📁 آخر الروايات

رواية هوية منسية الفصل الثاني والعشرين 22 بقلم بسملة محمد

رواية هوية منسية الفصل الثاني والعشرين 22 بقلم بسملة محمد


|هويَّة منسيَّة|
"الحلقة الاثنين والعشرين_أنتَ مني وتقتلني!!"
"______"
1

حاولت التحدث ونجحت بعد معاناة ورددت وراءه بدهشة ونبرة مقهورة"أنا! أنا كل دا يا أخويا؟ على فكرة ماما وبابا كانوا عارفين إن معاذ ساكن في نفس العمارة إللي فيها المحل بتاعي."

_كمان! يعني قاعدة كل المدة دي قدام عينه! هو إنتِ فاكرة نفسك يابت عشان اتطلقتي مش هيبقا ليكي حاكم؟ أقسم بالله يارودينا لا هقفلك المحل، وهقعدك من الشغل خالص عشان شغل الهبل دا مش عليا، ومفيش نزول أصلًا أنا غلطان إني من الأول جبتلك أنا وأبوكي حتة المحل دا في وسط كل الرجالة دي، وأنا هشوف حوار إن أمك تبقا عارفة إنك قاعدة تحت بيت معاذ وساكتة كدا.
6

تعالت شهقاتها وهي تصيح بنبرة عالية باكية"متقولش ليا الكلام دا، أنا مش دايرة على حل شعري، والمحل إللي عايز تقفله دا أنا قولتلك بيعه أنت إللي مش عايز تسمعني، وبعدين المحل أنا إللي مشترياه بفلوسي من شغلي على النت، أنا إللي دفعت مش أنتم، وأنا مكنتش أعرف إنه موجود".

نهضت زينب تحاول أن تهدأها أخذتها في أحضانها وهي تأخذ منها الهاتف تحدث إياد باحتداد"أنت بتتكلم معاها كدا ليه! مش تسمعها وتشوف هتقولك إيه! ما قالتلك أمك وأبوك عارفين، بدل ما تتشطر عليها الغلبانة روح لم إللي تبعك."
2

_زينب أنا مش بكلمك إنتِ، مش ناقصة طولة لسان، اديها التليفون.
حدثها بنبرة مشابهة لنبرتها، وهي أغلقت في وجهه من غيظها، شهقت رودينا بصدمة وهي تسحب منها الهاتف مرددة بلهفة خائفة"ينهار أبيض، مكنتيش تقفلي أنا كنت هفهمه براحة."

هدرت بغيظٍ وهي تربت فوق ذراعها بحنانٍ"تفهميه إيه، ما يروح يشوف نفسه الأول، هو جي يتشطر عليكي إنتِ!"

ابتعدت عنها وهي تأخذ الهاتف مجففة دموعها مع جملتها"مينفعش دا أخويا الكبير، هخرج اكلمه برا."

خرجت ووقفت في الشرفة، قبل أن تتصل به اتصل بها، أجابت وسمعت سؤاله الساخط"إنتِ فين؟"

_عند زينب.
سمع إجابتها البسيطة وحدثها بحدة"ارجعي بيتك".

رفضت بتبرير مختنق"مينفعش زينب بكرة رايحة العملية وأنا قايلة لماما إني هبات".

_خمس دقايق لو متصلتش بأمك وقالتلي إنك في البيت لا هحكي لأبوكي.
أمسكها من يديها التي تؤلمها وهي لا تخاف من أبيها مثلما تخاف من أخيها لكنها تحترمه وتحب نظرته وثقته بها ولا تريده أن ينظر لها نظرة جارحة هو الآخر، رددت باستسلام ودموعها تهبط"حاضر بس متوريش بابا أي حاجة".

أغلقت معه واتجهت تأخذ حقيبتها وهي تتحدث بآسف"أنا لازم أمشي عشان بابا إياد هيحكيله لو اتأخرت، واللهِ يا زينب هجيلك بكرة من بدري جدًا".

أخذتها صديقتها في أحضانها وهي تبكي معها مع جملتها الحنونة"خلاص متعيطيش، مش هسيبك غير لما تهدي".


..
حاولت السيطرة على شهقاتها وهي تبتعد عنها"لاء أنا لازم أمشي دلوقتي عشان هروح اتكلم معاه وأفهمه".

جففت لها دموعها وهي تنهض معها مع جملتها الحازمة"هاجي معاكي".

_لاء لاء يازينب إنتِ تعبانة، اقعدي بس ومتقلقيش عليا.
قالتها بجدية وهي تبتعد عنها تغادر من المنزل وهي تصيح من الخارج"سلام".

هبطت على الأدراج سريعًا، فتحت هاتفها ترى ما جعل إياد ينفجر عليها بتلك الطريقة، وقعت عيونها على صورها مع معاذ وهي تقف معه، شهقت شهقة عنيفة وهي تضع يديها فوق فمها، فتحت المقطع وراءت ما فعلته، استحقرت نفسها للغاية مع جملتها المقروفة
_إيه القرف دا! أنا إزاي فعلًا عملت حركات الرخص دي؟ استغفر الله أما أخويا قال عني كدا أومال التاني عمل إيه، ولا ربنا! استغفر الله العظيم يارب.
1

حتى منقذ الصورة لم تكن لائقة رغم إنها لم تتخطى حدودها معه لكن مَن التقط الصورة التقطها بزاوية جعلتها مريبة وقريبة منه! ومَن سواه يفعل هذه الفعلة إلا سامر! كابوس ماضيها وحاضرها، سجلت له مقطع باكي_:
_أنا مش قليلة الأدب يا إياد، أنا عارفة إني غلطت لما وقفت مع معاذ بس واللهِ كلهم كانوا عارفين، ماما شافته وشافت مامته وأخته، واللهِ يا إياد متظلمنيش.

اتصل بها بعدما سمع التسجيل، وهي تحدثت بلهفة"إياد أنا واللهِ مغلطتش".

_أومال إيه الصور دي؟ إيه الڤيديو المقرف دا؟ الراجل مش معبرك وبيتكلم في تليفونه وإنتِ راحة تتلزقي فيه! هو في إيه!
استنكر في النهاية بنبرة عالية صائح عليها، مكمل حديثه بحنقٍ_:
_عارفة لو هو إللي جه كلمك وإنتِ واقفة كان هيبقا هو إللي عليه اللوم لكن نقول إيه!

_لو سمحت يا إياد كفاية.
تألمت بسبب حديثه القاسي، وفقط نطقت بجملة واحدة مقهورة، وهو صاح عليها يأمرها بقلة صبر"مفيش زفت محل تاني، بيت أبوكي أولى بيكي، مش كل شوية أنا همسكلك واحد أموته في إيدي! هو مش موسم! كفاية فضايح لحد كدا يارودينا عشان المرة الجاية مش هترتاحي غير لما حد يموت على إيدي".

أغمضت عيونها بقوة، وهزت رأسها لأكثر من مرة متحدثة برضوخ"حاضر يا إياد".

_ومين الواد التاني دا؟
زفرت باختناق وهي تجيبه بمضض"دا واحد سوري اسمه منقذ محله جمب محلي وعنده بنت أخته صغيرة أوي بتقعد معايا ساعات، كفاية بقا أسئلة يا إياد."

_كمان؟ عارفة يا رودينا؟ إنتِ عيارك فلت واللهِ، مبقاش لا في حدود ولا دين ولا حتى احترام لنفسك وأهلك بس أقسم بالله الكلام مش عليا، اقفلي يا رودينا، اقفلي إنتِ بتستهبلي.
نهى جملته وهو يغلق المكالمة في وجهها، رمقت الهاتف بقهرة، هطلت دموعها بغزارة وهي تشعر بصدق حديثه لكن بعد عدة دقائق كفكفت دموعها وأكملت سيرها.
6

وعلى الجانب الآخر كانت مستغربة رنا عصبيته وثورانه، لم تتوقع إن إياد الهادئ الحنون يتحول على حبيبة قلبه كما يقول بسبب صور الفتاة بها في حجابها الكامل وبينها وبينهم مسافة! إذا رأى صورها القديمة سيُجلط بالتأكيد! ابتسمت بسمة جانبية وبداخلها سعدت، إياد تحول على شقيقته وهي مبتعدة عن الحوار بكامله ولن تتحدث فيه وستظهر إنها رنا الحنونة الطيبة.
1


ربتت فوق ظهره برقة وهي تحاول أن تُهدئ من روعه"خلاص يا إياد براحة شوية".

وكإنه انتظر حرف واحد منها ليصيح بغيظٍ بكل ما في قلبه_:
_عايزة ترجع العلاقات! علاقات إيه دي إللي ترجع! فاكرة نفسها فاهمة الدنيا وهي غبية مش بتوقع نفسها غير في المشاكل، أنا أصلًا كنت رافض سامر، هي إللي صممت، كانت بتتحدى معاذ وأهو جه على دماغها، راجعة دلوقتي تحن!

_أنا معرفش أوي حصل إيه بس أنت معاك حق في إللي بتقوله وقولته ليها.
دعمته بجملتها وهو في لحظات وتغير أمسك الهاتف فورًا يرى مَن الذي أرسل له صور شقيقته وكان هدفه أن يصل له المعلومة، والرقم كان مجهول مصري، شرد في شيءٍ ما وفي النهاية ردد بتعجب_:
_سامر رجع مصر!

"________"

أغلقت زينب المكالمة مع رودينا بعد نصف ساعة حديث تواسيها فيه، قضمت أظافرها بارتباك، وسمعت سؤال صديقتها المستغرب"هو أخوها دا شديد يعني أوي كدا عشان تخافوا كلكم من ردة فعله! ماهو خلاص زعق ليها."

_مش حكاية زعق ليها، إياد عصبي جدًا، هي خايفة يروح يتخانق مع معاذ أو منقذ.

لوت فمها بتعجب مع حديثها المستنكر"يتخانق معاهم ليه! أخته هي إللي بتعمل حركات غريبة! أومال لو جه وشافها هنا ومع أوس أوس وعمير! وبعدين هو معاه حق بجد إيه كل الرجالة دي!"
7

حدقت بها بغيظٍ وصاحت عليها بنبرة عالية"عارفة يا چيلان أقسم بالله أنا استاهل ضرب الجزم عشان قاعدة معاكي، رودينا إللي إنتِ بتتكلمي عليها دي وعمير وأوس أوس دول أصلًا مش في دماغها، حتى معاذ ومنقذ، أنا أكتر واحدة عارفة صحبتي، أقولك حاجة؟ أنا بنفسي إللي هجوزها عمير لو طلع في من ناحيتها حاجة، سبيها في حالها بقا، تكلم إللي تكلمه تعمل إللي تعمله، إنتِ مالك! لو سمحتي بقا امشي على بيتك وسبيني أنام عشان بكرة أنا ورايا هم."

سمعت جملتها وتكونت الدموع في عيونها واستهجنت بسؤالها:
_هو إنتِ بتطرديني! هو أنا بس إللي بقول كدا! دا أخوها بنفسه اتصل بيها شتمها وهزقها وقالها كلام مينفعش حد يقوله، إنتِ مش سمعاه قاعد يقولها الصور والفيديو؟ براحتك بس بجد أنا إللي غلطانة إني بنصحك.
قالت جملتها بعصبية كبيرة، ونهضت بعدما الثانية أهانتها في بيتها! تقابلت مع والدتها لتسألها باستغراب_:
_مالك يابت! بتعيطي ليه إنتِ كمان!
4

_بجد أنا عمري ما هاجي لزينب أبدًا، ياطنط علطول بتتخانق معايا عشان خاطر رودينا ودلوقتي طردتني.
بكت وهي تتحدث، والثانية شهقت بتعجب من فعلة ابنتها! الفتاة منذ الصباح لم تتركها! تساعدها في كل شيء وفي النهاية تطردها بمنتهى الوقاحة!
2

مسدت فوق ذراعها بحرجٍ مع تبريرها"لاء حقك عليا، معلش البت أعصابها متوترة عشان بكرة والعملية إللي بعد يومين دي وحكايتها مع عمير."

حركت رأسها بتفهم وهي تخبرها"أنا فاهمة بس أنا مليش ذنب، أنا بكلمها عشان مصلحتها هي إللي علطول بتتعصب عليا وعلطول بتزعقلي."

_يوه يابت بقا متزعليش، تعالى ندخل ليها.
سحبت يديها مع جملتها المحروجة وهي تدخل تجاه غرفة ابنتها لكن الثانية سحبت يديها وهي تبتعد عنها مجففة دموعها"لاء واللهِ أبدًا ياطنط، أنا ماشية."

صممت على رأيها ورحلت، والثانية دخلت غرفة ابنتها تعاتبها بسؤالها"ليه ممشية جيلان معيطة كدا! دي غلبانة وبتحبك!"

_مش طايقة كلامها، كل شوية رودينا رودينا رودينا لحد ما خلتني أشيل منها، كل حاجة رودينا عملت لعمير، عمير عمل، عايزة تعيشني عيني في وسط راسي وأنا تعبانة واللهِ مش قادرة أركز، وفي الآخر بتتكلم على رودينا وحش وهي مش كدا.
قالت جملتها باختناق مبررة موقفها، والثانية استفهمت منها باستغراب"هي رودينا وعمير في بينهم حاجة؟"

هزت منكبيها بعدم معرفة واخبرتها بحيرة"مش عارفة رودينا أكتر من مرة تعمل حركات غريبة، تقف تضحك وتهزر مع عمير بجد بطريقة أوڤر، وبتكلمه من غير مبرر، مش بقول إنها متكلموش لكن كانت واقفة في الشباك وهو تحت راحت شاورت ليه وضحكتله، ونزلت كلمته وكانت بتضحك معاه، أنا بحبها واللهِ وعارفة ظروفها بس أنا بضايق منها لإنها بتاخد الجو كله وبتقعد تضحك وتهزر".

