رواية ممر الي قلب مجهول الفصل الثاني والعشرين 22 بقلم ملك احمد
رواية ممر إلى قلب مجهول
Part 22
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
رحيق : أنا هقول كل حاجة...
ـ عقد عُدي ذراعيه بتركيز وهو يقول بهدوء حازم:
ـ عُدي : سامعك...
ـ رحيق : أيوه بس مش عايزة حد تاني يسمع...
ـ عُدي : تمام، تعالي المجلس...
ـ أومأت له رحيق بصمت، وسبقها عُدي من أمامها.
ـ وقفت رحيق للحظة تهمس لنفسها بصوت مرتجف:
ـ رحيق : أظن جه الوقت يا رحيق إنك تعترفي بكل حاجة...
بعد قليل في المجلس...
ـ دخلت رحيق ببطء، وكأن كل خطوة تخطوها كانت تسحب جزءًا من روحها.
ـ أنفاسها مضطربة، ويديها ترتجفان رغم محاولتها الثبات.
ـ اقتربت حتى توقفت أمام عُدي مباشرة.
ـ عُدي : اتفضلي قولي...
ـ رحيق : حاضر...
ابتلعت رحيق ريقها بصعوبه ...
ـ رحيق : انا ...
ـ عُدي : قولي ...
ـ استجمعت شجاعتها وقالت ...
ـ رحيق : أنا مش من العالم ده...
ـ رفع عُدي حاجبيه بدهشة حادة:
ـ عُدي : مش فاهم؟
ـ ابتلعت رحيق ريقها بصعوبة، ثم قالت بصوت أكثر ثباتًا رغم خوفها:
ـ رحيق : أنا مش من زمن الفراعنة... أنا من المستقبل...
ابتسم بسخرية قائلاً ...
ـ عُدي : دي خرافات اللي بتقوليها دي...
ـ رحيق : اسمعني يا سيدي، أنت طلبت الحقيقة وأنا بقولها وبنفذ أمرك...
ـ عُدي : لا، لو الحقيقة بالكذب ده يبقى مش عايزها...
ـ رحيق : اسمعني...
ـ عُدي : رجعتي إزاي أصلًا؟ وازاي انتي مش من هنا؟
ـ رحيق : بالقلادة اللي في رقبتي...
ـ ألقى عُدي نظرة سريعة نحو عنقها، حيث لمع ضوء خافت بشكل غريب.
ـ اتسعت عيناه للحظة دون أن يلاحظ أحد ارتباكه.
ـ رحيق : دي الحقيقة يا سيدي... أنا جيت هنا بسبب القلادة دي، معرفش السر ولا أنا جيت ليه ولا ليه أنا المختارة... كل دي حاجات أنا معرفهاش.
ـ نظر لها بغرابه ...
ـ عُدي : انتي بتقولي إيه؟
ـ رحيق : زي ما بقولك يا سيدي... أنا مش بكذب في أي حرف.
ـ تنهد عُدي بعمق، وكأن شيئًا ثقيلًا انكسر بداخله:
ـ عُدي : يعني إيه؟
ـ رحيق : أنا غريبة عن هنا... وطول عمري غريبة... بس جيت هنا، إنت يا سيدي خلتني أحس إن ده مكاني، ده زمني...
ـ عُدي (بصوت منخفض): بس يا رحيق، متقوليش أكتر...
ـ رحيق : دي الحقيقة يا سيدي...
ـ عُدي : الحقيقة مش دايمًا بتبقى صادقة يا رحيق...
ـ امتلأت عيناها بالدموع وهي تقول ...
ـ رحيق : أنا قولت كل الحقيقة...
ـ عُدي : ده كلام ساحرات...
ـ رحيق : بتقول إيه؟
ـ عُدي : كل الكلام اللي قولتيه بالنسبالي كلام ساحرات يا رحيق ...
ـ رحيق : لا يا سيدي... أنا صادقة في كل كلمة قولتها ...
ـ عُدي : مش هقدر أصدقك... آسف...
ـ ثم استدار وتركها وصعد إلى الأعلى.
ـ وقفت رحيق مكانها، كأن الأرض انسحبت من تحتها.
ـ لم تستوعب لماذا يؤلمها هذا الرفض بهذا الشكل...
ـ هل حقًا الحقيقة تؤلم إلى هذه الدرجة؟
عند عُدي في الأعلى...
ـ دخل غرفته وأغلق الباب خلفه بصمت ثقيل.
ـ جلس على طرف السرير، وملامحه مرهقة بشكل غير معتاد.
ـ وضع يده بين خصلات شعره وهو يتمتم بقلق مكتوم:
ـ عُدي : دي أكيد كذابة... ليه دايمًا بصدقها؟ لي مش قادر اسجنها ؟!
ـ انت اتهزمت يا عُدي... اتهزمت...
ـ أنا مستقبل في حياتي... بس ماضي في حياتها...
ـ ظل ساكنًا في مكانه، لأول مرة يظهر عليه يأس حقيقي بهذا الشكل.
