رواية نسخة من روحي الفصل الرابع والعشرين 24 بقلم هاجر ابراهيم
اهلا بكم في مدونة مكتبة حواء نقرأ لكم ونكتب من اجلكم
( الجزء الرابع و العشرون)
بعد انتهاء المكالمة .. خيم صمت ثقيل على الغرفة .. الجميع كان مشغولاً بما قاله مؤيد وبالخوف الذي زرعه في قلوبهم.
وقفت ليلى قرب السرير وهي تمسك حافة الطاولة بيد مرتجفة بينما رويدا اقتربت منها وأمسكت بكتفيها تواسيها .. كانت نور وسندس تقفان بجانب وائل تتبادلان نظراتهم بقلق .. أما أدهم كان يقف قرب النافذة يحدق في الظلام خارجها وفي رأسه ما زالت كلمات مؤيد تتخبط
"تعالي وحدك إن كنتِ تريدين إنقاذها."
مرت لحظات ثقيلة على الجميع قبل أن تنطق رويدا بصوت مرتجف:
- يجب أن نبلغ الشرطة فوراً.
بعد انتهاء المكالمة .. خيم صمت ثقيل على الغرفة .. الجميع كان مشغولاً بما قاله مؤيد وبالخوف الذي زرعه في قلوبهم.
وقفت ليلى قرب السرير وهي تمسك حافة الطاولة بيد مرتجفة بينما رويدا اقتربت منها وأمسكت بكتفيها تواسيها .. كانت نور وسندس تقفان بجانب وائل تتبادلان نظراتهم بقلق .. أما أدهم كان يقف قرب النافذة يحدق في الظلام خارجها وفي رأسه ما زالت كلمات مؤيد تتخبط
"تعالي وحدك إن كنتِ تريدين إنقاذها."
مرت لحظات ثقيلة على الجميع قبل أن تنطق رويدا بصوت مرتجف:
- يجب أن نبلغ الشرطة فوراً.
اهلا بكم في مدونة مكتبة حواء نقرأ لكم ونكتب من اجلكم
- نعم ولكن ..
قالت ليلى :
- ولكننا إن فعلنا ذلك .. سنخسر رهف
شهقت بألم وتهاوت على السرير وهي تبكي بينما رد وائل:
- وليس هذا فقط .. إنه يساوم على 10 ملايين وحلا .. كم هو مختل
اهلا بكم في مدونة مكتبة حواء نقرأ لكم ونكتب من اجلكم
- لهذا أقول عليكم إخبار الشرطة عن هذه المكالمة .. سنخسر الفتاتان إن فعلنا ما يريده .. لا تنجروا خلف عواطفكم
رد أدهم:
- إنه مجرم يا أمي .. أنتِ لا تعرفينه .. وحلا ...
ثم التفت فجأة ونظر حوله في الغرفة بتوتر قبل أن يقول:
- أين حلا؟
رفعت نور رأسها ونظرت حولها و قالت:
- ليست هنا
نظر الجميع حولهم .. الغرفة كانت خالية إلا منهم قطبت سندس حاجبيها وقالت:
- ربما ذهبت إلى الحمام.
قالت رويدا:
- أو إلى المطبخ
لكن أدهم انتفض بسرعة وخرج من الغرفة بسرعة وهو ينادي:
- حلا .. أين أنتِ؟
فتح باب الحمام القريب ولكن كان فارغاً .. انتقل إلى الغرفة المجاورة ودخل
- حلا؟
لكن لا جواب .. بدأ القلق يتسلل إلى صدره خرج إلى الممر بينما لحقت ليلى به وسألته:
- هل وجدتها؟
اهلا بكم في مدونة مكتبة حواء نقرأ لكم ونكتب من اجلكم
- ليست هنا.
ازدادت ضربات قلب ليلى.
- ربما نزلت إلى الأسفل.