_بصي يابنتي أنا هقولك حاجة، الغلط الأكبر على صحبتك آه بس عمير غلطان بردو إنه سامح ليها تقف ترغي معاه بس أرجع وأقولك يمكن هو عشان شايفك بتحبيها أوي فبيعاملها معاملة كويسة، وبعدين إنتِ عارفة رودينا عبيطة كدا أكيد مش قصدها تاكل منك الجو قدام خطيبك هي ظروفها منيلة أصلًا فبتهون على نفسها بأي حاجة.
قالتها والدتها بجدية، لكن تحدثت زينب بقلة حيلة"مش عارفة بس بجد بضايق يا ماما لما بلاقيها بتقعد ترغي كتير مع عمير، أنا عارفة إن مش في نيتها حاجة بس طب ما تسيبي فرصة ليا اتكلم أنا كمان، أنا بتحرج وبتكسف من عمير جدًا وهو مقدر دا بس رودينا..."

صمتت للحظات تزفر باغتمام مع تكملة جملتها"أصلًا شكلهم هيتجوزوا في الآخر وأنا إللي هبقا العقربة في روايتهم!"
ضحكت في النهاية على جملتها العبثية، ووالدتها استنبطت بعدما ربطت الأحداث ببعضها_:
_يعني تقصدي إن چيلان بتتكلم على رودينا وحش عشان كدا؟
1

حركت رأسها بالإيجاب"وعشان مواقف كتير، رودينا كمان مش بتحب چيلان وبتقعد تتخانق معايا عشانها، بس أنا بحب رودينا أوي ومش عيزاها تزعل، بجد أنا لو عمير هيخسرنا بعض مش عيزاه رودينا حبيبتي وأنا وهي أكتر من إخوات، مش عايزة علاقتنا تبقا وحشة مع بعض."

اقترحت عليها ببساطة"طب ما تقولي ليها متشليش الزعل جواكي".

هبطت دموعها ببطء وهي تخبرها بتأثر"مش عايزة أزعلها، كفاية إنها زعلت مني لما مخدتهاش الكوافير، رودينا هتزعل وهتتأثر ومش بعيد تبطل تيجي عشان متشوفش عمير، بس ساعتها هتفتكرني شيفاها زيهم، إنهاردة قلبي وجعني عليها أوي، إياد وصلته صور ليها مع معاذ وكدا قدام المحل وراح اتصل بيها قالها كلام حقيقي يقهر، مقدرش أقولها حاجة تزعلها! ممكن متقولش إنها زعلت بس من جواها تحس إنها فعلًا وحشة، وهي عمرها ما كانت وحشة معايا ليه أزعلها!"

رمقتها والدتها لعدة لحظات، واستفهمت منها بانتباه"مش إنتِ عايزة تسيبي عمير؟ هيفرق معاكي إيه لو هو بعدين فكر في رودينا ولفتت انتباهه؟"

توسعت عيونها بدهشة، لم تستوعب السؤال، وسكتت بعدما ملامحها احتلها الشرود، ردت السؤال بسؤال مصدوم"يعني عمير ممكن يسيبني ويروح لرودينا!"

_يمكن أي حد غير رودينا، بس أصل هو أكيد مش هيوقف حياته، ولو سبتيه خلاص عادي.

قضمت شفتيها بتوتر، وتذمرت بحديثها المنفعل"طب وأنا!"

_ما إنتِ هتسبيه! بت إنتِ عندك خال أهبل!
صاحت عليها بانفعالٍ بسبب غباءها المبالغ به، لكن تحدثت بتحير"ما أنا حاسة إنه بني آدم غريب، حاسة إني هعيش معاه أيام كلها كدب، أنا خوفت يا أمي بجد، دا واحد حياته كدب، وأنا مش بعرف أكدب كدبتين على بعض وصريحة صراحة غبية، هنتفق إزاي! طب افرضي عمير بيكدب عليا في حاجات تانية؟ افرضي عمير هو كمان بيشرب حشيش مع أوس أوس؟ افرضي بيضحك عليا، افرضي في حاجات مش حاكيها، أنا خايفة أوي ابني بيتي على كدبة، عمير مش هيبقا أب فاهم في أمور الدين، هو بيحاول بس خايفة يحاول من غير هدف، بيحاول عشان يثبتلي وبعد الجواز خلاص، أنا بحبه بس أكيد قلبي مش هينفي وجود عقلي، عقلي إللي المفروض يمشيني، فكرت بعقلي وشوفت إن في كام نقطة أنا غبية فيهم."

استرسلت حديثها بتنهيدة حارة"أنا عارفة إني مش بنت حلوة وعمير أحلى مني بكتير جدًا، وهو كدا أهله أغنيا، دا واحد أبوه عنده شركات أدوية، بس دا واحد طول عمره متربي في الشارع، بجد عمير طريقته وتفكيره وحاجات كتير أوي غلط أو يمكن أنا وهو مش متفاهمين، بس هو بيتغير وأنا كمان لازم اتغير للأحسن عشان خاطره، بس فكرت إنه عايش مع واحد حياته كلها حشيش، هل عمره مشربش؟ عمير بيطبل وبينزل موالد، غيري بجد في كل حاجة، أنا مضايقة أوي إن أنا وهو مختلفين."

_مش عارفة والله أنا ما كنت موافقة عليه بس بعد ما اتعاملت معاه وعرفته من قريب مشوفتش أغلب منه، واد طيب وخدوم ومستعد يديلك عينه، بس اقعدي اسمعيه واحكمي؛ عشان تبني حياتكم وتقرري هتعملي إيه، بس عمر ما الاختلاف كان وحش، الناس مختلفة عشان تكمل بعض، وتبقي ناصحة لو قبل دخولك بيت عمير فهمتي دماغه وفهمتيه دماغك عشان تتفاهموا، وتبقي جدعة لو سحبتيه لطريق ربنا لأنه شكله عايز دا، هو عايز يقرب من ربنا ودا باين في عينه، وشكله بيحبك ومحترم وعايزك وشاريكي، جربي هو طيب وإنتي كمان شخصيتك قوية شوية يعني هتعرفي لو عمل حاجة تظبطي الدنيا.
1

اقنعتها بوجهة نظرها لكن دار برأسها شيء وقالته فورا"افرضي اتغير؟ افرضي بوجود أهله في حياته حياتنا اتغيرت وبقت جحيم؟ أهله واضح إنهم مش بيحبوه ومعنى كدا إنه حياته جحيم فما بالك أما أدخل بيته؟"

_معرفشي يابت حسين، بس أنا شايفة بعد العملية تقعدي معاه تحطي النقط على الحروف.
1

"______"

دبدبت فوق الأرضية بتذمر"والله رح ضل أبكي".
هددته بدموعها الغالية على قلبه، وهو سحبها من خصرها يسألها برفق"يا قلب خالو مو عيب هيك؟ ساعة عم تبكي مشان هديك الغريبة، مو عيب؟"

نفت برأسها وهي تخبره بتأثر ودموعها تهطل ببراءة على وجهها الصغير"الخالة ما بتچي، وأكيد صار شي فيها متل أمي".

سمع جملتها وضمها إلى أحضانه، مردد بخفوت مسموع لها"هي مو أمك يا عمري، وهديك غريبة عنَّ ما بيصير نتصل فيها بهيك وقت!"

تدخلت والدته في الحديث بعدما اقتربت منه تضع أمامه مشروب ساخن مع حديثها المُلتمس العذر لحفيدتها"يمكن صار شي، ما تكسر بخاطرها مشاني أنا".

_يا أمي! بدك اتصل بواحدة ما بتعرفني الساعة ١٢ مشان طفلة! والله عيب عليكم ما بتعرفوا في الأدب! شو بتقول عنَّ! عالم بلا ذوق!
صاح عليهم بحدة كبيرة ناهي النقاش وهو ينهض، رمشت الصغيرة لعدة مرات لكن اجهشت في بكاء مرير، وهو رجع لها يلتطقها بين أحضانه مع تربيتة بسيطة فوق ظهرها"خلاص يا عمري، والله بيهون الأدب كله مشان دمعة من عيونك، رح تكلميها".
3

كانت تعلم إنه سيوافق، قفزت بسعادة تمسح دموعها، غمزتها جدتها بمرحٍ، وهي أخذت الهاتف منه تتصل بها باشتياق كبير!

"______"
_مش عايزة أتعشى واللهِ، سيبوني لو سمحتم واللهِ ما قادرة اتكلم.
صرخت بها رودينا وهي تبكي بسبب إلحاح والدتها المستمر، ضربت كف على آخر وملامحها يائسة"يابنتي الله يرضى عنك بتعملي كدا ليه! إنتِ مش كنتي عند صحبتك؟ إيه إللي جرا"

لم تجيبها وزاد بكاءها، ودموعها لم تجف فوق وجهها، تحدثت والدتها بقلة صبر بعدما نهش القلق في قلبها"أنا هتصل أسأل زينب".

فتحت عيونها الحمراء متحدثة بسرعة"لاء ياماما زينب تعبانة مش قادرة ترد".

دخل والدها الغرفة يسألها بنبرة حادة"قومي قولي إيه إللي حصل، هتفضلي تعيطي كدا كتير؟"

هزت رأسها كثيرًا وهي لا تجيب، ووجهها تحول إلى كتلة من الدماء، جلس بجانبها يسألها برفق بعدما حاول تمالك أعصابه"قوليلي طب في إيه يمكن أحله؟"

_أنا خايفة على صحبتي مش أكتر.
بررت بتلك الجملة، ووالدتها لحقتها تطمئنها"العملية ناجحة بنسبة ٨٠٪ ياحبيبتي والدكتور مطمنهم، متقلقيش إنتِ صحبتك عندها الورم حميد مش خبيث بردو."

لم يرى والدها منها رد فعل ليزفر بضيقٍ مع جملته وهو ينهض"سبيها لوحدها يمكن ترتاح شوية".

_هتصل اخليها تكلم إياد.
كان اقتراح بسيط لكن الثانية هلعت وهي تتحدث سريعًا بارتياع_:
_لاء ياماما بالله عليكِ، أنا واللهِ كويسة مفيش حاجة.

نظرت لها باستنكار رد فعلها لكن حركت رأسها ببساطة مع جملتها الهادئة"ماشي يا رودينا، أنا عرفاكي بتحبي تسهري هحطلك الأكل على المطبخ تبقي تسخني في السهرة وتاكلي."

_شكرًا.
ختمت كلمتها بعدما دفنت وجهها في ذراعها مع سحبها إلى الغطاء فوق جسدها بالكامل، خرجوا من الغرفة وهي شردت في حديث أكثر شخص كان يثق فيها! نجح سامر! كان يعلم إن فضيحة وراء فضيحة ستجلعه يلعنها ويلعن اليوم الذي أصبحت فيه شقيقته.

سمعت صوت هاتفها ينشلها من أفكارها السوداء، قرأت الاسم وأجابت ببسمة بسيطة"إزيك يا حياة عاملة إيه؟"

_الحمدلله، ليش ما بقيتي تيچي؟
سألتها بحنقٍ دفين، والثانية أجابتها بصوتٍ متحشرج"أنا مش هاجي تاني أصلًا".

شهقت بصدمة وهي تسألها بفزع"ليش؟"

_عندي ظروف في البيت صعبة جدًا، وخلاص هبيع المحل.
اختصرت بكلماتها، والثانية تسألت بتفهم"هيك ما رح أشوفك؟"

شعرت إنها جرحت قلب المسكينة، هزت رأسها كثيرًا مع حديثها"لاء ياحبيبتي هشوفك أكيد، أكيد هنتقابل."

والصغيرة التمست حزنها ونبرتها المختنقة وسألتها باهتمام"عم تبكي! شو صاير؟"

زادت شهقاتها وهي تخبره بصوتٍ ضعيف"أخويا متخانق معايا، وصحبتي بكرة رايحة تعمل عملية وأنا سبتها لوحدها بعد ما اتفقت معاها إني هبات معاها".

همهمت بتفهم ممتزج بحزنٍ خفيف، ولكن تحدثت بحكمة"ما تزعلي أكيد رفيقتك بتعرف شو صار ليكي وبتحبك اكتييير اكتير قد هيك، وما تبكي أخوكي رح يچي يصالحك، ورفيقتك رح تخف إن شالله وربنا رح يعافيها ويخرچها سالمة".

بدون شعور منها رددت بمشاعر فياضة!
_إنتِ جميلة أوي يا حياة، حلوة ولسانك حلو، أنا لو كان عندي بنت زيك كنت هحمد ربنا ليل نهار على نعمة وجودها.

_أكيد رح يكونلك بنت حلوة اكتير بتشبهك ورح تكون ما شالله عليها.
طفلة خمسة سنوات فقط! وحديثها حديث إمرأة في مرحلة الشيخوخة؛ عاقلة، حكيمة، متفهمة، حنونة، حديثها يذوب من جماله، كيف لفتاة صغيرة أن تكون واعية لتلك الدرجة! أبسبب الحرب والغُربة واليُتم وهذا حال جميع أطفال البلاد المحتلة_حررهم الله_! أم بسبب تربية عائلتها؟
كانت تسأل والإجابة تشغل عقلها!

والحقيقة إن التربية مهمة للغاية لكن في دولة محتلة تعلم معنى الموت ولقاء الله وتذوق الشهادة تكون تربية مختلفة، تربية لها قاعدة أساسية إن الحياة فانية، أنت ميت وسترجع إلى خالقك، الموت في كل مكان لكن في دولة كُتب عليها الحرب والعنا لن تعيش في هناء!

قاعدة محفوظة الشهادة مكتوبة لكل رَجُل دمه حر يغار على أرضه.

لكن تظل جملة واحدة تردد..أنا أخوك ومستضعف وأنت مني وتقتلني؟ هؤلاء وحوش بشرية كُتب عليهم الجحيم يوم التنادي لكن أنا منك وأنت مني! كيف لدمٍ واحد يُراق وأنت لا تُبالي؟ أحقًا عروبتنا لا تعني لك شيء! يموت منَّا ألاف الرِجال والأطفال والنساء بسبب حاكم ظالم أو دولة غربية غبية تفرض نفوذها عليك والجميع يساندها!!..
3

حتى الدول العربية!
دول جبانة، طُبع على قلوبهم غشاوة،
كُتب عليهم العار إلى يوم الدين!
يخافون! ألا يصدقون إنهم سيقفون بين يدي الله؟
فاطر السموات؟
أيخافون؟
بسبب ماذا؟ حفنة من الأموال؟
دول عُبَّاد للأموال ورِجال الأعمال!
وكل ماهو بالدولار، عملة صعبة، والأصعب هو نفوذ حكام البلاد!

