📁 آخر الروايات

رواية غيوم تحجب القمر الفصل الخامس والعشرين 25 بقلم مني السيد

رواية غيوم تحجب القمر الفصل الخامس والعشرين 25 بقلم مني السيد


اهلا بكم في مدونة مكتبة حواء نقرأ لكم ونكتب من اجلكم 
الفصل الخامس والعشرون
- أدهم " ممكن أفهم يافندم انا ليه مقبوض عليا بالظبط"
- الضابط " فيه أدلة جديدة ظهرت بتثبت كدبك وانك بتدعي على زوجتك عشان تساومها على فلوس"
- أدهم وايه الادلة الجديدة اللي ظهرت بقا" - الضابط " تسجيل من كاميرات المراقبة بتاعت فيلتك بتثبت ان ميرا جتلك وباتت عندك كمان وانتو مخطوبين ودا بيوضح ان العلاقة ما بينكم كانت عادي يعني وممكن تعملوا اي حاجة"
- أدهم باستنكار" ممكن!!!! انت قابض عليا عشان ممكن؟ يعني ايه ممكن نعمل حاجة ما هو ممكن بردو تبات عندي ومنعملش حاجة، انا اول مرة اشوف قانون كده بصراحة، بيعتمد على ممكن!"
- الضابط " والله يا بشمهندس أدهم احنا بنفذ القانون والنيابة هي اللي تقدر تحدد مصيرك وانصحك تشوف محامي كويس عشان محامي الخصم تعلب جامد وكمان طالب تعويض مهول يعني احتمال تدفع وتتحبس كمان"
هز أدهم رأسه متفهما وهو يضغط على أسنانه بشدة
" علي المحامي بتاعي انا بثق فيه وهو شوية وهيكون هنا "
- الضابط " وانا تقديرا مني لظروفك مش هادخلك الحبس انا هسيبك هنا في مكتبي لحد لما نشوف آخرة الموضوع دا "
شكره أدهم بصدق، وقضى ليلته متأرقاً، مفكرا في كل ما يحدث قلقا على قمر بالأخص. يشعر انه مقيد بالفعل وأن يداه مكبلتان دون أصفاد حقيقية يتآكله القلق عليها وعلى ما تفعل وكيف شعرت بعد ما حدث بينهما. يبدو أن ما فعله كان خاطئا للغاية. ولكنه شعر بها وهي بين يديه وبأنفاسها المتلهفة، شعر بيديها تطوقانه كالمسحورة ، شعر بعينيها التي كانت لا تفارق خاصته وكأنها تتشبث به بعينيها وتتعلق به بل وتضمه وتعانقه بهما أيضا. فلماذا رحلت إذن لماذا؟؟
**************
لماذا رحلت؟؟
كانت تفكر في ذلك وهي تعود لشقتها من نزهتها المعتادة على الشاطئ وهي تشعر بالإرهاق الشديد. تنهدت مفكرة أنه لولا رسالته المهينة التي يعتذر فيها عن أجمل ليلة قضتها في عمرها لكان حالهما الآن حالا آخر. لأول مرة في حياتها شعرت أنها بحق فتاة ليل!! وأنه قضى وقتا لطيفا معها وانتهى كل شئ. وما كان من نصيبها إلا هذا الاعتذار المهين على تلك الورقة الباهتة كلون حياتها بعده. شعرت بالدوار الشديد فتوقفت تستند على الحائط وفوجئت بصوت مألوف يحدثها
" مالك يا أبلة فيه حاجة"
نظرت لمحدثها بغضب واهن، ونهرته قائلة
" ابعد عني انت عاوز مني ايه"
حدثها وليد بقلق
"انا أصلي لقيتك شكلك تعبان تحبي اوصلك ولا اجيبلك كرسي تستريحي شوية "
شعرت قمر بالخوف فهي تتذكر هذا الشخص وهو يغازلها بفجاجة وتشعر بنفسها ليست على ما يرام لتقاومه أو تصده الآن! أخذت نفسا عميقا بصعوبة وبدأت تتحدث بحدة محاولة إخفاء ضعفها والدوّار الشديد الذي تشعر به
" مش عاوزة كرسي ولا زفت ابعد عني بقولك"
وابتعدت عن الحائط محاولة الوقوف باستقامة واغمضت عينيها وابتلعت ريقها في محاولة لشحن قوتها وما إن خطت أولى خطواتها انطفأت أنوار عينيها وفقدت السيطرة على جسدها. كل ما تستطيع تذكره هو يدي ذلك الشاب التي تحملها قبل وقوعها على الأرض!!
