رواية احفاد الثعلب الفصل الحادي والعشرين 21 بقلم شريهان سماحة
الحلقة الحادية والعشرين
---------------
دلفا معا لذلك المصعد ما أن وعدها بشكلٍ عام .. وعدٍ لم يعلم مغزاه ولكنه سينفذه بقدر طاقته .. بل فوق طاقته فهي أميرته ويجب عليه تلبية مطالبها !!
متعجبٍا من ذاته التي وقعت في غرام امرأة كان يخشاها في أولي لقائهم .. وطوال سنوات عمره نتيجة الفكرة السيئة التي يطرحها البعض عن أمثالها !!
لم تعلم ما أصابها حين خطت بقدميها المترددة لذلك المصعد ومشاهدة أطراف يداه تضغط علي عدة مفاتيح إلكترونية .. ليظهر أمام مقلتيها المنصدمة علي الشاشة الإلكترونية رقم الطابق "١٣٦" !!!
أصابها الهلع وأنتفض قلبها حتي بدأت تشك من كثرة انتفاضاته بأنه سيتوقف في الحال ويعلن استسلامه للسكينة الأبدية .. نعم سيفعلها ذلك المسكين نتيجة لخوفها الشديد بل نتيجة لفوبياها الجنونية بحد المرض ..
أغمضت عيناها بشدة وتشبثت براحة ذراعيها في أطار المصعد الداخلي منكمشة علي ذاتها المرتجفة في أحد المقاعد المعدة للجلوس بداخله لعلو شأن راكبيه ..
بنظرات جاحظة تعجب منصدماً من حالتها التي تظهر من أعراضها الواضحة بأنها فوبيا حد الموت !!
هلع أليها هتفًا بتوجس وريبة :
- هل تعانين من فوبيا المصاعد والأماكن المرتفعة ؟!!
كان ذلك سؤاله الذي خرج دون مقدمات نتيجة لقراءة حركات جسدها المهتزة ..
خرجت منها أيماءه بسيطة وهي ما تزال علي حالتها .. فهتف سريعاً :
- سأوقف المصعد في الحال .. وسنصعد الدرج !!
لم تدرك في عز حالتها المرضية وتصورها لصعودها الدرج والنظر للأسفل من ذلك المكان المرتفع بأنها تحدثت ساخرة بالعربية عقب جملته بمثل عربي شهير :
- "مش أنيل من ستي إلا سيدي " .. سبني في حالي الله يسترك !!
صمتت لضبط ذاتها هاتفة بالإنجليزية بعدها بالرفض التام لمقترحه .. لينصاع بقلة حيلة لما أمرت متجهًا بأرجل مترددة لمقعده يراقبها بحيطة شديدة حتي يتم نجدتها في الحال أذا لازم الأمر ..
بينما هي استعانت بالخالق في ظل تمتمتها بخفوت ذاتي جميع ما تتذكره من أيات قرآنية تحثها علي الصمود ومواجهة مخاوفها التي ظلّت تعاني منهما منذ أن كانت طفلة…
وما استعانت إلا بالقوي القادر علي كل شىء!!
مر بعض الوقت لم تشعر به في ظل انشغالها بتردد بعض الأيات .. ولكن بوادر الغثيان هو ما جعلها تتوقف مدركه ما تمر به مرة أخرى !!
يا الهي !!
كيف وغطاء وجهها و..وذلك الغريب !!
اضطراب وقلق اصابها باريحية فوق حالتها النفسية القاتلة وهي تتهيئ شكلها الخارجي أثناء تقيئها!!
دعت الله أن يتمم ستره عليها في تلك المحنة التي لم تكن نادمة عليها .. فحتمًا كانت ستمر بذلك الموقف في يوم من الأيام .. ولكن ذلك الموقف سخي بكرمه كثيرًا عليها بأدوره المائة والست والثلاثون !!
- لقد وصلنا !!