لم ينتظر أدهم أكثر .. اتجه نحو الدرج ونزل مسرعاً إلى الطابق الأول ليتبعه الجميع بسرعة .. وقف في منتصف الصالة وهو ينظر حوله نادى باسمها .. مرة مرتين .. ثلاث .. من دون فائدة .. فتح باب المطبخ لكن لم يجد أحد .. نظر إلى غرفة الجلوس .. فارغة .. ثم اتجه نحو الباب الخارجي كان مغلقاً ولكن المزلاج لم يكن مثبتاً .. مد يده ببطء وفتحه قليلاً ليندفع هواء الليل البارد إلى الداخل.
في تلك اللحظة أدرك .. شعر ببرودة تسري في جسده أغلق الباب ببطء واستدار نحوهم وعيناه شاردتان .. كانت ليلى تنظر إليه بقلق شديد وسألته باستنكار:
- إلى أين ذهبت؟
هز رأسه باستنكار و القلق بدا واضحاً في عينيه عندما قال بصوت خافت:
- هل يعقل أنها ...
عاد لصمته ليسأله وائل:
- أنها ماذا؟
اهلا بكم في مدونة مكتبة حواء نقرأ لكم ونكتب من اجلكم
- أنها ذهبت للمكان الذي طلب منها الذهاب إليه .. إلى أرل مكان رأته فيه
ردت ليلى باستنكار:
- ولكن حلا فاقدة للذاكرة .. كيف عساها أن تتذكر شيئاً كهذا والآن؟
رد أدهم:
- ربما لم تكن كذلك
ظل الجميع واقفون للحظة قبل ان يتراجع أدهم وهو يقول:
- وائل اتصل أنت بالضابط وأخبره أن بأتي على الفور
قالت رويدة:
- وأنت إلى أين ذاهب؟
- سأذهب للبحث عن حلا
خرج مسرعاً واستقل سيارته متجاهلاً نداءات الجميع وانطلق عبر البوابة الكبيرة بسرعة نحو وجهةٍ مجهولة.
لم يكد يمضي وقت طويل على خروج أدهم حتى خيم صمت ثقيل على الصالة .. كانت ليلى جالسة على الأريكة ويداها متشابكتان بقوة بينما راحت عيناها تتحركان بين الباب والهاتف كأنها تنتظر خبراً يعيد لها ابنتيها معاً.
أما نور وسندس كانتا تقفان قرب النافذة تراقبان الشارع بقلق بينما رويدا تجلس بجانب ليلى تحاول تهدئتها بين الحين والآخر .. أما وائل كان يمشي في الصالة ذهاباً وإياباً وهو ينظر إلى هاتفه كل بضع ثوانٍ .. وأخيراً ضغط على زر الاتصال .. رفع الهاتف إلى أذنه وقال بصوت متوتر:
- حضرة الضابط .. أنا الدكتور وائل.
اهلا بكم في مدونة مكتبة حواء نقرأ لكم ونكتب من اجلكم
- نعم دكتور… ماذا حدث ؟
أخذ وائل نفساً عميقاً قبل أن يقول:
- الرجل الذي خطف رهف اتصل بنا منذ قليل.
ساد صمت قصير في الطرف الآخر .. ثم قال الضابط بحدة واضحة:
- وماذا قال؟
- لقد طلب فدية .. عشرة ملايين دولار وطلب من حلا أن تحضرها إليه وحدها وقال .. إن أخبرنا الشرطة فسوف يقتل رهف
- وماذا فعلتم؟
نظر وائل حوله إلى العائلة القلقة قبل أن يجيب:
- المشكلة أن حلا اختفت من البيت عندما سمعت المكالمة
ارتفعت نبرة الضابط فوراً:
- ماذا تعني اختفت؟
- نعتقد أنها ذهبت إليه لتنقذ رهف
ساد صمت ثقيل للحظة .. ثم قال الضابط بسرعة:
- ابقوا في المنزل .. أنا قادم الآن لأفهم التفاصيل
اهلا بكم في مدونة مكتبة حواء نقرأ لكم ونكتب من اجلكم
- شكراً لقدومك بهذه السرعة سيدي الضابط
أومأ الضابط وهو ينظر حوله إلى الوجوه المتوترة وقال:
- والآن أخبروني بكل شيء من البداية.
تقدم وجلس على الكرسي المقابل لهم ثم فتح دفتر ملاحظاته ليبدأ وائل يشرح ما حدث منذ المكالمة ..كلمات مؤيد .. طلب الفدية .. وطلبه أن تأتي حلا وحدها.
