📁 آخر الروايات

رواية هوية منسية الفصل الثالث والعشرين 23 بقلم بسملة محمد

رواية هوية منسية الفصل الثالث والعشرين 23 بقلم بسملة محمد


|هويَّة منسيَّة|
"الحلقة الثلاثة والعشرين_عُذريتها المزيفة!"

"_____"
1

_عمير هو إنت إيه رأيك في رودينا.
سألته فورًا بانتباه، وهو عقد حاجبيه باستنكار سؤالها"رودينا؟ وأنا مالي بيها؟"

هزت رأسها بإحراج مع توضيحها له"مقصدش يعني أقصد كراجل يعني؟"

_رودينا صحبتك طيبة ومحترمة، كراجل شايفها كدا، إنما الشكل بقا فمعرفش.
أجابها بنبرة جادة، وهي سألته فورًا بحيرة"أومال ليه كل أما بشوفكم بلاقي علطول بتضحكوا وتهزروا مع بعض!"

فتح فمه وعيونه توسعت بصدمة مع صياحة"أنا! واللهِ ما حصل! وبعدين رودينا صحبتك يعني ملهاش في سهوكة البنات فتلاقيها على طبيعتها".

برر لها من وجهة نظره، لتحدثه هي بتفهم"ماشي، بس لو سمحت أنا مش عيزاك تتكلم معاها غير قليل، وياريت تمسح رقمها إللي عندك، أنا بحبها وبحبك لكن مش عايزة يبقا في حاجة بينكم وإنكم تكونوا واخدين على بعض للدرجة دي، أنا نفسي مش واخدة عليك وقدامي حبة حلوين عقبال ما الكسوف يروح".

_لاء وربنا أنا معايا رقمها عشان أسأل عليكي، وبعدين يابنتي والله مافي بينا حاجة، يعني أنا بكلمها عشان إنتِ بتحبيها مش أكتر، بس خلاص هقطع معاها خالص وهمسح رقمها حالًا.
علل بتلك الجملة واتبعها بصدق"وبعدين يا زينب أنا لو عايز أروح لرودينا ويبقا فيه بينا حاجة فأنا كنت أعرفها من زمان بردو فكنت اتقدم ليها أسهل من كل دا، لكن أنا بحبك إنتِ، وبعدين يازينب أنا مش زبالة يعني عشان أروح ألف على صحبتك، بس أوعدك إني مش هتكلم معاها أبدًا إلا كلمة على الحياد لو حصل موقف."
4

هدَّأ قلبها الذي كان يأكلها، ظنت إنه تعلق بها من لطافتها المبالغ فيها، لكن هو بعدة كلمات برَّد نيران غيرتها! من حقها أن تغير على مَن سيكن زوجها المستقبلي وأب لأبنائها.

وعلى ذكر هذا الحديث سألته بحذرٍ"عمير هو إنت عمرك شربت حشيش؟"

_لاء والله مشربتش.
أجابها بصدق، وهي ردت عليه بتيه"إزاي يعني؟ بص بما إننا دلوقتي وقت اعترافات الحقيقة فأنا إللي قلبني عليك بعد ما كنت بحترمك جدًا بجد من سنة كدا طلعت أخد منكم فلوس الماية وأنت كان شكلك غريب أوي وقعدت تقولي كلام غريب، وأوس أوس كان بيضحك كدا، كان شكلكم مسطول أوي وصراحة أنا خوفت ومن بعدها بستحقرك موت ومش بحب أوجه ليكم كلام."

وضع يده على فمه يحاول منع ضحكاته، تذكر اليوم وتذكر إن أوس أوس صديقه قص عليه ما قاله لها، ورفع نظراته لها وهو يخبرها بصدق مع ضحكاته"وربنا كان يومها عندي حُمى، بس عشان مكدبش أنا كان يومها تعبان وعندي حمى وكدا ونايم بس الزفت أوس أوس كان سايب الحشيش وأنا خدت نفسين بالظبط وعشان أنا راسي خفيفة اتسطلت في أقل من خمس دقايق وربنا، ولما صحيت وأوس أوس حكالي استحقرت نفسي موت، حقك عليا."

_بُص ياعمير اعتقد ولا مرة اتكلمت معاك في حوار الحشيش والسجاير رغم إني أكتر من مرة قولتلك إني مش بطيق ريحة السجاير وعندي حساسية في صدري منها، بس ما علينا، مش عايزة أقولك بطل السجاير ومعرفشي إيه عشان متقولش إني متحكمة وخصوصًا الرجالة بيحبوها جدًا بس هطلب منك تقللها لإن دي ميزانية لوحدها، وأنا فعلًا لو حسبتها معاك هلاقيك بتصرف في الشهر أكتر من ألف جنيه، والسجاير حرام فأنت بتشرب حاجة بتضر صحتك وبعد الشر بتديلك ذنوب، عارفة إن الدولة مصرحة بيها لكن هي فعلًا حرام ومال كتير أوڤر.

بهدوء نطقت حديثها وهو استنكر بكلماته"دي كليوباترا يازينب! دا أنا بشتريها فرط كمان! هتسمميلي البتاعة ليه!؟"

_يابني أنت لو حسبت هتلاقي اليوم لوحده واقف عليك بأقل حاجة تلاتين جنيه، ممكن تشوفني بخيلة بس هي مضرة للصحة والفلوس وكل حاجة بجد، وكمان الحشيش، يعني بجد دا مبدأي أنت لو شربت في يوم حشيش على سبيل التجربة بجد أنا مش هقعد معاك ثانية واحدة، الحشيش دا بيودي في داهية وبيجرك لسكة غلط، كمان أنت دماغك خفيفة وأنا مش هستحمل ياعمير إني أخوض معاك رحلة علاج بعد الشر، فنبقا على نور كدا، أنا بحبك وبخاف عليك وعايزة مصلحتك بس.
3

ملامحه كانت متأففة لكن بسبب كلماتها الأخيرة اعتدل بلهفة يسألها بانتباه وبسمته اتسعت"إنتِ قولتي بحبك؟ قولتي صح؟ عليا الطلاق أنا إللي بحبك."
2

اتسعت عيونها متسربة إلى وجهها حمرة الخجل، لم ترد عليه وأكملت حديثها باضطراب"وكمان في حاجة، صاحبك أوس أوس طلع طيب جدًا وبيحبك من إللي بتحكيه عليه، ربنا يديم الأخوة إللي بينكم وأنا فعلًا آسفة وندمانة على طريقة كلامي الزفت دي معاه، بعد كدا مش هكلمه غير كل احترام، هو علي في نظري بعد ما عرفت هو وأهله عملوا إيه معاك، فأنت كمان ساعده يبطل حشيش؛ لأنه بيدمر صدره فعلًا وصحته، وحقيقي بعد الشر ممكن لو راح كشف بعدين يدخل في حوارات أوڤر."

_حاضر واللهِ يا زينب، اديني مهلة كدا سنة ولا تلاتة وهبطلها إن شاء الله عشان خاطرك.

فتحت عيونها ببلاهة وسألته بصدمة"تلاتة؟ يعني مش تلات دقايق يعني؟"

_لاء إنتِ كدا خدتي عليا أوي، امشي يابت.
ضحكت على كلمته وأضافت على حديثها عدة كلمات بسيطة ممتنة"وحاجة كمان، أنا زاد احترامي ليك لما أنت وقفت مع ماما ومحمد في المستشفى وكنت بتيجي وتروح عليا كتير رغم إني كنت في الفترة الأخيرة رخمة معاك، بس بجد شكرًا على تعبك معانا".

_متقوليش كدا ياست، بكرة تقفي في مطبخ بيتنا تطبخي بالأربع ساعات كتعويض عن تعبي معاكم دا.
1

"_____"

وقفت في منتصف محلها تستنشق أزهارها بقلبٍ منفطر، امتدت يديها تسحب ظرف من فوق المكتب تقرأه بنبرة عالية وبسمتها الخافتة كانت تزيين ثغرها"فين لياليك؟"


تركت الورقة بعدما شعرت بالصداع يسيطر على رأسها، ودخلت إلى مقهى منقذ من الداخل، رأها وتبسم يسألها بجدية"يرچعتي أخيرًا؟"

_لاء هاخد كام حاجة من المحل وآجره خلاص، بس الأول هرجع الورد.
رفع حاجبيه بتعجب واستنكر بكلماته"لشو؟ المحل ماشاء الله واضح إن دخله حلو وحتى بيچيله عرسان كتير".

_ظروف خاصة بيا، ممكن كوباية قهوة باللبن.
قالتها باقتضاب وهو هز رأسه هزة بسيطة لكن تحدث بعد لحظات"طب فيني آجره أنا؟ يعني قبل ما تشتريه كنت بفكر اشتريه بس صاحبه باعه هيك في لمح البصر."

هزت منكبيها بحيرة ورددت بنبرة محروجة"مش عارفة ممكن تتكلم مع أخويا عشان هو إللي هيأجره لواحد".

_تمام بس ما ترجعي الورود لحد ما بتفق مع أخوكي لأن بصراحة غيران من وردك.
ضحك معها، وهي هزت رأسها وبدأت تمليه رقم "إياد" أخذت منه القهوة وغادرت لكن قبلها سألته ببسمة لاحت على ثغرها"الصغنونة عاملة إيه؟"

_كويس إنك چيتي، هي هون بتشتري ليها لعبة ورح ترچع، هتفرح اكتير لما تشوفك.
قالها ببسمة سعيدة، وأكملت جملته بحزنٍ"حياة بتحبك لإنك اهتميتي فيها، أنا وأمي بنوفرلها كل سُبل الراحة وأنا بعوضها بالأبوة وأمي بتحاول بكل الطرق تكون أمها لكن هي سبحان الله بتحبك كإنك أمَّ".
3

شبكت يديها ببعضها وهي تخبره بتأكيد"حياة بتحبني فعلًا، ربنا يعوضها، ويرزقك بزوجة صالحة تكون ليها ونعمة الأم، أهي جت حياة أهي".

انتبهت الثانية لها ورمت اللعبة الصغيرة من يديها وركضت عليها تتحدث بنبرة متهللة"رچعتي تاني؟ وحشتيني قد هيك."

أخذتها في أحضانها وهي تبادلها الأحضان الدافئة، وسارت معها إلى الخارج تحدثها بمرحٍ"إنهاردة عايزين نعمل كل حاجة مع بعض، تعويض الأيام إللي فاتت."

دخلت معها محلها وبدأت الثانية تصورها بالورد، وتتصور معها، سجلت لها مقطع وهي تقبلها بطفولة لتسألها رودينا بحبٍ واضح"أنا بالنسبة ليكي إيه؟"

_حبيبتي.
خرجت منها فورًا والثانية فعلت عدة حركات بيديها وصوتها يدل على سعادتها وهي تخبرها"واللهِ إنتِ إللي حبيبتي, بتحبيني أكتر ولا بتحبي خالك؟"
_خالي.
قالتها وهي تبتسم بسمة واسعة، والثانية توسعت عيونها وهي تستنكر منها بحروفها"خالك!! بتقوليها في وشي؟"
_متزعليش.
عبست ملامحها وهي تقبلها، ورجعت البسمة لوجهها وهي ترد لها القبلة متحدثة بلهجتها"والله ما بزعل منك ياعمري."
1

دخل رجل عليها محدثها بجدية"هو البوكيه الأحمر دا بكام؟"

نهضت منشغلة عنها تحدثه، والثانية نهضت تلعب في الأزهار، وقعت عيونها على باقة زهور لونها غريب وخاطف للأنظار موضوعة في علبة مظهرها الخارجي مميز، موضوعة في أعلى صف، بشقاوة الأطفال وفضولهم صعدت على الأدراج الموجودة في الجدار حتى وصلت له، سحبتها بيد واحدة وباليد الثانية كانت تمسك بالدرجة الأعلى منها بعناية لكن كانت ثقيلة عليها لتسحبها بيديها الاثنين مما أدى إلى اختلال توازنها ليسقط من بين يديها وتنزلق قدميها من فوق الأدراج لتسقط فوقه!
1

استدارت رودينا على صوت السقوط القاسي هذا لتصرخ بعدما رأت حياة ساقطة فوق الأرضية! ركضت عليها تساعدها على النهوض وهي تحملها بين يديها متحدثة بهستريا"حياة إنتِ كويسة؟ حصلك حاجة، وريني ضهرك وإيدك".

وحياة كانت تبكي بقوة متألمة من ذراعيها وظهرها التي سقطت عليهم بقساوة، أخذتها في أحضانها تخفيها بين ذراعيها وهي تمسد عليها وتقبل وجهها بلهفة ممتزجة بخوفها عليها، حاولت تهدأتها وهي تريد رؤية ذراعيها بقولها الخائف"وريني بس، هشوفها، متخافيش ياقلبي والله مفيش حاجة".

_ضهري وإيدي بيوچعوني.
انفجرت أكثر في البكاء بشهقات عالية والثانية هبطت دموعها وهي تخبرها بنبرة حنونة"سلامتك ياحبيبتي، أنا آسفة واللهِ آسفة إني اتلهيت عنك، وريني ضهرك."

دخل منقذ في تلك اللحظات بعدما سمع بكاءها الهستيري، سألها بفزع"شو صاير؟"

توترت رودينا وشحب وجهها وهي تخبره باضطراب"أنا آسفة بس واللهِ هي وقعت، وو".

اصمتها بهدوءٍ بعدما أخذ منها حياة يحملها فوق صدره ممسد على ظهرها بحنانٍ مع جملته"خلاص ياعمري، مافي شي، إنتِ قوية، رح نروح للدكتور ماشي يا ماما؟"

أخذها مغادر بها من المحل ورودينا سارت خلفه بدون أن تغلق محلها، ركبت معه السيارة الأجرة وجلست بجانبه في المقعد الخلفي، ربت فوق ظهر حياة وهو يمرح معها بكلماته"شو صارلك يا قردة؟"

_أنا آسفة يامنقذ، هو أنا كنت بتكلم مع زبون وبحضرله بوكيه الورد وهي طلعت على السلم ووقعت بس واللهِ أنا مكنش قصدي.
بررت بتوتر شديد، وهو رأف بحالها مبتسم لها بحنانٍ وهو يطمئنها"متقلقيش، حياة شقية مو ذنبك إنتِ".