أنتم عرب! دماءكم دماء واحدة! ياللمعرة! أخ قتل أخاه مدعي إنه يحميه من نفسه! ويقف وراء الكلب يدعمه! أحقًا هذه عروبة أم مُجرد أُلعوبة! هذه أمة رسول الله! هذا كان هدف خالد وعمرو وأبي بكر وعمر_رضي الله عنهم_! واللهِ إن كانوا مازالوا في هذه الدنيا لقاتلوا بدون جيش لأجل دم مسلم يراق! إن كان آخر نفس في حياتهم سيقاتلون لينتصروا لأخوتهم في الإسلام!

الأطفال مشردة، والرِجال تُقتل، والنساء تستحل على يد كلب خسيس وجنوده!
2

أين مَن يقولوا العدالة العدالة! هم أول ناس يسفكون الدماء بمنتهى السفالة، أي عدالة! بلادٌ حُسالة، حُسالة المجتمع يديرون عالم بكامله بمنتهى الجهالة تحت شعار واحد"كُلما زادت السُلفات والأقراض زادت معها الانتهاكات والاعتداءات بدون أي مواجهات أو حتى مجرد اعتراضات!"
3

ولذلك يتربى الصغير منهم واضع الله والموت أمام عيونه، يتربى تربية دينية سليمة لإنهم يعلمون إن ليس له إلا الله! الله سينجيه من القوم الكافرين، مبدأ جعلهم في أعين الجميع أقوى البلاد رغم إنها أكثر البلاد هونًا بنظر حُكام الغرب الكافرين!

سمعت منقذ يتحدث مع شخصٍ ويضحك بعلو صوته، سألتها بهدوء"خالو دا إللي بيتكلم؟"

_بيتكلم مع ستي، بدك تكلميه؟
سألتها بعفوية ونبرتها مسموعة، والثانية نفت بكلماتها"لاء ياحبيبتي، المهم بقا متزعليش مني إني مش باجي، بس بجد الظروف دي تمر بخير وأنا هاجي أخدك من منقذ شوية ونتفسح فيهم."

_ماشي، هيك ما رح إچي مع خالي إلا أما تچي مشان بقعد هيك مو بتكلم، بس في لعبة على تليفون خالي حلوة اكتير بلعبها، لما أشوفك رح ورچيكي.

نطقتها في النهاية بتحمس، سمعت جملة جدتها الجادة"بيكفي رغي يا حياة كلتي راسها".

ضحكت رودينا على الجملة واخبرتها ببسمة"قوليلها إنك أحب حد على قلبي".

اخبرتها ما قالته وابتسمت جدتها بسمة صافية ورددت"من ذوقها، سلمي عليها وقوليلها إنها بتشبه بنتي اكتير حتى في كلامها وصوتها."

سمعتها وتحدثت بعفوية"هاتي أكلمها".

مدت يديها تعطيها الهاتف، وتحدثت بنبرة هادئة مرحبة"كيفك يا حبيبتي؟ حياة كلت راسي بحكيها عليكي".

_أنا كويسة الحمدلله، حضرتك إيه اخبارك؟
سألتها بنبرة رقيقة لطيفة، والثانية كتمت صوت الهاتف تخبر منقذ بضحكة"صوتها ما أحلاه، بتلبق ليك يا واد".

أغمض عيونه بيأسٍ ولم يعقب، والثانية رجعت تكلمها ببسمة واسعة"الحمدلله يا حبيبتي، بدي شوفك قريب."

_حاضر ياطنط من عيوني.
انتهت المكالمة ومنقذ وجه حديثه لحياة يسألها باهتمام"ليش ما بتيچي؟"

ضمت شفتيها بآسى مع كلماتها المشفقة"أخوها متخانق معها، ورفيقتها مريضة، ورح تبيع محلها."

_ربنا يهدي النفوس.
قالها ببساطة بعدما نهض بمضض هارب من نظرات والدته التي تريد تزويجه بأي طريقة وكإنه فتاة سيفوتها قطر الزواج! لكن هي سألته بانتباه"ما تعرف عنها شي؟ يعني عمرها، أهلها وهيك شي".

كان سيخبرها في الحال إنها مطلقة وفي علاقة حب مع جارهم المحاسب"معاذ"لكن صمت، لا يصح أن يتحدث عليها بشيء وخصوصًا إنها فتاة بحالها للغاية لكنه لا يريد أن تطمح والدته بشيء لن يحدث وخصوصًا إنه يريد أن يتزوج سورية مثله، هو أولى بفتيات بلده، وهي أولى برِجال بلدها_:
_رح تتزوچ من شخص عن قريب.
7

نهى الحديث وهي فتحت فمها بصدمة، وارتسم الحزن على ملامحها"يا خسارة، البنت مهضومة"!

"_______"

في الصباح وقفت سما أمام الخادمة الجديدة، سيدة خمسينية محتشمة للغاية لكن ثرثارة لدرجة لا تتحمل، وتدخل في أشياء كثيرة لا تعنيها، هزت رأسها بجدية مع جملتها الناعسة"خلاص يا فاطيما دخليها عرفيها أكلي بيتعمل بإيه وإيه الأكل إللي بحبه وإيه الأكل الممنوع."

تدخلت في الحديث تسألها باستنكار"أكل ممنوع ليه! بتعملي رچيم؟ ياحبيبتي دا إنتِ هفتانة ودبلانة ورفيعة كدا عايزة تتقوي، أنا هعملك أكل بالسمنة البلادي."
1

شهقت سما فورًا وصاحت بحدة"لاء لاء أكل بالسمنة لاء أنا كدا معدتي توجعني".

_توجعك ليه يا بنتي دي سمنة فلاحي يعني أصلي مش كلها هدرجة ووجع المصارين بتاعكم دا.
تدخلت فاطيما في الحديث تحذرها بعيونها قبل جملتها"خلاص بقا يا حجة أم "أسماء"ست سما مش بتاكل لا سمنة مهدرجة ولا سمنة فلاحي، كل أكلها بالزيوت الطبيعية والحاجات دي".

حركت رأسها بتفهم وسكتت، اخبرتها فاطيما بكل شيء وفي النهاية رحلت بعد وداع حار بينها وبين سما، دخلت غرفتها واستلقت فوق الفراش مستعدية للنوم لكن دخلت عليها الخادمة بعدما دقت الباب تسألها بدهشة"إنتِ هتنامي ياهانم! دي الساعة عشرة الصبح؟"

_هو إنتِ ليه محسساني يا طنط مامت أسماء إن الساعة عشرة بالليل! دا إحنا لسة بدري أوي!
سألتها بقلة صبر. الثانية ضربت صدرها بعدم رضاء"لاء إزاي تنامي دلوقتي! جسمك هيتعب ويتكسر قومي قومي قولي أذكار الصباح وأنا هحضرلك أحلى طبق فول بالأوطة."
2

أشارت تجاه الباب بعدم تحمل مع أمرها"برا يا طنط، برا ومتدخليش غير لما أصحى، ومتعمليش العك دا أبدًا في مطبخي".

لم تهتم لحديثها واقتربت منها تسحبها من ذراعها متحدثة بضيق"لاء ياست هانم روتينك اليومي مش عاجبني، تعالي بس هحضرلك الحمام دا أنا أحلى حد يحضر حمامات للناس الأغنية، وهعملك كابتشينو موكا كدا عشان تظبطي دماغك، وهطلعلك بيچامة كدا حلوة غير الحرير دي، مينفعش ياحبيبتي تلبسي ترينج حرير غير يوم صبحيتك عشان يبقا ليكي طلة، مش إنتِ بردو لسة آنسة؟"
3

فتحت فمها بدهشة من حديثها ورأس سينفجر من كثرة الحديث، والثانية أكملت وكإن لا ترى ملامح المسكينة"وشك مش منور، إنتِ مصلتيش الضحى؟ لاء أخس عليكي يا هانم دي أهم حاجة الصلاة وقراية القرآن".
2

_اديني فرصة يا مامت أسماء طب!
استهجنت بجملة واحدة والثانية رددت بتوضيح"بصي بلاش ماما أسماء دي، أنا عندي الواد ابني اسمه حسن، قوليلي أم حسن مش مامت حسن، يلا ياحبيبتي دا أنا ولادي أكبر منك وعندي أحفاد."

دخلت الحمام فورًا تغلق الباب من الداخل عليها لا تضمن أن تدخل عليها تحدثها إن نوع كريم الشعر هذا لا يجب استخدامه! والأفضل منه بكثير الاستحمام في بركة مليئة بالسمنة الفلاحي!
5

"______"

هبط عمير من منزله ودق على باب منزل زينب، فتحت والدتها ورحبت به بهدوء"اتفضل ياعمير، نورت".

_مش هدخل ياطنط، أما زينب تخلص وأنتم أنا قاعد في القهوة تحت مستنيكم.
قالها بجدية وهبط، وبعد مدة هبطت هي ووالدتها وشقيقها، تقدم منهم عمير ببسمة ووجه سؤاله العابث لزينب وهو يثني رأسه قليلًا_:
_إزيك يا أبلة عاملة إيه؟

سار أمامها وهي رددت باستنكار خافت لنفسها"أبلة! وهو سابني من غير ما يقولي ولا إيه؟ ولا رجع تاني بوقه يطلع مجاري؟"
3

تعالى صوتها بهدوء"الحمدلله".

_أيوة تعبانة يعني ولا لاء؟
سألها باهتمام وهي هزت رأسها برضاء"الحمدلله على كل حاجة بس أنا واخدة حقنة مسكن قبل ما أروحله اتحجز زي ما الدكتور قالي".

_سلامتك ياست البنات.
طريقته! يا الله من طريقته الجميلة والغريبة والمضحكة في ذات الوقت! ضحكت على كلمته وهي تردد بسخرية"اتصرف بقا إنك ابن رَجُل الأعمال الغني والست الهاي إللي بتشرب سجاير وبتروح النادي كل يوم تشوف أشغالها".
1

تذمر بملامحه وهو يوفر بحنقٍ مبرر بتأفأف"يا أبلة وربنا دي حياتي، الله يخربيتهم منكدين عليا هنا وهما هناك إيه عايشين زي السكينة في الحلاوة!"

حاولت والدتها إمساك ضحكاتها لكن لم تقدر، وضربته بخفة على ذراعه"ياواد امشي وإنت ساكت بقا كفاية رغي."

_لاء سبيه ياماما دا أنا نفسي أسمع مغامرات عمير مع أهله العيلتين الكبار الله يرحمهم إللي كنا بنترحم عليهم في كل قاعدة.
قالها محمد وهو يضحك بقوة، لا يصدق إن عمير! عمير الذي يأخذ يتمه غنوة في فمه له بدل العائلة اثنين!

زفر بحنقٍ وهو يردد بسخرية مماثلة لهم"اقعدوا أنتم كدا هزروا، متعرفوش إني جوايا طفل يتيم ينتظر حنان الزوجة كتعويض بفارغ الصبر."
مرح في النهاية وهو يرمي لزينب غمزة مشاكسة، استدارت بوجهها للجهة الأخرى بخجلٍ، دق هاتفها باسم چيلان، أجابت وسمعت جملة الأخرى"أنتِ فين يابنتي أنا بخبط على بابكم مش بتردوا، أنا جهزت عشان أروح معاكم".

_طب انزلي أنا تحت البيت.
قالتها بهدوء وأغلقت معها، والثاني استفهم بجدية"هي جاية معانا ولا إيه؟"

حركت رأسها بتأكيد ولكن هو سألها باستغراب"أومال فين رودي؟ مش جاية ليه؟"

رفعت وجهها له بتعجب لكن أجابته بجدية"جاية بس عندها ظروف في البيت هتيجي بتاكسي".

مزح معها بحديثه وهو يضحك"لاء بصي افكسي لچيلان وخلي رودينا تيجي معانا يكون أفضل جدًا."
7

امتعض وجهها وحتى وجه والدتها ومحمد مرح بحديثه بعدما رأى وجه شقيقته"مالك بالحتة بتاعتي يانجم؟"

استنكر منه بضحكة عالية"الحتة بتاعتك مرة واحدة؟"

_أيوة أنا حاجزها من بعد ما اطلقت.
أكد بكلمات بسيطة لكن زينب نهرته بحدة، والثاني رسم ملامح متعجبة مع سؤاله المستنكر"هي رودينا كانت متجوزة؟"

حرك رأسه بتأكيد متحدث بجدية"آه بس مش بتحب تقول لحد عشان هي مش بتحب نظرة المجتمع للمطلقة، وبالأخص نظرة الرجالة الذئاب البشرية إللي زينا وزي أوس أوس بالأخص وبتقعد تشتم في عينتنا جدًا وبتقول إننا صنف يستاهل الحرق والانقراض، معرفش أما إحنا هننقرض هما هيتكاثروا إزاي؟ بالانقسام الميتوزي!"
حديثه كان مرح لكن صاحت عليه شقيقته بانفعالٍ"اخرس بقا، بتتكلم عليها كدا ليه! هي دي جوازة إللي اتجوزتها؟"
2

_صلي على النبي بس ما هو كدا كدا هيعرف، هي تخبي ليه أصلًا!
استغرب وهو يرفع منكبيه بعدم فهم، ونطق عمير بشرودٍ"غريبة مع إنها صغيرة وشكلها لسة آنسة عندها ٢٣سنة!"

_لاء هي عندها ستة وعشرين سنة، هي مش قد زينب دي بنت بنت خالة ماما.
قالها محمد موضح له الأمر والثاني لم يتوقعها، لاحظت زينب ملامحه وسألته باقتضاب"هو أنت هيفرق إيه معاك هي صغيرة ولا كبيرة! ولا حتى متجوزة ولا لاء؟ أنت ملكش المفروض علاقة بيها غير إنها صاحبتي وبس صح؟"

لاحظ نبرتها الحادة، حتى وهي مريضة حادة! لا تتهد الفتاة؟؟ هز رأسه بحرجٍ وهو يتنحنح"معاكي حق، چيلان أهي جاية علينا."
1

اقتربت منهم چيلان وهي انهدم شعرها مع جملتها المتلهفة"فكرتك مشيتي من غيري كنت هزعل جدًا، يلا".

