رواية رجفة قلب بارد الفصل الرابع والعشرين 24 بقلم شروق مصطفي
ما اصعب ان تشتاق لحضن انسان تحت التراب ولم تراه الا بالاحلام
******************
انهي مراسم الدفن بالمدافن الخاصه بعائلتها بمدينه الاسكندريه بعد الصلاه الظهر ورحل هو واخيه حيث المسافه طويله
انطلق معتز بسيارته وظل طول الطريق يحاول التكلم مع عاصم ولكن الاخير كان بعالم اخر فتركه وارتكز بالطريق الذي امامه
اسند عاصم رأسه للخلف ثم تنهد تنهيدا طويل ورأسه مشوشا من كثره التفكير بها وحالتها التي شاهدها اليوم وماذا ستفعل ظل قلبه ينبض بشده خوفا عليها من تنفيذ ما تفوهت به من هراء
حاول ان يغمض جفنه لعله يهدأ قليلا سرح بكل ما شاهده
فلاش باك قبل الدفن بعده ساعات
تلقي مكالمه من ابن عمه بضروره الحضور باقصي سرعه لميناء اسكندريه وحكي له سريعا ما حدث ارتدي ملابسه وهرول للخارج لكن قبل الخروج طرق باب غرفه معتز لكي ينهض و يلحقه هو الاخر.
استقل سيارته وقادها بسرعه البرق لم يحتسب المده الزمنيه التي استغرقها فقط اختصر طريق حتي وصل لهذا المكان المقصود خرج من سيارته مهرولا باحثا عنها لكنه تصنم مما رأه حوله !!!
((بعض الاهالي جالسين علي ارصف الميناء وسيارات المخصصه بحمل الموتي والحزن مخيم بهذا المكان اصبح كالمقابر باردا كالجليد))
ظل يجر نفسه متجه للمكان الذي يخرج منه الاكفان المحموله دخل ولم يعلم ان الداخل اكثر قسوه من الخارج
دخل لكنه وقف كالصنم من شده صدمته لا يعي ولا يعرف ماذا يفعل فقط ينظر لها بعين زائغه وهي بحاله انهيار وصديقتها لا تستطيع السيطرة اكثر من ذلك
حاله الحزن المسيطره علي المتواجدين بهذا المكان
جالسين بجانب اهاليهم والحزن والقهر ملئ اعينهم من فقدان كل من كان عزيز عليه
*****************
وقفت نور بين هاتين الجثتين ثم جثت بركبتيها واصبحت بمستوي رؤوسهم ولمعت عينيها بالدموع لم تستوعب بعد ماتراه امامها لم تشعر بأي شئ حولها انقطعت جميع حواسها عما يدور حولها ظلت تتكلم بصوت اقرب للهمس غير مستوعبه والدموع تأبي ان تخرج : انا بحلم صح اكيد حلم انتوا ليه نايمين كده فتحوا عنيكم اصحوا قولولي انه مش حقيقه !
وظلت تمسح بيدها علي مقدمه رأس ابيها وتنزل بيدها علي وجنتيه وظلت تهمس بألم : مش بترد عليا ليه ياحبيبي انا نور بنتك رد عليا انت لسه زعلان مني صح عشان شغلي خلاص مش حشتغل تاني والله بس انت اصحي انت مش بترد ليه عليا
ابتلعت غصه مره
بحلقها واكملت:
طيب مين حيسندني دلوقتي لما اقع مش انت دايما تقولي انا قوتك يانور وظهرك صح !
طيب انا محتجاك تقويني انا بقع فعلا انا كنت مستنياكم عشان انتم ال تقووني منه !...
وببحه اقرب بالهمس وألالام ظهرت علي محياها : اه منه !
وسكتت قليلا تأخذ بعض الهواء: انا مريضه كانسر...
..شهقه عاليه خرجت دون ارادتها : شوفت وقعت ازاي مين حيقويني دلوقتي مين حيدعمني انت علمتني القوه زمااان فاكر لكن لكن
قالت الاخيره بصوت متقطع
كملت نور : انا دلوقتي ضعيفه ولوحدي، قوم عشان متكسرنيش من بعدك قوم عشان خاطري طيب كلمني واحضني بس
ادمعت عينيها وكملت:طيب بلاش انا
طيب همسه مين حيسلمها لعريسها ويوصيه ان يخلوا باله منها
ويقوله اوعا تزعلها ها مين يابابا !
