📁 آخر الروايات

رواية احفاد الثعلب الفصل الثاني والعشرين 22 بقلم شريهان سماحة

رواية احفاد الثعلب الفصل الثاني والعشرين 22 بقلم شريهان سماحة


الحلقة الثانية والعشرين

أشاح بيده تجمع الستائر الجانبي في ثواني معدودة .. ليتفاجئ بمؤخرة رأس مغطاة بوشاح أسود تميل دون تمهل عليه وصوت تفريغ جوفي عنيف ينتشر علي صدره !!

جحظت عيناه بقوة وهو يشعر بصدره المبلل وتلك الرأس ترجع للخلف ساقطة غطاء الوجة قبل أن يلمح من وجهها شئ ..

حدثته ذاته بأندهاش بأن تلك الهيئة الخارجية يعرفها جيدا !!

ولكن كيف أتت إلي هنا .. وفي داخل مكتبه الأن !!

أفاق من اندهاشه علي نظرات نافرة من ملقتيها البنية الغاضبة .. رساله خفية مضمونها تقزز جلي يخرج مع نبرة صوتها التي اخرجتها وهي تبتعد من أمامه بوهن :
- أبتعد عني .. فأنت بت تثير أشمئزازي حقاً !!!!

رددتها لتعدوا بغير ثبات من أمامه للخارج من أثر الدوار .. لتتقابل أمام باب الغرفة مع ذلك السائق ..

خرج صوتها مقهورا مرتجف ببكاء يستنجد به ما أن رأته لكي يبعدها عن ذلك المكان في الحال !!

أومأ براسه بالإيجاب متفهماً لحالتها المزرية في ظل عدم استيعابه لما أدى إلي ذلك في تلك الدقائق المعدودة التي غادرها بها !

رفع عينيه المتسائلة يتفحص من خلفها ملامح " علي " المتجمدة كالجليد ! وبجانب مكتبه وكيلة الشركة الأوروبية بحال لا يختلف عن حاله كثيرًا…

يبدوا أنه حدث شئ .. ولكن يبدوا من وجوههم بحالتهم المريبة تلك ، بأنه ليس الوقت الجيد للسؤال ليتلقي الأجابة المطلوبة !!

أبتعد للخلف لتمر من أمامه سريعًا دون صبر .. فأتبعها صامتاً والحيرة تأكل عقله بتفحل !!

تلك الثواني مرت عليه وحالة تخديرية اصابت جسده بأكمله إلا شيئان به ، عيناه التي رأت نفورها التام منه لتبتعد متستغيثه بشخصٍ أخر غيره ..

وعقله الذي يدور كالطاحونة بين جانبين أحدهما هو أن لا يوجد امرأة في العالم بأسره تنفر منه باشمئزاز وتنطق ما نطقت به بل كلهن يتمنن قربه وهو فقط النافر بهن ..

والأخر هل تستغيث بشخص أخر أمامه !.. متذكرا معالم وجه جاك حين علم باصطحابها .. إذا ذلك التخمين الذي أجتاح عقله في محله .. و فعلا كلهن خائنات ملعونات يستحق أن يحتقرهن بدون رحمة !!

تلك النقطة كفيله لأرتفاع ضغط الدماء في رأسه .. أدت إلي تمكن قوة تهجمية عمياء منه بل و دفعته لسرعة التصرف والتخلص من تلك المهزلة في الحال .. ومعرفة تلك الحقيرة مكانتها جيدًا !!

فهي ما إلا امرأة فُرضت عليه بدون وجه حق في بيته من جانب العجوزين ، الأول لذكرى أبيه والأخر بمكانته الخاصة بقلبه ..

امرأة لا تستحق أن يطلق عليها لفظ امرأة فأي ملامح أنثوية بها بلباسها الرجعي شاسع الاتساع هذا !

لم يشعر إلا بذراعيه تفيق من حالتها المخدرة لتهم أحدهما بأخراج هاتفه والاتصال علي جاك بينما الأخرى ضم أطرافها بقوة حتي كاد يسحقهما من شدة حنقه ..
أتاه صوته علي الفور بأضطراب :
- أمرك سيد " الَي " ..

خرجت كلمتان فقط بنبرة مخيفة من بين أنيابه المضغوطة :
- أين أنتما ؟ !!

اجابه بصوت يزداد اضطرابا وهو يتابع من مرأة السيارة الأمامية حالتها المرضية التي تصاعدت للقصوي عقب هبوطهم من المصعد منذ بعض الثواني :
- في المرأب سيدي لقد هبطنا للتو ..

أتبع جملته بجملة أكثر تهجما من جملته السابقة :
- أخرج من عندك في الحال .. وأنتظرني حتي أهبط اليك !

- ماذا ؟!
قالها جاك بذهول ..

ليهتف " علي " بأقتضاب مخيف بأنفاس ثور مصارع :
- جاك !!

