📁 آخر الروايات

رواية نسخة من روحي الفصل الثالث والعشرين 23 بقلم هاجر ابراهيم

رواية نسخة من روحي الفصل الثالث والعشرين 23 بقلم هاجر ابراهيم 


اهلا بكم في مدونة مكتبة حواء نقرأ لكم ونكتب من اجلكم 

قصة بقلمي:$ الكاتبة Hajar Sh:
( الجزء الثالث والعشرون)

كان منزل ليلى يغرق في فوضى ثقيلة بعد الحادثة .. الأضواء مضاءة في كل الغرف وأصوات الخطوات تتردد في الممرات بينما وقف عدة رجال من الشرطة في الصالة يسجلون الملاحظات ويتحدثون فيما بينهم بصوتٍ منخفض.

القلق كان يملأ المكان .. جلست حلا على الأريكة في وسط الصالة جسدها يهتز من شدة البكاء ويديها متشابكتان بقوة في حجرها .. كانت عيناها محمرتين ومتورمتين وأنفاسها متقطعة كأنها لا تستطيع التقاط الهواء
وقفت ليلى بجانبها تحيط كتفيها بذراعها محاولة تهدئتها و لكن ملامحها كانت شاحبة وقلقها لا يقل عن قلقها.
تقدم أحد الضباط خطوة إلى الأمام يحمل دفتر ملاحظات صغيراً.
اهلا بكم في مدونة مكتبة حواء نقرأ لكم ونكتب من اجلكم 

جلس على الكرسي المقابل لهما، محاولاً أن يبقي صوته هادئاً.
- آنسة حلا .. نعلم أن الأمر صعب و لكننا بحاجة إلى مساعدتك.

لم ترفع حلا رأسها .. كانت تبكي فقط ليقول:
- أرجوكِ .. أي تفصيل قد يساعدنا.

رفعت حلا وجهها أخيراً وعيناها ممتلئتان بالدموع ثم قالت بصوتٍ مرتجف يكاد يختنق:
- أرجوكم أعيدوها لي .. فقط أعيدوها
اهلا بكم في مدونة مكتبة حواء نقرأ لكم ونكتب من اجلكم 

شهقت شهقة حادة قبل أن تتابع وهي تهز رأسها بيأس.
- لم أفعل شيئاً .. كانوا يسحبونها وأنا .. أنا لم أستطع أن أنقذها ..

غطت وجهها بكفيها وبدأت تبكي بانهيار أكبر .. اقترب الضابط قليلاً محاولاً أن يبقي هدوءه.
- هل رأيتِ وجوههم؟

هزت رأسها بالنفي بعنف.
- كانوا ملثمين .. لم أرَ شيئاً فقط .. كانوا اثنين

توقفت لحظة تحاول استجماع أنفاسها ثم تابعت بصعوبة:
- وضعوا شيئاً على فمها وسحبوها نحو السيارة .. كانت تحاول المقاومة ..كانت تضربهم .. لكنهم كانوا أقوى منها

انفجرت بالبكاء مجدداً .. مدت ليلى يدها وربتت على ظهرها برفق بينما كانت دموعها هي الأخرى تتجمع في عينيها.

قال الضابط بهدوء:
- هل تتذكرين شكل السيارة؟
اهلا بكم في مدونة مكتبة حواء نقرأ لكم ونكتب من اجلكم 

مسحت حلا دموعها بارتباك تحاول أن تتذكر .. أغمضت عينيها للحظة وكأنها تعيد المشهد في رأسها.
- كانت .. كانت سيارة سوداء
- وما نوعها؟
فتحت عينيها فجأة وهي تهز رأسها بعجز.
- لا أعرف نوعها .. كل شيء حدث بسرعة

تنهد الضابط ببطء وهو يدون الملاحظات .. ثم سأل:
- هل قالوا شيئاً؟

رفعت حلا رأسها بسرعة.
- لا

ثم توقفت فجأة وكأن فكرة خطرت في رأسها .. ارتعشت شفتاها قليلاً.
- واحد منهم ..قال شيئاً…

تقدم الضابط قليلاً.
- ماذا قال؟

بلعت ريقها بصعوبة.
- قال .. أسرع .. فقط هذا
اهلا بكم في مدونة مكتبة حواء نقرأ لكم ونكتب من اجلكم 

ثم رفعت رأسها فجأة تنظر إلى الضابط بعينين غارقتين بالدموع.
- أرجوك .. أرجوك .. ابحثوا عنها…

انهار صوتها وهي تمسك بذراع ليلى بقوة.
- رهف لا تستحق هذا .. أرجوكم أعيدوها .. أنا أتوسل إليكم

لم يستطع الضابط الرد فوراً .. اكتفى بإيماءة خفيفة وهو يغلق دفتر ملاحظاته.
- اطمئني .. سنفعل كل ما بوسعنا.

لكن حلا لم تبدُ وكأنها سمعت كلماته كانت تبكي فقط .. وكأن العالم كله انطفأ منذ اللحظة التي سُحبت فيها رهف من بين يديها ..
اهلا بكم في مدونة مكتبة حواء نقرأ لكم ونكتب من اجلكم 

جو المنزل كان لا يزال مثقلاً بالتوتر بعد مغادرة رجال الشرطة .. أصواتهم التي ملأت المكان قبل قليل خفتت و لكن القلق الذي تركوه خلفهم ظل معلقاً في الجدران .. جلست ليلى في الصالة بصمتٍ ثقيل و عيناها معلقتان بالباب بين الحين والآخر وكأنها تنتظر معجزة تعيد ابنتها إلى الداخل بينما شقيقتها رويدا وابنتيها نور وسندس جائوا حتى يواسوها بمصابها .. كانت رويدا تمسح على كتف شقيقتها الصغرى بحنان بينما كانت نور تجلس بجانبها الثاني وهي تقول:
- أنا واثقة أنها ستعود يا خالتي .. لا تفعلي بنفسكِ هذا

ردت ليلى من بين دموعها:
- أشعر أن قلبي سيتوقف خوفاً عليها
قالت رويدا:
- ألستِ من قلتِ أن رهف قوية ؟
- ولكنها مازالت صغيرة يا أختي ..