ظل الضابط يدوّن الملاحظات بصمت حتى انتهى وائل .. ثم رفع رأسه وقال:
- حيناً ولكن هناك نقطة أريد أن أفهمها.
نظر إلى ليلى ووائل بالتناوب قبل أن يسأل:
- ما الرابط بين حلا ورهف تحديداً؟
صمتت ليلى للحظة ثم قال الضابط:
- كيف خلط الخاطف بينهما وخطف رهف بدلاً من حلا؟ وخاصة أنكم قلتم أنه كان زوجها .. عندما بحثت عن اسمه .. هو فعلاً كان زوجها وتم سجنه ستة أشهر بسبب ضربه لها
نظرت ليلى إلى الأرض لحظة وهي مترددة ولكنها رفعت رأسها أخيراً وقالت بصوت متعب:
- لأن حلا .. تكون شقيقة رهف التوأم
رفع الضابط حاجبيه قليلاً و رد باستغراب:
- شقيقتها التوأم؟ كيف إن كانت ابنتكِ اسمها رهف راجي والأخرى والدها اسمه عمار؟
اهلا بكم في مدونة مكتبة حواء نقرأ لكم ونكتب من اجلكم
- صحيح .. ولكن تهف متبناة .. أنا لست من ولدتها .. فقط قمت بتبنيها أنا و زوجي
- صحيح أين هو زوجك السيد راجي الآن؟
- إنه في الصين الآن .. لم أخبره أن رهف خطفت وإلا سينهار فهو متعلّقٌ بها كثيراً
- الآن توضحت الأمور قليلاً .. حلا هربت من مؤيد منذ فترة بسبب ما كان يفعله بها .. واختفت عن أنظاره .. قام بتوقيع أوراق الطلاق وهو في السجن ولكن قبل ذلك كانت قد رفعت عليه دعوة خلع ..
تدخل وائل قائلاً:
- و لهذا السبب كان يبحث عنها .. وليس عن رهف.
قال الضابط ببطء:
- لكنه لم يرها منذ مدة طويلة .. لذلك ظن أن رهف هي حلا؟ وخاصة أنهما توأم .. اختلط عليه الأمر
ردت ليلى:
- لم يختلط وهذا محال .. فـ رهف وحلا ليستا متشابهتان حد التطابق .. ليستا توأم حقيقي
وأخرجت هاتفها النقال وأرته صورة قد التقطتها لهما منذ مدة ليهز رأسه ويقول:
- هناك بعض الشبه ولكنه ليس كبيراً
- هذا ما قصدته سيادة الضابط
دوّن الضابط المعلومة ثم سأل:
- الهاتف الذي تلقى المكالمة .. أين هو؟
أجابه وائل:
- جاء الاتصال على هاتف أدهم.
- ومن أدهم ؟
اهلا بكم في مدونة مكتبة حواء نقرأ لكم ونكتب من اجلكم
ردت ليلى:- إنه ابن أختي
- ولما قد يتواصل مؤيد به دوناً عنكم؟
- لأنه هو من أنقذ حلا منه .. وهو من جعله يطلقها وهو من جمع حلا بـ رهف
- وأين أدهم الآن؟
قالت نور بقلق:
- خرج يبحث عن حلا.
عقد الضابط حاجبيه.
- بمفرده؟
- نعم.
تنهد الضابط قليلاً قبل أن يسأل:
- هل قال الخاطف أين يريد أن تأتي حلا؟
اهلا بكم في مدونة مكتبة حواء نقرأ لكم ونكتب من اجلكم
- لم يذكر مكاناً محدداً .. لكنه قال لها أن تأتي إلى أول مكان التقيا فيه.
فكر الضابط للحظة ثم التفت إلى ليلى وقال:
- أحتاج الاسم الكامل لوالد الفتاتين هل هو معكِ
أجابت بسرعة :
- نعم .. اسمه عمار السالمي
- اسم أمه؟
- لا أعرف ولكن انتظر لدي صورة عن هويته .. لقد احتفظت بها عندما ...