وعند الوصول لهذه الكلمه فقدت حصون صمتها
حتي كلمه بابا اتحرمت منها
سبتونااااااااه لمين طيب
قالتها بأنهيار بصوت ادمي قلوب المتواجدين حولها
ولم تقوي رفيقتها علي الثبات اكثر من ذلك انهارت هي الاخري وجثت بركبتها وسقطت وكتمت شهقاتها لم تتخيل ان هذه العائله الصغيره الباعثه للحب والحنان متماسكين وقت الشده قد تنتهي بهذا الشكل المأساوي
تركت والدها وانتقلت لوالدتها : وانتي كمان رحتي معااااه وسبتووونا
لوحدينا لاعم ولا خال ولا قريب مين حيسأل علينا بعدكم مين حيطيب بخاطرنا ويطبطب علينا ها مين !
عمي ال اكل حق بابا الا عمره ماسأل علينا وانتو عايشين وسبناله كل حاجه يشبع بيها وجينا هنا ،
ولا خالتي ال سابت البلد كلها وهاجرت من سنين ومش بتسأل علي حد.
طيب مين حينصحنا ويدعلنا من قلبه
مين حينصح همسه لحياتها الجديده مين حيلبسها طرحه فستانها الابيض.
مين هياخدني في حضنه وانام وانا مطمنه مين يا مامااااه طيب ردي انتي عشان خاطري
قطع حديثها صوت صديقتها التي تحاملت علي نفسها ووقفت لجذبها للخروج من هنا يكفي هذا !
مي : كفايه ارجوكي يانور يلا بينا حرام عليكي ال بتعمليه ده انتي بتعذبيهم كده !
وجذبتها بالقوه كي تنهض من جانبهم :يلا بينا
كانت هذه الكلمات بدايه لأشتعال النار بداخلها اكثر فدفعتها للخلف بقوه وصرخت بهيستريا : ابعدي عني مش حسيبهم وحمشي طيب والعذاب ال انا فيه ده ايه ؟
ليه سبونا كلهم مره واحده ليه يارب ليه .
مي بانهيار فقدت كل ذره تحمل معها ......حرام عليكي بقا دي اراده ربنا فوقي بقااااا اختك محتجاكي جنبها
لم تسمعها ظلت تهلوس وتردد دون وعي منها من شده صدمتها : ومين حيقف جانبي انا لا لا مش همشي غير وانا معاهم هياخدوني معاهم انا رايحه مكان مايروحوا
وتسطحت نور بينهم واخذت بيد كل منهم وتشبتت بهم بقوه واغمضت عينيها وظلت تناجي ربها لأخذ امانته فهي غير قادره علي التحمل بعدهم : يااااارب خدني سايبني لمين مليش حد بعدهم خدني وريحني من العذاب انا كده كده ميته لو مامتش دلوقتي اكيد هموت منه ! خدني دلوقتي وريحني من العذاب ده يارب
وظل جسدها ينتفض من كثره انهيارها وبكائها
ظل واقفا للحاله التي وصلت لها وتفاجأ بوجودها نائمه بجانبهم ومناجاتها بالموت شعر بنغزه تمزق قلبه
ورفضها لنداءات صديقتها بالمغادره و نظرات الاهالي والكل يحمل بداخله اوجاع وأهات يكفيهم همهم .
احدهم .يقلب كف علي كف : ربنا يصبرك يابنتي .
والاخر....لاحول ولا قوه الا بالله انا لله وان اليه راجعون.
وامرأه جالسه بالقرب من جثمان زوجها وبجانبها اخيها...حرام ال بتعمله ده فين باقي اهلها الصبر من عندك يارب صبرنا علي ابتلاءنا يا الله
واب يجلس بجانب جثمان ابنته وزوجها وطفلهما صغير لم يتعدا الخمس سنوات يبكي داخليا فقدت ابنته الوحيده .