************
-ماجد" الو.. ايوة يا صالح بيه ازيك ايه اخبارك.."
- صالح" الحمد لله تمام انت ازيك وأدهم عامل ايه دلوقتي لسه في ال...."
- ماجد " ايوة للأسف أدهم لسه زي ما هو بقاله اسبوع اهو من ال ١٥ يوم اللي أخدهم.."
- صالح " ان شاء الله تعدي على خير ويخرج بالسلامة"
- ماجد بتنهيدة حارة وهو يشعر باليأس يدب في أوصاله" يارب يارب يا صالح بيه "
-صالح " طيب انا عندي أخبار كويسة بخصوص الموضوع اللي كنت موصيني عليه" تنبهت كل حواس ماجد واعتدل في جلسته" موضوع ايه.. قمر؟؟!
- صالح" ايوة هو فيه موضوع غيره انت موصيني عليه دنا كل ما اكلم حد من معارفنا الاقيك مكلمهم في الموضوع دا بردو" - ماجد " طيب ايه لقيتوها يعني ولا ايه" - صالح " ايوة ياسيدي بطاقتها ظهرت في مكان واحنا عرفنا على طول"
- ماجد طب قولي بسرعة هي فين دلوقتي" -صالح "هي موجودة دلوقتي في مستشفى حكومي في اسكندرية"
ماجد بلهفة " طيب اديني العنوان واسم المستشفى بسرعة".
فتحت قمر عينيها ببطء وهي تحاول تذكر ما حدث كل ما تتذكره انه سقطت مغشيا أمام ذلك المدعو وليد وحين وصلت بذاكرتها إلى تلك النقطة هلعت ونظرت إلى نفسها وملابسها والمكان الموجودة به.ضربات قلبها النافرة تخبرها انه لابد وان يكون فعل بها شيئا لابد انه ... واتسعت عيناها هلعا وحاولت النهوض في حين استوقفتها احداهن وهي تدخل الحجرة
" استني استني فيه ايه مالك عاوزة تقومي ليه"
نظرت إليها قمر بنفس ذات النظرات الهلعة انا فين وانتي مين
" مطت السيدة شفتيها "
يعني انا لابسه ابيض ف ابيض والاوضة ابيض ف ابيض هتكوني فين يعني في الجنة"
وضحكت بسماجة ثم أردفت
" وبعدين ياستي هنقول انك مش شايفة عشان الدوخة وكده كمان مش حاسة بالكانيولا اللي في ايدك"
نظرت قمر إلى يدها وزفرت في ارتياح إذن هي في المستشفى فسألت مستفسرة مرة أخرى
" طب هو مين اللي جابني؟"
- الممرضة " شاب بيقول انه من منطقتك ومعلش احنا فتحنا شنطتك بقا عشان نسجل دخولك
" هزت قمر رأسها وارتاحت مرة أخرى على الفراش. وسمعت طرقات على الباب فأذنت بالدخول ودلف وليد وهو مطأطئ الرأس
" ألف سلامة عليكي يا أبلة جت سليمة الحمد لله"
اعتدلت قمر وجلست على الفراش
" انا متشكرة جدا والله ع اللي انت عملته معايا"
-وليد " على ايه بس احنا جيران وولاد حتة واحدة واتمنى يعني انك متزعليش مني اني ضايقتك قبل كده وعاكستك يعني"
- قمر " لا ابدا خلاص حصل خير المهم متعملش كده تاني مع أي حد من حتتك" هز وليد رأسه موافقا
" حاضر يا ابلة، طيب هما بيعملولك شوية تحليلات تطلع النتيجة وهاوصلك للبيت إن شاء الله"
- قمر" لا لا متعطلش نفسك، انا هاخلص المحلول وهاوقف تاكسي واروح"
-صاح وليد " ودي تيجي بردو انا كده كده اجازة النهاردة"
- قمر " معلش انا متشكرة جدا منك بس من فضلك اتفضل انت مش عاوزة اتعبك معايا اكتر من كده"
-وليد " طب مفيش حد من قرايبك تكلميه يجي ياخدك" تنهدت بحزن
" لا انا كل قرايبي في القاهرة"
شعرت بعمق الكلمات تتردد في صدرها فبالفعل هي تشعر أن أدهم هو قريبها الوحيد بل هو كل اقربائها بالفعل " خرج وليد وارتاحت هي تحاول ألا تفكر به وفيما عساه يفعل الآن مع زوجته.... ميرا !!!!
