رواية هوية منسية الفصل الحادي والعشرين 21 بقلم بسملة محمد
|هويَّة_منسيَّة|
"الحلقة الواحد والعشرين_مُحبين مزيفين!"
"______"
تقابل في طريقه مع "فاطيما"التي غادرت مع سما، لحظات وسحبها من ذراعها إلى أحد الغرف، صرخت بهلع لكن ابتلعت صرختها بعدما رأته هو، وهو فك وشاحها بيديه متجول بيدهُ حول شعرها ووجهها الممتليء بعدما دفن وجهه في عنقها مردد بنبرة شبه ناعسة مغيبة بين أحضانها التي تسحرهُ"وحشتيني، كدا تسبيني كل دا؟"
انتفضت بفزع وهي تحاول دفعه عنها بكلماتها المتلجلجة"بالله عليك يابيه ابعد".
1
رفع نظراته الخبيثة لها، سألها بمشاكسة وهو يسحب وجنتيها بخفة"أبعد ليه؟ موحشتكيش؟"
نفت برأسها وهي تخبره باشمئزاز"لاء أنا كنت فرحانة وأنا مع سما؛ عشان بعدتني عنك".
_دي سما فرعنتك بقا؟
رفع حاجبه يتهكم وهو يقيمها من أعلاها لأسفلها وردد بجملة جارحة لها"ولبستك لبس حلو أهو ونضيف بدل القرف إللي بتلبسيه".
1
نطقت بغلٍ بعدما اشتعلت نظراتها"لما أنا كدا عايز تعمل القرف دا ليه؟"
_مفتقد حنان الأم يا فاطيما!
قالها بمشاكسة وابتعد عنها وهو منفجر في الضحك، هبطت دموعها على وجهها وهي تستدير للجهة الأخرى مع حديثها القوي"لو مبطلتش تتعرضلي هقول لسما".
2
ضرب أُذنه بخفة لعدة مرات وهو يسحبها من ذراعها بيده الثانية"سما؟ سما مين دي إللي هتخوفيني بيها!!"
"يابيه الست ملهاش غير شرفنا، أنا..."
قالتها بتلجلج وقلبها يرجف، وهو قطعها مع سؤاله المتسلي"إنتِ إيه يا قلب البيه؟"
هبطت دموعها وهي تخبره بحسرة"أنا غلبانة وبجري على يتامى واللهِ، ابني عنده خمس سنين وأختي الصغيرة مريضة، بالله يابيه ارحمني".
4
لم يتأثر، جلس فوق الأريكة واضع قدم فوق الأخرى مردد ببرود"متأثرتش! تخيلي كدا الدمعتين دول مجبوش نتيجة؟"
_طب أنت عايز مني إيه يابيه! بقالك من شهرين من ساعة ما جيت اشتغل بتتحرش بيا وأنا ساكتة عشان أنتم ناس مفترية و...
قالتها ببكاء مرير ممتزج بتحسرها، وهو قطع حديثها بمكرٍ"وعشان بندفع كتير، معيشنكم أحسن عيشة، أكل وشرب وهدوم وفلوس، عايزة إيه أكتر من كدا يا توتي؟ وبعدين إنتِ عارفة أنا مين؟ أنا أدهم بيه الشرقاوي؛ مليون بنت تتمناني، وبعدين متفتكريش إني بجري وراكي كدا عشان جمال عيونك، كل الحوار إنك داخلة دماغي، وبعدين إنتِ أرملة يعني عادي، لو اتجوزتي بعدين محدش هيعرف حاجة، أنا مش بطلب منك حاجة صعبة."
لطمت فوق صدرها باستنكار، وولولت بكلماتها المقهورة"يلاهوي يابيه! يعني إيه أرملة! هو أنا هضحك على نفسي! طب وربنا؟ هخاف من الناس ومش هخاف من رب الناس؟ يابيه الغلط سهل إنه يتعمل بس عقاب ربنا كبير، يابيه قبل ما يكون عيب فهو حرام، حرام عليك يابيه دا إنت عندك أخت ترضى حد يتعرضلها؟"
_تؤ..محدش أصلًا يقدر يلمسها دي بنت أغنى أغنياء البلد مش حتة خدامة بتقبض فلوسها مني!
قلل منها وسخريته اللاذعة تجرحها، وهي هزت رأسها كثيرًا بعدما نوت في نفسها"ماشي يابيه، بس أنا هسيب المخروب دا، أنا مش هقعد وأغضب ربنا عشان خاطر قرش ولا اتنين، أهم حاجة شرفنا".
سارع سريعًا بجملته المتلهفة"هعالج أختك، وهدخل ابنك مدرسة خاصة".
وضعت وشاحها على رأسها وهي تبصق عليه بغليلٍ"أنت مقرف، أنا يموتوا أحسن ليهم بدل ما اتعرى قدامك يابيه، عيب عليك احترم فرق السن، دا أنا أكبر منك بحداشر سنة".
7
انفعلت ملامحه وسحبها من خصرها بعنفٍ مع حديثه الساخر"سمعيني كدا تاني؟ إنتِ عارفة كام خدامة زيك كانوا يتمنوا أبص ليهم؟ بصي حواليكي ياست وهتلاقي الخدم كلهم بيترموا تحت رجلي، وفي منهم إللي بيجي أوضتي، إنتِ هتعملي نفسك شريفة أوي!"
"أنا مش زيهم وكل واحد وظروفه، أنا بخاف من ربنا، ربنا إللي أنتم متعرفهوش! لا أنت ولا أهلك، هتروحوا جهنم إن شاء الله، وبعدين لما كل دول هيتمنوا إشارة منك لازق فيا ليه؟ لازق في واحدة مش طايقة اسمك حتى ليه؟"
من جديد أبعد وشاحها عن شعرها وتحدث ببسمة مرحة"عشان بحبك يا توتي!"
1
حاولت لملمة وشاحها وهي تضعه على شعرها بكرهٍ واضح، وسألته بقهرة
_بتحبني! استغفر الله يابيه أنت هتتجوزني يعني؟ أمك إللي بتكره بنتها هتوافق تتجوزني؟
ضحك باستنكار وسألها بدهشة"مين قال إني عايز نتجوز!"
_عايز نمشي في الحرام!
سؤالها كان إجابة شرسة، وهو رفع حاجبيه ببساطة مع حديثه"لاء حرام إيه! إنتِ كبيرة وواعية وفاهمة الصح من الغلط، هو الحب حرام؟ دا على كدا كل حاجة حرام بقا."
أصدرت صوت من فمها ساخر بعدما سبقت جملتها"صحيح العلام حلو بس مع الإنسان الصح! إنت تعليم أمريكي؟ ما إحنا هنقول إيه غير الغرب وقرفهم بيعملوا أكتر من كدا"!
_إنتِ عايزة إيه يا فاطيما؟ عيزانا نتجوز؟ OK بس هيكون عرفي ومتقلقيش هكون ضمنت ليكي كل حقوقك وياستي هجيب ابنك يتربى معاكي في الڤيلا، فكي الدنيا بقا.
ببساطة قالها وهو يعبث بشعرها مع إبعاده عن وشاحها، وهي دموعها هبطت من مدى رخص الإنسان في نظر الأغنياء، دفعته بعنفٍ مع صراخها العالي"أنا مش هبيع نفسي، وكفاية بقا قرف، أنا هسيب الشغل أصلًا، البني آدم طمعان في رضا ربنا مش بسببك وبسبب جبروتك تيجي تدخلني جهنم، منك لله واللهِ منك لله."
انفعلت ملامحه، وتحول عليها مئة وثمانين درجة، سحبها من وشاحها يلقيها فوق الفراش بهماجية مع سؤاله العالي وسخطه الواضح"إنتِ فاكرة نفسك إيه! دا إنتِ أخرك معايا كوبايتين ويسكي وليلتين وكام ألف وبعدها هتغوري من هنا، ما إللي قبلك حصل معاهم كدا! فاكرة نفسك Special girl وبموت فيكِ فتتعوجي! حطيها حلقة في ودنك كدا عشان إنتِ أكتر حد خد وقت مني أنا طول عمري لما بحط حاجة في دماغي ولو مستحيلة بتجيلي وباخدها حتى لو بالعنف، فخليني كدا حلو معاكي واكسبي كام قرش، قدامك لحد الفجر يا توتي ولو مجتيش بمزاجك هجيبك بالعنف".
2
خرج من الغرفة وهي بصقت خلفه، جففت دموعها وخرجت بعدما تأكدت إنه ذهب، صعدت إلى غرفة سما، وسما رأت ملامحها المتغيرة سألتها بقلقٍ"مالك؟ حد زعلك؟"
_أمانة يا هانم نرجع لبيتك، أمانة مش عايزة أقعد هنا.
ترجتها بحديثها الخائف، والثانية سارعت بهز رأسها بالموافقة وهي تجلسها بحنانٍ"اهدي بس يافاطيما، حاضر واللهِ بس قوليلي مين زعلك".
رفعت نظراتها المتوترة لها وهي تخبرها بخفوت"هقولك بس بالله عليكي ما تقولي لحد إني قولتلك".
هزت رأسها بانتباه، والثانية تحدثت بتوتر"أخوكي أدهم بيه من ساعة ما جيت اشتغلت وهو بيضايقني في الريحة والجاية، ودلوقتي قعد يقولي كلام استغفر الله، وقالي هدخل ابنك مدارس خاصة وهعالج أختك، أنا رفضت بس هو قالي بالليل هياخدني بالعنف، يرضيكي كدا ياست هانم؟ هو يرضى عليكي يحصلك كدا؟ أو إنتِ ترضي على نفسك ؟"
وضعت يديها فوق فمها بخجلٍ ممتزج بصدمتها"أدهم عمل كدا! أنا هشتكي لبابي".
نهت جملتها وهي تقف بحدة، والثانية نهضت تتوسلها بحديثها"لاء ياست سما أبوكي أصلًا هو إللي بيداري على ابنه و..."
_لاء أنا بابي دايمًا بيقف جنب الضعيف.
اعترضت بانفعالٍ والثانية سألتها باستنكار"بدر بيه! طب عشان خاطري يا ست سما لو إنتِ هتقعدي رجعيني أنا البلد بس شوفيلي شغلانة حلوة أعرف أعيش بيها أنا وعيلتي".
ضمت شفتيها بتيه، وسألتها بحزنٍ"هو أدهم بجد وحش كدا؟ هو أنا كل الناس إللي أعرفها وحشين؟"
من المفترض أن تواسيها لكنها تحدثت بتأكيد متذمر مع صوت فمها المستنكر"آه واللهِ يا سما دا كلهم مهببين"
_هو إنتِ بتقوليها في وشي يا فاطيما!
سألتها بدهشة مع حركات يديها المستنكرة، والثانية مسدت فوق ظهرها مع جملتها"حظك طب يا ست سما هنعمل إيه؟ دي حكمة الله بقا."
أشارت تجاه الباب متحدثة بقلة صبر"اخرجي يا فاطيما".
_يلاهوي آسفة واللهِ، خلاص واللهِ هتعملي إيه معايا؟
سألتها بجملة متوترة، والثانية تنهدت بضيقٍ وهي تخبرها"هنرجع للشقة، أنا بحبك وإنتِ فهماني".
ضمتها في الحال ببسمة سعيدة مع كلماتها"الله يباركلك ياسما يابنت الحلال يارب، واللهِ أنا إللي بحبك".
ابتعدت عنها وهي تربت فوق منكبيها بهدوء، خرجت خارج الغرفة متجه تجاه مكتب أبيها، دخلت عليه بدون إذن لتجد والدتها جالسة معه، ابتلعت لعابها باضطراب مع جملتها الهادئة"بابي أنا هرجع البيت أنا وفاطيما".
_تاني يا سما؟ أنا تعبت واللهِ هو كل شوية نتكلم في الموضوع دا؟
قالها بقلة حيلة بعدما وضع كفيه على وجهه، وهي بررت بهدوء"لو سمحت يا بابي دي رغبتي".
"يابنتي عمير مش هيسيبك، هيفضل يحوم وراكي، بيستغلني عشانك وإنك معاه."
