رواية هوية منسية الفصل الرابع والعشرين 24 بقلم بسملة محمد
|هوية_منسية|
"الحلقة الرابعة والعشرين_أي رَجُل يتزوجها".
"______"
أهانه بحديثه الوقح السافل! والثاني كان يسمع آخره، لكنه أخرسه وهو يضربه برأسه في أنفه بعدما ذكر سيرة أشرف فتاة رأها بحياته! سحبه من ملابسه بقسوة يدفعه فوق الأرضية وهو يجعجع بصوته العالي_:
_لاء دي أمك ياروح أمك، إللي واخدها دي مش من عينتك ال****، دي بأوسخ جزمة عندها تديك بيها، روح شوف أمك حبيبة يالا إللي...ولا بلاش أنت عارف الولية أم چيبة ضيقة بتعمل إيه، ولا هيروين إيه يالا! هو إحنا زيك بنشد عشان نظبط مزاجنا؟ ولا هي أختك دي زي البنات إللي تعرفها؟ بس أنا هضايق ليه؟ دي أختك مسلمتش من ***** ولسانك ال******، وربي وربنا كلنا لا ما همشيك من هنا غير بعاهة مستديمة.
6
مسح دماء أنفه، وكان سيهجم عليه لكن إذا كان هو رياضي فابننا ابن شوارع، الشارع كان مأوى له، والقفز من فوق سطح لسطح كان أسلوب حياة، والشعلقة في العربيات النصف نقل كانت جزء من يومه! ليرى ابن اليهودية الذي تربى في الشوارع كالدراويش ماذا سيفعل به!
والثانية جلست فوق الأريكة كالصنم لا تعي لأي شيء، تتردد في أذنها كلمات أخيها الأخيرة! وبرأسها ألف سؤال؛ ومن أهمهم كيف عرف! لا أحد يعلم بهذا السر إلا هي وعمير بعدما سرق منها الحديث بعد شعور منها، هي حتى بحياتها لم تخبر يونس بأي شيء حتى لا يظن بها السوء، لكن ليس عمير الذي اخبره، حديثه واضح إنه كان يعلم منذ البداية! يعلم منذ بداية القصة ولم يتصدى للحقير الذي انتهك براءتها!!
2
في لحظات كانت عُنق أدهم بين يدي عمير ويرفع فوق وجهه الجميل نصل الفواكه الموضوع فوق طاولة الطعام، وضعه فوق وجهه بحرفة شاب يجيد ترك علامات مستديمة على الوجه بالمدية البيضاء ولا يرف له جفن، صديقه أوس أوس أحرف شخص ممكن أن يمسك مدية بيضاء، وهو لم يتعلم إلا من أوس أوس، والثاني حاول أن يفك نفسه لكن لا فائدة صاح بعصبية وهو يتوعده_:
_لو عملتها لا فيها موتك.
1
قلب عيونه بمللٍ، وغرز النصل في وجهه مستمتع بصراخ شقيقه وسبابه! وعلق بسخرية لاذعة نابعة من غضبه المتصاعد
_ما كلنا هنموت يا ابن الشرقاوي! وأنا أحب أموت موتة شيك على إيد ابن الباشا.
نهى الجملة وكانت يديه تترك علامة دامية على وجهه، سحبه أدهم من شعره الطويل ليبتعد عنه، وضع يدهُ بتألم على أثر الجرح وتوعده وعيد سيصدق فيه، نابع من قلبه الحاقد_:
_أقسم بربي لا هخليك تبوس رجلي، أقسملك بالله لا هتشوف الجحيم على وش الأرض، هعرفك أنا مين.
4
ختم حديثه وهو يسحبه من ملابسه بهمجية ليردها له عمير فاعل نفس حركته، وعيونه وضح فيها الغل، ونطق بنبرة حاقدة"وأنا مش بتهدد، وأعلى ما في خيلك اركبه يا ابن الشرقاوي، ولسانك الوسخ دا يالا هقطعه لو جاب سيرة خطيبتي".
اقترب منه باستفزاز وردد بجانب أُذنه بخفوت كائد ونبرته وقحة"أنت بسبب كلمتك دي مش هيهدالي بال إلا وهي على سريري، آخرها معايا ألفين جنيه وكدا تبقا غالية موت".
.
احترق صدره بسبب قذارة حديثه ومعانيه الحقيرة، دفعه بهياج على طاولة الطعام باصق عليه، انتفضت سما تركض عليه تمنعه من أن يفعل شيء سيندم عليه ويلعن نفسه فيما بعد بسبب جحيم أبوها ووالدتها، رددت بهلع وهي تحاول أن تبعده عنه_:
_خلاص بالله عليك ياعمير، امشي أنت دلوقتي، بالله عليك ياعمير.
_اوعي كدا ياسما عشان هخلي مفيش منه رجا.
حاول إبعادها عنه لكن هي لفت ذراعيها حول خصره تضمه مرددة بخفوت"بلاش يا عمير، اسمع مني والله بلاش".
_هسيبكم في جو العشق دا وأمشي، بس وحياة أمك إنتِ وهو لا هوريكم عشان أنا مش بمد إيدي أنا بعمل حاجات تانية خالص وبالأخص إنتِ يابت ياللي مش بتقعي غير مع الشمامين، يا *******.
رمشت بأهدابها تسمع ألفاظه النابية في حقها، وهطلت دموعها بحرقة وصوت بكائها تعالى، رمت كلماتها بقهرة_:
_أنا اغتصبت يا أدهم!
شملتها نظرته الساخرة من أعلاها لأسفلها وكإنها لا تعني له شيء! ردد بتهكم"مفيش يا حلوة بنت بتُغتصب كله بيبقا بمزاجها حتى لو القانون اعترف إنه اغتصاب".
8
_أنا أختك! بتقولي كدا؟
سألته بصوتٍ جاهدت ليخرج من شدة وهنها، لم يعقب وخرج وهو يضع محرمة ورقية على وجهه، حدقت بعمير بانكسار، ونظراتها كانت مجروحة، ضمها إلى أحضانه يربت فوق ظهرها برفق، سألته باضطراب_:
_أنت مصدقني؟
هز رأسه فورًا يخبرها بصدق"طبعًا مصدقك، من أول مرة حكيتي ليا مصدقك".
تابع بحذرٍ"بس إنتِ مقولتيش إنك روحتي عملتي عملية."
دافعت عن نفسها فورًا بعدما خرجت من عناقه، حركت يديها تخبره بتشوش ممتزج بنحيبها"أنا قولتلك إني مغتصبة ومكملتش عشان معرفكش، بس بس..."
قطعها يهدأ من روعها، جعلها تجلس فوق الأريكة بجانبه وفك لها وشاحها، مسد فوق شعرها بشفقة، وحدق بالخادمة التي تقف تشاهد مسلسل حديث الصباح والمساء باشفاق، أمرها بحدة"ما تجيبي ليها ماية!"
1
ركضت تحضر لها المياه، أخذها منها لترتشف رشفة بسيطة، تحدثت بشهقات متتالية وحالها يصعب عليها"هو عمل كدا وأنا كنت منهارة وهو بعد ما خلص كل دا قالي هو أنتم يفرق معاكم حاجة! وأبوكي في ثانية هيجوزك معرفشي إيه، وأنا لما كنت منهارة قالي لو زعلانة أوي كدا روحي اعملي عملية".
منعها عن تكملة حديثها وهو يقبل أعلى رأسها مردد بحنان رغم إن قلبه يحترق"خلاص ياسما، إنتِ كدا كدا ربنا عالم إنك مكنش بإيدك حاجة".
"عارف يا عمير؟ أنا بكره نفسي أوي عشان أنا بنت، حتى يونس لما عرفته اتشديت ليه أوي رغم إني المفروض عندي عقدة بس واللهِ هو طريقته وكلامه وكل حاجة خلاني أحس إني فراشة ونسيت حتى كل إللي فات، بس هو قبل ما يهرب من الفرح أصلًا كان عايز يعمل زي ما المقرف دا عمل وأنا كنت بتحمي فيه! هو مقرف زيه وميستهلش حبي، لكن والله أنا رغم كل دا مش قادرة أكرهه! دا واحد عرفني يعني إيه أضحك من قلبي! واحد عرفني يعني إيه حب، يا عمير أنت فاهمني؟"
هز رأسه بيأسٍ، وردد بانفعالٍ"المصيبة إني فاهمك، مش عارف أزعق وأقولك بتحبيه ليه بعد ما كان عايز يكرر نفس إللي حصلك وإنتِ صغيرة، بس نقول إيه الواحد أما بيحب بتبقا مراية الحب عامية، اتصلي بأبوكي وأحكيله إللي أدهم عمله معاكي".
رمقته بحذر تحاول أن تستشف بماذا سيفكر"متأكد؟"
هز رأسه بخفة"متأكد".
"_____"
خرجت رنا تستقبل إياد وبسمتها تزين ثغرها، تحدثت بتحمس"إياد عملتلك إنهاردة برجر وعملتلك سندوتشات."
اتسعت بسمته وهو يسألها بانبهار"واو إيه اللطافة دي؟"
_شوفت بقا.
_صليتي إنهاردة كل الفروض؟
حركت رأسها ببساطة مع جملتها المؤكدة"أيوة".
أشار على يديها وهو يتنهد يتهكم"طب وبتحطي مونيكير ليه يا رنا؟ مش لسة في فجر وبكرة؟"
بررت بلطافة"واللهِ يا إياد همسحه عادي، أنا مش متعودة إيدي تبقا كدا".
ابتسم لها بسعادة مع جملته المحفزة لها"شطورة يارون".
تابع وهو يسألها بانتباه"كنتي بتكلمي مين؟"
أجابته بملامح حزينة"دي خالتو، كانت بتشتكي من سما، سما سافرت الجونة واتخانقت مع خالتو عشان مسافرة مع واحد جديد من إللي بتعرفهم".
11
لاحت على شفتيه بسمة ضاحكة لكن أخفاها فورًا، وتعجب بكلماته"سما بنت خالتك دي وحشة أوي!"
استدارت وهي تهمهم بلا مبالاة وهو هز رأسه بسخرية! هي التي تحتاج أن تعالج نفسيًا وليست المسكينة الثانية! دخلت الغرفة وهو دخل خلفها يغير ملابسه، سألها بلا مبالاة"بس إنتِ بتكرهي بنت خالتك دي ليه؟ إنتِ مالك بيها يعني؟"
_دي مجنونة، دي بجد اتنشن وأوڤر وكل حاجة، تخيل واحدة مش بتعمل حاجة في حياتها غير إنها تروح عند دكتورة نفسية وياريتها بتتعالج.
انتبه لحديثها وسألها بجدية"هو الدكتور النفسي إللي بيروحله مجنون؟"
حركت رأسها بخفة"آه، تخيل أروح أدفع فلوس قد كدا عشان أرغي! دا جنان!"
_فعلًا دكتور نفساني إيه يا شيخة؟ دا أنا صاحبي الدكتور النفسي إللي معايا في المستشفى بيمشي يشد في شعره! بلا جنان!
ضحك في النهاية ومن ثم خرج خارج الغرفة، اتصل على شقيقته لعدة مرات لكن لم تجيب، اتصل بوالدتهم ولم تجيب أيضًا، شعر بالقلق وقلبه أكله، اتصل بوالده بلهفة وأجاب عليه بهدوء والثاني سأله بسرعة"بابا رودينا فين؟"
1
_في أوضتها وقاعدة بتعيط، متخانقة مع واحدة صحبتها وبتعيط كالعادة وأمك قاعدة معاها، أنا مش عارف أعملها إيه صراحة تعبت.
نطق كلماته بضيقٍ، وإياد ردد بسرعة"أنا جي حالًا".
دخل الغرفة بسرعة فزعت رنا لتسأله بحدة"في إيه؟ بتلبس ليه؟"
_نازل لواحد صاحبي، كلي إنتِ.
رحل قبل أن تعترض، وانطلق بسيارته تجاه منزل والده.
"______"
_طب أنا هتصل بيها وأخليها تصالحك بس كفاية عياط بقا.
قالتها والدتها بقلة حيلة، والثانية صرخت بنبرة عالية وهي تهز رأسها برفضٍ"لاء متتصليش بحد، أنا مش عايزة أكلم حد، أنا بكرهها وبكره إياد ابنك وبكره نفسي، هو وهي جم عليا رغم إنهم عارفين إن أنا كل دا مش بإيدي".
1
هبطت دموعها بحرقة على ابنتها وهي تحاول أن تضمها لكن الثانية تبتعد عنها
_لا إله إلا الله! طب حقك عليا أنا، كفاية يابنتي وجعتي قلبي.
شهقت شهقات متتالية بوجعٍ وهي تخبرها بنبرة عالية"بتعايرني وبتقولي كنت ضعيفة واستسلمت لسامر، ووأنا بلف على عمير، عمير أصلًا هو إللي كان بيوقفني، هو إللي كان بيجي يفتح كلام، هي صاحبتها الجديدة قلبتها عليا! دي غدارة وأنا مش هكلمها أبدًا ويارب عمير يتجوزها ويطلقها ويحصلها إللي حصلي عشان تحس بمعايرتها ليا وأنا يومها هروحلها بيتها، واللهِ لأروح بيتها وأردلها جميلها عليا وأنا بخبط على دراعها كدا."
_لاء ياحبيبتي بلاش تتمني الشر لحد، حرام يا رودينا دي مهما كانت أختك وصحبتك.
والثانية هزت رأسها بحدة وتوعدت بكلماتها"وربنا لا هوريهم كلهم، وأنا هوريهم بجد شغل البنات ال***** إللي على حق، هوريهم المطلقة أما بتحط حاجة في دماغها بتعملها إزاي، وحياة حرقة قلبي دي لا هروح ألف على عمير زي ما بتقول وهجننه بيا وهخليه يسيبها ويتجوزني أنا وهوريها شغل ال******، هطلع عليها عُقد سامر، وحياة ربنا لا ما هدافع عن نفسي وهثبت ليها إنها معاها حق، وعمير هخليه خاتم في صباعي كدا وهي معاه كمان وهوريها حرقة القلب إللي بجد، هوريها كيد النسا."
12
توعدتها بغليل، حقدها تغلب عليها وبرأسها يتردد إنها ستريها حديثها هذا على أرض الواقع، وستفوز!
المرأة الذكية هي التي لا تسمح أن يرميها أحد بنظرة مشفقة، شتان بين دخان النيران الملتهبة ودخان الثلج البارد، المقابل والتناقض بين الجملتين واضح للعيان، لا تجتمع النيران مع الثلج بل إذا اجتمعوا واحد منهم ينتصر، وهي بداخل قلبها كانت ملتهبة، تشتعل بحرقة، وقلبها يعتصر، ولكن بالمقابل كان وجهها مبتسم، وملامحها باردة برود الثلج، ونظراتها ثاقبة، انتهى زمن الشماتة، انتصر الشر وهي تقسم لن تريهم إلا أشر وجه على الأرض، ستجعلهم يرون جحيمها الذي يتأجأج بداخلها، سترينهم الجحيم بحق على الأرض، وتقف تشاهد حرقهم أمامها بمنتهى التلذذ والسادية، وستشرب كأس الانتصار على روحهم وندوبهم، أعلنت الحرب، والحرب لن تنتهي إلا بفوزها أو بنصرها! وهي بعد حُرقتها من الجميع ستحرقهم معها.
2
دخل والدها في تلك اللحظات وسمع جملتها قليلة التربية، نهرها بقساوة وهو يقترب منها يمسكها من ذراعها، لأول مرة ينفعل عليها، ووالدتها مسكت كفه وهي تهمس له بعدة كلمات لكن هو دفع يديها ونهرها معها مع كلماتها"إيه! مش هسايس أكتر من كدا! عايزة تروحي تلفي على واحد خاطب؟ وبتحلفي بالله عشان السفالة دي؟ خلاص اتخنقتوا يبقا تبعدي وخلصنا، مطلقة إيه يابت إللي بتقولي عليها؟ أنهي دين دا ولا قانون إللي يقول المطلقة تلف وتدور على حل شعرها؟ وتسرق دا من دي وتلف على دا؟ لاء دا أنا أحبسك في البيت قبل ما اتفضح ويتقال إن بنتي سافلة بتعرف الرجالة وهما خاطبين ومتجوزين! واللهِ ما ليكي نزول تاني، وأنا مليش دعوة بعقدك النفسية والهبل دا، اقعدي ياختي في بيت أبوكي معاكي موبايلك ولحد كدا واخرسي."