استوعب حالته الغاضبة بل واقتنع بضرورة تنفيذ أوامره حتي لا يقلب للوجه الأخر الذي يحذره دائما طيلة سنوات عمله بصحبته فهتف بلكنته الأنجليزية باستسلام تام :
- أمرك مستر " الَي "…

أنهى المكالمة وهما ذاهبا بخطوات مسرعة لمكانهما .. فتفاجأ بتلك الشقراء تعيق مروره هاتفه باندهاش في ظل مرور عينيها علي قميصه بتقزز :
- إلي أين سيد " الَي " .. ومن تلك الرجعية هذه بلباسها الأرهابية هذا !!

توقفت قدماه عن الحركه لثواني وهو يرمقها بنظره صامته شديدة التهجمية تشيب الرأس .. علي أثرها تجرعت باقي حديثها برهبه ثم أبتعدت مرتجفه عائده أدراجها من أمامه في الحال .. تتحاشي حالته المخيفة التي تشاهدها به لأول مره منذ معرفته ..

اطلق عقب أبتعادها أبتسامة تهكمية خفيه ، ثم تحركت قدماه مرة أخري إلي وجهته المحدده مسبقاً ينوي داخلياً شرا مستتر فويل كل الويل لمن يتلقاه !!

--------------------

ما هي إلا بضع الدقائق حتي شاهده جاك من مرأة السيارة الأمامية خارجا من المصعد خلفهم والقدوم بأتجاة سيارته الخاصة .. محدقا به بعينان محذرة محركا معها أطراف يداه المضمومة بحركة قوية كأشارة صامته له للخروج من سيارته في الحال ..

تلقي جاك مضمون أصرارها الخفي ، فنفذها دون أعتراض وغادرها بالفعل .. ليخطو " علي " من جانبه بتجاهل محتلا مكانه علي عجلة القيادة في صمت فحسابه ليس معه .. فالمرأة عليها كل الذنب في تحريك مشاعر أي رجل بأتجاهها !!

تحركت السيارة في الحال تصدر من خلفها صرير يدوي في سكون المرأب .. جعلت جاك ينتفض بفزع من حالة المغادرة المخيفة .. فلم يشعر بنفسه إلا وهو يتوجه لسيارة قريبة يركل بها بأرجله بكل قوته حتي يستطيع تنفيس غضبه لأستسلامه بسلبيه هكذا دون حمايتها !!

--------------------

شعرت بمغادرتهم العنيفة ولكن ذلك الدوار اللعين وذلك المشهد الألعن الذي يحتل ذهنها ويصيبها بالغثيان حتي الأن منع نهوض مؤخرة رأسها وأنفتاح عينيها ..

لم تشعر بالوقت قد يكون لسرعة السيارة الجنونية .. كل ما شعرت به هو وقوف المحرك الخاص بها ومن ثم يد قوية تقبض علي ذراعها بعنف ساحبه أياها بقوة أشد .. تلك القبضة الحديدية جعلت مقلتيها المنصدمة تنفتح علي الفور لتنظر لذلك السائق المجنون فبأي حق لديه ليلمسها هكذا !!

ولكنه ليس السائق الذي يجرها خلفه بقلب مات صاحبه !!

أنه شبيه جدها وزوجها المزعوم !!

أنه المقزز بأفعالة المشمئزة لذاتها !!

ظلت تمتنع عن السير خلفه كمجرمة مقاده لتنفيذ حكم الأعدام عليها .. ولكن مع من تمتنع مع ذلك القوي بجسده الرياضي !!

ظلت تتلوي تريد تخليص ذراعها من قبضته المحكمة حين شاهدت وجهته .. فلقد صعد بها الدرج متجها للأعلي ! ..

حينها جن عقلها وأطلقت ويل من الأستغاثات خلفها لذلك العجوز بالأسفل لعله ينجدها من بين يداه .. ولكن لا أمل .. فيبدوا لها كأن العجوز تسرب دون عودة ..

انهمرت عينيها بالدموع .. وهي تساق خلفه بلا أرادة لشئ مجهول لا تعلم عقباه .. والقاتل لذاتها بأنها مع شخص يدعي أبن عمها و زوجها الذي أنعدم قلبه من الأنسانية .. الأمريكي المتحجر الذي لا ينصت لتواسلتها ورفضها المستمر للمساته لها هكذا .. من أي مادة صنع ذلك الوحش بداخله فهو ليس بقلب بشر في حالته تلك نهائيًا..

ولكن الوحوش لها رب أقوي !

وهي استنجدت به هو دون غيره حين أقحمها ذلك المتهجم الغاضب أحدى الغرف ليغلقها عليهما في الحال .. دافعا اياها بعنف موحش علي الفراش من خلفها !!

لحظات هلع وتوجس تمر عليها وعلي مخيلتها لم تكن تتوقع أن يمر عليها و ذلك السيناريو المطابق في تلك الحالات يمر أمام أعينها .. وهي تشاهده يحل أزرار قميصه الملطخ ببقايا جوفها ويزيحه بعيد عن صدره بعنف في ظل تلك النظرات الرصاصية التي يطلقها لها ولا يبخل عليها بها…

يا إلهي !!

نطقت بها حين أقترب ببطئ منها وهو يزمجر بصوت أسد غاضب :
- من أنتِ حتي تشمئزين !