لعب على أوتارها بجملته وهي حركت رأسها بالاعتراض مع حديثها الحزين"لاء يابابي عمير كان كويس معايا، عمير مش وحش يا بابي واللهِ، هو ممكن يكون بيعمل كدا عشان كان محتاج فلوس وإنت مش عايز تديله".
ضحكت والدتها وهي تسألها بعدم تصديق"يابنتي هو إنتِ أي حد يعرفك يبقا كان محتاج فلوس فيضطر يسرقك؟ إنتِ علطول مغفلة كدا!"
_يا مامي عمير أنا حاسة إنه مش وحش كدا.
سمعت جملتها ونهضت لها تسألها بصياح منفعل"مش وحش؟ إنتِ تعرفي إيه عنه؟ عمير دا واد بلطجي قليل الأدب والتربية، تعرفي دا إيه؟ تعالى نعد مع بعض من وهو طفل مش بيحب صحابه ولا حد بيحبه، قبل ما نمشيه مع الناني ضربني وعورني وأنا إللي كنت بربيه، ولما راح الحارة الشعبية بقا عيل مسجل خطر، بقا عايش في المدارس فتوة، وكبر شوية ودخل ثانوي وبقا يتنطط في الموالد ويروح هنا وهنا زي الدراويش، ويلعب قمار ويتنطط من سطح للتاني، ولما هرب مننا وراح في داهية دلوقتي بردو رجع لينا وهو بيهددنا".
هبطت دموعها وهي تحدثهم بنبرة كارهة"عشان دي البيئة إللي هو عايش فيها، أنتم عيشتوه كدا، هو لو كان عايش معانا مكنش هيبقا كدا! كان هيبقا أحسن من أدهم لأنه كويس وحنين."
نهض والدها يحتضنها بدفء كعادته معها، وحدثها بجدية"خلاص يا سما متقلقيش هو كدا كدا مش هيأذيكي أنا أديته الفلوس، بس أقولك حاجة؟ هو كداب واللهِ وعرف يضحك عليكي عشان إنتِ طيبة، تحبي أسمعك حاجة؟"
سألها وأخرج من جيب بنطاله هاتفه، فتح مقطع تسجيلي مع مكالمته لعمير"استغلتها لما سابت البيت عندكم ومشيت، كنت قادر أجيبها منطقتي، وكنت قادر ألففك عليها، أنا ياباشا إللي جبتلها الشقة إللي في الزمالك دي، أنا إللي روحت اتفقت، وأنا إللي سلمتها الشقة، واللهِ مكنش صعب عليا إني أجرها منطقتنا وساعتها سما بنتك كانت هتبقا لعبة في إيدي ويوم ما أزهق منها أرميها لكلاب الشوارع وإنت مش هتدرى، إيش عرفك إن عمير ظهر في حياتها؟ إيش عرفك إن ابن ال***** هي تعرفه ولا شافته؟ كنت هخليك تلف عليها شرق وغرب وإنت متعرفش إني أنا إللي وراها، وولا حتى تعرف أنا فين ولا في أنهي منطقة، متخلنيش بقا استغل إللي بنتك بتهلفط بيه دا وأوريك فيها إللي متحبش تشوفه، يبقا نتفق يا باشا".
قص حديثه من المكالمة لعدة الجمل التي قالها له على سبيل المثال وهي صعب عليها حالها، ابتعدت عنه وهي تضع يدها الاثنين على أُذنها تمنع وصول الصوت لهم مع صراخها العالي، لم تستطيع السيطرة على قدميها لتقع فوق الأرضية بقسوة مع اهتزاز جسدها بالكامل ظاهر عليها نوبة الصرع التي تجتاح جسدها، صرخ والدها وحتى والدتها، ركض عليها يدني تجاهها يحاول أن يوقفها عن فعل تلك الحركات لكن هي في عالم آخر لا تسمعه ولا تستطيع أن تتحدث أكملت نوبتها الدقيقة ليتوقف اهتزاز جسدها مع فقدها للوعي!
8
"_________"
فتحت رودينا الباب على مصرعيه بسعادة كبيرة بعدما تأكدت إنه أخوها وفي لحظات ألقت نفسها بين أحضانه مع جملتها المتهللة"نورت بيتك يا حبيبي".
بادلها العناق بحنانه المعهود مع كلمته الدافئة"البيت طول عمره منور بيكي".
ابتعدت عنه متوجهة تجاه الثانية التي ترتدي ملابس محتشمة فضفاضة وتعكس شعرها على هيئة كعكة منظمة، أخوها سيطر! مدت يديها تصافحها بهدوء، وهي بادلتها ببسمة عملية، خرجت والدتها تتحدث بتهلل وهي تسحبه إلى أحضانها_:
_واحشني يا واد، كدا يا واد تغيب عليا كل دا!
"حبيبتي يا ماما مقدرش".
دخل معها وهي رمقت زوجته تحدثها ببسمة"إزيك يا حلوة؟"
ابتسمت لها بصمتٍ، دخلت مع ابنها وهي تمسد فوق ظهره بسعادة كبيرة، نادت بصوتها العالي على زوجها"يا أحمد، إياد جه".
خرج بعد دقائق يرمق الجميع بنظرات جادة، ونهض إياد يقترب من والده يضمه بشبه خجلٍ، والآخؤ ربت فوق ظهره بهدوء بعدما قال جملته"منور".
_وحشتني يا بابا، تعالي يا رنا سلمي على بابا.
وجه نظراته لها وهي اقتربت منه تحدثه ببسمة متحفزة"إزيك يا uncle؟"
_بخير يا بنتي.
قالها وهو يقيمها بنظراته، وهي تأفأفت من نظراتهم بداخلها، الفقرة المفضلة لهم أن يتدخلوا في تفاصيل الأخرين! تحدث بجدية لابنه"تعالى عايز نقعد مع بعض في أوضتي".
سار وراءه بأدبه المعهود، دخل وتحدث باستحياء"آسف يا بابا، حقك عليا أنا غلطان".
_مراتك حرباية يا إياد وقليلة الأدب.
رمى ما في بجعته بكل صراحة! والثاني دافع عنها فورًا بكلماته"رنا طيبة يابابا صدقني".
_يابني هي في بنت متربية تعمل إللي عملته أول مرة نشوفها فيه؟ ولا تاخدك وتروح شقتها مسلطاك على أختك؟ اوعا تكون فاكر يا دكتور إني معرفش أنت بتفكر في إيه ولا هي بتفكر في إيه، البنت دي صدقني هتكرهك في عيشتك.
سأله في البداية بجدية والنهاية نهى حديثه بتريث، قبل أن يتحدث بأي شيء كان أكمل هو بتفهم"خطفت عقلك يا إياد وأنت دكتور نفسي تعرف في حركات الجسم والكلام، باينك مكنتش بتذاكر كويس، إلا عمرك ما صيبت في اختيار يا إياد، ما علينا من كل دا البنت حلوة مفيش كلام وتجنن إللي ميتجننش لكن مفيش مبدأ يا إياد، يابني البنات الأغنيا دول تقلق منهم، دول لا من مستواك ولا تفكيرهم تفكيرك".
"بابا أنا بحبها"!
قالها فورًا بتلقائية كبيرة! هو استغربها لم يعترف من قبل إنه أحبها، لن ينكر إنه انجذب إليها وإلى تفصيلها رغم كل عيوبها لكنها فتاة لطيفة نوعًا ما، هي مختلفة كل البعد عن الفتيات التي تعامل معهم من قبل، حتى مختلفة عن أخته لدرجة جذبته، هو لم يحب شخصية شقيقته العفوية التلقائية، ولم يحب براءتها، نفر من تلك الصفات الجميلة التي وصلت بها إلى حالها المزري، لكن رنا! شخصيتها قوية_لكن لم تستطع أن تفرضها عليه للأن_، وتعرف ماذا ستقول وفي أي وقت، وعقلها شيطاني ليست ميزة لكنه لم يرى مثلها من قبل، يمكن لأنه لم يتعامل مع أغنياء قبلها!
5
وضع كفه يربت بحنان عليه مع حديثه المتفهم المتريث"هقولك حاجة يا إياد أنت شب وعيش حياتك براحتك، لكن أنا عارف إن مش دا الحب، بكرة تحب بجد، ولكن مقدرش اتدخل في حياتك، عشان كدا ربنا يسامحك ويسامحها على إللي حصل بينكم قبل الجواز، هات حضنك بقا وتعالى بوس دماغي عشان وحشتني الحركة دي".
مرح معه ببسمة بشوشة في النهاية، والثاني انهال عليه يقبل رأسه بمرحٍ وهو يحدثه"أقسم بربي وحشني وبحبك أوي".
خرجوا الاثنين معًا ووجوههم مبتهجة، رمقت رودينا والدتها بسعادة، والثانية دعت لهم في نفسها مغمضة عيونها بارتياح، ومن وسط كل هذا الجو مبهج الثانية حدقت بهم بسخرية، يظنونه طفلهم! يريدون ألا يتزوج وأن يظل جالس معهم ينفذ رغباتهم!
1
رن هاتف رودينا وكان الرقم مدون باسم"حياة تؤبرني"استغربت في البداية لكنها أجابت ببسمة"حياة؟"
_كيفك يا خالة؟ إنتِ ما رح تيچي علمحل؟ أنا هون مشانك.
كانت نبرتها خائبة الأمل منزعجة، والثاني تحدثت بآسف"معلش يا حياة مش هينفع أجي، أخويا ومراته عندنا".
سألتها ببسمة طفولية"أخوكي عنده طفل ألعب بيه؟"
_لاء لسة متجوز جديد، وبعدين إيه تلعبي بيه دي؟ يا حياة وربنا إنتِ كمان طفلة!
استنكرت منها وهي تضحك بقلة حيلة، والصغيرة نفت بكلماتها"لا أنا كبيرة، الطفل بيكون صغير".
صمتت لثوانٍ لكن سألتها بخيبة أمل"يعني ما رح تچي اليوم؟"
تنهدت بضيقٍ وهي تحدثها باختناق"ولا بكرة ولا بعده ولا بعده يا حياة، أنا هاخدلي هدنة من المحل شوية".
_يعني ما رح شوفك؟ وما رح ألعب معك؟
عيونها أدمعت بخيبة أمل، والثانية مرحت معها بجملتها محاولة التخفيف عنها"طب أجي أخدك في البيت عندي تباتي معايا لمدة أسبوع بحاله؟"
شهقت بدهشة مع استنكارها الرافض"خالي ما بيوافق بحياته، مشان أنا طفلة صغيرة".
_إنتِ طفلة صغيرة ولا كبيرة يا حياة! دا أنا عايزة أمسك خالك دا أديلوا حتة علقة على الشيزوفرينيا إللي جابها ليكي دي!
قالتها بغيظٍ من حديثها المتناقض الذي تردده بسبب حديث خالها،والثانية تحدثت بانفعالٍ"ما بتقدري خالي أقوى واحد بهالدنيا، خالي ضرب زوچ چارتنا الضخم هيك كبير؛ لما ضرب چارتنا وخلاها بتبكي كل يوم."
منقذ هو طوق إنقاذ للجميع! منقذ المنقذ! يطبق اسمه بالضبط! صدق مَن سماه بهذا الاسم، سبحان الله نزل باسمه ليجعل منه فعلًا وليس مجرد اسم! انصتت لها وهي تسألها باهتمام"هو عمل ليها إيه جوزها؟"
_كان بيخليها هيك تخدمها لأمه ليل نهار وبيقعد يضرب فيها كل شوي مع إنو يا خالة والله چارتنا كتير طيبة، بس خالي نزل هيك لعنده ودافع عنَّا وضربه هيك وهيك وهيك مشان هي كانت الصبية المسكينة كتير عليها علامات ضرب وقاله الراچل ياللي بچد ما بيعمل هيك في نسوانه!
قصت عليها كل ما حدث بالضبط وبدون ملل وكإنها إمرأة عجوز تجلس على الخبر لتتحدث عن هذا وهذه!
هبطت دموعها على وجهها تلهبه، قفَّلت معها بنبرة مهتزة"ماما بتناديني هخرج اساعدها وأجي نتكلم".
أغلقت المكالمة وانهارت فوق الفراش تتذكر ما فعله لها سامر بالغربة! لم ينجدها أحد من بين يديه حتى الأطباء وفي دولة تنادي بالحرية والعدل والديمقراطية لم يكونوا عادلين معها ولم يقدموا فيه شكوى بسبب حالتها المزرية وصمتوا!
