📁 آخر الروايات

رواية غيوم تحجب القمر الفصل العشرين 20 بقلم مني السيد

رواية غيوم تحجب القمر الفصل العشرين 20 بقلم مني السيد


اهلا بكم في مدونة مكتبة حواء نقرأ لكم ونكتب من اجلكم 
الفصل العشرون
ابتعد أدهم بهدوء قليلا وهو يحاول السيطرة على أنفاسه
" هاااا هاتعمليلنا فطار ايه النهاردة ؟"
وكأنه أراق دلواً من الماء المثلج فوق رأسها. كانت على وشك الانهيار والسقوط أرضا لماذا يفعل بها ذلك؟ لماذا يلهو بها كدمية بين يديه؟ لماذا تشعر هي بتلك المشاعر معه وهي التي كانت تنفر من رائحة أي رجل؟ لماذا معه تشعر وترتجف وتريد.... تريد المزيد!!
استجمعت بعثرتها وحاولت أن تظهر برودة في صوتها وكأن كل ذاك لم يؤثر عليها وأغلقت القميص المفتوح بكلتا يديها وكأنها تحمي نفسها لا منه بل منها هي شخصيا وتحدثت أخيرا بصوت واثق "هاغير هدومي وانزل احضرلك الفطار على طول عشان انا مستعجلة"
قطب أدهم حاجبيه
" مستعجلة ليه؟ عندك ايه؟"
- قمر " عندي محاضرات ولا انت نسيت، انا أصلا أهملت الدراسة السنة دي خالص وشكلي كده مش هاعديها"
- أدهم " لا متقوليش كده انتي قدها وقدود" وربت على كتفها بقوة. انزعجت من تلك اللمسة وهي تنهر نفسها ( يعني كل اللي فات دا مضايقكيش واللمسة دي هي اللي ضايقتك ولا عشان مش زي ما انتي عيزاهااااا؟) هزت رأسها تنفض تلك الأفكار التي تسيطر على عقلها واستغرب هو حركتها تلك " مالك فيه حاجة"
- قمر " لا ابدا بس ممكن تروح أي حتة كده عشان أعدي واطلع السلم" ابتسم بلهو
" وان مروحتش هاتعملي ايه هاتفضلي واقفة كده وبعدين انتي مين اللي أذنلك أصلا تلبسي قميصي؟ هاتي قميصي يالا انا عاوزه دلوقتي"
وأمسك بياقة القميص وهي متشبسة به كطوق نجاة وابتعدت بعنف
" اوعى كده قميص ايه اللي عاوزه هابقا اغسله واديهولك ياسيدي وبعدين انا ملقتش حاجة البسها وهدومي امبارح كانت تقيلة اوي والبيت فيه تدفئة مركزية مكانش ينفع انام كده كنت هافطس"
- أدهم "لا بعد الشر عليكي م الفطسان بس بردو اقلعي القميص انا عاوزه بجد"
- قمر " أدهم عيب كده"
- أدهم "طب انا هاطلع آخد دش تكوني انتي غيرتي وتسيبيلي القميص ع السرير اتفقنا"
ارتبكت قليلا
" أ...أغير ازاي وانت في الأوضة"
ابتسم أدهم مرة أخرى
" مش معنى اني كانت باصص ف عنيكي اني مشوفتش حاجة، وع العموم يا ستي انا هابقا في الحمام متخافيش مش هابص عليكي بس انا مش ضامنك ما انتي ممكن كمان تبصي انتي كمان اعمل ايه انا بقا ساعتها "
وغمز لها بإحدى عينيه بصفاقة. ضربته قمر بقبضتها وأسرعت تصعد الدرج وهو يقهقه خلفها.