أصيبت بحالة هذيان أقرب للجنون .. مطلقة رفضٍ أكيد لما يفعله تعبر عنه بلسانها المقيد من صدمته وحركة رأسها المتتالية الرافضة لتلك اللحظات المريرة المسماه بالحاضر الواقع ..

اتاها صوته يكمل حديثه المريض :
- أنا سأعرفك الأن من أنتِ .. فأنتِ امرأة لا معالم أنثوية بها .. ستظهر شهوتها بي ما أن أقترب منها لعدة ثواني .. غير مسيطرة علي مشاعرها الجامحة لأقتراب رجل مثلي بقربها ..

ثم أتبع حديثه بنبره تهكمية وبكلمات حفرت في باطن عقله بحقيقة مسلمةٍ بها جيدا :
- فأنتِ مثل غيرك من النساء تحركهن رغبتهن !!

انحلت عقدة لسانها باندهاش عقب حديثه المرضي ..
فهتفت تنفي حديثه المقزز وهي ترجع بجسدها للخلف حتي أنتهي بها الحال في نهاية الطرف الأخر من الفراش :
- أنت مريض .. بالتاكيد مريض .. أنا أشفق علي عقلك حقاً ..

أتبع تقدمه أليها يرمقها بنظره تهكمية مستمتعه وهو يحل حزام بنطاله ..
- ستشاهدين رد فعلك حين يقترب منكِ ذلك المريض الأن ..

حينها جحظت عينيها بهلع جلي وهي تراقب فعله أنتفض جسدها بعنف من ثباته لتترنح ساقطة من علي الفراش للجهة الأخرى منطلقه بصوتها في عدة صرخات متواصلة مستغيثه ..

ولكن بأي أحد تستغيث ولديها رب السموات والأرض الذي يقول للشيء كن فيكون !

تقلصت خطواته أليها لتنتهي قدمه أمامها مباشرة ..
قبض علي ذراعيها بحنق ليهدر صوته باستغراب شديد :
- لما كل ذلك الصراخ .. فأنا علي كل حال بذلك العقد اللعين زوجك !

أنقطع صراخها في الحال وهي تهتف بحقيقة متيقنه منها جيدا :
- لست زوجي !!

ذهلت ملامحه لبعض الوقت حتي أستأنفت حديثها بتوضيح :
- نعم لست زوجي .. فديني يحرم أرتباطي بأحد علي ديانه أخرى .. لهذا زواجنا أراه باطلا .. ولا يحق لك رؤية وجهي حتي ..

أطلق ضحكة أحتلت زواية ثغره قائلاً باستهانه :
- ومن سيمنعني اذاً !!

هتفت بإصرار من بين دقات قلبها العنيفة :
- أنا حتي لو أنتهي بي الحال قتيله عند قدمك قبل أن تمس شئ لا يحق لك ..

تلك الفتاة بردها الوقح زادت حقاً من حنقه .. ولكن سيعلمها الان درس لن تنساه .. حين يحقق أهانتها المرجوه !

قبض بقوة علي غطاء الوجة ينوي أزاحته للخلف مرددا أثنائها بتحدي ساخر :
- أريني كيف ستمنعيني أيتها المرأة المغطاة بالسواد !!

هنا ألهمها الله بعض القوة لتدور كلمات العجوز برأسها ومدي تعلقه بذكري والده .. فسقطت باركه أمامه بأنهيار أصاب اطرافها متشبسه بيداه لكي لا ينزع عنها الغطاء قائلة ببكاء مقهور :
- لن أتوسل لك برب البشر لأنك لا تؤمن به حقا ولا بأخر رسله بكتابك المُحرف هذا .. ولكن أنا من سأستنجد بربي أن يحميني منك أولا .. ثم بذكري عمي جلال لديك !

أهتز جسده علي أثر جملتها وذكري المحب الحبيب في قلبه .. ولتوسلاتها المختلطة بدموع القهر بالإ يقترب منها .. فكيف لامرأة أن ترفض قربه .. بل وبينهما عقد زواج حتي وان كانت لاتراه مصدقا به .. تلاطمت أفكاره .. وأنتفض عقله بذكراه الموحشه ..

تجرع حنجرته ببطء يتوارى بحالته تلك خلف جملته التي ألقاها بنفور في ظل استمراره بالقبض بقوة علي غطاء وجهها ..
- وأنا لست بشبيه رجل أمامك حتي أْتي النساء دون أرادتهن .. فكلهن يأتيني راغبات !!!

فك وثاق قبضته ليستدير مغادرة الغرفة بأكملها بهدوء مخيف مضاد لدخوله العنيف .. بينما هي أنخفضت براسها علي طرف الفراش تنعي ببكاء مفرط ما أصابها بقهر وألم بحاله أقرب إلى الجنون …



مكتبة حواء
مكتبة حواء
موقع مكتبة حواء هو منصة إلكترونية عربية متخصصة في نشر الروايات والقصص، ويستهدف بشكل أساسي محبي الأدب الرومانسي والاجتماعي، مع حضور قوي لاهتمامات القرّاء.
تعليقات