سكتت قليلاً ليرد الضابط وكأنه فهم:
- عندما باعكِ إحدى بناته صحيح؟
ارتفعت دقات قلبها وهزت رأسها إيجاباً ثم وقفت وذهبت لتحضر له الأوراق وتعود لتعطيه إياها .. دوّن الضابط كل المعلومات ثم أخرج هاتفه واتصل بالقسم.
- هنا المقدم كامل .. أريد ملفاً كاملاً باسم عمار السالمي .. اسم والده فواز واسم والدته فاطمة .. أريد كل العناوين السابقة وأماكن العمل المسجلة بأسرع وقت
أنهى المكالمة ووضع الهاتف في جيبه وقال:
- بصراحة سيدة ليلى ما فعلتموه أنتِ ووالد الفتاتين يحاسب عليه القانون .. فهذه تجارة صريحة بالبشر وخلط في الأنساب
اهلا بكم في مدونة مكتبة حواء نقرأ لكم ونكتب من اجلكم
- أختي لم تذنب بل أنقذت الطفلة من أيدي ذلك المختل
نظرت ليلى بـ رويدة وقالت:
- الضابط معه حق يا رويدة .. أنا مخطئة وأستحق العقاب
- ولكن والد رهف هو من باعها .. تذكري أنه لو طلبتِ منه الاثنتين لكان باعكِ إياهن من دون تأنيب ضمير
انهمرت دموع ليلى وقالت:
- ليتني أخذت منه الاثنتين .. لقد حزنت من أجل أمهما .. أعلم أنني أخطأت وظلمتها عندما أخذت منها إحدى ابنتيها لهذا لم يأتي من قلبي أن أحرمها من الأخرى
جلستا نور وسندس على جهتي ليلى الاثنتين لتقول ليلى بانهيار وقهر:
- كل ما أردته هو طفل يضيء لي حياتي المظلمة .. ابنٌ ينادي لي أمي مثل كل الأمهات والآن .. سأخسرهن
انهارت وارتفع صوت بكائها لتضماها نور وسندس حتى تهدأ
..............
لم يكن أدهم يقود سيارته بلا وجهة كما ظن الجميع .. كان ذهنه يعمل بسرعة محمومة .. يستعيد كل ما سمعه عن مؤيد في الأيام الماضية .. كل اسمٍ سأل عنه وكل مكانٍ قيل له إن مؤيد كان يتردد عليه .. ضغط على دواسة الوقود أكثر وهو يمر عبر الشوارع شبه الخالية.
اهلا بكم في مدونة مكتبة حواء نقرأ لكم ونكتب من اجلكم
تجمد أدهم لحظة وهو يتعرف إلى ملامحه وقال:
- إنه هو.
كان أحد أصدقاء مؤيد القدامى .. الرجل الذي دفع له المال سابقاً ليخبره ببعض أسرار مؤيد .. اشتدت قبضة أدهم تلقائياً ثم اندفع نحوه بسرعة وقبل أن يدرك الرجل ما يحدث .. كان أدهم قد أمسكه من ياقة قميصه بعنف وجذبه نحوه.
شهق الرجل وهو يحاول أن يركز نظره فيه وقال :
- من .. من أنت؟
اقترب أدهم منه أكثر وقال بحدة:
- ماذا؟ هل نسيتني؟
تأمله الرجل للحظة بعينين نصف مغمضتين ولكن أدهم أردف:
- أنا الذي أعطيتك المال قبل أشهر لتخبرني عن مؤيد وعن حياته وأسراره وعمله .. حقاً نسيتني؟
توقفت عينا الرجل لحظة .. ثم انفجر ضاحكاً ضحكة مترنحة وقال:
- آه .. آه .. نعم تذكرتك .. أنت ذلك اللحوح الذي جعلني أبيع صديقي الفاسد من أجل رزمة من المال
مال قليلاً وهو يكاد يسقط.
- ماذا تريد الآن؟
اهلا بكم في مدونة مكتبة حواء نقرأ لكم ونكتب من اجلكم
- ما رأيك بمبلغٍ جديد؟
في لحظة واحدة لمعت عينا الرجل رغم سكره .. ابتسم ابتسامة واسعة وقال:
- أنا في خدمتك.