- حمدًا لله يا رب السموات والأرض والجبال !!
تلك أجابتها الوحيدة التي عبرت عن فرحتها في ظل شعورها بالغثيان ..
تركت ذلك الأطار ومن ثم فتحت بتمهل جفنيها المغمضتين لتطلع لما يحوطها بتمعن ..
بعد برهة وعت لوقوفه أمامها مباشرةً يترقب حركاتها اللأرديه مبتسمًا !!
انتفضت من جلستها مبتعدة بعض الشيء رغم عدم ثباتها وشعورها الملاحق بالدوار ..
تحشرج صوته قائلاً باضطراب وهو يوجه كف يداه بإتجاة الممر :
- هيا .. هيا من هُنا سيدتي !!
تتبعته بعدم استيعاب وحالة الغثيان تسوء عن معدلها الطبيعي فاسرعت تهتف له بارتباك :
- أطلعني علي غرفة محكمة وسانتظر بها حتي تنتهي ..
- أمرك سيدتي .. سأتوجه بكِ لأكثر غرفة يحوطها الأمان وعدم قدرة أحدٍ علي أقتحامها ..
قالها جاك بنبرة مطمئنة لداخلها حتي يتم تنفيذ وعده علي أكمل وجه .. كي لا يخيب ظنها به في أول وعد بينهما .. متمنيًا بأن لن يكون الأخير !!
اتجه بها بالفعل لمقر غرفة أدارة التحكم والمدير العام لذلك الصرح المهول .. ظنن منه بأنها الغرفة الأكثر أمان في المبنى بأكمله ولا يدلف أليها أحد إلا برقم سري خاص وبصمة عين .. هو يعلم الرقم السري ومتاح له الدخول بها ببصمة عينه .. خاصة وأن " علي " يحضر الأن الاجتماع مع وكيلة الشركة الأوروبية كما أخبرته أحدي طاقم السكرتارية ..
فتح الباب في ظل تعجبها من رؤية كل سبل التكنولوجية الحديثة أمامها ببساطة هكذا !
ولكن ليس هذا ما يسيطر علي تفكيرها الأن .. فالأهم والمفيد بأنها دخلت غرفة هادئة ، جذابة ، شاسعة .. ممتنه كل الامتنان بالبعد كل البعد عن ذلك الاجنبي القاسي !!
أستأذنها جاك للمغادرة علي الفور لممارسة بعض الأعمال .. التي ظنتها خاصة بتوصيل بعض الطلبيات التي جلبها من الخارج لمكاتب الموظفين بحكم عمله كسائق !!
راودها الشعور بالغثيان مرةٍ أخري بل لم يتسرب من الاساس لديها ..
نهضت بوهن تشغل ذهنها بأي شئ حتي تنسي ذلك الشعور المقزز ..
تمعنت جيدا في المساحة الشاسعة والمكتب الفاخر وطاولة الاجتماعات الأكثر فخامة و .. هناك شهادات ضخمة معلقة !!
اقتربت بعض الشىء تدقق في الكلمات ومضمونها الذي لم تدركه عن بعد بسب حالتها ..
اقترب إلى أن تجمدت ملامحها وهي تستوعب بأنها شهادة تخرج من كلية الهندسة الإلكترونية ل .. ل .. علي البنا !!
و بجانبها رسالة ماجستير في الهندسة الإلكترونية أيضًا أتمامها المدعو ع .. علي البنا !!
ألتفت تنظر لكامل الغرفة مرة أخرى ولكن تلك المرة بعينان جاحظة تستوعب بصدمة جليه بأنها داخل غرفته هو .. دوناً عن باقي المبني بأكمله !!
اصابها الهذيان وشعرت بقوتها المتبقية تنهار عند أقادمها كأنهيار أحد جبال الجليد ، خطت بأرجلها تهرول بغير هدي بإتجاة باب الغرفة للخروج منها فورًا قبل رؤيته والوقوع في ما تخشاه !!
