📁 آخر الروايات

رواية غيوم تحجب القمر الفصل الرابع والعشرين 24 بقلم مني السيد

رواية غيوم تحجب القمر الفصل الرابع والعشرين 24 بقلم مني السيد


اهلا بكم في مدونة مكتبة حواء نقرأ لكم ونكتب من اجلكم 
الفصل الرابع والعشرون
ظلت ميرا جالسة بنفاذ صبر وهي تنظر حولها بتأفف إلى أن رأت أدهم يتجه إليها فاعتدلت واستعدت للنهوض وهي تبتسم لابتسامة أدهم الغريبة لها. فوجئت بأحد أمناء الشرطة يضع الأصفاد حول رسغيها فبدأت بالسباب وقد احمرت وجنتاها من الغضب:
" ايه اللي انت بتعمله يا حيوان انت، انت اتجننت ولا ايه، الحق يا ادهم شوف الخروف دا بيعمل ايه"
همّ أدهم بالتحدث ولكن أمين الشرطة جذبها بشدة من الأصفاد يسحبها للداخل
" انا خروف هاتشوفي بقا الخروف دا هايسويكي ع الجنبين ازاي"
وبعينين متسعتين من الهلع نظرت لأدهم
" هو ايه اللي بيحصل يا أدهم انت سايبهم يعملوا فيا كده"
هز أدهم كتفيه وهو يقترب من أذنيها
" معلش بقا يا ميرا للأسف مطلعتش العبيط اللي في دماغك وعاوزه تدبسيه وتشيليه ليلتك المهببة سوري يا حياتي"
اتسعت عينا ميرا على آخرهما وتلعثمت وبدأت دموعها بإفساد زينتها
" أ... أنت تقصد ايه؟؟ تقصد ايه يا ادهم بكلامك دا؟"
-أدهم بتجهم وهو يهمس في أذنها
" اقصد يا حلوة روحي شوفي انتي نمتي مع مين وجاية فاكرة نفسك ضحكتي عليا ونيمتيني في العسل واني صدقت التمثلية العبيطة اللي عملتيها وشوية الدم الزفر اللي معرفش جبتيه منين ولطختي بيه الملاية عشان اصدق لعبتك الدنيئة واصدق ان انا اللي عملت فيكي كده، انتي متعرفنيش يا ميرا وصدقيني هاتفضلي تدعي بقية عمرك وتقولي ياريتني ما عرفتك يا أدهم"
هزت ميرا رأسها بهستيريا
" لا لا أدهم انت مش ممكن تعمل كده، ادهم انا ميرا انت ازاي تقول كده، صدقني يا ادهم انت اللي نمت معايا محدش غيرك صدقني" ضحك أدهم باستخفاف ثم تعالت ضحكاته أكثر فأكثر
" حلّي عني بقا عشان اخلص منك انتي وخالتك وافوق للي أهم منك"
تنبهت ميرا وظلت تردد صارخة بجنون
" خالتي اه خالتي... هي السبب اتصلولي بيها انا عاوزة اعمل تيلفون انا عاوزة اعمل تيلفون انا من حقي اعمل تيلفون"
تركها أدهم لجنونها ثم حيّا الضابط وخرج من القسم وهو يتنفس الصعداء فسأله المحامي
" ها يا أدهم ايه خطتك اللي بعد كده ؟" ارتدى أدهم نظارته الشمسية
" ابدا هاسيبها تتسوى على نار هادية شوية في ال١٥ يوم اللي اخدتهم لحد ما مديحة بنفسها تجيلي وتترجاني وساعتها اقولها شروطي"
هز علي رأسه ثم قال ناصحا
" بس خلي بالك يا ادهم الست دي دماغها سم"
- أدهم " والسم دا هاتبلعه هي قريب ان شاء الله"
**************
فتحت مديحة باب مكتب أدهم بعنف وعينيها كالجمرات المشتعلة
" ايه اللي انت عملته دا يا ادهم ورحمة ابويا لهتندم ع اللي انت عملته دا"
ابتسم ادهم مستهزئا وهو يرتاح على مقعده للخلف
" حلفتي بالغالي ؟؟ لا لا لا كده انا خوفت، بس عندي سؤال يا طنط انتي تعرفي والدك معرفة شخصية يعني ولا مسبقلكيش انك قابلتيه؟؟!"