هزها بعنفٍ بين يديه وهي صاحت عليه بنبرة عالية"هو أنتم أصلًا هتحسوا بيا؟ هو أنتم فاكريني أنا مرتاحة أصلًا؟؟ فاكرين عشان بتنزلوني ولا بتعملوا أنا كدا بقيت تمام؟ أنتم نسيتم أنا قعدت قد إيه في البيت محبوسة؟ أكتر من سنة محبوسة، أنت مش هتحس، أخرك إيه لما الناس اتكلموا عليا؟ أخرك عزلت من المنطقة."
_بجحي أوي، بجحي أوي يا رودينا وزعقي كمان عشان مش عاجبك الكلام، وبعدين هو أنا عزلت ليه؟ مش عشان اتفضحنا؟ وبقا كل إللي رايح وإللي جي وإللي يسوى وميسواش يتكلم عنك؟ أنا بقا مش هستنى نتفضح هنا كمان وأقسم بالله لا هدورلك على أي راجل يتجوزك إن شالله لو معاه عشر عيال ولا عنده تسعين سنة عشان يلمك.
1
في تلك اللحظات دخل إياد عليهم الغرفة، صاحت والدته تستنجد به"حوشهم يا إياد."
رمقته بكرهٍ وتحدثت بلا مبالاة وهي تحاول إبعاد يده عنها"آه جوزني واخلص من عاري، وبعدين أهو جه إياد الدكتور النفسي الجامد أهو خليه يجبلك واحد من إللي شايفهم مناسبين لرودينا ال**** عشان تتجوزه وتخلص منها".
كان يريد صفعها لكن يديه لا تطاوعه، وصاح بعصبية وهو يسحبها من شعرها"إنتِ إيه قلة الأدب دي يابت؟ خلاص مبقاش ليكي رابط؟ كبرتي يعني ولا إيه؟"
تدخل إياد يبعده عنها بفزع وهو يسلك شعرها من يديه مع جملته"خلاص يا بابا لو سمحت اخرج دلوقتي".
_واللهِ لا هجوزها أزبل حد عشان يلمها، أنت مش سامع بقالها ساعتين بتقول إيه، دي لو متكسرتش محدش هيعرف يلمها وبكرة تلف وتدور ومنعرفش نحكمها.
خرج من الغرفة وهو يردد بذلك الحديث، وهو رمق والدته وهو يحدثها بجدية"اخرجيله هديه هنتفضح بسبب الخناق دا."
3
خرجت خلفه وهو أغلق الباب بالقفل عليهم، سخرت بكلماتها"خلاص جلسة العلاج النفسي دي تروح تعملها على مراتك ياحبيبي، روح لمها الأول وبعدها تعالى ليا هي أولى بمجهوداتك، وروح أنا شوفلي أي حد اتجوزه إن شالله أبقا الرابعة".
_وإيه كمان؟
سألها بجمود وهو يسحب مقعد مكتبها ويجلس بعيد عنها بعض الشيء لترد بحدة"وكمان مش طايقة أشوفك، وأنا بكرهك جدًا عشان بسببك زينب شافتني زي ما أنت شايف، وكمان أنا لو متجوزتش زي ما أبوك قال وربنا لا هروح أعمل إللي في دماغي."
_وأنا بحبك جدًا، وبخاف عليكي، وأنا مش دكتور نفسي أنا أخوكي حبيبك، شوفتك بتغلطي وأنا مش بخاف على حد غيرك.
قالها بهدوء، وهي هزت رأسها ببطء ودموعها تهبط بصمتٍ وشهقات بسيطة تخرج منها بينهم لحظات، قالت بعتابٍ_:
_لاء أنت وحش أوي، وبابا وحش جدًا، وزينب، وچيلان صحبتها، ومعاذ، وسامر، وكلكم وحشين ورجعتوني لنقطة الصفر تاني، وبجد أنا هنتقم منكم كلكم، وهوقعكم كلكم في بعض، وهخلي بابا وماما يكرهوك، وهخليك تطلق مراتك، وهخلي عمير يسيب زينب، وچيلان تسيب زينب، ومعاذ يسيب خطيبته، وسامر هقتله.
قالت كلماتها باستكانة وعيونها حزينة مكسورة ترمق الجدران، وهو أغمض عيونه بتألم، والده زاد الطينة بالة! سايرها في الحديث بجملته"يعني إنتِ وحشة عشان تعملي كدا؟ إنتِ وحشة زينا؟"
_لاء أنا طيبة وغلبانة وكلكم بتيجوا عليا، وأنا مكلمتش عمير هو إللي كان بيجي يكلمني عشان يسألني على حاجات وچيلان كانت بتوصل الكلام غلط.
كانت مقهورة صوتها بَحَّ وهو نهض يمسد فوق شعرها الهائج مع جملته الجادة"خلاص طز في زينب، عادي تفتكر إللي تفتكره، بس إحنا ليه نأكد للناس إننا وحشين فعلًا؟ ليه نخليها تصدق إنك صاحبة وحشة؟ أنا عارف إنها غلطانة بس سبيها تندم مع نفسها لما تعرف إنها خسرتك".
1
وضعت رأسها فوق خشب فراشها مرددة بشرودٍ"عايرتني وقالتلي إني برد جمايلها عليا، وإنها هي إللي خلتني قوية، وإني بتلزق في الرجالة، دخلت قولتلها يا زينب، يازينب عايزة أحكيلك حاجة مزعلاني مردتش، وقعدت هي وچيلان يقطعوا في فروتي، اتصلت بيها قولتلها عايزة أخرج قالتلي تعبانة ومش قادرة، فتحت لاقتها كانت نازلة معاها ومبسوطين، ولما كلمتها أعاتبها لاقتها بتقولي إنتِ بتعايريني وعدت هي عملت إيه معايا."
انتحبت بصوت عالي ودفنت وجهها بين ذراعيها وهي تتحدث ببغضٍ"أنا بكرهها بجد."
1
_حقك ياحبيبتي، بس هي بردو شيفاكي مزعلاها، عارف إنها غلطانة عشان مسمعتكيش ولا قعدت معاكي تتكلموا بالراحة بس التمسي ليها العذر، دا إنتِ أكتر واحدة كنتي بتحكي عن البنات في جروبك إللي بيخطفوا أجوازات وخُطاب صحابهم، مش بقول إنك كدا بس إنتِ عارفة الشك وممكن تبقا حاطة في دماغها إن عمير حلو ومعرفشي وكدا الحوارات دي.
لم ترد عليه واستدارت بظهرها بعيد عنه تسحب الغطاء تضعه فوق جسدها ووجهها مرددة بنبرة جافة"اقفل النور وإنت خارج."
_قومي مش هتنامي، هننزل نتمشى شوية.
قالها بلطافة وهو يبعد عنها الغطاء، وهي أحكمته عليها مع جملتها المقتضبة"لاء، ولو سمحت أنا فعلًا مش طايقة حد ومش عايزة اتكلم عشان صوتي هيعلى وأبوك هيدخل يفرج علينا الناس."
صمم على رأيه وهو يلقي الغطاء في الأرض وساحب يديها محدثها بمرحٍ"بس يابت، تعالي يلا هطلعلك أعفن حاجة عندك تلبسيها عشان متبقيش لابسة أحلى مني."
رأى ملابسها ملقاه بإهمال فوق فراشها أخذهم وهو يتحدث بمرح"اللبسي دول بقا عشان شكلهم معفن، هستناكي برا".
خرج وتركها ليدخل إلى غرفة والدهُ حدثته والده بلهفة"حصل إيه؟"
_خارجين.
قال كلمته لينفعل الثاني متحدث بحدة"والله ما هتنزل، دي بت مشافتش تربية، بتحلف بالله إنها هتلف على خطيب صحبتها وبتقول لفظ كدا زبالة أنا أبوها مقدرش أقوله".
تنهد بقلة حيلة، وضرب على قدمه وهو يجلس"بص يابابا معاك حق، أنا واقف في صفك بس هي والله تعبانة ودلوقتي بتقول أي كلام، دي هبلة دي بكرة تصحى تلاقيها خارجة مع زينب دي والحب مولع بينهم".
_لاء البت زينب قالت ليها كلام وحش أوي.
نطقتها والدته بسرعة، وهو تحدث بجدية"يا جماعة سيبوها دلوقتي هننزل نتهوى وهنتكلم".
_لاء وكفاية بقا كدا، إحنا مش بندلع غير فيها.
اعترض اعتراض تام، والثاني ردد بخيبة أمل"يابابا رودينا مكنتش كدا، أنت عارف إنها مكنتش بتدلع دي كانت كسوف الدنيا فيها.
أصر على موقفه وخرج إياد لا يعلم ماذا يفعل، دق على الباب عدة مرات حتى أذنت له، دخل ليجدها فوق الفراش نائمة والأنوار مغلقة قبل أن يستفسر نهت الموضوع بقلة صبر"مش عايزة اتكلم، برا بقا".
يعلم إنها لن تستمع له والحديث الآن لن يفيدها خرج من الغرفة، وهي نهضت تقفل بالقفل عليها، جلست في أحد أركان الغرفة تضم جسدها الذي أخذ يرتجف بعنفٍ، هي لم تفعل شيء أمام عمير يلفت انتباهه لها! حتى هي كانت تحدثه أمامهم فقط!
وأنا هُنا دعني أتدخل ومن موقعي هُنا خلف كواليسي أسألك كم مرة خدعتك عينك؟ كم مرة حكمت على الأمر من وجهة نظرك وعيونك الكاذبة؟ العيون لا تكذب لكنها لا ترى ما خلف الكواليس! وكم مرة ظلمت شخص بجهلٍ؟ كثير وأنت لا تعلم صحيح؟
5
ورودينا أيضًا ظُلمت؛ القصة كانت من عيون كل من زينب وچيلان، حتى لم أذكر لك حديث عمير! حتى أمامك الحركات كانت واضحة وواحدة! رودينا تضحك فقط! تقف وتضحك قبله؟ بعده؟ لا لم أذكر بمنتهى البساطة تلك عيون زينب وصديقتها المدعوة چيلان ولكن لأُصلح ما أفسدته هذه العيون المتسرعة؟
2
هل تتذكر رؤية زينب لرودينا من شرفتها تقف تضحك مع عمير؟
اتمنى أن نرى المشهد كامل وألا يُظلم كُل من عمير ورودينا!
_ أبلة رودينا أبلة رودينا.
نادى عليها عمير بصوته الجاد وهو يقترب منها، وهي عقدت حاجبيها باستغراب مع سؤالها المستغرب"في حاجة؟"
هز رأسه بتأكيد حرج"هي حاجة ملهاش لازمة بس هموت وأسألها وبالله عليكي ما تكسفيني."
كانت مستغربة لكن رسمت بسمة وهي تخبره بهدوء"اتفضل بس بسرعة بالله عشان الشارع."
_ماشي بصي زينب كانت منزلة بوست كدا من أسبوع إن عيد ميلادها قرب معرفش إزاي قرب وهو لسه ناقصله سبع شهور دي عبيطة بس ماشي، المهم كانت بتقول عايزة حد يجبلها حاجة كدا مفهمتهاش فعايزك تفهميني، هو كانت بتقول إنها عايزة لب بألم باين مش عارف بس حسيت إنها حاجة عيب، وكمان حاجة ليها علاقة بالجلوس.
نطقها بحذرٍ في النهاية وهي حاولت كتم ضحكاتها ليسرع في حديثه"لو حاجة عيب وبتاعت بنات بس خلاص متقوليش أنا آسف واتفضلي امشي".
6
ضحكت بعدم تحمل على براءته وتحدثت بعدم تصديق"ياعمير دي كاتبة ليب جلوس وليب بالم؛ ليب جلوس زي الروچ بس بيلمع، وليب بالم مرطب شفايف، مكياچ يعني وهي اشترتهم أصلًا."
تذمر بكلماته وهو يقلب عيونه"طب ما تكتب روچ وزبدة كاكاو ولا هو أي فزلكة؟"
_اصبر هوريك صورتهم عشان لو هتشتري.
أخرجت له هاتفها وبدأت بالبحث عليهم على الانترنت لتمد يديها بهاتفها مع جملتها"هما دول".
_هي زينب أصلًا بتحط مكياچ؟ دا أنا عمري ما شوفتها حاطة بتاع خدود حتى!
استنكر بنزق وهو يلوي فمه، وهي أكدت ببساطة"آه بتحط وكتير جدًا بس في البيت عشان هو حرام برا وكدا، وبتتمكيچ حلو جدًا بجد، وكمان هي خاربة بيت أخوها على الاسكين كير الله يكون في عونك بقا".
هز رأسه بتفهم سعيد بعدما رسم بسمة واسعة على فمه"آآآه اتاريني بقول وشها بينور ليه الصبح أتاري بتبقا حاطة من مرطبات البنات دي".
_بالظبط، بُص لو عايز تشتري ليها مفاجأة روچ اديني أنا اشتري ليك عشان في أنواع بتبقا معفنة جدًا وغالية أوي، عشان ميضحكش عليك.
حرك رأسه بالموافقة مردد بجدية"ماشي هبقا أشوف كدا بس متوقعتش إنه روچ، شكرًا تعبتك وعطلتك معايا".
_ولا يهمك طالما حاجة لزينب عطلني براحتك.
5
ومرة أخرى عندما وقفت معه في المشفى رأته يقف وكإنه تائه لا يعلم أيدخل أم يرحل أم ماذا، اقتربت منه تحدثه بهدوء"عمير عامل إيه؟"
استدار لها يبتسم بسمة ساكنة وهو يخبرها بلا مبالاة"يعني تمام".
_هتدخل لزينب؟
سألته باهتمام وهو حك رأسه بحيرة"مش عارف، صحبتك بتتقلب مية وتمانين درجة ومضايقة إن أنا إللي دفعت، خايف أدخل ترميلي الدبلة في وشي دي مجنونة، وهي أصلًا ناوية تسيبني مش عارف واللهِ".
ابتسمت بحزنٍ مع جملتها"متزعلش ياعمير، أنا واللهِ هحاول بكل الطرق أخليها ترجع تكلمك تاني، أنا بكلمها واللهِ بس واللهِ چيلان هي إللي منشفة عقلها شوية".
رمقها بامتنان ولكن تحدث بجدية"هي دلوقتي كويسة معايا بس أنا عايزك بس تسأليها هتسيبني ولا لاء، أنتم بنات وكدا وتفهموا بعض وهي بتحبك، لو قالتلك هسيبه بقا إنتِ أختي خليها كدا ترضى عني ولو قالتلك هتسيبني قولي لها إيه دا! هتسيبي عمير!"
نهى جملته وهو يضحك بعفوية على كلمته الأخيرة، وهي هزت رأسها بموافقة وهي ترسم بسمة على وجهها ليكمل حديثه بجدية"طب مش إنتِ إللي هتبقي قاعدة معاها؟ هكلمها إزاي أسأل عليها والتليفون مش معاها؟"
_هبقا أطمنك أنا عليها، متقلقش خير بإذن الله وهتخرج سليمة وهترجعلك تاني.
قالتها بتمني، وهو سألها بحرج"هكلمك إزاي طب؟ ولا هيبقا معاكي موبايلها؟"
استوعبت جملته لتتحدث بجدية"طيب هات رقمك وأنا هبقا اتصل بيك".
سألها بتأكيد"بجد ولا إيه؟ ولا أكلمك على الفيس أفضل؟"
ابتسمت له بهدوء مع حديثها المشجع مزيلة حرجه"لاء معنديش نت دلوقتي، أنت معاك رقم إيه؟ أنا معايا 010 و011 ومعايا باقة كمان عشان لو حصل حاجة اتصل بيك عادي".
_لاء دا أنا معايا أصلًا 015.
ضحكت بكلماتها المستنكرة"أصلًا! دي شركة حرمية جدًا، بس مش مهم عشان خاطر زينب الباقة تخلص، قول الرقم".
ابتسم بشكرٍ وسارع بإملاء رقم هاتفه عليها، وتحدث بعد وقتٍ باستفهام"هي شكلها زعلان أوي مني؟ يعني الثقة راحت؟"
_مش عارفة واللهِ بس هي ياعمير فعلًا مقهورة منك ومن كدبك عليها بالطريقة دي.
قالتها بضيقٍ واضح وهو تحدث سريعًا بصدق"وربنا أنا مش بعرف أحكي حاجة عن حياتي.
