📁 آخر الروايات

رواية خصلات عشق الفصل الثاني والعشرين 22 والاخير بقلم يارا الحلو

رواية خصلات عشق الفصل الثاني والعشرين 22 والاخير بقلم يارا الحلو

-22- خصلات عشق "الاخيرة"
هزت رأسها نافية و قالت بشفتين مرتجفة و جبين تصبب عرقاً من التوتر :
- انا حامل بس لسة ادم ميعرفش .
ثم اردفت مسرعة :
- بس انا هعمل عملية اجهاض و حددت الميعاد .
قطبت سلمي بتعجب :
- ايه ؟
- زي ما سمعتي و مش هغير رأي .
تماسكت هند من سبها و قالت بترقب :
- ايه الي انا سمعته ده سارة و ايه انا مش هغير رأي .
صمتت سارة لم يكن لها القدرة علي الاجابة..بالطبع لم تكن راضية عن قرارها ، ان سبب اصرارها هو خوفها من الجنين..
فهي لا تريد احد ان يعيش يوماً مثلها لا تريد طفلها او طفلتها ان يبكي ليلاً بسبب صلعه الذي اكتسبه من جينات والدته الصلعاء..
كيف ستتحمل ان تكون سبب في تدمير طفلاً بيدها..هي لا تريد فقدانه بل تتمني ان تري طفلها نائم بين يديها..
لم تتحمل اكثر فعاودت البكاء المرير بدون رحمة كانت ترتجف رعباً من قرارها..
سمعت صياح هند الثائر من الغضب :
- في غيرك يتمني ضفر عيل و انتي عاوزة تجهضي عشان ايه فهميني .
مسحت سارة عينيها من تلك الدموع اللعينة لتهم قائمة و تذهب من دون اي كلمة لا تريد مناقشة احدهم في قرارها..
خرجت من الغرفة و توجهت لـ باب المنزل لتسمع صوت والدتها تناديها بصوت حنون :
- سارة .
في خلال منادتها فتحت كلا من سلمي و هند الباب ملاحقين بها..تصلبت في مكانها و التفت لهن قائلة :
- معلش يا ماما انا تعبانة هبقي اكلمك فون .
- لا لا انا عاوزة اتكلم معاكي دلوقتي .
شعرت بالضيق من اصرار والدتها علي الحديث فوقت لا ترحب به في الكلام ، اتجهت لوالدتها المسنة التي بادت عابسة من فعلة صغيرتها فقد اكتشفت علاقتها الغير شرعية مع حسن قبل زواجهما..
نظرت سارة لـسلمي و هند بفضول من معرفة ما تريده والدتها منها فكانت الاجابة منهما الجهل..
جلست علي الكرسي مقابل والدتها التي ما ان رأتها لتتمسك بيدها بضعف قائلة :
- سارة .
- ايوة يا ماما .
تنهدت والدتها عاجزة عن فصح ما بها فهي القاتلة و المقتولة اخذت تربت علي ظهرها بحنان ، رفعت احدي حاجبيها غير مدركة ما في والدتها فلم تكن قريبة منها يوماً لتتعرف ما بداخلها ، اخذت تسيل الدموع علي وجنتاها و هي تتذكر ما فعلته بها لتجعلها في تلك الحالة الميؤسة من امرها تفحصت ملامح ابنتها البالغة لتقول بصوت ينوح ألماً :
- انتي بتكرهيني صح ؟!
تعجبت من سؤال والدتها لتتراجع لخلف و تكشف تلك الدموع اللامعة ندماً..اخذت تلتهمها بنظراتها و قالت :
- هو في يكره امه !
لتبكي والدتها تأثراً بهذالك الموقف و تقول من بين شهقاتها :
- مستحيل الي بيحصلي دلوقتي الا عقاب من ربنا..انا اسفة علي الي عملته فيكي بس والله كنت مش في وعي كنت فكراكي لعنة طلعت انا الي لعنة .
ثم اخذت نفساً عميقاً لتكمل ما حشر في قلبها لكن لم تترك طفلتها مجالاً لحديث حين اخرستها بحضن دافئ حنون اكثر من بكاء والدتها..
ربتت سارة علي ظهرها و قد غزوت الدموع عينيها و قالت بصوت ضعيف :
- ايه الي انتي بتقوليه ده يا ماما بس انتي ست الكل و انا عمري ما هزعل منك..
- بس شوفتي اخرة الي عملته كانت ايه نتايجته اختك..شوفتي اختك نزلت راسنا الارض و مطلقة كمان .