..كلا منهم يحملون احزانهم صابرين علي هذا الابتلاء
تقدم لها سريعا بعد محاولات رفيقتها من النهوض مره اخري
وهي تدفعها وتردد
سيبني مش حقوم مش همشي سامعه ابعدي عني انا حموت انا رايحالهم سبيني
وكادت ان تفلت منها وتنام مره اخري حتي لحقها و امسك بذراعيها ووقفها امامه منعها من النوم ثانيه بجانبهم وهو يقول :اهدي اهدي خلاص مفيش داعي للي بتعمليه ده انتي بتعذبيهم بصراخك ودموعك ادعيلهم دول شهداء يعني في الجنه دول جايين من بيت الله فاهمه فوقي بقا وظل يهزها كي تفيق من غيبوبتها.
نظرت له بعيونها الدامعه وقالت بأنهيار : ملكش دعوه بيا ابعد عني انا لازم اروح معاهم حياخدوني معاهم مش حينفع ابعد عنهم صدقني هما محتاجني سيبني ارحلهم سيبني وظلت تضربه بصدره وهو مازال ممسكا بذراعها: ابعد عني لازم اروح معاهم
حاولت ان تفلت منه لكنه قام بأحتضانها بقوه يحاول تهدئتها لعله يبث بها بعض الامان :هش ش ش هوديكي عندهم حاضر بس اهدي ممكن
وظل يربت علي راسها بكل هدوء : هش ش اهدي كلنا معاكي كلنا جانبك محدش هيسيبك انا امانك وسندك وقوتك بعد انهارده مش حسيبك ابدا
وظل يهمس لها باذنها: انا مصدقت اني رجعت للحياه تاني عاوزه تسيبيني انتي كمان انا لا يمكن اسيبك تضيعي مني فاهمه
ظل يكلمها حتي شعر بأرتخاء جسدها نظر لها وجدها نائمه وقد انتظمت ضربات قلبها حملها بكل هدوء وخرج بها من هذا المكان الملئ بالاحزان
وجد معتز قد وصل لوليد
جعلها تركب سياره وليد وهي مازالت علي وضعها نائمه لا تدري ما يحدث حولها او بالاخري فقدت الوعي من شده انهيارها وضعها بالكنبه الخلفيه وبجانبها رفيقتها
نظر لهمسه نظره سريعه وجدها بعالم اخر لا تشعر بأحد لم تخرج من الصدمه بعد
وجه نظره لوليد ليطمئن عليها: هي ساكته ليه ؟
وليد تنهد : لسه راجعين من المستشفي ححكيلك بعدين
صمت عاصم واشار لمي: مي كلمي حد من اهلهم وبلغيهم بالحصل عقبال ما نخلص انا ومعتز باقي الاجراءات
ووجه كلام لوليد : وروح معاهم ياوليد ماتسبهومش لحد ما نخلص احنا
وتركهم وذهب لأنهاء جميع الاجراءات ...
مي نظرت للنائمه بجانبها ودمعتها قد جفت ثم نظرت لهمسه التي وجدتها بحاله صدمه لم تشعر بوجودهم بلمره وردد كلمه عاصم : اهلهم ! وصمتت لم تنطق بحرف واحد .
*****************
انتفض عاصم ورجع لواقعه علي صوت غلق باب السياره الخاص بأخيه ونزوله نظر حوله انتبه بوصولهم للمنزل الذي يقطنون به نزل هو الاخر
معتز : صحي النوم لسه بدري
عاصم بمعالم توحي بالارهاق: مش فايقلك يلا بينا نطلع نشوفهم
تنهد اخيه: يلا بينا
صعدوا سويا للطابق الخاص بهم وجدوا الباب مفتوح وصوت القرأن ينبعث حول المكان
اطرق الباب بالخارج عده مرات حتي أتت مي بسماح لهم بالدخول: اتفضلوا ادخلوا
دخلوا للداخل وجلسوا بالصاله الخارجيه
دخل عاصم : وليد فين ؟
مي: في الحمام
وجه معتز نظره لها : عاملين ايه دلوقتي ؟
مي بتنهيده : زي ماهما نور نايمه او بتهرب بالنوم
وهمسه مش بتتكلم ولا بتعيط حتي خايفه عليها اوي ؟
لفت نظر عاصم شئ ما ووجه لها الكلام: انا مش شايف حد من اهلها جا محدش بلغهم بالحصل ولا ايه؟
مي : للأسف ملهمش حد غير ربنا دلوقتي.