حدثته ببسمة محفزة"خلاص بقا ابتسم شوية، دول حبة مشاكل وهترجعوا ووأقسم بالله هقنعها إنها تديلك فرصة، بس أنت اوعدني تبطل كدب عليها، لازم تقولها كل حاجة عنك، دي هتبقى شريكة حياتك، حرام تعيش وإنت كداب معاها، زينب عمرها ما حبت الكدب، وبالأخص إنك عايش الدور دا ياريت كدب عادي، أنت زي أخويا الكبير عشان كدا بقولك نصيحة مني اكسب زينب بصدقك، زينب بتحبك واللهِ هي ممكن تكون دبش شوية، وحادة بس دي علطول بيبقا معاها حق، عمرها ما زعقتلي وكانت غلط، بجد وأنا كنت بزعل بس لما كانت بتقول كلمة تزعقلي عليها كان بعدها بيومين بيبان إنها معاها حق."
_إنتِ طيبة أوي يارودينا، حقيقي إنتِ بنت ناس ومتربية زي زينب، زينب عمرها بردو ما اتكلمت عنك غير بكل خير وحب.
التمعت عيونها بسعادة وسألته بتحمس"بجد؟ طب الحمدلله واللهِ".
ودخلت وجدت نفسها وقفت تضحك وتتمايع عليه وأخذت رقمه! حاولت أن تدافع عن نفسها لكن شعرت إنها أخطأت! حتى بعدما هاتفها تعابيرها كانت عادية لكن نيران الغيرة! وما ادراك ما نار الغيرة؟
4
حتى يوم شراء شبكة زينب أخطأت لكن لم تقصد، تصرفت بحسن نية بعدما اجتاحتها رغبة شراء مجوهرات لها مثل صديقتها، هي انثى، وشعرت بشعور غريب بعدما رأت المصوغات الجميلة! ولكن زينب لم تعيرها اهتمام وحقها معها كامل الحق! لكن عمير هو الذي رد واختار معها بنبالة!
في كل مرة چيلان كانت تقول إنها تضحك وتتمايع معه على الأدراج كانت تبتسم وتضحك بمجاملة! وهو في كل مرة يسألها سؤال يخص زينب! اخبرها سر في الخفاء إنه يجمع كل ما تحبه وكل المعلومات عنها حتى يبهرها عندما يتزوجها أو في يوم ميلادها أيهما أقرب لهم!
1
لكن هي لن تنكر خطأها، هي أخطأت عندما لم تخبر صديقتها بإن عمير يحدثها في أمور تخصها هي، رغم إنها في مرات عديدة رددت على مسامعها إن يا حظها بعمير! ولكن فُهمت خطأ!
1
قالت لها تتلزق في الرجالة ولا تضع الحدود بينهم! وواللهِ عمير بنفسه اخبرها لمرات إنه يتحدث معها بالأخص بعفوية لإنها ليست خبيثة وعفوية وأخلاقها جيدة والأهم إنها رفيقتها المقربة.
لا تنكر إنها أصبحت متغيرة كثيرًا عن قبل بسبب سامر لكن واللهِ مازالت هي، يمكن تغيرت وأصبحت أجرأ وخجلها بدأ يتلاشى، وضحكتها دائمًا مزينة وجهها لكنها مازالت تعلم حدودها!
أو يمكن هي سيئة بالفعل! ليس الجميع خطأ وهي التي على صواب؟
شردت في حديث أوس أوس الأخير بعد عملية زينب بعدة أيام بسيطة..
كانوا يتحدثون في عدة حديث حتى سأل أوس أوس چيلان عن فتى أحلامها وهي أجابت بعدة كلمات، لينتقل إلى رودينا الشاردة بشبح بسمة شبه ميتة! رغم إن الجلسة ليست كئيبة! وهي ليست من عاداتها الكأبة، انتبهت لسؤاله لتسأله في البداية شرودٍ..
_أنا؟ أنا أهم حاجة عندي إن جوزي يكون حنين ومحترم وعارف ربنا؛ عشان لو عارف ربنا مستحيل يجي عليا، مستحيل يزعلني ويجي على حقوقي وهو عارف إن ربنا مكرمني وحفظلي حقوقي في سورة كاملة، ويكون حنين عليا لإنه لو مش حنين الاحترام ومعرفته لربنا مش هيمنعوه يقسى عليا.
سمعت جملتها صديقتها وأدمعت عيونها بآسى عليها، تعلم إن صديقتها ذاقت العذاب مع زوجها المريض، حتى عمير رمقها مطولًا واستشف إن زوجها السابق كان عكس كل تلك الصفات، ليسمع سؤالها هي لصديقه ترده له_:
_طيب أنت إيه صفات مراتك إيه إللي عايزها؟
سألته بهدوء، وهو فورًا اعتدل، وتبسم بسعادة فائقة، يشكرها بحديثه السريع"عارفة؟ واللهِ لأخليكي تكلي حتتين جاتوه في فرحي، من زمان ونفسي حد يسألني السؤال دا".
وسرح بخياله مع تنهيدته العاشقة بمرحٍ"بصي أنا عايزها حتة كدا فرسة".
قطعته رودينا بانفعالٍ"إيه فرسة دي يا قليل الأدب! أنت شايفنا قدامك حيوانات؟ احترم نفسك واخرس."
وضع يديه على صدره يعتذر منها بكلماته الخائفة مع تعالي ضحكاته"خلاص واللهِ أنا آسف، مقصدش كدا، بصي ياستي البنت إللي عايز اتجوزها تكون بيضا، أنا بحب البنات البيضة، وتبقا عسولة كدا وبت فاهمة الدنيا عشان أنا خلقي ضيق، وتكون بتعرف ترقص، على فكرة أهم حاجة بالنسبة ليا الرقص الشرقي، وتبقا بتمسح كل تلات وسبت بجلبية نانسي عجرم".
4
هي سألته عن صفات وليست مواصفات! الجاهل لا يرى المرأة إلا...القذر! كان يتحدث وعمير يحاول أن يمنعه عن بقية حديثه، يتحدث بصوت عالي ليداري على حديث صديقه الكارثي، ويضحك بنبرة أعلى محرجة وهو يرمق زينب بخجلٍ، وصديقه لا يتوقف وكإنه كان حلمه أن يتحدث بالفعل"وتبقا كيرڤي كدا، وتقولي أوسأوستي تفطر هنا ولا برا؟ عملالك جبنة وكدا بقا أقوم أنا قايل ليها أومال إنتِ لزمتـكـ..."
7
هجم عليه عمير يكتم فمه عن التحدث، وسبه بنبرة خافتة، وصاح عليه بنبرة عالية"أما أنت عايز فيها كل دا ياحشاش هي هتاخد فيك إيه؟"
رد في الحال بدون حتى أن يعرض الجملة على رأسه"تحبني عشان نفسي! ودمي خفيف".
1
_يعني فيك كل العبر إللي في الدنيا وحشاش وصايع ومتشرد وعايز بنت على الفرازة! أعوذ بالله واللهِ.
قالتها زينب بحنقٍ، والثاني أكمل بمرحٍ"وبعدين بقا تكون شبه عمير، وشفايفـ....براحة ياعمير كنت هقول شفايف قمر عيون قتالين وزي القمر! كنت هغني واللهِ كفاية ظلم!"
دافع عن نفسه بعدما ألقاه عمير بزجاجة مياه فارغة بجانبه، ليتأوه الثاني وهو يعدل من جملته بضجر، نهضت رودينا بخجلٍ من مكانها، ودخلت إلى المرحاض تعنف نفسها، حاولت أن تسيطر على حالها وخرجت لهم مرة أخرى تجلس بصمتٍ، وسمعت أوس أوس يحدث عمير بمرح"طب واللهِ أنا مردتش أقول إني عايزها يا مطلقة يا أرملة عشان تبقا خبرة كدا ومتلحلحة!"
4
_خلاص كفاية بقا احترم نفسك، يابني رودينا دي مطلقة أصلًا بلاش تضايقها بالكلام البنت محترمة مش في دماغها حاجة.
قالها عمير بنبرة خافتة للغاية محذرة، ونظر أوس أوس لها بتعجب، وهي توترت ونهضت من مقعدها تدخل إلى الشرفة، أدمعت عيونها بندمٍ تتحدث بدون أن تحسب حساب! عفويتها ستُرمي بها إلى التهلكة كما قالت صديقتها، خرجت من الشرفة تأخذ حقيبتها مرددة لزينب ووالدتها_:
_أنا همشي عشان اتأخرت.
2
نهضت لها زينب تحدثها ولكن تحدثت رودينا بجدية"هكلمك واتس بعدين، يلا باي".
غادرت المنزل، وأوس أوس خرج خلفها يلحقها، ركض خلفها على الأدراج منادي عليها"رودينا اصبري".
لحق بها ووقف أمامها يمنعها من الهبوط، وتحدث باعتذارٍ"أنا آسف، أقسم بالله ما كنت أعرف ومكنتش قاصد أضايقك، آسف واللهِ".
_لاء عادي أنا هنتظر إيه منك، وبعدين أنا مالي، هو أنا المطلقة الوحيدة في الدنيا؟
قالتها بحدة ونظراتها مشتعلة، وهو حرك رأسه بتفهم واعتذر منها من جديد بحديثه"لاء، بس حقك عليا لو ضايقتك".
حركت يديها بعصبية وهي تخبره بغيظٍ"أنا مضايقتش، بس طريقتك مقرفة وبعد كدا أما تيجي تتكلم عن أي بنت سواء لسة آنسة أو مطلقة أو أرملة تحترم نفسك يا بابا كفاية قلة أدب شوية."
هز رأسه بهدوء، وابتسم لها يخفف من حدتها مع حديثه"خلاص ياستي حقك عليا، دا أنا بقدر الجنس الآخر جدًا واللهِ".
1
رمت عليه نظرة محتقرة وهبطت من أمامه مع تمتماتها المشتعلة
مجتمعها لا يرى المطلقة أو الأرملة إلا مطمع! ليس من حقها شبكة أو منزل حتى! يكفي نظرة شفقة! تدخل على زوجة أولى وعلى أبناء، لا يرونها إلا هكذا، ليس من حقها الحياة! حتى والدها حكم عليها بالإعدام على قيد الحياة!
1
سمعت دق على باب غرفتها وصوت إياد وصلها"عارف إنك صاحية، افتحي عشان أعرف اعتذر منك وعن كلامي معاكي".
_أنا تعبانة مش قادرة اتكلم سيبوني في حالي.
خرج صوتها متعب مجروح من حنجرتها، لم يرحل وهي رأسها كانت ستنفجر نهضت بتكاسل تفتح باب غرفتها له، ولحظات ورمت نفسها بداخل أحضانه تضربه بحرقة على صدره تشتكيه ظلمه"أنت مش دكتوري النفسي؟ أنا حكيتلك حاجات مقدرتش أحكيها لأمي، حكيتلك حاجات خاصة مينفعش حد يعرفها، قولتلك إنك سندي، ليه عملت كدا؟ سامر كان قاصد يعمل كدا، أنا غلطت بس أنت المفروض عارف أنا إيه وحاسة بإيه، أنت المفروض دكتوري وعارف حالتي."
2
_قبل ما أكون دكتور نفسي فأنا اتولدت على إيدي بنت جميلة صغيرة اتعلمت أحميها من الهوا الطاير وأنا لسة صغير زيها، وأغير عليها من عيون إللي يلمحها، راجل والغيرة على عرضي في دمي، دي فطرتي وإنتِ مش عرضي وشرفي بس إنتِ دمك هو دمي، أنا لما عالجتك وسمعتك كنت أخوكي قبل ما أكون الدكتور إللي بيكتبلك أدوية، عارفة يعني إيه أخ راجل دمه حامي تتصل بيه أخته تستنجد بيه وتقوله جوزي جايبلي راجل البيت؟ تعرفي النار إللي جوايا كانت إيه؟ وأنا بدعي وبقول يارب أعرف ألحقها قبل ما تقع بين إيدهم؟ دكتور نفسي أهم حاجة فيه يتحكم في أعصابه ويدرس شخصية إللي قدامه وحركاته وأخ راح يموت ويضرب ويكسر واحد عايز يعمل أخته لفظ مينفعش يتقال، عيزاني بعد كل إللي مريت بيه دا غير في عمارتنا القديمة وبصات الجيران وحركاتهم وأبقا متفهم إن أختي نسيت كل إللي حصلها وعايزة تبني أحلام وردية مع واحد أمه قالت عليها كلام في شرفها؟ عيزاني أعمل إيه وأنا تخيلت بس إن معاذ ممكن يكون شافك وقالك كلمة ولا لفظ مش تمام؟ واحد شايفك سبتيه وروحتي لواحد أغنى منه وحتى كان في بينكم شات وكلام استغفر الله، بتهزري؟ نسيتي كل دا وحنيتي؟ حنيتي لإيه ولمين؟ وواقفة تهزري ولا تكلمي مين؟ عيزاني اتصرف على إني معالج ليكي مش أخ دمه حامي شاف كل الأذى دا ودخل في جنايات؟ عيزاني أخدك من إيدك وأقولك إيه؟ عيب؟ ما إحنا عارفين، حرام؟ إنتِ أكتر واحدة فاهمة يعني إيه حرام، أقولك إيه؟ ففوقتك، وإنتِ لازم تفوقي حتى لو الطريقة حادة، وحتى لو الطب مقالش كدا.
1
قال جملته ودمعة من عيونه هربت، وكل ما حدث لها دار أمام عيونه، وشعور الغضب تمكن منه ونطق بنبرة عدائية"وغلاوتك سامر رجع يضايق فيكي عشان يموت على إيدي."
انتفضت بفزع وهي تهز رأسها بهستريا"لاء يا إياد بالله عليك لاء،سيبه يا إياد واللهِ تسيبه، واللهِ هو رجع أمريكا أنا شوفته في البرنامج بتاعه مباشر أول إمبارح، سيبه بالله عليك عايزين نعيش في هدوء".
_حاضر، بس لو رجع يتعرضلك قوليلي، ومتزعليش مني، حقك عليا.
جلس معها على فراشها وهي تحدثت تدافع عن نفسها"أنا مش زي ما أنتم شايفين يا إياد، أنا آسفة واللهِ مش هعمل كدا تاني، وواللهِ هقعد في حالي ومش هعمل حاجة لزينب، أنا بحبها أوي واللهِ بس هي بقت تكرهني، بس بالله عليك متخليش بابا يجوزني إللي قال عليهم دول واللهِ مش هستحمل."
كانت مرتعبة من حديث والدها تفكر إنه سيفعل ذلك حقًا، هو أصبح لا يتحملها، والثاني طمئنها بتريثه في الحديث"لاء يارودي متقلقيش بابا مستحيل يعمل كدا، بس إنتِ قولتي إيه لكل دا؟"
_كنت بتكلم على زينب وعمير، مكنش قصدي إللي قولته، أنا أعصابي تعبانة والله ومبقتش عارفة بقول إيه!
ربت فوق ذراعها بحنو مع جملته الجادة"هرجع أجبلك الأدوية إللي كنت كتبهالك، ومتقلقيش كل حاجة هتتصلح".
خرج من الغرفة ورجع ممسك بيده حقيبة حلوى كبيرة مردد بمرحٍ"بصي جبتلك إيه؟ كلفتني جامد بس مش خسارة فيكي".
"______"
_هتروح تعتذر منها، أنا باعتك عشان تطمن عليها تروح ضاربها وشاتمها؟
هدر كلماته بأمر وجب نفاذه، والثاني اعترض بصياحٍ"دي بت قليلة الأدب، وبعدين هي هتشوف نفسها على إيه؟ هي قالتلك ضربتها ليه؟"
_قالتلي إنك بتتهمها إنها راحت تعمل عمليات.
هز رأسه ببساطة والثاني ضحك بسخرية مع سؤاله"بتهم؟ هي كدا كدا مش فرقالي بس بنتك كانت على علاقة بواحد وهي عندها ١٧سنة ولما سابها عملت العملية، أنت فاكر بنتك دي ملاك؟"
انفعلت ملامحه لكن سيطر على نفسه بحديثه الجامد"وحتى لو إيه تعمل إللي تعمله، لكن أنت متمدش إيدك عليها ولا تلمسها فاهم؟"
5
_ماشي، على العموم الواد إللي بتقول عليه أخويا أخويا دا أنا هخلص عليه عشان يبقا يرسم عليا أوي.