خطغن لشقيقتها لتجدها ترجع لغرفتها مسرعة ، شعرت بالحزن تجاه شقيقتها التي اذنبت يوماً و مذال الذنب يلاحقها بعواقبه..
- ماما حلاص بلاش اختي اقفي جمبها ، انتي مش شايفة شكلها ساعديها بس و خليكي معاها .
- حاضر يا سارة حاضر رغم امي هموت و اقتلها..
- بس بقي يا ماما و يلا هدي نفسك كدة يا جميل و روق..
صمتت والدتها و بادت في حاله احسن لتقوم سارة بتقبيل جبهتها بسعادة :
- بحبك يا احلي ماما في الدنيا .
و همت قائمة و هي تقول :
- يلا بقي يا حبيبتي انا هروح .
فجأة وجدت من يمسك بذراعها قائلاً :
- سارة .
التفت لهند قائلة بإصرار :
- هند خلاص انا قررت مش عاوزة اتكلم في الموضوع تاني .
هند بضجر :
- والله هو ايه الي قررتي .
سوسن بتعجب :
- في ايه يا بنات مالكم شكلكم متخانقين ليه .
صمتت كلتا الفتاتين لتعيد سوسن سؤالها بصيغة اخري موجه الحديث لأبنتها :
- في ايه يا سارة ؟
قالت محاولة الفرار من والدتها :
- ماما انا هروح بقي اتأخرت .
هند بضيق :
- ماشي يا سارة روحي و اعملي الي في دماغك بس ابقي انسي هند ديه خالص .
تركتهما سارة و ذهبت خارجاً مشققة طريقها لمنزلها مذالت تحمل همومها التي بدأت في التزايد اكثر و اكثر..
وصلت لمنزلها الصغير ، فتحت الباب قائلة بصوت عالٍ :
- ادم انا جيت .
اغلق ادم مبارة كرة القدم التي كان يتابعها لتو و اتجه لها مقبل كلتا خديها بإشتياق لوردته الرقيقة..
- وحشتيني اوي .
ابتسمت نصف بسمة مجاملة له ثم فرت لغرفتها لتبدل ملابسها شعر بشيء غريب في حالها ليترجل خلفها ناحية الغرفة قائلاً بتفحص :
- مالك !
هزت رأسها و قالت محاولة الابتسام :
- مفيش بس انهاردة قعدت مع ماما و قعدنا نتكلم و بس .
- طب شكلك زعلان ليه..و لية متصلتيش عشان اجيلك انا .
- عادي بقي مش مشوار .
- طب في حاجة حصلت .
بدأت بالشعور بالغضب من تكرار سؤاله لترد بنبرة حادة :
- ما قولنا لا .
جلس بجانبها و وضع بيده علي خصرها ليجذبها لحضنه برفق تمايلت معه و اخذت الدموع رفيقاً معها لتبكي علي صدره بغزارة فقد اعتادت عدم تخبئه دموعها عن من عشقته ، تحسس ظهرها برفق و قال :
- ايه الي حصل بقي .
- هتكرهني لو قولتلك .
ادم مازحاً مع فتاته الباكية :
- انا اكره سارة ازاي ده .
اللتمصت نفسها من ذراعيه لتقول بحزن :
- انا مش عاوزة اخبي عليك عشان مبعرفش بس انا حامل يا ادم .
لم يصدق اذنيه تغلغلت تلك الكلمة في اعماق قلبه ليبدو و كأنه ملك السعادة الآن و اخيراً ستنجب طفلاً يحمل شبهاً بينهما ان مجرد الفكرة تشعله سعادة ، امسك بيدها و قبلها بقوة ليقترب منها و يقبل خدها برقة هامساً :
- الحمدلله .
ضحكت ساخرة و هزت رأسها متعجبة و هي تقول :
- ادم انا مش عاوزة الولد ده .
صمت منتظرها لتكمل لكي لا يتعجل في رد فعله المهين فأكملت مختبأة من نظراته القاتلة :
- انا خايفة لـيطلع زي..متبصليش كدة بس افهم انا بصيت لموضوع من كل الجهات انا مش هقبل حد يعيش نفس الي عيشته و لو ليوم بجد هيبقي صعب ارجوك يا ادم انا بحكيلك عشان مش عاوزة اعمل حاجة من وراك .