سار أمامهم عمير، واستقل سيارته وبجانبه محمد وانطلق بهم، كان يرمق زينب بالمرآة بتعجب وانبهار أيضًا، واضح إن زينب مريضة للغاية، مريضة لدرجة إن وجهها يظهر منه عظمه، وتمسك بذراعها وجنبها المتواجد به الورم في كل الأوقات تقريبًا، وملامحها مزرية ولكن رغم كل ذلك تتحدث وكإنها لا تشعر بشيء! لا تبدي ألمها إلا في أوقات قلة! هذه بالنسبة له قوية للغاية!

وصل أمام المشفى دخلوا وفعلوا كل الإجراءات اللازمة، دفع عمير هو حساب المشفى ولكن زينب صممت أن تدفعها لكن هو لم يهتم، حُجزت في الغرفة والخوف اجتاح قلبها، شعرت إن النهاية اقتربت، من داخلها ترجف من الرعب، لكن سمعة جملة والدتها التي تطمئنها"متخافيش ياحبيبتي كلها بكرة وتخرجي لينا سالمة".

وعكس ما كانت تشعر به قالته، وابتسمت بسمة واسعة كاذبة"بالعكس ياماما أنا مش خايفة خالص، أي حاجة ربنا كاتبها ليا خير، الحمدلله".
1

استرسلت حديثها وهي تبحث بعيونها عن عمير
_أومال عمير ومحمد فين؟

_اصبري هخرج أشوفهم.
قالتها جيلان وخرجت إلى الخارج، وقفت بعيد فورًا بعدما رأت رودينا تقف مع عمير يتحدث معها، وصلتها جملة رودينا_:
_هات طب رقمك أبقا اتصل بيك.
5

رفع حاجبيه إليها باستغراب بعض الشيء يسألها بإحراج"عادي؟ ولا أكلمك فيس أفضل؟"

ضحكت معه بمرحٍ وهي تخبره"ياسيدي عادي كلمني على أي حاجة أنا فاتحة كدا كدا علطول داتا، هات بس رقمك، أوله ٠١٠ ولا ٠١١؟ أصل أنا ٠١٠ ومعايا إيه باقة تحفة فعايزة أخلصها."
3

ضحك ببساطة على طريقتها ونفى برأسه"هو للأسف أنا ٠١٥ أصلًا".

_إيه دا أنت معاك خط الشركة الحرامية؟ ياعم أنت كدا هتخلصلي رصيدي!
مزحت معه وضحكاتها تتعالى، وهو بادلها لغتها المرحة"متقلقيش هتصل أنا بيكي".
أملى عليها رقمه وهي دونته باسمه مرددة بهدوء"هبقا أكلمك بقا."

خيانة رسمية للمريضة بالداخل ومن المفترض هذا خطيبها وهذه رفيقة عمرها! عمير متخطي كل حدوده وهي أيضًا لكن ليس العيب على الرجل العيب على مَن تقف تتمايع معه بمنتهى البساطة، حتى محمد رأها معه ولم يعجبه الأمر، اقترب من رودينا يحدثها بضيق"مش تدخلي تشوفي زينب الأول؟"
4

_أيوة داخلة دلوقتي.
قالتها بهدوء وهي تدخل إلى داخل الغرفة تقابلت مع چيلان ولكن چيلان أدارت ظهرها تدخل إلى الغرفة قبلها، دخلت خلفها تتحدث بلهفة"زينب حبيبتي عاملة إيه دلوقتي؟"

هزت رأسها بخفة تجيبها بنبرة ضعيفة"الحمدلله كويسة، إنتِ مامتك عرفت حاجة، ولا إياد؟"

_إياد مكلمنيش بعد ما كلمتك، بس قعدت أعيط امبارح كتير أوي عشان هو شافني بنظرة وحشة جدًا وقالي كلام وحش أوي وإني رخيصة.
قالتها بتأثر لتتحدث چيلان بسخرية"طب زعلانة ليه؟ هو مش إنتِ بتلفي كل يوم على واحد ورا التاني؟"

توسعت عيونها بدهشة، وسمعت صياح زينب الحاد"چيلان إيه الهبل دا؟"

_مش هبل ولا حاجة يازينب، رودينا إللي بتموتي فيها دي واقفة برا تشقط عمير.
رمت جملتها بغيظٍ، ورودينا وقفت صامتة، صاحت والدت زينب بحدة"عيب كدا يا چيلان".

تكون غلف رقيق على عيونها، تحدثت زينب بلهفة مع جملتها"متعيطيش يارودينا، بطلي بقا يا چيلان إيه التخلف دا؟"

_اسألي محمد أخوكي، هو شافهم وبرا وصوت ضحكها عالي إزاي، العيب مش على الراجل العيب على إللي بتلف على خطيب صحبتها وهي راقدة في المستشفى."

صرخت رودينا عليها بانفعالٍ"بطلي بقا إنتِ بتتكلمي كدا ليه عني؟ هو إنتِ عشان تكرهيني تقولي عني كلام محصلش؟"

_ليه مش إنتِ خدتي رقمه؟
سألتها بحدة والثانية ابتلعت لعابها بتوتر مع هزة رأس خفيفة"لاء أنا..."

قطعتها زينب بصراخ"خلاص بقا اسكتوا شوية، أنا تعبانة يا چيلان هو دا وقت خناق؟"
1

وجهت رودينا نظراتها لها تدافع عن حالها بدموع"واللهِ هو إللي كان عايز يسأل عنك وأنا قولتله خد رقمي."

_ماشي يارودي عادي هو أخوكي الكبير.
قالتها والضيق ارتسم على وجهها، صمت الجميع لكن خرجت رودينا متحدثة بتلبك"أنا هنادي عليه يجي يحكي ليكم."

_تعالي يارودينا بس بقا حصل خير.
قالتها والدت رفيقتها بقلة صبر، دخل الطبيب ومعه عمير ومحمد بدأت كل الإجراءات والكشوفات اللازمة لها، مرَّ الوقت وانتهت الزيارة، تحدثت رودينا بهدوء"أنا هبات يا طنط عشان حضرتك متتعبيش، روحي إنتِ وأنا ههتم بيها".

_لاء يارودينا والله ما ينفع في وسط ظروفك إللي في البيت دي.
اعترضت بجدية، لكن هي ابتسمت بلطافة مع حديثها"أنا مستأذنة ماما إني هقعد مع زينب الأربع أيام دول واللهِ، واللهِ روحي انتي أنا هقعد معاها أسليها، مش إنتِ عيزاني يا زينب؟
وجهت نظراتها إليها والثانية هزت رأسها بخفة تريد راحة والدتها، تدخلت چيلان تخبرها بضيق"هي تيجي ليه؟ أنا ساكنة معاكي يعني أقدر اهتم بيكي عادي وأروح أجيبلك هدوم في أي وقت، لكن هي هتعمل إيه؟ هتقعد معاكي عشان إيه؟"
9

هطلت دموعها بانفعالٍ وصاحت باختناق وهي تغادر من الغرفة"أنا بجد زهقت منك، أنا هقعد برا عقبال ما إنتِ تغوري".

_شايفة كلامها يا زينب؟
سألتها باستشاطة لتصيح والدتها بفارغ صبر"بقولك إيه إنتِ وهي امشوا أنتم الاتنين أنا هقعد مع البت، متقعدوش تدوشوها بقا، بكرة تعالوا كلكم بدري، يلا كل واحدة على بيتها".

اعترضت رودينا بحديثها"لاء يا طنط أنا هقعد معاها".

أخذت چيلان حقيبتها بغيظٍ وتحدثت بسخط وهي تغادر"أنا إللي ماشية وبكرة تضربي نفسك يا زينب على إللي بتعمليه دا، أما تلهفه منك كدا وهو يجري عليها متزعليش بقا."

_واللهِ إنتِ قليلة الأدب يا چيلان دي أختها.
عاتبتها بكلماتها الحادة والدت زينب، ورمقت رودينا زينب بطرف عيونها كانت شاردة وملامحها حزينة ولكن دافعت عنها بكلماتها"ملكيش فيه".
2

ابتسمت بسمة واسعة وهي تنصرها عليها، والثانية كانت رحلت، وبعد دقائق رحلت والدتها، سألتها رودينا باهتمام"تعبانة؟"

_جدًا، بس الحمدلله.
لحظات ووجهت نظراتها إليها تحدثها بحذرٍ"رودينا هو إنتِ وعمير بتكلموا بعض في التليفونات؟"

شحب وجهها، وابتلعت لعابها تسألها بتوتر"هو إنتِ فكراني هسرقه منك؟"

_لاء طبعًا مقصدش، بس يعني عادي لو بتتكلموا قولوا ليا.
نفت سريعًا بجملتها وفي النهاية نهتها بقلة حيلة، والثانية سكتت بخجلٍ، وحكت يديها ببعضها مع جملتها الخافتة"مخدتش رقمه ولا حاجة."

رمقتها بعدم فهم قالت الصبح إنها أخذته! وبادرت ما يدور بخلدها"مش إنتِ قولتي خدتيه؟"
1

_هو إنتِ هتعملي إيه مع عمير؟ هتسبيه صح؟
لم ترد عليها وسألتها سؤال منافي لحوارهم الدائر، حدقت بها كثيرًا لأول مرة تشعر إنها غريبة عنها، تصرفاتها متناقضة، رودينا نفسها لا تفهم حالها، سامر جعلها مريضة نفسية بحق! نفت برأسها تحدثها بجدية"لاء أنا هقعد معاه وهفهم كل حاجة عن حياته، وهنتجوز وهعوضه عن أي حاجة وحشة عاشها في حياته."
3

كانت الثانية ستتحدث لكن دق الطبيب الباب ومن ثم دخل، تحدث مع زينب عن حالتها بجدية، وأخذ منها عينة دماء مرة ثانية ومن ثم غادر، وأغمضت زينب جفنها متصنعة النوم، وعقلها لا يتركها، كانت دائمًا تسمع عن خيانة الصديقة مع حبيب صديقتها وتستنكر تلك الفعلة المشينة! لا تتحمل كل هذا تريد أن تصرخ بها ولكن الحق كله على مَن من المفترض مدعي إنه لا يحب سواها، لا يرى غيرها! ألمها زاد، وشعرت بالمرض أكثر رغم إنها أخذت من الطبيب حقنة مسكن تسكن لمدة إحدى عشر ساعة! رمقت رودينا الساقطة في النوم فوق الأريكة بسكينة.

ملامحها جميلة للغاية، حتى بعدما فقدت وزنها بعد زواجها مازالت جميلة، بالله كيف عمير لا يفكر في رودينا الجميلة المرحة ويترك تلك البائسة المريضة التي لا يراها إلا في أوقات مرضها ووهنها فقط!

كانت ستذهب في النوم لكن سمعت صوت هاتف رودينا، واستيقظت الثانية تتثأب مجيبة على الهاتف بنبرة ناعسة"أيوة يا عمير".

_أنا صحيتك ولا إيه؟ آسف واللهِ مكنتش أقصد، أنا كنت متصل بس أطمن على زينب.
قالها بحرج شديد، وهي نفت بكلماتها"لاء عادي، زينب أهي نايمة".
1

_طب أمانة عليكي خدي بالك منها واهتمي بيها، ولو فيه حاجة خليكي معايا على اتصال وأنا هتصرف.
قالها بخوفٍ عليها، وهي قلبت عيونها بملل مرددة بنعاس"ماشي ماشي، هو إيه الدوشة إللي عندك أوي دي دا أنا صدعت! أنت فين كدا؟"
4

استنكرت في النهاية بعدما سمعت حوله أصوات صاخبة كثيرة، وهو أجابها بجدية"أنا في الشارع، باين في خناقة".

رمقت الساعة في هاتفها، لتسأله بتذمر
_حد يقعد في الشارع للساعة واحدة ونص؟ إيه الصياعة دي؟
6

ضحك وهو يجيبها"أكل العيش مُر بقا، خدي بالك على زينب وآسف على قلة أدبي وذوقي واتصالي بيكي في الوقت دا".

_لاء عادي اتصل في أي وقت عادي كدا كدا نومي خفيف، يلا باي.
أغلقت معه ومن ثم وضعت الهاتف بجانبها كانت ستكمل نومها لكن نهضت تتجه تجاه فراش رفيقتها، تنهدت بحزنٍ، مررت سبابتها فوق وجهها الشاحب، وانحنت تطبع قبلة لطيفة فوق جبينها، مرددة بتأثر"ربنا يشفيكي يا زينب."

ابتعدت عنها ورجعت إلى الأريكة تتسطح فوقها، والثانية هبطت دموعها في الخفاء!
4

"_____"

شهقت باستنكار وهي تسألها بنبرة عالية"نعم يختي؟ عايزة تجوزيني زبال عايش في الأرياف وفوق كل دا عبيط؟"

ضغطت على ذراعها بعنفٍ وهي تقربها منها متحدثة بنبرة خافتة حادة"الزبال إللي عايش في الأرياف دا هو إللي دلوقتي لمِّك في بيت أهله، وطي صوتك بدل ما تفضحي الدنيا، الراجل كتر خيره مش معرف حد بقرفك."

_أنا مش بحبه! هتجوزيني واحد مش طيقاه!
صرخت عليها بنبرة عالية، والثانية رنت الضحكة بتهكم"حب إيه ياختي إللي بتتكلمي عليه؟ إيه عايزة طول عمرك تبقي عايشة في غرزة؟"

حذرتها بحدة"اوعي يابت تقوليلهم على عملتك السودا، أنا قولتلهم إنك فتحتي دماغ واحدة من أهل الحارة، لمي الدور عقبال ما الواد يتجوزك يختي ويلم فضيحتك".