رمقه بسخرية وسأله باستنكارٍ"بقا الواد إللي أنت تعمل منه اتنين يعمل فيك كدا؟ دا طلع جامد بقا عشان كدا حرق قلبك."
1
استدار يبتسم بتهكم مماثل له متحدث بمكرٍ"تمام هتشوف أنا هحرق قلبه إزاي".
لحق جملته بتحذيرٍ"بعيد عن بنتي، فاهم ولا لاء؟"
11
_أقسم بالله لا هحرق قلبها هي كمان، أنت بتبدي حتة البت التافهة دي عليا؟ دا أنا ماسكلك كل شغلك، كل البلاوي وشغلنا أنا إللي شايله.
توعده بغليلٍ واضح والثاني هز رأسه ببساطة مع كلماته الباردة"بتاخد في الشهر ملايين، وأنت الكل في الكل عايز تتفرعن؟ أخلعك، أنا بحبك آه بس محبش إللي يجي على نور عيني، أغلى من كل دا، حتى يونس إللي أنت عايز تجيبه بالعند فيها أنا هجيبه وهربيه بس مش قدامها".
1
"أفضل دلع فيها كدا لحد ما بإيدها تعلن إفلاسنا."
2
"______"
_ها ياعم عبدالله أنت ومحمد قولتوا إيه؟
سألهم عمير بأملٍ وتحدث محمد بحيرة"حاسس إن لسة بدري ولا إيه؟"
_لاء ياعم بدري إيه؟ هو بعد شهرين بدري؟ أكون أنا جبت الحاجات وبيضت الشقة، وهي كدا كدا مجهزة نفسها وأهو تكون اتخرجت كمان، إيه إللي يمنع؟ أنا كبير وهي كبيرة ونعرف نشيل المسؤولية وبقالنا قد كدا مخطوبين وعايشين مع بعض في نفس العمارة من سنين.
حديثه كان جدي وعبد الله تحدث بتريث"دا جواز يابني اصبر، كدا كدا أنت وهي هتكملوا مع بعض بقيت الحياة، عيشوا بس أجمل فترة في حياتكم دي قبل الجواز ومشاكله."
حرك فمه كالنساء مولول بكلماته وهو يحرك يديه أمام عيونه"دا أما بنت أختك تبقا زي كل البنات إللي نعرفهم تبقا أجمل فترة، دي بتبعد عني سبعين متر، دا أنا ممنوع أقعد معاها لوحدنا، ممنوع ألمس إيدها، ممنوع أعاكسها، ياعم نفسي أعيش مراهقتي!"
1
قالها بقلة حيلة وهو على وشك البكاء، استنكر محمد بصدمة"مراهقتك! حالتك خطر للدرجة؟"
تعالت ضحكات عبدالله بعدما هز عمير رأسه هزة متأدبة مزيفة، وردد بجدية"واللهِ الرأي رأيها هي، عايزة تقعد شوية تقعد، عايزة تتجوز بعد التخرج تتجوز كدا كدا هي جاهزة".
_طب ما تناديها بقا ياعم عبدالله خلينا نسمع زغروطة حلوة.
قال كلمته بحماس مبالغ به، وبعد دقائق خرجت زينب ومعها والدتها، قبل أن يسألها خالها عن شيء تحدث عمير ببسمة واسعة"ساكتة أهو يبقا السكوت علامة الرضا، على بركة الله الدخلة يوم الخميس الجي".
وضعت يديها فوق وجهها باستحياء وصاحت والدتها بنزق"إيه ياعم أنت! داخل حامي كدا ليه! مش تسمع رأيها ولا رأي أمها!"
_لاء يا حماتي دا إحنا حلوين كدا مع بعض في إيه؟ هنبدأ شغل الحموات العقارب؟
أشارت على حالها بصدمة وهي تستفهم منه بغيظٍ"أنا عقربة؟ ماشي يا ابن الشرقاوي".
"دي شتيمة رسمي بقا!"
ضحك بكلمته ووجه عبدالله حديثه إلى زينب باهتمامٍ"عمير عايز بعد الامتحانات تتجوزوا وهو هيلم الشقة كلها في الشهرين دول، قولتي إيه؟"
ابتلعت لعابها بخجلٍ مع صوتها التي جاهدت أن يخرج"إللي حضرتك تشوفه يا خالي".
_ماشي ياست زينب، وأنا عن نفسي موافق وواثق إن عمير هيراعي ربنا فيكِ وإنتِ هتتقي ربنا فيه، بس أديني قولت أهو ياعمير لو في يوم عرفت إنك نيمتها معيطة مش هرحمك أنا بنت أختي وأخويا حسين دي أغلى حد عليا، بنتي وأنا أبوها بعد حسين، فاتقي الله فيها، إحنا لا بيفرق معانا فلوس ولا جمال إحنا يفرق معانا علاقتك بربنا وحنانك عليها بس كدا.
حديثه كان حديث أب عينه مرفوعة والثاني وعده بصدق"وأنا أقسم بالله ما هزعلها أبدًا".
لا أعلم هل وعده سيكون حق أم إنها سترى معه أسود أيام حياتها؟ وخصوصًا مع عمير الجاهل بذاته؟ ومع عائلته وضع ألف خط على عائلته.
26
"______"
مر ثلاثى ليالي على تلك الأحداث وفي الصباح شـابك أصابـع يده بأصابعها، مُـمسك بيدهـا بـحب واضـح، يسـير معـاها ابتسمت لـه بعشـق نظراتها لا تُداريه، محدق بعيونها بهيام واضح، مُتيم بعـيونهـا المـزيج من رحيق العـسل وخيـوط الـزيتـون، كل خمس ثواني يبتسم لـها، يسـير معها بلا هدف في شـوارع"وسط البلد" الـساعة لم تتـعدى التـاسعـة صبـاحًا، الشـوارع فارغـة وهـادئـة لا توجد أنـاس كثيرة غيرهم، أردف بـنـبرة غنـائـية هـادئـة"اتـمشى معـاها ونتكلـم، أسكت وأحكلها وتحكيلي، لـحد الدنيـا أمـا تضـلم أسكت فتقول طب غنيلي".
الغنوة المفضلـة لـديـه، يُرددهـا على مسامعـها دائمًا، صوته في الغناء ليس جيد جدًا ولكـنه أيضًا ليس سيء، هي تحبـه وتحب صوتـه للـغاية، ابتـسمت لـه بحـماس عندمـا وصل للـجزء الأقرب إليـها في أغنيتهم، لتكمل معـه بنبرة منخفضة رقيقة لكـن مسـموعة_:
"اتـوشوش كدة بينـي وبينهـا عن سهر الحب وليـاليه".
1
أكملت مـعه لتـنهي جزءها المفضل وثم تـتابع بنبرتـها الرقيقة دائمًا"بحب صوتـك".
"وأنا بـحبك إنتِ يانـسمة."تحدث بـها بحب صادق، مازال محدق بعيونها، نـظر أمامه مـرة أخرى ليـردف بمـرح مُـمتزج بالحمـاس…:
_وصـلنا المـطعم، ادخلي اطلبي كل إللي عايزاه معايا فلوس كتير متقلقيش مش هخليكي تغسلي الأطباق.
9
ضحـكت على مـزحتـه لتتحدث ببساطة"لو هتبقا معايا وأنا بغسلهم موافقة أغسلهم".
"مليش فيه بس من عيوني لأجل عيونك، ادخلي"
دائـمًا يـسرق عقـلهـا وقـلبـها بحديثـه المعسول هذا! دخلت وجلست بجانبه على المقعد، سألته ببسمة حزينة"يعني أختك خلاص هتتجوز؟"
_آه، عقبالنا.
قالها ببسمة سعيدة، وهي شردت في كلمته الأخيرة، سألته بانتباه"هتتجوزني في الأخر ولا بتتسلى ولما تدخل الجامعة هتنساني؟"
4
رمش بأهدابه بصدمة، ووضع يدهُ على جبهتها يسألها بمرحٍ"إيه دا يابنتي؟ إنتِ سخنة؟"
_بتكلم بجد، أصل عمير جه اتقدملها عشان هي ممشيتش معاه وكدا، لكن...
قطع جملتها اليائسة بنبرة حنونة"واللهِ أبدًا إنتِ معايا من حضانه وأنا وإنتِ علطول مع بعض، مستحيل أفكر في كدا، وأنا متفق مع ماما إن أول ما هجيب مجموع كبير وأدخل جامعة هاجي اتقدم، أنا بحبك جدًا واللهِ وإنتِ عارفة إللي مانعني هو سني".
2
رجعت بسمتها مرة أخرى متحدثة بسرورٍ وحبها واضح في عيونها"واثقة فيك، يلا اطلبلي أكل".
3
"_____"
_أنا عايزة أنزل رايحة أقابل صحابي! هتمنعني أقابل صحابي؟
قالت جملتها وهي تدبدب في الأرض وكإنها طفلة، وصاح والدها بعصبية ناهي النقاش"وأنا قولت زفت لاء".
أحمر وجهها وهي تسأله بصراخٍ مختنق بالبكاء"أنت ليه بتعمل معايا كدا؟ ما اعتذرتلك وإياد قالك إن أعصابي تعبانة!"
_عيزاني أسيبك عشان تصيعي؟ واللهِ أحبسك أحسن ما يتقالي بنتك ف****، وأنا مليش دعوة لا بحوارات مرض نفسي ولا ممرضشي، أخوكي بقاله سنتين بيعالج فيكي.
1
حاولت السيطرة على دموعها وتحدثت بصوتٍ جاهدت ألا يكون باكي رغم إنها في تلك اللحظات قلبها تحطم"مش هصيع لو سمحت يا بابا، هاخد ماما معايا".
قالتها بتقطع وهي ترمش لأكثر من مرة، تدخلت والدتها سريعًا"خلاص يا أحمد بقا هروح معاها، أنت عارف إني عايزة اتفسح بقالي كتير، وبعدين صحابها دول عسل أوي".
حذرها بجملته وعيونه"كفاية دلع فيها بقا دي ربنا هيسألنا عنها."
_لو سمحت يا بابا أنا واللهِ مخنوقة.
ترجته بجملتها وقبل أن يعترض هي تحدثت بلهفة"طب تعالى أنت معايا طب".
زفر باختناق لا يحب دموعها ويصعب عليه حالها، رغم إنه مستاء منها ومن حديثها إلا إنه انهزم وردد بجدية
_روحي يا رودينا وخدي أمك، بس أخرك الساعة سبعة المغرب.
صاحت بسعادة وهي تركض تجاه غرفتها"شكرًا يا بابا، هروح اللبس بسرعة".
أغلقت بابها عليها وزوجته ربتت فوق ذراعه برفق وهي تشكره"شكرًا يا أحمد إنك جبرت بخاطرها."
_خدي بالك عليها، بنتك مرحلتها بقت فعلًا خطر.
قال جملته بحزنٍ، والثانية أنكرت بحديثها الحاد"لاء يا أحمد رودينا متربية، عمرها ما عملت حاجة غلط، دي هي بتقول كلمتين كدا وخلاص، أنا حافظة بنتي."
"قومي اللبسي بس."
نهضت تغير ملابسها، وأخذت رودينا وذهبوا إلى رحلتهم اللطيفة ليقابلون صديقاتها من الانترنت، تجمعت مع معظمهم، وقصدت أن تثبت لزينب إن لديها أصدقاء يحبونها، ليست هي صديقتها الوحيدة، رغم إنها صديقتها الوحيدة في أصدقاء الواقع بعدما تخلى عنها الجميع، ستثبت لها إن فراقها لم يؤثر عليها، وإنها تناست الأمر بسهولة!
_بصوا ياجماعة! بصوا قاعدة أنا ومين؟ قاعدة أنا وأولادي بعد ما قبضتهم، هاه يا حبايبي مين هيقول شكرًا لمامي الأول؟
كانت تتحدث بمرحٍ وضحكاتهم تتعالى، صدر صوت فتاة منهم متذمر"واللهِ العظيم لسة خصمالي عشرة جنيه المعفنة".
وجهت نظراتها بغيظٍ إليها، وتحدثت بشهقة عالية"أنا المعفنة ولا إنتِ إللي بتكرهيني وفرقعتي ليا البلونة إللي اشترتهالي "حلا"؟
_واللهِ ما مبرر!
تذمرت من جديد لتتحدث صديقة لهم بمرحٍ"خلاص اسكتي بقا بدل ما تخصم قبض الشهر الجي! دي مفترية وتعملها!"
_ليه ياست إنتِ! كلكم كدا بتكرهوني؟ دا إنتِ لوحدك لسة واخدة ألفين وخمسوميت جنيه! متخلنيش أفضحكم بقا في الڤيديو قدام الفانز بتاعنا!
قلبت الكاميرا تجاه أصدقاءها وأشارت على واحدة واحدة وهي تردد بسعادة ممتزجة بمرحها"بصوا ياجماعة عملنا دش بارتي، المهم يعني البت حلا العسل جبتلي بلونة وصراحة مجبتش أكل غير كيس شبسي تايجر بس، بس مش مهم هنسامحها عشان جابتلي بلونة، وأسماء دي جابت حاجة حلوة أوي الحقيقة أنا معرفش إيه هي عشان دي أكلة ناس أغنيا وعشان كلنا شحاتين منعرفهاش وهي بقالها ساعة بتشرحلنا إن دي أكلة غالية أوي بس طعمها حلو صراحة مش هنكر يعني! آآه شوشو قلبي إللي جت جايبة لينا بانيه في عز ما الكيلو بقا بتلتوميت جنيه! آه ودي بت معفنة مجبتش حاجة غير بعشرة جنيه عيش والطفسة كلته كله...
2
قطعت جملتها التي تتحدث عنها بتبرير"وسيبت ليكم أربع أرغفة أهو!"
سخرت منها أسماء بكلماتها"واللهِ جيتي على نفسك!"
1
_أيوة كدا اتكلمي يا أسماء، الست أسماء دي بتفهم واللهِ يعني جيبالنا أكلة أول مرة نسمع عنها في حياتنا وجاية تنذر على أختها الغلبانة!
تابعت بتذمر"نرجع نكمل محدش يقاطعني، المهم بقا البت دندون دي إللي نصرتني وجابت بيتزا معاها، قلبي يادندون وربنا لا هتاكلي في عقيقة بنتي قد كدا، ومعانا بقا محبوبة الجروب كله أم لدغة في السين واسمها أصلًا بحرف السين! جاية وجيبالنا كل ما ألذ وطاب ماشاء الله! جيبالنا كشري! جايين جونينه محترمة التذكرة بخمسة وعشرين جنيه عشان تجيب كشري!"
_إنتِ إيش فهمك إنتِ؟ دي أكلة الفراعنة!
_ما علينا المهم إننا اتجمعنا وقبضنا واتصورنا، آه ومعايا مامتي أهو، قولوا لماما إزيك يا صفاء، آه صح ماما جابت للبنوتات لب وسوداني ومكسرات، غالبًا فكراهم قرود.
أغلقت المقطع وتحدثت واحدة منهم بتحمس"جماعة رامز إللي معايا في الجامعة قالي بحبك، وقالي هتقدملك أما نخلص، وحاليًا إحنا في مرحلة البيست فريند".
إلتوى فاه رودينا معقبة بتهكم"ياحبيبتي أنا كام مرة أقولك مفيش أمان لأي مان؟ بيست فريند إيه يابت! أما يدخل البيت كلميه حتى لو دخل البيت متكلمهوش، ولا تثقي فيه، أنتم إزاي أصلًا تثقوا في الرجالة؟"
_ما قولتلك اخرسي مش قدامها كارهة الرجال دي!
عقبت أخرى بتذمر"عايزة أعرف مالك يابنتي بالرجالة؟ يعني أومال لو كنتي اتخطبتي حتى وخطيبك خانك! مش لاقية مبرر، سيبي الرجالة في حالهم".
1
أشارت على جسدها بتعجب مزيف مع سخريتها الواضحة وضحكتها المرتسمة"أنا وخطوبة في كلمة واحدة؟ دا أما أبو الهول ينطق."
رفعت واحدة منهم يديها تدعي لها بعلو صوتها"يارب بكرة الاقي بوست ليها بتقول شبكني بدبلته! ولو حتى حتة خاتم معفن أنا قابلة!"
_هاتي يابت الألفين جنيه إللي لسة مدياها ليكي، وبعدين ياحبة نكارين للخير لسة مفرقة عليكم خمستاشر ألف! فلوسي دي!