وضعت يدها علي مقبض الباب لتنصت قبل فتحه مباشرة .. لأصوات أشخاص تقترب قادمون تجاهه من الخارج !!
وفُتح الباب ودلف " علي " بصحبة امرأة شقراء بطول وجسد مميز ترتدي حليه نسائية سوداء أسفلها قميص وردي اللون وبتنورة فوق الركبة بقليل مع حذائها الأسود العالي الرنان !!
جلست علي أحد المقاعد أمام مكتبه في حين أستقل هو مقعده الرئيسي عليه .. منصت بلين لما تقوله :
- مستر " الَي " هذه لم تكن طريقة طرح و نقاش لمستقبل شركتين لهما علامة تجارية كبري كشركتك وشركتنا !!
أراح " علي " برأسه وظهره علي راحة المقعد من خلفه قائلا وهو مغمض العين باسترخاء :
- فعلاً .. ذهني ليس صافي اليوم لذلك الاجتماع الهام ..
تفاجأت بأجابته الصريحة ، فتغيرت نظراتها لنظرات شغف تتفحص هيئته ببطء باطنها الرغبة في الاقتراب !!
نهضت في ظل تفحصها له بهدوء من جلستها بأتجاهه .. إلي أن وصلت له قائلة وهي تضع راحة يدها لتتوغل في صدره باريحية :
- دعني أحسن مزاجك !!!
-----------------------
هذا جنون .. نعم بالفعل هو الجنون بعينه !!!
تلك كانت العبارة التي ظل يرددها رئيس مجلس الشيوخ الأمريكي بهذيان مطلق .. وهو يتذكر الأن فقط ذلك اللقب …
أنه اللقب الذي ظل يدفعهم للنيل منه كأمثاله لأعوام كثيرة ..
أنه لقب عالم الفيزياء المشهور " جلال البنا " الذي توفي منذ ما يقارب واحد وعشرين عاماً !!
الأن تذكر ذلك اللقب جيداً في سنوات عمره المسنه ... ولكن ماعلاقة جلال ب " الَي " هذا !!!
يا إلهي !!
هل هو تشابه اسماء أم .. أم هو " كريس " ولده !!!
كفي تخريفاً أيها العجوز .. أي كريس هذا .. وهو توفي مع والدته منذ ما يقارب الأربعة عشر عاماً !!
بل وتأكد من دفنهما بنفسه وأمام عينيه !!
لأبد أنه يهذي الأن !
انتفض من جلسته علي مقعده الضخم لذلك المكتب الذي يليق بمنصبه بغضب شديد !!
فعقلهُ يهذي في هذا العمر بالتأكيد .. ولكن مع هذا سيتحري عنه ويتأكد من الأمر بنفسه ..
ويا ويله أذا كان هو .. سيكون مصيره مثل أبيه .. !!
اسرع بالتوجة بجسده الضخم وعيناه الموحشتان والذي لم تغيره كبر سنوات عمره لذلك المكتب مرة أخرى يلتقط سماعة هاتفه يأمر الطرف الأخر بنبرة قاسية داخلها غضب مكبوت بسرعة الحضور إليه في الحال !!
-------------------------
حتماً تحلم .. نعم هي بالتأكيد تحلم !!
والدليل علي ذلك ان لديها دوار يتزايد وقد يكون هيئ لها ما تشاهده الأن !!
نعم فتلك المرأة لم ترواده عن نفسه وتهم بفتح أزرار قميصه العلوية .. وتستبيح كف يدها بأغراء داخل صدره العاري في ظل استرخائه و عدم نفوره للأمر .. و ..
وأين يحدث هذا ؟! في ذلك المكتب !! ويا الكارثة الكبرى أمام أعينها !!
شعورٍ بالتقزز أجتاحها ليكمل بداخلها مشاعر النفور التام لذلك الأجنبي المسمي بزوجها !!