أشاحت بوجهها عنها، متحدثة بضيق"مش فاهمة يعني خايفة منهم ولا إيه؟، ده أنا مكنتش خايفة كدا لما إنتِ عرفتي، لو عرفوا يعني هيعملوا إيه؟، هيضربونا يعني!"
سخرت في نهاية جملتها، لتصفعها والدتها بعنف، ومن ثم أمسكت بيدها ضاغطة عليها بغليل، متحدثة من بين أسنانها_:
2

_لاء ياروح أمك هتجبيلنا العار هنا كمان وقدام العيلة، يبقا جبتيلي فضيحة أنا واخواتك في الحارة وهنا كمان، منك لله يابعيدة، وفي الآخر يرموا اللوم علينا ويقولوا إني أم فاشلة ومهملة.

رمقتها بعيون دامعة، لتتساءل بنبرة عالية شبيهة للسخرية من بين دموعها"هيقولوا إنك أم فاشلة ومهملة!!، أومال إنتِ إيـــه!!؟، مش مُهملة ولا فاشلـــة!!!"

أكملت ضغط على يدها بقسوة، لترد عليها بثـقة مِن أين اكتسبتها لا أعلم!!

"لاء مش أم مهملة ولا فاشلة، بس مشكلتي إني خلفت بنت مهملة وفاشلة وعار ياخِلفة العار، يـجلابة المصايب، أنتِ تبعدي خالص عن اخواتك الصغيرين، ده انتِ عندك أخت بنت أكيد لما تكبر محدش هيوافق يتجوزها بسببك، ابعدي عنهم خالص وعن حياتهم".

رمقتها بـكراهية شديدة، لتهز رأسها بتأكيد متهكم"آه آه انا إللي اتولدت من بطنك نازلة فاشلة ومهملة وعار وزبالة، مش إنتِ إللي مكنتيش فاضية غير للجواز وللجيران وللشارع ومربتنيش، مضايقة ليه بقا!! انا خَليفتك في الملاعب، إنتِ نسيتي إن أمك ماتت بسببك! سبحان الله الدنيا دوارة، بس تعرفي أنا مشفقة على أختي وأخويا الصغيرين، مصيرهم هيبقا معروف، هينتهي بـأخويا إنه شمام وواقف على النواصي زي ولاد الشوارع وهو بيشرب الحشيش، وأختي بتمنى من كل قلبي من ربنا مصيرها ميكونش زيي، أنا مشفقة عليها لأنها تستاهل حياة أحسن مني، يارب يارب متبقاش زيي، وتحسي بقا شوية وتربيهم".
كانت مُنهارة للغاية، تتحدث من بين شهقاتها وعيونها يشع منها الكراهية المُبطنة بالغليل.
1

للمرة الثانية صفعتها بقسوة، لينزف أنفها من أثر الصفعة، لتهتف من بين بُكاؤها"بتضربيني عشان انا أكتر واحدة عارفة فضايحك، روحي الحقي ولادك وهما لسة صغيرين كدا قبل ما الدنيا والشارع اللي قاعدة فيه يسرق منهم حياتهم، متكرريش غلطتك للمرة التالتة فيهم، حافظي عليهم لأني وربي لو عرفت إن أختي متسابة في الشارع بتلعب مع عيال الحارة ولا أخويا بيسهر في الشارع مع العيال والرجالة قدامهم واقفين قد كدا قداهم بيشربوا مش هرحمك، وهعرف الكل بعمايلك السودا وهقولهم أمك ماتت إزاي".

"إنتِ بتهدديني!! مبقاش غير حتة عيلة زبالة تيجي تقولي أعمل إيه ومعملش إيه! أخواتك هيفضلوا في أمان طول ما إنتِ وعارك تبعدوا عنهم".
1

سيطرت على دموعها، لتبتسم بتحسر مُردفة"مش هتشوفي وشي تاني أبدًا".

أخذت حالها وغادرت من الغرفة الصغيرة التي تجلس بها، تقابلت في طريقها مع هذا المغفل الذي يريد الزواج بها متعللًا بنار حبه لها يسألها بلهفة وخوف"مالك ياحبيبة بتعيطي ليه؟"

_بعيط من القرف إللي هعيش فيه.
انفجرت به بغيظٍ وهي تزيل دموعها بحدة، وهو سألها بلهفة"ليه بس دا إنتِ هتبقي أحسن حد في الدنيا".

ضحكت بسخرية وعلقت على طريقة تحدثه باستهزاء وقح"روح بس الأول اتعلم الكلام بدل ما أنت كل كلامك كدا طاير، يا أخويا أنا مش بحبك، كنت في الحارة بتنقل بين إيد دا ودا وكانوا أحسن منك كلهم، أنت مفيش كرامة!"

_لاء يا حبيبة أنا بحبك من زمان بلاش تقولي كدا، أنا هعوضك عن أي حاجة.
قالها بتصميم وعيونه على وشك البكاء، وهي اطلقت صوت من فمها مهلل"ازغرط وربنا، جه البطل إللي هينقذني من الأشرار زي الأفلام الأبيض وأسود، والله ووقعتي يا بت ياحبيبة في خيبة الرجالة، يا حسرة عليكي وعلى بختك المايل!"
قالتها وهي تندب حظها متجه تجاه التلفاز تشعله بمنتهى البرود!
1

ترمقه من أعلاه لأسفله، شاب في عمره العشرين، أكبر منها بعامين، ملابسه غير مهندمة، حديثه اهتم، أهبل لدرجة لا تطاق، معه شهادة معاملة أطفال_تسخر منه بتلك الجملة_!

صدح صوتها وهي تردد بأمر له"بقولك إيه أنا جعانة انزل هات أكل، أكل كتير ليا، وبرشلمة صداع عشان صدعتوني منكم لله، والست أمي إللي جوا دي كفاية عليها قعاد لحد كدا، خلي أمك تطردها، بيتها أولى بيها".

هز رأسه بطاعة وهبط، وهي ابتسمت بانتصار مع حركات يديها المتحمسة"حلو دا، هيبقا شبشب في رجلي".
6

"______"

في الصباح استيقظت رودينا بعدما أتت والدت زينب ومعها عمير وشقيقها وفتاة صديقة"محمد"، ضمتها بحرارة مع كلماتها الحزينة"ربنا يقومك على خير يا زينب، واللهِ ماما زعلانة جدًا عليكي وكانت عايزة تيجي بس إنتِ عارفة الشغل".

_حبيبتي يا نسمة كفاية وجودك.
تقدم منها عمير وكان يتحدث بقلقٍ"إنتِ بخير؟"

رفعت نظراتها المقتضبة له، وأجابته بحدة"كويسة جدًا".
رمقها باستغراب لكن صمت، ودخل الممرضة تجهزها لإجراء العملية، دخل خلفها الطبيب يتحدث بجدية"متقلقوش ياجماعة خير من حظ زينب الجميل إن ربنا كاتب ليها إن يكون عندها ورم حميد في الكبد، يعني هنستئصل جزء منه وبعد شهرين هينمو مرة تانية، والعملية إن شاء الله هتكون بسيطة مش هتاخد معانا أكتر من ساعة ونص، هي بس زينب تنتظم بعد العملية في العلاج والمسكنات وهتتعافى تمامًا في أقل من شهرين، دعواتكم ليها بس".

وجه نظراته إلى زينب ببسمة هادئة"مستعدة للعملية؟"
حركت رأسها ببساطة مع جملتها الخافتة"بإذن الله."

مرَّ ساعة كاملة تتجهز فيها حتى جاء وقت إجراء العملية، شعرت بالرهبة، فكرة الموت لا تفارقها، هبطت دموعها بخوفٍ ترفض دخول تلك الغرفة، جلس أمامها عمير يحدثها بحنانٍ_:
_عارف إنك مش طيقاني، بس أرجوكي اسمعيني دلوقتي، أنا بحبك جدًا، ممكن متبقيش بتحبيني نفس حبي ليكي بس أنا محروم من كل حاجة، إنتِ الحاجة الوحيدة إللى أنا مختارها في حياتي، أنا هقف استناكي برا تخرجي من العمليات ونحل مشاكلنا بعدها، وحتى ياستي لو هتسبيني...

قطع جملته لعدة لحظات لكن رجعت البسمة العابثة تزين وجهه مع غمزة منه لها"أنا بقا مش هسيبك وهخطفك ونتجوز".
1

ضحكت بدون إرادة منها، وهو ازدادت ضحكاتهم مع جملته اللطيفة"أيوة كدا اضحكي، ومتخفيش ياستي هتخرجي من أوضة العمليات وإنتِ صحتك بومب وهتتخانقي معايا وتاخدي حقك مني، اشطا؟"

للحق حديثه حنون ولطيف لأبعد درجة، ابتسمت تهز رأسها بوهنٍ"أشطا ياعمير".

تردد كثيرًا قبل أن ينبت بنت شفه، وحك رأسه باضطراب لكن في النهاية تحدث بصدق"أنا مش وحش يازينب، ومش كداب، عارف إني غلطت بس خوفت، كلنا بنخاف، ممكن توعديني بعد ما تخرجي من العمليات وتتحسني تسمعيني وتسمعي أسبابي".

_كان هيحصل من غير ما تقول، بس أوعدك.
تحمس وهو يفعل حركات بيديه مع جملته مرحة"حبيبة قلبي، هاتي حضن بقا العمليات."

_برا يا عمير، برا.
سمع جملتها وتعالت ضحكاته، نهض بعيد عنها وجاء وقت دخولها إلى غرفة العمليات، ضمتها والدتها باحتواء كبير، ورددت بخوفٍ"ربنا معاكي ياحتة مني، هتخرجي لينا سالمة إن شاء الله"

شددت على احتضانها بعدما هبطت دموعها ببطء تتتلجلج بحديثها"أنا خايفة أوي ياماما، ادعيلي بالله عليكي عشان أنا خايفة أوي."

_لاء يانور عيوني متقلقيش هتخرجي بخير إن شاء الله، أنا هصلي وأدعيلك يا عيوني.

قالتها بحب صادق نابع من داخلها والثانية شردت في حبها الذي بلا مقابل!

كم إن والـدتها تلك حنونـة! حقـًا حنونـة، يكفي مُعاملتـها الحَسنـة والـطيبـة معها، مَن يراهم يعتقد إنها ابنتها وهي والدتهـا بالفعل، نـعم نعم هي والدتها ولكن ليست التي حملتها بأحشـائها تسعـة أشهر! بل إنها هي مـَن اعتنت بها وتحملت مسؤوليتها منذ نعومـة أظافرهـا، والدتـها توفت بعد ولادتـها بشهـرين! شهـرين فقط لتهتم بـها جـارتها العطـوفـة وتتحملـها ليتـزوجها والدهـا وتقـرر عند اكتمالهـا لـلسـادس مِـن عمـرها أن تـنجـب طفـل لهـا يكـون لهـا الأخ والصديق والابن، يلعب معها، تقص عليه قصة، تهتم بـه وهو يبـدلها بكل حب ضحكات طـفولية وحنان بالغ في احتضانـه ليدها، ومع الوقت كان هو سندها وقوتـها مع والدها، تسمع الكثير من القصص عن زوجة الأب المتوحشة ترى في التلفاز وتسمع القصص من الجميع عن بشاعة زوجة الأب! لكنها تراها أحن زوجة أب، هي والدتـها، رحـم الله والدتـها لكـن تلك والدتـها التي اعتنت بها وحمـلتها بداخل عيونها واحضانهـا، والدتـها الأولى تركـتها وذهبت عند الأفضل من الجميع، لكن عوضهـا الله بوالدة حنان العالم بقلبهـا، يكفي إنها قـررت أن تعيش لتـربيتها هي وأخيـها فقط ورفضت الإنجاب مرة أخرى لـخوفها من إنجاب فتاة تحصل على اهتمامها وتشعرها بأنها أصبحت ليست من اهتماماتها، لا يُفكر أحد بتلك الطريقة، إلا العظماء، وتلك أعظم العظماء!

دخلت إلى الغرفة ونظراتها معلقة بالجميع، ونظرت إلى رودينا لتبادلها الثانية نظرة داعمة قبل دخولها.

"_____"

وقف بسيارته أمام محل شقيقته المغلق، نزل بخطوات هادئة، واتجه يفتحه بالمفتاح الذي معه، دخل يتفحص المحل بنظرات جامدة، كل شيء اختاره معها، كل شيء كان تحت إدارته، حتى الجُمل المكتوبة هو الذي طبعها وكتبها معها بخط يدهُ بعدما هي علمته الخط الحُر، حرام أن يحرمها من كل هذا، لكنها تخطت الحدود، أجرى إتصالًا مع شخصٍ ما محدثه بجدية"جيت المحل، مستنيك تيجي تشوفه".

جلس ينتظره نصف ساعة حتى أتى، ورحب به بجدية ودخل في الموضوع فورًا"إيه رأيك في المحل؟ واسع أهو وتقدر تعمله محل حيوانات زي ما أنت عايز."

_المحل حلو أوي، بس أنتم ليه عايزين تأجروه؟
سأل بانتباه والثاني أجابه ببساطة"عادي اشتريناه لأختي وحاليًا أختي مش عايزة تنزله".

_بس هو جميل فعلًا، على بركة الله شكله هيكون دخلة غير.
بعد حديث رسمي رحل على نية اللقاء معه ومع صاحبة المحل في وقتٍ قريب، دخل منقذ باستغراب يسأله باستنكار"أنت مين؟"

رفع رأسه تجاهه وما أن رأه حتى تعرف عليه، تحدث بسخرية واضحة"يا أهلًا، كويس إنك جيت تتعرف عليا."

_وأنا اتعرف عليك ليه؟ فين رودينا؟
سأله بقلة صبر، وهو تحدث بضيقٍ بعدما نهض يقف أمامه"أنا أخوها، محتاج حاجة منها؟"
2

هز رأسه برفض، ولكن سارع بمصافحته مع بسمته"أخوها، رودينا رفيقة عزيزة على قلب بنت أختي، وأنا منقذ بشتغل جنبك هنا."

_آه ماهي قالتلي، وقالتلي كمان إنك سوري، اتشرفت.
قالها من بين أسنانه بغيظٍ، والثاني بادله الحديث بنفس البسمة"الشرف ليا، بستأذنك هرجع الكافيه."