وقفت بهم السيارة أمام مشفى حكومي، وبعد وقتٍ رجعوا في سيارة أجرة وفي يدهُ عبوة مرهم، وحياة كانت تتوسط أحضان رودينا تنام بطمئنينة، مد يديه ليأخذها لكنها أوقفته بجدية"سيبها لحد ما نروحها، أنا مستريحة كدا."

هز رأسه ووضع يديه بجانبه، ورمقها بطرف عيونه ماذا تفعل، كانت تردد عدة آيات في أذنها بخفوت ونبرة هادئة للغاية، والثانية كانت مبتسمة، وقفت السيارة أمام منزل منقذ وتحدث بجدية"يلا تعالي اشربي الشاي مع أمي".

_لاء لاء أنا هرجع عشان المحل مفتوح.
تهربت منه بتلك الكلمات وهو تحدثت ببساطة"صاحبي واقفلك فيه، تعالي أمي قالتلي بطلع بيكي، اصبري ثانية".
7

اتصل بوالدته وأغلق معها بعدة كلمات وماهي إلا دقيقة وكانت سيدة خمسينية محتشمة جميلة للغاية تخرج عليهم من البناية، هبط من السيارة، وحياة كانت متمسكة في رودينا ترفض تركها، اقتربت والدته تحدثها ببسمة بشوشة"زينة البنات عندنا وما بدها تطلع؟ عيب هيك، ما بدك تشربي شاي؟ حتى مصر والمصريين أهل الكرم كله! انزلي تشربي الشاي".

هبطت بحرجٍ، وشعرت إنها متلبكة بطريقة مبالغ بها، وحاولت أخذ حياة المتمسكة بها وكإنها ستطير لكنها اعترضت بنبرة جادة"لاء لاء أنا مرتاحة كدا".

_ماشي ياحبيبتي، هكلمك بقا بالمصري عشان أنا محبش قد المصريين ولهجتهم، لهجة كدا جميلة زي صحابها.
والدته لطيفة، وهو لطيف، وحياة لطيفة، عائلة جميلة وهادئة، صعدت معها في المصعد الكهربي وهي ترد لها مجاملتها بصدق"حضرتك ياطنط إللي جميلة".
1

خرجوا من المصعد ودخلوا المنزل، أخذت حياة منها ودخلت بها إلى الغرفة، ورودينا وضعت حقيبة الحلوى التي اشترتها لحياة فوق الطاولة الصغيرة مرددة لمنقذ باعتذار خجول"دول لحياة، خليها متزعلش مني، أنا آسفة بجد، سلامة ضهرها".

_عيب هيك، مافي بينا هيك، خدي فلوسهم.
أخرج الأموال من جيب بطاله يعطيها لها لكن هي اعترضت بضيقٍ"لاء طبعًا حياة زي بنتي، لو كنت حملت وخلفت كنت هجيب قدها، دي حاجة قليلة أصلًا".

صمم ولكن هي صممت واعترضت بحدة، وخرجت والدته تحدثها ببسمة"معلش كنت بدهن ليها المرهم".

جلست أمامها وهي تحدثها بترحيب حار"هتاكلي معانا، عاملة كبة وورق عنب، خمس دقايق والأكل يكون جاهز".

نهضت من جديد ولكن لحقت يديها وهي ترفض بأدبٍ"مش عايزة ياطنط تسلم إيدك، بس أنا فعلًا لازم أنزل عشان ماما متعرفش وعايزة أروح أقفل المحل وأروح".

_يعني تيجي عندنا ومتاكليش؟ والله أبدًا.
صممت على رأيها ودخلت المطبخ تحضر ما قالت، خرجت عليها بصانية موضوع عليها صحنين وكوب عصير، متحدثة ببسمة بعدما وضعته أمامها"تدوقي أكلي وتقولي رأيك".

_تسلم إيدك من غير ما أدوق الريحة تحفة.
بدأت بالأكل وكان طعمه شهي! أكلت بنهم وهي تبدي أعجابها الواضح بحركات يديها العفوية"وربنا تحفة، بجد دي أول مرة أكل كبة سورية وكدا وحقيقي مش هتبقى آخر مرة، كمان ورق العنب تحفة وأنا نقطة ضعفي ورق العنب، تسلم إيدك، بجد يا بخت حياة ومنقذ".

ضحكت على حديثها وأرسلت لها قبلة هوائية وهي تحدثها"إنتِ سكر وربنا، صحة وعافية".

تركت نصف الطعام متحدثة بهدوء"شبعت بجد تسلم إيدك، عايزة أدخل الحمام."

أوصلتها إليه ورجعت لمنقذ الذي دخل غرفته، سحبته من سترته لتجعله ينظر لها، قادته بسخرية"مخطوبة ياأمي ورح تتزوچ، إلا حتى مافي خاتم مصدي في يدها!"

_وأنا شو بيعرفني! كنت أبوها وما بعرف! عيب هيك يا أمي.
استنكر منها بمضض، وهي دفعته بسخط مع تمتمتها وهي تغادر"رح يجلطني في يوم!"
8

خرجت تنتظرها، وخرجت رودينا تجفف يديها ووجهها بالمحارم الورقية، وهندمت وشاحها باهتمام، وسمعت جملة والدت منقذ المرحة"إنتِ بقا في حد متكلم عليكِ ولا إيه؟"

وقفت أمام سؤالها للحظات، لكنها أخذت نفس عميق تخرجه على مهلٍ متحدثة بهدوء"لاء أنا مطلقة".

نطقت بها فورًا، لا داعي لأي تلميح، هي تعلم رد فعلها بعدما ستعلم إنها مطلقة، بالنسبة لهم المطلقة لا تصلح زوجة لابنهم، والثانية تعجبت لكن لم تبدي ردة فعل وتحدثت ببسمة ودودة"الله يعوضك يا حبيبتي، متزعليش بكرة يجيلك سيد سيده، شكلك صغيرة وجميلة والعمر قدامك طويل".

_لاء ياطنط هو أنا مش بفكر أصلًا في الجواز، يعني أنا بحب حياتي كدا.
تحدثت باقتضاب والثانية شهقت باستنكار وهي تضرب فوق صدرها"يلاهوي! لاء مينفعشي، إنتِ شابة وحلوة وألف راجل حلو يتمناكي، دي تجربة فاشلة يعني مش هنحكم على حياتنا بسببها."

ابتسمت لها بسمة من قلبها، وشكرتها بخفة"حضرتك طيبة جدًا، شكرًا لكلامك، أنا لازم دلوقتي أنزل بس أوعدك إننا لازم في أقرب وقت نتقابل."

_مجتيش كتير بس ماشي عشان أول مرة بس وكسوف البنات، منقذ تعالى وصل رودينا.
خرج على صوتها ووجه حديثه لرودينا"يلا".

_خليك أنا هروح عادي.
هز رأسه بهدوء وهو يتقدمها"رح أرچع المحل معك أنا كمان".

هبط فوق الأدراج وتحدث لوالدته بجدية"افتحيلها الأسانسير".

دخلته رودينا بمفردها ونزلت، وهو نزل بعدها بدقيقة أو اثنين، استحسنت حركته النبيلة، لا يفعلها إلا رجل، أوقف سيارة أجرة وجلس هو بجانب السائق وهي في الخلف، نزلت بعد وقتٍ واتجهت تقفل محلها، دقائق وكانت رحلت، اتصلت بصديقتها تطمئن على حالها وبعد وقتٍ من الحديث البسيط قصت رودينا عليها كالعادة ماذا حدث في يومها، والثانية سألتها بحنقٍ_:

_يابنتي كام مصيبة هتجبيها لنفسك؟ مش أخوكي وافق انهاردة بفارغ الصبر إنه يوديكي المحل؟ رايحة تروحي بيت الراجل! هو معنى إن أمه نزلتلك يبقا أمان؟ ما تفرضي فيلم! افرضي أمه بس ولية بنت***، كام مرة أقولك فكري قبل ما تتصرفي! يابنتي دا واحد إنتِ قدام عينه أربعة وعشرين ساعة مش معنى إنه عسل مع بنت أخته يبقا هو محترم! ما تفكري شوية!

اغتاظت منها، كلما تقص عليها شيء فعلته تنهرها بطريقة منفعلة! لتصيح هي عليها بنبرة عالية"مش هفكر، وملكيش دعوة بيا، أنا عارفة أنا بعمل إيه، أنا مش بدور وألف على حل شعري، ووأقسم بالله ما هحكيلك حاجة تاني أبدًا عشان كل شوية تكلميني بطريقتك المقرفة دي!"
6

_أنا خايفة عليكي! إنتِ مبقتيش شايفة نفسك، تصرفاتك أوڤر كل حاجة بتعمليها أوڤر، المشكلة إن مفيش سبب يخليكي تتلزقي في الرجالة!
نطقت بكلماتها مبررة لها بعصبية، والثانية رددت باستهجان"اتلزق في الرجالة؟ عارفة؟ كنت منتظراها من أي حد إلا منك يا صحبتي ياللي عارفة كل حاجة عني".
6

قالتها وأغلقت في وجهها بدون أن تسمع ردها، بعد إتصالات عدة منها أجابت باستشاطة"عايزة إيه؟ بتكلميني ليه وإنتِ شيفاني كدا؟"

_إنتِ يابنتي مش شايفة نفسك ليه؟ دا إنتِ المفروض تخافي من الرجالة، تخافي من إللي شوفتيه، في إيه يارودينا أنا صحبتك وخايفة عليكي، إنتِ مش شايفة نفسك بتعملي إيه مع منقذ ولا معاذ ولا حتى عمير!
اندفعت في حديثها بغيظ، والثانية رنت الضحكة وهي تهتف بكلمتها الأخيرة"عمير!آه قولتيلي عمير! طبعًا چيلان روح قلبك هي إللي محفظاكي الكلمتين وإنتِ جاية ترصيهم ليا".

هزت رأسها بقلة حيلة، وتحدثت بخيبة أمل"لاء يارودينا چيلان ملهاش علاقة بيكي، وولا حتى الموضوع بسبب عمير".

_بصي يا زينب عمير بتاعك دا ولا حاجة بالنسبة ليا، مش عمير دا إللي من كام شهر بس حشاش وصايع؟ أنا مليش دعوة باختياراتك، بس إنتِ كمان ملكيش دعوة بحياتي وحقك عليا لو كنت بحكيلك حاجة، أنا فعلًا استاهل طريقتك دي بسبب إني مش بحكي غير ليكي، مع إن أنا فعلًا عندي صحاب بالهبل أحكي ليهم.
1

رفعت حاجبها الأيمن بحدة، وسألتها باستفهام منفعل"آه إنتِ عايزة صحاب يطبلوا وكدا؟ براحتك مش هصالحك لإني مقولتش حاجة غلط، وكل واحد فينا عارف أفعال مين الغلط، مين إللي بقا يقف ويضحك ويكركر مع الرجالة، ومين إللي بصره أربعة وعشرين ساعة على الرجالة، ومين إللي متخلف وبيروح بيت أي حد ميعرفوش، ومين إللي مبقاش يعمل حدود، دا كلامنا كلنا مش كلامي لوحدي يا رودينا، إنتِ اتغيرتي أوي للأسوء."
17

تألمت من حديثها، واهتز قلبها وهي تسألها بحرقة
_يعني أنا قليلة الأدب أوي كدا؟
في النهاية هبطت دمعة من عيونها، والثانية امتنعت عن الرد وتحدثت باختناق بعدما زفرت بقلة حيلة_:
_اعملي إللي عايزاه يارودينا حقك عليا.

_سلام يازينب، وآسفة إني بصدعك، بجد أوعدك مش هحكيلك حاجة تاني.
أغلقت معها، ومسحت الدمعة وبدأت بتصفح مواقع التواصل على هاتفها، نامت وتلك الليلة دموعها لم تغرق وسادتها، كبتت كل شيء بداخل قلبها، وأقسمت ألا تتحدث مع صديقتها تلك في أي شيء يخصها أو له علاقة بها!
1

"______"

مرت ليالي معدودات وكان يجلس عمير ومعه أوس أوس وعلي أمام الشيخ عبد الرحمن يلقي محاضرته التي كانت بعنوان"الصحبة الصالحة".

تحدث بمرحٍ وهو يضحك"أنت اسمع بحبك في الله من هنا وبصله كدا بصة شكلك مش مظبوط ياض".

تابع بجدية وهو مازال يضحك"بس بعدين هتبدأ تتعود بقا على جزاك الله الجنة، ومعرفشي إيه وإنت طبعًا كنت زمان شايف كل دا تلزيق، بس في الحقيقة إن مش دا مفهوم الصحبة الصالحة، ياعمي أنا وصحابي حرفيًا ما بنقولش كلمة لبعضنا عدلة والحياة أهي ماشية وصحبة صالحة مخلي واحد سايب العيادة بتاعته والتاني سايب مراته إللي بيخاف يسبها ربع ساعة توحشه وأهو قاعدين بيسمعوني وواحد بيشتمني في نفسه!"
1

_والله الصحبة حلوة بس أنت اختار صح، متروحش تختارلي واحد بيبيع حشيش زي حاتم الله يجحمه وتصاحبه يعني! ما طبيعي أنت هتكون أول زبون؟ متروحش تصاحب واحد ماشي مع خمس بنات وتبقى عايز تكون صالح! يابا دي عبير البت بتاعته ليها صاحبة اسمها شيماء تجنن وعايزة ترتبط بيك بس بطريقة محترمة، شات بس إحنا ملناش في جو مكالمات ومقابلات آه الكلام دا بعد أسبوع، خد بالك إحنا من عيلة محافظة آخرها الساعة خمسة الفجر.
5

قال جملته وانفجر الجميع يضحك، وضحك هو، يحدثهم ببسمة"أهو إحنا كدا صحبة، صحبة المسجد أهو كل إللي سايبين مشاغلهم عشان يسمعوا واحد لا يعرفوه ولا يعرفهم عشان يسمعوا منوا قال الله وقال الرسول، أنت ليه عايز تخرج عن الإطار دا؟ ليه عايز تكسر القاعدة؟ ما تقعد تتصاحب عليهم يابني وخد أرقامهم، ولا هو لازم أنا هبقا في خمارة بس حدالله بيني وبين الخمرة دا أنا يدوب بس هشرب سجارتين وألعب كوتشينة على إللي يشيل! يابني ما تسيب الناس دي وروح شوف شغلك فيه مين بينزل يصلي في المسجد الوقت بوقته، مين مش بيطلق بصره وبيقعد يفطر الصبح مع زميلتكم الوحدانية إللي ملهاش علاقات بالنساء عشان هما ناس صفرا وجنس استغفر الله! شوف الناس دول واتصاحب عليهم دول مش هيضيعوك، مش لازم يابنتي يعني تكوني صداقة مع البنت العسل موت إللي بتلم حواليها شبب الجامعة كلهم وكلهم أخواتها يعني ودي بت دمها خفيف! ما تروحي للمعقدة إللي لابسة خمار وبتدخل المسجد وتسيب المحاضرة عشان ربنا".