كان حديثهم مَرح ولطيف حتى سألتها صديقة لها باستغراب"أومال زينب مجتش ليه؟ مش متعودة غير إنكم مع بعض، وبقالها فترة مش بتنزل بوستات، هي كويسة صح؟"
تنهدت بحرارة مرحة مع كلماتها"ياااه زينب؟ بخير طبعًا بس مشغولة مع خطيبها وصحبتها الجديدة وكدا يعني".
_هي هتتجوز إمتى؟
هزت منكبيها بجهلٍ وهي تخبرهم"معرفش".
واسترسلت حديثها بمضضٍ مصطنع"هو إحنا هنقضي الكلام على زينب؟ مش معانا كورة المفروض نقوم نلعب بيها؟"
فتحت مقطع جديد في مكان آخر تتحدث فيه وضحكاتها تتعالى من قلبها وخلفها حلا تضع يديها على منكبيها_:
_بصوا ياجماعة اتبقى ألف جنيه فالأونر العادلة موت إللي عندها ديمقراطية قالت مستحيل أخدهم ليا ووخداهم دلوقتي أوديهم الملاهي الغالية أوي، عمركم شفتوا حد عسل كدا؟
_أقسم بالله هنتسرق أو جروبنا هيتقفل، اتلمي بقا طفحتينا الفلوس إللي بتديها لينا ما كل شهر بناخد على ڤودافون كاش ونخلص، أقسم بالله باقي الادمن إللي مجوش اترحموا من التسيح بتاعك دا! البيوت والشغل أسرار ياحبيبتي فضحتينا.
توسعت عيونها بصدمة، وسألتها بطريقة مبالغ بها"تقصدي إيه؟ أنا غلطانة واللهِ إني بوثق لحظاتنا السعيدة على جروبنا السعيد".
نطقت واحدة منهم بسخرية وهي تدفعها في ذراعها"سعيد مين! دا كل إللي فيه عندهم تروما ومتخزوقين!"
_أنتم إزاي تقولوها في وشي كدا؟ أونر جروبكم دي عسل دمها سكر علطول سعيدة، افرحوا أنتم كمان.
تتحدث وكإنها أسعد إنسانة في الحياة لترد أسماء خلفها بمرحٍ"إنتِ الوحيدة إللي سعيدة واللهِ، بحسك عايشة في عالم وردي متعرضتيش للعالم المؤذي قبل كدا؟ معندكيش حتى خال أكل ورث أمك؟ صراعات عائلية مع عمتك إللي بتعقرب على أمك؟ مفيش أي تشويق في حياتك؟"
8
ضحكت بقوة وأيدت على حديثها، ونظرت لوالدتها التي رمقتها بنظرات فهمتها، مَن السعيدة؟ هي؟ هي مزيفة وكل سعادتها تلك ليس لها أساس لكن لن تسير توزع سلبية على الجميع؟ هي تكره السلبية ولفت الانتباه، والشفقة.
قضت اليوم وكان بالنسبة لها يوم سعيد فصلت به عن كل تلك الأحداث، منذ مدة لم تتقابل معهم، وهي صممت أن تقابلهم حتى تنشر صورها معهم على مجموعتهم وصفحاتهم وزينب تراهم، ترى إنها ليست بحاجة إليها، وإنها ليست الصديقة المقربة لها بل هي صديقة قريبة من منزلها فقط، وأصدقاءها الحقيقين في مكان بعيد عنها، هي لديها أصدقاء كثيرة وتميزها هي، وزينب بعدما تقربت إليها فتاة جديدة نستها! وتركتها! صورت معهم مقاطع عدة، ووالدتها كانت تشاركها الصور تثبت لزينب إنها رفيقة صديقاتها أيضًا وتحبهم مثلما كانت تحبها وليست هي المميزة الوحيدة!
5
كل شيء تفعله تضع برأسها زينب تفعل الشيء كعناد لينقلب إلى شيء مزيف ليس له مذاق، مذاق وسعادة كـ سعادتها مع زينب!
4
"_____"
_اقبل الهدية يا بابا، جبتها ليك مخصوص عشان أنا بحبك.
ألحت عليه بكلماتها المترجية وهي تجلس بجانبه تمد يديها له بحقيبة ورقية مدون عليها اسم شهير للملابس وبداخل الحقيبة قميص رجالي وزجاجة عطر، دفع يديها بلا مبالاة مع جملته الجادة"سبيني اتفرج على الماتش، الماتش على الدوري".
تذمرت بحدة وهي تضع يديها في خصرها بطفولة مصطنعة"واللهِ! يعني الماتش أهم مني؟"
_رودي أنا مش بهزر، خدي القرف دا وامشي.
جملته كانت حادة، وهي تنهدت بقلة حيلة مع سؤالها الحزين"طب مش تشوف يمكن يعجبوك؟"
3
تلك المرة نظر لها نظرة أخرستها مع جملته المحذرة"أنا هقولها كلمة واحدة لو سمعت منك أي لفظ زبالة زي إللي قولتيه دا لا أقسم بربي أقسم بربي لا هتشوفي أيام سودا، ولو سمعت ليكي حوارات تاني مع خطيب صحبتك مش هيحصل كويس فاهمة؟ عايزة تبقي *******؟ بعد كل الوقت والتربية والفلوس والجهد إللي أنا وأمك بنعمله عشانك؟ الكلمة تدور في دماغك بس ويومها هتشوفي سواد، أنا بنتي مش كدا، حتى لو الظروف كلها قالت كدا هي تقف ضد الظروف، أنا تعبت وربيت وعلمت دين، وعلمت أخلاق عشان في الآخر أشوف حاجة عدلة مش القرف إللي سمعته دا، وحياة ربنا عندي استعداد أحبسك في البيت أو أجوزك لو هتفلتي يمكن إللي هفشل فيه جوزك يعرف يعمله".
رمشت بأهدابها لأكثر من مرة بخوفٍ، وهزت رأسها سريعًا بطاعة مع نبرتها الخافتة"حاضر، بس أنا آسفة مش عايزة اتجوز واللهِ، بس إياد.."
قطع جملتها بضجر وهو يضرب كف على آخر"الله يخربيت أياد، دا إياد دا نفسه مريض نفسي رايح يتجوز واحدة مريضة نفسية، بقاله سنين بيعالج فيكي، لو فاشل روحي لدكتور تاني وخدي حتى ألف جنيه سعر جلسته."
1
هزت رأسها برفضٍ وهي تخبره بخفوت ممتزج بشرودها"مش فاشل يابابا أنا إللي تعبانة"
_يبقا اقعدي في بيتك، أظن أمك شيلاكي على كفوف الراحة، عمرك من ساعة إللي حصل ما قومتي عملتي حاجة إلا وقت ما يجيلك مزاجك.
حركت رأسها بتأكيدٍ وتحدثت باختناقٍ"أنا قعدت مش بخرج من البيت يا بابا سنة ونص، أنا ما صدقت أنزل وأشم الهوا! وقبلها مع سامر قعدت سبع شهور مش بشوف الشارع عايشة في شقة في الدور الخمستاشر حتى مكنتش بشوف الناس".
نهض وهو ينهي النقاش بجملته الجادة"كفاية استعطاف فيا يا رودينا، انزلي زي ما تنزلي، وربنا الشاهد عليكي، ضيعي تربيتي فيكي، وضيعي دينك بس اعرفي إني لو مشوفتكيش في رب شايفك، ودينك مش أنا إللي هحاسبك عليه، وربنا معندوش لا مطلقة ولا آنسة، المطلقة مأمورة زيها زي الآنسة إنها تحافظ على نفسها، مش خلاص عشان مبقاش اسمها عذراء وغشاء البكارة اتفض تروح تعمل ما بدالها، مطلقة دي ست زي أي ست فشلت في جوازة وبكرة ربنا يعوضها، المجتمع يقول زي ما يقول إحنا هنثبتلهم كلامهم ولا إيه؟ دا إحنا الرجالة تجيلنا عشان سمعتنا الكويسة مش إحنا إللي نلف عليهم، فاهمة ولا لاء؟ رقيبك هو الله يارودينا، ربنا عالم إني مأثرتش معاكي وربيتك، رقيبك هو الله".
3
لم يسمع حديثها ودخل غرفته، وحديث والدها كان صفعة، معه كامل الحق، لماذا تشاجر معها أخيها؟ لتخطيها حدودها مع معاذ، ولماذا اشمئز منها معاذ في آخر لقاء بينهم؟ بسبب تخطيها للحدود معه وبطريقة مثيرة للاشمئزاز، ولماذا ظلمتها صديقتها وحقها؟ لأنها وقفت مع عمير تتحدث معه في شيء ليس لها فيه! هو غريب عنها! ويجوز لها، وصديقتها كانت في المشفى! كيف لها أن تصبح نسخة من حديث الجميع عن الفتاة المطلقة! كيف لها أن تسمح للحقير"أوس أوس"يرمي عليها نظرة وكإنها راقصة؟؟ ومن قبل أخذ رقمها بسهولة! هل هذا حديث يدخل العقل؟ حتى وإن كانت النية سليمة، فالنفوس لئيمة! وهي غبية غشيمة ستوقع نفسها في مشكلات عظيمة! هل ستقول يومها أنا مظلومة؟ اللعنة ستظلم نفسها بنفسها، وحتى سذاجتها ستعاقب عليها! لتعيش بشرفها الذي دافعت عنه باستماتة!
7
"______"
_ها ياستي شكلك ماشاء الله مكتئبة أكتر من المرة إللي فاتت، ياحلاوة علاج الاكتئاب! دا أنا كاتبلك حتى علاج للناس الأغنيا!
قال جملته بقهقهة عالية مع هزات رأسه قليلة الحيلة، وهي ضحكت بخفة مع جملتها الصادقة"أنا حقيقي مدمرة من جوا".
3
_بعد الشر عنك، ياستي أنا هقعد معاكي ونتفاهم ونشوف إيه مزعل البلوجر بتاعتنا؟ دا إنتِ حتى ڤيديوهاتك لطيفة والكل بيحبك جدًا اللهم بارك، دا إنتِ بيتابعك ملايين ربنا يزيد ويبارك.
حدثها بلطافة، وهي سألته بمرحٍ_:
_أظن كدا بقا أقوم أنام على الشازلونج؟
ضحك وهو ينفي بجدية"لاء إحنا اتفقنا إن الشازلونج دا حاجة مملة وكئيبة والكرسي السافنج دا عسول صح؟ بس ممكن تقعدي على الكنبة السودة دي أنا بحبها، وغطي نفسك بالغطا العسول دا ولو عايزة نجبلك نسكافيه نجيب."
1
رمقته بتعجب، وسألته باستنكار"اتغطى؟"
_أيوة ياستي يعني حطيه على نفسك عشان تقعدي مرتاحة وكمان أنا أبقا مرتاح، دا لو عايزة تجربي حوارات الدكتور النفسي بس أحسنلك خليكي هنا".
_هو في إيه؟ أنت غريب أوي!
ضحكت باستنكارٍ وهو ابتسم بهدوء مع جملته الجادة"بحس الشازلونج حاجة خطيرة وعلاقة بين مريض ودكتور Very serious على عكس أما نقعد كدا ونتكلم بتبقا ألطف شوية، بس لو بتحبي الشازلونجات فـ you are free".
فهم لغتها_رغم إنها ليست من طريقتها لكنه لفت انتباهها بطريقته التي درسها_، رسمت بسمة واسعة وأجابت براحة"لاء خلاص هقعد هنا".
_إيه إللي مزعلك يا سما؟
سأل بجدية، وهي تنهدت تنهيدة طويلة وسقطت دموعها مع جملتها المختنقة"أنا بكره أدهم ومامي أوي".
لم يعلق لكنه أرسل لها نظرة بسيطة لتكمل، وهي استرسلت بكرهٍ"بجد كلهم بيكرهوني، مش بيحبوا غير رنا، كل حاجة رنا، وأدهم كل حاجة يقولي رنا رنا، حتى أما بابي طردها من الشركة عشان أنا كنت في المستشفى وهي صورتني ونزلتني مامي قعدت تهزقني وأنا كنت تعبانة، وحتى وأنا صغيرة مامي كانت بتعاقبني أما رنا تعيط، وكانت بتزعقلي كتير، وكانت بتاخد رنا معاها كل حتة وأنا لاء".
كان يسمعها بانصاتٍ وهي سألته بحيرة"أنا المفروض أحكي بالترتيب صح؟"
_لاء احكي أي حاجة مأثرة فيكي مش مهم وقتها.
"مرة وقعتني من على السلم بالقصد وإحنا بنتخانق ووقتها ركبت مسامير في إيدي وأدهم ومامي وقفوا جنبها وخبوا على بابي".
اعتدل في جلسته وترك القلم وسألها بانتباه"هو رنا دي في أهلها؟"
_باباها متوفي ومامتها مسافرة، بتسافر كتير فبابي دايمًا يقولي مامي بتحبها عشان خاطر مامتها وكدا، طب وأنا ذنبي إيه؟
"إيه علاقة رنا بأدهم؟"
_أختنا من الرضاعة.
هز رأسه بتفهم، وسألها بجدية"طب ليه إنتِ محاولتيش تقربي منهم؟ مش يمكن هما شايفينك وحشة وإنتِ إللي بتكرهيهم وبتبعدي؟ وبتحاولي تخلي مامتك تكرهها؟"
سمعت السؤال وصمتت لدقيقة، وهزت رأسها بنفي تبرر حديثها"رنا من وإحنا صغيرين بتسلط صحابنا عليا، وبتحرجني، وبتضحك عليا عشان كدا أنا بكرهها وعمر ما مامي زعلتها، دايمًا بتزعلني أنا بس."
أكملت بمرارة"ودايمًا بتقلل مني، عشان كدا أنا بحب يونس؛ هو الوحيد إللي خدلي حقي منها، رنا يوم ما اتقدملي قالتلي اتحداكي إنه هيجري عليا لو أنا بس كلمته، وقعدت تقولي إنتِ مش شايفة نفسك؟ وجسمك؟"
وجهت نظراتها له تسأله باستفهام متلهف"هو أنا جسمي وحش؟"
بعملية اخبرها"جسمك زي بنات كتير من سنك، بس إنتِ واضح إنك تعبانة شوية ودا مأثر على جسمك وسرعة حرقك للأكل، لو عايزة جسمك يتظبط أنا هكتبلك على كام حاجة تعمليها، بس مش هكتبلك أي أدوية لأن بيبقا فيها نسبة كبيرة أو بسيطة من الكورتيزون وتجنبي أصلًا أي حقن أو أدوية فيها كورتيزون لأنه للأسف خطر أوي بيعمل ضعف في المناعة وبيعمل اضطراب في الدورة الشهرية، وبيزود حبوب الوجه ووحش جدًا، إنتِ كام كيلو أصلًا وطولك كام؟"
_طولي160 ووزني49".
توسعت عيونه بعدم رضاء واستفهم مرة أخرى"بتاكلي قد إيه في اليوم؟"
_بفطر وبتغدى.
3
أخذ يدون في ورقة جديدة مع جملته الجادة"مينفعش ياسما، إنتِ هتاكلي في اليوم مابين أربع خمس وجبات، وعمر ما الأكل هيجيب نتيجة لو فضلتي قاعدة نفسيتك كدا، أنا ملاحظ إن معظم شغلك في أماكن سياحية أصلًا، ليه مش بتستغلي الفرصة وترفهي عن نفسك وتطلعي كل الكبت إللي جواكي؟ بصي عارف إن البيت عندك مخلي نفسيتك تحت الصفر بس فعلًا الجو مع الفُسح بيحسن النفسية جدًا".
_دا أما يبقا مع لمة وشلة كدا والكل بيحب بعض، لكن أنا معنديش حد، أنا مش بحب بتوع السوشيال عشان هما أوڤر أوي ولازم يبقا فيه مقابل في كل حاجة، والفسح دي من زمان، أنا يادكتور واللهِ بقالي شهور مش بنزل نهائي، ولسة راجعة السوشيال من أقل من شهر، وأنا مش بحب الناس إللي بيتبعوني، دول لما يونس سابني يوم الفرح هما حرفيًا قالوا عني حاجات وحشة أوي.