وتعالت ضحكاته ومديحة تضغط على أسنانها ولم تشعر بنفسها إلا وهي تقبض على ياقة قميصه وهي تصرخ
" مش هاسيبك تتهنى باللي انت عملته دا ، وبنت اختي هاتخرج مش هاسيبها ف الحبس يوم واحد كمان، انت لازم تروح تتنازل فاهم ولا لا"
- أدهم وهو يزيح يديها بقوة
" طب والتنازل دا مش ليه تمن يا.. يا طنط"
تصاعدت انفاس مديحة وهي تتآكل من الداخل
" عاوز ايه؟ عاوز كام؟ انطق"
-أدهم " بصي هو انا لسه مقيمتش الموضوع، هابقا افكر واقولك"
صاحت مديحة صارخة
" أدهم انا ممكن اعمل حاجات كتير اوي انت متتخيلهاش صدقني اتقي شري احسن"
- أدهم " انتي بتهدديني وانتي اللي صبعك تحت ضرسي، وبعدين مش لما تتقي شري انتي الأول انا ممكن بتيلفون واحد مني اخلي فضيحة بنت اختك على كل لسان بس انا وصيت الظابط ياخد باله م الموضوع دا عشان انا مش ندل للدرجة دي ، مع ان من حقي اعمل اي حاجة، انتو كنتم عاوزين تأكلوني طبخة بايظة من غير ما احس وفاكرني عبيط وهابلعها"
- مديحة " قولي انت عاوز ايه بالظبط يا أدهم"
-أدهم " طيب ما دام انتي مصممة بقا انا عاوز كل حاجة ابويا كتبها باسمك كل حاجة اخدتيها منه ترجعيهاله تاني وانا هاطلع جدع معاكي واخليكي تاخدي الهدايا والمجوهرات اللي جبهالك لكن كل حاجة تخص أمي هاترجعاله هو تاني"
ضحكت مديحة ضحكات متتالية وهو مازال ينظر لها بنظراته الثاقبة
" انت عاوزني اديلك تمن السنين اللي عيشتها مع ابوك دي كلها ببلاش كده ، هه لا انت غلطت في العنوان يا استاذ أدهم"
- أدهم " أظن ان السنين اللي عيشتيها مع ابويا دي عيشتيها كلها فسح وخروج وفلوس بتتصرف من غير حساب وانا قولتلك أي حاجة مش خاصة بأمي هاسيبهالك شوفتي انا حقاني ازاي وبعدين دي مش ببلاش دي تمن سمعة وحياة بنت اختك اللي كانت مقضايها وجاية فاكراني عيل صغير هاتضحك عليا بتمثلية رخيصة، وبعدين يا طنط دا بدل ما تقضي أحلى سنين عمرها في السجن ولا ايه رأيك"
قال جملته الأخيرة ببرود مغيظ لم يسع مديحة إلا أن جمعت قبضتها في وجه أدهم وهي تمنع نفسها من توجيه ضربة عقيمة له أو التعلق بياقته مرة أخرى أنزلت يدها في غضب ثم خرجت وصفقت الباب خلفها بعنف.