اندهش كلا منهم وكاد ان يتكلم عاصم لكن
قطع باقي حواره دخول بعض الجيران لتأديه العزاء ما ان علموا بهذا الخبر المفجع
مي: اتفصلوا هنا ....واشارت لهم بالدلوف للغرفه المجاوره لهم للجلوس
******************
حضر وليد وانضم لعاصم ومعتز وجلسوا سويا
وليد : عملتوا ايه؟
معتز: خلصنا واخذنا تصريح الدفن ودفناهم علي صلاه الظهر .
عاصم وجه نظره لأبن عمه متنهدا بأرهاق : حصل معاك ايه انت؟
اخذ نفس طويل واخرجه وسرد له ماحكاه الطبيب
فلاش باك
علي الجانب الاخر
حاول وليد تكرارا افاقتها لكنها لم تستجيب بعد فانطلق سريعا الي اقرب مشفي وحملها لغرفه الطوارئ بعد استدعاءه لأحد من الاطباء
انتظر بالخارج حين الانتهاء
وقف متوترا فهذه اول مره يشاهد انهيارها امامه اصبحت كطفله صغيره تائهه من والداها يريد ان يحتويها ويطمئنها بوجوده جانبها ولم يتركها
فقد جرب هذا الاحساس باليتم وذاق مراره فقدان الاهل
خرج الطيبب من غرفه الكشف انطلق تجاهه للاطمئنان علي طفلته: مالها يا دكتور طمني عليها ارجوك.
الطبيب: فوقناها الحمدلله لكن فقده النطق نتيجه لتعرضها لصدمه نفسيه شديده !
رد وليد للطبيب لكي يشخص حالتها بشكل صحيح : هي فقدت والدها ووالدتها فحادث مفجع طيب والنطق ممكن يرجع امتي لحالتها دي؟
تنهد الطبيب : في حاله فقد النطق جايز تكون فهمه ال بيحصل من حولها لكن مش قادره تواجهه فأخذت عدم الكلام وسيله لعدم قدرتها علي المواجهه
او تنكر الموقف كله.
قطع وليد كلام الطبيب ليساله: تنكر موتهم طيب ازاي؟
...سبني اكمل ماتقطعنيش تاني : تنكر الحادثه نفسها مش حتصدق خبر موتهم وتتعامل كأنهم احياء مازالوا مسافرين مثلا وهي منتظره عودتهم رافضه تماما ال بيدور حولها .
دوركم انكم لازم تهيئولها الموقف واحده واحده بالتدريج وتساندوها وتتكلموا معاها
لو طولت عن كده يبقا لازم تتعرض لطبيب نفسي وربنا معاكم
هي فاقت تقدر تخرج عادي
وتركه وذهب
دلف وليد داخل الغرفه وجدها جالسه سارحه لنقطه ما غير منتبها لدخوله بلمره جلس بجانبها :حبيبتي انتي كويسه دلوقتي حاسه بأيه ؟
لم ترد لم تلتفت له
تنهدت وليد لما رأه وحاول ان يتكلم مره اخري بصوت رخيم : طيب يا حبيبتي احنا لازم نمشي عشان اختك مستنياناه ماشي
..اعتدلت من وضعيه رأسها قليلا اول ما سمعت نطقه بأختي ! لكن لم ترد
اسندها حتي نهضت معه فاعتدل ملابسها وامسك يدها وهموا بالخروج خارج المشفي
خرجوا وقام بفتح باب سيارته وركبت واغلق الباب بهدوء والتفت الجهه الاخري وانطلق بالسياره مره اخري لنفس المكان حتي وجدت معتز منتظره بالخارج توقف سيارته بجانبه وتركها ونزل ووقف مع معتز بالخارج.
....الظرف صعب اوي ال هما فيه ربنا يتولاهم ويصبرهم يارب
رد معتز : يارب فجعه صعبه اوي انا قلبي انقبض اول ماوصلت هنا
فالقي نظره للجالسه داخل السياره :ربنا يقويك وتعدوا الازمه دي علي خير
رد الاخير ناظرا لها بألم يعتصر قلبه: يارب
ثم وجه نظره لمعتز مره اخري ؛ عاصم فين انا مشيت ولسه جاي من مستشفي
معتز: عربيته اهي
واشار لسيارته مركونه جانبهم
اكيد معاهم تعالي ندخل لهم نشوفهم .