اخذ نفساً عميق مجمع كل افكاره في جمل حادة بطريقة هادئة تحافظ علي مقامه و ثبوته :
- اولاً انتي هبلة و ده موضوع مفهيوش نقاش ثانياً ديه حاجة بتاعت ربنا ملناش دعوة..ربنا مديكي هدية تقومي رفضاه لسبب وهمي ده غلط..قومي دلوقتي
صلي معايا و هدي نفسك سيبيها علي ربنا..انا مش هتعصب عليكي عشان فاهم الي حواكي بس لو اتكلمتي في الموضوع تاني انا مش عارف انا ممكن اعمل ايه !
صمتت مفكرة في كلامه بماذا يجب ان تجيب شعرت بتحسن من كلامه معها..
لكن هل يا تري ستستطيع تنفيذه ؟
* * *
دفنت رأسها في الوسادة لتغرقها بدموعها التي لا تتوقف عن النزيف من عينيها ، كثرت شهقاتها المطاولة..
بادت كطفلة صغيرة تخلي عنها الجميع في وقت ضعفها و محنتها..تثاقل الحمل علي ظهرها اكثر..
كيف تعيش تلك الحياة و العقبات لا تفارقها ابداً دائماً ما تقف حاجزاً و هي علي باب السعادة..
فجأة وجدت يداً تربت علي ظهرها لتستمد منها الحياة ، سارت قشعريرة في جسدها حينما وجدت تلك الحنان يفيض من ملامستها لظهرها..
- قومي يا سلمي .
اخرجت رأسها و ادارتها ناحية والدتها لتعتدل جالسة متكأة الرأس بحزن و ندم مرير اخطتفتها والدتها الي حضن سليم لتغرق به بحنانها اخذت تلامس شعرها بهدوء لتبكي سلمي راجية المغفرة من والدتها لتسمع صوت والدتها تقول بأسف :
- متزعليش مني يا حبيبتي انا الي اسفة مش انتي انا الي علمتك الغلط..انا الي دلعتك و سيبتك لدنيا غدارة لوحدك .
ثم اخذت تربت علي ظهرها و تقبل رأسها بحنو تمسكت بها سلمي بقوة فكم كانت تحتاج الي هذا الحضن الدافئ..
* * *
في اليوم الثاني
انتهت من إرتداء ملابسها و وضعت لمسات بسيطة من مساحيق التجميل ودعت والدتها مقبلة اياها من كلتا خديها و خرجت من منزلها .
كانت تقف امام العمارة لتسمع صوت بوق السيارة منادياً اياها التفتت لصاحب الصوت لتجده خالد يخرج من سيارته عقدت حاجبيها متعجبة منه تقدمت له في شغف و فضول..
وقف امامها و قال :
- ايه رايحة فين دلوقتي .
هند بتعجب :
- انت واقف هنا ليه ؟
- كنت عاوز نفطر سوا .
ابتسمت برفق ثم قالت باسمة :
- ماشي انا اصلاً كنت هتمشي و هروح لسارة بس مش مهم .
شاركها ضحكتها و سحبها لـسيارته قائلاً بسعادة :
- تعالي ده انا ههيصك انهاردة .
ضحكت بخجل قائلة بمزاح :
- هو مش بكرة فرحنا بردة .
- ياستي يبقي يوم كدة لطيف .
ركب بجانبها و قال ببسمة :
- هيا بنا .
* * *
ترددت قبل نزلوها مهما كان مذالت خائفة لا تريد هذا الطفل شغلتها هذه الفكرة طوال الليل فلم تقتنع بعد مذال الشيطان يلح عليها بأجهاض طفلها..
ارتدت كامل ملابسها و اتجهت لمشفي و قد استقرت علي قرارها..
جلست علي مقعد منتظرة انتهاء مشاغل الطبيبة ، حاولت إعادة التفكير في الموضوع حتي وجدت من يهاتفها انتبهت لنفسها و امسكت بهاتفها لتجده ادم زوجها ابتلعت لعابها و اغلصت الاتصال لتجده يعاود الاتصال ثانياً..
عقدت حاجبها من اصراره لتقوم بإغلاق هاتفها نهائياً ، شعرت بالذنب من فعلتها لتهم واقفة ، اجرت الاتصال به بتردد لتسمع صوته علي الجانب الاخر قائلاً بعتاب :
- كدة يا سارة مبترديش عليا ليه .
تنهدت بحزن و قالت :
- انا في السوبر ماركت و راجعة البيت .
- طب يلا ارجعي بسرعة عشان انا جي .
تربكت قائلة :
- ايه جي دلوقتي ليه .
- هتعرفي لما اجي يلا سلام .