ردت رويدا:
- ادعي لها .. سيجدونها بإذن الله

أما حلا كانت تقف قرب النافذة منذ دقائق طويلة تحدق في الشارع بعينين زائغتين وكأنها تنتظر أن ترى رهف تعود فجأة من نهاية الطريق .. لم تجف دموعها بعد .. كلما تذكرت اللحظة التي سُحبت فيها رهف من بين يديها عاد البكاء يخنق صدرها من جديد .. وضعت سندس يدها على كتفها وقالت:
- حلا كفِّ عن البكاء أرجوكِ
اهلا بكم في مدونة مكتبة حواء نقرأ لكم ونكتب من اجلكم 

ردت حلا:
- لقد أخذوها أمام عينيّ يا سندس .. لم أستطع إنقاذها
- وكيف كنتِ ستستطيعين إنقاذها من رجلين ضخمين؟
- لو كانت رهف مكاني لكانت استطاعت فعلها ولكنني ضعيفة وجبانة عكس رهف

وفجأة .. ظهر صوت سيارة أمام المنزل لترفع حلا رأسها بسرعة ثم سمعت صوت الباب الخارجي يُفتح بعجلة.
خطوات سريعة دخلت إلى الصالة وصوتٌ قلق ينادي:
- خالتي ليلى

كان صوت أدهم الذي دخل وهو يلهث قليلاً وعيناه تبحثان بقلق في المكان و لكن قبل أن يقول شيئاً آخر كانت حلا قد اندفعت نحوه و كأنها تتمسك بآخر شيء يمكن أن يمنعها من الانهيار وحين وصلت إليه ارتمت بين ذراعيه أمام صدمة أمه وأخواته

تمسكت بقميصه بقوة ودفنت وجهها في صدره وهي تبكي بانهيارٍ كامل وتهمس من بين شهقاتها :
- أدهم .. لقد أخذوها .. أخذوا رهف

تجمد أدهم للحظة من الصدمة وهو ينظر بأمه التي كانت ترمقه بنظراتٍ مصدومة وغاضبة بذات الوقت بينما نور وسندس تنظران إليه بدهشة .. تتبادلان نظراتهما ثم تعودا بنظرهما عليه .. ربّت أدهم على كتف حلا بتردد وهمس باسمها .. كانت كتفاها ترتجفان بين ذراعيه وتشبثت به أكثر وهي تبكي:
- كنت أحاول أن أمنعهم ..
شهقت بقوة وهي ترفع رأسها نحوه بعينين غارقتين بالدموع.
- كانوا يسحبونها وأنا .. أنا لم أستطع أن أفعل شيئاً
هزت رأسها بعجز.
- لم أستطع إنقاذها .. أخذوها أمام عينيّ

أغمضت ليلى عينيها بقلّة حيلة وهزت رأسها بعدم رضا بينما اقتربت سندس وجلست قرب نور وقالت بهمس:
- الآن عرفت من تكون حلا التي رأيت اسمها مدوّن في سجلّ مكالماته
اهلا بكم في مدونة مكتبة حواء نقرأ لكم ونكتب من اجلكم 

هزت نور رأسها بصمت وبقيت تنظر إلى شقيقها بعدم تصديق
شعر أدهم بقلبه ينقبض بقوة وهو يرى حالتها ولكن نظرات أمه وشقيقاته وترته أكثر .. ثم نظر إلى حلا وقال:
- يمكنكِ الابتعاد عني الآن يا حلا

أخيراً لاحظت توتره وتذكرت أن والدته وأخواته موجوداتٌ في المكان .. ارتجفت أنفاسها وابتعدت عنه بخطى مرتجفة والتفتت إليهم لتراهم يبادلونها نظرات غريبة .. تراجعت بسرعة وركضت نحو الدرج وصعدت ثم دخلت لغرفة رهف هاربة منهم ومن نظراتهم ومن الخطأ الذي ارتكبته أمامهم من غير وعيها

ساد صمت ثقيل في الصالة بعد صعود حلا مسرعة إلى الأعلى .. وقف أدهم في مكانه لثوانٍ لا يعرف أين ينظر.
نظرات والدته ونظرات شقيقتيه كانت مسلطة عليه كالسيوف .. تنهدت ليلى بصوتٍ خافت وهي تمسح دموعها بينما بقيت رويدا تنظر إلى ابنها بملامح جامدة لم تظهرها منذ زمن وأخيراً وقفت وتحركت نحوه ببطء .. كان أدهم يعرف تلك النظرة جيداً تلك النظرة التي تسبق العاصفة.
تراجع خطوة وقال بصوتٍ خافت محاولاً تبرير ما حدث :
- أمي ..
لكن الكلمة لم تكتمل .. صفعة قوية دوّت في الصالة جعلت وجه أدهم يلتف إلى الجانب من شدتها بينما تجمدت نور وسندس في مكانهما .. اتسعت عينا ليلى بدهشة ووقفت بسرعة وأمسكتها وقالت:
- رويدا .. لا تحكمي عليه قبل أن تفهمي
ردت رويدا :
- أفهم ماذا .. ألم تري ماحدث بعينيكِ يا ليلى .. وهل ستركض لتحضنه هكذا من دون أن تكون مقربة منه أصلاً
- معكِ حق يا أختي ولكن إهدأي قليلاً