*************
ما إن أخذ ماجد العنوان حتى طار إلى سيارته يسابق بها الطريق وهو يشعر بأنه يريد الجري على ساقيه امام السيارة لأن سرعة السيارة لا تكفيه.
طرق ماجد الباب بلهفة وسمحت له بالدخول اعتقادا منها انه وليد مرة أخرى. فزعت لرؤيته واعتدلت وهي تحاول النهوض
" استني استني متقوميش ارجوكي انا محتاجلك في حاجة ضروري"
عقدت قمر حاجبيها وتحدثت باستغراب
" محتاجلي انا!! محتاجني ف ايه"
- ماجد وهو يحاول مساعدتها على الجلوس مرة أخرى بالرغم من رفضها المساعدة
" ارتاحي بس الأول وهاقولك كل حاجة، انا اصلا مستعجل اكتر منك وأدهم هايتجنن عليكي من ساعة ما مشيتي"
قلبت شفتيها بامتعاض
" والله!!"
-ماجد "ايوة طبعا خصوصا في حالته اللي هو فيها دلوقتي"
انتبهت قمر والتفتت إليه بحدة
" حالته؟! مالها حالته هو ماله ايه اللي حصله"
- ماجد " مانتي لو كنتي فاتحة تيلفونك كنتي عرفتي ايه اللي جراله"
تحدثت قمر بفزع
" ما تتكلم يا ماجد ايه اللي حصله"
قصّ عليها ماجد كل ما حدث وانهمرت دموعها وسط شهقات نحيبها
" يعني هو كان عاوز يتجوزها عشان كده يا حبيبي يا ادهم"
رفع ماجد حاجبيه مندهشا لهذا الاعتراف الصريح منها. ثم هبت واقفة فجأة وهي تنزع الكانيولا بعنف غير مهتمة بالدماء التي تنزف من ذراعها
" يالا بينا دلوقتي حالا يالا انا لازم اطلعه يالا"
- ماجد وهو يمسك بيديها فنظرت له نظرة حارقة فأبعد يديه بسرعة
" استني بس هاطلعيه ازاي انتي فاكرة نفسك هركليز ولا هاتروحي تقوليلهم طلعولي جوزي عشان خاطري"
- قمر " انا عارفة انا بقول ايه، هاتوصلني ولا اروح انا المشوار بتاعي"
- ماجد " طبعا هاوصلك بس فين"
- قمر " عند ماما هاوصفلك العنوان واحنا ماشيين"
-ماجد " لا مفيش داعي انا عارفه كويس" وحكى لها زيارته لمنزل والدتها والتحقيق الذي أجراه زوجها معه"
ثم سألها فجأة " هو انتي عادي تروحي بيت والدتك كده"
ارتبكت قمر وهي تفرك يديها " هاتصرف هاحاول اخليه يدخلني بأي طريقة"
- ماجد " بس انا بردو مش فاهم انتي هاتعملي ايه في بيت والدتك"
- قمر هافهمك كل حاجة بعدين"
كان ماجد يتحرق شوقا لسؤالها عن ملك ولكنه لم يستطع وسط هذه الجلبة. خاصة ان الممرضة لحقت بها وهي تناديها "
استني استني خدي التحاليل بتاعتك" التقطتها قمر على عجلة ولم تنظر بها، وانطلقت إلى الطريق بمرافقة ماجد.
حين وصلا أسفل منزلها نظرت له قمر بتوتر " ممكن تستناني هنا، إن شاء الله مش هتأخر"
كانت تأمل أن تتحقق آمالها وان يدخلها زوج والدتها إلى المنزل بأقل الخسائر الممكنة. طرقت الباب بهدوء عكس ما يشعر به جسدها الذي ينتفض بتوتر. فتح زوج والدتها الباب ووقف مندهشا للحظات ثم تجهم قائلا بصوت جهوري
"عاوزة ايه يابت انتي، امشي غوري من هنا، قولتلك آخر مرة مشيتي من هنا مش عاوز اشوف وشك هنا تاني انا مش ناقص مصايب"
وهمّ بغلق الباب ولكنها حاولت دفعة بصعوبة "
ارجوك ياعم حمدي دخلني ٥ دقايق بس وهاخرج"
اندهش حمدي لرجائها فهو ما اعتاد ذلك منها ابداً اين عجرفتها وغطرستها بل وكرهها له وهي تنظر له بتلك العينين المتوسلتين واستطردت " انا باعترف اني غلطت في حقك كتير وكمان كنت قليلة الادب معاك ارجوك انا بتأسفلك عن كل حاجة عملتها معاك بس دخلني ٥ دقايق بس وهاخرج"
وصلت دهشة الحاج حمدي إلى أوجها وهو غير مصدق ان تلك التي تستعطفه الآن بضعف واستكانة هي نفسها قمر الشرسة التى لم تتردد في طعنه حين انفلتت منه سبة غير مقصودة بأنها غير شريفة في أوج غضبه منها ذلك اليوم.