هز رأسه بتفهم، ورجع يكمل حديثه"بصي طيب إحنا هناكل كربوهيدرات، وهنشرب لبن كامل الدسم وناكل بسكويتات كدا حلوة، أنا عارف البنات بيحبوا يدلعوا نفسهم وفي الأكل بالأخص، لو تعرفي تجيبي بسكوت بالشوكولاتة تشربيه مع اللبن الصبح وبالليل، وتكتري بروتين على الغدا، يعني لو هتاكلي سمك أقل حاجة سمكتين، وتكتري عيش ورز، أقولك؟ هاتي علبة مفتئة إيه، حاسس إني بهبل، دكتور رامي هيجي يقتلني عشان بتدخل في شغله بالوقاحة دي".
2
مرح بجملته الأخيرة، ورجع يحدثها بهدوء ونبرة ذات مغزى_:
_حبي جسمك ياسما في أي حالة من حالاته، تفتكري رنا ليه بتقلل من جسمك؟ لإن دا إللي إنتِ ظهراه، مش حابة جسمك ولا شكلك، رغم إنك فعلًا جميلة، لو وثقتي في نفسك وحبتيها هيفرق جامد، كل حاجة بالنسبة ليكي هتتغير، نظرتك للدنيا هتتغير، وإنتِ نظرتك بسيطة زي أي بنت، عايزة تكوني البنت ال Attractive إللي تخطف الكُحل من العين، ربنا خلق البنت فطرتها إنها تتزين، وتشوف نفسها وتعمل والكل يشوفها الواو! بس هو لو مفيش ثقة هيحصل إيه؟ ولا أي حاجة، هتتزيني وهتبقي ماشية حاسة نفسك مهرج، مفيش ثقة، الكل بيبص عليكي، جسمك رفيع أوي انهاردة، شكلي أو أو أو أو رغم إن جسم البنت حرفيًا عمره ما ثبت، دي هرمونات مش أي حاجة، ومش هتدوسي بالزرار يطلعلك الجسم أو الشكل المثالي، هيبقى جسم أو شكل مثالي لو صحبته حبته، لو قالت من جواها واعترفت بإنها حلوة الكل هيشوفها حلوة.
7
استرسل بجدية وهو يشير عليها"أنا مكنتش واخد بالي من جسمك وإنك رفيعة كدا بس بكلمتك ليا وسؤالك المُتلهف خدت بالي ويمكن استنكرت جسمك رغم إني دكتور على باب الله مليش علاقة بالتغذية، بس إنتِ خلتيني أشوف حاجة فيكي مكنتش واضحة، زي مثلًا لو قولتي أنا عندي كذا في وشي وبقيتي تصدريه دايمًا للناس كلهم هينتقدوكي، لكن لو حبيتي الشيء إللي في وشك دا وتعاملتي معاه إنه عادي الكل هيبقا شيفه عادي دا يمكن محدش يشوفه أصلًا، أو لو حد شافه يحسه بيكملك، ثقتك بنفسك بتيجي من جواكي مش من إللي حواليكي."
تابع بتذمر وهو يلوي فمه بامتعاض_:
_ ياختي ما يغوروا إللي حواليكي ما إللي حواليكي دول فيهم عيوب الدنيا ونازلين بوستات المشطشط وعيوبي تتحط في دفتر مميزاتك ومتكلمناش!"
رسمت بسمة على محياها لطيفة، وتحدثت برقة"أنت لطيف جدًا."
رفع نظراته لها بجدية ولم يعلق على الجملة ليسمعها تضيفة بهدوء"عارف ليه مكملتش علاجي مع الدكتورة إللي في مصر الجديدة؟ عشان هي كانت بتحكي لمامي كل حاجة بقولها ليها".
_مينفعش طبعًا، دي أسرار مينفعش تخرج برا الأوضة وخصوصًا للشخص إللي بتتعالجي بسببه لإنه هيضغط أكتر عليكي.
همهمت تؤكد على حديثه، وهو بادر بسؤال مهتم وهو يراقب تعابير وجهها_:
_مش ناوية تحكي عن الشب إللي كنتي بتحبيه وإنتِ صغيرة؟
يعلم منذ الجلسة الأولى إن هذا الشاب جزء كبير من أسباب مرضها النفسي، وهي ملامحها تحولت، وشحب لونها تنفي بكلمات سريعة"لاء عادي مش عايزة."
_طب يونس؟ هتحكي عنه؟ إنتِ لازم تحكي عنه.
أخذت نفس عميق وهي تحاول ألا تبكي، ورددت باعتراضٍ"أنا بحبه جدًا فمش عايزة اتكلم عليه".
"أنا شوفت معظم القصة من النت ياسما، حتى شوفت حبكم لبعض في الڤيديوهات القديمة، وشوفت قد إيه كان فعلًا مثالي، وإزاي غدر بيكي، بس كل حاجة بتيجي بوقتها، وأنا أقسملك بالله كام شهر وحياتك هتكون كويسة وصحتك النفسية والجسدية هتتحسن وربنا هيعوضك بحد يستحقك بجد".
2
نهض من مقعده يحدثها ببسمة متحمسة مشجعة لها"إزاي تسعدي نفسك بنفسك؟ بعيدًا عن السوشيال ميديا تمامًا، يعني برجح إن السوشيال تاخد من يومك كله بالكتير ساعة ونص على أوقات متفرقة؛ دا لإنها تأثيرها سلبي جدًا عليكي، فـ هنعمل تحدي صغنون خلال الأسبوع دا وهكتبلك كام مهمة تعمليها وهقولك اسم برنامج بيقفل الموبايل في الوقت إللي عايزاه عشان متعطليش نفسك".
أخذ يجهر بما يدونه"أول حاجة هنقرأ كتاب باللغة العربية الفصحى البسيطة مش معقد نهائي، عن علم النفس، هديه ليكي هدية بسيطة بس شرط أما تيجي الجلسة الجاية نتشارك في أفكاره بصوت عالي، هتصحي كل يوم تسعة الصبح تعملي رياضة لمدة ساعة وتنزلي تجري وإنتِ واحدة من الزمالك يعني معندكيش حجة، أهم حاجة وهو وقت الشروق تقعدي كدا من بعد الفجر تخلصي الورد بتاعك..."
قطع جملته وهو يضيق عيونه مع سؤاله المهتم"إنتِ بتصلي؟"
هزت رأسها ببطء، وهو رجع وفي يدهُ كتاب أخذه من مكتبة في غرفته مردد ببسمة"دا كتاب هيساعدك ويساعدني، اسمه كيف تنجو من الأفكار السلبية والضغوط النفسية، أظن مش محتاج شرح مضمون الكتاب، ممكن تزهقي في الأول بس صدقيني هيشدك بعدين، بخصوص الصلاة بقا فالصلاة عماد الدين، هي عماد الحياة أصلًا، عمرك ما هترتاحي لو عملتي كل دا من غير الصلاة، عارف إنها هتبقا صعبة وتقيلة في الأول بس دا قبل نفسيتك فدا عشان أخرتك، وغير كدا الصلاة بتطرد أي negative Energie، كمان قراءة القرآن وبالأخص في فترة الفجرية دي من نعيم الدنيا واللهِ وياسلام لو تقرأيه وإنتِ في بلكونتك لابسة إسدالك الجميل وحاطة البرفيوم بتاعك والهوا والشروق منظر تحفة، بعد ما نخلص على الأقل صفحتين قرآن هتقعدي تتأملي بقا في السما والعصافير والهوا، والشمس ولو في زهور حواليكي وأظن الزمالك فيها كل المناظر التحفة، دا غير لو رجعتي ڤيلتك الحديقة والزهور وال pool وكل دا دنيا تانية، فعلًا كل الطاقة السلبية والحوارات دي هتضيع مجرد ما تتأملي في صنع الله، أنا عايزك الأسبوع الجي تيجي تقوليلي إنك في الجزء الخامس على الأقل، وبما إنك بتقولي مش عايزة تنزلي كتير وتختلطي بالناس عشان الجمهور بيجري وراكي فـهتكوني قاعدة في البيت استغلي الوقت دا".
هزت رأسها بطاعةٍ، وهو رجع يدون في الورقة"بعد الرياضة وكل دا والفطار طبعًا إللي هكتبلك دلوقتي نظام تمشي عليه في أكلك عشان تتخني، هنقعد نقرأ الكتاب أو نكتب أي حاجة في دماغنا أو أي فكرة، مش هتفرق إذا كان بالانجليزي أو أي لغة تانية المهم إنك تعبري عن كل إللي جواكي، مواعيد الصلاة في وقتها ياسما، الفجر بالأخص في وقته، لو خلصتي كل المهام دي وقفلتي سوشيال ودا مش صعب عليكي ليكي عندي هدية حلوة جدًا".
حمسها بحديثه وخرجت ممسكة بالورقة تُعد كم مهمة عليها اتمامها لكن هو خرج خلفها يحدثها بتذكر"سما الضوافر التركيب مينفعش تصلي بيها، ومينفعش تصلي بالمونيكير، ولو مركبة رموش أو المسكرة إللي مش بتطلع غير بصعوبة دي بتمنع الوضوء، و الExtention إللي بتلزق نفسها في الشعر لمدة دي بتمنع الوضوء والطهارة بردو، يعني وقت الطهارة من الدورة الشهرية بتمنعه وكل إللي قولته دا، أهم حاجة بس عارفة إزاي تتوضي؟"
هزت رأسها فورًا تحدثه بصدق سريع"آه واللهِ بعرف، حتى أقولك؟"
ضحك وهو يحرك رأسه ببساطة مع جملته المرحة"زيادة تأكيد قولي".
رفعت يديها أمام وجهه تعد على أناملها بلطافة، انتهت وهو شجعها بكلمته"شطورة، ربنا يتقبل ويثبتك".
"_______"
خرجت سما وهو اتصل بـ"رنا"قدره الأسود، سألها باهتمامٍ"عملتي إيه انهاردة في يومك؟"
3
كانت تنتظر سؤاله اليومي، وتحدثت بسعادة"انهاردة عملت زي ما قولتلي، وكمان عملت يوجا".
1
_طب صليتي العشا ولا لاء؟
اهتم بسؤاله، وهي سألته باستنكارٍ"هي العشا أذنت أصلًا؟ أنا صليت الصلاة إللي هي تلات ركعات".
_أذنت يارنا من ساعة كمان، قومي صليها ربنا يهديكي، وكفاية بقا صور قاعدة تبعتيها ليا على الواتس، أقسم بالله عرفت إنك لابسة جلابية دهبي مفتوحة من الدراعات والرجل، اهدي عليا ياماما.
قالها بقلة صبر وهو يرسم ملامح باكية، رنت ضحكتها بدلالٍ وهي تخبره برقةٍ_:
_ما أنا ما صدقت إنك ترضى عليا.
2
"الله يرضى عليكي يا رنا، طول ما إنتِ عسولة هبقا راضي عنك، وياستي جايلك أشوف الدهبي على الواقع،بس صلي العشا الأول".
أغلق معها وقرأ رسالة شقيقته على تطبيق الرسائل"إياد أنت هتأجر المحل إمتى؟ عشان أنا هروح أقابل واحدة صحبتي فيه ولو كدا أخد حاجتي بقا".
لم يرد لكنه اتصل بها، وهي أجابته بعد ثاني اتصال متحججة بكلماتها"معلش يا إياد كنت بعملي سندوتش مربى".
_بألف هنا ياحبيبتي، عملتي إيه انهاردة مع صحابك؟
قصت عليه ما فعلته وهو شاركها الحديث، وفي النهاية استفهم منها بتفهم"منقذ كلمني إنه عايز يأجر المحل، عايزة منقذ هو إللي يأجره ولا الراجل إللي مكلمه؟"
"هو براحتك يا إياد بس منقذ كان قايلي إنه هياخد المحل يشغله نفس شغلي."
استنبط منها موافقتها على منقذ، وتنهد وهو يحرك رأسه بتريث"توكلنا على الله نأجرله المحل، روحي شوفي حاجتك وأنا هجيلك بكرة إن شاء الله بعد الشغل اتفاهم معاه، ملكيش دعوة إنتِ تمام؟"
ابتسمت بسمة صغيرة وتحدثت بسعادة مزيفة"ماشي يا إياد بجد شكرًا جدًا".
"______"
في الصباح كانت رودينا في محلها تنظفه وتأخذ منه ما تريده، رنت بها صديقتها من الانترنت تحدثها ببسمة متحمسة"أنا قدامي خمس دقايق وأوصل إنتِ في المحل؟"
_آه ومستنياكي.
أغلقت معها وبدأت تحضر لها باقة زهور على ذوقها، تعلم إنها رقيقة وجميلة وهادئة تحب كل ماهو هادئ
جلست تنتظرها رودينا على أحر من الجمر بتحمس بالغ، والثانية دقت عليها واخبرتها ببسمة متحمسة"اخرجي كدا، أنا واقفة جنب باب العمارة إللي جنبك، لابسة خمار سماوي طويل وفستان أبيض".
2
خرجت لها وبسمتها لا تفارق وجهها، وقعت عيونها عليها، سقط قلبها مع بسمتها، كانت تعلم إنها هي، رأتها من قبل وجلست تتذكر من أين رأت وجهها المألوف، والثانية وقفت تضع يدها على فمها بصدمة وهي مبتسمة بسمة عذبة، ركضت عليها تضمها بحبٍ عفوي، والثانية ضمتها وهي متخشبة، رمقت معاذ الواقف أمامها واضع يدهُ على عيونه بيأسٍ، ادمعت عيونها لترمش سريعًا متلاشية الهبوط، خرجت الثانية من أحضانها تحدثها بلطافة"شكلك كوتي خالص وأحلى من الصور".
1
جاهدت ليخرج صوتها من حنجرتها وهي ترسم بسمة مهزوزة"إنتِ الأحلى واللهِ".
رجعت إلى معاذ تشير عليه بجدية"دا معاذ خطيبي، ساكن هنا، جيت أكتر من تلات مرات وبجد اتصدمت إنك هنا محلك بالظبط، بس فرحت أوي إني قابلتك، دي يامعاذ رودي صحبتي سوشيال، أعرفها من سنة من جروبها على الفيس".
4
ابتسم لهبة بسمة صغيرة، وتحدث بعجلة"ورايا مشوار، اقعدي مع صحبتك وأما تخلصي رني عليا".
رحل سريعًا، ورودينا كانت منصدمة، سارت مع هبة العفوية وهي تتحدث بحديث كثير سعيد، جلست معها لأكثر من نصف ساعة، تتحدث، وتثرثر، وتتصور معها، والثانية لم تتحمل وسألتها بصدمة"إنتِ اتخطبتي إمتى؟ منزلتيش على الفيس خالص!"
_نزلت على الواتس صورتي أنا بس ببوكيه الورد وقولت إني اتخطبت، بس إنتِ مشهورة عندك مليون ستوري ياستي!
مرحت معها في النهاية، ولكن أكملت حديثها بخجلٍ"إنتِ متعرفيش معاذ دا دعوة رمضانين، تقيل أوي وكاريزما كدا، أنا بجد مش مصدقة إني اتخطبتله! عارفة؟ مامته جابتله بنات كتير بس هو قالي محبش طريقتهم وميولهم، وقالي إنه ارتاح ليا في الرؤية الشرعية".
6
سمعت حديثها وكإن قلبها تحطم! صديقتها مغرمة به، ليست صديقتها المقربة لكنها تتحدث معها منذ سنة كاملة! ادمعت عيونها، واقتربت منها تضمها بقوة، متحدثة بنبرة مختنقة بالبكاء"أنا آسفة، بجد آسفة، حقك عليا يا هبة، بجد آسفة".
توسعت عيونها بدهشة، سألتها باستنكار"في إيه يابت! إنتِ مجنونة؟ بتتأسفي على إيه!"
_لاء بس أنا مخنوقة كدا في كام حاجة مش أكتر.
تعجبت ملامحها أكثر، وكررت السؤال نفسه"مش فاهمة ليه بتتآسفي يارودي؟"
خرجت من أحضانها تحدثها بشرودٍ"أنا بس مخنوقة شوية".
وهي بادرت باحتضانها مع جملتها الهادئة"سلامتك من الخنقة، احكيلي مالك."
كانت ستخبرها لكن دق هاتفها برقم معاذ، اعتدلت تجيبه ومازالت على نفس وضعيتها"لاء أنا لسة قاعدة، بنرغي عادي، حاضر".
ابتعدت عنها وهي تخبرها"أنا هخرج أشوف معاذ بس برا، دقيقة معلش يارودي".