بدلت قمر ملابسها وتركت القميص كما طلب على الفراش وانفتح باب الحمام وخرج لا يستره سوى منشفة بيضاء على خصره بالأحرى حافة خصره وعظام جسده بارزة كما عضلاته. تلونت وجنتا قمر واستدارت صارخة
" مش تقول ولا تخبط عشان اخرج م الأوضة" وأسرعت ناحية الباب بسرعة فاستوقفها
" قمر ... انا جوزك على فكرة"
فتحت الباب بعنف وهي ما زالت توجه ظهرها له فاستوقفها بحزم هذه المرة " طب استنيني عشان هاوصلك" قمر بعناد
" لا شكرا انا بعرف اروح لوحدي"
ارتعدت قمر حين علا صوته بشدة
" قمر قولتلك استنيني تحت هاوصلك"
كان يضغط على كل كلمة محذرا إياها من عدم إنصياعها لكلامه ولم يكن منها إلا أن أوصدت الباب خلفها في عنف.
في الحديقة ظلت قمر تداعب الكلاب الثلاثة وهي تقنع نفسها انا لا تنفذ أوامره او تنتظره انها فقط تداعب الكلاب !! ولكن حين رأته الكلاب تركتها وذهبت إليه فمسح على رؤوسهم مبتسما ،ثم توجه للسيارة موجها حديثه إليها
" يالا بينا يا قمر"
عدّلت ملابسها ثم توجهت للسيارة وتفاجأت حين رأته يرتدي نفس القميص الذي خلعته منذ قليل
" انت لبست القميص ازاي طب كنت استنى لما اغسله واكويه"
نظر لها نظرة ساحرة
" لا هو كويس كده عشان تفضل ريحتك ملازماني طول اليوم"
استسلمت لهذا الشعور المريح الذي يدغدغ احساسها حين يعاملها بتلك الطريقة هل فعلا يشعر برائحتها بذات الطريقة التي تشعر هي بها حين تشم رائحته؟؟ هل تتغير أنفاسه ويشهق قلبه مثلما تفعل حين تتنسم عبيره الجذاب. ابتسمت فابتسم هو الآخر وظلا ينظران لبعضهما البعض في السيارة وانتفضت قمر حين قال عم عوض بصوت جهوري
" يا أدهم بيه حضرتك خارج ولا ايه؟"
أدار أدهم السيارة وانطلق من فوره. أوصلها إلى جامعتها وودعها بابتسامته الساحرة
" هاتخلصي امتى انا هاجي آخدك"
- قمر " لا متتعبش نفسك انا يمكن اتأخر النهاردة هاحاول اعوض الغياب اللي عملته في الأيام اللي فاتت واشوف ايه فاتني"
هز رأسه موافقا
" طيب ع العموم هاكلمك في التيلفون"
وألقي إليها بقبلة في الهواء. احمرت وأسرعت متوجهة لداخل الجامعة وضربات قلبها تكاد تجعلها تقفز ( هو ايه اللي انا فيه دا؟ مالي كده عاملة زي المراهقات كلمة ولا حركة منه بتخليني عاوزة اطير) فكرت وهي تدلف إلى الجامعة فبادرتها زميلة لها
" قمر انتي فين من كام يوم يا بنتي دكتور ماهر عملنا تيم وانتي موجودة فيه ومش عارفين نوصلك لان محدش فينا معاه نمرتك"
- قمر " معلش سوري انا مكنتش اعرف بس هاديكي نمرتي عشان لو حصلت حاجة تاني وبعدين تيم ايه احنا هانعمل بروجيكت (مشروع) ايه تاني احنا لحقنا نخلص م اللي قبله"
وجهتها زميلتها لباقي الفريق وهي تشرح لها أبعاد المشروع المكلفين بإعداده.
بعد مرور عدة ساعات فتحت قمر هاتفها الذي أغلقته حتى لا يشتتها عن التركيز في مشروعها فوجدت عدة رسائل من أدهم يبدو انه اتصل بها كثيرا ووجد هاتفها مغلق. ردت عليه برسالة مقتضبة
《معلش هتأخر النهاردة ورايا حاجات كتير》 وبجانبها وجه ضاحك عينيه عبارة عن قلبان . ثم مسحته ثم عادت ووضعته مرة أخرى ثم... إرسال. لم تكد الرسالة تصل إليه حتى رن الهاتف في يدها فانتفضت وكأنها تراه ثم أجابت بسرعة قبل ان يلاحظ زملائها ارتباكها فابتعدت عنهم قليلا، وبصوت خافت متردد
" الو انا قولتلك في الرسالة اني هتأخر"
وبصوته العميق
" ايوة بس انا حبيت اسمع صوتك"
رفت بجفنيها مثل الدمية البلاستيكية كان ينقصها ان تطلق {زمارة} فقط فرحا بكلماته.