اغلق معها لتتردد اكثر في قرارها امسكت بحقيبتها و خرجت من المشفي و الدموع لم تترك لعينيها السبيل..
عادت لبيت قبل وصله لتقوم بتبديل ملابسها و تتحمم..
ارتدت ملابس البيت و جففت جسدها و كأن لم يحدث شئ ابداً...
فتح الباب ليدخل معه البهجة و السرور بدا عليه السعادة اقتربت منه لتجده في اعلي قمم الفرح احتضنها سريعاً بقوة و قبل خدها الايمن و الايسر تعجبت منه لتنظر له :
- في ايه مالك مبسوط كدة ليه ؟
- حبيبة قلبي انهاردة جبتلك حاجة معايا .
انتباها الفضول لتقول بشغف :
- ايه .
اخرج علبة قطيفة من جيبه رفعت احدي حاجبيها بتعجب لـيفتح و تجدها سلسلة بمنظر مبهر فائق الجمال و الرقة سلسلة ذهبية تتوسطها صورتهما نظر لعينيها قائلاً ببسمة :
- لـام عيالي و حبيبة قلبي .
صدمت منه لتبتلع لعابها فهي من كانت ستخرب تلك الفرحة من عينيه حينما تبلغه انها اجهضت طفله صعدت بعينيها له و قالت برقة :
- جميلة اووي يا ادم .
انحني علي بطنها و قبلها برفق قائلاً :
- الباشا عامل معاكي ايه .
ابتسمت برفق و قالت بثقة :
- متخفش عليه .
نظر لعينيها و قال بسعادة :
- ربنا ما يحرمكوا مني..
قالها لتبتسم له بسعادة و مذال تأنيب الضمير يلاحقها انها رسالة لكي تفيق و لا ترتكب جريمة تندم عليها يوماً..
اقترب منها و قبلها بقوة لتذهب في دوامة عشقه و هواه متمسكة به بشدة..
لن تقتل طفلها الصغير ابداً هو هدية الله لها هي و عشيقها..
* * *
مرت الايام و الشهور
و هيا لنرجع ما حدث لابطالنا الاعزاء..
كانت تجلس الفتايات مع بعضهن يتحدثان و يضحكان فقد عادت لكل منهن روحها المرحة..
سارة بخبث :
- و خالد عامل ايه معاكي .
شعرت بالخجل لتتورد خديها قائلة :
- تمام الحمدلله الصراحة عمره ما أثر معايا بالعكس ده طلع طيب اوي و يوسف دلوقتي بقي يقولي يا ماما .
- ايوة بقي .
اشارت هند لبطنها الكبير و قالت ببسمة :
- بنت و لة ولد .
سارة بقلق :
- بنت !
سلمي بتعجب :
- مالك خايفة كدة ليه ؟
- خايفة لتبقي زي .
- ان شاء الله خير..
تنهدت بقوة و قالت :
- الولادة قربت ادعيلي .
هند مسرعة :
- ربنا معاكي بقي انا هروح بقي عشان خالد بيتصل .
سارة باسمة بتعب :
- ماشي يا حبيبتي سلام .
ودعتها سلمي هي الاخري لتتركهما و تذهب في طريقها لبيت زوجها و طفلها..
تحدثت الشقيقتين في احاديث مختلفة يبدو ان سلمي قد تفتحت لحياه بطرق اكثر و قد ظهر هذا علي وجهها المشرق ببسمة دائماً..
عاود الاتصال بها مراراً و تكراراً لتتربك و تحاول اغلاق هاتفها ليقف عن هذا الضجيج هي خائفة من طلبه ماذا يريد منها الان هذا الوغد اللعين ظنت ان حياتها ستسقيم فقد تحسنت علاقتها مع والدبها و مع نفسها و مع ربها !
لاحظت سارة تربكها لتنظر لها بتفحص ملتهمة تربك ملامحها بنظراتها :
- في ايه يا سلمي .
حركت رأسها نافية و اخذت تردد بخوف :
- مفيش..مفيش .
تأكدت حينها ان هناك شيء فهي ليست علي طبيعتها امسكت بهاتفها الذي لم يتوقف عن الرنين و ضغطت علي زر الرد لتسمع صوت ذكوري ليس غريب علي مسامعها :
- جرا ايه يا سلمي مش هتيجي و لة هجيبك بالعافية .