اقترب أدهم منه قليلاً وقال بصوت منخفض:
- ستحصل على المال ولكن بعد أن تجيبني عن سؤال.
لوّح الرجل بيده بلا مبالاة.
- اسأل .. سأجيبك على ما تريد.
قال أدهم بحدة:
- قلت لي إنك كنت شاهداً على زواج مؤيد من ابنة عمار أليس كذلك؟
أومأ الرجل مترنحاً.
- نعم .. شهدنا على الزواج أنا وأحد أصدقائي.
ثم ضحك بخفة وأضاف:
- لكن المسكين مات منذ سنتين.
قال أدهم ببرود:
- جيد أنك بقيت أنت.
ثم شد قبضته قليلاً على قميصه.
- ركّز معي الآن وأجبني جيداً.
اهلا بكم في مدونة مكتبة حواء نقرأ لكم ونكتب من اجلكم
- ماذا تريد أن تعرف؟
قال أدهم بسرعة:
- أين أول مكان رأى فيه مؤيد حلا؟
ضيق الرجل عينيه بتعب.
- وأنا كيف أعرف ذلك؟
اشتدت نبرة أدهم:
- ماذا تعني كيف تعرف؟ إذا كنت أنت لا تعرف .. فمن يعرف إذن ؟
تمتم الرجل وهو يحك رأسه:
- وكيف تتوقع مني أن أتذكر حادثة مرّ عليها ثلاث سنوات؟
اقترب أدهم منه أكثر وقال بحدة:
- ثلاث سنوات.. وليست ثلاثين سنة.
ثم أخرج من جيبه رزمة نقود سميكة ورفعها أمام عينيه ليلمع بريق المال في نظر الرجل فوراً وبلع ريقه بصعوبة .. قال أدهم وهو يهز الرزمة قليلاً:
- انظر .. ربما تساعد هذه في إنعاش ذاكرتك.
تعلقت عينا الرجل بالنقود للحظة طويلة ثم فجأة قال:
- آه .. نعم تذكرت
اقترب منه أدهم بسرعة.
- تكلم.
اهلا بكم في مدونة مكتبة حواء نقرأ لكم ونكتب من اجلكم
- كنت أعمل في معمل دهان منذ سنوات .. ووقتها دبرت عملاً لعمار هناك .. ليعمل ناطوراً.
قطب أدهم حاجبيه.
- ثم؟
أكمل الرجل:
- بعد فترة .. جاء عمار بزوجته وابنته .. حلا.
قال أدهم بسرعة:
- وماذا حدث؟
تابع الرجل:
- في أحد الأيام جاء مؤيد إلى المعمل .. كان يريد المال الذي كنت مديناً له به.
— هل كان يعرف عمار حينها؟
هز الرجل رأسه.
- لا .. أبداً.
ثم ضحك بخفة.
- بل كاد يتشاجر معنا .. عندما بدأ مؤيد يثير المشاكل .. تدخل عمار وقال له إنه سيتصل بالشرطة إن تمادى.
نظر أدهم إليه باهتمام.
- ثم؟
اهلا بكم في مدونة مكتبة حواء نقرأ لكم ونكتب من اجلكم
- هدأ مؤيد بعدها .. ودعانا عمار إلى منزله وصالحنا هناك .. وانتهت المشكلة.
توقف لحظة ثم أضاف:
- وهناك .. رأى مؤيد حلا لأول مرة.
تسارعت أنفاس أدهم.
- هل أنت متأكد؟
أومأ الرجل.
- نعم .. لأنها هي التي أحضرت لنا الضيافة.
ثم ابتسم ابتسامة ساخرة.
- وأذكر جيداً نظرات مؤيد إليها لم تعجبني وقتها.
سأل أدهم بسرعة:
- وبعدها تزوجها؟
قال الرجل:
- بعد سنة تقريباً .. أخذها من أبيها مقابل الدين الذي كان عليه.
قبض أدهم على ياقة الرجل أكثر.
- ما اسم المعمل؟
أجاب الرجل:
- معمل الأبيض .. لكنه احترق قبل سنة وهو الآن مهجور في المنطقة الصحراوية .. بانتظار أن يرممه أصحابه.