_لاقيت الصحبة الصالحة؟ نسيت أقولك إننا سُنيين آه واللهِ أنا سُني وأنت سُني ولو محدش عارف هو إيه فأنت سُني، وربنا في السماء على العرش مستوي، بالله عليك خد بالك من صاحبك الصالح إللي يقولك تعالي نزور قبر سيدي الهلالي أو المعرفشي إيه! ولا صاحبك الصالح إللي مطلق لحيته وبيقولك ربنا موجود في كل مكان وليه صفات معينة، الصحبة الفاسدة ممكن تبقا في المسجد والله، يفسدك مش يصلحك، تبقا أنت يامسكين قررت تلتزم وهوب تلاقي شاب ملتزم ونعمة التدين يصاحبك ويعرف إنك جاهل عقيدة، هوبا وقعت في تضليل وفساد، وواحد بيقولك تعالى نصلي في المسجد دا أصل المسجد دا موجود فيه ضريح الإمام فُولاني، من موقعي دا بقولك اهرب، يا أخي اهرب وإن شالله عنك ما صاحبت ولا كانلك صحبة! مالها الوحدة؟؟ بكرة تتجوز أو أنت متجوز وخلاص عندك أسرة، اكتفي بأسرتك الصالحة ياحبيبي ومتدخلش ليهم عقيدة فاسدة، المشرحة مش ناقصة قُتلة كفاية النت وسنينه مخرجلنا ناس الشكل مشايخ والباطن جاهلين.

انتبه عمير لتلك النقطة ونظر لأوس أوس والثاني نطق فورًا بنبرة مصطنعة على وشك البكاء"متبصليش كدا، وربنا ما أعرف سيدي هلالي إللي بيقول عليه دا!"

تحدث عمير بانتباه لعبد الرحمن"الموالد بتاعت أولياء الله الصالحين حرام؟"

_إيه! سمعني كدا؟ ليه ياعمير ياحبيبي؟ ذنوبك قليلة قولت أما أروح أزودها؟ بص ياعم هو إللي كتير منكم ميعرفهوش إن أصلًا عيد الميلاد بدعة وكل بدعة في النار بس ما علينا، عيد الميلاد بدعة فدا رجل صالح رضي الله عنه توفاه الله يعني خلاص الله يرحمه فأنت جي تعمله مولد؟ يعني بتعمل بدعة وحاجة حرام وبتمشي مع أصحاب العقيدة الفاسدة، طب مين هما أصحاب العقيدة الفاسدة إللي منتشرين هنا أشاعرة وصوفية، مش كلهم طبعًا وحشيين وفي ناس مش بيبقوا فاهمين بيقولوا أنا صوفي أنا كذا وهما أصلًا مش بيعملوا الحاجات الجاهلة، آخرهم يروحوا يزوروا ضريح وفي اعتقادهم إن دا شخص صالح أو صحابي جليل فهما كدا بيعملوا حاجة كويسة، لكن لا بيتوسلوا بيه ولا بيدعوا ليه وفي اعتقادهم أنه هو إللي هيستجيب، في حرام بقا حرام قطعًا واستغفر الله بتأدي للكفر؛ زي الجوابات إللي بتتحط في مسجد الإمام الشافعي وهما فاكرين إنها كدا هتتقبل طب ما تدعي، والذبح جمب الضريح، والرقص في المسجد، والغناء والموالد إللي بتبقا تبع الدراويش إللي بيجوا يقيموا جمب المسجد قبلها بأسبوع مثلًا ودا بعد الكورونا، أما قبل الكورونا كانوا ممكن يجوا قبلها بشهر يقيموا بجانب المسجد، العقيدة ياجماعة مهمة، إللي الرسول وصحبته عملوه امشوا عليه، متبدعوش، مش لما تبدعوا هتدخلوا الجنة! الرسول معملش كذا اتركه خلاص، طب الصحابه عملوا والرسول مقالش عليه حاجة ومنكروش أعمله وإنت مطمن وحاطط بطيخة صيفي حمرا وزي العسل في بطنك، طب الصحابة معملوش الشيء دا ولا الرسول؟ اتركه خلاص ليك إيه عنده؟ ماهو لو كان هينفع الصحابة كانوا عملوا.
2

_متجيش أنت تاخدلي فيديو على التيك توك وتقول الشيخ كذا قالي لو قرأت سورة كذا الآية كذا من الشقلوب ٣٨٤٠مرة هيبقا كإنك حجيت وروحت الكعبة أكتر من ٤٨٦٢٠على أقل تقدير، لو كان النفع في قبر الإمام الفلاني أو الصحابي العلاني فما فائدة ألوهية الله؟ وإن الله واحد صمد؟ الله واحد هو إللي بيجيب المضطر إذا دعاه، انكسر لربك، اخشع، عيط وقوله أنا مقدرش أعمل حاجة وهيستجيب، مش ياسيدي فلان اشفيلي ابني؟ أقسم بالله الشفاء في يد الله الواحد، لو الطبيب قالك أنا في إيدي الشفاء امشي وسيبه وقوله الشفاء بيد الله الواحد، وإنت رايح تتوسل لميت وتعمله مولد؟ وتدخل المسجد بتاع ربك وتشوفهم وهما بيحولوه لمستنقع استغفر الله وتسكت؟ يدخلوا بالجزم عادي كدا في مكان طاهر؟ وريحتهم تبقا مقرفة كدا ويبصقوا ويعملوا الحركات المقرفة دي وعادي؟ عادي يحولوا بيت الله الذي لا يخرج منه إلا كل ماهو تعظيم وتوقير لله ورُسله لمعازف ورقص وطبل؟ بالله سيبنا إيه للجاهلية والناس المتخلفة؟ ربنا يرحمنا ويرحمكم دا من نعمة ربنا إنكم متولدتوش شيعة بتقولوا إن علي رضي الله عنه خلق الكون وهو الذي يجيب الدعاء، تروحوا أنتم تعملوا زيهم بجهلٍ منكم وفي دماغكم إنكم أعلم خلق الله وأفضلهم عنده؟ خدوا بالكم الجاهل هيحاول يقنعك بجهله ويوقره قدامك كإنه حتة من الجنة، أو الجنة كلها، وتبقا عبيط لو مشيت زي الأهبل من غير ما تسأل بنفسك وتبحث، يا أخي دا إحنا في عصر انفجار معلوماتي بشكل فظيع! عيب عليك.

_نرجع لموضوعنا لإن العقيدة متتلخصش في الكلمتين دول، دا إحنا عندنا فرق ياما وجهل وهبل بالكوم، ومعتزلين وحاجات قد كدا بس دا نقاش يحتاج لشرح طويل أول وأكتر من تلاتين محاضرة حوار بجد مهم أوي ميتلخصش كدا وميتاخدش علم مني كدا وخلاص وكإنكم درستوا العقيدة، وبالله عليكم مش أي بوست على الفيس تشوفوه ويبقا مكتوب الشيخ الفلاني تصدقوه، والله الشيوخ دول بقوا يضللوكم بسبب الجهل المنتشر، عايزين يخلوا الحق باطل والباطل حق لكن ورب السموات والأرض العقيدة السليمة والإسلام محفوظين وربنا بيزيد كل يوم من الشباب والمشايخ الكبار المتعلمين وفاهمين دينهم، أي حد يقول كذا قوله وهل ورد عن الرسول؟ الرسول عمله لو قالك اجتهاد قوله خليهولك مش عايزه، اجتهد لنفسك لكن أنا هقلد إللي الصحابة بيعملوا ونزل في القرآن مش هجتهد، أنت مش نبي ولا صحابي عشان تجتهد ونمشي وراك.

ضحك وهو يحك أرنبة أنفه بسبابته"نرجع لموضوعنا الرئيسي خرجتوني عن شعوري، المهم الصحبة الصالحة هي إللي تقويك مش توقعك، وبعدين ياعم أنت زعلان إنك هتسيب صحابك الفاسدين وتروح للناس إللي مش بيهزروا وماسكين سبح اقعد مع الاتنين وقارن القاعدة، هتلاقي شباب ربنا يهديهم ضحك وهزار ودم خفيف وشيشة وحشيش ورقص وحاجة آخر الليلة دي صباحي، واقعد مع شباب صالحين هتلاقي ضحك وهزار ودم خفيف بردو وسبحة ومصحف وورد يومي وتعليم قراءات وصلاة وحاجة آخر الليلة دي هنسهر لحد ما نصلي الضحى تمن ركعات، وواللهِ مش هتلاقي داعش قاعد معاك، يعني جو مسلسل غرابيب سود دا مبقاش موجود، ممكن يبقا موجود ناس متشددين أوفر وبيحرموا الحلال كمان بس الأغلب بقا شباب صالحين والله أعلم، بس أنا من موقعي دا بقولك لو لاقيت فكر إرهابي في وسط القاعدة اهرب ياسطا دا إنت بكرة يطلعوك تفجر نفسك وأنت بتنطق الشهادة!"
4

_يبقا إحنا كدا اتعلمنا إيه؟ إن مش شرط الصحبة الفاسدة تكون من بتوع الحشيش، ممكن يكونوا مربيين دقنهم وعندهم فكر إرهابي وعايزين يأذوا ناس أبرياء فدول ابعد عنهم دول في النار، ووممكن يكونوا ناس بيقولوا قال الله وقال الرسول وهما عقيدتهم فاسدة بيقول إن الله في كل مكان وبينفوا له صفات الله عز وجل هو إللي ناسبها لنفسه سبحانه وتعالى، يعني لا عايزين دا ولا دا ولا دا عايزين نبقا ماشيين على سنة نبينا، ماهو نبينا مكنش بيروح يحارب ولا يقتل حد غير لو كان بيأذي المسلمين ودعوته، لكن دا ميبررش هنا إن يبقا جاري المسيحي في حاله وأنا أروح اتخانق معاه لأنه ابن وابن! استغفر الله النبي كان بيحسن معاملة اليهود والكفار والنصارى طالما كانوا في حالهم وملتزمين بصحيفة الدستور إللي الرسول شرطها، بقول الكلام دا ليه؟ لأن للأسف في شباب بيبقوا فاكرين إن الصح إنهم يحاربوا ناس مأذوهمش في أي حاجة وبدل ما ينصحوهم بالمعروف يقتلوهم ويعملوا حزب كدا ويقولوا إحنا معرفشي إيه ولا إله إلا الله أنت في مهمة وطنية أخ كذا، نيجي لنقطة مهمة عشان ميخطلتش عليكم الأمر وألاقي فجاءة ناس بينسبوا ليا كلام مقولتوش، أخواتنا إللي في فلسطين"حماس"دول بيجاهدوا في سبيل الله ودفاع عن وطنهم، يعني مباح ليهم القتال عشان عايزين يستردوا أرضهم إللي الكيان الصهيوني اغتصبها، ودلوقتي أمريكا بينشروا ويرجوا إن حماس منظمة إرهابية داعشية عشان نتقلب عليهم، بس لاء دول بيجاهدوا عشان وطنهم وحقهم، مش مجرد إنهم عايزين يعملوا فتنة طائفية وخلاص! لاء حماس بتحارب عشان وطنهم زي ما إحنا حاربنا عشان سينا، وهما هيحاربوا عشان يرجعوا فلسطين، ياريت منخلطش الحوار دا بالحوار دا، شتان بين إللي بيدافع عن وطنه، وبين إللي بيحاول يدمر وطنه ويعمل فتنة باسم الدين الاسلامي إللي هو أعظم حاجة في الحياة! ما تقرأو قرآن ياجماعة واتعلموا أصول الدين.
10

نهى جملته وابتسم بسمة واسعة محدثهم برضاءٍ_:
_بتمنى تكونوا فهمتوا كفاية لحد كدا عشان أنتم فصلتم وأنا خلاص الواد ابني بطنه سامعها وهي بتصوصو.

ترك الميكرفون واقترب من أصدقائه، أقبل على عمير وعلي وهو يعرفهم على أصدقائه"دول عمير وأوس أوس وعلي، ودول تيم وقصي ودا ابن قصي ودا ابن تيم ودا ابني، وعلى فكرة يا عمير تيم ليه قصة شبيهة لقصتك".
17

_الله يخربيت إللي يأتمنك على حاجة يا عبده! أنت إيه يابني! مبقاش وراك غير سيرتي وحكايتي!
نطق بها صظيقه باستنكار وهو يضرب كف على آخر، ضحك الجميع وتحدث عمير ببسمة"اتشرفت، شكلكم حاجة قيمة أوي".