بقيت رويدا تقف أمامه ويداها ترتجفان من الغضب .. قالت بحدة وهي تشير إليه بإصبعها:
- ماذا كان هذا؟!
رفع أدهم يده إلى خده ببطء .. لا يزال مذهولاً من الصفعة وقال:
- أمي
قاطعتْه بحدة أكبر:
- لا تقل أمي الآن
اقتربت خطوة أخرى وعيناها تشتعلان غضباً.
- من أين تعرفها؟
صمت أدهم للحظة لكن سندس سبقتْه بالكلام وهي تنظر إليه :
- هل هذه هي حلا التي رأيت إسمها على هاتفك النقال وأخبرتنا أنها معيدة عندكم في الجامعة ..؟
أخفض أدهم نظره قليلاً بينما فهمت رويدا الإجابة قبل أن ينطق .. هزت رأسها بذهول وقالت:
- يا للعار .. هل هكذا ربيتك؟ هل خرجت من المنزل حتى تفعل الكبائر وتعصي الله يا أدهم ...
اهلا بكم في مدونة مكتبة حواء نقرأ لكم ونكتب من اجلكم 

قاطعها باندفاع :
- لااا يا أمي .. لم أخطئ .. أقسم أنني لم أرتكب المعصية .. أقسم على ذلك والله شاهدٌ عليّ .. صدقيني

كانت عيناه غارقتان بالدموع وهو ينظر لوالدته .. رمقته نور بنظرة حادة وقالت:
- ولكن من الواضح أنكما مقرّبان من بعضكما يا أخي
تنهد أدهم بضيق .. وشعر أن الموقف ينفلت من يديه .. لكن رويدا لم تكن قد انتهت بعد .. ضربت كفاً بكف وهي تقول بغضب:
- تقول لنا دائماً إنك مشغول بالدراسة .. وأنك لا ترى أحداً وأنك لا تملك وقتاً لأي شيء
ثم أشارت نحو الأعلى حيث صعدت حلا.
- وفجأة أرى فتاة ترتمي في حضنك أمامنا من دون خجلٍ أو حياء
رد أدهم بسرعة :
- لأنها تعتقد أنني أخاها

وقفت رويدا متفاجأة مع سندس ونور ليتابع أدهم بعد أن عاد ليمسك زمام الأمور:
- إنها قصةٌ طويلة وسأخبركم بها لاحقاً .. حسناً

عاد لينظر بـ ليلى وقال:
- هل أتت الشرطة ؟
ردت ليلى بإيماءة:
- نعم .. لقد ذهبوا قبل قليل

صمتت قليلاً قبل أن تدرك شيئاً وسألته باستغراب:
- ولكن من أخبركَ أن رهف قد خُطفت؟

فرد يديه و رد:
- الخاطف نفسه من أخبرني

فتحت ليلى عينيها بصدمة بينما أخرج هاتفه النقال وأراها رسالة قد بعثها شخصٌ إليه وقال:
- هذه الرسالة أتت من الخاطف نفسه .. يقول بها أنه كان يريد حلا .. ولكن حصل اشتباه وأخذ رهف عِوضاً عنها .. إنه يطلب أن أدع حلا تذهب إليه حتى يحرر رهف

ارتفعت أنفاس ليلى ووضعت يدها على صدرها وقالت:
- لا تقل أنه .. مؤيد
- لا شكّ في ذلك .. ذلك الحقير إنه يريد قتل حلا

شهقت ليلى بينما أمسكت نور بـ سندس بخوف بينما قالت رويدا:
- ولماذا يريد قتل الفتاة ؟
رد أدهم باستياء:
- لأنها كانت زوجته وقد هربت منه بعد أن حاول قتلها من قبل
اهلا بكم في مدونة مكتبة حواء نقرأ لكم ونكتب من اجلكم 

.................

على الكرسي الخشبي في وسط المكان كانت رهف جالسة .. يداها مقيدتان خلف ظهرها بحبالٍ قاسية وساقاها مربوطتان بإحكام إلى أرجل الكرسي.
كانت قطعة القماش لا تزال تكتم فمها وأنفاسها تخرج متقطعة من أنفها بينما صدرها يعلو ويهبط بسرعة.
وقف الرجلان الملثمان على مقربة منها بينما .. كان مؤيد يقف أمامهما ببرودٍ تام .. أخرج من جيب سترته مغلّفين سميكين مد يده وأعطى كل واحدٍ منهما مغلفاً وقال بلهجة باردة :
- انتهى عملكما هنا.

أمسك أحد الرجلين المغلف بسرعة وفتحه قليلاً ليتأكد مما فيه ثم نظر إلى مؤيد بنظرة غريبة وقال:
- هل هذا كل شيء؟
اهلا بكم في مدونة مكتبة حواء نقرأ لكم ونكتب من اجلكم 

رفع مؤيد حاجبه ببرود.
- اتفقنا على هذا.

تبادل الرجلان نظرة قصيرة ثم قال الآخر وهو يشير برأسه نحو رهف:
- وماذا ستفعل بالفتاة؟

ابتسم مؤيد ابتسامة باردة وهو يلقي نظرة طويلة عليها .. ثم قال بلا مبالاة:
- لا شيء مهم.
توقف لحظة قبل أن يضيف بنبرةٍ ساخرة:
- في الحقيقة .. أنا كنت أريد زوجتي.

مال قليلاً وهو يرمق رهف بعينين ضيقتين.
- و لكن .. هذه أيضاً تفي بالغرض.

قطب الرجل حاجبيه وقال بارتباك:
- ماذا تقصد؟

رد مؤيد وهو يرفع كتفيه بلا اكتراث:
- بيني وبينها حساب قديم

ثم لوّح بيده بإشارة واضحة.
- ها قد أخذتما المال والآن يمكنكما الانصراف.

تردد الرجلان لحظة .. ثم أومآ برأسيهما .. أغلقا المغلفين جيداً ووضعاهما في جيبيهما .. وقبل أن يخرجا ألقى أحدهما نظرة سريعة نحو رهف ثم التفت و غادر المكان مع صديقه

انغلق الباب المعدني الثقيل خلفهما بصوتٍ أجوف تردد صداه في المستودع وساد بعدها الصمت .. لم يبقَ في المكان سوى رهف ومؤيد الذي وقف للحظة يحدق في الباب الذي أغلق ثم استدار ببطء نحوها .. اقترب منها خطوة ثم أخرى .. حتى توقف أمامها مباشرة .. انحنى قليلاً وابتسامة باردة تتسلل إلى شفتيه وقال:
- لم تكوني تتخيلين أننا سنلتقي مجدداً .. أليس كذلك؟
اهلا بكم في مدونة مكتبة حواء نقرأ لكم ونكتب من اجلكم 

رفعت رهف عينيها نحوه .. نظرتها كانت مشتعلة بالغضب والحقد .. لم تقل شيئاً ولكن عينيها قالتا الكثير .. ضحك مؤيد وقال بخفوت :
- آه .. هذه النظرة.
اقترب أكثر حتى صار على بعد خطوة منها.
- رأيتها من قبل.