لحظات من الصمت مرت دون ان ينبس أحدهم ببنت شفة ، إلى أن نطق أدهم أخيرا بهمس وصوت أجش
" وصوت أنفاسك بردو حلو"
تنحنحت ثم أخرجت صوتها بصعوبة محاولة تغيير الموضوع
" انا هتأخر النهاردة عشان احنا بنعمل بروجيكت وكلنا موجودين عند الحداد عشان يخلصلنا الحاجات بالمقاسات وكده"
لحظات ترقب من كلاهما وتحدث أدهم في النهاية
" هو فين الحداد ده؟"
وصفت له المكان تقريبيا ثم قال لها
" اوكيه ابقي كلميني كل شوية عشان اطمن عليكي وعشان اجي اخدك لما تخلصي"
- قمر بتلعثم وهي غير معتادة على ذلك الاهتمام " لا مفيش داعي انا هاروح لوحدي ما انت عارف انا بروح متأخر عادي"
عضت شفتيها بعد تلك الكلمات الغبية وشعرت بمدى حماقتها فهي تذكره حرفيا بمقابلتهم الأولى. ظل أدهم صامتا قليلا وكانه ينصت إلى شيء ما أو إلى أحد ما ، ثم رد أخيرا باقتضاب
" اوكيه سلام"
وأغلق الهاتف ظلت تنظر للهاتف ببلاهة وهي لا تصدق كم الغباء الذي ينهال عليها في حديثها معه ولكنها استفاقت على صوت أحد زملائها
" ايه يا قمر عمالين ننادي عليكي من بدري تعالي شوفي ال....." لم تدعه قمر يكمل حديثه
" من فضلك يا استاذ مروان لما تيجي تناديني تاني تقولي آنسة قمر لو سمحت، وبعدين انا كنت بعمل مكالمة مهمة مأخدتش دقيقة يعني"
ارتبك زميلها قليلا ثم قال
" انا مش قصدي انا بس ...." قاطعته قمر بحزم
" حصل خير، المهم كنتو بتقولوا ايه؟"
وأكمل الجميع مهمتهم في جد واجتهاد.
مرت حوالي الساعتين ثم خرج الجميع منهكين متمنين الانتهاء من هذه المهمة بسرعة واتقان كعادتهم. وعند خروجهم استوقفها زميلها مروان الذي حادثها منذ قليل
" آنسة قمر"
التفتت وهي في عجلة من أمرها فبادرها قبل ان تنهره
" ممكن اطلب منك طلب"
اعتقدت قمر انه سيسألها في شيء دراسي باعتبارها الأنشط والأكثر تفوقا ، فاعتدلت واقفة تنتظر طلبه فقال
" تحبي اوصلك"
و أشار إلى سيارته الحمراء الفارهة يبدو عليه وعلى مظهره الغنى، كما يبدو عليه الاجتهاد والأدب لكن كل ذلك لن يخدع قمر . فتحدثت باستهزاء
" نعم!!! توصلني انا؟ ليه؟ واشمعنا انا؟ ما فيه بنات كتير معانا والوقت متأخر عليهم بردو"
فتحدث الزميل مستجمعا كلماته بصعوبة
" أ .... أصلي كنت عاوز آخد نمرة والدك لو سمحتي" استغربت قمر كثيرا و قطبت حاجبيها في تعجب
" نعم!! نمرة والدي!!! ليه بقا ان شاء الله"
-مروان " خير .... موضوع خير إن شاء الله "
هزت قمر رأسها رافعة إحدى حاجبيها
" اااااه تكونش عاوز تخطبني"
ابتسم مروان في أمل في حين التهبت نيرانها وتأججت كأنها شعلة تصادفت مع كومة من الحطب الجاف
" وانت بقا عاوز تخطبني على أي أساس، تعرفني ؟ اعرفك؟ تعرف عني اييييه انت؟ ولا كل اللي تعرفه اني شكلي حلو وجامدة وانت بقا الواد الغني اللي هينتشلني من الضياع انت حتى متعرفش ان والدي متوفي انت مفيش في دماغك الا الشكل الحلو والمنظر بس؟ تافه زيك زي كل الرجالة"