مرح معه قصي وهو يقترب منه يضع ذراعه على منكبيه وهو يسير معه"بس متاخدش على كدا إحنا متشردين وإللي يعرفنا يشهد على كدا، قولي بقا عيونك دي إنتاج الست الوالدة ولا السيد الوالد؟"
1

_دي انتاج أمي، انتاج محلي، روسية خلي بالك.
_الله! يعني أنت كدا معاك الجنسية؟ ما تسفرني اشتغل هناك؟ أنا طول عمري أحب الغربة والمرمطة.
نطقها بتحمس بالغ، ليتحدث تيم مستهزأ به"أعرفك على قصي الثاري العربي بتاعنا، رجع من السعودية إيه الأشية معدن! بس الحب بقا."

"تعالوا عازمكم إنهاردة على حاجة تشربوها عند الكافيه إللي في وش المسجد."
قالها عبد الرحمن بهدوء، وسار بجانب أوس أوس الصامت، سار به مبتعد عنه يسأله بجدية"مالك يا صاحبي؟"

_صاحبك؟ عارف ياعم الشيخ؟ الواحد يشوفك من بعيد كدا يقول ياه هو فيه ناس نضيفة كدا؟ ومحترمة أوي كدا في الزمن دا! ويقول مستحيل يبصلنا، دا واحد فوق، دا واحد ضامن الجنة.
قالها بهدوء قاتل، وهو تعجب بحديثه"ليه يابني ما أنا بني آدم زيكم ويمكن أقل! مين مننا يضمن الجنة؟ إحنا بنتعب عشان نرضي ربنا، وبعدين أنا زيي زيك ويمكن أقل، ليا حياة وليا وظيفة وليا صحاب بس يادوب أنت مبهور بيا لإني بطلع على المنبر، ربنا يوعدك بالمنبر ووقفته يا أوس أوس".
3

زفر باختناق، وسأله بجدية"أنت كنت بتقول إنهاردة عن الصحبة الصالحة أنا بحب عمير جدًا وممكن أضحي بعمري فداه، بس أنا حاسس إن هو أول ما خلاص كدا بقا ينتظم ويتجوز وخصوصًا إن خطيبته ملتزمة أوي وإنت شوفتها هيبعد عني بقا، مش حرام إن هو يسيب صاحب عمره ويروح لصحاب جديدة لمجرد إنه لقى حاجة مش عند صاحبه؟"

_ومش حرام أنت إللي تبعد عن الطريق الصحيح؟ قرب أنت وأنا أقسملك بالله إنك هتبقا أصلح منه، آه واللهِ أنت عندك ضمير حي، وبتخاف وبتتأثر أهو وبتفكر، يعني لو أنت بقا قررت تلتزم هتسبق عمير بضعف وإنت إللي هتبقا الصاحب الصالح إللي بيشده للطريق الصحيح، بلاش تبقا أنت الشيطان إللي بينزله، وأقولك؟ أنا واثق إنك هتبقا الشيخ فيما بعدين، بص يا سيدي أنا شايف إنك أنت إللي مسيطر على عمير، بجد حاسك أنت الزعيم يعني لو قولتله يلا حالًا نروح نرمي نفسنا في النار هيقولك يلا ودا مش عشان شخصيته ضعيفة بالعكس هو عشان بيحبك، عمير بيحبك جدًا ودا واضح، وإنت كمان، كام مرة جيت هنا معاه؟ دي صحبة صالحة يا أُس، وواللهِ أنت محترم وكويس هو بس لو بطلت حشيش هتبقا فل، حياتك هتكمل.
3

زفر بخيبة أمل مع كلماته"دي حياتي ومش هقدر أغيرها".
نفى بتريث"طالما فيك النفس تقدر، البني آدم من كلمة ممكن يتحول لشيخ! باب التوبة مفتوح".

بصراحةٍ هو مشتهر بها نطق بتعجب"تعرف ياشيخ؟ سبحان الله أنت فيك قبول مش معقول، يعني أنا مكنتش طايقك صراحة في الأول بسبب إن عمير مبهور بيك وكدا وأنا كنت مضايق من طريقتك معايا وتقليلك ليا ولما روحت المسجد أول مرة كنت عشان أثبت ليه إني عادي وكدا بس صراحة طريقتك حلوة أوي".

فتح عيونه بصدمة وهو يسأله باستنكار"أنا قللت منك؟"

هز رأسه يؤكد بحنقٍ"آه ولا أنتم هترموا دبشكم في هزاركم؟"

_أنا آسف واللهِ لو زعلتك مني وفعلًا رميت كلام مكنتش أقصده في الهزار، حقك عليا واللهِ أنا آسف مكنش قصدي أزعلك واخليك تنام زعلان .
اعتذر منه كثيرًا بطريقة مبالغ بها والثاني ضحك باستنكار"خلاص في إيه! كل الآسفات دي عشاني أنا! حد مهم أنا يعني!"

"طبعًا، كل عباد ربنا مهمين عند الله وحزنهم بسبب شخص ونومهم زعلانين بسبب كلام دبش اتقال ربنا بيبقا مطلع عليه، وأنا أقسم بربي ما كان قصدي أزعلك، حقك عليا وهعتذرلك قدام الكل كمان بس سامحني عشان مقدرش أنام وأنا عارف إن في حد شايل في قلبه من نحيتي، راسك أبوسها ياعم."
نهى جملته وسحب رأسه يقبلها والثاني تفاجأ  واستغرب ردة فعله! والثاني ابتعد يرد على حيرته بكلمات لطيفة"كله إلا إن حد يزعل مني بسبب جهلي، ربنا يسألني أنا ليه عملت كدا! سامحني بقا عشان ربنا يسامحني، وحقك عليا، أنا مش قد إنك تزعل مني."
1

_إيه دا أنا مش متعود على الناس العسل دي، بس بقا بدل ما أكنسل عمير واصاحبك أنت.
مرح معه وهو يدفعه عنه بتهكم، اقترب منهم تيم يسأله بسخرية"إيه جو العشق الممنوع دا! ولما أقول لأم يحيى ؟"
1

ضحك بعلو صوته وابتعد عنه يدخل إلى المقهى وهو يحدثهم"اطلبوا حاجة كدا في حدود عشرة جنيه".

والثاني رمق عمير الذي ينظر له بنظرات ضاحكة، دافع عن حاله بكلماته المعترضة"الشيخ دا مش تمام، دا بيبوس راسي! فاكرني الحجة أمه!"

ضربه على ذراعه بخفة مع جملته"شكلك أنت إللي هتقلشني وربنا".

جلسوا جميعهم وتحدث عبد الرحمن بمرحٍ"إنهاردة الشيخ أوس أوس هو بقا إللي هيختارلنا نشرب إيه".
1

نفخ صدره بغرورٍ، ولعب في شعره المجعد بكلماته"طيب حيث كدا اطلب خمسة معسل وللولاد دول شيشة تفاح عشان هما لسة أطفال، أما علي دا ملوش حاجة عشان مش طايقه صراحة".

قالها بتأفأف وهو يرمقه بنظرات محقرة عن قصد بطريقة النساء، وعلي صاح باستهجان وهو يفرد ذراعيه أمام عينه بتعجب"أنا عملت إيه! يابني هو أنا ضُرتك!"

_ملكش دعوة بصاحبي يالا وشغل الحلَّق حوش دا أحبوش ها؟
تحدث بكلماته وهو يتحداه بعيونه، وعلي ضحك وحدثه بصدق"وربنا بحبك معرفش بتكرهني ليه!"
1

هز رأسه بهدوء مع كلمته الجادة"بهزر معاك ياعم، دا أنت أخ...لاء صراحة لسة موصلتش للمرحلة دي، متبصش كدا أنا بحب أقول الصراحة، ممكن نعتبرك في مرحلة الفريند."

تعالى صوت قصي وهو يمد يده يصافحه مع كلمته"وربنا أنت فخر ليا، هات رقمك عشان أنا وأنت وتيم نعمل دويتو كدا بعيد عن شوية المعقدين دول".
1

_لاء أنتم ناس عسل أوي وشكلي خدت عليكم أنا هطلع سجارة الحشيش بقا.
تحدث بجملته وكان ينوي أن يخرج عبوة سجائره، ليضع عمير يدهُ فوق يد صديقه يمنعه مع توسله الضاحك"أبوس إيدك هنتحبس! دا إحنا كام متر وجنبنا قسم!"
1

انفعل عليه تيم وهو يلقي بهاتفه فوق الطاولة بمضض"ما تسيبه ياعمير! دا إيه هدم اللذات دا؟؟"

_قوله! بس هو معاه حق شوية أحسن نتحبس ونقعد في البُرش، أنا واخد على القاعدة دي لكن علي مش واخد، دا واحد وشه بيبي فيس يعني عيب نحبسه معانا، عشان كدا هعزمكم كلكم عندي أنا وعمير معادة علي عشان منفسدش أخلاقه بردو دا صاحب عمير وكل يوم يتصل يرغي معاه!

يغير عليه كإنه زوجته! والثاني كاده وهو يتحدث"هاجي من غير عزومة، على قلبك".
3

وابن قصي لم يقدر أن يتمالك نفسه وسأله بغيظٍ"أنت مراته ولا إيه ياعم أنت؟؟ ما تسيب الراحل يصاحب أنت علم الشوا.."
11

قبل أن ينطق بكلمته الأخيرة كتم يحيى فمه وهو يردد بخفوت بجانب أذنه"الله يفضحك، اخرس متعرفش الناس إنك متربتش".

سحبه تيم من سترته محدثه بسخط"وربنا أنت وأبوك ما متربيين اتهدوا بقا."

رجع تيم يسأله بجدية"أنت بتحب الحشيش أوي، بتجيبها بكام؟"
تفاجأ من السؤال ليضحك مطولًا وهو يستنكر بجملته"أنت ظابط صح؟ هيتقبض علينا دلوقتي ولا إيه؟"
استدار برأسه يبحث عن شيء يمينًا ويسارًا وردد بتحسر مضحك"آخرة الاجتماعية إللي عندي! هودي نفسي في داهية! قاعد مع ناس أول مرة أشوفهم وبقولهم قصة حياتي!"

_لاء واللهِ بس شايفك بتحبه أوي، يعني بتشربوا بقالكم قد إيه؟
استفهم منه باهتمام وعمير هز منكبيه ينفي سريعًا"لاء لاء أنا مش بشرب".

تدخل عبد الرحمن في الحديث عاقد حاجبيه"إزاي؟ مش أنت وهو عايشين في بيت واحد ومن زمان؟ طبيعي تشرب لإنك بتتأثر بيه وهو كذلك، فلو أنت مشربتش هو هيتأثر بيك ويمكن يبطل لأن آثركم على بعض جامد جدًا، مستحيل حد يعيش حياته مع واحد مثلًا بيحشش وهو التاني عمره ما حشش وولا هيحشش، بعدين حتى لو صمدت كل دا هيجي وقت وتحشش بشراهة تعويض الحرمان إللي فاتك وإنك خدت على إنك شايفه، ودا في أي معصية أو حتى في أي طاعة، يعني قاعد أربعة وعشرين ساعة مع واحد بيقرأ قرآن خلاص هتتعود إنك تقلده حتى لو هتقرأ دقايق معدودة".

_على فكرة أنا مش وحش، وعلى فكرة هو إللي شرب سجاير قبلي، كمان أنا إللي دايمًا بمنعه عشان عارف هو إيه، وإن هو مخه متنور ومتعلم.
دافع أوس أوس عن نفسه، ليتحدث علي بتوضيح"لاء يا أوس أوس هو مش دا قصده، بس شوفت عمير تأثيره عليك إزاي؟ هو أما شرب السجاير إنت اتشجعت وشربت، يعني بسبب الصحبة، سحبك للسجاير بعدين".

اندفع أوس أوس ينظر لعمير بخزى وهو يشير عليه بعدم رضاء"بصوا الفاسد دا عمل إيه فيا؟ شوفتوا غواني وأنا كنت محترم وبقفل الزرار الأول من القميص وبلبس نضارة".

_أنا!
فتح فمه بتعجب مشير على جسده باستنكار، أكد عليه بهجومٍ"أيوة أنت، نسيت أما جيت قولتلي السيجارة دي طعمها حلو أوي ودوقها؟"

من جديد تعجب بصوتٍ خافت وصل لمسامعهم"أنا!"

_اكدب بقا اكدب، هتروح من ربك فين؟
وفي النهاية هز رأسه بعدم رضاء كالأم عندما تتذمر من ابنها! مصمص قصي شفتيه وهو يقول"أخس على الصحاب، صحاب آخر زمن".

_ما علينا مش هيفرق مين صاحب السوق فيكم ومين إللي جر مين، بس الفكرة في الوقت إللي بتقضوا وحياة الناس العذابي بقا وخد دي ياسطا، والبت دي، والفيلم دا وهكذا.

تلك حياتهم هو لم يكذب في حرف، نفس كل شيء قاله، نفس الذنوب والأفعال المخزية لكن نوعًا ما في الآونة الأخيرة بدأو أن يقللوا في كل هذا بسبب تغير عمير، وأول مقابلة لأوس أوس وعبد الرحمن، وفعل أوس أوس صوت بفمه مبدي حزنه الشديد على ما حدث لشباب المستقبل_:
_في صحاب بيعملوا كدا؟ لا إله إلا الله! ربنا يهدي شباب المسلمين أحسن باظوا خالص، وحاجة وحشة ربنا يسترها عليهم.

انفجر عمير في الضحك ولم يعلق، ليشاركه هو الآخر في الضحك بعدما أنهى جملته ضارب يدهُ بيد عمير!