وليد نظر لها: مقدرش اسيبها لوحدها
لم يكمل كلامه حتي وجد عاصم حاملا لها لا تتحرك وخلفه رفيقتها بحاله انهيار تجر نفسها بصعوبه
وقرب اليهم دون كلام اوضعها في الكنبه الخلفيه مع اختها وركبت بجانبها مي فحاله توهان
******************
انهي مراسم الدفن بالمدافن الخاصه بعائلتها بمدينه الاسكندريه بعد الصلاه الظهر ورحل هو واخيه حيث المسافه طويله
انطلق معتز بسيارته وظل طول الطريق يحاول التكلم مع عاصم ولكن الاخير كان بعالم اخر فتركه وارتكز بالطريق الذي امامه
اسند عاصم رأسه للخلف ثم تنهد تنهيدا طويل ورأسه مشوشا من كثره التفكير بها وحالتها التي شاهدها اليوم وماذا ستفعل ظل قلبه ينبض بشده خوفا عليها من تنفيذ ما تفوهت به من هراء
حاول ان يغمض جفنه لعله يهدأ قليلا سرح بكل ما شاهده
تلقي مكالمه من ابن عمه بضروره الحضور باقصي سرعه لميناء اسكندريه وحكي له سريعا ما حدث ارتدي ملابسه وهرول للخارج لكن قبل الخروج طرق باب غرفه معتز لكي ينهض و يلحقه هو الاخر.
استقل سيارته وقادها بسرعه البرق لم يحتسب المده الزمنيه التي استغرقها فقط اختصر طريق حتي وصل لهذا المكان المقصود خرج من سيارته مهرولا باحثا عنها لكنه تصنم مما رأه حوله !!!
((بعض الاهالي جالسين علي ارصف الميناء وسيارات المخصصه بحمل الموتي والحزن مخيم بهذا المكان اصبح كالمقابر باردا كالجليد))
ظل يجر نفسه متجه للمكان الذي يخرج منه الاكفان المحموله دخل ولم يعلم ان الداخل اكثر قسوه من الخارج
دخل لكنه وقف كالصنم من شده صدمته لا يعي ولا يعرف ماذا يفعل فقط ينظر لها بعين زائغه وهي بحاله انهيار وصديقتها لا تستطيع السيطرة اكثر من ذلك
حاله الحزن المسيطره علي المتواجدين بهذا المكان
جالسين بجانب اهاليهم والحزن والقهر ملئ اعينهم من فقدان كل من كان عزيز عليه
*****************
وقفت نور بين هاتين الجثتين ثم جثت بركبتيها واصبحت بمستوي رؤوسهم ولمعت عينيها بالدموع لم تستوعب بعد ماتراه امامها لم تشعر بأي شئ حولها انقطعت جميع حواسها عما يدور حولها ظلت تتكلم بصوت اقرب للهمس غير مستوعبه والدموع تأبي ان تخرج : انا بحلم صح اكيد حلم انتوا ليه نايمين كده فتحوا عنيكم اصحوا قولولي انه مش حقيقه !
وظلت تمسح بيدها علي مقدمه رأس ابيها وتنزل بيدها علي وجنتيه وظلت تهمس بألم : مش بترد عليا ليه ياحبيبي انا نور بنتك رد عليا انت لسه زعلان مني صح عشان شغلي خلاص مش حشتغل تاني والله بس انت اصحي انت مش بترد ليه عليا
ابتلعت غصه مره
بحلقها واكملت:
طيب مين حيسندني دلوقتي لما اقع مش انت دايما تقولي انا قوتك يانور وظهرك صح !
طيب انا محتجاك تقويني انا بقع فعلا انا كنت مستنياكم عشان انتم ال تقووني منه !...
وببحه اقرب بالهمس وألالام ظهرت علي محياها : اه منه !
وسكتت قليلا تأخذ بعض الهواء: انا مريضه كانسر...
..شهقه عاليه خرجت دون ارادتها : شوفت وقعت ازاي مين حيقويني دلوقتي مين حيدعمني انت علمتني القوه زمااان فاكر لكن لكن
قالت الاخيره بصوت متقطع
كملت نور : انا دلوقتي ضعيفه ولوحدي، قوم عشان متكسرنيش من بعدك قوم عشان خاطري طيب كلمني واحضني بس
ادمعت عينيها وكملت:طيب بلاش انا
طيب همسه مين حيسلمها لعريسها ويوصيه ان يخلوا باله منها
ويقوله اوعا تزعلها ها مين يابابا !