تلعثم مروان مرة أخرى وهو يعدل من وضع نظارته الطبية وازدرد كمن يبتلع علقماً
" انا آسف والله مكنتش اعرف ان والدك متوفي والكلام اللي انتي بتقوليه دا مش صحيح وانا هاثبتلك ان كلامك دا كله غلط واني مش بتاع لعب عيال ولا تسلية وهاتي نمرة خالك او عمك وانا اثبتلك"
وحين نطق الأسم الأخير هبت أنفاس بركانها واقتربت تنوي الصراع في حين سمعت صوتا جعلها توجل في لحظة وانطفأت وخمدت كل نيرانها المشتعلة واضطربت دقات قلبها لا تعلم خوفا أم فرحا
" طب مينفعش نمرة جوزها"
عدّل مروان من نظارته مرة أخرى في ارتباك
" ج...جوزها جوزها ازاي حضرتك"
ثم وجه حديثه إلى قمر متسائلا
" آنسة قمر هو..."
قاطعه أدهم بحزم وشدة "
لما أكون بكلمك متوجهش الكلام لحد غيري، ايوة انا جوزها وآنسة قمر هاتبقا مدام قمر قريب جدا أصل فرحنا قرب مش هاتقول مبروك" وابتسم له أدهم ابتسامة صفراء وهو يكاد يعتصر قبضتيه مانعا أياهما من الإلتقاء بوجه ذلك القميء وتفريغ شحنة الغضب التي يشعر بها منذ ان سمعه يناديها في الهاتف. أمسكها أدهم من ذراعها كالتلميذة المذنبة وأخذ يجرها جراً وهي منصاعة وأفكارها متبعثرة بين تدخله في حديثها مع زميلها وقوله ان زفافهم اقترب!! ماذا يعني بذلك؟؟ هل سيتزوجها هل سيقيم لها عرساً كما لم تحلم أساسا من قبل؟ هل يعني ذلك حقا أم انه قال ذلك من غضبه فقط من حديثها مع زميلها ولماذا يغضب أصلا؟؟ كانت الأسئلة تعصف برأسها وتتآكله كمجموعة نحل طنان يدور برأسها.
" انت ايه اللي جابك وعرفت مكاني بالظبط ازاي وايه اللي دخلك في الكلام بيني وبين زميلي"
تحرك أدهم بالسيارة بعنف وصوت صرير المكابح يصم أذن من بداخل السيارة ومن خارجها. وأصابعه تقبض على المقود كمن يريد خلعه وفكه يتحرك بعنف تكاد تسمع صرير أسنانه لولا صوت سرعة السيارة التي بدأت بإخافتها
" أدهم براحة يا أدهم انت اتجننت؟"
توقف فجأة وكات تطير من مقعدها لولا حزام الأمان الذي تربطه وهي معه خصيصا لمثل تلك المواقف فتلك هي مرتها الثانية معه. صرخ فيها أدهم والشرر يتطاير من عينيه
" اتجننت؟؟!! لا المفروض كنت اقعد واستنى لحد م الاستاذ يروح يخطبك متجوزة سوسن انتي أصلك"
- قمر " انت ازاي تكلمني كده؟؟"
- أدهم ومازال صراخه يصم أذنيها "
امال اكلمك ازاي اكلمك زي ما كنتي بتكلمي الأستاذ
" وبدا في تقليدها بترقيق صوته
" انت تعرف عني ايه انت؟ انت عاجبك شكلي بس زي كل الرجالة يا تافه"
ضحكت قمر بصدق دون إرادتها فقد قلدها بشكل مضحك بحق فصرخ بها غاضبا
" انتي بتضحكي دا بدل ما تقوليلو انا متجوزة يا استاذ يا محترم"
لم تنقطع ضحكاتها رغم أنفاس أدهم الهادرة وهو يضرب المقود بغضب ثم تكلمت أخيرا من بين ضحكاتها