"______"

دخلت محادثتها تحدثها لعلها تهون عليها، بالأخير هم أكثر من أخوة! رغم إنها متغيرة معها للغاية، وبسببها نامت حزينة ولم تعيرها أي اهتمام وتسأل عليها منذ عدة أيام! ونعتتها بصفات كثيرة هي ليست فيها! أرسلت رسالتها وظنت إنها ستقرأها سريعًا لأنها تفتح التطبيق لكن مرت نصف ساعة ولم تجيب، أرسلت لها رسالة من جديد كانت حزينة_:
_هرن بيكِ أحكيلك حاجة مضيقاني أوي، أشطا؟

وكإنها نست إنها أقسمت ألا تخبرها شيء عن حياتها مرة أخرى!
وصلتها ولم تفتحها حتى! ورودينا تمتلك عزيمة وإصرار وأرسلت من جديد تخبرها بحسرة مسيطرة عليها_:
_أنا مكتئبة أوي وعايزة أخرج، مبقتش قادرة أصلًا اتكلم مع حد.
2

تأخرت في الرد كثيرًا، والثانية سألتها بصدمة"هو إنتِ زعلانة مني ولا إيه؟ مش بتردي ليه مع إنك فاتحة؟"

كررت السؤال من جديد بعدم تصديق"هو إنتِ زعلانة بجد؟ طب لو زعلانة متزعليش رغم إني أنا إللي مقهورة منك إنتِ كمان؛ عشان بقيتي تزعليني دايمًا بكلامك، بس أنا عايزة أرغي معاكي أوي، وإنتِ مبقتيش بتكلميني كتير".

أرسلت رسائل كثيرة تدل على إنها تريد أن تتحدث معها لكن وكإنها لا ترى رسائلها! لم تجيب ولم تفتحهم، والثانية هبطت دموعها بقلبٍ مكسور، وختمت محادثتها بانهزام"خلاص يازينب تصبحي على خير هنام وبكرة نتكلم".
4

خرجت من محادثتها، وبالصدفة بدأت بمشاهدة القصص على تطبيق الرسائل بعدم اهتمام، لكن توقفت فجاءة وهي تشاهد الصورة المأخوذة من محادثة "زينب" وصديقتها الجديدة "چيلان" ومكالمتهم المعتدية الساعة الكاملة التي أرفقتها چيلان على قصتها مدونة أسفلها بمرحٍ_:
_أنا وزينب اتفقنا نظبط نومنا، أنا وزينب الساعة تلاتة الفجر في الشات بنقطع في فروة أحدهم.
14

قرأت محادثتهم وبدأ قلبها يؤلمها، صديقتها لم تعيرها اهتمامًا بسبب انشغالها مع صديقتها الجديدة، بدون قصد انفجرت في البكاء، ورمت هاتفها تدفن وجهها في الوسادة، حتى صديقتها كرهتها، وابتعدت عنها، ماذا تفعل حتى يبقى معها شخص فقط من حبايبها؟ هل صدق"معاذ"عندما أخبرها أن لا أحد يتحملها؟ يحبها! صدق بالفعل! ووصلتها رسالة، أمسكت هاتفها بلهفة لترى رسائل صديقتها التي بالتأكيد لن تتركها وهي تبكي في محادثتها!  لكن تعجبت عندما قرأت رسالتها الباردة الغير مهتمة!_:
_وإنتِ من أهل الخير يا رودي.
13

"_____"

وعلى الجهة الأخرى كانت زينب تتحدث في هاتفها مع چيلان وصوت ضحكاتها يتعالى بسبب حس چيلان الفكاهي، تحدثت معها لمدة طويلة كالعادة، شهقت باستنكار بعدما رأت رسائل رودينا الكثيرة منذ ساعة وعدة دقائق، صاحت بضيقٍ_:
_ياربي! رودينا بعتالي كتير ومردتش عليها! شكلها زعلانة من حاجة.
1

_فكك هو مش أنتم متخانقين؟ هي البت دي عايزة إيه بجد مش فهماها!
قالتها بضيقٍ مبالغ به، والثانية زفر باختناق وهي تخبرها بمضض"ملكيش دعوة بيها يا چيلان."
1

انفعلت ملامحها، وسألتها بحدة"مليش دعوة مليش دعوة! وإنتِ هتفوقي لنفسك إمتى؟ واحدة كانت واقفة بتظبط خطيبك قدام أوضة العمليات، وواقفة بتقوله تستاهل حضن، وأخوكي بنفسه هو إللي قالك مجتش مني الحمدلله غير بعده، هي بقا عايزة بعد كل دا تغمي عينك وتقفي تحلي ليها مشاكلها!"

_يا چيلان رودينا مكنتش كدا، رودينا قبل ما تتجوز سامر بجد كانت نسمة كدا وبتتكسف جدًا وبجد هي إللي كانت بتشجعني أعمل حاجات كتير حلوة، وبجد كانت متدينة جدًا، مش عارفة حصلها إيه من ساعة ما فتحت محل الورد.
بررت بحزنٍ مسيطر عليها، والثانية تحدثت بقلة صبر"يابنتي دا كان زمان البني آدم بيتغير ومش لازم عشان هي صحبتك من زمان تتمنى ليكي الخير علطول، هي طبيعي تغير لإنها ست زينا وحاسة بنقص".

قطعتها بحدة وهي تغلق معها"فكك بقا يا چيلان أنا مش هغتاب صحبتي بالكلام، ربنا يهديها لنفسها".

أغلقت معها بعد عدة دقائق ودخلت محادثة رودينا كانت سترد بردود كثيرة لكن رودينا لا تتقبل حديثها تريدها أن تقف في صفها فقط بدون رأي! وإذا ستبدأ وصلة العتاب لن ينتهي أحد! ردت على آخر رسالة لها بهدوء"وإنتِ من أهل الخير."

أغلقت التطبيق وظلت تفكر في حديث چيلان، ليس من المبرر أن تقف تتمايع أمام خطيب صديقتها! حتى في الحديث! والضحك! حتى يوم شراءها لذهبها صممت أن يختار عمير خاتم لها! أفعالها غريبة وخصوصًا إنها كانت تتحدث عنه كثيرًا بمرحٍ قبل أن يتقدم لخطبتها!

أرسلت لها چيلان رابط منشور على الفيس، فتحته باستغراب وبدأت في قرائته، انتهت منه وعيونها دامعة، كان منشور في مجموعة"روديناذ" الخاصة بالفتيات فقط، والمنشور كان منذ شهر فقط، به أقبح جملة على القلب"صاحبتك خانتك إزاي؟"
5

بدأت تقرأ التعليقات الكثيرة التي فاقت الخمس آلاف! والصديقة الحبوبة أضحت خائنة! وجميعهم نفس قصتها باختلاف عدة مواقف مختلفة ستحدث لها فيما بعد! وغدر الصديق أسوأ شيء! والطعن في الظهر يؤلم القلب قبل العظم!

قالوا إنهم كانوا مغفلين! وهي ستكون مغفلة إذا جعلتها تتمادى أكثر!

ونهاية علاقتهم محتومة، إما رودينا هي التي ستغدر بها، أم هي تبعدها عن حياتها وتستريح!

ومن موقعي أقول لك إن لا علاقة تدوم، ومعظم العلاقات بل كُلها تنتهي بنهاية بشعة عكس ما بدأت!
8

"______"

مرَّ يوم كامل حتى جاء المساء، حدقت في هاتفها بغيظٍ وهي تهز قدميها بعنفٍ، كانت تريد أن تهشم هاتفها حتى لا ترى تلك الصورة السخيفة والحديث المدون عليها بعبارة أسخف! نجحت چيلان في سرقتها منها؟ لم تتمالك أعصابها واتصلت بها، والثانية أجابت بعد لحظات، تحدثت معها بهدوء، وبعد السلام كانت سألتها رودينا بانفعالٍ_:
_هو مش أنا بعتلك على الواتس الصبح وقولتلك إني عايزة نخرج نفك شوية قولتيلي إنك مش قادرة وتعبانة والعملية ومعرفشي إيه؟ وأفتح دلوقتي ألاقي سبحان الله في الحديقة مع چيلان عشان عيد ميلاد روح قلبك! روح قلبك إللي مسبتكيش لحظة في تعبك وكإن مفيش بنت ***كانت بتصحى من عز نومها تطمن عليكي! وتمشي من عندك واحدة بالليل!

تعجبت ملامحها وهي تستنكر بحروفها"هو إنتِ بتعايريني إنك وقفتي جنبي؟"
1

_لاء بس إنك تبقي كاتبة الوحيدة إللي كانت شايلة همي بجد ومعرفشي إيه وحوشي يمَّا جناحها دخل في عيني وكإني أنا كنت هوا! مسهرتش في المستشفى ومبتتش ومقعدتش وعيوني مكنتش بتغفل كدا عنك! هي الوحيدة إللي مسبتكيش يا حرام؟ وهي إللي سبحان الله كانت ملهوفة عليكي، وهي إللي باتت معاكي، وهي إللي رغم الكلام السم إللي اتقال باتت معاكي، هي كل حاجة، ياشيخة دي لو عملالك عمل مش هتبقي كدا مش شايفة غيرها!

كانت تتحدث بنبرة عالية للغاية، وشبه تعايرها بوقفتها معها! والثانية رفعت حاجبها الأيسر تسألها بعدم تصديق_:
_للدرجة؟ اليومين إللي جتيهم المستشفى زعلوكي؟ زعلانة أوي إنك نمتي في المستشفى وأنا تعبانة؟ ما أنا كنت راقدة جنبك وإنتِ بتكلمي عمير في التليفون، لاء وفي عز نومك صاحية تهزري معاه وتسأليه هو فين ويبطل صياعة! وأنا في أوضة العمليات راحة تقوليله تستاهل حضن، حضن يارودينا!! وأنا أقول لااا دي صحبتي وهي راحة تلف على خطيبي!

رمشت بأهدابها بعدم تصديق، وهبطت عيونها تجرح وجهها وقلبها، رددت كلمتها بخفوت"آلف على خطيبك؟ أنـا وحشـة كده يازينب! ده رغم كل إللي كنتي بتعمليه معايا قبل العملية جيت ليكي ومسبتكيش لحظة في العمليات وفي الآخر تقولي إني بلف على خطيبك! كنت كل يوم عندك في البيت ودايمًا بمشي دمعتي على خدي ومكنتش بسيبك، ليـه يا"زينب"تقولي كدا؟"

تعايرها بعمليتها! اختنقت بجملتها وهي ترميها بعدم تحمل_:
_يعني قاعدة تعيريني بالعملية ووقفتك جنبي! ما أنا ياما وقفت جنبك، وكنت بسيب بيتي بردو وأبات عندك، نسيـتي إن أنـا الوحيدة إللي كنت جنبك وقت مـا إنتِ استسلمتي وضعفتي لسـامر! نـسيتي مين خـلاكي قوية وأنتِ كنتي أضعف بني آدمة عرفتها"؟
7

جُمـلتها مُـعايرة لدرجة بـشعة، مزقـت قلبـها، لـتنهمر دموعها على وجهـها بصمت، رمقتها بـتحسر مردفـة_:

_يعـني أنتِ عملتيها جِميلة وأنا رديتها! يعني كنتي فاكرة إني بعمل كدا عشان أردلك إللي عملتيه معايا؟ أنا كنت فكرالك المعروف وإللي إنتِ عملتيه والله العظيم، بس أنا كنت بقول إننا صحاب وده واجبي، والله لو كنت أعرف إني هتعاير يازينب ومنك أنتِ مكنتش عايزة مساعدتك، ياشيخـة مكنتش هحكيلك لو كنت أعرف إنك هتعمليها جِميلة وأنا لازم أردها، ياشيخة أنا يارتني ما صاحبتك أصلًا.
1

بـكـت بـقوة، صوت بُـكاؤها عالي، والثانية لم تريد أن تقول هذا الحديث ولم تريد أن تذكرها بجرح قديم، تريد أن تنسحب وتسحب حديثها، شعرت بالاضطراب، وتحدثت بآسف_:
_أنا كنت فكراكي..

_إنتِ فكراني خاينة بجد يازينب زي ما سامر قال؟ أحيه لا تصدقي بعد كام يوم إني فعلًا سامر صادق وأنا جبت رجالة في بيته! ما إنتِ شيفاني واطية أهو! يعني تلاقيكي من زمان وإنتِ حاطة في دماغك كدا، غلطتي إني حكيتلك التفاصيل دي، بس مكنش عندي حد غيرك أعرفه!
انهارت وهي تتحدث، وشهقاتها تعالت، سقطت فوق الأرضية وهي تدفن وجهها بين يديها بحرقة، ودموعها تسابقت في الهطول، ورمت الهاتف بعيد عنها لا تريد أن تسمع شيء منها، لكن رجعت بعد لحظات تلتقطه وتحدثها بأمرٍ حاد وهي تجفف دموعها:
_مش عايزة أشوف وشك تاني، وجمايلك المهولة هردها ليكي في موقف زي موقفي دا بالظبط، لما عمير يطلقك هردها، عشان تبقي تقوليلي سامر واستسلمتي وضعفتي، طب ما تقولي إني روحت اشتغلت بالليلة، عشان يبقا سهل بالنسبة ليكي إني أخطف عمير منك! إنتِ بت ناقصة.
5

أغلقت معها ومن داخلها تريد أن تصفعها، شعرت بنيران تحترق بداخلها، وبسبب حديث صديقتها _أو كانت_ رجعت إلى نقطة الصفر، انهارت واختنقت، شهقاتها تعالت ولم تتوقف، أخذت تسترجع مواقفها مع عمير، وحديث الجميع يتردد في أُذنها، لكنها ليست السيئة؟ أم هي أسوأ سيئة؟
22

"_____"

_دا إيه؟
سألتها باستغراب وهي تتفحص الأكل بالشوكة، والثانية أجابتها ببسمة متحمسة"دا فضلت خيرك يا هانم محشي كرنب ومحشي ورق عنب".

تركت الشوكة وهي تنهض متحدثة باعتراض"مش هاكل، أنا طالبة منك أكلة معينة وقولتلك تحطي زيت زيتون قد إيه، إنتِ رايحة تعملي أكلة ليا أول مرة أشوفها وكلها رز وصلصة وإيه كل العك دا!"
13

_بالله ياهانم دوقيه طب، واللهِ أنا عايزة أقويكي شكلك ضعفانة، والله دوقيه هتحبيه جدًا.
زفرت بمضض وجلست تمسك بالشوكة مرة آخرى تأكل واحدة منه بحذرٍ لحظات واستحسنت مذاقها، رفعت نظراتها لها تحدثها ببسمة عفوية"طلع طعمه Nice".
1

_وبصي كلي بتنجان مخلل أحلى حاجة تتعمل مع المحشي هي والملوخية، تعالي دوقيها.
نهت كلماتها وهي تقطع لها الخبز بتحمس مبالغ فيه وتغمِّسه لها في الطعام، اتجهت بيديها تجاه فمها ببسمة"يلا افتحي بوقك العسل دا".