*************
صباحاً ، كان أكرم يجلس في راحة وهدوء في الشرفة الواسعة للمنزل الريفي الذي يقيم فيه منذ فترة بعيدا عن أي توتر، خاصة التوتر الخاص بزوجته مديحة التي ما إن جالت بخاطره حتى سمع صوتها وهي تنهر الخادم الشاب
" اوعى يا حيوان انت وإلا مش هايحصلك كويس"
زفر أكرم وهو يقول للشاب بقلة حيلة
" سيبها يا فتحي سيبها تدخل"
دلفت مديحة كعاصفة تفتك بكل ما يقابلها
" عاجبك اللي ابنك عمله دا"
- أكرم " فيه ايه بس يا مديحة ماله ادهم ايه اتخانق مع ميرا من اول كام يوم كده" استهزأت مديحة
" انت باين عليك عجزت وبقيت زي قلتك ومنتش عارف ابنك بيلعب ازاي من وراك"
- أكرم بغضب
"ما تتكلمي عدل يا مديحة ايه فيه ايه؟ "
- مديحة" الاستاذ بعد ما نام مع البت وهما مخطوبين جاي يقدم فيها بلاغ بالتذوير ووداها القسم وحبسينها هناك ١٥ يوم. عدى منهم ٣ ايام والبت هتموت امال بعد ال ١٥ يوم هايحصل لها ايه"
رفع اكرم حاجبيه دهشة فاستطردت مديحة " هو دا كل اللي قدرت عليه ترفعلي حواجبك ، انت عارف ابنك بيعمل كل دا ليه؟ عاوز كل حاجة انت اديتهالي وكتبتها باسمي. بيحط دي قصاد دي"
ثم أردفت كاذبة " عاوز كل حاجة لنفسه عاوز يورثك بالحيا يا أكرم"
هز أدهم رأسه وهو يبتسم ابتسامة إعجاب وكأن أدهم فعل ما لم يستطع فعله ثم قال
" والله يا ميمي دي حاجة بين واحد ومراته انا ماقدرش اتدخل فيها"
صرخت مديحة بقوة
" انت بتقول ايه ، لاااااا دا انتو اتفقتوا علينا بقا انت وابنك ومطبخينها سوا بس انا مش هاسكت يا أكرم مش هاسكت، وابنك اللي انت فرحان بيه دا انا هاحزِنك عليه ومش هاتطولوا حاجة مني فاهم يا اكرم انا استحملت كتير اوي في العيشة معاك ومش هاطلع م المولد بلا حمص يا حبيبي"
-أكرم " ايه مطبخينها دي ومولد ايه وحمص ايه بس الكلام البيئة دا يا مديحة انتي اتغيرتي خالص"
دبت بقدميها في الأرض ثم انصرفت وهي تتمتم متوعدة بكلمات غير مفهومة.
***********
" الو.. ايوة مريم انا لازم اشوفك النهاردة ضروري عندي بلاوي عاوزة احكيها لأي حد مش قادرة امسك نفسي أكتر من كده"
- ملك " طب اهدي بس يا نور ايه اللي حصل لدا كله"
- نور" لااااا مينفعش في التيلفون لازم اقابلك دا كلام كبير اوي"
-ملك " طب خلاص نتقابل في النادي بعد ما اخلص شغل ايه رأيك"
-نور " اوكيه اوكيه هاستناكي هناك"
وبالفعل كانت نور تنتظرها وهي تنظر للساعة كل حين حتى وصلت ملك فنهضت نور تحتضنها " وحشتينيييي وحشتيني اوي اوي يا مريم"
بادلتها ملك العناق وهي تقول يصدق
" والله وانتي كمان وحشتيني اوي يا نور وقمر كل شوية بكلمها الاقي تيلفونها مقفول هي غطست فين البنت دي"
- نور " اه والله وانا كمان كل ما اتصل بيها الاقيه مقفول انا بدأت اقلق عليها فعلا"
-ملك " يمكن غيرت تيلفونها بس حتى لو غيرته أكيد كانت هاتتصل بحد فينا تديله الرقم"
وافقت نور " ايوة فعلا عندك حق وتلاقيها مشغولة في كليتها عشان اكيد امتحاناتها قربت"
هزت ملك رأسها ثم قالت:
" ها بقا ايه البلاوي اللي حصلت احكيلي"
-نور " بصي ياستي"
وبدأت في سرد ما علمته من أن أدهم اكتشف في ليلتهما الأولى أن ميرا ليست بعذراء وكيف ذهب بها إلى القسم وقدم فيها بلاغا وجعلهم يلقون القبض عليها. لاحظت نور الضيق في نظرات ملك
" فيه ايه يا مريم شكلك اتضايقتي"
- ملك " لا ابدا بس حاسة انها مش حركة رجولة يعني منه كده"
- نور " ايه يا مريم الكلام اللي انتي بتقوليه دا يعني عاوزاه يكتشف انها كانت بتلعب بديلها وعاوزة تضحك عليه وانتي تقوليلي مش حركة رجولة، دي هي دي عين الرجولة يابنتي دا كويس انه مقتلهاش بذمتك انتي لو ليكي أخ وحصل معاه كده كنتي هاتقولي كده بردو
" اضطربت ملك وتلعثمت ثم قالت
" عادي يا نور دي وجهات نظر ووارد اننا نختلف يعني. بس انا شايفة انه مش من حقه يعمل كده كان طلقها من سكات وخلاص"
- نور " ماهي كده يا فالحة كانت هتبقي حصلت على مرادها بردو انها بقت مطلقة يعني مشكلتها اتحلت بردو"
- ملك" خلاص يا نور بقا بلاش نتكلم على الناس وبعدين انا افتكرت حاجة مهمة خاصة بالشغل ولازم امشي دلوقتي حالاً"
- نور " ايه يا مريم احنا لحقنا نقعد مع بعض"
- ملك " معلش يا نور أصلها حاجة مهمة اوي اشوفك بعدين.. اه ولو وصلتي لقمر ابقي بلغيني" هزت نور رأسها وودعتها وجلست تفكر في وجهة نظر مريم التي لم تقتنع بها حتى الآن.