لطفك بي يارب وما أشاهده فهذا تحديدا كثيرًا علي ويفوق طاقتي .. بل وسيؤدي بي الي التقئ الأن دون رجوع !!
وها قد خرجت أولي أصوات التقئ من جوف بطنها الهائجة دون أرادة من جانبها .. لتسرع بوضع راحة كفها علي فمها تمنعه من الأزدياد بصعوبة بالغة !!
ذلك الصوت شعر به أُذنه في الحال رغم ضعفهُ وكتمان أمره .. فهو دائما مهيئ بحواسه لأقتراب أحد أعدائه من حصنه .. ولكن هل وصل بهما الجرأة بإقتحام غرفة مكتبه الأكثر أماناً في العالم أسره بسب دهاء عقله في استخدام التكنولوجيا الحديثة ..
قبض بقوة علي راحة يداها ليوقف تجولها أثناء فتح عينيه وتضيق حيزهما متفحصٍ بتمعن دقيق لكل شئ بالغرفة .. حتي ثبت تفحصه علي أحدي ستائر النوافذ المضمومة المتفاعلة مع حركة ما خلفها !!
نفض يداها بعيدًا عنه بقوة مخيفة سيطرة علي جسده في ذلك الاثناء .. لينتج عن فعلته تراجع جسدها للخلف بعنف ونهوضهُ من مقعده رافعا كف يده في وجهها كعلامة تحذيرية بعدم النطق .. تخطاها بصمت بمقلتين مترقبة جيدا لحركة الستائر !!
والتي وصل أليها بعد ثواني معدودة بخطواته الواسعة نتيجة لطول جسده .. حينها ظهر له الصوت مرة ثانية بوضوح من خلفها .. فأشاح بيده تجمع الستائر الجانبي في ثواني معدودة .. ليتفاجئ بمؤخرة رأس مغطاة بوشاح أسود تميل دون تمهل عليه وصوت تفريغ جوفي عنيف ينتشر علي صدره !!
---------------
دلفا معا لذلك المصعد ما أن وعدها بشكلٍ عام .. وعدٍ لم يعلم مغزاه ولكنه سينفذه بقدر طاقته .. بل فوق طاقته فهي أميرته ويجب عليه تلبية مطالبها !!
متعجبٍا من ذاته التي وقعت في غرام امرأة كان يخشاها في أولي لقائهم .. وطوال سنوات عمره نتيجة الفكرة السيئة التي يطرحها البعض عن أمثالها !!
لم تعلم ما أصابها حين خطت بقدميها المترددة لذلك المصعد ومشاهدة أطراف يداه تضغط علي عدة مفاتيح إلكترونية .. ليظهر أمام مقلتيها المنصدمة علي الشاشة الإلكترونية رقم الطابق "١٣٦" !!!
أصابها الهلع وأنتفض قلبها حتي بدأت تشك من كثرة انتفاضاته بأنه سيتوقف في الحال ويعلن استسلامه للسكينة الأبدية .. نعم سيفعلها ذلك المسكين نتيجة لخوفها الشديد بل نتيجة لفوبياها الجنونية بحد المرض ..
أغمضت عيناها بشدة وتشبثت براحة ذراعيها في أطار المصعد الداخلي منكمشة علي ذاتها المرتجفة في أحد المقاعد المعدة للجلوس بداخله لعلو شأن راكبيه ..
بنظرات جاحظة تعجب منصدماً من حالتها التي تظهر من أعراضها الواضحة بأنها فوبيا حد الموت !!
هلع أليها هتفًا بتوجس وريبة :
- هل تعانين من فوبيا المصاعد والأماكن المرتفعة ؟!!
كان ذلك سؤاله الذي خرج دون مقدمات نتيجة لقراءة حركات جسدها المهتزة ..