لم ينتظر أدهم أكثر .. ألقى رزمة المال في يد الرجل ثم استدار بسرعة وركض نحو سيارته .. فتح الباب وقفز إلى الداخل وفي اللحظة التالية كانت السيارة تنطلق مسرعة عبر الشارع .. بينما كان يضغط على المقود ويهمس لنفسه بإصرار:
- معمل الأبيض .. في المنطقة الصحراوية .. معمل الأبيض ...
اهلا بكم في مدونة مكتبة حواء نقرأ لكم ونكتب من اجلكم
مر الوقت ببطء داخل المنزل .. بينما كان الجميع ينتظر .. وبعد نحو ساعة .. رن هاتف الضابط.
فتح الرسالة التي وصلته من القسم وبدأ يقرأ الملف الذي أُرسل إليه .. توقفت عيناه عند سطر معين .. ثم رفع رأسه ببطء ونظر إلى ليلى ووائل وقال بجدية:
- يبدو أننا وجدنا شيئاً مهماً.
رفع الهاتف قليلاً وهو يضيف:
- قبل أربع سنوات .. كان عمار السالمي يعمل ناطوراً في مصنع دهان قديم خارج المدينة اسمه الأبيض
ساد الصمت في الصالة .. لكن وائل رفع رأسه فجأة أما ليلى فاتسعت عيناها بصدمة لأنهما أدركا في اللحظة نفسها .. أن ذلك قد يكون أول مكان التقى فيه مؤيد بحلا.
وقف الضابط وقال للعناصر الذين معه .. اتصلوا بالمركز واجعلهم يتوجهون إلى ذلك المصنع ويطوقونه .. قد يكون مؤيد يضع الرهينة هناك .. كونوا حذرين حتى أصل .. لا نريد أن يشعر بشيء
التفت الضابط بسرعة ولكن ليلى لحقت به وقالت:
- أرجوك أعد لي بناتي سالمتين
نظر إليها وهز رأسه بالإيجاب وقال:
- سأفعل ما بوسعي يا سيدتي .. أستأذنكم
خرج الضابط .. بينما غطت ليلى وجهها ورمت نفسها في أحضان اختها التي كانت مازالت تهمس بالدعاء والقلق يراودها على ابنها
اهلا بكم في مدونة مكتبة حواء نقرأ لكم ونكتب من اجلكم
كان الليل قد ابتلع الشارع تقريباً عندما توقفت سيارة أجرة في منطقة مقطوعة تقريباً لينظر السائق بـ حلا ويسألها:
- هل أنتِ واثقة يا آنستي بالعنوان ؟
هزت حلا رأسها وأخرجت بضع وريقاتٍ من المال ومدتهم إليه وهي تقول:
- احتفظ بالباقي
أخذ المال ورآها تترجل من السيارة ببطءٍ أرعبه .. ابتلع ريقه وهمس بخوف :
- يبدو أنها ليست على ما يرام .. أي إنسان يسكن في هذا المكان النائي؟
قال كلمته وانطلق بسيارته وكأنه يهرب من المكان بينما بقيت حلا تنظر إليه وهو يرحل حتى اختفت السيارة في الظلام .. ابتلعت ريقها وبدأت تلف حول نفسها وهي تغمر جسدها ونبضات قلبها ترتفع بهلع .. لم يكن يكسر هدوء المكان سوى عواء الكلاب وحيوانات الصحراء .. تشجعت ومشت للمدخل حتى وصلت أخيراً إلى أمام سور حديدي عالي .. محميّ بشباك عليها لافتة " ممنوع الاقتراب .. خطر الموت "
رفعت رأسها ببطء ومشت عدة خطوات حتى وصلت إلى أمام البوابة الكبيرة وقفت لحظات ثم دخلت بخطى مترددة .. المبنى الضخم أمامها كان غارقاً في الظلام .. نوافذه مكسورة والصدأ يلتهم بوابته المعدنية.
