رواية ابتزاز الفصل الحادي والعشرين 21 بقلم صافي
الفصل الحادي والعشرون
نظرت سلمى الى ايمن الذي كان يقف مستندا على احدى الحوائط بتعب .. ووجدت رجلا مسنا مسجى على سرير الكشف..
نادتها الطبيبة المقيمة وهي تقول: قيسيلي النبض يا سلمى وقوليلي وصف الحالة..
امسكت سلمى يد الرجل لتقيس نبضه وقالت بسرعة وصف حالته باللغة الانجليزية وعيناها معلقة بأيمن الذي اندهش ايضا من وجودها في هذه المستشفى بالذات ...
اجرت الطبيبة الكشف الروتيني لتعلو صافرة حادة تعلن عن توقف القلب..
هتفت الطبيبة : يا سلمى بسرعة هاتي جهاز الصدمات.. عدت لثلاثة وصعقت قلبه ليعمل مرة اخرى ولكن لا فائدة صعقته مرات ومرات ولكن القلب كان ساكنا .. فاعلنت الطبيبة الوفاة..
اقتربت سلمى من ايمن وهي تقول بمهنية: السلام عليكم .. المريض اللي حضرتك جايبه انا اسفة جدا بس هو كان جاي بأزمة قلبية وعملنا كل اللي نقدر عليه لكنه للاسف اتوفى البقاء لله..
تنهد ايمن وهو يقول : سبحان الله .. الراجل دا شغال معايا في المكتب .. واما خلصت شغل لقيته مستني يركب عرضت عليه اوصله عشان كان شكله تعبان وبعد اما مشينا شوية لقيته ماسك قلبه وبيعرق ومش قادر ياخد نفسه .. جبته على هنا.. واهو مات.. الله يرحمك يا عم احمد .. مش عارف هابلغ اهله ازاي..
تنهدت وهي تقول: ربنا يرحمه.. البقاء لله .. عن اذنك..
قال لها بخفوت: اخيرا لقيتك..
نظرت له بخجل .. وهي تتساءل اتتوهم ما سمعت..
فقال لها : انا كنت بدور عليكي .. ومتخيلتش اني الاقيكي هنا..
قالت له بخفوت: مينفعش كدة يا استاذ ايمن بعد اذنك..
التفتت لتغادر ليتابعها ببصره.. وقلبه يقسم عليه الا يدعها تختفي مرة اخرى..
.................................................. .......
دخل حسن بيته بعدما جاء من عمله ليفاجأه الصمت والهدوء.. دخل الى حجرة النوم ولكنه لم يجد احد ..
اندهش فطيلة خمس سنوات هي عمر زواجه من ولاء لم تخرج بدون اذنه ابدا .. ترى ماذا حدث..
خرج من الغرفة وتوجه لغرفة المعيشة ليجد ورقة مطوية موضوعة على المنضدة.. اخذها وقرأها.. انها من زوجته..
حبيبي وزوجي حسن..
انا حاسة ان فيه جدار بينا .. جدار عالى اوي .. كنت فاكرة ان الحب اللي انا بحبه ليك هيكفينا احنا الاتنين.. بس لا انا كمان محتاجة احس بحبك .. محتاجة احس اني حبيبتك قبل اما اكون مراتك وام لبنتك..
انت مش قادر تحبني .. او مش قادر تحسسني بحبك .. انا حاسة اني في صحرا خالية من المشاعر..
معلش لاول مرة من اول جوازنا هاخرج من غير اذنك بس اعذرني مش قادرة.. عايزة اخد قرار.. عايزة اجرب البعد عنك واشوف هاستحمل اعيش من غيرك ولالا .. انا اسفة متزعلش مي بس صدقني انا لسه بحبك بس مش قادرة الحب من طرف واحد بيوجع اوي ..
تنهد وامسك الخطاب وطواه بعناية وهو يفكر فعلا الحب من طرف واحد مؤلم حقا وقد جربه مرة واقسم الا يدخل الحب قلبه مرة اخرى..