خرجت منها أيماءه بسيطة وهي ما تزال علي حالتها .. فهتف سريعاً :
- سأوقف المصعد في الحال .. وسنصعد الدرج !!
لم تدرك في عز حالتها المرضية وتصورها لصعودها الدرج والنظر للأسفل من ذلك المكان المرتفع بأنها تحدثت ساخرة بالعربية عقب جملته بمثل عربي شهير :
- "مش أنيل من ستي إلا سيدي " .. سبني في حالي الله يسترك !!
صمتت لضبط ذاتها هاتفة بالإنجليزية بعدها بالرفض التام لمقترحه .. لينصاع بقلة حيلة لما أمرت متجهًا بأرجل مترددة لمقعده يراقبها بحيطة شديدة حتي يتم نجدتها في الحال أذا لازم الأمر ..
بينما هي استعانت بالخالق في ظل تمتمتها بخفوت ذاتي جميع ما تتذكره من أيات قرآنية تحثها علي الصمود ومواجهة مخاوفها التي ظلّت تعاني منهما منذ أن كانت طفلة…
وما استعانت إلا بالقوي القادر علي كل شىء!!
مر بعض الوقت لم تشعر به في ظل انشغالها بتردد بعض الأيات .. ولكن بوادر الغثيان هو ما جعلها تتوقف مدركه ما تمر به مرة أخرى !!
يا الهي !!
كيف وغطاء وجهها و..وذلك الغريب !!
اضطراب وقلق اصابها باريحية فوق حالتها النفسية القاتلة وهي تتهيئ شكلها الخارجي أثناء تقيئها!!
دعت الله أن يتمم ستره عليها في تلك المحنة التي لم تكن نادمة عليها .. فحتمًا كانت ستمر بذلك الموقف في يوم من الأيام .. ولكن ذلك الموقف سخي بكرمه كثيرًا عليها بأدوره المائة والست والثلاثون !!
- لقد وصلنا !!
- حمدًا لله يا رب السموات والأرض والجبال !!
تلك أجابتها الوحيدة التي عبرت عن فرحتها في ظل شعورها بالغثيان ..
تركت ذلك الأطار ومن ثم فتحت بتمهل جفنيها المغمضتين لتطلع لما يحوطها بتمعن ..
بعد برهة وعت لوقوفه أمامها مباشرةً يترقب حركاتها اللأرديه مبتسمًا !!
انتفضت من جلستها مبتعدة بعض الشيء رغم عدم ثباتها وشعورها الملاحق بالدوار ..
تحشرج صوته قائلاً باضطراب وهو يوجه كف يداه بإتجاة الممر :
- هيا .. هيا من هُنا سيدتي !!
تتبعته بعدم استيعاب وحالة الغثيان تسوء عن معدلها الطبيعي فاسرعت تهتف له بارتباك :
- أطلعني علي غرفة محكمة وسانتظر بها حتي تنتهي ..
- أمرك سيدتي .. سأتوجه بكِ لأكثر غرفة يحوطها الأمان وعدم قدرة أحدٍ علي أقتحامها ..
قالها جاك بنبرة مطمئنة لداخلها حتي يتم تنفيذ وعده علي أكمل وجه .. كي لا يخيب ظنها به في أول وعد بينهما .. متمنيًا بأن لن يكون الأخير !!
اتجه بها بالفعل لمقر غرفة أدارة التحكم والمدير العام لذلك الصرح المهول .. ظنن منه بأنها الغرفة الأكثر أمان في المبنى بأكمله ولا يدلف أليها أحد إلا برقم سري خاص وبصمة عين .. هو يعلم الرقم السري ومتاح له الدخول بها ببصمة عينه .. خاصة وأن " علي " يحضر الأن الاجتماع مع وكيلة الشركة الأوروبية كما أخبرته أحدي طاقم السكرتارية ..
فتح الباب في ظل تعجبها من رؤية كل سبل التكنولوجية الحديثة أمامها ببساطة هكذا !
