📁 آخر الروايات

رواية ممر الي قلب مجهول الفصل الحادي والعشرين 21 بقلم ملك احمد

رواية ممر الي قلب مجهول الفصل الحادي والعشرين 21 بقلم ملك احمد



رواية ممر إلى قلب مجهول
Part 21
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
في اليوم التالي...
نزلت رحيق أمام الشركة وأخذت نفساً عميقاً قبل أن تدخل.
وقفت أمام مكتب نوح لثوانٍ وهي تحاول تهدئة نفسها، ثم همست:
ـ رحيق: اهدي يا رحيق... هاخدها منه بالهدوء.
دقت الباب ثم دخلت.
بعد قليل
ـ رحيق: يعني إيه حضرتك مش راضي تديهالي؟
رفع نوح نظره إليها بهدوء قائلاً:
ـ نوح: ده كان شرطي الوحيد يا آنسة.
ـ رحيق: بس ده مش عدل...
ـ نوح: إحنا مش اتفقنا امبارح؟
ـ رحيق: أيوه... بس تيته قالتلي هاتيها.
رفع حاجبه باستغراب:
ـ نوح: جدتك؟
أومأت له رحيق.
ـ نوح: أنا آسف... لما تعملي اللي قولت عليه الأول.
ـ رحيق: طب أنا ممكن أخلص كل ده النهارده.
ـ نوح: هتعرفي؟
ـ رحيق: أيوه.
ـ نوح: ولو مخلصتيش؟
ـ رحيق: يبقى نكمل الوعد.
ـ نوح: لا... هزود المدة.
ـ رحيق: بس...
ـ نوح: تمام... اتفقنا.
خرجت رحيق من المكتب وهي تشعر أن الأمور تزداد تعقيداً.
ـ رحيق: حطيت نفسي في موقف وحش جداً... يعني إزاي ممكن أخلص كل الشغل ده النهارده؟... بس لازم أخلصه.
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
في المساء...
دخلت مريم مكتب رحيق وهي تحمل حقيبتها.
ـ مريم: يلا؟
رفعت رحيق رأسها من بين الأوراق الكثيرة المنتشرة أمامها.
ـ رحيق: لا... روحي إنتِ، أنا مش هروح دلوقتي.
ـ مريم: ليه؟
ـ رحيق: عايزة أخد القلادة.
ـ مريم: طيب مش هو اداكي مدة؟
ـ رحيق: أيوه... أنا اتفقت معاه لو خلصتها النهارده هاخدها.
ـ مريم: أهه فهمت.
ـ رحيق: يلا إنتِ روحي عشان عمو.
ـ مريم: ماشي... خدي بالك من نفسك.
ابتسمت لها رحيق رغم إرهاقها.
ـ رحيق: ماشي.
خرجت مريم وبقيت رحيق وحدها وسط الصمت.
نظرت إلى الملفات المكدسة أمامها وشعرت بأن رأسها يكاد ينفجر.
ـ رحيق: لازم أخلص قبل شروق الشمس... النهارده آخر يوم.
مرت الساعات ببطء شديد...
حتى وصلت الساعة إلى الثانية عشرة ليلاً.
كانت عيناها تؤلمانها وظهرها يكاد ينكسر من الجلوس الطويل.
وضعت القلم جانباً وأغمضت عينيها بتعب.
ـ رحيق: لا... كده كتير... أنا هتصل بعمر يجي ياخدني ومش مهم عندي القلادة.
أخذت هاتفها واتصلت به.
ـ رحيق: عمر...
جاء صوته سريعاً وكأنه كان ينتظر اتصالها.
ـ عمر: إيه؟ إنتِ فين؟
ـ رحيق: تعال خدني من الشركة.
ـ عمر: تمام... أنا قريب من هناك، ربع ساعة وهكون عندك.
أغلقت الهاتف.
وفور أن اختفى صوته شعرت بعقدة كبيرة في حلقها.
أمسكت رأسها بكلتا يديها محاولة منع دموعها.
ـ رحيق: هعمل إيه أنا دلوقتي؟... مستحيل أعرف أخلص الشغل في الوقت ده.
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
بعد قليل...
وصل عمر.
ركبت السيارة بصمت.
نظر إليها عدة مرات قبل أن يتكلم.
ـ عمر: مالك؟ ليه شكلك مرهق كده؟
أشاحت بنظرها نحو النافذة.
ـ رحيق: لا... مافيش، يلا.
ظل ينظر إليها للحظات لكنه لم يضغط عليها.
وبعد دقائق قطعت رحيق الصمت.
ـ رحيق: عمر... هو إنت ليه مش بتطيق مريم؟
ـ عمر: مش عارف... بس مش بتقبلها.
ـ رحيق: بس دي غلبانة أوي بجد.
ـ عمر: مش مستريح ليها.
ـ رحيق: إنت مش بتستريح لأي حد.
ابتسم بخفة.
ـ عمر: بالظبط.
ضحكت رحيق لأول مرة منذ ساعات طويلة وأكملت النظر للطريق.
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
في صباح اليوم التالي...
دخلت مريم مكتب رحيق.
ـ مريم: إنتِ ممشيتيش؟ أنا كنت متخيلة إنك هتمشي.