خرجت له، وهو كان متوتر، ابتسم لها بسمة مزيفة، وحدثها بجدية"هبة أنا عايز بعد ما تخلصي صحبتك تتصلي بوالدك تستأذنيه في نص ساعة نتمشاهم، هقولك حاجة مهمة".
9
"____"
سارت معه، وهو بادر بالحديث بتريث"بصي ياهبة ربنا عالم إني لو مكنتش مرتاحلك وفعلًا عايزك زوجة ليا وأم لأولادي عمري ما كنت هوافق إننا نكمل، بس دلوقتي في كام حاجة لازم تعرفيهم عني في الماضي، وأنا عشان راجل دوغري لازم أواجه الماضي بتاعي مش أرميه ورا ضهري وأهرب منه، وعايز نبتدي حياتنا على نضافة من غير لا كدب ولا توتر".
توتر! هو وترها! وجعل قلبها يدق بعنفٍ، سمعته بانصات، وهو بدأ حديثه باسم صديقتها"رودينا".
عقدت حاجبيها بتعجب وهي تستفسر منه بانتباه"مالها؟"
_طليقة ابن عمي.
رماها في وجهها، والمسكينة لا تعلم متى رودينا تزوجت لتنفصل حتى! ضحكت وهي تسأله بصدمة مرتسمة على ملامحها"بتقول إيه! رودينا مش متجوزة أصلًا!"
أكمل جملته الأولى_:
_رودينا متجوزة من تلات سنين من ابن عمي، اتجوزته ست شهور أو سبعة مش فاكر، مش دا المهم المهم إللي قبل جواز رودينا كانت جارتي في بيت أمي وأبويا من زمان، يعني هي اتولدت على إيد أمي أصلًا، ومش هكدب عليكي أنا كنت مشدود ليها وإحنا أطفال...
قطعت جملته وهي تربط الخيوط ببعضها أخيرًا"دي البنت إللي أنت شايل صورتها هي ونغم وهما أطفال وأما سألتك عنها اتوترت؟"
_للأسف آه بس أنا دلوقتي قطعت الصورة واللهِ، المهم هي كبرت شوية وبعد ما كنا علطول مع بعض منعت نفسها من الاختلاط بيا عشان حرام وهي كانت بقت آنسة، المهم إنها كبرت وأنا وهي بنحب بعض بس مفيش لا كلام ولا حتى نظرات، وروحت اتفقت مع عمي إللي هو أبوها وأخوها إني اخطبها بس هما قالولي أما تخلص تعليم وهي صغيرة وكدا، بعدين جه ابن عمي من أمريكا، كان صحفي مصري في أمريكا، هي طمعت وبدأت تكلمه على الواتس على غير العادة! وكلامهم مكنش كويس، وقالي عليها كلام مينفعش يتقال، ووراني شاتات مريبة بينهم، فأنا روحت واجهتها لإني محبش أظلم حد وأحكم عليه من غير ما أفهم، راحت قالتلي آه وأنا بحبه ومعرفشي إيه، ساعتها أنا حسيت إن كرامتي اتهانت! وكنت بحب واحدة تقيلة عليا ومع الكل مفيش أرخص منها! روحت خطبت بنت زميلتي في الجامعة وهي ساعتها اتخطبت لسامر وبعدها اتجوزوا وسافروا أمريكا، رجعت بعد تمن شهور فعلًا مدمرة، من حيث الشكل والنفسية والجسم وكل حاجة، بيقولوا أهلها إن كمان سامر دمرلها الرحم، مش عارف إزاي بس بيقولوا إنه كان بيحطلها براشيم كتيرة في العصاير، ومرتين بيقولوا حملت وهو سقطها بالضرب، مش عارف بس بعدها رجع سامر بعدها بشهر وقال إنه ضربها وكان هيموتها لإنها خانته مع واحد أمريكي، وهو مصور ليهم فيديو، وحصل مشاكل كتير أوي وأمي اتدخلت والحوار كبر وبعدها رودينا وعيلتها عزلوا، بس فجاءة من كام شهر جت اشترت محلها إللي تحت بيتي دا، مش هنكر وأقول إني محنتش، حنيت بس بيني وبينك أنا مقروف منها، وهي عملت كام حركة مقرفين، وعايزة تعيش دور الضحية، وأنا زهقت فـ...
15
كان يسرد لها القصة كاملة بأدق التفاصيل، رفعت نظراتها الباكية له تحدثه بغصة"فقولت تخطب زي المرة إللي فاتت يمكن تنساها، بتظلمني معاك؟"
سألته بنظرات حزينة، وهو نفى سريعًا بصدق"لاء واللهِ أنا فعلًا عايز أكمل حياتي معاكي، أنا حبيتك فعلًا! أنا خلاص واللهِ مش حاسس بتجاهها بأي حاجة، كمان رودينا دي هي إللي جت اتكلمت جنبي لما كنت بكلمك في التليفون".
3
"يعني هي بتحبك! يعني أنا كدا بالنسبة ليها خدت حبيب طفولتها!"
رددت كلماتها بشرودٍ مقهور، ومن ثم اردفت بنبرة باكية"عشان كدا قعدت تقولي أنا آسفة، آسفة حقك عليا، مع إني أنا إللي المفروض اعتذر منها إن بعد كل المدة دي أجي أنا أخدك منها!"
توسعت عيونه بدهشة، أي ملاك تلك؟ تفكر بصديقتها التي لأول مرة تراها اليوم! صديقتها بالأساس لم تتعرف عليها! صاح عليها باستهجان"إنتِ بتقولي إيه! بيكي أو من غيرك مستحيل نتجمع، أنا مبقتش أحس بحاجة نحيتها، هي في آخر مرة لينا قبل ما اخطبك أمي كانت متخانقة معاها فهي قعدت تقولي ابعد عني وأنها هتبعد ومعرفشي إيه، أنا بعدت يبقا هي كمان تبعد، مش لما حياتي تتحسن وأشوف نفسي تبقا أنانية! صحبتك إللي بتقولي عليها دي أصلًا معرفتكيش لما شافتك معايا أول مرة جيتي فيها، يابنتي فكري في نفسك، وأنا أقسم بالله عايزك إنتِ، إنتِ لو فكرتي فيها هي مش هتفكر فيكي، دي هتبيعك وهتعمل أي حاجة عشان تبوظ علاقتنا، متدخليهاش بينا".
5
_يعني هي كدا بعدت عشان خاطر مامتك! هي قالتلك كدا عشان هي اتخانقت معاها.
شعرت بالذنب، صديقتها تحبه من قبلها بسنوات طويلة، ولكن هو قطع أفكارها وردد بحدة"هبة اسمعي كدا، أنا بيكي أو من غيرك أنا عمري في حياتي ما هتجوز رودينا، رودينا عيلتي ببكرهوها جدًا، وهي وأمي وأهلها في بينهم ما صنع الحداد، فمستحيل نتجمع، وأنا ربنا شالها من قلبي الحمدلله وإنتِ أقسملك بالله جيتي محتيها، مش هنكر إني كنت زعلان أوي إني قرأت فتحتك لكن أقسم بالله بعد ما عرفتك أنا لو ضيعتك هضيع بعدك."
جففت عباراتها بحزنٍ، وتحدثت ببسمة بائسة"ممكن ترجعني ليها؟"
_حاضر.
انصاع لها، وهي رجعت بعد قليلٍ كانت رودينا تقف مع زبائن تحضر لهم باقة زهور جميلة خطفت أنظارها، جلست فوق المقعد تراقبها وهي تضحك وتتحرك برشاقة كبيرة، يا الله! كل تلك المشاكل حدثت لها ومازالت مستمرة في توزيع البسمات؟ ليست فتاة متلاعبة، حديث خطيبها مريب، محادثات، ومكالمات جريئة، وخيانة زوجية، وإجهاض، وسفر، ومال!
1
كانت رودينا تتهرب منها لإنها تعلم إن معاذ قصَّ عليها كل الماضي؛ معاذ صادق منذ الطفولة، بحياته لم يراوغ أو يكذب ويتهرب، رحل الجميع وهي رجعت لها وواضح إنها متوترة، خففت عنها بكلمتها"إنتِ عندك ورد يجنن".
_لما إن شاء الله تتجوزي إنتِ ومعاذ هعملك بوكيه ورد حلو جدًا جدًا.
قالتها ببسمة مصنوعة على ثغرها بصعوبة، والثانية تحدثت في الحال بهدوءٍ"معاذ حكالي إنكم كنتوا بتحبوا بعض".
قُبض قلبها وتنفست نفس عميق وبعدها دافعت عن نفسها بكلمات متوترة، تعبت من المدافعة عن حالها أمام صديقاتها! ستظهر خاطفة الرجال في نظرها أيضًا مثلما ظهرت في نظر زينب!
_واللهِ دا كان زمان ياهبة، وأقسم بالله أنا دلوقتي همشي واللهِ هأجر المحل واللهِ العظيم وما هيشوف وشي، أقسم بالله أنا ما زي ما هو قالك، هو اتهمني في حاجات أنا أول مرة أسمعها أقسم بالله، أقسم بالله أنا مش كدا، وأنا عارفة إني غلطت ودي حركات زبالة لما كان بيكلمك وعملت كدا بس مكنتش أقصد، واللهِ يا هبة أنا آسفة، من غير ما أعرف إنك صحبتي أنا واللهِ عارفة إني غلطانة، بس أنا مش وحشة زي ماهو قال وطنط هتقول.
فزعت الثانية من ردة فعلها، لتنهض تضمها في الحال بلهفة مع جملتها الحانية"بس خلاص بلاش تتآسفي، أنا عارفة إنك مش كدا، حقك إنتِ عليا، أنا آسفة عشان لو مكنتش اتدخلت كان أكيد علاقتك مع معاذ اتحسنت شوية."
_لاء يا هبة واللهِ، معاذ بيكرهني أوي وبيقرف مني مهما حصل مستحيل كان يبقا في بينا حاجة، حقك أنا عليا، أنا بحبك واللهِ ومش عايزة تفتكري إني هلف عليه.
مسدت فوق ظهرها بلطافة وهي تحدثها بتهدئة"أنا بحبك أكتر، وإنتِ بالنسبة ليا صحبتي وحبيبتي مهما حصل حتى لو هسيبه عشان خاطرك، عارفة إني مش صحبتك المقربة ومش فهماكي أوي بس مقدرش أظلم صحبتي."
4
نفت برأسها سريعًا وهي تحدثها بنبرة باكية"لاء أنا عيزاكي بس تسمعيني، اسمعيني أنا مش عايزة أبان قدامك وحشة أوي كدا."
_واللهِ ما عايزة أسمع، فهماكي ومش مطلوب تبرري، أنا مين عشان تبرري ولا تعتذري كدا! هو أنا هحكم عليكي؟ استغفر الله يابنتي كلنا وارد إننا نقع في ظروف أصعب من دي بكتير وأنا مقدرش أحكم عليكي، دا ماضي!
استنكرت في النهاية، لا يحق لها أن تعرف أي شيء عنها لكن الثانية رددت بتصميم"زي ما سمعتي منه اسمعي مني".
2
جلست أمامها تسمعها بانتباه، والثانية أخذت نفس عميق تخرجه على مهلٍ متحدثة بمرارة"بعيدًا عن قصص الأطفال وحب الطفولة والعبط دا أنا كنت بحترمه وهو كان بيحترمني، بس لما جه ابن عمه معاذ بقا يعاملني معاملة غريبة، حتى أما بنشوف بعض على السلم بيبصلي بصات وكإني عملت جريمة، سامر كان كل أما يقابلني يوقفني يقولي معاذ هيخطب، معاذ هيعمل، ومرة وقفني وقالي أنا عايز أقولك حاجة وكانت طريقته محترمة جدًا وقفت وساعتها قالي إن معاذ كان بيقوله عليا كلام وحش ومعرفشي إيه، وأنا كنت مغفلة جدًا وساذجة زعلت وعيطت وصدقت سامر عشان نظرات معاذ كانت وحشة أوي، وجه سامر بعدها قالي إن معاذ هو وزميلته في كافيه ومعرفشي إيه، وأنا روحت وشوفتهم وهما قاعدين وزعلت أوي وكرمتي وجعتني، دا أنت كنت طالب إيدي وإللي منعنا تعليمك وتعليمي! فجاءة جه معاذ يتهمني ويقولي إنتِ وسامر في بينكم وبينكم وحاجات غريبة، بجد أنا كنت مصدومة إنه بيطلع عليا الكلام دا وفي وشي!"
ابتسمت بسمة مستهزءة وهي تكمل بتحسر واضح_:
_ مكنتش أعرف إن سامر هو إللي عامل كل دا، واللهِ يومها ما كنت حاسة بنفسي وقولتله آه وأنا وهو هنتجوز وقولت هضايقه عشان هو ضايقني وقولتله خلي بتاعت جمعتك تنفعك وسامر ينفعني، وبعدها فعلًا سامر اتقدملي ووافقت واتحجج بشغله واتجوزنا، ومعاذ كان كتب كتابه! بس هو دا الجزء إللي يخص معاذ، حياتي أنا وسامر حياة خاصة شوية بس الحمدلله اتطلقنا من سنين الحمدلله، وعزلنا أصلًا من البيت القديم وأنا لأجل حظي لاقيت معاذ، أنا حاليًا بس نفسيًا مش كويسة وبتعالج بس لما معاذ رجع أنا جتلي انتكاسة، بس متقلقيش واللهِ أنا وهو أصلًا مينفعش نتجوز، دا في بين ماما ومامته مشاكل بالهبل، ومامته وقفت قالت عليا كلام محصلش، يمكن هي سامر أقنعها بدا رغم إنها كانت عارفة إنه زبالة بس الحمدلله، أنا حاليًا أصلًا محلي دا واحد هياخده وكمان أنا في عريس متقدملي".
2
أنهت جملتها والثانية ضمتها بتأثر، وتحدثت بسؤال جاد"ينفع أحكي الحقيقة لمعاذ؟"
_حكيت كتير ومصدقش، يمكن أنا محكتش أنا كنت برمي عليه اللوم وهو في نفس الوقت بيرميه عليا، الحوار فاكس، معاذ بقا يحبك جدًا، يمكن معاذ محبنيش أصلًا، أنا لما منعت نفسي من الكلام معاه وحطيت حدود يمكن دا إللي جذبوا ليا، بس فعلًا أنتم لايقين على بعض، وهو يستحقك ياهبة، إنتِ هبة بجد من عند ربنا لأي حد تدخلي حياته.
نهت جملتها وحديثها صادق لا تجامل في أي كلمة، وفي النهاية ختمت جملتها"شكرًا إنك سمعتيني ومظلمتنيش وإحنا مفيش بينا علاقة قوية أو حتى صحوبية جامدة، شكرًا بجد، أنا أقرب ناس ليا اتهموني بحاجات كتير أوي من غير ما يسمعوني، شكرًا إنك ادتيني فرصة أعبر عن إحساسي، إنتِ فعلًا هبة من عند ربنا."
13
"________"
_إنتِ يابت غبية، أقسم بالله غبية وإللي دخلك الجامعة دي مرتشي، يا فاشلة يافاشلة، أقسم بالله هدعي تسقطي.
قال جملته وهو على وشك الدخول في أعراض جلطة في الدم، وهي صاحت بمضض"متزعقش، أنا غلطانة إني محوجة ليك".
رسم معالم الغيظ على وجهه ورمى الورقة في وجهها مع صباحه"دي المرة الخامسة إللي أشرحلك المسألة، إنتِ دخلتي أم الجامعة دي إزاي؟ جبتي المجموع دا أصلًا إزاي؟"
_وربنا كنت شاطرة ياعمير!
قالتها بملامح حزينة، نطق فورًا بسخرية"بس ياكدابة، دا إنتِ لا نافعة في مجال دراستك ولا نافعة في مجال هوايتك، لاء وراحة تحبي علم نفس وفلسفة وإنتِ بتاخدي فيزيا ورياضة، تيجي إزاي دي يابت؟"
_أنت على فكرة لغتك متدنية أوي وأنا سكتالك عشان مش عايزة أسقط، لكن بكرة أنجح إن شاء الله يارب وهتشوف هعمل إيه فيك.
توعدته بملامح مغتاظة ويديها تتحرك أمام عيونه بتوعد ليلقي القلم فوق الطاولة وهو ينهض متحدث بانفعالٍ"يابتاعت مصلحتك، طب شوفي مين هيشرحلك".
نهضت خلفه تحدثه بترجي"بالله عليك لاء واللهِ ماما حالفة تضربني لو شلت مادة واللهِ العظيم مش عايزة أسقط تاني."