ولكن ليس هذا ما يسيطر علي تفكيرها الأن .. فالأهم والمفيد بأنها دخلت غرفة هادئة ، جذابة ، شاسعة .. ممتنه كل الامتنان بالبعد كل البعد عن ذلك الاجنبي القاسي !!
أستأذنها جاك للمغادرة علي الفور لممارسة بعض الأعمال .. التي ظنتها خاصة بتوصيل بعض الطلبيات التي جلبها من الخارج لمكاتب الموظفين بحكم عمله كسائق !!
راودها الشعور بالغثيان مرةٍ أخري بل لم يتسرب من الاساس لديها ..
نهضت بوهن تشغل ذهنها بأي شئ حتي تنسي ذلك الشعور المقزز ..
تمعنت جيدا في المساحة الشاسعة والمكتب الفاخر وطاولة الاجتماعات الأكثر فخامة و .. هناك شهادات ضخمة معلقة !!
اقتربت بعض الشىء تدقق في الكلمات ومضمونها الذي لم تدركه عن بعد بسب حالتها ..
اقترب إلى أن تجمدت ملامحها وهي تستوعب بأنها شهادة تخرج من كلية الهندسة الإلكترونية ل .. ل .. علي البنا !!
و بجانبها رسالة ماجستير في الهندسة الإلكترونية أيضًا أتمامها المدعو ع .. علي البنا !!
ألتفت تنظر لكامل الغرفة مرة أخرى ولكن تلك المرة بعينان جاحظة تستوعب بصدمة جليه بأنها داخل غرفته هو .. دوناً عن باقي المبني بأكمله !!
اصابها الهذيان وشعرت بقوتها المتبقية تنهار عند أقادمها كأنهيار أحد جبال الجليد ، خطت بأرجلها تهرول بغير هدي بإتجاة باب الغرفة للخروج منها فورًا قبل رؤيته والوقوع في ما تخشاه !!
وضعت يدها علي مقبض الباب لتنصت قبل فتحه مباشرة .. لأصوات أشخاص تقترب قادمون تجاهه من الخارج !!
وفُتح الباب ودلف " علي " بصحبة امرأة شقراء بطول وجسد مميز ترتدي حليه نسائية سوداء أسفلها قميص وردي اللون وبتنورة فوق الركبة بقليل مع حذائها الأسود العالي الرنان !!
جلست علي أحد المقاعد أمام مكتبه في حين أستقل هو مقعده الرئيسي عليه .. منصت بلين لما تقوله :
- مستر " الَي " هذه لم تكن طريقة طرح و نقاش لمستقبل شركتين لهما علامة تجارية كبري كشركتك وشركتنا !!
أراح " علي " برأسه وظهره علي راحة المقعد من خلفه قائلا وهو مغمض العين باسترخاء :
- فعلاً .. ذهني ليس صافي اليوم لذلك الاجتماع الهام ..
تفاجأت بأجابته الصريحة ، فتغيرت نظراتها لنظرات شغف تتفحص هيئته ببطء باطنها الرغبة في الاقتراب !!
نهضت في ظل تفحصها له بهدوء من جلستها بأتجاهه .. إلي أن وصلت له قائلة وهي تضع راحة يدها لتتوغل في صدره باريحية :
- دعني أحسن مزاجك !!!
-----------------------
هذا جنون .. نعم بالفعل هو الجنون بعينه !!!
تلك كانت العبارة التي ظل يرددها رئيس مجلس الشيوخ الأمريكي بهذيان مطلق .. وهو يتذكر الأن فقط ذلك اللقب …
أنه اللقب الذي ظل يدفعهم للنيل منه كأمثاله لأعوام كثيرة ..
أنه لقب عالم الفيزياء المشهور " جلال البنا " الذي توفي منذ ما يقارب واحد وعشرين عاماً !!