وعند الوصول لهذه الكلمه فقدت حصون صمتها
حتي كلمه بابا اتحرمت منها
سبتونااااااااه لمين طيب
قالتها بأنهيار بصوت ادمي قلوب المتواجدين حولها
ولم تقوي رفيقتها علي الثبات اكثر من ذلك انهارت هي الاخري وجثت بركبتها وسقطت وكتمت شهقاتها لم تتخيل ان هذه العائله الصغيره الباعثه للحب والحنان متماسكين وقت الشده قد تنتهي بهذا الشكل المأساوي
تركت والدها وانتقلت لوالدتها : وانتي كمان رحتي معااااه وسبتووونا
لوحدينا لاعم ولا خال ولا قريب مين حيسأل علينا بعدكم مين حيطيب بخاطرنا ويطبطب علينا ها مين !
عمي ال اكل حق بابا الا عمره ماسأل علينا وانتو عايشين وسبناله كل حاجه يشبع بيها وجينا هنا ،
ولا خالتي ال سابت البلد كلها وهاجرت من سنين ومش بتسأل علي حد.
طيب مين حينصحنا ويدعلنا من قلبه
مين حينصح همسه لحياتها الجديده مين حيلبسها طرحه فستانها الابيض.
مين هياخدني في حضنه وانام وانا مطمنه مين يا مامااااه طيب ردي انتي عشان خاطري
قطع حديثها صوت صديقتها التي تحاملت علي نفسها ووقفت لجذبها للخروج من هنا يكفي هذا !
مي : كفايه ارجوكي يانور يلا بينا حرام عليكي ال بتعمليه ده انتي بتعذبيهم كده !
وجذبتها بالقوه كي تنهض من جانبهم :يلا بينا
كانت هذه الكلمات بدايه لأشتعال النار بداخلها اكثر فدفعتها للخلف بقوه وصرخت بهيستريا : ابعدي عني مش حسيبهم وحمشي طيب والعذاب ال انا فيه ده ايه ؟
ليه سبونا كلهم مره واحده ليه يارب ليه .
مي بانهيار فقدت كل ذره تحمل معها ......حرام عليكي بقا دي اراده ربنا فوقي بقااااا اختك محتجاكي جنبها
لم تسمعها ظلت تهلوس وتردد دون وعي منها من شده صدمتها : ومين حيقف جانبي انا لا لا مش همشي غير وانا معاهم هياخدوني معاهم انا رايحه مكان مايروحوا
وتسطحت نور بينهم واخذت بيد كل منهم وتشبتت بهم بقوه واغمضت عينيها وظلت تناجي ربها لأخذ امانته فهي غير قادره علي التحمل بعدهم : يااااارب خدني سايبني لمين مليش حد بعدهم خدني وريحني من العذاب انا كده كده ميته لو مامتش دلوقتي اكيد هموت منه ! خدني دلوقتي وريحني من العذاب ده يارب
وظل جسدها ينتفض من كثره انهيارها وبكائها
ظل واقفا للحاله التي وصلت لها وتفاجأ بوجودها نائمه بجانبهم ومناجاتها بالموت شعر بنغزه تمزق قلبه
احدهم .يقلب كف علي كف : ربنا يصبرك يابنتي .
والاخر....لاحول ولا قوه الا بالله انا لله وان اليه راجعون.
وامرأه جالسه بالقرب من جثمان زوجها وبجانبها اخيها...حرام ال بتعمله ده فين باقي اهلها الصبر من عندك يارب صبرنا علي ابتلاءنا يا الله
واب يجلس بجانب جثمان ابنته وزوجها وطفلهما صغير لم يتعدا الخمس سنوات يبكي داخليا فقدت ابنته الوحيده .
..كلا منهم يحملون احزانهم صابرين علي هذا الابتلاء
تقدم لها سريعا بعد محاولات رفيقتها من النهوض مره اخري
وهي تدفعها وتردد
سيبني مش حقوم مش همشي سامعه ابعدي عني انا حموت انا رايحالهم سبيني
وكادت ان تفلت منها وتنام مره اخري حتي لحقها و امسك بذراعيها ووقفها امامه منعها من النوم ثانيه بجانبهم وهو يقول :اهدي اهدي خلاص مفيش داعي للي بتعمليه ده انتي بتعذبيهم بصراخك ودموعك ادعيلهم دول شهداء يعني في الجنه دول جايين من بيت الله فاهمه فوقي بقا وظل يهزها كي تفيق من غيبوبتها.