1
بعدما حُجزت لمدة أسبوع في المشفى صمم"سامر"أن يرجع بها إلى المنزل، دخلت الغرفة بملامح مجهدة واضح عليها آثار الضرب؛ عيونها حمراء متورمة، شفتاها متشققة، وجهها أصفر اللون نحيل للغاية، سندت على الحائط وهي تسير بصعوبة والثاني واقف يشاهدها بجمودٍ! وضعت يديها المرتعشة فوق الجدار تسير ببطء شديد، وهو اقترب منها يسحبها من كفها مع حدته"راحة فين؟ ادخلي اعملي الأكل."
رمقته بنظرات مكسورة غير متحملة، حاولت التحدث لكن صوتها لا يخرج من حنجرتها، حتى هي جسدها كله ممزق ومتهشم، لم تخرج حروفها لترضخ بهزات رأسها، استندت من جديد على الحائط ودخلت المطبخ بصعوبة، وجدت حقائب كثيرة وهو قبل أن تسأل دخل يخبرها باستمتاع"دي حاجة محشي؛ كرنب وبتنجان وكوسة، وجلاش عشان تعملي ليا جلاش حادق أصلي بحبه أوي".
2
سمعت جملته ورأت الطعام الغير منظف وانهمرت دموعها على وجهها تتعالى شهقاتها المكلومة، حاولت جاهدة أن تسترجع صوتها ونجحت لكن خرج صوتها متحشرج منخفض يصل للأذان بصعوبة"أنا تعبانة وبنزف يا سامر!"
_سلامتك يا قلب سامر، يلا امسكي المقوار وشوفي شغلك.
سخر منها بحديثه وسحب مقعد المطبخ يجلس أمامها وهو يصفق بيدهُ بتسلية"يلا وريني الست مراتي الشطورة."
قيمها بنظراته بعدم رضاء، لم تنل إعجابه، نهض يفك عنها وشاحها يلقيه في الأرضية، دفعها بحدة خارج المطبخ وهو يأمرها بقسوة"شكلك معفن، ادخلي الأول خدي شاور وهطلعلك حاجة تلبسيها".
1
اندفعت بعيد عنه تحدق به كثيرًا بنظرات تتحدث بألف كلمة تعجز جميع اللغات التعبير عنها، سمعت صياحه العالي عليها وهو يأمرها من جديد، ردت عليه بتعبٍ"مش قادرة استحمى"
_ريحتك معفنة مش طايقك.
نهى جملته وهو يسحبها من رسغها بقسوة متجه بها تجاه غرفتهم، حاولت مجاراة سيره وهي تحدثه بترجي"خلاص يا سامر معلش، هقوم استحمى بس متضربنيش".
دخل بها إلى المرحاض هاتف ببسمة مرحة"شطورة ياقلبي، ياقلب سامر بحبك".
1
تركها وخرج، أخرج لها من الخزانة قميص نوم حرير من اللون الأحمر، أدخله لها وكالعادة أمرها"يتلبس".
خرجت له بعد عدة دقائق، لملمت شعرها كعكة مبعثرة لكن هو كالعادة صدمها وهو يجلسها على مقعد المرآة"هسرحلك شعرك المقرف دا".
انتفضت بفزع وهي تردد بهستريا"هسرحه أنا واللهِ وهخليه حلو".
_هعملك قطتين يارودي زي الأطفال.
مرح معها ببراءة مضحكة، وهي بكت بدلًا من أن تضحك ليضربها بفرشاة الشعر بخفة مع جملته المازحة"أقسم بالله ما شوفت زيك في النكد، صدق إللي قال إن الست المصرية أكتر ست نكدية، هحكيلك البنت إللي اتجوزتها قبلك كانت من ألمانية، أقسم بالله كانت سكر، عمرها ما عيطت رغم إنها كانت ممكن تموت في إيدي، وأهي هي دلوقتي صحبتي كمان، وكل إللي فاتوا كانوا سكر، إنتِ أول مصرية وآخر مصرية، لاء آخر عربية أصلًا."
1
"عشان أنت واخد واحدة محترمة ومتربية ومتعلمة، مش فالتة، لكن لو كنت عايز بنت مصرية فالتة كنت روح الكباريه اختارلك واحدة ومكنتش هتقول لاء".
وأخيرًا نطقت! أخيرًا أخرجت شيء في قلبها، وهو ضحك على حديثها وتليها جملته"طب وفين المتعة؟ أنا واخدك بالأخص عشان عارف إنك بيور كدا وبريئة وصغنونة وأبيض خالص، آه نكدية بس حلوة أوي يارودينا، وعسل وبتبسطيني."
أكمل تمشيط شعرها وهو يسألها بجدية"عايزة القطتين يبقوا قدام كدا جنب ودنك ولا ورا من الحتتين دول؟ ردي يا رودي دا أنا عاملك شعرك حلو أوي...مش هتردي؟ خلاص هعملهم من ورا شكلهم هيبقا أحلى، وبالمرة أصورك صورة من الحلوين بتوعي، إنتِ عارفة إن صوري حلوة أوي، في مرة هصورك غفلة هتطلع أحلى، لسة بتعلم التصوير المحترف دا متقلقيش لما نطلق هصورك صورة غفلة وإنتِ عند المأذون بتوقعي ورقة الطلاق".
8
سمعت جملته وسألته متلهفة بسعادة"بجد ياسامر؟؟ بالله هتطلقني خلاص؟"
_مش دلوقتي عشان أنا مبسوط معاكي صراحة.
لعب على أوتارها باحتراف، وهي سألته بخيبة أمل"يعني إمتى"؟
سألها بدهشة مستفزة"إنتِ عايزة تطلقي؟ عايزة تخربي البيت؟ وبعدين منفسكيش في حتة عيل؟"
تذكرت ماذا فعل بها قبل أسبوع واحد هي وطفلها لتبكي بحرقة وهي تردد بهستريا مريرة بعدما أمسكت يديه بتذلل"بالله عليك يا سامر ارحمني، ارحمني ياسامر الله يخليك، يارب يا سامر ربنا يسامحك على كل حاجة بس سيبني الله يباركلك سيبني".
تصنع الصدمة بسؤاله بعدما وضع يدهُ على فمه"إيه دا بس يارودي! إنتِ متعرفيش بجد إنك هتحملي تاني؟"
رمقته بذعرٍ، وانكمشت على حالها مع هزات رأسها النافية، سحبها من شعرها بحدة مع جملته الساخرة"نسيتي يا أمورة إني قولت هدمر الرحم؟ عشان كدا المانع إللي كنتي بتتبطري عليه دا ومش بتاخديه هحرمك منه وهسيبك تحملي وهسقطك بنفس الطريقة، هجننك".
6
نهضت من فوق المقعد تقبل يده الثانية بمهانة مع حديثها الباكي بحرقة"لاء يا سامر، هعيش خدامة تحت رجلك بس بلاش أحمل، الله يخليك ياسامر أنا مقدرش تاني على إللي عملته فيا، واللهِ العظيم هموت كدا، طب أنا هعملك كل حاجة إلا الحمل واللهِ، واللهِ هتعلم كمان الحاجات إللي عايزها والحاجات إللي مش بوافق عليها واللهِ هعمل كل حاجة ياسامر بس اديني المانع، بالله عليك جربني بس شهر بتديني المانع ولو كنت وحشة معاك اعمل أي حاجة عايزها، واللهِ أنا أصلًا مبقاش فيا صحة، بالله عليك أنا آسفة، وهقوم دلوقتي أعملك المحشي والرقاق وكله واللهِ."
_لاء عارفة ليه؟ عشان ياقلبي أنا مش هرجع في رأيي وكدا كدا هتبقي مطيعة وهتعملي غصب عنك الحاجات إللي بتقوليها دي.
رفعت نظراتها له، وهو كان يتحدث بجبروت، سألته بنبرة مرتجفة"أنت عايز تقتل إللي في بطني إللي هو ابنك للمرة التانية بعد ما تخليني أحمل؟ حرام عليك يا سامر، أنا غلبانة بتعمل كدا ليه معايا؟"
رد بجبروته كالعادة"غلطتي يبقا تتعاقبي".
استنكرت بكلماتها المفطورة"اتعاقبت بما فيه الكفاية! كفاية بقا، أبوس إيدك أبوس رجلك يا سامر".
ابتعد عنها مستلقي فوق الفراش ببرود وأشار تجاه قدمه ببسمة"بوسي".
ارتجف جسدها بذعر، واهانت كرامتها للغاية، جففت دموعها بظهر كفها واقتربت من قدميه تنحني بمذلة تضع شفتيها على قدميه ودموعها تجري على وجهها، قبَّلت قدميه وأوصالها تنتفض، وهو وصل إلى أعلى شعور من السعادة، وهي رفعت وجهها له تسأله بقلبٍ محترق"كدا حلو صح؟ مش هحمل تاني صح؟ صح يا سامر؟"
2
_تؤ غلط، يلا روحي اعملي المحشي.
رمى كلمته وسحب الغطاء عليه متحدث بنبرة ناعسة"تخلصي في ساعتين، صحيني أما الأكل يخلص."
خرجت إلى المطبخ تجفف دموعها بارتعاش، ووقفت تحضر الطعام بصعوبة وهي تجلس فوق أحد المقاعد بإجهاد، مرَّ الوقت القياسي الذي أمرها به وهي كل هذا كانت تنظف الخضار ولم تفعل أي شيء، سمعت منبهه يرن، انتفضت بزعر تترك من يديها المقوار ونهضت تقلب الطماطم على النار، خرج بعد وقتٍ يتثائب بكسلٍ، وسألها بصوتٍ متحشرج_:
_إنتِ كل دا بتقوري كام كيلو!
_يا سامر أنا واللهِ عملت كتير أوي بس أنت جايب كميات كتيرة، أنا وماما وخالتي نسمة ونغم كنا بنقعد نعمل مع بعض في تلات ساعات وإنت مديني ساعتين وعايزني أخلص كل دا؟ واللهِ حرام!
قالتها بقلة حيلة، وهو اقترب منها يسألها بمكرٍ_:
_وإنتِ طبعًا كنتي بتثبتي مهاراتك قدام أم الواد إللي ماشية معاه!
استدارت للجهة الأخرى بملامح متجهمة، وهو سحب وجهها بخفة مع جملته المرحة"قوليلي بس كان بيعجبهم أكلك؟"
رمقته بمقتٍ وتحدته بغليلٍ"جدًا متتصورش معاذ كان بيحب أكلي إزاي."
تركها تختم جملتها ليختمها معها بصفعته الحادة لها مع جملته المتهكمة"ولما أكلك حلو كدا مش عايزة تدوقيني ليه مش يمكن أحبه أكتر من معاذ؟"
_أنت بتكره معاذ ليه؟ ليه الغل دا كله من نحيته؟
سألته بانفعالٍ بعدما وضعت يدها فوق وجنتها الملتهبة، ضحك واخبرها بمنتهى الصراحة"مش بحبه! واد عبيط ملوش طموح، عايز يمشي جمب الحيط في كل حاجة! وعكسه أنا بحب التحدي وعندي طموح عالي، كان زمان صاحبي أوي بس كرهني في عيشتي،غلط يا معاذ، كدا مينفعش، هو مش أحسن مني، أنا مش بحب التنذير، خليه هو بقا مع نفسه، وأديني أهو صحفي مشهور في الولايات المتحدة وهو لسة متخرج وبيبتدي مشوار عبيط هينتهي بألفين جنيه".
_أنت مختل.
قالتها وانتظرت الصفعة الجديدة لكن هو ضحك وأكد على حديثها"دي حقيقة، وإنتِ مملتيش عينه عشان كان بيتسلى بيكي كل دا".
جرحتها كلمته ورددت بنفي مع حركات وجهها الباغضة"متسلاش بيا، عمري ما خليته يتخطى حدوده، عمرنا ما اتكلمنا غير في حدود الجيرة وقدام أهلي، ومملتش عينه لأني عمري ما أغريته ولا رميت نفسي على حد، أنا مش *****، وهو مأذنيش عشان أقول عليه هو والبنت اللي اتجوزها كلمة وحشة، هي أصلًا شكلها محترمة".