الأن تذكر ذلك اللقب جيداً في سنوات عمره المسنه ... ولكن ماعلاقة جلال ب " الَي " هذا !!!
يا إلهي !!
هل هو تشابه اسماء أم .. أم هو " كريس " ولده !!!
كفي تخريفاً أيها العجوز .. أي كريس هذا .. وهو توفي مع والدته منذ ما يقارب الأربعة عشر عاماً !!
بل وتأكد من دفنهما بنفسه وأمام عينيه !!
لأبد أنه يهذي الأن !
انتفض من جلسته علي مقعده الضخم لذلك المكتب الذي يليق بمنصبه بغضب شديد !!
فعقلهُ يهذي في هذا العمر بالتأكيد .. ولكن مع هذا سيتحري عنه ويتأكد من الأمر بنفسه ..
ويا ويله أذا كان هو .. سيكون مصيره مثل أبيه .. !!
اسرع بالتوجة بجسده الضخم وعيناه الموحشتان والذي لم تغيره كبر سنوات عمره لذلك المكتب مرة أخرى يلتقط سماعة هاتفه يأمر الطرف الأخر بنبرة قاسية داخلها غضب مكبوت بسرعة الحضور إليه في الحال !!
-------------------------
حتماً تحلم .. نعم هي بالتأكيد تحلم !!
والدليل علي ذلك ان لديها دوار يتزايد وقد يكون هيئ لها ما تشاهده الأن !!
نعم فتلك المرأة لم ترواده عن نفسه وتهم بفتح أزرار قميصه العلوية .. وتستبيح كف يدها بأغراء داخل صدره العاري في ظل استرخائه و عدم نفوره للأمر .. و ..
وأين يحدث هذا ؟! في ذلك المكتب !! ويا الكارثة الكبرى أمام أعينها !!
شعورٍ بالتقزز أجتاحها ليكمل بداخلها مشاعر النفور التام لذلك الأجنبي المسمي بزوجها !!
لطفك بي يارب وما أشاهده فهذا تحديدا كثيرًا علي ويفوق طاقتي .. بل وسيؤدي بي الي التقئ الأن دون رجوع !!
وها قد خرجت أولي أصوات التقئ من جوف بطنها الهائجة دون أرادة من جانبها .. لتسرع بوضع راحة كفها علي فمها تمنعه من الأزدياد بصعوبة بالغة !!
ذلك الصوت شعر به أُذنه في الحال رغم ضعفهُ وكتمان أمره .. فهو دائما مهيئ بحواسه لأقتراب أحد أعدائه من حصنه .. ولكن هل وصل بهما الجرأة بإقتحام غرفة مكتبه الأكثر أماناً في العالم أسره بسب دهاء عقله في استخدام التكنولوجيا الحديثة ..
قبض بقوة علي راحة يداها ليوقف تجولها أثناء فتح عينيه وتضيق حيزهما متفحصٍ بتمعن دقيق لكل شئ بالغرفة .. حتي ثبت تفحصه علي أحدي ستائر النوافذ المضمومة المتفاعلة مع حركة ما خلفها !!
نفض يداها بعيدًا عنه بقوة مخيفة سيطرة علي جسده في ذلك الاثناء .. لينتج عن فعلته تراجع جسدها للخلف بعنف ونهوضهُ من مقعده رافعا كف يده في وجهها كعلامة تحذيرية بعدم النطق .. تخطاها بصمت بمقلتين مترقبة جيدا لحركة الستائر !!
والتي وصل أليها بعد ثواني معدودة بخطواته الواسعة نتيجة لطول جسده .. حينها ظهر له الصوت مرة ثانية بوضوح من خلفها .. فأشاح بيده تجمع الستائر الجانبي في ثواني معدودة .. ليتفاجئ بمؤخرة رأس مغطاة بوشاح أسود تميل دون تمهل عليه وصوت تفريغ جوفي عنيف ينتشر علي صدره !!