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
في قصر قُتيم...
ـ تسللت آسيا من بين الحراس حتى وصلت إلى الحديقة الخلفية.
ـ توقفت هناك كأنها تنتظر أحدًا.
ـ فجأة، سمعت صوتًا خلفها.
ـ التفتت بسرعة، لتجد شابًا يقف أمامها.
ـ آسيا : آتون...
ـ اقترب آتون وعانقها بحنان.
ـ آسيا : والدتي عاملة إيه؟
ـ آتون : كويسة يا آسيا... أمي دايمًا بتسأل عليكي.
ـ آسيا : عارفة... قولها إني جاية قريب أوي بعد ما أخلص مهمتي هنا...
ـ آتون : خليكي في أمان يا أختي...
ـ آسيا : حاضر... أوعدك...
ـ ذهب آتون، وبقيت آسيا تنظر في أثره، ودموعها تتجمع بصمت داخل عينيها.
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
في قصر عُدي...
ـ نزل عُدي إلى المجلس، والإرهاق ظاهر على ملامحه.
ـ رأى رحيق واقفة، لكنه تجاهلها تمامًا ومر من الجهة الأخرى.
ـ جلس على المائدة وبدأ يأكل بصمت.
ـ كانت رحيق وباقي الخادمات خلفه.
ـ فجأة، بدأ بالسعال بشدة.
ـ اقتربت رحيق بسرعة، وتمسكت بكأس ماء لتناوله.
ـ لكنه رفع عينه نحو الخادمة الأخرى وقال بصوت حاد:
ـ عُدي : هاتي عصير ..
ـ ابتعدت رحيق في صمت، وملامح الإحراج واضحة على وجهها.
ـ أخذ العصير وشربه بهدوء.
ـ بعد قليل أنهى طعامه وغادر.
في المجلس...
ـ كان عُدي واقفًا أمام البحيرة، شاردًا في الماء والحيوانات، وكأن ذهنه في مكان بعيد تمامًا.
ـ لا أحد يعرف ما الذي يدور داخله.
ـ دخلت رحيق بهدوء ووقفت بجانبه.
ـ رحيق : سيدي...
ـ التفت إليها بصمت.
ـ رحيق : أنت غضبان مني؟
ـ لم يجبها، ثم استدار ليغادر.
ـ رحيق : طيب أنا عملت إيه؟ أنا بس صارحتك...
ـ توقف عُدي فجأة والتفت لها :
ـ عُدي : صارحتيني؟ ليه؟ من الأول؟
ـ أنا كنت بحاول أحميكي من أي حاجة، ولحد دلوقتي بحاول...
ـ بس إنتي كل مرة بتكسري كل ده...
ـ رحيق : اسمعني بس...
ـ عُدي : لا، إنتي هتسمعيني المرة دي...
ـ إنتي هنا ليه أصلًا؟
ـ روحي ارجعي لعالمك... ارجعي لزمنك...
ـ صوته تردد في المكان كله كأنه حكم نهائي.
ـ وقفت رحيق متجمدة، وكلماته كسرت فيها شيئًا عميقًا.
ـ اقترب منها وقال بصوت أقل حدة لكن أكثر ألمًا به غصه ..
ـ عُدي : إنتي غلطتي يا رحيق لما دخلتي في عالم مينفعكيش...
ـ ثم استدار وتركها وخرج.
ـ بقيت واقفة مكانها، والدموع تنهمر بصمت.
ـ كانت تشعر بثقل كلماته وكأنها حجر على صدرها.
ـ رحيق : حاضر هرجع لمكاني...
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
في صباح اليوم التالي...
ـ كانت رحيق تقف أمام المرآة في تمام الساعة 4:50 صباحًا...
ـ الصمت يملأ الغرفة، وكأن الوقت نفسه متوقف.
ـ كانت تنظر إلى القلادة بحزن عميق، وكأنها تنظر إلى آخر خيط يربطها بهذا العالم.
ـ رحيق بحزن : هودع المكان ده كله... ومش هرجع تاني...
ـ التفتت حولها في غرفتها، وعيناها تمتلئان بالدموع تدريجيًا.
ـ كل ركن في المكان كان يحمل ذكرى، وكل ذكرى كانت تؤلمها أكثر.
ـ (همس داخلي): حقًا؟ لماذا تبكين الآن... أليس هذا ما كنتِ تريدينه؟
ـ دقت الساعة الخامسة... صوتها كان كأنه إعلان النهاية.
ـ رفعت رحيق عينيها إلى المرآة، تنظر إلى انعكاسها بصمت ثقيل.
ـ وفجأة، لمحت القلادة وهي تلمع بشكل أقوى من المعتاد.
ـ أغمضت عينيها بقوة...
ـ وفي لحظة مفاجئة، شعرت بيدٍ تسحب القلادة من عنقها.
ـ فتحت عينيها بسرعة...
ـ لتجد أمامها عُدي...
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@