📁 آخر الروايات

رواية خصلات عشق الفصل الحادي والعشرين 21 بقلم يارا الحلو

رواية خصلات عشق الفصل الحادي والعشرين 21 بقلم يارا الحلو


-21- خصلات عشق
كان قد عاد من صلاته في المسجد و مشواره الصغير كان يمسك بـباقة زهور حمراء و بيضاء تشع جمالاً و رقة لا مثيل لها..
كم حصل علي نظرات اعجاب من بعض الفتايات خلال امساكه بتلك الورود..
فتح باب منزله و علي غير العادة لم يجدها تستقبله بزينتها و بسمتها المشرقة..
اخذ يبحث عنها بعينيه ليسمع اصوات صادرة من المطبخ..
تسلل بخبث و وقف خلفها ليضع باقة الزهور امامها فزعت و انتفض جسدها حينما وجدت تلك الظهور الرقيقة..اثارت اعجابها بشدة لتلفت سريعاً لـحبيبها لتجده يرتدي قبعة سوداء ما ان لاحظ انتباها له و فضولها لمعرفة سر تلك القبعة..
اعطاها ابتسامة خبيثة و صعد بقبعته من رأسه لتتفاجئ برأسه الاصلع التي حلقها لتو..
وضعت يدها علي فمها شاهقة بصدمة لم تصدق عينيها حينما وجدته اصلع مثلها تماماً..
كانت الابتسامة تنمو علي شفتيه سعيداً بتلك الخطوة الجريئة التي تخطاها بقوة و جدارة من دون اي تردد..
كانت تحت تأثير الصدمة لتلمس بأطراف اصابعها رأسه و تتراجع سريعاً مذالت لا تريد تصديق ما فعله..لما فعل هذا الوغد تلك الفعلة ؟
ترقرقت عينيها دامعة و بدأت ترتسم ابتسامة صغري علي شفاتها بإرتجاف :
- ايه الي انت عملته في نفسك ده ؟
لامس بكامل كف يده رأسه قائلاً بمزاح :
- بقيت زلبطة ايه رأيك .
ضحكت برفق و الدموع تسيل علي خدها سريعاً :
- شكلك وحش .
- لا حلو انتي متغاظة مني .
لم تدري بنفسها الا و هي تعانقه بعنف و تحاوط بيده عنقه متعلقة عليه باكية بكل ما تمتلك من قوة علي كتفه..ليحمل كتفه كل دموعها التي خرجت من اجواف قلبها..
اخدت تردد :
- طب انت عملت كدة ليه .
لم يعطيها جواباً و تركها تكمل بكاءها المرير ليربت علي ظهرها بهدوء فقط..
هدأت نوعاً ما و ادفست رأسها به فقد ارهقها البكاء لتشعر بدوار..
امسك بها بحزم و اتجه نحو الاريكة ليجلسها و يحضر كوب ماء بارد يرخي اعصابها و يصفي ذهنها من تلك الشحنات التي اخرجتها بطريقة مندفعة..
ساعدها في إرتواء المياه لتنهي الموب من اول رشفة دليلاً علي ظمأ رئتيها من اثار البكاء المطاول و الشهقات المتقاطعة..
- ايه يا كبير مالك متأثر كدة ليه .
قالها مازحاً و هو يداعبها لتعاود نوبة البكاء امسك بيدها مترجياً :
- خلاص بقي كفاية .
ثم امسك بيدها و امدها لشفته ليقبلها بهدوء قائلاً :
- انتي الي طلبتي تدخلي الشكل في علاقتنا و اهوة يا ستي ايه رأيك فيا .
ضحكت من بين دموعها من اثار كلماته المداعبة و حركاته الطفولية :
- وحش .
قرص انفها و قال :
- انتي اوحش .
ثم قام منتفضاً و كأن حية لدغته ليجلس بجانبها و يقول بحماس :
- يلا نتصور سلفي .
ضحكت بتعجب منه و مسحت الدموع من عينيها لتبتسم ابتسامة تبرق وجهها جمالاً قام بمحاوطها من ذراعها ليأخذ اكثر من صورة من الكاميرا الامامية او بما تدعي بالـ"سيلفي"..
جذبها من قوقعتها الكئيبة ليدخلها قصر السعادة برفقته...