نظرت له بعيونها الدامعه وقالت بأنهيار : ملكش دعوه بيا ابعد عني انا لازم اروح معاهم حياخدوني معاهم مش حينفع ابعد عنهم صدقني هما محتاجني سيبني ارحلهم سيبني وظلت تضربه بصدره وهو مازال ممسكا بذراعها: ابعد عني لازم اروح معاهم
حاولت ان تفلت منه لكنه قام بأحتضانها بقوه يحاول تهدئتها لعله يبث بها بعض الامان :هش ش ش هوديكي عندهم حاضر بس اهدي ممكن
وظل يربت علي راسها بكل هدوء : هش ش اهدي كلنا معاكي كلنا جانبك محدش هيسيبك انا امانك وسندك وقوتك بعد انهارده مش حسيبك ابدا
وظل يهمس لها باذنها: انا مصدقت اني رجعت للحياه تاني عاوزه تسيبيني انتي كمان انا لا يمكن اسيبك تضيعي مني فاهمه
ظل يكلمها حتي شعر بأرتخاء جسدها نظر لها وجدها نائمه وقد انتظمت ضربات قلبها حملها بكل هدوء وخرج بها من هذا المكان الملئ بالاحزان
وجد معتز قد وصل لوليد
جعلها تركب سياره وليد وهي مازالت علي وضعها نائمه لا تدري ما يحدث حولها او بالاخري فقدت الوعي من شده انهيارها وضعها بالكنبه الخلفيه وبجانبها رفيقتها
نظر لهمسه نظره سريعه وجدها بعالم اخر لا تشعر بأحد لم تخرج من الصدمه بعد
وجه نظره لوليد ليطمئن عليها: هي ساكته ليه ؟
وليد تنهد : لسه راجعين من المستشفي ححكيلك بعدين
صمت عاصم واشار لمي: مي كلمي حد من اهلهم وبلغيهم بالحصل عقبال ما نخلص انا ومعتز باقي الاجراءات
ووجه كلام لوليد : وروح معاهم ياوليد ماتسبهومش لحد ما نخلص احنا
وتركهم وذهب لأنهاء جميع الاجراءات ...
مي نظرت للنائمه بجانبها ودمعتها قد جفت ثم نظرت لهمسه التي وجدتها بحاله صدمه لم تشعر بوجودهم بلمره وردد كلمه عاصم : اهلهم ! وصمتت لم تنطق بحرف واحد .
*****************
انتفض عاصم ورجع لواقعه علي صوت غلق باب السياره الخاص بأخيه ونزوله نظر حوله انتبه بوصولهم للمنزل الذي يقطنون به نزل هو الاخر
معتز : صحي النوم لسه بدري
عاصم بمعالم توحي بالارهاق: مش فايقلك يلا بينا نطلع نشوفهم
تنهد اخيه: يلا بينا
صعدوا سويا للطابق الخاص بهم وجدوا الباب مفتوح وصوت القرأن ينبعث حول المكان
اطرق الباب بالخارج عده مرات حتي أتت مي بسماح لهم بالدخول: اتفضلوا ادخلوا
دخلوا للداخل وجلسوا بالصاله الخارجيه
دخل عاصم : وليد فين ؟
مي: في الحمام
وجه معتز نظره لها : عاملين ايه دلوقتي ؟
مي بتنهيده : زي ماهما نور نايمه او بتهرب بالنوم
وهمسه مش بتتكلم ولا بتعيط حتي خايفه عليها اوي ؟
لفت نظر عاصم شئ ما ووجه لها الكلام: انا مش شايف حد من اهلها جا محدش بلغهم بالحصل ولا ايه؟
مي : للأسف ملهمش حد غير ربنا دلوقتي.
اندهش كلا منهم وكاد ان يتكلم عاصم لكن
قطع باقي حواره دخول بعض الجيران لتأديه العزاء ما ان علموا بهذا الخبر المفجع
مي: اتفصلوا هنا ....واشارت لهم بالدلوف للغرفه المجاوره لهم للجلوس
******************
حضر وليد وانضم لعاصم ومعتز وجلسوا سويا
وليد : عملتوا ايه؟
معتز: خلصنا واخذنا تصريح الدفن ودفناهم علي صلاه الظهر .