رجع بذاكرته الى قبل خمس سنوات ..
عندما قالت له ولاء ان هناك من يطلبها للزواج .. يومها شعر انها هي الوحيدة التي يمكن ان تنسيه سلمى وحبه لها.. يومها لم يفكر وطلبها للزواج.. لم يفكر في المشاكل التي ستقابله من خاله .. لم يفكر في اي شئ.. طلبها فقط وعندما اوصلت له رقم هاتف والدها .. وكلمه وابلغه بموافقتها .. كان عليه الدور الاصعب وهو ان يخبر والدته وخاله بفسخ خطوبته من سلمى وانه سيخطب فتاة اخرى..
تنهد فقد تذكر ردة فعل خاله عندما اخبره انه لن يستطيع لاستمرار في خطبته..
لقد صمت وطال صمته ثم قال : والله يا ابني كان نفسي تبقى جوز بنتي لان انا اللي مربيك وعارف انك راجل بس النصيب غلاب .. روح يا ابني دا جواز ومينفعش اغصبك على حاجة..
يومها حمد الله على تفهم خاله له .. اما والدته فاضطر يقول لها الحقيقة ان سلمى لا تريده اصلا.. ولذلك قبلت ان تذهب معه لخطبة ولاء..
عاد للواقع.. نظر الى الفراغ حوله.. منذ خطبته لولاء ومشاعره نحوها مبهمة ... كان يشعر بها وهي تحاول الاقتراب منه.. ولكن قلبه كان قد بنى حوله الحصون التي تجعله لا يتأثر بحب و لا تتسارع دقاته لمرأى حبيبة..
نعم كان بعيدا عنها بقلبه وانغمس في العمل .. ولكن اليوم شعر انها طوال تلك السنوات كانت تحدث في حصون قلبه ثغرة .. فهاهو يبحث عنها ويفتقد صوتها في البيت ..
.................................................. .........
عندما دخلت نسرين الى البيت شعرت ان هناك حركة غريبة .. فالتنظيف مبالغ فيه .. ابتسمت في سخرية اكل هذا لاجل العريس ..
القت السلام بخفوت.. لتخرج لها امها وهي تهتف: كدة تتأخري يا نسرين..
نظرت نسرين الى ساعتها فلم تتأخر سوى خمس دقائق لان زميلة لها اوقفتها لتحادثها في امر الجدول.. ولكنها هزت رأسها وقالت لوالدتها: معلش يا ماما هناء زميلتي وقفتني عشان تغير معايا الجدول .. متزعليش مني يا ست الكل..
قالت لها بحنان: مش زعلانة منك يا حبيبة امك .. بس عمك لطفي عايز يتكلم معاكي كلمتين .. هو في السطح.. اطلعيله..
تنهدت وصعدت للطفي السطح الذي هتف ما ان رآها: اهلا بعروستنا الحلوة..
قالت له بحزن: انت لسه مصدق يا عمي.. انا مش عايزة اتجوز.. اللي هاتجوزه هظلمه معايا .. ليه ياخد واحدة ماضيها اسود زيي..
قال لها: متنسيش ان الالماظ كان فحم.. وانتي يا حبيبتي اه ظلمتي نفسك بس فوقتي وبقيتي احسن من ناس كتير غلطوا وتمادوا في غلطهم ومرجعوش تاني للطريق الصح..
مسحت دموعها وهي تقول بصوت باكي: بس انا مش هقدر اقول لحد قصتي..
قال لها بحنان: ومين قالك تقولي حاجة .. ربنا سترك يبقى تستري نفسك واوعي تفضحيها..
قالت : بس اخاف اما اتجوز يعرف حاجة من اللي فات وساعتها...
قاطعها وهو يقول: يعني دا حسن ظنك بربك يعني سترك وانتي عاصية هيفضحك وانتي تائبة ونادمة .. دا ربنا كبير اوي يا بنتي..