لن يجعل الجمال يفوز علي حبهما يوماً فما اجمل البساطة ، لم يكن يعاندها حين اصر عن عدم اجراء عملية زرع الشعر بل كان يريد ان يؤكد لها انه سيحبها مهما كان فيكفي الحب الداخلي التي يمتنع عن النظر بالعين بل يكتفي بعيون القلب المتراصة لعشيقه الاخر..
* * *
خرج الطبيب من حجرة العمليات و اتجه لذالك ااشاب الجالس علي المقعد ملامحه لا تنتمي لقلق بصلة ، بارد المشاعر..
الطبيب بلغة روتينية جامدة و بنبرة صلبة :
- الجنين سقط و الام عندها انهيار عصبي هتنورنا في المستشفي لغايط ما تتحسن حالتها النفسية .
صمتت حسن و احس بالحزن عليها رغم بغضه لها ليلوي شفتها السفلي و يقول لطبيب :
- ينفع ادخلها .
صمتت الطبيب لوهلة ليقول بعد تفكير دام ثوانٍ :
- اه اتفضل .
دلف حسن لغرفة ليجدها صامتة بوجهه شاحب يميل لصفار كانت شاردة في لا شيء ليقترب منها حسن و يربت علي كتفها برفق و حنان لتنظر له بفزع..
امتص شتفتيه السفلي و قال بلطف :
- سلمي متـ...
فجأة وجدها تتعانف معه و تلقيه بضربتها القوية كانت في غير وعيها تريد قتله هو سبب في تدمير حياتها لم تعد تريده..
يكفي الحب الي الان هي من بدأت بمسير الظلام و الان بدأت بالتوهان..
صرخت به :
- ابعد عني مش عاوزة اعرفك تاني .
- اهدي يا سلمي .
- سبني في حالي مش عاوزاك سبني..طلقني .
كان يحاول ان يروضها لكن لم يستطع مع قوة اندفاعها اخرجه الممرضون من الغرفة ليحاولون حقنها بحقنة مهدئ تهدئ من روعتها..
* * *
تقدمت و كعبها يقرع بصوته المكان وجدته يجلس وحيداً علي طاولة لتتعجب من عدم وجود طفله حركت كتفيها بلا مبالة و تقدكت لطاولة لتجلس عليها بطريقة لبقة و تقول بصوت الرقيق :
- اهلاً .
انتبه لقدوم تلك الفاتنة و نظر لها مسرعاً ببسمة خفيفة تتوسم شفتيه :
- افتكرتك مش جايه .
- معلش الطريق كان زحمة .
- اممم لا عادي تحبي تشربي حاجة .
بترت جملته قائلة :
- فين يوسف .
شعر بالحرج و قال :
- الصراحة انا مجبتهوش معايا لاني انا الي عاوز اتكلم معاكي .
ابتسمت بخجل قائلة :
- اتفضل .
اخذ نفساً عميقاً و قال :
- اولا انا كنت متجوز انغام و كنا بنحب بعض جداً من قبل الجواز حتي و هي حملت في يوسف و خلفت كل حاجة كانت تمام لغايط ما..
منعه كبرياءه من البكاء ليكمل متحدياً دمعاته :
- انغام جالها السرطان و اتوفت لما كان يوسف كان عنده حوالي سنة و نص او سنتين كانت صدمة صعبة و يوسف كمان كان متعلق بمامته جداً..
بس بعديها جتلي نيڤين الي عمرها ما حبتها انا مبحبش اطلع مشاعري لاي حد..محدش يقدر يعرف انا ازاي لسة مش مصدق ان انغام ماتت و سابتني بس بما انك هتبقي مراتي لازم تعرفي .
- مراتك ! انا لسة مقولتش رأي .
- هتوافقي انا متأكد لو مش عشاني و متخفيش انا عمري ما هظلمك و لة هعاملك علي انك دادة بتربي ابني بالعكس هحطك في عنيا و هديلك كل حقوقك و وجباتك بس انا مقدرش اقولك اني ممكن احبك .
صمتت هند و اخفضت بنظرها للارض لثوانٍ مرت عليه كـالسنوات و القرون ، اخذت قرار و استقرت عليه لترفع برأسها و تبتسم له بسمة صغيرة...