انحنت قمر على يده تقبلها فسحبها بسرعة في دهشة متأثرا بما تفعله وسط دهشة أخرى من ماجد الذي كان يقف في الزاوية تحسبا لأي ظروف. فتح الحاج حمدي الباب على وسعه وهو يقول في تأثر
" اتفضلي يابنتي ايه اللي جرالك بس" خطت قمر للداخل بلهفة ووالدتها خلف الباب تستمع لكل ما يحدث وهي تضع يدها على قلبها في خوف ولكنها فردت ذراعيها حين سمعت زوجها يسمح لها بالدخول ورأتها تدلف فأخذتها بين ذراعيها وكأنها عادت لأحضانها بعد سنين.
أشار الحاج حمدي إلى ماجد ايضا بالصعود فقد كان يراه رغم محاولته عدم الظهور. بعد ان انتهت قمر من عناق والدتها التفتت إلى الحاج حمدي مرة أخرى
" انا متشكرة اوي يا عم حمدي وبتأسفلك مرة تانية واوعدك مش هضايقك تاني" ضرب الحاج حمدي كفاً بكف وهو غير مصدق التغير الذي حدث بها. استأذنت قمر للانفراد بوالدتها في حجرتها وجلس ماجد مع الحاج حمدي
" يعني لقيتها اهو يا استاذ ماجد"
- ماجد بإحراج " ايوة اصل كان فيه ورق مهم بتاع الشركة معاها وكان لازم نلاقيها"
- الحاج حمدي " يعني مش انت سبب التغيير دا"
ابتسم ماجد " لا يافندم مش انا والله"
انفردت قمر بوالدتها في حجرتها وهي تهمس لها " فاكرة يا ماما التيلفون اللي عم حمدي كسره وقولتيلي انك شايلاه ليا وكمان الميموري بتاعته "
- الحاجة علية " ايه المموري دي يابنتي؟" - قمر " الكارت يا ماما الكارت اللي نورهان قالتلك عليه انه مهم " تذكرت الحاجة علية
" اااااااااه ايوة ايوة انا شايلاهم ليكي هنا " وفتحت أحد الأدراج وهي تحاول تذكر في أيهما وضعته
" اهو اهو يابنتي التيلفون والكارت والمموري وكله"
احتضنتها قمر " شكرا يا ماما متشكرة اوي اوي يا حبيبتي "
وهمّت بالخروج واستوقفتها والدتها
" قمر يابنتي شكلك مش عاجبني وشك اصفر وعينك محلقة خدي بالك من صحتك يابنتي ولا انتي واقعة في مشكلة ولا ايه طمنيني عليكي"
- قمر وهي تطمأن والدتها " مفيش حاجة يا ماما متقلقيش دول شوية إرهاق من المذاكرة ابوسك بقا عشان امشي"
- الحاجة عليه " هو انتي لحقتي يابنتي ما تباتي معانا وبكرة ابقي امشي ما دام الحاج حمدي دخلك"
- قمر " والله يا ماما مستعجلة اوي انتي متتصوريش الحاجات دي مهمة أد ايه" ربتت والدتها على كتفها "
طيب يابنتي خلي بالك من نفسك يا حبيبتي" خرجت قمر من حجرتها واستأذنت في الذهاب وسط دهشة الحاج حمدي التي مازالت تكسو ملامح وجهه.