تنهدت فقال : وبعدين انتي معاكي وثيقة زواج وطلاق.. انا صممت ان ايمن يجي ويسجل عقد زواجكم العرفي .. ويطلقك رسمي عند المأذون عشان كدة.. عشان اما تيجي تتجوزي تاني تتجوزي وراسك مرفوعة يا بنتي..
اطرقت برأسها وهي تقول بخجل: والله يا عمي انت عملت معايا اللي معملهوش ابويا معايا.. وهو ابويا فين نسي اصلا ان عنده بنت .. ربنا يسامحه بقى..
ربت عليها وهو يقول: انتي بنتي يا نسرين .. انا مخلفتش من مراتي الاولانية الله يرحمها .. واول اما شوفتك حسيت اني اعرفك من زمان .. حسيت فيكي بذرة طيبة.. وانك ممكن تبقي احسن بكتير من ما انتي بتبيني ..
تنهد ومسح دمعة فرت من عينيه وقال في مرح مصطنع: ودلوقتي يا عروسة العريس اللي جايلك .. دا ابن واحد صاحبي .. ارمل ومعندوش اولاد .. مراته اتوفت لان جالها السرطان بعيد عنك يا بنتي.. بس هو شالها في مرضها ومرضيش يتجوز .. ودلوقتي هي متوفية بقالها سنة .. فانا رشحتك ليه.. النهاردة هيجي الرؤية الشرعية وبعدها تعملي استخارة وربنا يقدم اللي فيه الخير..
تنهدت وهي تقول: ربنا يقدرلي الخير..
تمتم : يا رب..
ثم قال: روحي بقى ارتاحي كدة واجهزي عشان معادهم الساعة 6 المغرب ..
استأذنته وانصرفت.. دخلت غرفتها.. وجلست على سريرها .. تنهدت بحزن .. لم تكن تشعر بالفرحة التي تشعر اي فتاة عندما يتقدم شخص لخطبتها.. لقد ضيعت تلك اللحظات بطيشها في الماضي ورعونتها..
مسحت دمعة ندم نزلت من عينها وهي تدعو الله ان يتقبل توبتها.. وقامت لتبدل ملابسها وتصلي العصر .. بعد الصلاة امسكت المصحف و قامت بتلاوة وردها الذي تحافظ عليه من خمس سنوات ولكنها اليوم اعقبته بدعاء طويل تسأل الله فيه ان يرزقها بفضل منه خيرا واسعا وان يسترها ويتجاوز عن خطاياها..
لتفتح عليها والدتها الباب وهي تهتف: انتي لسة مجهزتيش يا نسرين دا الناس على وصول..
تنهدت نسرين وهي تقول: حاضر يا ماما قايمة اهه
.........................................
انهت سارة السكشن العملي فقد انهت دراستها بتفوق وعينت معيدة بالجامعة ولا زالت تسكن مع سلمى في المدينة بعد ان عينت مشرفة ..
خرجت من الجامعة وتوجهت الى المدينة الجامعية.. دخلت غرفتها.. تنهدت عندما رأتها فارغة.. استلقت على السرير وهي تفكر في حياتها الفارغة من المشاعر..
فبعدما تزوج حسن صدمت بعض الوقت ولكنها لملمت جراحها وردد عقلها وقلبها معا انه لم يكن لها..
تفوقت في دراستها وعينت معيدة في الجامعة وهاهي على مشارف الماجستير ولكن ماذا بعد اما ان لقلبها ان يجد من يداويه..
تنهدت واحست بانها تحتاج من يحوطها برعايته واهتمامه .. لمن يحبها وتحبه.. لمن يكون زوجها وملك متوج على عرش قلبها..
تقدم لها الكثيرون ولكنها لم تجد فارس احلامها الملثم الذي يأتي لها في احلامها.. تنهدت وهي تقول: ترى اين انت ..
.................................................. .
تسارعت دقات قلب سلمى وهي تعدو مسرعة بعيدا عن ايمن .. كانت كأنها تهرب من نفسها.. من قلبها ..
قابلتها الطبيبة المقيمة لتقول لها: ايه يا سلمى رايحة على فين ..