خفق قلبها عندما ادركت صاحب الصوت انه هو..ابن عمها محمد الذي اعتدي علي شقيقتها نظرت لها بشفقة لتجدها تسحب شفتيها السفلي و تبكي بصمت ، حزمت الامر و اخذت نفساً عميق قائلة :
- لا واطي..بقي انت يا محمد انت يطلع منك كل دة ، بدل ما تاخدها كأنها اختك تقوم تعمل فيها كدة لا و اية بتبتزها حرام عليك يا شيخ .
شعر بالخوف ليغلق هاتفه مسرعاً في وجهها ، سبته بلفظ بذئ و اللقت الهاتف جانباً نظرت لسلمي بحنق لا تعرف بماذا يجب ان تفعله بها كانت كالذليلة امامها تبكي بضعف يتحرك كتفيها تلقائياً مع اصوات شهقاتها ، اقتربت منها سلمي و ارتمت في حضنها لتأخذها سارة و تربت علي جسدها الصغير..اخذت سلمي تردد :
- والله انا اتغيرت..صدقيني انا .
قبلت سارة رأسها بحنو :
- مصدقاكي يا حبيبتي اهدي و متخفيش عمره ما هيأذيكي ..روحي صلي و هدي نفسك .
* * *
في المساء
عندما دقت الساعة العاشرة..
سمعت من يفتح باب المنزل و ينادي بصوت عالٍ :
- هند .
تركت يوسف ينام علي الاريكة لتقوم هي لزوجها الحبيب اتجهت له بابتسامة مشرقة و قبلت كلتا خديه بهدوء قائلة بعتاب :
- علفكرة انت اتأخرت اوي و الاكل برد و يوسف نام .
فجأة وجدته يحاوط بذراعه خصرها و يلصقها بها بقوة نظرت له بتعجب ليخرج من خلف ظهره باقة ورد حمراء شهقت من السعادة ليقول ببسمة زادته وسامة :
- كل سنة و انتي طيبة يا حبيبتي .
لم تعرف بما تجيب لكن علقت بدموع فرح :
- حبيبتك .
اغمض عينيه مؤكداً لكلامه و ردد :
- ايوة حبيبتي .
اسرعت بإحتضانه بقوة ليبادلها العناق و يقوم بتقبيل رقبتها شعرت بالراحة ما ان احتضانها بذالك الشوق بدون شهوة فقد دق قلبه دقاته الاولي لها..
* * *
جلست بجانبه علي الفراش و مالت برأسها علي كتفه بدلال :
- ديمو .
التفت لها ناظراً بإعجاب لجمالها ، تمتع بعطرها الجذاب فكانت في اجمل صورة :
- ايوة يا قلب ديمو .
اقتربت منه و احتضنت ذراعه قائلة :
- انا هسمي بنتنا جني ايه رأيك .
بادلها ذالك الاقتراب و قال بغمزة :
- احبك يا ام جني .
ضحكت بخجل ليأخذ حوريته في حضنه و يغلق المصباح..
* * *
كانت نائمة علي فخذ والدتها التي تداعب شعرها ، كانا يتابعان مسرحية كوميدية لم تبتعد الضحكة من وجهها في هذا الجو الاسري اللطيف ، فقد شاركهما والدها بدر الذين بدا بالتقرب هو الاخر من ابنته..
و فجأة اطلق الهاتف رنينه لينتشلهم من ذالك الوقت المميز اجاب بدر قائلاً بصوت حاد :
- ايوة..
اتسعت عينيه بصدمة حينما وقع عليه الخبر :
- محمد...لا حول و لة قوة الا بالله .
اعتدلت سلمي بخوف و انتباه حينما سمعت اسم محمد ابن عمها لتتمسك بوالدتها بخوف اغلق بدر هاتفه و علامات الذهول مذالت تتملكه..
سوسن بقلق :
- مالك يا راجل ؟
بدر بتأثر :
- ابن اخويا عمل حادثة و مات .
وضعت يدها علي فمها لم تصدق ما سمعته لتو ، اهذه نهايته كان ينوي اذيتها بالفعل لكن كان بجانبها الله ليترك لها مجال لتوبة حاولت التماسك لكن اخذت تبكي بصدمة حتي ركضت لحجرتها مسرعة..
* * *
بعد عدة سنوات
علي احدي شواطئ اسكندرية
تتعدي مياه البحر الابيض المتوسط علي الرمال الذهبية بشكل هادئ يجعل المرء يفضل التأمل علي سماع لحديث الناس التافة..
نظرت بملل لزوجها التي جذبته الجريدة عنها مذ ما جاءا الي اسكندرية و هو يقرا الجرائد فقط..