خرج من المحل والثاني زفر باختناق، هل يريدها أن تكون في هذا المكان وجميع الرِجال من حولها ولا يريدها أن تُفتن؟ وهذا غير معاذ الذي ظهر فجاءة لها وهو كان حبيب الطفولة، وعلى ذكره رأه أمامه يتحدث في الهاتف بعدما غادر بنايته، خرج بخطوات سريعة يلحقه وهذا كان هدفه من تلك الزيارة، والثاني وقعت عيونه عليه لتتوسع تدريجيًا، نهى المكالمة سريعًا ومن ثم تقدم منه يسأله بتعجب_:
_إياد! عاش مِن شافك!

_آخر حاجة كنت أتوقعها إني ممكن أقابلك عند محل أختي.
قالها بملامح جامدة، ومعاذ حرك رأسه بجدية مع حديثه المتعجل وهو يهم بالرحيل"فعلًا، آخر حاجة كنت أتوقعها إن العيلة الكريمة كلها تتقابل وتحت بيتي".

أشار تجاه دبلة يده مع سؤاله المستفهم"خطبت؟ ولا متجوز بس الدبلة ضيقة على إيدك الشمال؟"
وقف وهو يحدثه بضحكة مصطنعة"لاء خطبت".

_وخطبتك مش مالية عينك؟
رمى الجملة في الحال بغموض، والثاني رفع حاجبه الأيمن بصمت، وانتظر أن يرمي ما في جبعته، والثاني أخرج هاتفه يريه صوره مع شقيقته"إيه دا؟"

رمق الصور باستهجان، أغمض عيونه بضيقٍ، ما هذه الصورة وكيف التقطت! لكن سأله بقلة صبر"عايز إيه يا إياد؟"

_عايز إيه من أختي؟
هدر بها بغيظٍ والثاني أجابه بتريث"كل إللي بيني وبين أختك منتهي يا إياد، الصور دي مش عارف مين بعتها وغرضه إيه بس صدقني مفيش حاجة حصلت بينا ولا تخطينا حدودنا".

_وإيه الصور دي؟
سأله بغلظة وهو رد بمنتهى الجدية"كنا بنبقا واقفين عادي جدًا لأي سبب يكن واتاخدت بس إللي صور الصور حد محترف، بدل ما تقف تحاسبني أنا روح شوف سامر عايز إيه من أختك، لأن دا تصوير سامر، سامر أصلًا في مصر من مدة وجه لأخته وحصل بينهم هنا مشكلة كبيرة، وبعدين أنا فعلًا أختك مبقتش في دماغي، وحقك عليا يا سيدي لو في مرة من المرات صعبت عليا ووقفت أواسيها".
1

ردد كلمته خلفه بصدمة"صعبت عليك؟ دي حالها أحسن من حالك، تعرف دي بيدخلها في الشهر كام؟ دي شغال تحت إيدها بنات بتقبض منها، ياحبيبي أنا أختي مش مشفقة عشان تنول شفقة سيادتك، أنا أختي بكرة هتتجوز سيد سيدك أنت وابن عمك دا."

ابتسم بسمة عملية، مربت فوق ذراعه بجدية شديدة مع هزات رأسه"وأنا هكون سعيد من دا، أنا أختك زي أختي نغم، وأكلنا مع بعض عيش وملح كتير، ربنا يسهلها حلها وطريقها ويسهلي حالي وطريقي، ومتقلقش أنا وأختك كدا كدا نهينا كل حاجة كانت ممكن تكون بينا".

لم يمهله فرصة التحدث وسار بعيد عنه مع جملته"متأسف جدًا حقيقي ورايا شغل مستعجل، كانت فرصة سعيدة إننا نتقابل".

نادى عليه وهو يرحل ولحقته جملته"متفتكرش إن رودينا عشان اطلقت يا معاذ إنها بقت لقمة سهلة، متبقاش أنت خاطب وتلعب عليها، المرة الجاية هسقطلك صف سنانك، رودينا خط أحمر وراها أخ مستعد يخلع عين إللي يبصلها بصة وحشة".

_عمرك ما اتغيرت يا إياد، لسة زي ما أنت.
رمى كلمته ومعانيه وصلته، مَن كان يتخيل إن الحال يصل بالأصدقاء إلى هذا الحال؟ معاذ وإياد تربوا سويًا، حتى كل شخص فيهم حقق حلم دراسته بسبب تشجيعهم لبعضهم، كانوا أصدقاء يحبون بعضهم ومستعدين يضحون بحياتهم لأجل بعض حتى تزوجت رودينا! وسبحان الله كل شيء حلو طار مع الهواء!
11

"_______"

مرَّت ساعة كاملة وزينب في غرفة العمليات، الجميع يدعي لها، ووالدتها تقرأ القرآن منذ دخولها، وأخيها والفتاة التي معه واضح على ملامحهم التوتر، حتى چيلان بعد ما حدث ليلة أمس أتت ووقفت تنتظرها أمام غرفة العمليات، بينما عمير يقف شارد تمامًا على ملامحه مرتسمة معالم الحزن، كانت مشاعره غيرهم، هو لم يعش معها لمدة طويلة، لكنه أحبها، لا يريد فقدها ككل شيء حلو في حياته، لا يريد أن يصبح بلا مأوى، هو بحياته لم يختار شيء يحبه، هي فقط التي أحبها، اقتربت منه رودينا تجلس بجانبه، سألته بهدوء_:
_بتفكر في إيه؟
6

_خايف شوية.
أجابها بما في قلبه، وهي طمئنته بكلماتها الواثقة"متقلقش إن شاء الله ربنا هيخرجها منها على خير".

زفر باختناق مع حديثه المتأثر"أنا بحبها جدًا".

_يابختها بيك وبحبك.
قالتها ببساطة مع بسمة صغيرة مرسومة على تغرها، ورددت بمرحٍ"أنت أصلًا خوفك وشكلك دا يستاهل حضن كبير خالص".
8

ضحك وهو يمشط شعره المبعثر بيديه بإحراج، ورجع يشير على چيلان بعيونه في الخفاء"چيلان بصي عاملة إزاي، قومي واسيها وطمنيها يلا".

لم تنظر لها كما قال ولم تفعل شيء، ورددت بتهكم"بت مستفزة، مش بطيقها ومش هطمنها أنا مش المطمناتية".

_ليه يابنتي دي بتحب زينب جدًا واللهِ، شكلها وحيدة وما صدقت لقت حد تصاحبه، دي من ساعة ما جت العمارة وهي في ضلها، أنا آه مش نزلالي من زوري عشان هي إللي واكلة دماغ زينب بس زينب بتحبها جدًا.

انفعلت ملامحها بضيقٍ ورددت بغيظٍ"بطل بقا، أنا مش طيقاها".

_إنتم بتغيروا على زينب من بعض أكنكم ضراير، أنتم البنات عليكم حركات واللهِ تشل!
سخر منها في النهاية بعدما نهض من جانبها يتجه للمغادرة، سألته باستغراب"رايح فين؟"

أجابها بعفوية وهو يتجه للمغادرة"هخرج برا المستشفى مش قادر عايز أشرب سجاير".

غادر من المشفى كما قال، وقف عند سيارته يسند ظهره عليها وهو ينفث تبغه بضيقٍ، رن بصديقه والثاني أجابه بقلقٍ"إيه زينب عاملة إيه؟"

_لسة معرفش، هي لسة في العمليات، بس الممرضة خرجت مطمنانا يعني، أنت إيه الأخبار؟

_مش عارف، حاسس إن حياتي فاضية ياعمير واللهِ ومخنوق انهاردة، حاسس إني جبت آخري في كل حاجة، وزهقت من الشغل ومن وشوش الناس العكرة دي.
نطق جملتها وهو يتأفأف، والثاني تنهد بقلة حيلة مع جملته المواسية"متضايقش نفسك يا صاحبي، حياتنا كلها كدا".

هز رأسه يرفض حديثه مع تفسير شعوره"مش دا القصد، أقصد إن حياتي مملة، زهقت من الروتين الممل دا، هو عبد الرحمن دا هنروحله المسجد إمتى؟ عايز أشم هوا نضيف."

_بكرة بالليل، دا عبد الرحمن هيفرح بيك جدًا.
أخبره بتحمس، والثاني ابتسم شبه بسمة حزينة وهو يتحدث"ماشي".
3

أغلق معه المكالمة، وجلس القرفصاء يدفن وجهه بين يديه وهو يهزها بعنفٍ مع حديثه الحاد"كفاية بقا، كفاية، أنا مش وحش".

ضرب رأسه بعنفٍ مع قهرته الواضحة في صوته"أنا حاولت، واللهِ حاولت، بس مقدرتش، مقدرتش واللهِ، كان لازم أعملها، أنا مش غدار ومبعتوش هو إللي غبي".
8

تكون خيط على عيونه مغمضها بقساوة"يارب ميتأذيش، يارب ميتأذيش، يارب لو جراله حاجة واللهِ ما هسامح نفسي".
20

"_______"

خرج الطبيب يخلع قناع الوجه عنه متحدث ببسمة مطمئنة"الحمدلله العملية تمت بنجاح، والمريضة هتفوق خلال تمن ساعات إن شاء الله، ألف مبروك على سلامتها".
1

تنفس الجميع بارتياح وخرجت زينب بعد وقتٍ فوق الفراش الطبي تدخل أحد الغرف، تحدثت الممرضة بجدية"ممنوع الزيارة دلوقتي خالص، ممكن حد واحد بس إللي يقعد معاها لحد ما تفوق غير كدا مينفعش".

تحدثت والدتها بجدية"أنا هقعد معاها، زينب قالت إنها عيزاني أنا."

_يكون أحسن ياماما.
أيدها محمد بجدية، وتحدثت رودينا بتفهم"تمام يا طنط، أنا هروح كام مشوار وأرجع على معاد الزيارة تكون هي فاقت إن شاء الله".

جميعهم كانت مشاعرهم سعيدة، رغم إن الطبيب أخبرهم من قبل بنسبة نجاح العملية وإنها مضمونة إلا إنهم كانوا يشعرون بالذعر يجتاحهم، الله نجدها، الله شفاها وعفاها، رحلت رودينا من المشفى ودقت على أخيها بعدما رأت إنه أتصل بها لأكثر من مرة لكنه كان صامت، توترت بعدما فُتح الخط، وسألت بتلبك_:
_في حاجة يا إياد؟

_آه، أنا لاقيتلك واحد هيأجر المحل وبسعر كويس كمان، وهو جه وشاف المحل انهاردة وعجبه.
اختصر الأمر سريعًا، وهي شعرت بالألم، حلمها منذ الطفولة سُلب منها بعدما حُصلت عليه، استهجنت بسؤالها"أنت روحت المحل من غير ما تقولي؟"

أكد بسخرية"وقابلت معاذ ومنقذ كمان، وكان ناقص أقابل سامر."

ألمها حديثه، وهبطت دموعها ببطء لكن انتبهت حواسها له بعدما أردف باختناق"عرفت إن سامر في مصر وقابلك محكتيش ليه؟"

_عشان مكنتش عايزة يحصل مشاكل.
أجابته بنبرة مختنقة على وشك البكاء، حاولت السيطرة على دموعها لكن ظهرت في بحتها، وبخوفٍ استفهمت منه"هو إنت عملت إيه مع معاذ؟"

_معملتش، الغلط مش عليه، إنتِ إللي سمحتيله يكلمك وإنتِ إللي تخطيتي حدودك، يا شيخة دا بلكونته فوق محلك! والتاني دا محله جنب محلك.

هي المخطئة في كل شيء! هي المذنبة، هي الشريرة في روايات الجميع، صاحت عليه بانفعالٍ"أنا مش شفافة أو مش بني آدم عشان متعاملش مع الناس، مش مطلوب مني أبقا في مكان معرفش حد فيه ولا بكلم حد".

صاح هو الآخر عليها بنبرة مماثلة لنبرتها"المطلوب منك تعملي حدود وتحطي ربك قدامك في كل حاجة."

_وأنت معملتش كدا ليه؟ ها ليه؟ ليه روحت غلطت مع رنا؟ فاكر إن الفيلم الهندي إللي حكيته ليا دا دخل دماغي؟ البنت بتلف عليك وفي فدماغها حاجة وإنت عملت عليها فيلم واتجوزتوا، مسرحية بايخة.
هدرت بحديثها بسخط ولم تفكر في أي حرف قالته، وهو ضحك بعلو صوته  مع سؤاله الاستنكاري"مش عايزة تصدقي؟ براحتك، بس إنتِ أختي وأنا مش هسمح إنك بسبب غباءك تفضحي نفسك للمرة الألف، هنا وفي أمريكا وفي بيتنا القديم وفي محلك، يابنتي حتى لو نيتك خير عمر ما حد هيقدر دا، متخليش نفسك صيدة سهلة لكلاب الشوارع، إنتِ لسة صغيرة وشبابك قدامك بلاش بسبب تخلفك تخلي سمعتك في الأرض!"

تنهدت تنهيدة طويلة، وهو علم إنها لن ترد ليغلق الهاتف في وجهها بعصبية، جلست في مكانها وقلبها يعتصر، كل شيء يأتي عكس ما تريد! كل شيء سيء!

أخذتها قدميها إلى أحد المقاهي الكلاسيكية قريبة من المستشفى، جلست فوق المقعد بمفردها تحدق باللاشيء، علاقتها تدمرت بأخيها، وسيبتعد عنها ولن يطيق التحدث معها بعد الآن، وستُعاد لها مشاكلها النفسية، ونوباتها العصبية، لمرة واحدة تتمنى أن تكون سعيدة!
"______"
2

مرَّ عدة ليالي وكانت خرجت زينب من المستشفى، وبدأت في مرحلة التعافي، تسير على كل خطط وأوامر الطبيب لها، حالتها ليست بأحسن حال وتعيش على مسكنات الألام لكن هذا بالنسبة لها أفضل بكثير، تشكر ربها ليل ونهار على رزقها بمرض حميد وليس خبيث، كانت ستعيش في عذاب، من نعم ربها عليها إنها اكتشفت المرض في مرحلته الأولى قبل انتشاره في جسدها كله، إذا تقارنت بمرضى آخرين لكانت هي الأفضل في كل شيء، اقتناعها ورضاها يتعجب منه عمير، إذا كان أصابه ما أصابها لكان صنع فيلم هندي هابط! لكن هذا الفرق بينه وبينها! حتى هي تضحك وتبتسم وتتحدث بعد العملية ولا تظهر ألمها!
1

جلست أمام عمير بكامل حجابها، وتحدثت بجدية"أنا روقت عن الأول بكتير، محتاجة أعرف أنت مين ياعمير."