" ممكن اطلب منك طلب "
اعتدل أدهم وهو ينظر لها مستفسراً وأطلقت ضحكة عالية مرة أخرى وهي تتحدث بين ضحكاتها " ممكن تقلدني تاني عشان خاطري "
وأخرجت هاتفها تفتح الكاميرا فهدأت شرارات أدهم قليلا وهو يزفر ويفرك جبهته بأصابعه وهي تبتسم وتقول له
" يالا عشان خاطري يا دومي عشان خاطري " انفكت عقدات حاجبه مع تلك الكلمة فهي ولأول مرة تدلله وتنطق اسمه بتلك الطريقة وأصرت بدلال
" وحياتي وحياتي"
نظر لها مبتسما
" ماشي بس متصوريش"
- قمر بدلال أكثر " لأ هاصور عشان خاطري"
ورسمت وجه طفل بريء على ملامحها فلم يستطع التحمل أكثر من ذلك فتبسم ضاحكا وبدأ بتقليدها مرة أخرى وهي تلتقط له مقطعا وتنظر لها وتكتم ضحكاتها بيدها حتى لا يطغى صوت ضحكاتها على صوته في المقطع. وحين انتهي اطلقت كل الضحكات المكتومة وعيناها تدمعان من فرط الضحك وأخذ برأسها تحت ذراعه وهو يقول
" انا مش عارف انتي بتعملي فيا ايه يا مجنونة انتي".
حين وصلا إلى الفيلا كان الوقت أصبح متأخرا جدا وقمر تتثائب وتقول وهي تفتح باب السيارة
" انا خلااااص مش قادرة هاموت وانام"
- ادهم " هو ايه اللي هاموت وانام احنا لسه ورانا شغل"
انتبهت قمر وكانها استيقظت للتو وتراجعت عن النزول من السيارة
" شغل؟؟ شغل ايه؟"
- أدهم بخبث " لا قصدي يعني هناكل ونشرب وكده" تنهدت قمر بارتياح
" ااااه انا جعانة اوي فعلا بس احنا مجبناش أكل" أخرج أدهم صندوقي بيتزا
" لا متقلقيش انا عملت حسابي بس هي أكيد بردت شكلك ملكيش نصيب تاكلي بيتزا سخنة خالص " قهقهت قمر فآخر مرة أحضر أدهم فيها البيتزا تركتها وذهبت إلى حجرتها تضور جوعا.
" مش مهم انا لو حطولي عيش ناشف بس هاكله بردو دلوقتي"
- أدهم بنظرات لا نهائية إلى داخل عينيها وكأنه أمام كمنظر طبيعي بديع لا يمل من النظر إليه
" وانا كمان جعان اوي"
كانت كلماته واضحة ومعناها أيضا واضح فنبرة صوته لم تكن تعني الأكل بالمرة ولكنها تجاهلت تلميحه ودلفت إلى الداخل
" تعالى ناكل في المطبخ انا مبحبش جو السفرة والكلام دا"
- أدهم وهو لازال مصرا على التلميح
" شكلك حبيتي المطبخ اوي مع انك ملكيش في الطبخ ياترى لييييه يا ترى لييييه ؟؟؟"
وقهقه ضاحكا في حين احمرت وجنتاها غضبا وخجلا في ذات الوقت وأسرعت تقول
" اقولك تعالى ناكل ادام التليفزيون احسن"
أومأ برأسه مجبورا على أمره
" مع ان المطبخ كان حلو والله "
نهرته بنظراتها الغاضبة التي تحاول التخفي خلفها حتى لا يشعر بما يختلج داخلها. تعلم ان وضعها معه مؤقت فقط ، لا تريد ان تتذوق شهد حبه و عاطفته لتعاني بعد فراقه من الالم والحرمان بعد تذوقها لذاك النعيم. فمذاق شفتيه لم ينمحي بعد من فوق خاصتها وكأنه طبعها بصك ملكية خاصة به هو... هو فقط. وأقسمت هي على ان تحافظ على ملكيته لشفتيها مدى الحياة.