* * *
مر شهرين و نصف
فتح الباب ليجدها تجلس بكرسيها امام المرآه تلف حجابها حول رأسها وقف علي الباب متأملاً اياها..
لمحته واقفاً علي اعتاب الباب سارحاً بها ارسلت له بسمة رقيقة علي المرآه ليغمز لها و يقترب منها محاوطاً اياها بذراعيه و يقول :
- يلا جهزتي .
اماءت رأسها و قامت واقفة بعدما اعدلت من ملابسها و اخذت يده مرفقاً لها ليقول :
- ايه مالك .
تنهدت سارة و قالت :
- صعبانة عليا اختي اوي..حيوان ربنا يخده ده لما صدق يطلقها .
ادم بضيق :
- اشباه الرجال..حسن عمره ما كان راجل منتظرة منه ايه بس احسن بردو علقلل ستر عليها .
- بس امي مش سيباها في حالها..سلمي بتعيطلي في التليفون ان ماما قعدت تهزق فيها .
- هديها و هدي امك .
لوت شفتياها قائلة بحزن :
- تعرف لو بصينا لمين السبب مش هقول غير ماما و بابا و دلعهم ليها الزايد..
- خلاص بلاش نكلم في القديم...
اماءت رأسها موافقة رأيه فضلت الصمت و اخذت تتذكر كل ذكريتها القديمة مع والدتها و والدها حمدلله ان الله عوضها بذالك المدعو بـ"ادم" كم اصبحت مغرمة في عشقه !
كم ارادت ان تكون قد عرفته مذ ولادتها !
كم تشعر بالحرية في اسره لها !
* * *
تنهدت هند قائلة بسعادة :
- كدة خلاص يا ماما كل حاجة جهزت .
ربتت والدتها علي شعرها و قالت بتأثر :
- خلاص يومين و مش هشوفك في البيت تاني يا هند .
هند بمزاح :
- متخفيش يا مامي هطب عليكي كل شوية انا و يوسف .
غمزت لها والدتها بضجر :
- و انتي عاوزاكي تبقي كويسة مع خالد متزعلهوش و ابقي زوجة صالحة ليه و اقفي جمبه .
- حاضر يا ست الحبايب يلا بقي عشان سارة جاية و هموت و اسلم عليها .
ثم فرت منها لتذهب لصديقتها مسرعة طرقت الباب علي منزلها القديم لتفتح سلمي الباب و تقول باسمة بوهن :
- تعالي سارة جوة مستنياكي .
ركضت هند الي سارة مسرعة و ما ان رأتها لتقفز عليها و تعانقها بقوة بادلتها سارة العناق لتأتي اليهم سلمي و تجلس بعيداً ممسكة باحدي الكتب..
سارة بضيق :
- سلمي تعالي هنا انا مش جاية عشان تقعدي لوحدك .
سلمي بحرج :
- مانتوا صحابي بقي خليكوا مع بعض .
هند بعبوس وجهه :
- بطلي رخامة مانتي صحبتنا يلا .
اقتربت منهما سلمي بحرج لتقول هند بتفحص لملامح صديقتها المقربة :
- سارة انتي فيكي حاجة .
- توء .
- لا فيكي مالك .
حاولت سارة التماسك لكن محاولتها لم تفلح و بدأت بالبكاء بشراهة انتفض جسد صديقتها و شقيقتها ليحاولان تهدئتها..اعتدلت سارة بدموعها و قالت :
- مفيش حاجة يا جماعة .
- انتي هتستهبلي مالك .
هند مازحة :
- الراجل جوزك زعلك نقتلهولك .
هزت رأسها نافية و قالت بشفتين مرتجفة و جبين تصبب عرقاً من التوتر :
- انا حامل بس لسة ادم ميعرفش .
ثم اردفت مسرعة :
- بس انا هعمل عملية اجهاض و حددت الميعاد .
.


مكتبة حواء
مكتبة حواء
موقع مكتبة حواء هو منصة إلكترونية عربية متخصصة في نشر الروايات والقصص، ويستهدف بشكل أساسي محبي الأدب الرومانسي والاجتماعي، مع حضور قوي لاهتمامات القرّاء.
تعليقات