ثم أضاف بنبرة بطيئة متعمدة:
- في عيني أختك.
تجمدت رهف في مكانها أما هو ابتسم وتابع:
- حلا
بدأ يتمشى أمامها ببطء لتلحقه بعينيها وتسمعه يقول:
- كانت تنظر إليّ بهذه الطريقة تماماً .. كلما رفعت يدي عليها.

تصلب جسد رهف فجأة ..لكن مؤيد لم يتوقف بل بدا وكأنه يستمتع بالحديث
- كانت تصرخ كثيراً في البداية .. صراخها كان مزعجاً و لكنه مسلٍ أيضاً.

توقفت خطواته .. ثم عاد ونظر إليها بعينين باردتين.
- كنت أحب أن أسمعه.

ارتعشت عينا رهف فجأة وبدأت الدموع تتجمع فيهما رغماً عنها .. لكن مؤيد استمر وكأنه يتعمد غرس كلماته في قلبها.
- هل تعلمين…؟

مال قليلاً نحوها.
- أكثر ما كان يعجبني هو عندما تتوسل .. عندما تبكي وتقول "أرجوك توقف".

ابتسم ابتسامة قاسية.
- لكنها لم تكن تعرف أن ذلك كان يجعل الأمر أكثر متعة.

شهقت رهف بصوتٍ مكتوم خلف القماش .. اهتز رأسها فجأة بعنف يميناً ويساراً.
- ممم .. مممممم

كانت تئن محاولة أن تسكته .. أن تمنعه من الاستمرار ولكن مؤيد رفع حاجبه باستمتاع واضح.
- ماذا؟
اهلا بكم في مدونة مكتبة حواء نقرأ لكم ونكتب من اجلكم 

اقترب خطوة أخرى.
- هل يزعجك هذا؟

هزت رأسها بعنف أكبر والدموع بدأت تنساب على خديها .. كانت تحاول أن تقول شيئاً .. أن تصرخ ولكن القماش كتم صوتها .. واصلت تحريك رأسها بجنون وكأنها تريد أن تمحو كلماته من الهواء و أن تمنع نفسها من تخيل ما كانت تعيشه حلا بين يديه .. لكن مؤيد ظل واقفاً أمامها ينظر إليها بابتسامة باردة مستمتعاً بكل لحظة من عذابها.

ساد صمت ثقيل في المستودع بعد أن انتهى مؤيد من كلماته .. لم يعد يُسمع سوى صوت أنفاس رهف المتقطعة وأنينها المكتوم خلف قطعة القماش التي تكتم فمها.
كانت الدموع تنساب على خديها بلا توقف بينما تهز رأسها بعنف يميناً ويساراً وكأنها تحاول طرد صدى كلماته من أذنيها.
و مؤيد ظل واقفاً أمامها يراقبها يستمتع بكل ارتجافة تمر في جسدها رفع يده ببطء .. ثم أمسك بذقنها فجأة وقبض عليه بقوة .. أجبرها على رفع وجهها نحوه وتلاقت عيناهما .. كانت عينا رهف تشتعلان بالغضب والألم معاً .. أما هو ابتسم ابتسامة باردة ومخيفة وقال بصوتٍ خافت لكنه مليء بالسمّ:
- يبدو أن الحديث عن أختك يؤلمك.

ضغط على فكها أكثر لتطلق أنيناً مكتوماً وقال:
- جيد.
مال برأسه قليلاً وهو يتأمل وجهها و كأنه يدرس كل انفعال يظهر عليها ثم قال ببطء:
- كنت أفكر بشيء منذ قليل

توقّف لحظة وعيناه تلمعان بشيء مظلم
- ما رأيك أن تتذوقي قليلاً مما كانت تتذوقه حلا؟ ريثما يحضروها

توسعت عينا رهف فجأة .. اهتز جسدها كله وخرجت من حلقها أنّة مكتومة خلف القماش.
- مممممم
اهلا بكم في مدونة مكتبة حواء نقرأ لكم ونكتب من اجلكم 

لكن مؤيد لم يتراجع بل اقترب أكثر حتى صار وجهه قريباً من وجهها.
- لا تقلقي .. أنا لن أقتلكِ بسرعة.

مرر نظره على الحبال التي تقيدها ثم عاد إلى عينيها.
- أريدك أن تشعري فقط .. ما كانت تشعر به كل مرة.

شد قبضته على ذقنها أكثر واقترب من أذنها وهمس بصوته المخيف:
- الخوف و العجز والألم

تجمد جسد رهف للحظة ولكن عينيها لم تنكسرا رغم الدموع التي كانت تغمرهما .. ظل فيهما ذلك البريق .. بريق التحدي الذي لاحظه مؤيد .. تراجع خطوة وهو يحدق فيها ببطء ثم ابتسم ابتسامة أوسع وقال:
- جميل .. أحب هذا النوع من المقاومة .. لأنه يجعل اللحظة التي ينكسر فيها الإنسان أكثر متعة.

نثر رأسها ثم استدار مبتعداً ببطء تاركاً رهف مربوطة على الكرسي تتنفس بصعوبة وتتلفت حولها بقلة حيلة

....................