كلا من هند و خالد يضحكان مع بعضهما يقفان بعيد تداعب المياه قدميهما ، رغم عدم عشق خالد لـهند الا انه لا يستطيع الاستغناء عنها و لو لدقيقة دائماً ممسك بيدها و كأنها يد النجاة التي جذبته من الغريق..
و من اسباب عشقه لتلك الفاتنة السمراء حبها لـطفله التي عاملته و كأنه طفلها الحبيب فهي بالفعل لم تستطع الانجاب بعد..
تنهدت سارة باسمة و هي تنظر لضحكتها الواسعة و هي مع خالد متمسكة بيده تاركة المجال لرأسها بالسطو علي كتفه..
التفت جانبها لتجد شقيقتها ذات الوجه البشوش الذي يحمل هموماً تتعاكس طردياً مع سنها لقبت بالمطلقة و لم ينتزع منها هذا اللقب يوماً ، تقدم لها الكثير من الرجال لكن لم توافق ، مذال الذنب لا يتركها مذالت تشعر انها عبء ثقيل في الحياة..استطاعت بمساعدة والدتها التقرب لله و الاكتفاء بالتحدث له..
ارتسمت ابتسامة رقيقة علي ثغر سارة حينما وجدت اطفالها يسرعون اليها مبللين من ماء البحر و الفرحة تفيض من عينيهما اقتربا منها و امسكوا بذراعها بإلحاح ، لتقول احدي ابنتيها ذات الشعر الاسود التي ورثته من ابيها :
- ماما انزلي معانا البحر .
- ماما تعبانة يا حبيبتي ، شوفوا بابا .
نظرت فتاتها الكبري لوالدها و قالت :
- بابا انزل معانا البحر .
ليرد ادم و هو منهمك في القراءه بتركيز :
- مش قادر .
كفي الي الان تصاعد الغضب لرأسها الغير تشعلها حينما انحاذ لشياء تافهة عنها وجدت نفسها تلقائياً تجذب منه الجريدة و تهن واقفة :
- عاوز ديه .
صدم من فعلتها ليقول و هو يتماسك بغضبه :
- انتي هبلة هاتي الجرنان .
هزت رأسها بعناد :
- لا مش هديك حاجة .
هب واقفاً بتعصب ليجدها تركض من امامه ضاحكة اخذ يلاحقها و هو يمسع إلحاحها :
- خلاص هديهالك مش قادرة اجري خلاص .
لم ينتبه لكلامها و قال متوعداً :
- والله ما هسيبك .
اسرعت بالركض علي رمال الشاطئ ضاحكة بقوة اندفعت الرياح بقوة لتبدأ بهدوء انزلاق حجابها من رأسها طار حاجبها مع الرياح لتكون برأسها الاصلع مذالت صلعاء كما هي..
تعبت من الركض لتقع علي رمال البحر بتعب و الضحكة تتعالي من قلبها غير مبالية بمن ينظر لها و من يتحدث عن شكلها فلم يعد يهمها الان..
جلس بجانبها و قد تصبب العرق من وجنتيه بسبب ذالك الركض و اخذ يقول بانفاس متقاطعة :
- لينا بيت يلمنا يا سارة..
ضحكت بقوة لتجده يجذبها بقوة من ذراعها و يحتويها بكامل جسده مقبلاً رأسها الاصلع بقوة..تحقق حلمها اخيراً بنفس التفاصيل بإستثناء شعرها فلم تنمو في رأسها اي خصلة ، اما ادم فقد كان مذال علي وعده لها لم يعشق غيرها اكد لها ان الحب ليس له دخل بالشكل كان فقط مواظب علي حلق رأسه لتكون مثلها صلعاء..
نظرت لفتايتها الصغيرات التي حصلن علي جمال و وسامة والديهما و من رحمة الله لم يجعل اي منهم اصلع كوالدتها فقد استجابت دعواتها..
اراحت بنفسها في حضنه متمسكة بقميصه بقوة ، ملقاه برأسها علي كتفه..
لا يعني لها اذا كانت صلعاء او لا..فخصلات عشقه قد زرعت في قلبها و هذا يكفيها..
تمت.
مكتبة حواء
مكتبة حواء
موقع مكتبة حواء هو منصة إلكترونية عربية متخصصة في نشر الروايات والقصص، ويستهدف بشكل أساسي محبي الأدب الرومانسي والاجتماعي، مع حضور قوي لاهتمامات القرّاء.
تعليقات