تنهدت رحيق بحزن.
ـ رحيق: الوقت راح خلاص... معنديش وقت.
ـ مريم: طيب هتعملي إيه؟
ـ رحيق: هقوله إن مكانش عندي وقت.
ـ مريم: طيب روحي اتكلمي معاه تاني.
ـ رحيق: هروح.
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
أمام مكتب نوح...
كانت تقف متوترة وهي تحاول التمسك بأمل صغير.
طرقت الباب ثم دخلت.
ـ رحيق: أستاذ نوح... أنا عايزة قلادتي.
رفع عينيه إليها للحظة ثم قال:
ـ نوح: أنا آسف... زاد وقت كمان.
اتسعت عيناها بصدمة.
ـ رحيق: أنا مش فاهمة بجد... يعني دي حاجة بتاعتي وفوق كده كمان مش عايز تديهالي؟
ـ نوح: اتكلمي بطريقة أحسن من كده.
ـ رحيق: لا اسمحلي... دي حاجة بتاعتي... حاجة خاصة بيا.
ظهرت الصرامة على وجهه.
ـ نوح: اتفضلي بره.
ـ رحيق: أ...
ـ نوح بصوت أعلى:
ـ بره.
شعرت وكأن شيئاً انكسر داخلها.
خرجت من المكتب بصمت.
دخلت مكتبها وجلست ببطء على المقعد.
وضعت يديها على وجهها.
وفي لحظات لم تستطع منع دموعها أكثر.
بدأت تبكي بصمت...
بكاءً نابعاً من التعب والضغط والخوف من فقدان القلادة مرة أخرى.
مرت أكثر من خمس دقائق وهي على حالها.
وفجأة...
شعرت بوجود أحد أمامها.
رفعت رأسها ببطء.
لتجده يقف أمامها.
يد في جيبه، والأخرى تحمل منديلاً.
ـ رحيق بسرعة:
ـ أنا مش بعيط على فكرة.
نظر إلى عينيها الحمراوين ثم قال:
ـ نوح: واضح.
أشاحت بوجهها للجهة الأخرى.
ـ نوح: خلاص... أنا معملتش حاجة مستدعية كل ده.
نظرت إليه بغضب ممزوج بالحزن.
ـ رحيق: الكلام أحياناً بيوجع... ده غير إنك كل شوية بتضغط عليا عشان أخلص الشغل... وعشان أخد القلادة... وطردتني من البعثة.
ـ نوح: بس رجعتك.
ـ رحيق: أيوه... بس بعد معاناة.
ساد الصمت للحظات.
ثم قال بنبرة أهدأ:
ـ نوح: خلاص طيب... بطلي عياط.
ـ رحيق: تمام.
مد يده أمامها.
ـ نوح: خدي قلادتك أهي.
تجمدت للحظة.
ثم اتسعت عيناها بسعادة حقيقية.
أمسكت القلادة بسرعة وكأنها تخشى أن تختفي مجدداً.
ـ رحيق: بجد؟
هز رأسه
ـ نوح: كده تمام.
أومأت له وهي تمسح دموعها بابتسامة صغيرة.
ـ نوح: بس لو ملقتش إخلاص في الشغل... متلوميش غير نفسك.
ثم استدار وغادر.
نظرت رحيق إلى القلادة بين يديها.
وابتسمت.
فمهما حدث...
كانت سعادتها بعودتها أكبر من أي شيء آخر.
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
عادت رحيق إلى المنزل...
وبعد أن أخبرت مريم أنها استعادت القلادة، صعدت مباشرة إلى غرفتها.
وقفت أمام المرآة.
نظرت إلى القلادة لثوانٍ طويلة.
ثم ارتدتها.
وفجأة...
شعرت بنفس الدوامة تجذبها بقوة.
أغمضت عينيها.
وعندما فتحتهما...
وجدت نفسها داخل غرفتها في القصر مرة أخرى.
تنفست براحة.
ـ رحيق: رجعت... الحمد لله.
اتجهت نحو الباب.
وما إن فتحته...
حتى تجمدت في مكانها.
كان عُدي يقف أمامها مباشرة.
عيناه كانتا مثبتتين عليها
ـ رحيق: سيدي...
اقترب خطوة واحدة.
ـ عُدي: أنا عايز أعرف كل حاجة دلوقتي.
ابتلعت ريقها بصعوبة.
ـ رحيق: ح حاجه اي ؟
ـ عُدي: محدش من الحراس شافك وإنتِ بتدخلي... ولا حد شافك لما خرجتي.
ثم أضاف بلهجة جعلت الدم يتجمد في عروقها:
ـ عُدي: احكي كل حاجة دلوقتي يا رحيق...
ـ وإلا قدامك موتك.
نظرت إليه رحيق للحظات طويلة.
ثم أطلقت زفرة عميقة وكأنها استسلمت أخيراً.
ـ رحيق: هقول كل حاجة...
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
مكتبة حواء
مكتبة حواء
موقع مكتبة حواء هو منصة إلكترونية عربية متخصصة في نشر الروايات والقصص، ويستهدف بشكل أساسي محبي الأدب الرومانسي والاجتماعي، مع حضور قوي لاهتمامات القرّاء.
تعليقات