في مكانٍ آخر .. دخل الضابط غرفة التحقيق الصغيرة في مركز الشرطة وهو يحمل ملفاً سميكاً.
جلس أمام الطاولة وأخذ يقلب الصفحات ببطء قبل أن يرفع رأسه نحو الرجل الجالس أمامه.
كان وائل يجلس بهدوء ظاهري لكن ملامحه كانت متوترة منذ أن وصله اتصال الشرطة وطلبوا حضوره للإدلاء بإفادته.
قال الضابط بنبرة رسمية:
- دكتور وائل .. شكراً لحضورك بهذه السرعة.
أومأ وائل برأسه قليلاً و رد:
- لا بأس و لكنني لم أفهم سبب استدعائي بعد
فتح الضابط الملف وأخرج منه ورقة وقال:
- لقد ذُكر اسمك أثناء التحقيق بإحدى القضايا .. لا تقلق نحن فقط استدعيناك لأخذ الإفادة
عقد وائل حاجبيه.
- اسمي؟
- نعم
- إذاً ما القضية تلك؟
توقف الضابط لحظة قبل أن يضيف:
- والدة الفتاة المخطوفة قالت إنك كنت الطبيب النفسي لها لفترةٍ من الزمن
- فتاةّ مخطوفة ! .. حسناً قد أذكر الفتاة إن أخبرتني عن اسمها
اهلا بكم في مدونة مكتبة حواء نقرأ لكم ونكتب من اجلكم 

رد الضابط بتفهم:
- اسمها رهف راجي
جحظت عينا وائل بصدمة ووقف وهمس بعدم تصديق:
- رهف مخطوفة؟
- نعم .. هل كانت إحدى مرضاك

شعر وائل بانقباضٍ في صدره لكنه أجاب :
- هذا صحيح ولكنها أنهت العلاج منذ فترة
أخذ الضابط يسجل شيئاً في الدفتر ثم قال:
- نحتاج أن نعرف إن كانت رهف تعاني من أي مشاكل أو تهديدات .. أو إن كان هناك شخص قد يؤذيها.
صمت وائل قليلاً .. في تلك اللحظة ظهرت في ذهنه إسمٌ واحد .. مؤيد .. رفع عينيه ببطء نحو الضابط وقال:
- في الحقيقة .. هناك شخص قد يكون هو الفاعل
رفع الضابط نظره فوراً.
- من هو؟
تنفس وائل ببطء قبل أن يقول:
- اسمه مؤيد .. كان زوج شقيقتها حلا
ساد صمت قصير في الغرفة ..ثم مال الضابط قليلاً إلى الأمام وقال:
- ولكن الذي فهمته أن الفتاة وحيدة لأهلها ولا أشقاء لها .. ثم إن تلك الفتاة حلا تكون صديقتها وليست شقيقتها
رد وائل باستغراب:
- ألم يخبروك؟
- يخبروني بماذا؟

ساد الصمت لحظات وقف فيهم وائل وأنفاسه ترتفع وقلبه ينبض بقوة خوفاً على رهف .. ابتلع ريقه و رد وهو يهز رأسه نافياً:
- صحيح .. ربما اختلط عليّ الأمر واعتقدت أن حلا شقيقتها .. آسف
- قلت أن حلا فتاة متزوجة؟
- سأخبرك بقصتها .. وربما تكون رهف قد خُطفت بالخطأ والمقصودة هي حلا

هز الضابط رأسه بينما جلس وائل يسرد قصة حلا وحدها عليه من دون إخباره أنهنّ شقيقتين .. بعد إنتهاءه سأله الضابط:
- و لماذا قد تظن أنه قد يكون متورطاً؟
أجاب وائل بنبرة جادة:
- لأن ذلك الرجل .. عنيف ومجرم خطير .. وربما خطف رهف عن قصد لأنها كانت واحدة من الأشخاص الذين وقفوا بوجهه ومنعته من أخذ حلا

لمع اهتمام الضابط وبدأ التحقيق الحقيقي في تلك القضية
اهلا بكم في مدونة مكتبة حواء نقرأ لكم ونكتب من اجلكم 

...................

في المستودع البارد .. جلست رهف مربوطة إلى الكرسي يداها مقيدتان خلف ظهرها ورأسها مائل قليلاً إلى الأمام من الإرهاق .. كانت أنفاسها متقطعة خلف قطعة القماش التي تكتم فمها وعيناها لا تزالان معلقتين بـ مؤيد الواقف أمامها
كان يتأملها بصمت للحظة و كأنما يستمتع برؤيتها عاجزة أمامه .. ثم قال ببطء وهو يميل برأسه قليلاً:
- أخبريني يا رهف .. هل كنتِ شجاعة هكذا عندما كنتِ تحاولين حمايتها مني؟

لم تجبه لم تستطع ولكن نظرتها وحدها كانت كفيلة بإشعال غضبه .. اقترب خطوة ثم خطوة أخرى حتى وقف أمامها مباشرة مد يده فجأة وأنزع القماش عن فمها بعنف.
بدأت رهف تسحب نفساً عميقاً وهي تسعل قليلاً و لكن قبل أن تنطق بكلمة صفعة قوية هوت على وجهها حتى ارتد رأسها إلى الجانب بعنف شهقت ألماً وارتجف جسدها كله .. لكنها رفعت عينيها إليه مجدداً وبادلته بنظرة مليئة بالكراهية .. ضاق صدره أكثر وقبض على شعرها فجأة وجذب رأسها إلى الخلف وقال:
- ما زلتِ تنظرين إليّ بهذه الطريقة؟

قالها بصوت منخفض مخيف ثم لكمها في بطنها بقوة .. انحنى جسدها للأمام رغم القيود وخرجت من حلقها صرخة مختنقة.
- آه…

ابتسم مؤيد ببرود وقال:
- هذه مجرد البداية فقط .. لم يُخلق بعد من يتطاول على مؤيد

وبظهر يده اليمنى ضربها على الخد الآخر حتى ارتد وجهها على الجهة الأخرى وتنتثر الدماء من فمها