في السيارة " ممكن بقا تفهميني انتي روحتي عند والدتك تعملي ايه؟ وكان ايه سببها الزيارة دي؟ دا الراجل كان بيبصلك وكأنك عفريته"
- قمر "كنت بجيب دليل براءة أدهم" رفع ماجد حاجبيه " نعم دليل براءة ادهم معاكي انتي؟ طب ازاي؟"
-قمر " سوق بس انت بأسرع سرعة عندك وانا هافهمك كل حاجة في الطريق" بعد ان قصّت عليه القصة كاملة هتف ماجد وهو ينظر لقمر " يابنت الكاااااااالب" نظرت له قمر بغضب وانتفخت وجنتاها وأنفها واستعدت للانقضاض على ماجد كالنمرة وحين لاحظ ذلك اعتدل وهو يقول
" مش قصدي انتي والله انا قصدي على ميرا"
تنفست قمر الصعداء وهي تقول
" انت عارف انك كان ممكن تتسبب في حادثة ونروح فيها احنا الاتنين انا كنت لسه هاديك بوكس في نص وشك على طول"
- ابتسم ماجد " لا وعلى ايه الطيب احسن الله يكون في عونك يا أدهم"
احمرت وجنتاها خجلا. وانتهز ماجد الفرصة " قمر انا كنت عاوزة اسألك على حاجة"
- همهمت قمر " همممم"
-ماجد " فاكرة يوم ما كنتي قاعدة في المطعم مع صاحبتك وانا جيت اخدك"
- قمر في فضول " ايوة ؟!" - مين صاحبتك اللي كنتي قاعدة معاها دي "
- قمر " ايوة بس انت مشوفتهاش أصلا دي كانت في الحمام لما انت جيت"
- ماجد " خلينا من التفاصيل دلوقتي انا عاوز اعرف هي مين وعرفتيها ازاي
" عقدت قمر حاجبيها
" انا على فكرة مبحبش اجاوب على حاجة من غير ما افهم لكن واضح ان الموضوع مهم أوي بالنسبة لك وعشان كده هاقولك بس توعدني تفهمني ايه الموضوع"
- ماجد " حاضر اوعدك بس افهم انا الاول" أومأت قمر وبدأت في سرد ما تعرفه عن مريم " ابدا ياسيدي اسمها مريم وكانت عايشة في انجلترا عند خالها تقريبا وجت مصر من قريب وبتشتغل هنا كمان ها أي معلومات تانية "
سرح ماجد بأفكاره قليلا وهو يردد
" مريم!! انتي متأكدة ان اسمها مريم " فكرت قمر قليلا
" هي قالتلنا ان اسمها مريم لكن احنا طبعا مشوفناش بطاقتها يعني وبعدين دي بنت طيبة خالص ومش معقول هاتكدب علينا في اسمها يعني وهتكدب ليه أصلا"
- ماجد بتعجب " قالتلكوا؟؟ قالتلكوا مين يعني انتي ومين؟"
أجابت قمر " أنا ونور ما هي صاحبة نور بردو" فكرت قمر قليلا ثم أردفت
" استنى استنى هو انت تعرفها او بتشبه عليها مثلا"
- ماجد " يعني مثلا!" لم ترحها تلك الكلمات وفكرت بأن يكون ماجد هو نفس الشخص الذي تحبه مريم ورأته حين جلب لها بعض الطعام ورأتها هي معه وظنت انه قد تزوج!! " هي دي كانت حبيبتك الاولانية ولا ايه يا ماجد"
ارتبك ماجد وهو يضغط على المقود ولاحظت قمر ارتباكه فتأكدت شكوكها وحاولت تجميع الخيوط مرة أخرى في عقلها فقد اشتبكت كل الخيوط بشدة
" أصلها قالتلي يومها انها شافت حب عمرها بيجيب أكل ومعاه واحدة لا تكون شافتني انا وانت وافتكرت اني... انا... "
ضغط ماجد على المكابح بقوة فاندفعت قمر للأمام وهي تصرخ
" الله يخربيت دي حركة هتموتوني فيها في مرة انت وصاحبك"
تحدث ماجد وهو غير مهتم بما قالته للتو
" يعني هي شافتني انا وانتي وبعدين طلبتك انتي عشان تتكلمي معاها ولا ايه انا مش فاهم"
- قمر وهي تزفر " لأ هي قالتلي انا مشافتش البنت لأن العربية كانت راكنة بعيد يعني مشافتش انها كانت انا وافتكرت ان حبيبها دا نسيها وعاش حياته واتجوز او خطب.... ااااه وكمان قالتلي ان عربيته حمرا لان هي قالتله انها بتحب اللون الاحمر في العربيات وانت عربيتك حمرا يا ماجد معقولة تكون هي"
- ماجد "انا كده هاتجنن اكتر كل اللي بتقوليه معقول بس هي مش مريم مش مريم!!"
- قمر بقولك ايه انت ممكن تعرفها من صوتها ؟!"