1
_وإنتِ مُلعب صح؟
رن ضحكته وهو يقرصها من وجنتيها الاثنين بمزاح، لم تخرج حرف زيادة من فمها، وأكملت ما كانت تفعله ودموعها تهبط بسكون على وجهها، سمعت أمره الجديد_:
_تخلصي البتاع دا في ساعة زمن بس، وأنا أديني قاعدلك أهو.
رفعت نظراتها الزجاجية له مع جملتها المقهورة"أنا تعبانة واللهِ يا سامر، أنا مش قادرة أقف على رجلي، وولا مستحملة حاجة، أنت عارف إني أنا بنزف لحد دلوقتي."
_سلامتك يا قلبي، بس أنا نفسي في محشي يرضيكي يبقا نفسي في حاجة ومراتي العسولة متعملهاش ليا؟
سألها بمراوغة مضحكة مع غمزة منه لها!!
وهي فاقت من شرودها مع ضحكتها الباكية! سامر حولها من الفتاة الجامعية البريئة المغلق عليها نور ومياه إلى فتاة خبرة في الحياة! خبرة بالمعنى الحرفي وليس في الحياة فقط بل خبرة في الحياة الزوجية_السادية_بالأخص، فتاة غريبة الأطوار، بحياتها منذ الطفولة لم تكن تلك الفتاة المرحة التي تُضحك جميع الجالسين بل كانت الفتاة الهادئة الخجولة! الآن هي التي تُضحك الجميع، وتتصنع ما ليس فيها! حتى خجلها! حتى كرامتها وكبرياءها! أصبحوا سراب! وضاعت الفتاة الهادئة وضاعت البراءة والعفة!
1
هندمت حالها قبل الخروج إلى عائلتها، خرجت إلى أخيها لتجده يجلس مع والدها يشاهدون المباراة المباشرة بتحمس مبالغ به وصوت صياحهم يتعالى، كانت تناست تلك الجلسة الجميلة!
1
"__________"
_يلاهوي! أنت بتعمل إيه يا راجل! في المحل يا واطي؟ في أكل عيشنا!
صرخت بعلو صوتها وهي تسحبه من بين أحضان تلك الساقطة، سحبتها من شعرها بغلٍ وهي تجرجرها به إلى خارج محل الحلوى الخاص بهم، والثانية كانت تدفعها بعنفٍ مع جملتها المتبجحة_:
_ابعدي عني ياولية، أنا بشتري منه حاجة عادي.
خرجت بها إلى الخارج وبدأت بالصراخ ليتجمع حولها الجميع مع جملتها العالية"البت ال**** دي بتلف على رجالة المنطقة كلها، والرجالة عشان ناقصين فبيتهبلوا على المقرفة دي، دا إحنا كل يوم شايفينها طالعة ونازلة وداخلة عند واحد شكل من أول الواد بتاع الوافل لحد رجالة المنطقة كلها".
_بقولك إيه ياختي أنا محدش ليه عندي حاجة، يختي لو مكنتيش مالية عينه مكنش بخس ليا.
قالت جملتها تقر بفعلتها؟ والثانية ألقتها بعنفٍ فوق الأرضية مرددة بانفعالٍ"يازبالة الشارع دا إنتِ أرخص منك مافي من راجل لراجل وحياة أمي لا أحبسك يابت! ولا أحبسك ليه! دا أنا أموتك دلوقتي."
نهت جملتها وهي تشمر عن ذراعيها بعدما بدأت بركلها وتدخل اثنين من النساء يضربوها معها، والثانية كانت تسبها وتنعتها بأقذع الصفات!
تجمع المارة على الصوت العالي والجميع بدأ يتحدث وكل منهم يلقي جملة ويرحل"دي طالعة لأمها، معندهمش راجل يلمهم، دي بنت****، دي تطرد من المنطقة وربنا يسترها على بناتنا دي خطر".
وبعد كل تلك الأحاديث وصلت والدتها، وفي لحظات ضُربت مع ابنتها! وفي النهاية تحدث رجل يحاول فض النزاع"خلاصة الكلام البت دي تغور من هنا وإلا هنقول لعم عبدالله إيه بيحصل في عمارته ويطرد البيت كله، خافي على نفسك بقا يا"دعاء" وغوري بنتك حبيبة دي".
شهقت لهم حبيبة باستهجان وهي تفعل لهم حركات بيديها"ليه يا خويا! بتأكلني ولا بتشربني! واللهِ لا أنا قاعدة على قلبكم".
_إحنا سُكان العمارة مش عايزينك، وسُكان المنطقة كلهم بيشتكوا منك.
قالتها إمرأة كبيرة تسكن معها في نفس البناية، وأيدتها أخرى"دي قاعدة في الطالعة والنازلة تتمايع على رجالتنا وأولادنا".
_لاء شوفوا لينا عم عبدالله بقا يجي يشوف عمارته إللي سمعتها هتبوظ بسبب البت دي!
وبدأت الأحاديث تتداخل في بعضها، وانتهى الأمر أن ترحل من البناية وإلا سترحل هي وعائلتها!
صعدت إلى المنزل بصعوبة من بينهم، ووالدتها أمسكت شعرها تقطعه من بين يديها، والثانية دفعتها بقساوة مع حديثها_:
_انا براحتي محدش ليه عندي حاجة، وإللي ليِه عندي حاجة ياخدها على الجزمة.
صاحت بنبرة عالية ناظرة لوالدتها، لتصفعها على وجهها باشمئزاز مع جملتها"هقطعلك لسانك ده واللهِ" بدأت في ضربها، حتى خرج زوجها على صوتهم بعدما كان نائم لا يعلم بكل ما يحدث حوله بالأسفل، حاول إبعادها عنها ونجح في الأمر أخيرًا متحدث بحدة"ادخلي الاوضة دلوقتي".
"سيبني أربي البت دي، دي مشافتش رباية، دي فضحتنا، دي هتطردنا من العمار إللي برخص التراب".
أردف بانفعال"قولت أدخلي الاوضة وسبيني أنا هقعد معاها" تحدثت "حبيبة"بضجر"أنت مين أنت كمان عشان تتكلم معايا!، هو أنا نقصاك أنت كمان"!
دلفت والدتها لغرفتها وهي تُردف ببعض الكلمات الحادة ومازالت تسُبها، جلست "حبيبة"على الأريكة بعنف، وقدمها تهتز بسرعة مُبالغ فيها، تحدث بتلطيف مازح"خلاص الكنبة هتتكسر" توقفت عن حركتها وأشاحت بوجهها عنه، تساءل بحنان"مالك يـ"حبيبة"؟
1
_أسأل مراتك إللي عاملة دماغها من دماغي.
رد عليها باندهاش مرتسم على ملامحه والمسكين لا يعلم حجم الكارثة التي أمامه"عشان بتحبك بتعملي معاها كدا ليه"!
تنهدت تنهيدة طويلة ولَم تتحدث، ليردف الآخر ممازحها"يـــا كل ده كلام!، ده انتِ رغاية أوي"!
ضحكت على جُملته لتغمغم بـ"وربنا أنت خسارة في الست إللي جوا دي، وعيالك كمان خسارة فيها، مش مقدرة قيمتك ولا قيمتهم، عايزة تطلق للمرة التانية، الله يهدها عايزة تشرد العيال زي ما شردتني".
اردفت بها بغليل واضح، لكن كان قلبها يعتصر من الألم، غمغمت من جديد وعيونها بدأت تلمع_:
_كفاية أبويا هيَّ إللي خلته يطلقها بسبب حركاتها ومشاكلها، كان هياخدني معاه ويسافر، بدل ما أنا قاعدة أهو زي الكلبة هنا تبيع وتشتري فيا، لولا بس الفلوس إللي هو بيبعتها كل أول شهر مكنش زماني دخلت دبلون صنايع ماهي الست هانم بُخل الدنيا فيها علينا، وتيجي عندها والدلع كله والمال والدهب يطلع، اشترتنا هي من سوق العبيد"قالت جملتها بغضب ونبرة عالية، لتخرج على آثرها والدتها مُهرولة تجاهها مُمسكة بحذائها وبدأت في ضربها على ذراعها متحدثة بقسوة_:
_انا كدا! طب وأبوكي ده إيه! ملاك نازل من السما!، ماهو كمان قاعد مع عياله في السعودية ولا نسيتي! ولا تكونيش يابت فكراني هبور عشان خاطر المحروس أبوكي!"
أبعدها عنها متحدث باستشاطة متوعد لها بحدة"وأقسم بالله لو لمستيها تاني ولا ضربتيها لا هتكون أخر ليلة ليكي انهاردة".
1
توعدتهم بقولها"ماشي، ماشي يخويا، هدخل الاوضة عشان بس ست "حبيبة"الصايعة إللي بتمشي مع الشمامين والبُرشامجية ترتاح، إللي لمت علينا الزبالة يضربونا ترتاح".
"على فكرة إنتِ كرهتي أبويا فيكي وخلتيه يطلقك، ودلوقتي بتكرهي جوزك التاني فيكي وهتخليه يطلقك، هتشردي عيالك إللي ملهمش ذنب ياشيخة"
هزت رأسها باستياء من أفعال والدتها المُثيرة للاشمئزاز، دلف زوج والدتها مع والدتها الغرفة ومِن ثم خرج بعد دقائق وجلس بجانب حبيبة من جديد مُتساءل بنبرة حادة…:
_ينفع كلامك ده!، إنتِ إيه ياحبيبة؟، بتعاقبينا ولا بتعاقبي نفسك؟ ليه كدا!!!
_أريحكم مني وأموت نفسي خالص؟
تساءلت بنبرة باكية، ليهز رأسه بحزن متحدث"خسارة يا"حبيبة"كنت فاكر إنك بتحبيني وبتعتبريني زي أبوكي، أنا بقالي خمس سنين بنحت في الصخر معاكي وإنتِ للأسف صنم عمرك ما استجابتي لأي كلمة بقولها ليكي".
1
_أنت جاي متأخر أوي، جيت بعد اتناشر سنة، اتناشر سنة شايفة أمي وهي من هنا لهنا، وهزار هنا وهنا ومع دا لدا، وعلطول أنا في الشارع وهي عند الجيران، بسمع شتايم مكنش ينفع طفلة تسمعها، بشوف حاجات الأطفال متشوفهاش، اتربيت على كدا، هتيجي أنت فجأة تمنعني من كل ده! بعد اتناشر سنة!!! إللي أنا فيه ده وراثة من أمي، ولازم هي تدوق بقا من إللي شربته لأمها أما أجبلها الفضيحة، لازم تعرف هيَّ عملت إيه فيا، أنا لو منك أخد أخويا وأختي الصغيرين دول وأهرب وتربيهم أنت بمعرفتك بعيد عنها وعن المنطقة وعني، أنت هتربيهم أحسن تربية هيَّ هتخليهم نُسخة مني صدقني.
انهمرت دموعها على وجهها ولَم تـتوقف، لأول مرة يضُمها لهُ مُمسد على شعرها متحدث بحنانٍ"عيطي ياحبيبة وطلعي كل إللي جواكي".
7
صدرت منها شهقات عنيفة وهي تُمسك بقميصه متحدثة بتقطع_:
_هيَّ بتقول إني أنا إللي فيَّا وفيَّا وفيَّا، طب هي مشافتش نفسها! أنا متربتش ياعمو "مصطفى"أقسم بالله متربتش ولا أعرف يعني إيه تربية، أنا الميس قالتلي إني شاطرة ومخي مفتح وذكية بس مش مستغلاهم، قالتلي إني لو أستغليت ذكائي هقدر أعمل حاجات كتير أوي حلوة، انا وأقسم بالله لو كنت أتولدت مع أهل أحسن من كدا، ولا لو هيَّ كانت اهتمت بيا مكنتش هبقا بصاحب البُرشامجية ولا كُنت هبقا حبيبة إللي الكل شايفها، بنتك إللي عندها خمس سنين سيباها ليــه!!، ليه بتنزلها الشارع تلعب مع عيال الحارة!، ليه بتضيع براءتها بدري كدا!!، متسكتش عشان لو سكت هيبقا مصيرهم زيي، وأنا عايزة إخواتي أحسن مني، عايزة الولا"علي"يبقا دكتور قد الدنيا عشان يكشف عليا ببلاش، وعايزة البت"شروق" تبقا مُهندسة وتقبض في الشهر خمسين ألف جنيه زي ما كنت بقول وأنا صغيرة، عيزاها تبقا من الناس إللي ريحتهم حلوة، و"علي"يمشي كدا وهو لابس البالطو الأبيض وأقول ده أخويا أبن أمي وعم"مصطفى"إللي كان زي أبويا، أنا خلاص انتهيت بس وأقسم بالله ما عيزاهم ينتهوا زيي، أنا مش عيزاهم يعيشوا زيي، مراتك وحشة أوي ياعم"مصطفى"ومحدش شاف وشها الحقيقي غيري بعيدًا عن كل إللي قولته ده.