**************
كانت قمر تشتري بعض احتياجاتها المنزلية وقاربت على الوصول لشقتها حين سمعت صوت رجولي يحدثها
" ما تجيبي عنك يا أبلة"
لم تعره اهتماما وظلت تمشي في طريقها فتقدمها الشاب
" مالك يا أبلة بس، دنا عاوز اساعد"
نظرت إليه بحدة
" وانا مطلبتش منك مساعدة ممكن تبعد عني بقا"
- الشاب وهو يقف امام البوابة يمنعها من الصعود للشقة التي استأجرتها
" مالك بس يا أبلة دحنا جيران والجار للجار"
زفرت قمر " ياسيدي انا لا عاوزة مساعدة ولا عاوزة جيران ممكن بعد أذنك تعديني بقا عشان اطلع"
انزاح الشاب قليلا ليسمح لها بالمرور وهو يهز رأسه لجهة واحدة وينظر لها نظرة متفحصة لجميع انحاء جسدها وهي تصعد الدرج. انضم إليه أحد الشباب الآخرين
" ايه بردو اديتك الوش الخشب منا قولتلك يابني محدش في الحتة كلها قدر ياخد منها كلمتين على بعض، حتى الستات مبترضاش تتكلم معاهم. محدش يعرف عنها حاجة ولا حد قادرلها على حاجة"
- الشاب الأول " الكلام دا ليكوا انتو يا شوية نسوان، انما انا حاجة تانية انا متعودتش حد يقولي لأ. عافية ذوق هاجيب دماغها الأرض مبقاش انا وليد ان ما خليتها تنخ " ربت الأخير على كتفه " هه لما نشوف يا وليد هنشوف مين اللي هينخ".
****************
" الو ايوة يا استاذ محسن انا كنت عاوزاك في استشارة قانونية كده"
كانت ملك تتحدث مع المحامي الكبير ذي الصيت 'محسن الفولي' المعروف عنه أنه يستطيع كسب أي قضية تقع تحت يده وبأي طرقة كانت. قصت ملك القصة كاملة على المحامي وفي النهاية قالت
" انا عاوزة حضرتك تتكفل بالقضية دي وتطلع ميرا باقل الخسائر وتخلي أدهم يدفعلها تعويض كبير .. كبير اوي اكتر تعويض تقدر تخليه يدفعه واتعابك عندي متقلقش"
- أجابها المحامي المشهور على الطرف الآخر " طيب بس انا هاروح اقول لأهل المتهمة انا جاي منين"
- ملك " عادي ممكن تقولهم انك متطوع عشان صعبت عليك او حتى انك على خلاف مع أدهم ومستعد تقدملهم الخدمة دي"
- محسن " وتفتكري هما هيصدقوني كده على طول يعني اكيد هيشكوا فيا "
- ملك " حضرتك لو ذكرتلهم مبلغ محترم كتعويض مش هايعرفوا يفكروا في أي حاجة غيره وممكن تقولهم انك هتاخد نسبة من التعويض اللي هاتجيبهلهم فكده شكهم هيقل خالص"
وافق المحامي على كلامها ثم طمأنها انه سينفذ ما تريد وسيذهب إليهم في الغد.