عاصم وجه نظره لأبن عمه متنهدا بأرهاق : حصل معاك ايه انت؟
اخذ نفس طويل واخرجه وسرد له ماحكاه الطبيب
فلاش باك
علي الجانب الاخر
حاول وليد تكرارا افاقتها لكنها لم تستجيب بعد فانطلق سريعا الي اقرب مشفي وحملها لغرفه الطوارئ بعد استدعاءه لأحد من الاطباء
انتظر بالخارج حين الانتهاء
وقف متوترا فهذه اول مره يشاهد انهيارها امامه اصبحت كطفله صغيره تائهه من والداها يريد ان يحتويها ويطمئنها بوجوده جانبها ولم يتركها
فقد جرب هذا الاحساس باليتم وذاق مراره فقدان الاهل
خرج الطيبب من غرفه الكشف انطلق تجاهه للاطمئنان علي طفلته: مالها يا دكتور طمني عليها ارجوك.
الطبيب: فوقناها الحمدلله لكن فقده النطق نتيجه لتعرضها لصدمه نفسيه شديده !
رد وليد للطبيب لكي يشخص حالتها بشكل صحيح : هي فقدت والدها ووالدتها فحادث مفجع طيب والنطق ممكن يرجع امتي لحالتها دي؟
تنهد الطبيب : في حاله فقد النطق جايز تكون فهمه ال بيحصل من حولها لكن مش قادره تواجهه فأخذت عدم الكلام وسيله لعدم قدرتها علي المواجهه
او تنكر الموقف كله.
قطع وليد كلام الطبيب ليساله: تنكر موتهم طيب ازاي؟
...سبني اكمل ماتقطعنيش تاني : تنكر الحادثه نفسها مش حتصدق خبر موتهم وتتعامل كأنهم احياء مازالوا مسافرين مثلا وهي منتظره عودتهم رافضه تماما ال بيدور حولها .
دوركم انكم لازم تهيئولها الموقف واحده واحده بالتدريج وتساندوها وتتكلموا معاها
لو طولت عن كده يبقا لازم تتعرض لطبيب نفسي وربنا معاكم
هي فاقت تقدر تخرج عادي
وتركه وذهب
دلف وليد داخل الغرفه وجدها جالسه سارحه لنقطه ما غير منتبها لدخوله بلمره جلس بجانبها :حبيبتي انتي كويسه دلوقتي حاسه بأيه ؟
لم ترد لم تلتفت له
تنهدت وليد لما رأه وحاول ان يتكلم مره اخري بصوت رخيم : طيب يا حبيبتي احنا لازم نمشي عشان اختك مستنياناه ماشي
..اعتدلت من وضعيه رأسها قليلا اول ما سمعت نطقه بأختي ! لكن لم ترد
اسندها حتي نهضت معه فاعتدل ملابسها وامسك يدها وهموا بالخروج خارج المشفي
خرجوا وقام بفتح باب سيارته وركبت واغلق الباب بهدوء والتفت الجهه الاخري وانطلق بالسياره مره اخري لنفس المكان حتي وجدت معتز منتظره بالخارج توقف سيارته بجانبه وتركها ونزل ووقف مع معتز بالخارج.
....الظرف صعب اوي ال هما فيه ربنا يتولاهم ويصبرهم يارب
رد معتز : يارب فجعه صعبه اوي انا قلبي انقبض اول ماوصلت هنا
فالقي نظره للجالسه داخل السياره :ربنا يقويك وتعدوا الازمه دي علي خير
رد الاخير ناظرا لها بألم يعتصر قلبه: يارب
ثم وجه نظره لمعتز مره اخري ؛ عاصم فين انا مشيت ولسه جاي من مستشفي
معتز: عربيته اهي
واشار لسيارته مركونه جانبهم
اكيد معاهم تعالي ندخل لهم نشوفهم .
وليد نظر لها: مقدرش اسيبها لوحدها
لم يكمل كلامه حتي وجد عاصم حاملا لها لا تتحرك وخلفه رفيقتها بحاله انهيار تجر نفسها بصعوبه
وقرب اليهم دون كلام اوضعها في الكنبه الخلفيه مع اختها وركبت بجانبها مي فحاله توهان