وفي تلك اللحظة في منزل ليلى .. كانت حلا جالسة على حافة سرير رهف في غرفتها .. الغرفة التي أصبحت فارغة بشكل مؤلم منذ اختفائها .. كانت تحدق في الفراغ ويديها متشابكتين في حجرها .. الصمت في الغرفة كان ثقيلاً .. فجأة .. تسارعت أنفاسها رفعت رأسها ببطء وضعت يدها على صدرها.
- ما .. ما هذا ؟
اهلا بكم في مدونة مكتبة حواء نقرأ لكم ونكتب من اجلكم 

دقات قلبها بدأت ترتفع بشكل غريب .. بسرعة وبشكل مؤلم.
ضغطت على رأسها فجأة وكأن ألماً حاداً ضربها .. وقفت مترنحة .. أنفاسها أصبحت متقطعة .. شعور غريب .. خانق وكأن شيئاً يمزق صدرها من الداخل .. ثم فجأة انفجرت بالبكاء
- رهف

صرخت باسمها دون أن تعرف لماذا وضعت يديها على رأسها بقوة وهي تبكي وتنادي رهف في الخارج انتفضت ليلى عندما سمعت صرخة حلا واندفعت بسرعة نحو الغرفة وفتحت الباب بعجلة لتتجمد في مكانها كانت حلا واقفة في وسط الغرفة .. تمسك رأسها بكلتا يديها وتبكي بجنون.

قالت ليلى بصدمة:
- حلا! ماذا بكِ؟!

لكن حلا لم تكن تسمعها .. كانت تهز رأسها بعنف ودموعها تنهمر بلا توقف وهي تكرر اسم رهف
ركضت ليلى إليها بسرعة وأمسكت بكتفيها.
- اهدئي .. ماذا حدث؟!

لكن حلا كانت تبكي بهستيريا .. عقدت ليلى حاجبيها بعدم فهم .. في تلك اللحظة وصل أدهم مسرعاً إلى الغرفة بعد أن سمع الضجيج وخلفه رويدا ونور وسندس.

توقفوا عند الباب بدهشة قال أدهم بقلق:
- ماذا يحدث هنا؟

لكن المشهد أمامه أربكه .. كانت حلا تبكي بشكل هستيري بين ذراعي ليلى وجسدها يرتجف بعنف و تضغط رأسها

قالت ليلى بقلق وهي تحاول تهدئتها:
- حلا .. حلا انظري إليّ.
لكن حلا كانت تبكي بشكل هيستيري .. شهقت بقوة وقالت:
- إنها تتألم
اهلا بكم في مدونة مكتبة حواء نقرأ لكم ونكتب من اجلكم 

تبادل الجميع نظرات مصدومة .. اقترب أدهم خطوة دون أن يبعد عينيه عنها .. كان وجهها شاحباً وأنفاسها مضطربة… وكأنها تعيش الألم بنفسها .. قال بهدوء حذر:

— حلا… مذا تشعرين ؟

لكنها لم تجبه بل انهارت فجأة على ركبتيها وهي تبكي بحرقة.
- أرجوكم

صرخت بصوت مكسور.
- أنقذوا رهف .. أشعر أن قلبي سوف يتوقف
ارتجف صدى صرخة حلا في أرجاء المنزل وبقيت كلماتها تتردد بين الجدران وكأنها توسلت النجدة من كل زاوية فيه.
- أرجوكم… أنقذوا رهف

كانت جاثية على ركبتيها جسدها يهتز بعنف من شدة البكاء بينما حاولت ليلى رفعها عن الأرض وهي تقول بقلق:
- حلا .. اهدئي يا ابنتي .. أرجوكِ.

لكن حلا كانت كأنها غارقة في دوامة لا تستطيع الخروج منها .. وفي تلك اللحظة دوّى صوت طرقٍ قوي على باب المنزل تبادل الجميع نظرات سريعة قطب أدهم حاجبيه وقال:
- من قد يكون في هذا الوقت؟

ثم أسرع نحو الدرج ونزل إلى الطابق السفلي .. عندما فتح الباب تجمد في مكانها كان وائل يقف أمامها وجهه متوتر وأنفاسه متسارعة وكأنه جاء مسرعاً دون أن يتوقف .. قال مباشرة بصوت مضطرب:
- أين هي رهف؟

ارتبك أاهم من طريقته المفاجئة وقال:
- دكتور وائل .. ماذا ..

لكنه لم ينتظر جوابه .. دفع الباب قليلاً وتجاوزه نحو الداخل وهو يقول:
- أين هي؟

قالها أدهم وهو يحاول اللحاق به:
- انتظر! لا يمكنك الدخول هكذا ..
اهلا بكم في مدونة مكتبة حواء نقرأ لكم ونكتب من اجلكم 

لكن قبل أن يكمل كلامه دوّى صوت صرخة حلا من الطابق العلوي باسم رهف .. توقف وائل للحظة واحدة فقط ثم رفع رأسه نحو الأعلى .. اتسعت عيناه .. لم يقل كلمة بل اندفع مسرعاً نحو الدرج.
- دكتور وائل
ناداه أدهم وهو يحاول إيقافه .. لكنه كان قد صعد الدرج بالفعل .. تبع الصوت مباشرة حتى وصل إلى باب الغرفة المفتوح توقف عند العتبة وما إن رأى المشهد أمامه حتى تجمد مكانه .. كانت حلا جاثية على الأرض تبكي بانهيار كامل بين ذراعي ليلى بينما يقف أدهم وبقية العائلة حولها في حيرة وقلق .. كانت تضغط رأسها بيديها وتكرر الاسم نفسه كأنها فقدت السيطرة على نفسها.

تقدم وائل خطوة ببطء .. نظر إلى وجهها الشاحب .. إلى أنفاسها المتقطعة .. إلى ارتجاف كتفيها وفجأة تغيرت ملامحه .. لقد أخبرته رهف عن هذه الأعراض من قبل مرات عديدة ولكنه رآها الآن على شخصٍ آخر .. اقترب أكثر دون أن يشعر .. كان عقله يسترجع كل كلمة قالتها بسرعة عن نوبات الهلع وضيق التنفس وارتجاف الجسد .. الشعور المفاجئ بالألم .. رفع عينيه نحو حلا من جديد .. وفي تلك اللحظة صرخت فجأة وهي تضغط رأسها بقوة أكبر .. ثم شهقت وهي تبكي:
- إنه يضربها ..