****************
طرقات مترددة على النافذة الزجاجية الصغيرة لباب منزل والدة قمر ففتحت السيدة علية على إثرها الباب ونظرت بتعجب لذلك الشاب ذو الهيئة المرتبة لا يبدو عليه انه محصل الكهرباء او المياه فملابسه وهيئته توحي بانه ميسور الحال ووسامته جعلتها تتيقن أنه ليس بشخص عادي فسألته بفضول" ايوة يابني اتفضل"
- ماجد بتردد " أ..أنا كنت جاي أسأل عن البشمهندسة قمر"
انعقد حاجبا الحاجة علية
" قمر!!! ايوة يا بني بس قمر في القاهرة بتدرس أصل كليتها هناك"
حاول ماجد التصرف بأي طريقة
" ايوة ايوة منا عارف بس أصلها بتتدرب عندنا في الشركة وبقالها فترة متغيبة وملقناش الا العنوان دا نسأل فيه"
وهنا ظهر رجل ضخم خلف الحاجة علية
" فيه ايه يا حاجة مين دا وبيسأل على قمر ليه"
تلعثمت الحاجة علية وتلجلجت فهي تعلم حساسية أي موضوع متعلق بقمر بالنسبة لزوجها
" أصل يا حاج حمدي دا... دا"
لاحظ ماجد ذلك فأسرع يعيد حديثه الأخير مرة أخرى فأجابه حمدي
" بقا بتدرب عندكم وانتو استعوأتوها فجيتو تسألوا عليها هنا"
هز ماجد رأسه إيجاباً. فأردف الحاج حمدي :
" يعني هي مضربتكش مثلا معورتش أخوك مديتش حد من معارفك بوكس خليته يخنف"
ابتسم ماجد ابتسامة حقيقية فهو على علم بما فعلته قمر مع هذا الرجل في الماضي
" لا والله يافندم محصلش أي حاجة م الكلام دا. دا حتى البشمهندسة قمر رقيقة ومهذبة"
استهزأ الحاج حمدي بكلام ماجد بابتسامة صفراء
" طب اتفضل اتفضل ادخل جوا نتكلم على رواقة"
دلف ماجد والأمل يحدوه بأنه سيجد قمر وبدوره سيجد ملك!! أو شبيهتها! وبعد تحقيق طويل من الحاج حمدي تأكد ماجد من أنهم لا يعلمون عنها شيئا، وأن زيارته تلك باءت بالفشل وخرج بخفيّ حُنين.تنفس ماجد بحرارة وكأنه ينفث لهيب صدره في الهواء وهو جالساً على رصيف البحر يائسا يشعر بخيبة أمل كبيرة. مفكرا كيف ستكون الخطوة التالية وأين وكيف سيبحث عنها؟؟!
***********
كانت قمر في شقتها الصغيرة ذات الحجرة الواحدة تعمل على حاسوبها وقد انعزلت تماما عن العالم لا هاتف، لا تلفاز، ولا تحاول حتى الدخول إلى شبكات التواصل الاجتماعي عبر حاسوبها. لقد قررت أن تبتعد عن كل ما له علاقة بأدهم من قريب أو من بعيد، وتركز في دراستها لتنهي هذه السنة وتحاول السفر خارج البلاد. وضعت كفها على وجنتها وهي تفكر ثلاثة أسابيع مرت الآن دون رؤية وجهه.. وعيناه، دون أن تشعر بأنفاسه اللاهبة، دون ان تلمس يداه التي تشعرها بالطمأنينة لأول مرة في حياتها. كيف عساها تستطيع نسيان كل ذلك؟؟ كيف تبتعد عن كل ما يتعلق به وهي نفسها أصبحت تتعلق به فهي زوجته! اسمها على اسمه حتى وإن أبى هو ذلك او أبت هي التسليم بذلك. كانت قديما تشعر انها حبيسة جسدها الذي تكرهه وحين عرفت أدهم أصبحت حبيسة قلبها الذي يعشقه، وسرحت أفكارها في ليلتهما الوحيدة. تلك الليلة التي لم تكن تتخيل أنها ستمر بها في حياتها أو أنها ستشعر بتلك المشاعر المتأججة يوما ما!! والأدهى أنها ستفتقد تلك المشاعر، وتلك الليلة، وذاك الساحر الذي أمسك بتلابيب عقلها وخيوط قلبها.