أخذ نفس عميقٍ يخرجه على مهلٍ، أخرج من جيب بنطاله شهادة ميلاده، وضعها في يديها محدثها ببسمة متألمة"أنا "عمير بدر خالد محمد الشرقاوي" ابن "ناتاليا چورچ يهودا"بنت واحد من ****رجالة روسيا، راجل معاه سلطة ونفوذ مش عند حد، دماغه دماغ شياطين، جدي خالد أبو أبويا معاه فلوس بالهبل، وبينهم مصالح وزمان كان التطبيع كتير وروسيا كانت حتة تقيلة واليهود كانوا في بلادنا بالهبل، لكن طبعًا"چورچ يهودا"دا أغنى وأشهر وأقوى من "خالد" لأن خالد مصري بس دماغه دماغ يهود."

رنت كلمات والده في أُذنه وأكمل سرده لحكايته بمرارة حاول صبغها بجديته_:
_ المصالح كبرت وعشان نفوذ خالد تزيد جوِّز البنت الجميلة إللي دماغها دماغ شياطين لابنه "بدر"كلب الفلوس، مش هيقول لاء ومش هيرفض، أهم حاجة القرش، والصفقات والشراكة كبرت، واليهودية حملت، كانت غلطة بس أبويا تقولي إيه قلبه حنين معرفش إيه الحنية دي قالها سبيه، اتولدت في مصر، واليهودية كانت زهقت قالت لأبوها لاء أنا مش بتاعت جواز، فكان فيه ولد ومصالح كانت خلصت وصلوا للي عايزينه ونفوذ خالد اترفعت أوي مش هيفرق بقا لو انفصلوا، فانفصلوا وطبعًا في غلطة في النص، يومها اليهودية قالت إنها هتربيني بس بشرط أبقا يهودي مش مسلم! فأبويا رفض مش عشان دينه لاء عشان هو الراجل إللي ابنه علطول بيعتنق دينه، يعني لو كان بيعبد الجرجير كان هيخليني أعبد الجرجير، وهي متمسكتش فيا وسابتني".

أدمعت عيونه ولكن تلاشت سريعًا ورجع يكمل بحرقة"أبويا كان ساعتها في روسيا الفترة دي، بعتني على مصر مع سواقه، ونزلت مصر واتربيت هناك في الڤيلا بتاعت جدي مع الخدم وكل دا، بعدين كبرت وبدأت أفهم، وعيت وأنا أبويا متجوز واحدة اسمها حبيبة هانم، كانت ست جبارة، ألعن من اليهودية أمي، تحسي إنها يهودية زيهم، ست داستني برجليها، بأوسخ جزمة عندها داست عليا، مش هقولك بقا إني كنت عايش معاملة الشحاتين لاء خالص، أنا كنت بلبس أحسن لبس وباكل أحسن أكل، وبتكلم بالانجليزي وفي مدرسة فرنسية غالية جدًا يعني دلوقتي هتلاقيها في الترم ب١٥٠ألف، هي زمان كانت زي كدا بقا."

_أنا كنت ولد مرفه جدًا، وكنت أربعة وعشرين ساعة بتكلم بالانجليزي وعندي أوضة لوحدي، ودولاب كامل فيه هدوم، بس كانت هي بتعمل حاجات متعملهاش مع طفل، كانت تسم بدني بالكلام رغم إني كنت صغير جدًا، ومكنتش بتاخدني معاها أي حتة هي وأبويا، كنت ببقا هتذل كدا عشان اسافر لبلاد برا زيهم وزي أدهم أخويا إللي أصغر مني بسنتين، عمري ما سمعت كلمة حلوة من حد منهم، أبويا كان بالنسبة ليه بديلك فلوس وبأكلك وبعلمك وبلبسك يبقا كدا تمام، بس أنا بقا عمري ما حسيت بفرحة بأي حاجة من الحاجات دي، دا أنا حتى المدرسة كنت بكرهها جدًا، وبكره أوضتي الكبيرة أوي، والأكل الجميل جدًا، كنت ساعات بعند معاها في كام حاجة فكانت تشغلني خدام عندها، وكانت بتسلط أبويا عليا يضربني، وتحبسني ساعات في الأوضة ممنوع من كل الألعاب بس صراحة عشان مبقاش كداب وبفتري عليها الكلام دا في آخر سنة ليا في الڤيلا عشان أنا بقيت عدواني جدًا، بجد عدواني أوي، كنت بزعق وأرمي أكلي وأصمم مش هروح المدرسة، ومبقتش أجاوب مع المدرسين وبقيت ولد نوتي خالص.

نهى جملته وهو يضحك بقوة مع مرحه، وهي دموعها هبطت عليه بحرقة، امتدت يديها تربت فوق ذراعه بتأثر مع جملتها المتلهفة"خلاص والله لو هتتعب بلاش تحكي، أنا مش عايزة أعرف حاجة ياعمير واللهِ، خلاص واللهِ أنا مش عايزة أعرف الماضي، خلينا في دلوقتي".

أخرج لها من جيب بنطاله محارم ورقية مع حديثه الحنون"امسحي بس دموعك يا ست، أنا بحكيلك لإني عايز أحكي".

أخذته منه وبدأت بمسح دموعها، وهو شاكسها بحديثه"عسل واللهِ".

رمقته بحدة وهو تعالت ضحكاته مكمل حديثه بتنهيدة"براحة طب، المهم ياستي أنا مبقتش كدا من شوية، أنا كنت حرفيًا ملطشة الفصل بتاعي، كانوا بيتلموا عليا يضربوني، ويتنمروا عليا، ويرموا أكلي في الزبالة، وأنا مكنتش بعرف أدافع عن نفسي، وطبعًا الحوار دا لو كان حصل مع أي من بقيت التلاميذ الطلاب بيتعاقبوا وبيتحطوا في أوضة كدا، لكن أنا طبعًا مرات أبويا كانت متوصية بيا ومسلطة عليا المدرسين بأهل الطلاب، فمكنش ليا ضهر، ولما روحت اترميت في حضن أبويا اشتكيله ضربني ومسمعنيش، كان نفسي يروح يشتكي العيال دول، بس مراته بعدها من كتر عياطي حبستني، فبقيت مهمل في دراستي ومبقتش أركز في الحصص وبقيت أرمي أكلي في الزبالة قبل ما أروح المدرسة، كنت طفل بائس، بس ياستي وفي يوم خدت حقي من حبيبة وكنت مدشدش أكلي وعورتها بإزاز الأكل، فصدرت أمر إن عمير مش هيقعد في البيت دقيقة واحدة، آآه لو أقولك بعد ما سمعت الكلام دا حصلي إيه، خوفت واترعبت دي بتقول هتوديني منطقة فيها ناس فقيرة، وأنا آخر معرفتي عن الناس الفقيرة إنهم بيخطفوا الأطفال ويخلوهم متشردين، قعدت اتحايل عليها محايلة لكن خلاص، روحت مع مربية اسمها فاطمة بيتها، كان عندها خمس عيال، شوفت معاهم أسود أيام حياتي، دا مرات أبويا والعز إللي كنت عايش فيه كان أهون، على الأقل منزلتش في بيت أبويا اشتغل جزمجي".

غامت عيونه بغيمة حزينة تريد الهطول بغزارة، وابتسم بسمة حانية وهو يتذكر منقذه!
_روحت مدرسة أقل ما يقال عنها إنها تحت بير سلم، بس من بعدها قابلت أعز حد على قلبي، لو عيشت عمري كله أرد جمايله مش هعرف، قابلت أُس، قابلت بلطجي الفصل إللي شالني جوا عينه!

اقترب طفل ملامحه متشردة بالنسبة للأوروبي من آخر مقعد بالفصل الذي يجلس به عمير وحيدًا محاول تلاشي الجميع حتى لا يضرب مرة آخرى، توتر منه وانكمش بجسده محامي بطاولته رمش بعيونه لأكثر من مرة بخوف وهو يراه يجلس بجانبه ببلطجة وبدون إذن! جاء أن يتحدث لكن رفع فورًا عمير يديه أمام وجهه محاول حمايته مردد بخوفٍ جلي"مش تضربني أنا واللهِ مش معايا سندوتشات".

رفع الثاني حاجبه باستغراب، ضحك وهو يهتف بسخرية"إيه جو المجاعة دا! هو حد لمسك ياض؟"

ابتعد بجسده عنه وهو يهز رأسه بنفي مستمر"No"
طريقة حديثه طفولية للغاية! لا تليق بطفل في الصف الثالث الإبتدائي! والثاني سأله بانفعال"أنت بتبعد ليه؟ شايفني مجِّرب؟"

لم يفهم معنى كلمته لكنه هز رأسه بتأكيد حتى يتفادى ضربه له والثاني كان سيريه مَن هو الأجرب لكن ملامحه التائهة تلك استغربها، وسأله باستنكار هادئ"أنت مش عارف يعني إيه مجرب صح؟"
1

من جديد أكد على سؤاله بهزة رأس بسيطة، وهو كان يشعر إنه مسكين، سأله باهتمام"أنت خايف من إيه؟"

خفض رأسه وردد بخفوت وهو يعبث بحقيبته ليتلاشى خوفه"خايف منكم عشان مش تضربوني".

اقترب منه بأمان وردد ببسمة"طب متخافش، إحنا مش بنضرب غير الرخمين إللي بيعصبونا، لكن إحنا طيبين وأنت شكلك غلبان، أوعدك لو صاحبتك عمري ما هسمح لحد يمس شعرة منك".

رفع نظراته المتلهفة له وهو يهتف بسعادة بالغة"really؟"

_ريري مين؟
سأله ببلاهة وهو يستنكر بعدم فهم، والثاني ردد بسعادة"فعلًا هتعمل كدا؟"
1

_أيوة طبعًا أنت مش عارف أنا مين؟ أنا زعيم الفصل يابني!.
تفاخر بحاله وهو يفرد ذراعيه ببسمة متعجرفة، واعتدل في لحظات يضع يدهُ على ذراعيه بمرحٍ مع حديثه المشاكس"اسمي أوس أوس زعيم الفصل دا، مش الأمين لاء الصايع إللي بيضرب الأمين عشان ميكتبوش، اسمك إيه؟"
2

قضم شفتيه بتوتر طفولي، وبحركة تلقائية وضع يدهُ فوق مؤخرة رأسه من الأسفل يخبره بنبرة خافتة"عمير".

_أنت ساكن فين؟ أنا أعرف كووول المنطقة من أولها لأخرها، وكنت في مدرسة إيه قبل ما تتنقل.
سأله وهو يفتخر بحالهُ وصياعته اللا متناهية!! وأخرج حقيبة شفافة بلاستيكية، معقودة عقدة بسيطة، أخرج منها شطيرة وثمرة خضراوات يأكلهم بنهم وبطريقة رديئة لم يعتاد عليها من قبل لكنه في الآونة الأخيرة بدأ يرى جميع مَن في تلك المنطقة الرديئة يأكل بطريقة غير مهذبة لأداب الطعام والنظافة بالمرة، لكنه أجابه بجهلٍ_:
_مش عارف ال Nanny بتاخدني في حتة كدا جنب Uncle إللي بيبيع البتاعة المدورة وخضرا دي، وكنت في مدرسة كونكورديا الفرنسية الدولية.
1

فتح أوس أوس فمه ببلاهة، لا يفهم حديثه، سأل باستنكارٍ"يعني إيه؟ وإيه كورديا دي؟"

_دي مدرسة خاصة بفلوس كتير أوي أوي أوي، بتعلم فيها فرنساوي وانجليزي.
قال حديثه ببسمة واسعة للغاية وهو يحرك يديه بحماس مفرط، مكمل حديثه ببسمة تدريجيًا اختفت"كنت بلبس قميص أحمر، وبنطلون وچاكت أسود، أحلى من اللبس الوحش دا بكتير."
لكنه تدارك فورًا ما كان يعانيه في تلك المدرسة ليردد بخفوت"بس أنا المدرسة إللي هناك دي كانت وحشة خالص والناس وحشين".

زهدت جملته في النهاية بحزنٍ وهو يقيم ملابسه الكحلية بنظرات مشمئزة، والثاني رمقه من أعلى لأسفل بعدم تصديق، مع اندفاعه في الحديث الهجومي"كداب أوي أنت أصلًا هتجيب فلوس كتير أوي منين دا أنت في مدرسة كحيانة".

_أنا مش بكدب، أنا بابي عنده ڤيلا كبيرة و garden  و pool كبير، بس هي مرات بابي الوحش إللي خلت ال Nanny تاخدني توديني هنا.
قال حديثه بانفعال طفولي لا إرادي وملامحه تحولت إلى ملامح طفولية حمراء!

_يعني إنت شاطر في الإنجليزي؟ طب أحمر بالإنجليزي يعني إيه؟ أنا لسة حافظها إمبارح خد بالك.
قال جملته بذكاء شديد وهو يظن إنهُ لن يعرفها، والثاني من سهولة السؤال استنكر بحديثه"إيه السؤال دا؟ سهل جدًا يعني red".

_على فكرة أي حد بيعرف يقولها، بس أنا عارف إنك بتكدب، مفيش مدارس غالية كدا.
بغيظ الأطفال المعهود حدثه بها، والثاني هز رأسه بهدوء مع كلمته"أنا مش بكدب".

_ماشي ماشي، إنت عينك دي ولا عدسات؟
سأله بإعجاب واضح للغاية، عيونه الجميلة معجب بها! حدق بعيونه كثيرًا، والثاني ابتسم ببرود وهو يجيبه"عيوني".