شاهدا بعض لقطات التلفاز ثم نهضت قمر تمدد يديها في كسل وتتثائب
" انا هاطلع آخد دش بقا وانام مش قادرة"
فنهض أدهم من فوره " يالا بينا "
- قمر وهي تحاول منعه " لأ لأ خليك انت براحتك اتفرج ع التلفزيون واسهر وخليك على راحتك وكده يعني "
- أدهم وهو يحاوط خصرها في تملك "
منا هاخليني على راحتي امال انتي فاكرة ايه" انتزعت نفسها من بين يديه وهي تتهرب من تلميحاته
" طب اطلع نام انت انا هاخد دش في الحمام اللي تحت وابقا اطلع بعدها "
- أدهم طب وليه اللف دا كله اطلعي خدي حمام فوق وانا هنام متخافيش مش هابص عليكي من ورا الباب"
دفعته بغيظ في صدره
" انت قليل الأدب"
ضحك عاليا ثم قال " منا عارف، وبعدين انتي لسه مشوفتيش قلة الأدب الحقيقية انا بسخن بس عشان افك عُقَدِك "
اندفعت على الدرج هاربة منه ومن كلماته التي تدك حصونها. كان كل ذلك فوق طاقة احتمالها فهي تذوب من كلماته ويرف قلبها من نظراته وينعقد لسانها ويضطرب قلبها من لمساته. كيف تحافظ على رباطة جأشها في وسط كل تلك المغريات؟ كيف تصمد أمام أنفاسه اللاهبة وصوته الرخيم الذي يذيب جليدها المتحجر منذ سنوات لم تعد قادرة على عدها.
وصلت إلى الحجرة وأغلقت باب المرحاض عليها وتعمدت ان تتأخر حتى تطمئن تماما انه راح في سبات عميق. خرجت على أطراف أصابعها وهي ترى ظهره العاري يصعد ويهبط في هدوء وانتظام فتأكدت انه خلد إلى النوم وتسحبت تحت الغطاء وتبعثرت دقات قلبها حين تحدث بصوته الناعس
" اتأخرتي اوي يا أمورتي وانتي عارفة كويس عقابك ايه"
وأشار إلى وجنته . ارتبكت قمر لا تدري هل تنجرف لعقابه اللذيذ الذي لا تأمن عواقبه أم تتمنع وتأبى ذلك العقاب وهذا في حد ذاته هو العقاب. اندست تحت الغطاء وكأنها لا تبالي بما يقول فاعتدل قليلا سانداً رأسه على كفه
" انتي عارفة انك كده هاتزودي العقاب بتاعك
" اتسعت عيناها فأكمل بلا رحمة "
"كده عقابك بوستين واحدة هنا وواحدة هنا "
وأشار إلى وجنتيه ثم أردف
" ولو مقومتيش دلوقتي حالا تديهملي هازود واحدة كمان وانتي عارفة هاتبقا فين"
نهضت بسرعة وانقضت على وجنتيه بسرعة وكأنها تنهي مهمة صعبة. هز أدهم رأسه وقلب شفتيه امتعاضاً
" انا قولتلك قبل كده مبحبش السرعة لازم تدي كل حاجة حقها لو سمحتي اعملي العقاب بتاعك كويس يالا"
فركت قمر يديها وهي تكاد تبكي
" كده حرام على فكرة انا اديتك البوستين مينفعش اعيدهم"
اقترب أدهم منها حد التماس وقبل ان تنطق مرة أخرى طبع بشفتيه على إحدى وجنتيها في قبلة لطيفة مطولة وبصوت هامس وهو يتوجه ناحية وجنتها الأخرى ببطء
" انا هاعلمك العقاب يكون ازاي"
