شقيقها التي كانت لا تثق إلا به وهو ابن شوارع كما قال الجميع! ووقعت عيونها على صحن المخدارات الموضوع فوق الطاولة الصغيرة، صدق أدهم!
4
توقفت عن الضحك وبصقت عليهم باشمئزاز تلحقه جملتها المقروفة"أو****".......
دم أخوها دم ملوث كما قال الجميع! دم يهودي يخطط ويفكر بتفكير اليهود، تفكير يهودي بحق! خطط ودبر وصديقه نفذ! ببراعة سلبوا براءتها وروحها وبسمتها!
33
"______"
ءن ءن ءن🙈🙈😆
مين الكلاون ناوو؟😆😆
17
عمير وأوس أوس هما أشرار الرواية 😘😘😘
23
كنت عايزة أجوز عمير لزينب بس كسلت أطول البارت 😍
2
في ناس كانوا متوقعين إن أوس أوس هو يونس بس عمركم ما كنتم تتوقعوا إن عمير يكون معاه😆😆
16
ها ياولاد إيه رأيكم في البارت والأحداث؟
وتوقعاتكم؟
ويونس وعمير هيعملوا إيه؟
2
وسما؟
نسيبنا بقا من دول ونروح لرودي ومنقذ وحياة؟😍😍
4
وإياد ورنا؟ وتطوراتهم😍
5
ورودينا وزينب؟