مصنع الدهان القديم .. ارتجف صدرها وهي تحدق فيه .. نظرت إلى جانبها ورأت البيت الصغير الذي خرجت منه عروساً أسيرة ترتدي ثياباً سوداء كانت ترتديها حزناً على والدتها التي ماتت بحسرتها حزناً عليها
أغمضت عينيها لحظة .. لكن صوت مؤيد عاد يتردد في رأسها.
"تعالي وحدك .. إن كنتِ تريدين إنقاذها."
فتحت عينيها بسرعة ثم صعدت الدرج ودفعت البوابة الحديدية ببطء حتى أصدرت صريراً طويلاً في الليل ودخلت .. كان المكان خالياً تماماً والهواء بارداً تفوح فيه رائحة الطلاء القديم .. تقدمت بخطوات مترددة عبر القاعة المظلمة و قلبها يدق بعنف ثم همست بصوت مرتجف:
- رهف
لم يجبها أحد .. لكن باباً معدنياً في طرف المبنى كان مفتوحاً قليلاً .. توقفت لحظات ثم بدأت تمشي نحوه ببطء ودخلت ..
اهلا بكم في مدونة مكتبة حواء نقرأ لكم ونكتب من اجلكم
في المستودع كانت رهف ممددة على الأرض و أنفاسها متقطعة .. فتحت عينيها بصعوبة ورأت مؤيد واقفاً قرب النافذة يحدق من خلالها .. نظرت إلى نفسها .. كانت يداها مقيدة في الجدار هده المرة .. متباعدتان ولا مجال لهما بالتحرّك .. تفقد نفسها بعينيها ورفعت رأسها وهمست :
- الحمدلله .. لم يحاول لمسي
رأته ابتسم فجأة ابتسامة باردة والتفت نحوها وقال:
- يبدو أن شقيقتكِ تحبك كثيراً.
لم تفهم .. همست بصوت متعب:
- ماذا .. تقصد؟
اقترب منها ببطء ثم قال وهو ينحني قليلاً:
- تخيلي أنها أتت لوحدها إلي هنا
اتسعت عيناها وهمست بصدمة: .
- لا .. غير ممكن
ضحك بهدوء.
- بلى .. إنها تبحث عنكِ الآن في هذا المكان المظلم
ثم أضاف ببرود:
- لقد جاءت بنفسها .. تلك الجبانة .. لقد فاجأتني حقاً بشجاعتها
تسارعت أنفاس رهف فجأة وقالت:
- حلا .. لا تؤذيها أرجوك
لكن مؤيد كان يبتسم فقط وعيناه تلمع بشرٍّ واضح
اهلا بكم في مدونة مكتبة حواء نقرأ لكم ونكتب من اجلكم
في داخل المصنع .. كان الظلام كثيفاً في الممر الطويل لا يقطعه إلا ضوء خافت يتسلل من مصباح قديم معلق في السقف الأرضية مغطاة بطبقة من الغبار وكل خطوة تخطوها حلا كانت تثير صوتاً خفيفاً يتردد في المكان الفارغ.
تقدمت ببطء وقلبها يدق بعنف في صدرها كانت تعرف هذا المكان تعرف كل زاوية فيه تقريباً.
كانت صراخ والدتها يتردد صداها في المكان .. ثم بكائها .. ثم صوت والدها عندما أجبرها على الزواج من مؤيد
- ستتزوجه رغماً عنها وعنكِ
- لن أسمح لكَ بإعطائها إلى ذلك السكير
صفعها على وجهها لتركض حلا على والدتها وتمسكها وتقول:
- حسناً كما تشاء يا أبي .. سأتزوجه ولكن أرجوك لا تضرب أمي
وقفت حلا وأغمضت عينيها بينما وضعت يدها على صدرها .. كاد قلبها يقف من الحزن بسبب تلك الذكريات المقيتة .. سمعت صدى صرختها وهي تنادي " أمي " بعد أن وقعت فجأة جثة بسبب والدها واستفزازه لها .. فتحت عينيها ونظرت حولها والدموع تنهمر من عينيها بالتتابع .. لا تريد خسارة رهف بذات الطريقة ولا بطريقة أخرى .. كانت مستعدة للموت حرفياً من أجلها
كان المكان بارداً و صامتاً و مخيفاً .. وقفت في وسط الممر وهي تنظر حولها بقلق ثم نادت بصوت مرتجف:
- رهف…
اهلا بكم في مدونة مكتبة حواء نقرأ لكم ونكتب من اجلكم
- كنت أعلم أنكِ ستأتين.