تجمد وائل في مكانه وانقبض قلبه بعنف .. بدأت القطع في ذهنه تتصل ببعضها بسرعة مخيفة ثم همس بصوت منخفض يكاد لا يسمعه أحد:
- لا .. مستحيل

ثم رفع عينيه ببطء وقال بخوفٍ حقيقي هذه المرة:
- رهف .. بالتأكيد تتعرض للعنف الآن.

.................
اهلا بكم في مدونة مكتبة حواء نقرأ لكم ونكتب من اجلكم 

في المستودع البارد كان الصمت ثقيلاً بعد أن خمدت صرخات الألم .. جلسَت رهف على الكرسي مقيدة جسدها مائل قليلاً إلى الأمام وأنفاسها متقطعة .. كانت الضربة الأخيرة لا تزال ترن في جسدها كله ووجع بطنها يجعلها تنحني كلما حاولت أن تستقيم .. أما الدماء كانت تنزف من شفتيها بغزارة .. رفعت رأسها ببطء ونظرت إليه ..

كان مؤيد يقف على بعد خطوات منها قرب النافذة الصغيرة المرتفعة في الجدار .. فتحها قليلاً ووقف ينظر إلى الظلام في الخارج .. في يده زجاجة مشروب .. كان يرفعها بين حين وآخر إلى فمه ويأخذ منها رشفة طويلة وكأن ما حدث قبل لحظات لا يعنيه .. أما رهف بدأت تتحرك ببطء شديد.

أغمضت عينيها لحظة وهي تحاول تحمل الألم .. ثم بدأت تحرك معصميها خلف ظهرها بحذر .. الحبل كان مرخياً قليلاً .. توقفت لحظة ونظرت إليه بطرف عينها.

لم يكن يلتفت .. كان لا يزال واقفاً عند النافذة .. يحدق في الظلام ويشرب .. ازدادت دقات قلبها .. بدأت تفرك معصميها بالحبل .. تحركهما ببطء شديد مرة بعد مرة .. محاولة توسيع الفراغ الصغير .. كان الألم يلسع جلدها و لكن الحبل بدأ يتحرك قليلاً عضّت على شفتيها مرة أخرى ثم مرة أخرى وأخيراً انزلق أحد معصميها خارج العقدة .. اتسعت عيناها وتوقفت لحظة لتتأكد أنه لم ينتبه .. ما زال واقفاً هناك عاطياً ظهره لها .. أكملت بسرعة وفكت اليد الأخرى.
ثم أمسكت بالحبل على خصرها وأزاحته ببطء وقفت .. كادت تتأوه من الألم عندما استقام جسدها و لكنها كتمت الصوت بسرعة رفعت رأسها ونظرت حولها .. كان المخزن شبه مظلم والضوء الوحيد يأتي من المصباح المتأرجح فوقها وعند زاوية بعيدة من المكان رأت مجموعة من الأنابيب الحديدية الملقاة فوق بعضها .. اتجهت نحوها بخطوات حذرة .. كل خطوة كانت تبدو لها كأنها تدوي في المكان.

اقتربت أكثر مدت يدها المرتجفة وأمسكت واحداً من الأنابيب .. كان ثقيلاً قليلاً ولكنها استطاعت التحكم به .. شدت قبضتها عليه ثم استدارت ببطء وبدأت تتقدم نحوه خطوة .. خطوة .. كان لا يزال واقفاً عند النافذة الزجاجة في يده .. قلبها يكاد يقفز من صدرها .. اقتربت أكثر وبقيت خطوات قليلة فقط بينها وبينه ورفعت الأنبوب الحديدي ببطء ولكن فجأة .. وطئت قدمها على قطعة معدنية صغيرة على الأرض أصدر صوت زقزقة حادة في الصمت.

تجمد جسدها وفي اللحظة نفسها التفت مؤيد بسرعة والتقت عيناه بعينيها .. اتسعت عيناه بدهشة لجزء من الثانية ولكن رهف لم تتردد .. صرخت وهي ترفع الأنبوب بكل قوتها وضربته به على وجهه ليرتد رأسه إلى الخلف بعنف.

تراجع خطوتين إلى الوراء ووقع على ظهره وهو يلعن غاضباً .. سقطت الزجاجة من يده وتحطمت على الأرض.
اهلا بكم في مدونة مكتبة حواء نقرأ لكم ونكتب من اجلكم 

لكن رهف ضحكت وقالت:
- ليس كل الطيور تستطيع أكل لحمها أيها الحقير
لم تنتظره حتى ينهض .. رفعت الأنبوب مرة أخرى وضربته على يده التي حما فيها وجهه .. أما الضربة الثالثة .. استطاع صد ضربتها وأمسك الأنبوب بقبضته الكبيرة وهو يرمقها بنظراتٍ مشتعلة بالغضب بينما الدماء تغرق نصف وجهه بسبب ضربتها الأولى .. تركت الأنبوب عندما عجزت عن سحبه واستدارت فوراً واندفع جسدها نحو الباب بكل ما بقي لديها من قوة .. ولكنها انصدمت عندما لم يفتح معها الباب .. بقيت تحاول فنحه بكل قوتها ولكن من دون فائدة .. التفتت ورأت مؤيد رما الأنبوب جانباً وبدأ يقترب منها لتلتفت وتستند على الباب بيأس واضح ..