ضمهُ فورًا بمرحٍ ممتزج بحديثه الصادق"إنت حلو أوي، أنا هصاحبك عشان شكلك قمور، وهمشي معاك عشان بنات الفصول يجوا يصاحبوني معاك عشان أنت قمور، طالع لمين كدا قمور؟"
1

_طالع لمامي بيقولوا أجنبية.
قال كلماته ببطءٍ متألم، وهو يقول إنهم يقولون، ولا يعلم شيء بالأساس عن تلك الجميلة! والثاني عقد حاجبيه باستغراب وهو يسأله"بيقولوا؟ أنت مش عايش معاها؟"

هز رأسه ببساطة، وموج عيونه ثار بلمعة ظاهرة، وتلاشت فورًا وهو يبتسم بمرارة، يتذوق مرارة اليُتم وماهو بيتيم!
_لاء، معرفش شكلها كمان.

تأثرت ملامح الصغير، وضم شفتيه بحزنٍ عليه، مع حديثه الآسف"ربنا يرحمها، متزعلش كلنا هنموت".

ليتها صعدت روحها للأعلى وتوفت! لكنها فارقته وتخلت! وبمنتهى البساطة تركت خلفها طفل بريء يبكي قساوة ثلاثة! ثلاثة تعذب بسببهم، وبكى من قسوتهم، وتأذى من معاملتهم، ابتسم بسخرية، ووضح لهُ بجدية _:
_مامي عايشة بس في روسيا عشان هي أجنبية، أنا كنت عايش مع بابي في الڤيلا بس "حبيبة" هانم مرات بابي خلت بابي يمشيني فبابي جبني مع  Nanny"فاطمة" وجبني المدرسة دي.

_مرات أبوك طردتك؟
توسعت عيونه باستنكارٍ وهو يتمتم بحديثه المذهول، أكد الثاني بغليلٍ واضح على ملامح طفل"آه عشان مش بتحبني، ولا أنا كمان بحبها، هي ست وحشة أوي بجد أنا بكرهها".

ضم شفتيه بآسى، وردد بحزنٍ يسأله بخفوت"يعني أنت كنت غني بجد؟"

_واللهِ آه، بابي غني أوي أوي وبيلبس دايمًا بدلات Black و Blue، وعنده شركة كبيرة خاليث.
قال كلماته وهو يحرك يديه يوصف له بطريقة طفولية للغاية، والثاني انبهرت ملامحه، وحرك يديه بحماس طاغي على حديثه"الله، أنت لازم تبقا صاحبي".

حرك رأسه ببساطة مع حديثه المحترس"ماشي بس مش تضربني لو زعلت مني".

والثاني تذمر بجملته"ياعم قولتلك مش هضربك متبقاش جبان، أنت في حمايتي".

وكالعادة هو حرك رأسه بهدوء مسيطر عليه، حدثه أوس أوس ببسمة عفوية وهو يأكل شطائره"طلع شندوتشاتك وكُل قبل ما الأستاذ يدخل، أحسن أستاذ الرياضة دا رغاي رغي".

_مش معايا سندوتشات الNanny مش بتعملي.
قال حديثه وهو يتفادى النظر إلى طعامهُ، والثاني تنهد بقلة حيلة مع استهجانه"يادي النيلة ؟ مش أبوك غني ؟"
1

زفر الثاني بضيقٍ، وهتف بحنقٍ"آه بس الNanny وحشة معايا، وبابي وحش، ومرات بابي وحشة، وكلهم وحشين فمش بيعاملوني كويس، بس لما كنت في بيت بابي كنت باكل وبشرب وبلعب وكل حاجة دا لو مرات بابي معقبتنيش يعني ومعادا قبل ما أمشي عشان كنت sad، بس هنا لاء عشان الNanny وحشة فهمت؟"

حرك رأسه نافيًا، ولكنه عرض عليه ببساطة شطائره البلدي"خلاص خد كُل معايا، ماما عملالي شندوتشين فول وشندوتش طعمية وشندوتش بطاطس بس كلته ودي خياراية".

_مش باكل الأكل دا، الNanny بتجيبه لأولادها بس أنا مش باكل منه عشان كدا مش بتعملي، وحشة أوي البتاعة الخضرا دي أصلًا.
تذمر بحديثه، والثاني استفسر منه بقلة حيلة"هي مين ناني دي إللي كل شوية تقول عليها! "

غمغم بحزنٍ"دي إللي خدتني من بابي تربيني مع ولادها بفلوس، دي وحشة أوي بتعامل ولادها أحسن مني وبتزعقلي دايمًا، ولما قولتلها هقول لبابي قالتلي إن مراته هي إللي قالتلها، أنا بكرههم كلهم".

والثاني شعر بالحزن عليه، ربت فوق ذراعه بحزنٍ ظاهر مع جملته"متزعلش، أنا هتصرف ليك في أكل حلو".

كان سيعترض لكنه نهض فورًا، واتجه تجاه أول مقعد للفتيات، وقف لمدة مع فتاة بيضاء بجديلة طويلة، اتجه له مرة آخرى وهو ممسك بشطيرة مردد بحماس"خد جبتلك شندوتش فينو بانيه ياعم".
1

_مش هينفع أخد أكل مش أكلي، كدا حاجة وحشة، البنوتة كدا هتعيط أما تروح إننا أكلنا سندوتشاتها ومش هتبقا عايزة تيجي بأكل تاني خاليص.
قال جملته وعيونه الزرقاء متسعة برفضٍ لا يريد أن تشعر الفتاة بما شعر هو من قبل! لا يريد أن تبكي في منزلها، ولا يريد أن تكرهه وتمنى أن يموت بسبب أكله لشطائرها! والثاني فتح فمه من هذا الفيلم الهندي وسأله بسخرية"يابني أنت عندك خال أهبل؟ هو أنا سرقتها؟ ماهي قدام عينك أهو فرحانة وبتضحكلي! متعيشش ياعمير".

يومها رفع نظراته له ببراءة يسأله بعفوية"مش هينفع كدا هموت هبقا demon لو معيشتش".

_يعني إيه!
جملة بلهاء خرجت من فمه بعدم فهم!

_بس بقا ياستي من بعدها وأوس أوس صاحبي، أبويا كان بيبعتلي فلوس بس المربية كانت بتاخد نصها والنص التاني بترجعه لمرات أبويا وأنا كنت شحات بجد، فنزلت بعد شهرين بالظبط اشتغل صبي مكانيكي، بعدها جزمجي، بعدها بقال، بعدها صبي سباك، واشتغلت كل حاجة، أنا اتمرمط أوي يازينب، بس كنت بحب العلام أوي، كنت فاكر إني لو اتعلمت أبويا هيرضى عني وهيشغلني في شركة صحابه بقا والناس إللي عامل شراكة معاهم، رغم إن أبويا في الفترة إللي قعدت فيها في بولاق كان جاحد معايا أوي إلا إني كنت فاكره هيفرح بيا بقا وإني معايا لغات وأنا في حتة مدرسة مجاني، ودخلت حتة جامعة معفنة، كنت فرحان أوي لما خدت الشهادة بس كل حاجة اتهدت لما روحت ليهم واتطردت، دا كان أسود يوم في حياتي وهو واقف بيقولي لاء، خدت قلم منه على وشي ودا بجد ومن بعدها مرات أبويا نزلت ضربتني بالقلم، يومها أقسمت لو السما اطربقت على الأرض مش هوريله وشي.
تلك المرة هبطت دموعه تحرق قلبه قبل وجهه، وزيف ملامح وجهه الجامدة مع جملته_:

_وقولت لأوس أوس إني هسيب المنطقة وهو وأبوه خافوا عليا وسابوا حالهم ومالهم وجم معايا هنا من ست سنين هنا، كل حاجة عشاني، أبويا بنفسه رماني، ليه الغريب اتمسِّك بيا؟ قولت وربنا لا هنفي وجودهم من حياتي، كدا كدا محدش يعرفني، دخلت وسط أهل الحارة وفننت قصة لطيفة كدا إن أهلي ميتين وإني واد جاهل ما أنا قاعد ست سنين ونص يازينب أقسم بالله أروح من شركة لشركة اترفض، دا حتى الشغلانات إللي ملهاش علاقة بالهندسة اترفضت منها، دا أنا روحت لشركة وكانت شبه موافقة عليا وبعدها بيومين اتصلوا رفضوا دا الجاهل أرحم، يفيد بإيه العلام وهو مدفون تحت التراب؟ قولت أقسم بربي لا هنفي وجود عمير الشرقاوي دا من حياتي كلها وعملت كدا، اكتشف من كام شهر من عبد الرحمن الشيخ إني أنا متوصي عليا من واحدة اسمها حبيبة في كل الشركات ودا من زمان جدًا، بيني وبينك فرحت، فرحت إني مطلعتش فاشل وإن أنا أهو كنت ممكن اتقبل لو مرات أبويا متدخلتش في الحوارات، بعدت عنهم سنين ميعرفوش حاجة عني لحد ما اشتغلت أمن من قريب ومن حظي أبويا طلع شريك مدير الشركة، وعرفني وجابني وأهني بمعنى الكلمة، وأنا بردو بعدت لكن لما شوفت الننوسة أختي قلبي حن، ورميت بكل حاجة وروحت قولت لأبويا عرفني عليهم، ولما روحت ذليت نفسي دا حتى الننوسة إللي قالتلي قبل كدا ياريت كان عندي أخ في حنيتك قالت لأبوها دا نصاب، وقالتلي إني عايز منها فلوس، بلاش أرسم الدور دا وأقولها عايز منها إيه، روحت عشان أهين نفسي وبس، ووقفت قدام أدهم إللي متعلم في أمريكا عشان يرمي قشر اللب في وشي.

زادت شهقاتها بقوة، شعرت إن قلبها يختلع من مكانه، وهو جنَّ عليها مع سؤاله الخائف"مالك يا زينب؟ خلاص اهدي واللهِ أنا دلوقتي مش زعلان أنا متعود".
1

رمقته بعيونها الحمراء، كانت تريد أخذه في أحضانها، تحدثت بنبرة مقهورة"أنت تعبت أوي في حياتك، وأنا جيت أكمل عليك، حقك عليا يا عمير، واللهِ أنا فكرتك إنك ضحكت عليا أنا."

هز رأسه بنفي متأثر بدموعها"لاء يازينب والله أنا لو اكتشفت إن والدك مثلًا طلع عايش هتصدم صدمة عمري وهعمل أكتر من إللي عملتيه، دا إنتِ معملتيش حاجة، حقك عليا أنا واللهِ إني محكتش من الأول كنت خايف تعرفي القصة دي وتسبيني".

وكإنه أخذ جرعة الصراحة واخبرها بحرقة مترجيها بكلماته"ونبي يا زينب ما تسبيني، أقصد بالله عليكي ما تسبيني، أنا عارف إني مش الزوج إللي تتمنيه لكن أنا بحبك ونفسي نكون عيلة صغيرة مع بعض تعوضني عن كل دا، وأوعدك إني هعمل كل حاجة حلوة واللهِ".

عمير زاد ألم قلبها، ورددت ببكاء عنيف"بس بقا يا عمير، واللهِ ما هسيبك، أبقا غبية أصلًا لو سيبت واحد زيك، واحد عاش عمره كله ياكل بالحلال، واحد عاش راجل من وهو طفل، أنا بحبك جدًا واللهِ".

تهللت ملامحه وسألها بلهفة"يعني خلاص صافية لبن؟ وهنتجوز؟"

ابتسمت له بضحكة باكية"حليب يا قشطا، وهنتجوز، ولو عايز تقدم معاد فرحنا قدمه".

توسعت عيونه بدهشة، ورمش لأكثر من مرة ببلاهة مع سؤاله المندهش"بجد يا زينب؟ ينهاري عليا، ياريتني كنت حكيتلك من زمان كان زماننا متجوزين".

ضحكت وهي تؤكد على جملته بخجلٍ"آه، أنا عايزة أعوضك عن أي حاجة وحشة حصلت ليك ودا مش هيحصل غير لما نبقا حلال بعض".

_طب مينفعش تجيبي حضن طيَّاري كدا؟ عقبال يعني الجواز ويكون حضن بريء، بريء وربنا.
قالها بمرحٍ وهو يغمزها بخبثٍ لكن هي توسعت عيونها بانفعالٍ وكانت ستصرخ عليه لينهي جملته سريعًا بكلماته الشبه باكية باصطناع، تحدثت بنبرة خجولة"بطل ياعمير، بجد الحاجات دي حرام وعيب وأنا مش متعودة كدا على قلة الأدب دي".

هز رأسه بتفهم ضاحك مع جملته"ماشي ياستي، أنا بحب الكسوف دا".

_عمير هو إنت إيه رأيك في رودينا صحبتي؟
سألته فورًا بانتباه بعدما حاولت جاهدة أن تمسك لسانها لكن تحكمت بها غيرتها!
6

"______"

ءن ءن ءن🙈

خسارة فيكم البارت بس ماشي 😔

إلا عمركم ما كتبوا بوست ولا عملتوا ريفيو عن مميزات الرواية وكلامي الحكم مع إني معرفش هتعملوه إزاي وبعمل اتنشن عليكم بس بردو 😠😔
3

إلا عمركم حتى ما انتقدتوني 😔
10

المهم كل سنة وانتم طيبين مسم
3

توقعاتكم؟ ورأيكم؟
4

رد فعل إياد وكلامه لرودينا؟
3

ورودينا وتصرفاتها مع عمير؟
17

وعمير وزينب؟
3

وزينب ورودينا؟
1

وكلام إياد ومعاذ؟
2

وعملية زينب؟
1

وچيلان ورودينا؟
2

وحبيبة وأمها والعريس؟
2

جماعة لسة واخدة بالي من حاجة إن منقذ ومعاذ بيبدأو ب "م" وبينتهوا ب"ذ" لاء وكمان أربع حروف، حاسة إني مبهورة البت رودينا دي إيه 😆😆
1

وعمير وقصته الحزينة؟
7

أهم حاجة بقا ليه أوس أوس قال كلامه دا فوق وهو هيأذي عمير في إيه؟



مكتبة حواء
مكتبة حواء
موقع مكتبة حواء هو منصة إلكترونية عربية متخصصة في نشر الروايات والقصص، ويستهدف بشكل أساسي محبي الأدب الرومانسي والاجتماعي، مع حضور قوي لاهتمامات القرّاء.
تعليقات