4
هبطت دموعه بصمت وهو يستمع إلى حديثها المُمزق نياط قلبه، متشدق بحنان ومازال يمسد على أعلى رأسها"أنتِ أحسن من الكل كله ياحبيبتي، أنا واثق إنك هتبقي حاجة كويسة، وهيبقا ليكي مستقبل كويس أوي صدقيني".
1
_كلام ياعمو"مصطفى"، ده مجرد كلام وأحلام، لأن الواقع أسوء من كدا بكتير، الواقع إني حِملت وسقطت من سنة وبقيت بمشي مع كل رجالة المنطقة، وعملت كل حاجة، وأي شب في المنطقة هنا كان ليا معاه ذكرة، حتى دلوقتي مسكوني مع رضا البقال.
6
أردفت بجملتها بخواء، وكأنها صفعته بقسوة على وجهه! من صدمته لم يستطيع التحدث، لتردف بنبرة مُتألمة_:
_على فكرة أنا مش خايفة منكم، أنا طول الوقت في البيت ده الملطشة بتاعت الست إللي جوا، فَـمفيش مانع بقا أما تقتلني المرة دي وهي بتزود جرعة الضرب.
1
حاول التحدث، ليتحدث أخيرًا بعدم استيعاب"حملتي من مين يا"حبيبة"؟
_مش هتفرق.
حديثها هادئ بطريقة مُخيفة، نظرات عيونها خاوية!، ابتعدت عنه متحدثة بنبرة عالية مُنهارة فجأة!_:
_ياريت تقولها إني كبرت وهي بقت قدوتي في كل حاجة، قولها إني هفضل الكابوس إللي بيفكرها بماضيها كل ثانية و كل لحظة، قولها إني حِملت وسقطت بنفس الطريقة إللي هي عملتها زمان عشان تسقط لما عرفت إنها حامل تاني من أبويا، قولها إني تلميذتها وكل شوية بتعلم حاجة جديدة.
3
كانت مُنهارة للغاية، رأسها تُؤلمها، تُكاد تنفجر، دموعها تنهمر بلا توقف، كل شيء يدور حولها، وضعت يدها على رأسها مُحاولة التغلب على الدوار برأسها، لكنها خلال ثواني سقطت فاقدة لوعيها!
2
"_______"
مرَّ عدة أيام على تلك الأحداث ذهبت رودينا إلى زينب قبل يوم حجزها في المشفى بيوم، ضمتها بمرحٍ وهي تجلس بجانبها على الأريكة مع جملتها المشاكسة"يا زينوبة اضحكي بقا، واللهِ دي العملية يادوب هتدخلي كإنك هتعملي فيلر في شفايفك وتخرجي تاني."
1
_أنا خايفة بس أموت هناك.
قالت جملتها بعيون دامعة والثانية ارتجف قلبها مع لهفتها في الحديث"بعد الشر عنك يا بنتي، إن شالله أنا وإنتِ لاء، وبعدين العملية مش خطيرة ونسبة نجاحها كبيرة واللهِ، متقلقيش بقا أنا معاكي ومامتك ومحمد وعمير وكله."
تدخلت والدتها في الحديث بعدما اقتربت منهم تضع أمام رودينا كوب قهوة متحدثة بقلة حيلة"لاء يختي خلاص هتسيب عمير".
1
رمقتها زينب بحدة مع جملتها النافية"لاء ياماما أنا مقولتش هسيبه، أنا مضايقة منه بس".
_مضايقة ليه؟ عمل إيه؟
سألتها باستغراب لتجيبها والدتها بدلًا عنها"الواد طلع عنده أهل، لاء ومش أي أهل دا أبوه غني أوي وأمه غنية أوي أوي وروسية بس مش مسلمة دي طلعت يهودية، وطلع عنده بدل الأخ أربعة، الواد طلع كداب أوي يا رودينا وعايش قصة مش قصته، وحياة مش حياته، بس هو غلبان والتانية دي مصممة إن هو بيكدب عليها في حاجة كمان، وچيلان مالية عقلها".
رمشت بأهدابها بعدم استيعاب، وسألت باستنكار"عمير يطلع وراه كل دا! هو إزاي كداب كدا بجد!"
أيدت زينب حديثها بلهفة"شوفتي ياماما؟ أهي رودينا قالت نفس الكلام".
_يابنتي أمه وأبوه رمينه، حرام عليكم ياجماعة متحكموش قبل ما تسمعوا، وبعدين هو مسلم وبعيد عن اليهودية دي واللهِ أنا شيفاه غلبان كنت رفضاه في الأول بس الواد خدوم وكويس حرام نظلمه قبل ما نسمعه.
تريثت بجملتها، وسألتها رودينا بجدية"إنتِ عرفتي إمتى؟"
أجابتها بهدوء"من تلات أيام".
رمقتها بدهشة وتحدثت بنبرة حزينة"ومحكتيش ليا؟ يعني چيلان حكيالها وبتسمعي منها وأنا لاء؟ دا أنا بحكيلك كل حاجة بالتفاصيل المملة."
_تعبانة يارودينا واللهِ ما قادرة أحكي، وچيلان عرفت بالصدفة عشان ساكنة في نفس المكان.
بررت بتلك الحجة، والثانية زفرت باختناق وتحدثت بتساؤل جاد"طب هو إيه مبرراته؟"
هزت رأسها بجهلٍ وتحدثت بخوفٍ"مش عارفة، عمير بيكدب كتير خايفة أصدقه أعيش طول حياتي بندم إني اتجوزت واحد الكدب بيجري في دمه، وكمان أنا خايفة من أهله، خايفة لأن واضح إن في مشاكل، وخايفة أسيبه أظلمه، خايفة بجد من كل حاجة ومش عارفة أفكر."
_مش عارفة، عايزة أقولك سيبيه لإنه كداب وإنتِ متعرفيش عنه حاجة بس في نفس الوقت هو شكله ابن حلال وغلبان أوي.
قالت جملتها بحيرة وشرودٍ، تدخلت والدتها في الحديث بتهكم"مضيعة وقتك كله في علم النفس والفلسفة وأنا عمري يا كبد أمك ما شوفتك بتطبقي حاجة على حياتك! ما تحللي شخصية الواد!"
رسمت بسمة ساخرة على فمها وهي تردد بسخرية مماثلة لها"شخصيته كدابة ومهزوزة ياماما!"
أكملت حديثها بجدية"ياجماعة افهموني عمير كويس والله وطيب وغلبان بس أنا إللي هعيش معاه، عمير يا ماما ماضيه إللي معرفش عنه حاجة هيعيشنا في جحيم، هو بيكدب كتير بسبب كدا، هو ليه لمرة واحدة مواجهش كدبه! يا ماما هو كان عنده استعداد نتجوز وأنا معرفش حاجة عنه! جه خطبني وقايل إن أمه اسمها حاجة تانية، قايلي حاجات كدب، هو حتى لو بحبه يا ناس هعيش مع واحد كداب عشان خاطر قلبي؟ أنا عملية يا ماما مش لازم أمشي قلبي في كل حاجة، لازم أفكر بالعقل."
_خلاص يابنتي براحتك، هتسبيه سبيه، هتتجوزيه اتجوزيه، أنا كدا كدا مكنتش موافقة عليه، براحتك بقا.
عزمت الأمر وتنهدت تنهيدة طويلة مرددة بجدية"بس أنا هبقا أقعد معاه نتكلم وأعرف أسبابه أما أخرج من العمليات بخير إن شاء الله."
"_______"
"بجد أنا أكتر حد كئيب في الدنيا، هي دي سما إللي الكل بيحلم بحياتها! هي دي سما إللي البنات كلها بتقلدها وبتتمنى تكون زيها؟ سما الغنية، سما البيضة أم عيون جميلة، سما المشهورة، سما إللي معاها كل حاجة! بجد سما إللي بتتصور وبتروح أماكن عمر ما حد يحلم إن واحدة عندها أربعة وعشرين سنة راحتها! بجد ليه يا يونس؟"
كانت تتحدث في هاتفها في محادثة يونس_كعادتها_ مسجلة تسجيل صوتي، أكملت بحرقة وهي تبكي_:
_ليه سبتني بعد ما استغلتني أبشع استغلال؟ ليه حببتني فيك؟ يا أخي دا أنا هموت عليك! دا أنا بكلم نفسي كل يوم! وفوق كل دا طلع ليا أخ قرب مني لما أنت سبتني واستغلني بردو وخد من بابي تلاتة مليون جنيه، بس هو طموحه قليل خد تلاتة لكن أنت خدت تلاتين! حسسني إنه في ضهري وسمعني، ياربي دا أنا حتى شحتت الاهتمام من السواق إللي مكنتش أعرف إنه أخويا! وبعد ما حكيتله كل دا محنش ورجع في كلامه لاء زود أكتر، أكيد أنا وحشة عشان كل الناس تعمل معايا كدا.
استرسلت بضحكة ساخرة"جبتلي صرع يا يونس! جبتلي الأعصاب، رجعتني للدكاترة تاني، جننتني وعمير جي يزود تعبي، جننتوني، مش حرام عليكم! مرأفتش بيا، محنتش! موحشتكش، مش كنت بتقول إنك لما بتروح دبي بتبقا عايز ترجع مصر عشاني؟ عشان وحشتك ومتقدرش على بعدي؟ عارف؟ حاولت أكرهك معرفتش، يمكن عشان أنت الوحيد إللي بينتلي إنك عظيم أوي! ما ترجع بقا يا يونس أنت وحشتني! مش مهم أنا وحشتك أو لاء المهم إنك وحشتني وأنا بحبك، بحبك واللهِ يا يونس، وبجد بكره نفسي عشان بحبك."
1
كانت منفطرة مقهورة، انهارت وهي تسأله متمنية أن يجيب"ليه يا يونس؟ أنا معملتش ليك حاجة؟ ليه ما فلوسي كانت هتبقا فلوسك؟ أملاكي كانت هتبقا أملاكك، أنا كلي كان هيبقا ليك!"
بعد لحظات تُعد جففت دموعها بطرف منامتها الحرير ناظرة إلى المرآة مبتسمة نصف بسمة ووجها الأبيض تحول إلى أحمر"no problem سما، إنتِ قوية... You are strong"
3
استرسلت حديثها وهي تقترب من أدوات تجميلها تضعها على وجهها مع ترددها لجملة واحدة فقط..
"you are strong, you are beautiful".
انتهت من وضع مساحيق التجميل مرسلة قبلة لانعكاسها متحدثة بتشجيع وهمي"عادي عادي، كل حاجة هتبقا بخير، وربنا أصلًا هيعوضك أكيد، وكمان إنتِ مش محتاجة لحد، إنتِ بنت قوية، كله هيتحل، كفاية عياط بقا".
وكإنها تواسي طفلة وليس إمرأة محطمة! كلَّما تجفف دموعها وتبدأ كلمة جديدة تتسابق بقوة على وجهها وكإنها ستفوز بشيء!
شجعت حالها بجملتها القوية_:
_من هنا ورايح هتبقي قوية وقاسية ومحدش يعرف يكسرك، كفاية بقا بجد!
وفي لحظة تهور منها فتحت هاتفها وأظهرت صفحتها على وسائل التواصل الاجتماعي من جديد! ارتدت ملابسها الخروج وارتدت وشاحها لكن تلك المرة كانت لفَّة الشعر تُظهر عنقها الأبيض، وبعض خصلات من شعرها، وملابسها مجسمة لجسدها كطبيعة ملابسها قبل أن ترتدي الوشاح، التقطت صورة لها بوجهها الجميل مع مساحيق تجميلها وأحمر الشفاه القاني، أرفقت الصورة مدونة فوقها بالإنجليزية_:
_مرحبًا بالمُحبين المزيفين.