فتحت فمها فورًا كرد فعل طبيعي وهي ترى سيدة ستحشر الطعام في فمها عنوة، ولم تكمل الثانية حتى ووضعت لها سلطة في فمها، تحدثت بسعادة كبيرة"إنتِ ياست سما كلها تقعدي معايا شهر وهنفخك تبقي بطاية كدا".

_أم حسن هو حلو وكل حاجة، بس أنا لا عايزة أبقا بطاية ولا وزَّية، لو سمحتي سبيني آكل بإيدي.
قالتها بجدية كبيرة، والثانية هزت رأسها وصمتت، أشارت لها بيديها أن تجلس بجانبها مع جملتها الهادئة"اقعدي كلي معايا".

_بعدك بعدك، أنا متعودة آكل بعد ما القمرات إللي زيك يخلصوا.
رمقتها بعدم صبر مع حديثها المتذمر"مش كل يوم هنعيد، أنا مش بعرف آكل لوحدي، اقعدي".

جلست بجانبها ببسمة متوسعة، وأخذت تأكل معها، وتطعمها في فمها كل دقيقة والآخري، ثرثرت معها بحديثها العفوي_:
_أنا أسماء بنتي بنتها رفيعة كدا لما باخد أجازة وبروح البلد مش بسيبها غير لما تتخن خمسة كيلو كدا في أسبوع، البت أسماء تقولي يمَّا هتفطسيها بس واللهِ يابنتي لازم تاكلي أكل حلو كدا يرم عضمك.

_بتحبي بنتك أسماء؟
سألتها بنبرة مهزوزة، والثانية تعجبت بحديثها"يلاهوي هو مين ميحبش بنته؟ دي ضي عيني هي وأخوها حسن، دا أنا مقدرش يعدي عليا يوم من غير ما أكلمها هي واللمضة بنتها."

_بنتها قد إيه؟
أجابتها فورًا بتهلل وجه"خمس سنين بس بت كدا لسانها طويل حبتين".

هزت رأسها وصمتت، أكلت كثيرًا، لأول مرة تأكل تلك الكميات، شعرت إن معدتها ستنفجر لكنها كانت سعيدة من مذاق الطعام، دخلت غرفتها وخرجت بعد ربع ساعة ممسكة بمعدتها بتألم لكن حدثتها بهدوء وهي تمد يديها لها بقراط ذهبي صغير_:
_خدي دا لحفيدتك، هو عندي من فترة بس بطلت ألبسه.

شهقت الثانية بصدمة وهي تسألها بملامح على وشك البكاء"بجد ياست سما؟ دا للبت ولا بتعملي فيا مقلب؟"

_لاء واللهِ خديه ليها.
قالت جملتها من هنا والثانية هبطت دموعها تضمها بسعادة بالغة، تشكرها كثيرًا"الله يباركلك يا هانم، شكرًا، دا البت أمها باعت حلقها من كام شهر وودنها قربت تتسد، والله أمها دعت ربنا يرزقها وتعرف تجيب ليها حلق حلو عشان ودنها بتلتهب من الحلقان الصيني واللعبة دي."
1

شعرت بالراحة بين أحضانها لتبادلها العناق بحرجٍ، قبلتها الثانية بحرارة، وخرجت سما من أحضانها تبتسم لها بسمة حنونة، ربتت فوق ذراعها ومن ثم دخلت غرفتها، رن هاتفها باسم عمير، تعجبت وانفجرت شفتيها ترسم بسمة سعيدة، أجابت بتحمس ونست كل ما سمعته منه_:
_عمير عامل إيه.
1

استغرب الصوت، ورمق الهاتف باستغراب، تحدث بجدية"أنا تحت بيتك يا أستاذة سما"

رمشت بعيونها ببلاهة وبادرت باستنكار"تحت بيتي؟"

_ثواني كدا؟ هو إنتِ مش أبلة سما إللي عايزة تروحي الكُربة؟
رمق الهاتف وهو يسألها، لكن ضرب جبهته بعدما علم إنها هي شقيقته، نفت بجملتها وهي تشعر بالحزن"لاء، أنا سما أختك".

ضحك بعلو صوته على كلمتها، وسألها بسخافة"أختي؟ يابت هو مش أنا نصاب وبضحك عليكي وبستغلك؟"

_يعني مش إحنا إخوات المفروض؟
بادرت بها بحذرٍ، وهو سخر منها وهو يضحك"آه المفروض دا عند المكوكجي يا أمورة".
2

ذكرت نفسها بمَن هو أخوها، ورددت باختناق وجملة على وشك البكاء"على فكرة بابي سمعني إنك بتقوله إنك هتستغلني وهتخطفني منطقتك وهترميني زي الكلاب".
نهت جملتها وهي تتألم من معدتها، وهو لم يبالي وأكمل سخريته منها بقوله"يمَّا ما تصدقي أبوكي ولا تـ..ولا بلاش أحسن ننوسة عين بابا تعيط وتروح تشتكيني ليه".

سمعت جملته وتركت الهاتف تصرخ بعلو صوتها من معدتها التي تعتصر، نادت على الخادمة بعدما جثت فوق ركبتيها بتألم، والثانية دخلت عليها ترمقها بفزع مع جملتها"مالك يا هانم".

رفعت نظراتها الجاحظة لها مع سؤالها المشكك"إنتِ حطتيلي إيه في الأكل؟"

_واللهِ ما حطيت، واللهِ أكلي نضيف ياست سما.
سمع حديثهم وشعر بالريبة عليها، حتى لو كان غاضب منها لكن في الأول والآخر شقيقته! استفهم بخوفٍ"مالك ياسما، مالك".

أخذت الهاتف من فوق الفراش بيد مرتجفة، وتحدثت بتعبٍ واضح"عمير أنا تعبانة أوي، اقفل دلوقتي".

_إنتِ في بيتك يا سما؟ ها؟
أغلقت معه وهي تبكي بقوة وهي تهزي بحديثها"عايزة بابي، هاتي بابي".

أخذت منها الهاتف تبحث عن رقم والدها بتوجس، بعدما وجدته دقت عليه وهو أجاب بعد ثاني اتصال"إيه ياحبيبتي."

_سما يا بيه تعبانة أوي وبطنها هتموتها.
سمع جملتها لينتفض عليها وهو يسألها بقلقٍ بالغ"إيه إللي حصلها؟ هبعتلها دكتور حالًا عقبال ما أجي."

أغلق معها وأجرى إتصال مع طبيبه، وعلى الجهة الأخرى رمق عمير الهاتف بتوجس، هل يذهب لها يأخذها على أي مشفى قريبة أم يتركها تتألم وفي أي حال من الأحوال والدها سينقذها، حاول كثيرًا إمساك نفسه لكن لم يقدر وأجرى إتصال مع تلك سما التي طلبته ليوصلها على مكانٍ للتنزه محدثها باعتذارٍ"أنا آسف يافندم بس حصلي كام ظرف طارق ومش هقدر أوصل على المعاد".
1

بعدما انتهى منها انطلق بسيارته تجاه منزلها تأكله روح الأخوة رغم إنه يعلم إنها بعد شفائها ستنكر خيره لكن ليتصرف برجولة مع شقيقته، هو يساعد الجميع في النهاية، وصل بعد ربع ساعة على البناية، وصعد على الأدراج حتى وصل إلى الدور العاشر التي تقنط فيه، دق على الباب بقلقٍ والخادمة هرولت تفتح له الباب على أمل إنه طبيب، ورحبت به بجملتها"اتفضل يا دكتور".

دخل عليها الغرفة وهي كانت جالسة في الأرضية تبكي بقوة مع تأوهاتها، اقترب منها بلهفة يأخذ وجهها بين يديه بقلقٍ واضح مع سؤاله"مالك ياسما إيه حصلك".

أشارت على الخادمة بوهنٍ وهي ترمي عليها اتهامها"أم حسن دي أكلتني أكل مسموم".

ضربت صدرها بعنفٍ وهي تصرخ بنفيٍ حاد"لاء واللهِ أبدًا، والله ما عملتلها حاجة."

_كلتي إيه يا سما؟
سألها باستغراب ملامحها المتغيرة بسبب طعام! والخادمة أجابته فورًا
_كلت محشي ورق عنب وكرنب وملوخية وبتنجان بدقة التوم.

رمقها بنظرات مستشاطة مع صياحه عليها العالي"إيه دا! بتهزري؟ هتاكل دي الأكل إزاي؟ دي معدتها تتجرح لو شربت ماية من النيل وإنتِ رايحة تأكليها كل دا؟ جبتلها تسمم ولا تلبك معوي، تعالي لبسيها نروح للدكتور."

خرج من الغرفة وهو يضرب كف على آخر، تلك الرقيقة الهشة تأكل هذا الطعام؟ بالتأكيد معدتها ستنفجر، خرجت بعد وقتٍ ترتدي ملابسها الخروج، تقدم منها يضع يدهُ على ذراعها مساير سيرها بحنانٍ مع سؤاله المرح"إيه يا سما بس؟ كل دا عشان كلتي ملوخية؟ ما إحنا ياما كلناها وجالنا القولون ومتكلمناش، لاء دا إنتِ مرفهة جدًا أومال لو كلتي فسيخ ورنجة وملوحة بالبصل هتعملي إيه؟"
2

_هو الفسيخ دا إللي هو لونه أحمر كدا وريحته ياي؟
سألته بعفوية بعدما رفعت عيونها الذابلة له، وهو ضحك يؤكد عليها بحديثه المرح"أيوة إللي رحته معفنة دا".
2

_مرة يونس أكِّله ليا برا بس بعدها بردو جالي تسمم.
قالتها بطيف بسمة مشتاقة، وهو سخر بحديثه"يعني أكلك رنجة ومأكلكيش محشي وملوخية؟ أخس عليه بجد مش مصري أصيل يونس دا".

دخل بها المصعد الكهربي وهي استندت على صدره وهو ضامم ذراعها، شعرت باحتماء وهي بجانبه، ورمقته في المرأة كانت ملامحه متغيرة، نست كل شيء سمعته منه وعليه وبمجرد خوفه وهلعه عليها رجعت سعيدة بوجوده من جديد، بوجود أخ جديد من طباعه الشهامة، سمعت جملته المشاكسة بعدما توقف بهم المصعد وخرجت هي معه
"لو فاكرة إن الحضن دا هينسيني إللي عملتيه فيا فأنتِ فعلًا معاكي حق أنا نسيته واتضحك عليا خلاص".
1

رفعت نظراتها له بتعجب، وسألت في بالها ماذا فعلت فيه! لكن. سارت معه بهدوء حتى دخلت سيارته تجلس بجانبه، اخبرها على هيئة سؤال عابث"شوفتي مين بقا بيحبك ومين مش بيسأل فيكي؟"

لم ترد عليه وهو انطلق بسيارته تجاه أقرب مشفى في تلك المنطقة، رن هاتفها وكان والدها، أجابت بنبرة ضعيفة"ألو يا بابي، لاء عمير جه يوديني المستشفى".

_وهو إيه إللي عرف الزفت دا؟ هو مش أنا باعتلك دكتور؟ مكملش نص ساعة وجالك.
حدثتها بعصبية وصوت هاتفها كان عالي، ليأخذ الثاني هاتفها منها وهو يحدثه بتهكم مع تقليبه لعيونه بامتعاض"هو أنا بعُض، دا أنت بنتك ولا مرة احتاجت حد منكم ولاقتكم معاها مفيش غيري أنا بس إللي بجري ألحقها، عايز بنتك هبعتلك عنوان المستشفى من غير رغي كتير".
نهى كلمته وأغلق في وجهه الهاتف، والثانية صاحت بنبرة عالية"أنت بتعمل مع بابي كدا ليه!"

_ما تسأليه هو يا أمورة بيعمل معايا كدا ليه؟ ليه بيأذيني هو والولية ال***** إللي متجوزها؟
رد سؤالها بسؤال عصبي، وهي توسعت عيونها مع حديثها المحذر"ما تقولش على مامي كدا".

سخر منها بضحكة سخيفة وهو يردد"مامي؟ أمك دي تستاهل الحرق، هي في أم تبقا طاردة بنتها كدا من ڤيلتها؟ طب على الأقل أنا مش من لحمها ودمها لكن إنتِ المفروض يعني بنتها ولامؤاخذة يعني في الكلمة دمك المفروض نزل بين رجليها لما ولدتك، ولا هي مرات أبوكي بردو عشان تطردك طردة الكِلبة دي؟"
3

جرحها بحديثه المتقصِّد، وضمت معدتها بتألم، استدارت بوجهها إلى النافذة، وهو شعر بالذنب متحدث باحتجاج"أنا آسف، مقصدش كدا، ذلة لسان."

لم ترد عليه، وهو وقف بالسيارة محدثها بجدية"وصلنا".

هبطت من السيارة وهو سار بجانبها يساعدها على السير لكنها منعته بيديها مع كلماتها"أنا هعرف أمشي".

سارت بصعوبة لكن لن تجعله يتفضَّل عليها، يكفي حديثه السام الذي سمم بدنها به، بعد سؤالٍ أو سؤالين عن غرفة البطنة كانت مستلقية فوق الفراش والطبيب يفحصها، تحدث بعدما خلع سماعات الأُذن الطبية"متقلقيش مفيش حاجة غير مجرد تقلصات هو عشان إنتِ بس معدتك مش واخدة على الأقل دا وواضح إنك أكلتي منه جامد فوجعها، هكتبلك على برشام تاخديه لو حسيتي بالأعراض دي."