قالت لها سلمى: فيه حاجة يا دكتورة منى ..
قالت منى : ايوة.. الحادثة اللي كنت بقولك عليها دي حادثة باص اطفال خبط في عربية نقل ودلوقتي عربيات الاسعاف جاية في الطريق وهنحتاج لكل فرد في المستشفى..
سمعا دوي سيارات الاسعاف فنظرت لها وكأنها تقول : مش قلتلك..
اسرعا ومعهما جميع الطلبة والاطباء الى باب المستشفى ليستقبلوا المصابين..
لفت نظرها وجود ايمن بالاستراحة ولكنها تجاهلته وتجاهلت دقات قلبها المتسارعة..
توالت الحالات التي تراوحت بين الحالات البسيطة والحالات الصعبة.. انهت سلمى ما عليها من الحالات .. وذهبت الى صديقتها ياسمين لتساعدها في حالتها ..
ولكن استوقفها ايمن وهو يقول: لو سمحتي يا دكتورة..
التفتت اليه ودقات قلبها تعلن عليها العصيان .. حاولت السيطرة على انفاسها المتسارعة ولكن صوتها خرج مهزوز وهي تقول: نعم يا استاذ ايمن..
قال بخفوت: لو سمحت انتو محتاجين دم .. لان لو عايزين دم عشان تنقذوا الاطفال انا مستعد اتبرع بالدم..
نظرت اليه بدهشة ثم قالت: ممكن طبعا واحنا فعلا محتاجين دم لان فيه حالات صعبة ونزفت كتير..
قال لها: طب ممكن تدليني فين بنك الدم..
وصفت له المكان فانصرف في هدوء.. اندهشت من عدم ذهابه .. ولكنها ظنت انه ينتظر اهل المتوفى ليكون معهم ..
تنهدت وتوجهت الى صديقتها لتساعدها في تقطيب جرح لاحد الاطفال..
انتهت من عملها لتجده امامها والاعياء يبدو عليه..
قالت له : مالك يا ايمن ..
ولكنه خر مغشيا عليه..
نظرت سلمى الى ايمن الذي كان يقف مستندا على احدى الحوائط بتعب .. ووجدت رجلا مسنا مسجى على سرير الكشف..
نادتها الطبيبة المقيمة وهي تقول: قيسيلي النبض يا سلمى وقوليلي وصف الحالة..
امسكت سلمى يد الرجل لتقيس نبضه وقالت بسرعة وصف حالته باللغة الانجليزية وعيناها معلقة بأيمن الذي اندهش ايضا من وجودها في هذه المستشفى بالذات ...
اجرت الطبيبة الكشف الروتيني لتعلو صافرة حادة تعلن عن توقف القلب..
هتفت الطبيبة : يا سلمى بسرعة هاتي جهاز الصدمات.. عدت لثلاثة وصعقت قلبه ليعمل مرة اخرى ولكن لا فائدة صعقته مرات ومرات ولكن القلب كان ساكنا .. فاعلنت الطبيبة الوفاة..
اقتربت سلمى من ايمن وهي تقول بمهنية: السلام عليكم .. المريض اللي حضرتك جايبه انا اسفة جدا بس هو كان جاي بأزمة قلبية وعملنا كل اللي نقدر عليه لكنه للاسف اتوفى البقاء لله..
تنهد ايمن وهو يقول : سبحان الله .. الراجل دا شغال معايا في المكتب .. واما خلصت شغل لقيته مستني يركب عرضت عليه اوصله عشان كان شكله تعبان وبعد اما مشينا شوية لقيته ماسك قلبه وبيعرق ومش قادر ياخد نفسه .. جبته على هنا.. واهو مات.. الله يرحمك يا عم احمد .. مش عارف هابلغ اهله ازاي..
تنهدت وهي تقول: ربنا يرحمه.. البقاء لله .. عن اذنك..
قال لها بخفوت: اخيرا لقيتك..
نظرت له بخجل .. وهي تتساءل اتتوهم ما سمعت..