دقائق وكانت الصورة حققت أعلى المشاهدات، ورسائل كثيرة مزيفة، جميعهم سعداء إنها عادت بعد تلك الأزمة!
بعد ساعة كانت فتحت بث مباشر، جالسة في شرفة غرفتها بمنزلها الجديد وأمامها صحن من الكعك ومشروب الشُوكولاتة الساخن، تحدثت بضحكة متهكمة"مكنتش متخيلة إني أرجع تاني للبتاع المقرف دا بس OK، وبجد بشكر ربنا إني فعلًا عرفت كل الناس وهما بيفكروا فيا إزاي، بصوا أنا مش طالعة اتكلم في حاجة فاتت بس حوار إن في ناس كانت بتقول إنه تريند فأنتم بجد محتاجين therapist، هو أنتم فاكرين إني زيكم وكدا محتاجة فلوس؟ آسفة بس أنتم لازم تعرفوا سما، والحقيقة إني طالعة إنهاردة بالأخص عشان اتنطط عليكم زي ما طلعتوا على حسي".
3
قالتها بثقة كبيرة، لا تعلم من أين اكتسبتها لكنها كانت محروقة من داخلها، كرامتها وكبرياءها بعثروا أسفل أقدام الجميع، لتردها أمامهم ومن ثم تنهار في أي وقت تريد!
_تعالوا كدا أقولكم أنا يونس خد مني في حدود تلاتين مليون، وطبعًا دا مش رقم قليل! أنتم أصلًا عمركم لو اشتغلتوا مليون سنة في التيك توك أو الانستا تجييوا ربع المبلغ دا؟ معتقدش أنا يونس خد الفلوس من هنا بابي حط ضعفهم ليا، يعني أنا لا باخد فلوس منكم ولا أي شيء غير مجرد قروش بالنسبة ليا، والتريند انتهى! قفلت كل حاجة عشان أبعد عن كل القرف إللي عملتوا دا، وبجد البنات إللي كانوا بيهاهاها عليا نفس اللي حصلي هيحصلهم ونفس الخذلان كل حاجة بتترد وفاكرين إنه مجرد شير وخلاص وضحك وكدا وهيبقوا حققوا أكتر ضحك ممكن على عروسة كل ذنبها في الدنيا إنها ظهرت واحد خاين وحبته من كل قلبها، وبتقولوا إن حصل بينا حاجة وإنه خد خلاص هدفه ومعرفش إيه! بجد! مش هرد بس أنتم بجد ناس فعلًا مريضة، لإني أنا اتسبت ليه انا إللي اتشتم؟ بجد! أنا كنت قاعدة بقرأ كدا وأنا بقول this is real ! ما علينا أنا مش طالعة اتكلم في الحوار دا أحسن تفكروا إني عايزة أعمل تريند جديد بقا، فنرجع لموضوعنا الأصلي.
1
أخذت تعد على يديها ببسمة واثقة"أنا سما بدر الشرقاوي بنت أغنى أغنياء مصر، سافرت أكتر من 12دولة في سن صغير جدًا ودا أنتم عرفينه، بتكلم روسي وفرنساوي وإنجليزي، كملت تعليمي في فرنسا، المفروض أبقا إعلامية كبيرة في فرنسا بس أنا إللي بحب مصر هنا، آه يا جماعة بحب مصر لإني أنا من Egypt إللي هي الطبقة الغنية إللي بتصحى تفطر Meat مش Bean."
نهت جملتها بسخرية بعدما قرأت تعليق من فتاة تسخر منها بتلك الطريقة وأكملت ببساطة"هي دي حقيقة أنا مش بفطر زيكم، واحدة نص حياتها في الجونة والساحل عايزينها تفطر إيه!"
قرأت تعليقاتهم ولفت نظرها تعليق جاء لها على جرحها"ممعناش فلوس زيك بس الحمدلله أهلنا بيحبونا ولما هنتجوز جوزنا مش هيهرب من فرحنا سارق فلوسنا الكتيرة دي".
نهت جملتها مرفقة وجه يضحك بسخافة، توقفت عن التحدث، وابتسمت شبه بسمة مغمومة مع جملتها الهادئة"أنا مش بتباهى بفلوسي الكتير أنا بس بعرفكم إللي اتهمتوها إنها بتعمل تريند على حساب مشاعرها وكرامتها هي مش محتاجة شهرة ولا فلوس، الكل بيحبني أو كنت فاكرة كدا، بس أنا مش طالعة اتكلم في حوار حصل من كام شهر أنا بسببه بعدت عن السوشيال كلها."
أكملت ببسمة متحمسة مصطنعة_:
_ المهم يعني إيه رأيكم في ال Outfit؟ شكلي Attractive صح؟ يونس كان دايمًا بيقـ...
في النهاية تحدثت بعفوية معتادة عليها لكن قطعت جملتها بعدما استوعبت ما قالته، ضحكت تحاول أن تداري جملتها مع حديثها_:
_محتارة أحط مُنكير أحمر ولا إسود؟ الميك أب حلو وهادي صح؟
تحدثت لعدة دقائق ومن ثم أغلقت البث، في خلال نصف ساعة كانت تجد مقاطع كثيرة لها وليونس وزادت بعدما عادت من جديد! ومقطع منذ ربع ساعة فقط يعرض لقطات من بثها المباشر ولحظات ليوم زفافها مع أغنية شهيرة!
_وقالوا سعيدة في حياتها واصلة لكل أحلامها...
ومقطع جديد بأغنية ثانية وهي في المستشفى ومن ثم صورتها الجديدة والبث المباشر!
_إللي قادرة على التحدي والمواجهة...
جففت دموعها الهابطة، ومن ثم دونت بقلة حيلة وملامحها حزينة على قصتها الجديدة"هو أنا ممكن أطلب منكم طلب؟ ممكن الفيديوس إللي بتعملوها على يوم فرحي وكدا تبطلوا تعملوها؟ لأن بجد نفسيتي بتتأذي، والڤيديوس الرومانسية إللي كانت بينا ياريت بلاش، أنا خلاص أنا وهو منعرفش حاجة عن بعض، لو سمحتم راعوا مشاعر الناس".
ألقت هاتفها بعدما دخلت فاطيما عليها، حدثتها بجدية"أنا حضرت هدومي ياست سما وهمشي بكرة".
انتفضت سما من جلستها وهي تسألها بلهفة"هتمشي تروحي فين؟ إنتِ عارفة إني مقدرش أعيش من غيرك."
_معلش ياست هانم أنا لولا إنك مشيتي من عند أهلك كان زمان أدهم بيه عمل إللي في دماغه، هو كدا كدا هيعمل، فأنا ربنا نجدني يبقا ليه عايزة أقعد في مكان فتنة! دي فتنة ياهانم وأنا مقدرش عليها، ما يا هطمع في فلوسه الكتير وأغضب ربي أو ساعتها هياخدني غصب، أنا أقعد في فتنة ليه وأقول أنا هستحمل؟ أنا خلاص لاقيت شغل في بلدي مع ست كبيرة ولادها البنات مسافرين ومش بيزوروها غير كل فين، متزعليش مني إنتِ تقدري تجيبي بدل الشغالة ألف، وأنا عارفة إني هخسر المبلغ الكبير إللي كنت باخده منك لكن بجد مش هقدر مش هقدر
قالتها بجدية شديدة محكمة عقلها فقط، المصلحة تحكم!
أدمعت عيونها وهي تتوسلها بكلماتها"بس أنا بحبك إنتِ، بالله عليكي متسبنيش، واللهِ هخلي بابي يبعده عنك واللهِ".
_ياهانم المشكلة في أبوكي، أبوكي مفتري زي ابنه، أنتم مفيش خدامة إلا أما اشتكت من عيلتك كلها، سبيني يا هانم وأنا هبقا على تواصل معاكي.
نفت برأسها مع كلماتها المصممة"لاء أنا بابي كويس واللهِ، أرجوكي يا فاطيما إنتِ صحبتي الوحيدة".
برمت شفتيها بقلة حيلة وتحدثت بصدق"أنا بحبك يا هانم والله وهقولك حاجة إنتِ عشان بتحبيني لازم تخافي عليا بردو، أنا هجبلك شغالة كبيرة في السن انتي كدا كدا طلباتك مش كتير، بس أقولك حاجة؟ إنتِ محتجاني عشان إحساس الدفء والحب مش أكتر، بس إنتِ محتاجة حنان الأم، وأنا بقا هجبلك واحدة كبيرة حنية الدنيا فيها تقدري تعتبريها مخزن أسرارك، وتقدري ترجعي ڤيلتك، ومتخفيش يا هانم هي هتجيلك بكرة قبل ما أمشي وهفهمها كل حاجة متخافيش بقا."
ارتمت في أحضانها تستمد منها الحنان مع جملتها"كلميني دايمًا عشان أنا بحبك بجد ومش هعرف أثق في حد غيرك، أنا حتى عمير غدر بيا بعد ما حكيتله كل حاجة بالله يا فاطيما".
1
_حاضر ياست سما واللهِ.
"_______"
بعثرت له شعره بيديها وتحدثت بنبرة ماكرة بجانب أذنه"بحب الشعر المنكوش".
_عايزاني أبقا معفن يا رنا؟ تشكري يابنت الناس المحترمة.
سخر منها بكلماته المستفهمة، وهي رنت الضحكة وهي تخبره ببسمة متسلية"أنت كدا معفن؟ ما أنت عسول أهو!"
رد عليها بمشاكسة وهو يغمزها"واللهِ إنتِ العسولة".
ابتسمت باتساع وتحدثت بنبرة طفولية مرحة"حيث كدا بقا تعالى نلعب مع بعض".
_نلعب إيه؟
سألها بنصف بسمة، وهي تحدثت بتحمس"هنلعب اللعبة دي".
نهت جملتها وهي تفعل عدة حركات بيديها، تعجب منها باتساع عيونه وهو يتحسس جبهتها"حجرة ورقة مقص؟ إنتِ سخنة يابت انهاردة؟ دا أنا آخر مرة لعبتها كان عندي عشر سنين!"
2
_واللهِ! ما أنت علطول بتعمل إللي أختك رودي عيزاه!
تذمرت بمضض وهو صاح بحديثه المتذمر مثلها"ينهاري عليا! هي فيها أختي كمان! بطلي بقا شغل عقارب البت فيها إللي مكفيها ياست إنتِ، وبعدين يعني إنتِ المدام يعني الحتة الجوانية."
_قلبك يعني؟
سألته بشكٍ وهي مغمضة عيونها، أكد سؤالها وهو يضحك، وعرض عليها بتحمس"تيجي أحكيلك قصة حلوة بدل الهبل دا؟"
حركت رأسها بهدوء، ولكن هو سألها بجدية_:
_تعرفي إيه عن الرسول؟
أغمضت عيونها نصف غلقة وهي تبادر بإجابة غريبة"تقصد سيدنا محمد؟"
_صلى الله عليه وسلم أيوة رسولنا الكريم، تعرفي إيه عنه بقا.
صمتت للحظات لا تجد إجابة، هي لا تعرف شيء إلا قليل للغاية بسبب معلومات إياد الذي قصها عليها، لكن معلومة بسيطة لم يخبرها إياد بها وهي سمعت بها من قبل على لسان صديقاتها الغربيات_:
_هو الرسول فعلًا كان بيتجوز كتير؟
فهم مغزى سؤالها وإلى ماذا ترمي، ابتسم بتفهم مع حديثه الهادئ_:
_بأمر من الله، مينفعش تروحي تاخدي دينك من الغرب أو من النت أو من الملحدين! مش هقولك عشان هما بيشوهوا الإسلام لاء ياستي هقولك لإنهم مش فاهمين زي ما في مسلمين كتير للآسف مش فاهمين بردو، الرسول صلى الله عليه وسلم مكنش بيتزوج لرغبته في الزواج رغم إنه حقه وهو بشر بس صلى الله عليه وسلم كان عفيف حتى إنه قعد خمسة وعشرين سنة ميلمس ست أبدًا في وقت ما الزنا والخمرا هناك زيهم زي الأكل والشرب شيء أساسي، دا حتى يا ستي أول زوجة ليه كانت أكبر منه عندها أربعين سنة، لو هو بقا كان بيفكر في الزواج وبيحب الستات زي ما بيقولوا عنه الغرب استغفر الله كان تزوج من بكر صغيرة أول حياته.