رمقه عمير بدهشة، وسألها بعدما فتحت الستارة القماشية بينهم"بس كدا! أومال إيه الخدامة حطتلي حاجة في الأكل، وبتعيطي ومنهارة!"

_هو أنت كنت عايزني اتسمم بجد!
سألته بنظرات حادة، وخفف الطبيب من حدتها بقوله"هي فعلًا تعبانة من بطنها جدًا لإن واضح إنها مش بتاكل الأكل دا والأكل كله سمنة وتوم، خدي بالك على أكلك ومتخليش الست إللي بتطبخ تكتَّر التوم والسمنة."

"مش بتسمع كلامي."
قالتها بخيبة أمل، وتعالت ضحكات عمير وهو يسألها باستنكارٍ"يابنتي بقا كفاية! إنتِ إيه؟ أي حد كدا بيفرض شخصيته عليكي؟ إنتِ محتاجة يبقالك شخصية يا حبيبتي مش كدا، محتاجة ثيرابي واللهِ!"

وجَّه نظراته إلى الطبيب يسأله بجدية"عندكم دكتور نفسي هنا؟"

_دكتور"إياد أحمد" ممتاز بيجي كل الأسبوع، ودكتور محمد بيجي تلات وسبت.
10

خرجت من الغرفة بوجهٍ مقتضب، وهو لحق بها يخبرها بجدية"على فكرة أنا بتكلم بجد، إنتِ إيه شخصيتك الزفت على دماغك دي؟ هو في بني آدم كدا يبقا سايب حياته ومنهزم بالطريقة دي؟ إيه يمّا مش كدا! البني آدم ربنا كرمه بالعقل والحرية، ليه دايمًا منتظرة إن يبقالك منقذ؟ مرة أبوكي، مرة يونس، حتى أنا! حتى الخدامة! ليه مجرد كلمة حلوة تجري وراها؟ عارف إن مش بإيدك بس إنتِ شخصية ضعيفة وانهزامية أوي، حتى أراهن إني لو دخلت شوفت ڤيديوهاتك هلاقيكي فيها بتشتكي وتعيطي، إيه ياسما؟ عارف إن البنات بتتأثر من أي كلمة بس مش للدرجة! يونس بنى حياته معاكي على ضعفك، شاف بنت لقطة، أمها الساحرة الشريرة بتاعت كرتون روبانزل وبنت خالتها هي هي الساحرة الشريرة في فيلم أريل بس استنكرت في هيئة بنت جميلة عشان تتجوز الأمير عريق! وأبوكي هو أبو بيل في الجميلة والوحش، يما أنا آسف بس إنتِ أبوكي هو الراجل الساحر الشيطان إللي في كرتون هراقل! ما علينا يعني ضحك عليكي بسبب إنك ماشاء الله بتحكي قصة حياتك لأي حد، دا ياشيخة تاني قاعدة معاكي حكتيلي كل حاجة عنك حتى وأنا حتة سواق! إنتِ يابت مخك فيه إيه؟ ناوية تتغيري إمتى؟ هتفوقي من العته دا ليه؟ ما تبصي وشوفي حياتك! مش شايفة النعيم إللي فيه؟ مش بقلل من حزنك وحياتك الحزينة واللهِ بس بقولك ليه؟ ليه بتموتي نفسك كدا؟ ما تفوقي كدا لنفسك وتتظبطي."
2

_وهو كل حاجة بالنسبة ليك الفلوس؟ حياتي حلوة عشان فيها فلوس؟
سألته بملامح منفعلة مسيطرة عليها، وهو هز رأسه برفضٍ مع تصحيحه لكلماتها_:
_عمر ما الفلوس كانت مصدر سعادة، بس كفاية إنك عايشة مع أهلك، عارف إنهم زفت، بس اتعلمتي تعليم حلو، أكل وشرب ولبس وسفر محدش يعرف يعمل كل دا، متابعين كتير، جمال، مال، تقدري تكوني صدقات لكن إنتِ إللي بتختاري غلط، طبعًا مش ناسي كل حزنك بس لازم يبقا فيه شخصية تقدري تواجهي مشاكلك بيها، اسمعيها مني؛ البني آدم بجد مش مستني حد ينقذه أو يحلله مشاكله، البني آدم مستني يقوي نفسه بنفسه من غير ما يحتاج لحد، وإنتِ مش في نهاية الرواية هيجيلك إللي ينقذك من كل دا وتتجوزوا وتخلفوا، لاء دا إنتِ واقعة مع كاتبة رواية مختلة يعني إنتِ إللي هتنقذي نفسك بنفسك".
15

ثم استرسل باهتمام"وبعدين مش قولتيلي إنك بتروحي لدكتورة نفسية ب١٨٠٠جنيه في الجلسة؟ مفيش تحسن ليه؟ ليه لحد دلوقتي عيونك ملهوفة وبتدوري على سي زفت بتاعك!؟ مفيش تحسن يبقا سبيها وتعالي هنا شوفي دكتور حلو واستمري معاه".

_في مستشفى حكومي!
استنكرت منه وهو رد بسخرية"يجعل سره في أتفه خلقه ياستي، جربي مش يمكن تتحسني؟ إيه رأيك أروح أسألك على دكتور إياد الموجود كل يوم دا؟ اصبري اصبري."
8

نهى جملته وهو عاقد النية، ودخل يسأل المساعدة عن غرفة الطبيب النفسي، أجابته بجدية"هو دلوقتي معاه حالة، تقدر تقعد تستناه".
1

هز رأسه واتجه يسحب الثانية من يديها محدثها بتصميم"هندخله".

_مش عايزة أكلم مع راجل.
اعترضت وهي تحاول إفلات يديها من بين قبضته، وهو أجلسها عنوة مستهزء بجملته"ليه يا أمورة يعني؟ هياكل حتة منك؟ ما تقعدي يابت بقا دا الكشف ب100جنيه عنده".
5

رفعت حاجبيها بصدمة، وصاحت بدهشة"100جنيه إزاي! إنت عايزني أروح أرغي مع الحيطة؟ دي مستشفى في البدروم مش تحت بير السلم!"

_لاء ياسما دي مستشفى للناس الغلابة، طبعًا عارف إنك مينفعش تدخليها عشان دي مش للي زيك دي للي مكتوب عليهم الشقا، وبعدين دي يعتبر كدا مستشفى غالية لإن في مستشفيات حكومي حكومي بياخدوا خمسة جنيه تذكرة دخول وبس لكن هنا عشان دكتور نفسي بقا وحركات وقريبة من الزمالك وكدا، بس لكن لعل وعسى ربنا يوفقك معاه، جربي ياستي مش هتخسري.

في النهاية منحها بسمة ودودة، وهي وضعت كفها الرقيق على ذراعه تسأله بحزنٍ_:
_أنت بتحبني صح؟

أجابها في الحال بصدقٍ وهو يؤكد على سؤالها"جدًا، جدًا، كان نفسي يبقا عندي أخت بنت طول حياتي، واتخيلت إنك أما تعرفي إني أخوكي وكدا هتفرحي يعني بس الحمدلله حصل خير."

شعرت بخذلانه، لتقترب منه تضم ذراعه بخجلٍ من حالها، واعتذرت منه"حقك عليا، أنا مصدقتش لإن مش معقول! أنت قولتلي أهلك ميتين! حسيت إنك عايز تجنني، وبابي قالي عنك كلام وحش جدًا، قالي إنك ساومته وعملت، بس أنا قلبي قالي محصلش كدا ولما قولتله لاء سمعني صوتك وأنت بتقولي إنك هتستغلني وهترميني لكلاب الشوارع وأنا ساعتها لتاني مرة تجيلي نوبة الصرع، أنت مقولتش كدا صح؟"

اشتعلت عيونه بالحقد، وسب الجميع في نفسه، ربت فوق يديها الممسكة بذراعه وهو ينفي كل ذلك الحديث"مقولتش طبعًا بس أبوكي لعبها صح، أنا مفرقش معايا إللي حصل غير منك إنتِ لإني كنت مستني رد فعل تاني بس كنت عبيط".

_أنا آسفة.
قالتها بعدما نهش الذنب قلبها، وهو ابتسم بهدوء مع كلمته"متعود عادي".

تابع حديثه وهو يضع ذقنه فوق يديه المستندة على قدميه"عارفة إني متعلم؟"

توسعت عيونها وهي تسأله ببسمة سعيدة"بجد؟ معاك إيه؟"

_هندسة.
قالها ولم يهتم أن يرى نظراتها أو ردة فعلها، وهي تعجبت بقولها"إزاي؟ يعني أنت بتشتغل سواق".

"حظي، عارفة؟ بفكر أنا إللي أدخل للدكتور النفسي واللهِ أعالج نفسيتي إللي أبوكي بوظها دي وإنتِ تقعدي هنا تستنيني".
مرح معها بحديثه وبسمته واسعة، وهي رسمت معالم الاستنكار، وسألت بدهشة"إنتِ إزاي مشتغلتش؟ أنا بابي صاحب أونكل محمود إللي عنده شركة هندسة كبيرة".

تلك البريئة! ترى والدها ملاك، وهو يقسم إنها لن تبغض بحياتها إلا هو بسببه"ما أبوكي مرديش، وأمك واسطة كبيرة وبعتت لأي شركة السيڤي بتاعي وخلتني مشتغلش، عارفة أول مرة بعد ست سنين ونص أقابل أبوكي كانت إمتى؟ من كام شهر بالظبط، قابلته وأنا أمن في شركة شريكه."

_بابي مش وحش واللهِ ياعمير، هو يمكن حاصل حاجة كبيرة خلته معاك كدا.
دافعت عن حبيب قلبها، وهو ضحك بتهكم وهز رأسه بقلة حيلة مردد"ماشي ياسما، بعدين نبقا نتكلم في الحوار دا، بس عايز أقولك حاجة، أدهم أخوكي بيحب أمك حب ملوش حدود وهي نفس النظام ورغم كل دا هي بتعاملك معاملة معفنة بردو ملهاش حدود رغم إنك بنتها بردو، قيسي على كدا أبوكي معاكي ومعايا".

_أنا هخلي بابي يشغلك في أحسن شركة.
قالتها بلهفة وهو اعترض بحدة"لاء، حدالله بيني وبين أبوكي ومساعدته".
قبل أن تتحدث انتبه لها وهو يخبرها بجدية"ادخلي دورك جه".

رمقته برهبة، وهو أغمض عيونه لها وكإنه يدعمها بدون حرف! دخلت الغرفة بعدما دقت على الباب، رفع أنظاره عن الأوراق التي أمامه وتحدث بعملية مشير لها على مقعد جلدي أسود"اتفضلي".

جلست عليه وكان هو بعيد عنه، نهض من أمام الأريكة الطبية التي كان يجلس عندها وتوجه إليها وهو يتفحص وجهها بغرابة، شعر إنه رأها من قبل لكن أين لا يعلم!

جلس فوق مقعد مماثل لمقعدها وهو يسألها بجدية"اسم حضرتك إيه؟"

_سما بدر الشرقاوي.
قالت اسمها وهو فتح عيونه بصدمة، سما مَن! ابنة خالة زوجته؟ سما الفتاة السيئة؟ بالتأكيد جاءت لتعالج صدمتها من حبيبها الذي هرب من زفافهم، لكن تلك ابنة أغمى اغنياء البلد تأتي مستشفى مجاني؟ رمى كل تلك الأفكار وعرفها على نفسه أيضًا باختصار_:
_وأنا دكتور إياد، جاية معاكي حد ولا لوحدك؟
3

_آه معايا أخويا برا.
هز رأسه بجدية، وسألها ببساطة"مين إللي بعتك هنا؟ دكتور مخ وأعصاب ولا دكتور التغذية؟"

_محدش أنا جيت لوحدي، هو أنا كنت عند دكتور باطنة بس هو مقالش حاجة.

_تمام، دي أول جلسة ليكي عند طبيب نفسي ولا سبق وروحتي جلسات؟"

أكدت بهزة رأس بسيطة وجملة هادئة"أيوة روحت كتير جدًا، أنا حاليًا كنت متابعة مع دكتورة نفسية في مصر الجديدة بس وقفتها فترة بس لظروف حصلت، وأخويا هو إللي صمم أجي هنا لإنه شايف إن مفيش تحسن".

_سيبك من أخوكي إنتِ شايفة إنك اتحسنتي شوية على الأقل؟
هزت رأسها تنفي وهي تخبره بخيبة أمل"لاء، أنا قبلها كنت موقفة فترة العلاج حوالي سنتين كدا لإن كان فيه شخص في حياتي محسنلي نفسيتي جدًا، بس بعدين هو مشي وأنا رجعت اتعالج عند الدكتورة تاني، بس أنا أصلًا جاتلي نوبة صرع، هو وأنا صغيرة كانت بتجيلي بس مش إللي هي أخطر حاجة إللي هو أغمض عيني وانفصل عن العالم".

_طب ممكن أعرف كانت كتبالك علاج إيه؟
رددت اسماء العقاقير وهو دونها في دفتره مع هزات رأسه، واستفهم منها بعملية"واخدة حاجة انهاردة؟"

_لاء.

_طيب يا آنسة سما احكيلي بقا عن حياتك، يعني أنا حاليًا أخوكي الكبير، إيه حصل في حياتك وصلك إنك تروحي لدكتور نفسي وبعد ما قابلتي شخص سبتيه وبعدها رجعتي تاني وحالتك أسوأ من الأول؟ عندك كام سنة بس الأول وفي في حياتك حد من الجنس الآخر قريب منك ولا لاء؟

"هو أنا عندي ٢٤سنة ونص، وكنت مخطوبة بس هو مجاش الفرح، بس هو مش السبب في مرضي النفسي، أنا قبلها كنت بتعالج عشان علاقتي بأهلي مش أحسن حاجة وبأصحابي كمان."

_حد في أهلك مريض نفسي؟ يعني سبق وراح عيادة أو خد علاج مثلًا؟ حصلتله صدمة قبل كدا؟

"معرفشي عشان علاقتي مش قريبة معاهم".