فقال لها : انا كنت بدور عليكي .. ومتخيلتش اني الاقيكي هنا..
قالت له بخفوت: مينفعش كدة يا استاذ ايمن بعد اذنك..
التفتت لتغادر ليتابعها ببصره.. وقلبه يقسم عليه الا يدعها تختفي مرة اخرى..
.................................................. .......
دخل حسن بيته بعدما جاء من عمله ليفاجأه الصمت والهدوء.. دخل الى حجرة النوم ولكنه لم يجد احد ..
اندهش فطيلة خمس سنوات هي عمر زواجه من ولاء لم تخرج بدون اذنه ابدا .. ترى ماذا حدث..
خرج من الغرفة وتوجه لغرفة المعيشة ليجد ورقة مطوية موضوعة على المنضدة.. اخذها وقرأها.. انها من زوجته..
حبيبي وزوجي حسن..
انا حاسة ان فيه جدار بينا .. جدار عالى اوي .. كنت فاكرة ان الحب اللي انا بحبه ليك هيكفينا احنا الاتنين.. بس لا انا كمان محتاجة احس بحبك .. محتاجة احس اني حبيبتك قبل اما اكون مراتك وام لبنتك..
انت مش قادر تحبني .. او مش قادر تحسسني بحبك .. انا حاسة اني في صحرا خالية من المشاعر..
معلش لاول مرة من اول جوازنا هاخرج من غير اذنك بس اعذرني مش قادرة.. عايزة اخد قرار.. عايزة اجرب البعد عنك واشوف هاستحمل اعيش من غيرك ولالا .. انا اسفة متزعلش مي بس صدقني انا لسه بحبك بس مش قادرة الحب من طرف واحد بيوجع اوي ..
تنهد وامسك الخطاب وطواه بعناية وهو يفكر فعلا الحب من طرف واحد مؤلم حقا وقد جربه مرة واقسم الا يدخل الحب قلبه مرة اخرى..
رجع بذاكرته الى قبل خمس سنوات ..
عندما قالت له ولاء ان هناك من يطلبها للزواج .. يومها شعر انها هي الوحيدة التي يمكن ان تنسيه سلمى وحبه لها.. يومها لم يفكر وطلبها للزواج.. لم يفكر في المشاكل التي ستقابله من خاله .. لم يفكر في اي شئ.. طلبها فقط وعندما اوصلت له رقم هاتف والدها .. وكلمه وابلغه بموافقتها .. كان عليه الدور الاصعب وهو ان يخبر والدته وخاله بفسخ خطوبته من سلمى وانه سيخطب فتاة اخرى..
تنهد فقد تذكر ردة فعل خاله عندما اخبره انه لن يستطيع لاستمرار في خطبته..
لقد صمت وطال صمته ثم قال : والله يا ابني كان نفسي تبقى جوز بنتي لان انا اللي مربيك وعارف انك راجل بس النصيب غلاب .. روح يا ابني دا جواز ومينفعش اغصبك على حاجة..
يومها حمد الله على تفهم خاله له .. اما والدته فاضطر يقول لها الحقيقة ان سلمى لا تريده اصلا.. ولذلك قبلت ان تذهب معه لخطبة ولاء..
عاد للواقع.. نظر الى الفراغ حوله.. منذ خطبته لولاء ومشاعره نحوها مبهمة ... كان يشعر بها وهي تحاول الاقتراب منه.. ولكن قلبه كان قد بنى حوله الحصون التي تجعله لا يتأثر بحب و لا تتسارع دقاته لمرأى حبيبة..
نعم كان بعيدا عنها بقلبه وانغمس في العمل .. ولكن اليوم شعر انها طوال تلك السنوات كانت تحدث في حصون قلبه ثغرة .. فهاهو يبحث عنها ويفتقد صوتها في البيت ..
.................................................. .........
عندما دخلت نسرين الى البيت شعرت ان هناك حركة غريبة .. فالتنظيف مبالغ فيه .. ابتسمت في سخرية اكل هذا لاجل العريس ..