4
عيونها كانت تقول حديث كثير لكن جملة واحدة نطقت بها"طب ماهو الرسول اتجوز السيدة عائشة بنت أبو بكر وكانت صغيرة، صحبتي قالتلي كان عندها تسع سنين".
_كانت بلغت يارنا يا حبيبتي، بالله عليكي الدين إللي جي بالحق وفي كتاب ربنا بيقولوا إن الست تتعامل معاملة خاصة وإن الست تتحفظ ليها حقوقها، البنت إللي مكتوب كتابها واتطلقت من غير ما يدخل بيها نص الفلوس إللي كانت مكتوبة ليها تاخدها، الست ليها ورث في وقت الست كانت سلعة رخيصة بيدفنوها حيَّة، الست ليها عدة، الست ليها مهر، الست ليها قدر كبير، الست هي بناء الأمة، الست هي إللي بتخرج جيل المستقبل، تخيلي رسول كريم يجي بالرسالة دي وهو يعمل عكسها؟ حشاه واللهِ أبدًا! معقول يتجوز طفلة مبلغتش؟ أكيد لاء وأكيد كانت نضجت وفهمت وجسدها قادر لأن الرسول هو إللي قال دي شروط الجواز معقول هو هيجي يخالفها! إزاي يخالفها؟ مينفعش ما لو كان كدا كانوا الصحابة استنكروا مكنش دا بقا الإسلام! الإسلام انتشر بمعاملة الرسول صلى الله عليه وسلم!
"ماشي يا إياد بس كانت إيه الغاية! دي طفلة بردو! فين حقوق المرأة؟"
سألته بقلة حيلة، وهو أجابها بتريث_:
_السيدة عائشة كانت بلغت وقادرة على الجواز ثم إن هي مكنتش طفلة لاء دي قبل ما الرسول صلى الله عليه وسلم ما يتقدم ليها كانت مخطوبة أصلًا لشخص فكانت أهي مؤهلة! الرسول كتب عليها أصلًا في سن ست سنين لأنه شاف منها رجاحة ونباهة وذكاء كبير على سنها ودخل بيها وهي بنت تسع سنين وكانت خلاص بلغت زي كل نساء قريش وليه هما بيبلغوا بسرعة كدا؟ بسبب البيئة صحرا وشمس وحروب وبيئة قاسية فطبيعي إن الجسم يختلف عننا ويكبروا بسرعة، زمان أول ما كانوا بيبلغوا كانوا بيجوزوا والرجالة كمان سيدنا عمرو ابن العاص كان الفرق بينه وبين ابنه حداشر سنة بس يعني هو كان متجوز وهو صغير مش عارف المعلومة دي صحيحة أوي ولا إيه بس سمعتها كتير، زمان كان الصحابي بينزل المعارك والحروب وهو سنه صغير جدًا بالنسبة لينا لكن كبير بالنسبة ليهم، ودول اختلافات بيئات، لو روحتي أي قبيلة بدوية هتلاقي الأطفال هناك إللي قد ولادنا هما ماشاء الله أنض وأفهم وأفصح منهم مليون مرة ما بالك بقا أيام الجاهلية؟ دا في حتة الجسم والتكوين.
6
_ وبعدين ياحلوة هو لو الرسول كان عمل عملة مشينة زي إللي الغرب بيقولوها كان أبي بكر الصديق يا شيخة هيوافق يزوجه بنته! كانوا الصحابة مش هيجوا يستنكروا عليه فعلته! مش كانوا قريش إللي قالوا كاذب ومجنون طعنوا فيه وأهو جتلهم على طبق من دهب، واحد هيطلع منهم المفروض ويقول ياقوووم قريش مُحمَّد الذي يدعي الأخلاق الحميدة والدعوة الإسلامية والصعود إلى الله وووو تزوج من فتاة صغيرة وانتهك براءتها وطفولتها! أوبااا دي كانت هتبقا جامدة أوي إن الأمة دي تتفكك! أصل حد هيتبع رسول بيتزوج قاصر! دول كانت الدعوة خلاص طارت واتحاربت لكن محدش استنكر لأن دا عادي، أبوها مرفضش رغم إن من حقه يرفض لكن دا مصاهرة دا هيصاهر رسول الله إللي ربنا معطيه كوثر! متخيلة! محدش جه وسأله باستنكار وعتاب هتتزوج بنت صاحبك الطفلة يا رسول الله! مفيش استنكار، حتى محدش جه قاله تزوجت نساء عديدة يارسول الله! مفيش استنكار الرسول معملش حاجة غريبة!
استرسل ببسمة واثقة"نيجي بقا لسؤالك المهم جدًا وهو ليه؟ إيه الغاية؟ إيه الغاية إن رسولنا الكريم يتزوج بفتاة ناضجة وفاهمة وواعية في سن صغير وهو كبير؟ شايفة الأمة دي؟ شايفة حقكم محفوظ ليه؟ شايفة حقكم محفوظ في معاملة الزوج ليه؟ شايفة ليه الرجالة بيقدروا غيرة زوجاتهم؟ شايفة النساء كلها بتاخد علمها من مين؟ من أم الأمهات رضى الله عنها عائشة، في مثل دايمًا بنقوله إحنا المصريين التعلم في الصغر كالنقش على الحجر مش بيروح، وكون إنك تتربي تربية صحيحة من الطفولة هتكبري تبقي فاهمة وواعية وهتربي ولادك أحسن تربية، تخيلي زوجة الرسول كلت من طبقه ومن إيده وعاشرت الرسول صلى الله عليه وسلم دي هتبقا قنبلة معلومات دينية فظيعة يخجل أبو بكر وعمر وأي صحابي أو أي إنسان عادي يسألها! هي تالت أكتر شخص نقل عن الرسول أحاديث، تعالي كدا نرتبهم مع بعض..
أخذ يعد على يديه بجدية وبسمة بعدما رأى انصاتها_:
_الصحابي سيدنا أبو هريرة رضي الله عنه أكتر شخص يروي أحاديث عن الرسول بيروي الرسول قال إيه وعمل إيه وفي الموقف دا اختار إيه وهكذا لأنه كان صاحبه رضي الله عنه، وتاني واحد مفيش حد مش عارفه حبيبنا كلنا أنس بن مالك رضي الله عنه خادم الرسول روى عنه أحاديث مهولة ودا أكتر تاني واحد يروي أحاديث عن الرسول صلى الله عليه وسلم، وتالت أهم حد روى أحاديث وأسس الدولة الإسلامية مع الصحابة السيدة عائشة رضي الله عنها وأرضاها أم المؤمنين، تعالي بقا أقولك حاجة هل السيدة عائشة روت أكتر عن الحياة الزوجية والمواقف وردات الفعل إللي الرسول كان بيعملها وطريقة صلاته ونوافله وهكذا ولا روت عنه في الحروب؟ ولا روت عنه في طريقة معملته للخدم والعبيد والرأفة بيهم؟ طبعًا روت عن الحياة الزوجية وصلاة الرسول في البيت كانت إزاي ومعاملة الرسول لزوجاته وهكذا، وطبعًا سيدنا أنس خادم الرسول روى عن طريقة معاملة الرسول وعن حاجات كتير أوي خاصة بالرحمة والرأفة والكلام وهكذا وسيدنا هريرة روى عن إللي عاشه مع الرسول في الغزوات وطريقة معاملته لأصحابه وهكذا، فكان لازم كل واحد يبقا متخصص من حاجة هو عاشها، السيدة عائشة الرسول كلمها في حاجات خاصة مينفعش يكلم الصحابة فيها ويقولهم روحوا علموا زوجتكم كذا وكذا والحيض لما يخلص يبقا كذا وكذا لاء دا كان بيكلم زوجته إللي مفيش بينهم كسوف عشان تنقل الكلام على لسانه، يا عائشة كذا كذا تقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا كذا والرسول مات وسابها صغيرة وقعدت خمسة وستين سنة تعلم الأمة كلها! علمها فائق ملوش حدود! أحاديثها كتير عن الرسول، علمتنا كل حاجة، بسببها هي وأنس وأبو هريرة وصلوا لينا كل حاجة كان الرسول بيعملها مع كل فئة منهم، مع زوجاته السيدة عائشة، مع الخدم والعبيد سيدنا أنس، مع الصحابة والمعارك ووو سيدنا أبو هريرة، عشان ميجيش حد بعدين يقول الجزئية دي منزلتش في المصحف أنا محتار فيها حبيبي المصحف مفيهوش بس أحاديث رسولك الصحيحة فيها النقطة إللي بتسأل عنها قالها رسولك، النقطة كذا رسولك معملهاش ابعد عنها وخلصت.
2
كان من المفترض نهى تلك الجزئية لكن تذكر شيء وقاله فورًا بطريقة ذكية_:
_بعدين سؤال، إنتِ دلوقتي طفلة انتهكت طفولتك على إيد واحد كبير هل هتحبيه؟ هل هتغيري عليه من زوجاته؟ ولا هترتاحي لما يروح لزوجاته التانيين عشان تعيشي طفولتك وحياتك؟
_طبعًا هبقا بكرهه جدًا.
قالتها في الحال وهو وصل لغايته، أشار بيديه عليها بثقة مرحة"بالظبط، هو دا إللي وصلته ليكي، إن مستحيل السيدة عائشة كانت طفلة وكانت هتستحمل الحياة الزوجية وإنها تسلب طفولتها، كانت هتكره لكن السيدة عائشة الرسول مات في غرفتها وبين إيديها، فإزاي الرسول ظلمها؟ أكيد لاء، لأن أغلب البنات إللي في الصعيد إللي بيتجوزا خمستاشر سنة يعني أكبر من السيدة عائشة بست سنين رغم البعد الزمني الفظيع إلا إن بيكرهوا إللي بيتجوزوا حتى لو لسة شب دول بالعكس نسبة وفياتهم بتبقا نسبة كبيرة، فهمتي بقا؟"
ضمت شفتيها بحرجٍ مع جملتها الخجولة"بجد يا إياد شكرًا أنا هناك وصحابي كانوا بيتكلموا مكنتش عارفة أرد، طب هما قالوا بردو حاجة غريبة قالوا إن سيدنا محمد اتجوز مرات ابنه".
وضع وجهه فوق كفيه بقلة حيلة مع بكائه المزيف"أعيط طب ولا اللطم! دا ربنا نفسه منزل في كتابه إن حرام أب يتجوز مرات ابنه! وحرام ابن يتجوز واحدة أبوه دخل عليها! تقوليلي ابنه! الغرب بيضحكوا على ضعيفي الدين إللي زيك واللهِ فيخلوكم تلحدوا لأنكم بعاد كل البعد عن دينكم، وبعدين ياستي زيد بن حارثة رضي الله عنه مكنش ابن الرسول لاء دا كان عبد عنده وبيحسن معاملته جدًا ولما جه أبو سيدنا زيد عشان يرجعه سيدنا زيد من حب الرسول قال إنه مش عايز يبعد عنه ويرجع وساعتها سيدنا محمد فرح وخرج قال إن من النهاردة سيدنا زيد بقا اسمه زيد ابن محمد بس طبعًا ربنا نزل قرآن وحرَّم التبني بقوله سبحانه وتعالى﴿مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا ﴾{الأحزاب:40} وثم إزاي هو ابنه أصلًا! لاء طبعًا مش ابنه بدليل إن الله أمره أن يتزوج طليقة سيدنا زيد السيدة زينب بنت جحش حتى ينفي إللي قاله وإنه لو كان ابنه بجد مكنش هيتجوزها لكن لاء دا مش ابنه واسمه زيد ابن حارثة وصحابي جليل".