ابتسم وقال:
- أنتِ لستِ سهلة

ارتفعت أنفاسها وقالت:
- ستندم إن اقتربت

وقف على مقربة منها وخلع سترته لتنحبس أنفاسها وتضغط على أسنانها وصرخت:
- صدقني لن أدعك حياً إن حاولت لمسي

رما سترته على الأرض وارتفعت ضحكاته ثم صمت واندفع اتجاهها ولتركض بوهن إلى الجهة الأخرى تمسكت بالجدار والتفتت اليه وقالت:
- على جثتي فقط
وعادت لتندفع إليه بسرعة كبيرة .. لا تدري من أين أتتها تلك القوة فجأة عندما قفزت عليه ولفت قدميها حول عنقه ولفت بحركة لولبيه لتطرحه أرضاً .. ويسقطا معاً على الأرض .. زحفت للخلف بينما كان يحاول لملمة نفسه بعد تلك السقطة المؤلمة ونظر إليها وقال بغضب:
- سأقتلكِ أيتها العاهرة الصغيرة

نهض بسرعة حتى تقف وتركض ولكن هذه المرة استطاع الامساك بها ودفعها نحو الجدار بقوة حتى زاغت عينيها وشعرت بكل شيء بدأ يدور من حولها ثم وقعت مغمية أمامه .. وقف أمامها وهو يمسك بكتفه متألماً ويقول:
- إنها ليست سهلة ..
اهلا بكم في مدونة مكتبة حواء نقرأ لكم ونكتب من اجلكم 

ثم اندفع نحوها
..............

في الجهة الأخرى توقفت حلا عن البكاء فجأة ووقفت وهي تنظر حولها وبوجوه الجميع .. اقترب أدهم منها وأمسكها من كتفيها وقال :
- حلا ما بكِ
زفرت بحرقة وقالت:
- لا أعلم .. رأسي يؤلمني جداً .. أشعر أن رهف في خطرٍ كبير

وانفجرت بالبكاء ثم رمت رأسها على كتفه ليربت على كتفيها بهدوء .. أما ليلى كانت تتمشى ذهاباً وإياباً في الغرفة وهي تقول:
- علينا إيجاد حل .. علينا إيجادها

نظرت إلى وائل وقالت:
- ماذا يمكننا أن نفعل في وقتٍ كهذا

هز رأسه بقلة حيلة و قبل أن يقول شيئاً رن هاتف أدهم برقمٍ غير مسجل .. أخرجه و رد بسرعة:
- من يتكلّم ؟
رد شخص من الجهة الأخرى:
- ها أنت ذا .. لقد مرّ وقتٌ طويل
اهلا بكم في مدونة مكتبة حواء نقرأ لكم ونكتب من اجلكم 

تجمد أدهم مكانه لتبتعد حلا عنه وتسأله بخوف:
- مابك أدهم؟
أنزل الهاتف من يده وفتح مكبر الصوت وقال:
- أنت الذي خطف الفتاة يا مؤيد؟

نظر مؤيد إلى رهف التي كانت مازالت فاقدة للوعي:
- ومن غيري .. أعلم أن الشرطة ليست في منزلكم الآن .. أخباركم تأتيني
ردت ليلى:
- دع رهف وشأنها وسأعطيك ما تريده أرجوك
- ستعطيني اطمأني .. سوف تجهزين لي 10 ملايين دولار

كور وائل قبضته وقال:
- هذا ابتزاز وجريمة لا يغفر لها
- أنتم لم تسمعوا كل طلباتي بعد .. ستبعثون حقيبة المال مع حلا
اهلا بكم في مدونة مكتبة حواء نقرأ لكم ونكتب من اجلكم 

ارتفعت أنفاس حلا وهي تبكي .. بينما أكمل مؤيد باستفزاز واضح:
- ولن تخبروا الشرطة عن هذا .. وإلا لن يصلكم من رهف كلها سوى رأسها

شهقت ليلى بصدمة بينما غطت نور فمها أما حلا صرخت:
- دعها وشأنهاااا .. إنها لم تذنب بشيء .. أرجوك دعها تذهب
- طلباتي واضحة للجميع أيتها الساقطة .. ستحضرين حقيبة المال وتأتي لوحدك إلى أول مكان رأيتني به .. إن كنتِ تهتمين لحياتها

تجمدت حلا مكانها بينما نطق أدهم بغضب:
- سأقتلك إن مسستها بسوء
- لماذا لم تفعل من قبل؟

كور أدهم قبضته بينما نطق مؤيد:
- فقط أتتيت لتساومني حتى أطلقها .. لم أطلقها طواعية بل رغماً عني .. أخذت زوجتي وخربت بيتي

صرخ أزهم:
- أيّ بيتٍ هذا أيها المختل .. لقد كانت حفرة جحيم بالنسبة لهااا .. هل تعتقد أنها كانت سعيدة بتلك الحياة؟

ارتفعت ضحكات مؤيد وقال:
- يكفي أنني كنت سعيداً بهذه الحياة

وقف الجميع وأنفاسهم محتبسة بسبب جوابه ..
أخذ وائل الهاتف من أدهم وقال:
- كنت تستمتع بتعذيبها؟
- وكنت اتلذذ بذلك أيضاً .. آه كم قد اشتقت لصراخها وضربها وتعذيبها .. صحيح أن رهف وفت قليلاً بالغرض ولكنها ليست خاضعة مثل حلا .. حلا مميزة ومعتادة على ضربي
اهلا بكم في مدونة مكتبة حواء نقرأ لكم ونكتب من اجلكم 

رد وائل بقهر:
- أنت شخصٌ مريض

كانت حلا متحجرة مكانها بينما عيناها معلقتان بالفراغ ودموعها تنهمر من دون وعي .. رأت الجميع مشغولون بمكالمتهم مع مؤيد .. تراجعت بخطواتٍ مرتجفة والتفتت وخرجت من الغرفة وهي تفكر بـ رهف .. كانت عقلها منحصر فقط بما الذي يفعله مؤيد بها الآن .. وماذا يفكر أن يفعل بعدها؟

خرجت من البيت وحيدة مغافلة الجميع وركضت في الشارع وحدها من دون أن يراها أحد لتختفي في ظلام الليل أخيراً


مكتبة حواء
مكتبة حواء
موقع مكتبة حواء هو منصة إلكترونية عربية متخصصة في نشر الروايات والقصص، ويستهدف بشكل أساسي محبي الأدب الرومانسي والاجتماعي، مع حضور قوي لاهتمامات القرّاء.
تعليقات