القت السلام بخفوت.. لتخرج لها امها وهي تهتف: كدة تتأخري يا نسرين..
نظرت نسرين الى ساعتها فلم تتأخر سوى خمس دقائق لان زميلة لها اوقفتها لتحادثها في امر الجدول.. ولكنها هزت رأسها وقالت لوالدتها: معلش يا ماما هناء زميلتي وقفتني عشان تغير معايا الجدول .. متزعليش مني يا ست الكل..
قالت لها بحنان: مش زعلانة منك يا حبيبة امك .. بس عمك لطفي عايز يتكلم معاكي كلمتين .. هو في السطح.. اطلعيله..
تنهدت وصعدت للطفي السطح الذي هتف ما ان رآها: اهلا بعروستنا الحلوة..
قالت له بحزن: انت لسه مصدق يا عمي.. انا مش عايزة اتجوز.. اللي هاتجوزه هظلمه معايا .. ليه ياخد واحدة ماضيها اسود زيي..
قال لها: متنسيش ان الالماظ كان فحم.. وانتي يا حبيبتي اه ظلمتي نفسك بس فوقتي وبقيتي احسن من ناس كتير غلطوا وتمادوا في غلطهم ومرجعوش تاني للطريق الصح..
مسحت دموعها وهي تقول بصوت باكي: بس انا مش هقدر اقول لحد قصتي..
قال لها بحنان: ومين قالك تقولي حاجة .. ربنا سترك يبقى تستري نفسك واوعي تفضحيها..
قالت : بس اخاف اما اتجوز يعرف حاجة من اللي فات وساعتها...
قاطعها وهو يقول: يعني دا حسن ظنك بربك يعني سترك وانتي عاصية هيفضحك وانتي تائبة ونادمة .. دا ربنا كبير اوي يا بنتي..
تنهدت فقال : وبعدين انتي معاكي وثيقة زواج وطلاق.. انا صممت ان ايمن يجي ويسجل عقد زواجكم العرفي .. ويطلقك رسمي عند المأذون عشان كدة.. عشان اما تيجي تتجوزي تاني تتجوزي وراسك مرفوعة يا بنتي..
اطرقت برأسها وهي تقول بخجل: والله يا عمي انت عملت معايا اللي معملهوش ابويا معايا.. وهو ابويا فين نسي اصلا ان عنده بنت .. ربنا يسامحه بقى..
ربت عليها وهو يقول: انتي بنتي يا نسرين .. انا مخلفتش من مراتي الاولانية الله يرحمها .. واول اما شوفتك حسيت اني اعرفك من زمان .. حسيت فيكي بذرة طيبة.. وانك ممكن تبقي احسن بكتير من ما انتي بتبيني ..
تنهد ومسح دمعة فرت من عينيه وقال في مرح مصطنع: ودلوقتي يا عروسة العريس اللي جايلك .. دا ابن واحد صاحبي .. ارمل ومعندوش اولاد .. مراته اتوفت لان جالها السرطان بعيد عنك يا بنتي.. بس هو شالها في مرضها ومرضيش يتجوز .. ودلوقتي هي متوفية بقالها سنة .. فانا رشحتك ليه.. النهاردة هيجي الرؤية الشرعية وبعدها تعملي استخارة وربنا يقدم اللي فيه الخير..
تنهدت وهي تقول: ربنا يقدرلي الخير..
تمتم : يا رب..
ثم قال: روحي بقى ارتاحي كدة واجهزي عشان معادهم الساعة 6 المغرب ..
استأذنته وانصرفت.. دخلت غرفتها.. وجلست على سريرها .. تنهدت بحزن .. لم تكن تشعر بالفرحة التي تشعر اي فتاة عندما يتقدم شخص لخطبتها.. لقد ضيعت تلك اللحظات بطيشها في الماضي ورعونتها..