_طيب علاقتك بصحابك عاملة إيه؟

ضمت شفتيها بآسى ورددت بتأثر"مليش صحاب".
_ولا صاحبة؟
نفت وهي تخبره"ولا صاحبة، بس أنا مشهورة وكدا على النت وفي صحاب سوشيال بس مش بتكلم معاهم ومش بقابلهم غير في المناسبات.".

_عايز اسم صفحتك، طب من فترة أو من زمان شوية كان عندك صحاب، أو حتى صاحبة واحدة كانت قريبة.

_لاء.
_طب علاقتك بوالدتك؟
_أنا وهي علطول بنتخانق وهي بتكرهني.
_وعلاقتك بخطيبك السابق؟
_كنا كويسين وبحبه كنت أوي، ولحد الآن مش بحب غيره.
_طيب وهو؟
_كنت فاكرة بيحبني، بس سرقني وهرب.
_متزعليش راح قرد يجيلك غزال.
قال جملته بجدية وهو يدون عدة ملاحظات وهي رمقته باستغراب، لم يعقب وسألها من جديد"قبل علاقتك بخطيبك السابق كان ليكي علاقات تانية، يعني صديق، حبيب، خطيب وهكذا".
1

ابتلعت لعابها باضطراب وهو راقب ملامحها ونظراتها المتوجسة وتركها تتحدث، هزت رأسها بحذرٍ"كان فيه واحد وأنا في ثانوي، بس بقيت علاقاتي بأي راجل تاني عادية يعني خصوصًا إن كلهم تبع بابي في شغله وكدا."
_حلو علاقته بيكي كانت عاملة إزاي؟
_مكنتش كويسة.
لاحظ في نظراتها رفض الحديث، غيَّر السؤال بآخر"بتشتغلي إيه غير بلوجر؟"
_مش بشتغل بس المفروض إعلامية.
_أما تشتغلي اعملي معايا مقابلة رسمية لو سمحتي.
ضحك بكلمته وبدأ في طرح عدة أسئلة عملية عليها، انتهت الجلسة بقوله"بس ياستي خلص الكلام، كدا أنا عرفت حياتك باختصار، بس المرة الجاية هنبدأ من أول طفولتك، فهماني؟".

هزت رأسها وهمت بالتحرك لكنه أوقفها بكلماته المتأدبة"ممكن تستني ثانية؟"
2

انتظرت ترى ماذا سيفعل وهو اتجه تجاه ثلاجة صغيرة في نهاية الغرفة مخرج منها عصير معلب وحلوى، مدَّ يديه لها وهو يخبرها ببسمة مرحة"بحب أعامل إللي يجيلي على إنه ابن أختي إللي عنده خمس سنين، فخدي دول ياستي عشان دي طقوسي".
4

أخذتهم منه وبسمتها ارتسمت على وجهها بمفاجئة، شكرته ومن ثم غادرت، خرجت وكان عمير يجلس واضع ذقنه بمللٍ فوق وجهه، اقتربت منه ليحدثها بمشاكسة"شوفتي دكاترة المستشفى الحكومي بيخلوا الضحكة من الودن للودن إزاي؟"

_إداني شوكلت وعصير، هو سأل نفس الأسئلة بس دا قمور وبيضحكني معظم الوقت غير التانية علطول مكشرة، هروحله.
قالت جملتها وهو لطم على وجنتيه مع ولولته"يلاهوي عليا، هتكراشي على الدكتور إللي بيعالجك نفسيًا؟ يابنتي مفيش دكتور بيحب مريضة نفسية، عيب مهنته يابنتي."
مرح معها وهو يضع يدهُ فوق ذراعيها يسير معها، وهي ضحكت برقة، دخلت سيارته وهو انطلق بها تجاه منزلها، وقف بعد مدة محدثها بجدية"يلا يا ستي انزلي."
5

_تعالى اطلع، هدوقك أكل أم حسن.
صممت عليه وهو صعد معها ببساطة، دقت على باب المنزل وفتحت لها الخادمة مرددة بنبرة خافتة"في واحد جوا".

عقدت حاجبيها باستغراب ودخلت ودخل عمير خلفها، رأت أخيها يجلس فوق أحد المقاعد يضع قدم فوق الأخرى، تهللت ملامحها وهي تسأله بسعادة فائقة!
_أدهم! أنت جيت تطمن عليا؟
1

تجاهل سؤالها ونظر إلى عمير في عينيه، ساخر منهم بكلماته"دا واضح إن عودة العلاقات؟"

_بجد يا أدهم عمير طيب جدًا، أنت لازم تقعد معاه.
تحمست بحديثها، وهو سألها باستهزاء"وأقعد معاه ليه؟ مش كفاية قُعادك معاه؟ إنتِ عارفة الواد دا إللي عايش عليكي دور الأخ الحنين إللي علطول بينقذك بيعمل كل دا ليه؟ ما تسأليه ليه كدا؟"

"أنا نفسي معرفش ليه! افتينا يا مولانا."
قالها عمير وهو يضحك ضحكة عالية جالس أمامه على إحدى المقاعد، موجه حديثه إلى الخادمة التي مازالت تقف بمنتهى الفضول تسمع حديثهم"ما تعمليلي كدا كوباية قهوة سكر زيادة عشان شكلي عامل مصايب لسة هعرفها دلوقتي والقاعدة مطولة."
1

قبل أن ترحل نادى عليها وهو يسأل أدهم ببسمة"اصبري، مش تشوفي أدهم بيه الشرقاوي يشرب إيه؟ باينه مش عايز خلاص هاتي كوباية عصير، بس قبل القهوة عشان أنا بحب أشرب العصير أوي الوقت دا".
2

رحلت وهو استند على فخذيه يسأله بتحمس بعدما رأى ملامح وجهه المنفعلة بسببه"يلا يا أدهم قولي بسرعة ابن ال*** إللي هو أنا بيعمل كدا ليه، بحب أسمع أفعالي الشريرة منك أنت وأبوك، دا أنا المرة إللي فاتت طلبت مال قارون، ياعالم انهاردة هكون عملت إيه تاني."
1

_خلصت؟ اطلع برا، وشغل الصيع دا تعمله على واحد شبهك.
قالها بحنقٍ، وهو سأله بنبرة درامية"لاء يا أدهم مقدرشي! أطلع برا من البيت إللي أنا رايح مشتريه لأختك بإيدي في عز ما أنتم طردتوها من البيت؟ طب ما تسألها كدا مين إللي المفروض يطلع برا؟"

استفزه حديثه، ونهض يسحبه من ياقة قميصه بعصبية مفرطة وهو يدفعه على الحائط بقساوة، بالنسبة له جسد عمير مقارنة بجسده هزيل للغاية!
أدهم رياضي، وعضلاته ضخمة ظاهرة بوضوح من أسفل ملابسه، ويحافظ على صحته جيدًا، أما هو فـطويل القامة، نحيل، ولا يعلم شيء عن الرياضة والصحة!

دفعه بقسوة ليتأوه هو بنبرة عالية، حك ذراعه بتألم مع سؤاله الاستنكاري"كدا بتضرب أخوك الكبير عشان ربنا رزقك وعندك سكس بكس وحركات من دي؟ بتستقوى على الأقل منك عشان روحتلنا چيم بـ200جنيه في الشهر؟"
2

_يابني دمك سم وربنا، خف تعوم ياعم الحلو وملكش دعوة بأختي.
صاح بكلماته بغيظٍ وسخط واضحان، والثاني هندم ملابسه وهو يخبره بسخافة"قولي بس أنت خايف على الورث صح؟ أنا الكبير بقا وكدا."
3

_دا أنت أبوك ما بيطقش اسمك!
رد فورًا يؤكد ببسمة واسعة"القلوب عند بعضها".
1

_خلاص بقا يا أدهم، أنت بتكلم عمير كدا ليه! دا بدل ما تصلح بينه وبين بابي؟
عاتبته بسؤالها، وهو سحبها من ذراعها بحدة مع جملته المحذرة لها بعدما أشهر سبابته أمام وجهها بتهديد"تخرسي خالص ومتعمليش دور البت المصلحة، روحي حلي مشاكلك الأول وشوفي الواد الحرامي بتاعك دا راح فين، ولا هو الأمان راح وجه عم البطل؟"
1

_هيرجع.
تحدته بكلمته ليرد فورًا بتحدي أكبر"وهقتله بإيدي قدام عينك، عشان أقهرك."
3

رأى بعيونه تعامله القاسي معها! وفهم الآن لماذا بسهولة رجعت تتحدث معه بسبب كلمة لطيفة قالها لها! الفتاة تُعامل معاملة قذرة وكإنها ليست هي مدللتهم الفتاة الوحيدة بينهم!

صدرت شهقة عالية منها بعدما ترغرغت عيونها بالدموع وهي تدفعه بعنفٍ على ذراعه"مش هتلمسه، ولما يرجع هحميه وهقف ضد الكل عشانه".
3

جنت بحبها له، وهو صفعها بعدما تمكن منه غليله، يصيح عليها بهياج"مش غريبة على واحدة وهي عندها ١٧ سنة راحت عملت عملية عشان ترجع بنت تاني! عادي متعود."
11

ختم حديثه وهو يقيمها من أعلاها لأسفلها، وهي تسارعت ضربات قلبها، وتراجعت عدة خطوات بصدمة؛ من أين علم بأمر عذريتها المزيفة! شعرت إن روحها تنسحب منها ببطء، ولا تستطيع التنفس، جاهدت لتتنفس لكن لم تقدر، اختنقت عيونها بالدموع، ووضعت يدها أثر الصفعة بتألم، وهو سحبها من ذراعها بعنفٍ يغرز أظافره في لحمها بعدوانية، وسخر منها بكلماته السامة_:
الله أعلم عملتيها كام مرة تاني، ولا سي يونس دا ما طبيعي يهرب، هياخد إيه تاني أكتر من كدا؟ فلوس وعذرية كدا وكدا وشهرة، أكتر من كدا إيه!
1

عيونها كانت جاحظة، ولا تدري كم الحقد الذي يحمله في قلبه، شدد على ذراعها وهو يرميها بنظرة محتقرة"يارخيصة دا من كتر رخصك استخسر فيكي يكتب اسمه جنب اسمك ومعاه حق."
2

شحبت ملامحها وكإنها ستموت الآن! والثاني شعر بالانتصار وهو يحدق بها، اقترب منهم عمير يدفعه بقساوة بعيد عنها وهو ينعته بأقذع الصفات، مع جملته المحروقة"يا *** دي لو أختك كدا اسكت واستر عليها، مش رايح تشمت فيها! هو أنت كدا بقيت راجل أما كسرتها بكلامك؟ ملعون أبو الإخوات إللي زيك، ملعون أبو الدم إللي عندك إللي يخليك متغيرش ولا تتحرق على شرفك".

_أنت هتعمل نفسك إيه يالا! مبقاش غير بتوع سيدي البلهولي ومدد يا معرفشي إيه وشغل الدراويش دا يتكلموا؟ دا أنا لو خدتك حللت ليك هلاقيك بتضرب هيروين على ترامادول على برشام صراصير من إللي بيبعوه على النواصي بتاعتكم، ولا شايف الدبلة في إيدك خاطبتك دي بقا واحدة من إللي***** في النواصي بالعباية الضيقة؟ يا بتاع الغيرة...
25

"_____"

أديني أهو بصلح لكم في علاقات عشان أبوظ ليكم علاقات تانية🙈🙈🙈
3

حاسة إن البارت حلو وضرب نار صح؟😂😂
4

بخصوص حتة الصوفية والمساجد إللي فيها ضريح وبيتعمل فيها موالد وكدا فأنا كل دا مش مقتبساه من أي حد نهائي ولا فيديو ولا أقاويل وكلام مشفتوش بعيني أنا كاتبة الكلام دا بحكم خبرتي في منطقتي إللي للأسف الشديد ٨٠٪من مساجدها فيهم أضرحة يعني عندي في المنطقة مسجد فاطمة النبوية ومسجد الحسين_اللي يقال مدفون فيه رأس الحسين_ومسجد السيدة زينب وكل دا، وأنا كنت بصلي في المساجد إللي فيها قبور وللأسف ممكن ساعات أنزل مولد فاطمة النبوية دا أتمشى شوية بحكم إنه تحت بيتي ودا جهل مني ومن أسرتي ربنا يسامحنا بس فعلًا كل إللي كتباه حاصل قدام عيني ومش كلام فيس ولا كذب على الصوفية، لو حطيت ليكم فيديو باللي بيحصل هتتصدموا، بس طبعًا كلامي مش شخصي كلامي نابع عن شيوخ كبار قالوا غلط وحرام ونكروا الفعل والصلاة في المساجد دي، يارب متشتمش لما الرواية إن شاء الله تتشهر أو دلوقتي عشان كلامي صح والله ومش قصدي بيه غير المعرفة وإنكم متقعوش في غلطتي 😭😭
6

إيش رأيكم في كلام بودي روح جلبي؟
جمعتلكم الثلاثي أهو بأولادهم أي خدمة 🙈🙈
1

أوس أوس وعمير ؟والفريق الجديد؟ وكلامهم؟
وتوقعاتكم؟
1

عمير وزينب وكلامهم؟
1

رودينا وزينب والموضوع دا لازم رأيكم ومين الغلطان ومين المظلوم عشان أنا مشخصنة الموضوع دا أوي 😠😠
16

وسما وعمير وعودة العلاقات؟
2

وحاسة إن هيبقا في علاقات بين سما وحد كدا🙈🙈🙈
7

حرفيًا أنا حرباية مووت
1

وسما وتوقعاتكم؟
وأدهم وكلامه؟ وهيحصل إيه؟
1

ورودينا ومنقذ وأمه وحياة؟ ورأيكم لما طلعت مع مامته البيت؟



مكتبة حواء
مكتبة حواء
موقع مكتبة حواء هو منصة إلكترونية عربية متخصصة في نشر الروايات والقصص، ويستهدف بشكل أساسي محبي الأدب الرومانسي والاجتماعي، مع حضور قوي لاهتمامات القرّاء.
تعليقات