**************
في ردهة القسم كانت مديحة تفرك يديها ببعضهما وقد ظهر التعب والإرهاق على ملامحها لقد مر أسبوع كامل على ميرا وهي في محبسها تكاد تجن. لقد أتاها هذا المحامي المشهور المسمى 'محسن الفولي' كنجدة من السماء يبدو ان أدهم ليس بالشخص الطيب المسالم كما يبدو عليه وأن لديه أعداء يتمنون له سقطة واحدة، فليكن إذا كان هذا في مصلحتها! خرج إليها المحامي من مقابلته مع ميرا مبتسماً
" متقلقيش يا مدام مديحة انا اتكلمت مع ميرا وفي شوية حاجات كده اكيد هتنفعنا بس محتاج آخد إذن النيابة عشان اعملها ودا هيبقا بكرة الصبح بإذن الله وانا طلبت انها تخرج بضمان محل إقامتها لكن موافقوش وهتخرج بس بكفالة ١٠ آلاف جنيه"
- مديحة بتلهف " مش مهم مش مهم، المهم تخرج من المكان المقزز دا انا مش متخيلة حالتها عاملة ازاي دلوقتي، ولا شكلها شوفت يا أستاذ محسن شكلها بقا عامل ازاي"
هز المحامي كتفيه بلا اهتمام
" طيب لو تقدري تجيبي فلوس الكفالة دلوقتي اتفضلي ادفعيها عشان المدام تروح تستريح وانا بطمنك متقلقيش"
دفعت مديحة مبلغ الكفالة وخرجت ميرا تترنح وعيناها تشبه دب الباندا ويشرتها الصفراء ظهرت دون المساحيق المعتادة.
" متخافيش يا ميرا انا هاجيبلك حقك من أدهم دا، إن ما كنت اخليه يشحت مبقاش انا"
هزت ميرا رأسها في وهن وهي تتحدث بعفويتها القديمة دون تصنع أو تمثيل
" روحيني يا خالتي روحيني".
************
في مكتب أدهم كان الأخير يتكلم بعصبية ممزوجة بألم
" يعني ايه يا ماجد ايه فص ملح وداب مش عارف تلاقيها بكل معارفك وشغلك يا مدير ال hr"
- ماجد " والله يا أدهم انا عاوزة الاقيها زيك بالظبط انا بس مستني تستخدم بطاقتها او الكريديت او حتى التيلفون، لكن يظهر ان هي اللي مش عاوزانا نلاقيها"
صرخ أدهم بصوت يشبه النحيب:
" ما هي لو كانت عاوزاني الاقيها مكنتش مشيت أصلا"
أخذ أدهم نفسا عميقا يهدئ من روع نفسه ثم أردف في رجاء
" اتصرف يا ماجد اتصرف انا مش قادر استحمل،انا مش عارف اتنفس، انا عاوز حتى اطمن عليها بس ومش هاجي جنبها مش هالمسها بس اطمن عليها"
طرقات عنيفة على الباب جعلت كلا منهما يلتفت إليه بعنف في حين لم ينتظر الطارق الإذن بالدخول ودلف يتحدث بغلظة
" مين فيكم أدهم الصاوي"
كان المتحدث ضابطا بالزي الرسمي محاطاً ببعض مساعديه. عقد ادهم حاجبيه
" ايوة يا فندم أنا"
- الضابط " اتفضل معانا حضرتك مطلوب القبض عليك"!!


مكتبة حواء
مكتبة حواء
موقع مكتبة حواء هو منصة إلكترونية عربية متخصصة في نشر الروايات والقصص، ويستهدف بشكل أساسي محبي الأدب الرومانسي والاجتماعي، مع حضور قوي لاهتمامات القرّاء.
تعليقات