_عشان خاطري أنا يا عمير فهمها عايزينها تنجح.
قالها محمد الجالس معهم على الطاولة يذاكر هو الآخر دروسه، ليتحدث الثاني بقلة صبر
_اقعدي وافتحي مخك دا بقا.
أمرها بحدة لتجلس أمامه منتبهة إلى شرحه بجدية، وفي وسط شرحه تحدثت زينب ببسمة حالمة وهي تضع يديها فوق وجنتها اليسرى"شرحك حلو مش خسارة فيك لما أفتح شركة كبيرة أشغلك عندي مهندس فيها".
حك وجهه بيده بعصبية، ورمقها بسخط مع تهكمه الواضح"بنت نجيب ساويرس قاعدة معايا صح؟"
_صراحة ياعمير لو أنا مكانك أقوم أخزق عينها بالقلم.
الطعنة جاءت من أخيها! رمت عليه نظرة مشتعلة لينزل عيونه يضعها في كتبه متحدث بخفوت"مش بتيجي غير عليا."
_زينب فكك من مذاكرتك وخليكي في علم النفس، قومي كدا هاتي الكتاب إللي وراكي دا نقرأه، ولا تزعلي نفسك.
قالها بهدوء شديد ونهض يسحب الكتاب من خلفها مردد بنبرة مبطنة بالسخرية"فاكرة نفسها ڤونت ولا سقراط!"
"وأنت فاكر نفسك ابن فيثاغورث؟ ياعم روح الله يسهلك."
صمت للحظات وتحدث بعدهم وهو يحك شعره بسبابته"بقولك إيه ما تتعرفي على سما أختي، يعني اتصلك بيها تكلميها وكدا، واللهِ هي طيبة أوي ومش زي أهلي ومعندهاش صحاب".
2
ابتسمت بسمة واسعة وهي تخبره بتحمس"أشطا هات أكلمها أنا وماما، واللهِ لما قولتلي إنكم اتصالحتوا وكدا فرحت جدًا."
أخرج هاتفه من جيب بنطاله يجري معها اتصال، حدثها بهدوءٍ"إيه يا سما عاملة إيه دلوقتي؟"
_كويسة، قاعدة بتفرج على مسلسل تركي وكإن محصلش حاجة!
ضحكت بكلماتها وهو تبسم بحبٍ وهو يمد لزينب الهاتف مع قوله"زينب خطيبتي عايزة تتعرف عليكي".
اعتدلت وهي تسأله بخجلٍ"زينب؟ طب كنت قولي عشان أحضر كلام أقوله."
2
أخذ الهاتف وحدثتها بمرحٍ"من غير ما تحضري كلام أنا أفتح معاكي مواضيع، إنتِ أكيد سكرة لأن عمير بيحبك جدًا."
_وأنا كمان بحبه، وهو بيحبك جدًا، معرفتش أحضر خطويتكم بس أكيد هحضر الفرح، أنتم هتتجوزوا إمتى؟
_مش عارفة بس لما نحدد أكيد هتيجي بس هو بعد شهرين إن شاء الله، أنا نفسي أشوفك أوي، عمير معهوش ولا صورة ليكي وأنا نفسي أشوفك.
قالتها بتحمس والثانية ردت بجدية"هو عمير مش قايلك إني مشهورة؟ ادخلي على الانستا أو التيك توك واكتبي سما الشرقاوي هتلاقيني".
توسعت عيونها بدهشة، ورددت كلمتها بصدمة"مندولين؟ إللي كانت مخطوبة ليونس؟ هو إنتِ أخت عمير؟"
2
_واو طلعتي تعرفيها؟
ابتسم عمير بتعجب، والثانية رمقته بصدمة وهي تهز رأسها ليشعر بغرابة حركتها، والثانية اخبرتها بسعادة"طلعتي متبعاني؟ أوعي تكوني عملتي معاهم تريند عليا بقا."
_آه عرفاكي، وكنت متابعة التريند بس متزعليش ربنا يعوضك بالأحسن منه.
تحدثت معها هي ووالدتها لعدة دقائق وبعدما أغلقت معها سألته باستنكار"إزاي مندولين تكون أختك؟ يعني كدا...!"
1
قبل أن تكمل جملتها رن باب منزلها، نهضت تفتح لها لترى چيلان، رحبت بها ببسمة ودخلت الثانية، كان عمير سيرحل ولكن دق الباب مرة أخرى ليفتح محمد ليجدها رودينا، ابتسم لها بسمة واسعة رحب بها بحرارة مرحة_:
_ياه يارودينا! وحشتينا ياست فينك كدا؟
كانت ملامحها عابسة وجادة للغاية، حدثته بنبرة غريبة عليه"نادي زينب تاخد حاجتها وتجيبلي حاجتي".
رحلت من محلها وهي حازمة أمرها ستقطع علاقتها مع صديقتها المقربة لكن لتأخذ الأول أشياءها التي استعارتها منها حتى نستها! وكانت هي بدورها أي شيء استعرته منها في حقيبة لترجعهم لها.
_مالك؟ ادخلي الأول دي چيلان وعمير جوا.
استغرب منظرها وأفسح لها الطريق للدخول، امتنعت عن الدخول وتحدثت باقتضاب"لاء مش عايزة أدخل".
دخل وهو ينادي على شقيقته بنبرة عالية"زينب تعالي شوفي صحبتك رودينا مش عايزة تدخل".
خرجت زينب تبتسم لها شبه بسمة مرحبة مع جملتها الهادئة"ادخلي يارودينا واقفة كدا ليه؟"
مدت يديها بحدة تضع الحقيبة فوق الأرضية، مرددة بنظرات حزينة مخذولة"أنا عايزة أخد فستاني إللي عندك وحاجاتي، ودي حاجتك".
_حاضر، ادخلي طب.
قالتها بهدوء متعجب منها، والثانية اعترضت، خرجت والدتها تحدثها بعتابٍ"عيب كدا يارودي، ادخلي".
دخلت عدة خطوات وأغلقت الباب خلفها، جلست على مقعد بجانب الباب مقابل لعمير المستنكر تغيرها وملامحها المقتضبة، وقعت عيونها على البغيضة چيلان، ترمقها وكإنها انتصرت! خرجت زينب تحدثها بتذمر_:
_الفستان والهدوم أهي، مش فاكرة بقا الحلق الصيني فين، كان معايا بس مش فاكرة حطيته فين.
_أنا عيزاه دلوقتي هاتيه.
أصرت بجملتها المغتاظة، والثانية حركت يديها بعدم معرفة مع جملتها التائهة"مش عارفة هو فين، اصبري طب خمس دقايق أدور عليه في أوضة ماما".
صمتت ولم تعلق، والثانية دخلت وخرجت تحدثها بجهلٍ"معرفش هو فين، بصي خدي الحلق دا عقبال ما ألاقي التاني."
_مش عايزة الحلق دا، أنا عايزة حاجتي زي ما رجعتلك كل حاجتك.
الجملة خرجت مصممة مُلحة، لتندفع چيلان في الحديث بحنقٍ"ما تاخدي الحلق وتخلصي! هو أي مشاكل؟"
6
نهضت تشير عليها باحتدام مع تحذيرها الغاضب"موجهتش ليكي كلام يبقا اخرسي".
ضيق عمير نظراته بتعجب، ونهض يحدثها بهدوءٍ"خلاص اهدي، ادخلي يا زينب دوري على الحلق يمكن مستخبي في درج وأنتم مش شايفينه".
حركت رأسها ودخلت وهو حدث رودينا بخفوت"براحة يا رودينا عليها بتكلميها كدا ليه؟".
رمقته بعيونٍ دامعة وتحدثت بنبرة مختنقة"عشان هي بتتعامل معايا كدا".
_لاء دي بتحبك.
دافع عنها! وهي نظرت له نظرة طويلة وصمتت زينب لا تحبها أو كانت! خرجت زينب ولاحظت نظراتها، لَم تُفسرها إلا نظرات اعجاب لخطيبها!! في نفس ذات الوقت نظرت ل"چيلان"لتُشير لها الثانية برأسها عليها وكأنها تقول لها"قولت لكِ"، اغتاظت من نظراتها، وما زاد الطين بلة جملة چيلان المُندفعة بحنق_:
_رودينا نظراتك يماما، طب حتى مش قدام زينب.
3
وجهت لها أنظارها هي و"عمير"باستغراب، سألتها بعدم فهم"مالها نظراتي"؟
_هتاكل عمير بعينك، يابنتي ده حتى خطيب صحبتك إللي واكلين مع بعض عيش وملح سنين.
رمت جملتها باندفاعٍ شديد، أوقعت بينهم، اشتعلت نظرات زينب تجاه"رودينا" التي بالأساس كانت لا تريد أن تراها وعمير متواجد! اغتاظت تصرخ بها"بتقولي إيه يبتاعة إنتِ! زينب دي أختي، مستحيل أبص لخطيبها".
_لاء بتبصي ونظراتك كمان باينة أوي، وهدِّي اللعب يارورو عشان دا خطيبها ها، دا ياشيخة لسة متخانقة معاكي ومفيش كرامة راحة بردو تتلزقي فيه.
7
نطقت بها تلك المستفزة بطريقة متحدية، ترمقها بعيونها بثقة، صاحت رودينا بـزينب الصامتة تتابع الحوار بهدوء"ما تتكلمي يازينب دافعي عني!"
تفوهت وياليتها لم تتفوه، حنقت عليها تـخبرها بـ"كلامي مش هيعجبك فساكتة".
6
توسعت عيونها بصدمة، تسألها بـعدم تصديق"دا بجد!؟ أنا صدر مني إيه عشان تقولي كدا؟؟"
"نظراتك يا"رودينا"دلوقتي مشوفتيهاش!! وقبلها كتير!"
سألتها متعجبة بغضبٍ، لتتفوه رودينا بعدم تصديق"نظراتي!؟ مالها نظراتي؟ نظراتي معيطة ومقهورة، وإنتِ جاية تزودي عليا!"
قالتها بنبرة حزينة غير مستوعبة، تدخلت الحـية_بالنسبة لها_ من جديد مردفة بانفعالٍ"معيطة بردو؟ أكيد عشان زينب كشفتك على حقيقتك مش دا عمير إللي قولتيله برا في المستشفى يابخت زينب؟ وقولتيله إنك مش هتلاقي حد زيه؟، دا كان إيه؟؟"
وعمير لا يفهم في حديث الفتيات ونظراتهم، لكن كان حديث رودينا معه من قبل عفوي للغاية وهو شعر عفويتها وبسطتها في الحديث، نيتها بريئة ولم تقصد كل تلك التخاريف والسموم التي زرعتها تلك الحية، سمع جملة "رودينا"المصدومة، تحدثها بنبرة عالية منفعلة_:
_أنا قولتله كدا فعلًا بس كان في قصـدي إن...
قطعت جملتها زينب المستهجنة بحدة"واللهِ!، كان قصدك إيه وإنتِ بتقوليله كدا؟"
_زينب إنتِ اتجننتي!
رفعت والدتها حاجبيها بدهشة تهتف بذهول من بين أسنانها، ادمعت عيونها وهي ترى نظرات الشك تشع من عيون صديقتها المفضلة، لتسألها من جديد وقد بدأت دموعها بالهطول، متحولة لنبرة مكسورة_:
_إنتِ اتجننتي بجد؟ هتشكي فيا أنا؟؟ دا أنا رودينا!!
4
وچـيلان تدخلت، تصيح عليها بعدم تصديق ونبرة وقحة"يعني إيه رودينا!!؟، هتكدبي عنينا إللي شافتك؟؟ حتى محمد صح ولا لاء؟"
سألته في النهاية ليهز رأسه متحدث بنبرة شاردة"آه شوفتها".
_شوفتوني فين إنتم؟ شفتوني في حضنه؟!
تعجبت بنبرة مختنقة، ليتدخل عمير يصيح على چيلان بشراسة"بقولك إيه إنتِ مختلة؟ دي صاحبة عمرها ومفيش الكلام دا".
رمقته زينب بقلق من دفاعه عنها، تخبره بـنبرة بطيئة"لاء يـاعمير في ورودينـ..."
قطعت حديثها رودينا بصراخها عليها بعدم تحمل وهي تحرك يديها بحركات غير مستوعبة"رودينا إيه يازينب!؟؟ إنتِ عمرك شوفتي مني كدا؟ على العموم أنا همشي ومش عايزة أكلمك تاني أبدًا".
_في داهية، إنتِ فاكرة نفسك أما تبقي بتلفي على خطيبها هتقولك براحتك ياحبيبتي؟، ليه ياماما فاكرة نفسك إيه؟؟ دي حركات بنات****مشافوش تربية.
7
صاحت چيلان بنبرة ساخطة عليها، اقتربت منها"رودينا"بانفعال، في ثوانٍ كانت تلف شعرها بين يديها تسحبها منه بعنفٍ مع كلماتها"أنا هوريكِ البنات الـ****إللي بيعملوا كدا هيعملوا إيه فيكِ".
15
حاولت زينب فض الشباك لكن دفعتها رودينا بعصبية تمكنت منها، اقتربت والدتها تحاول أن تسحب رودينا لكن بلا فايدة، وچيلان تدفع رودينا بقوة حتى تبتعد عنها لكن رودينا كان غليلها مسيطر عليها، اقترب منهم يحاول فصلهم عن بعض، أبعد رودينا عنها بصعوبة، ظل ممسك بيديها محدثها باستنكار"اهدي يارودينا!"
ادمعت عيونها بدون قصد، يصعب عليها حالها، نطقت بنبرة متحشرجة مختنقة بالبكاء"أنا مش ****يا عمير ويعلم ربي إني عمري ما بصتلك، ولا هبصلك، زينب فاكرة إني هخطفك منها، هخطف خطيب أختي منها!"
اندفعت الثانية تأخذ بثأرها منها، دفعتها عنه تحدثها بنبرة غاضبة"دي مش أختك يارودينا، إنتِ مش سالكة ليها نهائي وبتمثلي، وبعدين ما إنتِ سيباه يمسك إيدك أهو وعاجبك الوضع، ماهو لو مكنتيش****كنتِ استغربتي إنه ماسك إيدك".
3
توسعت عيون عمير بصدمة، هو بالفعل كان ممسك بيدها ولكنه كانت نيته خير لم يقصد أبدًا ما ببال تلك الخبيثة! انفجرت بالبكاء تدافع عن نفسها باستماتة، لم تشعر بإهانة كتلك إلا منذ عدة سنوات، تحول لون وجهها تمامًا إلى كتلة دماء، متحدثة بنبرة مجروحة"إنتِ مش بتدافعي عني ليه؟؟ مش بتقوليلها ليه إني أنضف حد عرفتيه زي ما كنتي بتقولي زمان، أنا لو مشيت من هنا وأنا في نظرك كدا وعاملين فيا كدا واللهِ ما هكلمك أبدًا".
6
لم تجيبها زينب ولم تصدر منها ردة فعل إلا إنها أدارت وجهها للأتجاه الأخر، متحدثة باحتدام"دا خطيبي يارودينا، ياريت تحترميني"....
12
لم ولن تدافع عنها! تلك خيبات الأصدقاء! وهم للأسف الشديد كانوا أخوة!
21
"______"
جدعان بجد البارت طويل أوي واللهِ أنا ممكن أبقا أقسمهم على بارتين وانزلهم في مواعيد منتظمة لو عايزين عشان متزهقوش من طول البارت براحتكم بقا بس أنا مش عايزة البارتات تبقا كتيرة.
5
المهم إخواتي لقد تسرعنا بالحكم على رودينا ولازم نعتذرلها🥰
6
رأيكم في إللي رودينا قالته في الأول؟ وكلام أبوها؟ وإياد؟
وإياد وسما ورنا؟ وتوقعاتكم؟
2
ورودينا وهبة؟ وهبة ومعاذ؟
1
ورودينا وزينب وچيلان؟
14
رودينا وصحابها؟
1
وعمير وزينب؟
4
وأخو زينب والبت بتاعته"هيبقوا ليهم قصة بعدين"
3
وعمير وأدهم؟
4
وسما؟ وأدهم؟
3
مش فاكرة الباقي بس يارب يكون بارت ممتع وأحداث لطيفة.
وتوقعاتكم للي جي؟
ومتنسوش النجومة.
زينب وعمير هيتجوزوا البارت الجي مش عايزة اعتراض