- ماجد بلهفة " اه طبعا طبعا "
- قمر وهي تخرج هاتفها وتضع شريحة الخط به
" وكمان شايلة الشريحة من التيلفون خالص والله دوختينا عليكي دا أدهم لما يشوفك هاينفخك"
ألقت إليه نظرة نارية وهي تقول
" دنا اللي هاوريه بس لما يطلع م اللي هو فيه كان فيها ايه يعني لما يقولي انه هيتجوز ميرا عشان يرجع ورث مامته"
وعلى كلمة 'ورث' تذكر ماجد أن أصحاب هذا الإرث قد ماتوا وطرق قلبه في صدره من أثر تلك الكلمة وكأنه يذكره حتى لا يتعلق بأمل كاذب.
اتصلت قمر بهاتف مريم وهي تفتح مكبر الصوت
" الو ايوة يا مريم"
هتفت الأخيرة في فرح
" قمر انتي فين يا وحشة باتصل بيكي انا ونور وتيلفونك مقفول على طول"
نظرت قمر لماجد لتطمئن اذا كان قد تعرف على صوتها أم لا فوجدت دموعه منهمرة لا يستطيع إيقافها وهو ينظر للهاتف وكأنه يريد ان يحتضنه فتأكدت شكوكها فأجابت
" معلش كنت عند ماما في اسكندرية وتيلفوني كان بايظ، المهم انتي عاملة ايه دلوقتي؟ آخر مرة شوفتك كنتي منهارة " تنهدت مريم تنهيدة حارقة وصلت أصدائها عبر الهاتف
" والله انا تعبانه أوي من يومها يا قمر ومش عارفة افكر غير فيه وازاي هو هان عليه حبنا كده"
ثم انتقل صوتها إلى الحدة وهي تقول
" ومتغاظة ومغلولة وعاوزة اشوفه تاني هو والزفتة بتاعته دي عشان أنزل فيهم ضرب" ابتسم ماجد رغم دموعه ، وضحكت قمر ثم قالت بخبث
" بس انتي خرجتي بسرعة وقفش كده يامريم حتى مسمعتنيش وانا بنادي عليكي دا حتى ماجد زميلي في الشغل اللي كان هيوصلنا يومها كان عاوز يتعرف عليكي بس خرج م الحمام متلخبط هو كمان ومشينا على طول"
لحظات صمت طويلة فاستطردت قمر
" اييييييه يابنتي روحتي فين؟"
- ملك" معلش يا قمر انتي قولتي مين اللي كان معاكي؟"
- قمر بلؤم مرة أخرى " بقولك ماجد صاحب أدهم اللي حكيتلك عنه اخو آدم جوز نور يا مريم ايه نسيتي؟"
- ملك وهي تتلعثم " يعني انتي اللي كنتي مع ماجد؟ يعني هو ماتجوزش ولا خطب"
-قمر " لا ياستي عايش حب أفلاطوني من أيام شبابه"
وفجأة انقطع الخط وقمر تنظر للهاتف بحمق ثم انتقلت بنظراتها الحمقاء نحو ماجد الذي غطا وجهه بكفيه
" ممكن افهم ايه الهبل اللي بتعملوه انتو الاتنين دا ولما هي مش اسمها مريم قالتلنا ليه ان اسمها مريم؟"
فرك ماجد عينيه وهو يتنهد وعقله يكاد ينفجر من التفكير. حثته قمر قائلة
" ماجد معلش انا عارفة اني غلسة بس ممكن تسوق عشان نلحق أدهم ونتكلم في الموضوع دا وانت سايق"
هز ماجد رأسه وهو ينظر للفراغ وكأنه لا يرى شيئا أمامه ، ولا يستمع إلى شيء مما قالته قمر للتو فأردفت
" ماجد انت سامعني طب خليني انا اسوق لو مش هتقدر واحكيلي مين مريم دي وليه مقلتلناش اسمها الحقيقي وهو ايه أصلا اسمها الحقيقي"
ردد ماجد ونظره مازال معلقا باللاشيء
" ملك اسمها ملك وعارفة تبقا مين؟؟ تبقا أخت أدهم يا قمر"


السادس والعشرين من هنا
مكتبة حواء
مكتبة حواء
موقع مكتبة حواء هو منصة إلكترونية عربية متخصصة في نشر الروايات والقصص، ويستهدف بشكل أساسي محبي الأدب الرومانسي والاجتماعي، مع حضور قوي لاهتمامات القرّاء.
تعليقات