وقبل أن يطبع قبلته الأخرى سحب نفساً عميقا من رقبتها كمن أدمن أريجها فتراجعت رقبتها إلى الوراء لا إرادياً وكأنها تسمح له بمزيد من الأنفاس ومزيد من الذوبان بل تسمح له بالمزيد منها...... قبّل رقبتها برقة وابتعد متوقعا ثورتها ولكنها كانت في عالم آخر مغمضة العينين تقنع نفسها أنها تحلم. فتحدث أدهم بجانب أذنها بصوت هامس
" افتحي عنيكي بصي لي"
ظلت على حالها وكأنها صنعت لنفسها عصابة وهمية فوق عينيها. لمس أدهم ذراعها بسبابته نزولا إلى كف يدها فأمسكه برقة ووضعه فوق كتفه وهو يردد
" قمر بصي لي"
فتحت عينيها ببطء وكأنها تخشى من رد فعلها إذا فتحتهما تسربت يدها دون ان تشعر إلى رقبته من الخلف تداعب شعيراته الناعمة وهو لازال يتنسم عبيرها من رقبتها ومن خلف أذنها وتجرأت يده على التمادي إلى خصرها وضمها إليه بقوة حتى أصبحت ملاصقة له. ارتخت أعصابها فارتخى جسدها كالهلام بعد تصلبه كغصن شجرة يابس، مقطوع وملقى بإهمال. شعر أدهم بنداءها له أنفاسها تناديه ، عيناها الشبه مغمضتان تناديه، يداها التي تداعب شعيراته تحمل نداءاً خفيا بل وتحثه على المزيد. لم ينتظر أدهم أكثر من ذلك فانحنى إليها ممسكا إياها من خصرها وهو يلتهم شفتيها إلتهاماً ويسمح لها بأخذ أنفاسها لثوانٍ معدودة ثم ينقض عليهما مرة أخرى واعدا نفسه وإياها بالذهاب في عالم آخر ورحلة لن تُنسى ابدا. رحلة ذهاب للسعادة الحقيقية. رحلة ذهاب للأبد ...ذهاب بلا عودة.
انتزعهما رنين جرس الباب المصحوب بالطرقات المدوية مع نداءات عالية فزعة متكررة من عم عوض
" يا بشمهندس أدهم ... يا بشمهندس أدهم"
ازدرد أدهم وأغمض عينيه بغضب لأول مرة يشعر بالغضب على عم عوض زفر حانقا وتحرك من مكانه بعنف وهو يرتدي قميصه القطني المنزلي بسرعة وأمسك بيدها المرتعشة يقبلها
" انا آسف هاشوف فيه ايه وارجعلك"
أومأت برأسها واستدارت تحاول إخفاء ما يمكن إخفاؤه من تلك المشاعر الجياشة التي تفتك بها.
فتح أدهم الباب بعنف وصرخ لأول مرة في عم عوض
" ايه يا عم عوض فيه ايه"
كان عم عوض يحاول تهدأة أنفاسه المتلاحقة
" البيه .... أكرم بيه.. في ال.. المستشفى"
أدهم بفزع
" انت بتقول ايه بابا؟؟ في مستشفى ايه قول بسرعة" أخبره عم عوض باسم المستشفى واندفع أدهم صاعدا كل ثلاثة درجات في دفعة واحدة. فتح باب الغرفة لاهثا "
قمر بابا في المستشفى انا هنزل دلوقتي تخافي تنامي لوحدك
" هزت رأسه نافية وهي تهب واقفة في فزع
" يا خبر طب تحب آجي معاك "
- أدهم وهو يكمل ارتداء ملابسه ويأخذ متعلقاته
" لا لا مفيش داعي بس ابقي طمنيني عليكي ف التيلفون"
قالت في ألم
" ابقا طمني انت عليك"
وأمسكت بيده تشد عليها وأسرعت تساعده في ارتداء ملابسه بسرعة.


مكتبة حواء
مكتبة حواء
موقع مكتبة حواء هو منصة إلكترونية عربية متخصصة في نشر الروايات والقصص، ويستهدف بشكل أساسي محبي الأدب الرومانسي والاجتماعي، مع حضور قوي لاهتمامات القرّاء.
تعليقات