ارتجف جسدها كله وأصابتها قشعريرة بينما كان قلبها يدق بسرعة غير طبيعية من شدة الخوف .. ابتلعت ريقها والتفتت ببطء و رأته ..
كان مؤيد يقف على بعد أمتار منها في طرف الممر .. نصف وجهه غارق في الظل وعيناه تلمعان تحت الضوء الخافت .. كان ينظر إليها كأنما كان ينتظر هذه اللحظة منذ زمن .. شعرت بأن الهواء اختفى من صدرها ولكنها تماسكت بصعوبة وقالت بصوت مرتعش:
- أين هي رهف؟
لم يجب فوراً .. بدأ يمشي نحوها ببطء خطوة .. خطوة .. لتتراجع بخطواتٍ مرتجفة .. حتى توقف على مسافة قريبة منها ثم ابتسم ابتسامة باردة وقال:
- كنت أعلم أنك ستسألين عنها أولاً.
ازدادت دقات قلبها وقالت بعد أن استجمعت قليلاً من القوة:
- أين هي؟
قال وهو يراقب خوفها بعناية:
- إنها هنا.
اتسعت عيناها.
- هل آذيتها؟
اهلا بكم في مدونة مكتبة حواء نقرأ لكم ونكتب من اجلكم
- هذا يعتمد على تعريفك للأذى.
ارتجفت أنفاسها.
- قلت ان آتي وحدي .. وهاقد نفذت طلبك .. د دعها تذهب
ابتسم بسخرية وقال:
- فعلاً قد فعلت وهذه حركة غير متوقعة من شخصٍ جبانٍ مثلكِ
ثم مال قليلاً نحوها وقال بصوت منخفض:
- هل أسميها شجاعة منكِ أم هو غباء … تماماً كما كنتِ دائماً ؟.
لكنها تراجعت خطوة للخلف فوراً.
- دعني أراها.
نظر إليها للحظة طويلة… ثم قال ببرود:
- ستفعلين ما أطلبه أولاً.
عقدت حاجبيها.
- ماذا تريد؟
اهلا بكم في مدونة مكتبة حواء نقرأ لكم ونكتب من اجلكم
- اين حقيبة المال أولاً؟
هزت رأسها و ردت:
- لم أخبرهم أنني سآتي .. ثم أنهم لا علاقة لهم بي
- حقاً .. ومن الذي دمر بيتي وفتح لكِ المجال لتهربي مني وتلتجئي إليه
- أنا لم اخطئ
- حقاً .. هل أخبرته؟ أم أنه اكتشف ذلك لوحده
تراجعت وقالت وهي تبكي:
- إنه لم يلمسني حتى .. حرامٌ عليك
- وهل تريدين مني أن أصدق أنكِ مكثتِ في بيته أشهر ولم يحصل بينكما شيء
- كان يعاملني على أنني أخته .. أقسم لك
صرخ فجأة بغضب :
- وهل تريدين مني أن أصدق هذا الهراء ؟
انتفضت وتراجعت بخوف ليبدأ يمشي اتجاهها بعد أن أخرج سكيناً من جيبه لتشهق وتقول:
- أقسم أنه لا شيء حدث بيننا .. هو لا يعلم شيء .. لم أخبره بشيء
رد مع ابتسامة كلها شر:
- جيد ولن يعلم بهذا أبداً .. الليلة .. لن يخرج أحد من هنا حياً
وفي تلك اللحظة انطلق صوت خافت من الطابق العلوي للمبنى .. صوت ارتطام معدني .. رفعت حلا رأسها بسرعة وهمست:
- رهف ..
اهلا بكم في مدونة مكتبة حواء نقرأ لكم ونكتب من اجلكم
- سأقتلكِ أيتها الفاجرة
تراجعت بسرعة وركضت في الظلام ليلحق بها كما لو كان مفترساً يلحق فريسته ..