_طب هو اتجوز مراته ليه؟ مش كدا سيدنا زيد هيزعل حتى لو قال إنه فرحان وعادي؟
سألته سؤال بديهي من حقها أن تعرف إجابته، وهو أجابها
_سيدنا زيد ربنا كرمه أحسن كرم عشان ميزعلش، بس هقولك سيدنا محمد هو إللي جوز سيدنا زيد للسيدة زينب وهي كانت غنية وكانت بنت عم الرسول وسيدنا زيد على قد حاله بس وافقوا لأن سيدنا محمد توسط ليه وكدا ونزلت آية في الحوار دا فوافقت لكن العيشة بينهم كانت صعبة جدًا وسيدنا زيد كان عايز يطلقها ويرجع ويقول لسيدنا محمد إنه عايز يطلقها فيرد رسول الله أمسك عليك زوجك، ربنا نزل إنه يتزوج السيدة زينب ساعتها سيدنا محمد كان في صدره حرج فربنا نزل يعاتبه بقوله ودا كان أشد عتاب ﴿وإذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَاهُ ۖ ﴾ يعني ربنا بيقوله بتقول للي أنا أنعمت عليه بنعمة الإسلام وأنت أنعمت عليه بنعمة العتق من العبودية امسك عليك زوجك يعني متطلقهاش واتقي الله فيها وإنت عارف إنها هتكون من زوجاتك؟ دا أمر من الله إنها هتكون زوجتك، أنت مش بتقول إللي ربنا أمرك بيه عشان خايف من الناس ومش خايف مني؟ وأنا أحق أن تخاف مني! ودا دليل إن الرسول كان عارف إن سيدنا زيد هيتجوزها ويطلقها وتكون من زوجاته دا أمر ووحي.
8
_بعدين بقا ربنا مش عايز سيدنا زيد يزعل من جواه رغم إن هو إللي قاله هيجوزها ليه فربنا منَّ عليه بأحسن حاجة ذكر اسمه في القرآن! تخيلي كام حد لحد الآن قرأ القرآن وقرأ اسمه وخد عليه تلاتين حسنة عدد حروف اسمه؟ بسم الله الرحمن الرحيم﴿فَلَمَّا قَضَىٰ زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا ۚ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا (37)﴾
وكدا يعني إن أنت قولت إن زيد ابنك بس لاء زيد مش ابنك ماهو لو كان ابنك مستحيل كنت تتزوج طليقته! عشان كدا حرام التبني لأنك ممكن لو اتبنيتي تتزوجي إللي اتبنتيه بعدين، أو لو واحد تبنى بنت ممكن يتجوزها، فإزاي هيتجوزها؟ هي مش بنته هو بيدعي إنها بنته لكن لاء هي مش بنته، فهماني ياحبيبي؟ ربنا منزلش القرآن كدا وخلاص لاء دا كل آية ليها مغزى، الحوار دا حصل بالظبط عشان يمحي كل معتقدات العرب عن التبني وفعلًا دا إللي حصل، الرسول عمل كدا وقال حرام خلصت مفيش جدال.
كانت تتابعه باهتمام كبير لأول مرة تعلم كل هذه المعلومات، لا تنكر بعدما سمعت ذلك الحديث من صديقاتها وقع في قلبها الضجر والاستغراب! رسول الله تزوج زوجة ابنه! رسول الله!!
وهو ابتسم باتساع بعدما شعر بارتياحها وتفهمها، وأكمل بنظرات سعيدة متمنية ما وصل له الصحابي الجليل زيد!
_وتعويض ربنا للمرة التانية لسيدنا زيد إللي هو أصلًا حب رسول الله كان حبيبه جدًا إن الرسول صلى الله عليه وسلم بشره بحور عين مفيش زيها، راح شافها في الجنة وقالها أنت لمن! قالت أنا لزيد! يا بخت الصحابي زيد واللهِ! يابخته! قاعد مع الرسول والرسول بيبشره وبيقوله يازيد أنت مش هتدخل الجنة بس لاء دا إنت ليك حور عين مفيش زيها، كدا كدا سيدنا زيد تزوج لكن عوض ربنا بقا، شال منه لقب زيد ابن محمد فعوضه باسمه هو الوحيد في القرآن الكريم، تزوج رسول الله زوجته لوحي من الله ربنا كافئه في الجنة يأجمل حور عين وعرف في الدنيا إن مكانه محفوظ في الجنة! ياريتنا كنا نبقا مكان سيدنا زيد! سيدنا زيد إللي الغرب بيوصلوا ليكوا إنه اتظلم وإنه جه عليه الرسول ومحبش يزعله لما وقع في قلب الرسول حبها، دا سيدنا زيد ربنا أظهر إمانه في القرآن! إمانه ظاهر وباطن! سبحان الله! سيدنا زيد حب رسول الله شهيد وقبل الشهادة عارف إن رسول الله شاف مكانه في الجنة وحور العين! سبحان الله دا ياريت كلنا نضحي عشان رسول الله يمكن نوصل لواحد في المية من مكانة سيدنا زيد لرسول الله واللهِ.
2
تحدثت بتحمس صادق لأول مرة يشعر به، ومن حركات يديها وعيونها علم إنها اقتنعت بالنهاية هي مسلمة وتحب رسول الله ليس لها شأن في أن تجادل في شيء لا تفقه فيه شيء! حتى إنه هو أراح صدرها من حديث صديقاتها وتشكيكهم لدينها!_:
_بجد يا إياد أنا مكنتش أعرف الحاجات دي، أي حاجة هسمعها من صحابي تاني هاجي أحكيها ليك عشان تفهمها ليا، وكمان بعد كدا هعرف إن أي حاجة غريبة كان ليها هدف.
_شطورة يارون، كدا أنا أحبك، وبعدين من عيوني ياست كل يوم بالليل كدا هبقا أحكيلك حاجة جديدة.
من وسط حديثه وصلته عدة رسائل خلف بعضهم، أمسك هاتفه ببساطة يرى مَن يراسله، كان رقم غير مسجل، فتح المحادثة بلا مبالاة لكن لحظات واعتدل بدهشة بعدما قرأ اسم أخته!
_شوف أختك رودينا بتعمل إيه.
2
كان مقطع وعدة صور، فتح الصور أولًا وعُرضت صور لها مع معاذ وفي محل وردها! معاذ! هل تتقابل مع معاذ؟ من أين بالأساس علمت مكان معاذ وتقابلت معه! وصورة آخرى معاذ يجلس نصف جلسة أمامها، وصور كثيرة لهم! وفتح المقطع ليرى رودينا وهي بالفعل تتلزق في معاذ وهو يتحدث! شقيقته الخجولة! وركضها خلفه! ومسكها لذراعه!
1
رمقته رنا باستغراب وهي تسأله"هو مين دا؟"
_دا جارنا قبل ما نعزل عمرة تانية، كان بيحب رودي بس بعدين حصل مشاكل وكدا ولما اطلقت عزلنا وبعدنا عنهم.
أجابها بشرودٍ وهي سألته من جديد متصنعة عدم الفهم"هي رودي بتتقابل معاه؟"
2
هز رأسه بعدم معرفة مع جملته المنفعلة"معرفش، ومش عارف هي بتعمل كدا ليه؟ دا معاذ دا اتكلم عليها ****كلام هو وأمه!"
_بس باين إن هي إللي بتقابله، مش دا محل الورد بتاعها؟ يبقا بيجيلها أكيد، باينهم هنا متخانقين في الفيديو دا.
قالت جملتها وصورة جديدة وصلت له وتلك المرة كانت شقيقته مع شخص آخر يجهله! والصورة مدون أسفلها يعرفه عنه!
_سايبة واحد يعاكس ويحب فيها بس بالسوري عشان معاذ بيحب فيها بالمصري.
نهى الكلمات وكان يضع وجه ضاحك! رودينا نظراتها غريبة له! تحدق به وكإنه أول رجل تراه! لا يعلم ما دهاها تلك الفتاة! من غضبه لم يهتم مَن الذي أرسل له تلك الصور وفورًا أعاد إرسالها إلى شقيقته ومن ثم أجرى إتصال معها.
2
كانت تجلس هي بجانب زينب تحضر معها أغراضها المهمة وچيلان بجانبهم كعادة الجلسة، رن هاتفها باسم أخيها، ابتسمت باتساع مع جملتها المرحة_:
_دا أنا لسة كنت بجيب في سيرتك يا راجل.
_افتحي الواتس شوفي باعتلك إيه.
اخبرها بنبرة لم تعتاد عليها، استفهمت منه باستغراب"مالك؟ في حاجة ولا إيه؟"
وكإنه كان ينتظر سؤالها لينفجر فيها بجملته ونبرته العالية"إيه الصور إللي مبعوتة ليا دي؟ إنتِ بتتقابلي مع معاذ؟ وبتجري وراه! وبتتلزقي فيه كدا ليه؟ وبعدين إيه الصور المقرفة دي! هو إحنا عشان سبناكي تنزلي تشتغلي تفتكري إنك هتعملي إللي عايزاه!"
1
تحولت ملامحها تمامًا إلى ملامح مصدومة صفراء، حاولت الدفاع عن نفسها لكن عقد لسانها، وسمعت صياحه العالي"إيه إللي لمِّك على الواد دا تاني!"
تلجلجت بلسانها ودموعها تهبط بغزارة وهي لا تعلم كيف تبرر! سمعت جملته الجارحة لها وصمتت_:
_هو مش معاذ دا إللي كان متقدملك بعدها فجاءة راح كتب كتابه! وبعدها رجعت أمه تقول عنك كلام ***؟ وبسببهم اتجوزتي الواد الصايع قريبهم وعملك زي ال******* ولما رجعتي وقفت أمه تتكلم في شرفك! وهو عمل إيه! انطقي كدا وقوليلي عمل إيه؟ في الرايحة والجاية مكنش بيعمل حاجة غير إنه يبصلك بقرف ويستغفر ربنا لما يشوفك وكإنك رقاصة، قال عليكي هو وعيلته كلها وكل عمامه وقريبه **** حاجة، خلوكي لبانة في بؤهم لاء وبدل ما تبعدي خالص رايحة دلوقتي ترجعي العلاقات وإنتِ إللي بتجري وراه، هو مش هيشوفك إلا ******متفكريش إنه عمره هيتجوزك، كفاية نظراته ليكي في الڤيديو وقد إيه إنتِ رخيصة.....
4
سمعت جملته وتمنت أن تموت من بعدها، كيف له أن يراها بتلك النظرة! ألا يعلم تربيتها! الجميع يراها هكذا حتى شقيقها!!
15
"______"
ءن ءن ءن 🙈🙈🙈
أموت أنا في توطيد العلاقات إللي بجد😂😂😂😂
3
اتعودوا بقا يا جماعة✋😘
المهم إيش رأيكم في الأحداث؟
وتوقعاتكم؟
رد فعل إياد؟ وكلامه مع رودينا؟
وبالله إيش رأيكم في كلام إياد مع رنا؟🥰🥰سكر صح؟
5
هتعرف اعتراف بحب أوي اتكلم في أي رواية ليا أو أي حاجة عن الرسول صلى الله عليه وسلم ومعظم الشائعات الرائجة إللي بين الغرب والملاحدة وبحب أعرَّف الناس الرسول عمل إيه وبحب أذكر الرسول صلى الله عليه وسلم كتير وزوجاته وأصحابه، فهتلاقوا من دا كتير، ولا تقلقوا المعلومات كلها إن شاء الله صحيحة لأن أنا بوثق من القرآن الكريم ومن قبلها براجع المصادر وبسمع الشيوخ إللي بثق فيهم حتى في حكاية سيدنا زيد كان في حكاية شائعة كدا عن الرسول لما بحثت فيها لاقتها غلط ومفيش الكلام دا ودا على لسان علماء وشيوخ كبار، المهم إننا لازم نحب رسولنا الكريم ومش أي حاجة تتقال نصدقها.😚
عمير حبيبكم مظهرش النهاردة؟ أنا آسف😔
صراحة حسيت لاء لازم ندلع البنات شوية عيب كدا.😠
5
سما؟ وعمير مع بعض؟ وسما والنت؟ وسما وفاطيما؟
طبعًا نقول لقد تسرعنا بالحكم على فاطيما وطلعت ست محترمة😔
كنت هنسى أسألكم على حبيبة😠😠😠
2
سامر الكلب؟
ورودينا وكذا؟