مسحت دمعة ندم نزلت من عينها وهي تدعو الله ان يتقبل توبتها.. وقامت لتبدل ملابسها وتصلي العصر .. بعد الصلاة امسكت المصحف و قامت بتلاوة وردها الذي تحافظ عليه من خمس سنوات ولكنها اليوم اعقبته بدعاء طويل تسأل الله فيه ان يرزقها بفضل منه خيرا واسعا وان يسترها ويتجاوز عن خطاياها..
لتفتح عليها والدتها الباب وهي تهتف: انتي لسة مجهزتيش يا نسرين دا الناس على وصول..
تنهدت نسرين وهي تقول: حاضر يا ماما قايمة اهه
.........................................
انهت سارة السكشن العملي فقد انهت دراستها بتفوق وعينت معيدة بالجامعة ولا زالت تسكن مع سلمى في المدينة بعد ان عينت مشرفة ..
خرجت من الجامعة وتوجهت الى المدينة الجامعية.. دخلت غرفتها.. تنهدت عندما رأتها فارغة.. استلقت على السرير وهي تفكر في حياتها الفارغة من المشاعر..
فبعدما تزوج حسن صدمت بعض الوقت ولكنها لملمت جراحها وردد عقلها وقلبها معا انه لم يكن لها..
تفوقت في دراستها وعينت معيدة في الجامعة وهاهي على مشارف الماجستير ولكن ماذا بعد اما ان لقلبها ان يجد من يداويه..
تنهدت واحست بانها تحتاج من يحوطها برعايته واهتمامه .. لمن يحبها وتحبه.. لمن يكون زوجها وملك متوج على عرش قلبها..
تقدم لها الكثيرون ولكنها لم تجد فارس احلامها الملثم الذي يأتي لها في احلامها.. تنهدت وهي تقول: ترى اين انت ..
.................................................. .
تسارعت دقات قلب سلمى وهي تعدو مسرعة بعيدا عن ايمن .. كانت كأنها تهرب من نفسها.. من قلبها ..
قابلتها الطبيبة المقيمة لتقول لها: ايه يا سلمى رايحة على فين ..
قالت لها سلمى: فيه حاجة يا دكتورة منى ..
قالت منى : ايوة.. الحادثة اللي كنت بقولك عليها دي حادثة باص اطفال خبط في عربية نقل ودلوقتي عربيات الاسعاف جاية في الطريق وهنحتاج لكل فرد في المستشفى..
سمعا دوي سيارات الاسعاف فنظرت لها وكأنها تقول : مش قلتلك..
اسرعا ومعهما جميع الطلبة والاطباء الى باب المستشفى ليستقبلوا المصابين..
لفت نظرها وجود ايمن بالاستراحة ولكنها تجاهلته وتجاهلت دقات قلبها المتسارعة..
توالت الحالات التي تراوحت بين الحالات البسيطة والحالات الصعبة.. انهت سلمى ما عليها من الحالات .. وذهبت الى صديقتها ياسمين لتساعدها في حالتها ..
ولكن استوقفها ايمن وهو يقول: لو سمحتي يا دكتورة..
التفتت اليه ودقات قلبها تعلن عليها العصيان .. حاولت السيطرة على انفاسها المتسارعة ولكن صوتها خرج مهزوز وهي تقول: نعم يا استاذ ايمن..
قال بخفوت: لو سمحت انتو محتاجين دم .. لان لو عايزين دم عشان تنقذوا الاطفال انا مستعد اتبرع بالدم..
نظرت اليه بدهشة ثم قالت: ممكن طبعا واحنا فعلا محتاجين دم لان فيه حالات صعبة ونزفت كتير..
قال لها: طب ممكن تدليني فين بنك الدم..
وصفت له المكان فانصرف في هدوء.. اندهشت من عدم ذهابه .. ولكنها ظنت انه ينتظر اهل المتوفى ليكون معهم ..
تنهدت وتوجهت الى صديقتها لتساعدها في تقطيب جرح لاحد الاطفال..
انتهت من عملها لتجده امامها والاعياء يبدو عليه..
قالت له : مالك يا ايمن ..
ولكنه خر مغشيا عليه..