رواية هوية منسية الفصل العشرين 20 بقلم بسملة محمد
|هويَّة_منسية|
"الحلقة العشرين_يهودية إسرائيلية!!"
1
"_____"
تمنى لو كان أبوه حنون عليه حتى يتذكره بكل خير! رمقها في الحال وسألها بتهور_:
_هو لو أنا طلع ليا عيلة هتعملي إيه؟ لو حياتي دي كلها طلعت كدبة حياتنا هتتأثر؟
وكان أحمق سؤال ممكن أن يسأله إنسان طبيعي! ضحكت على غرابة سؤاله، ومرحت معه بحديثها"طلع ليك عيلة؟ وحياتك كدبة؟ ناقص تقولي إنك ظابط وجيت الحارة دي إنت وصاحبك عشان تقبض على تجار المخدارات، حرفيًا قرأت روايات كتير أوي من دي، والبطل بيبقا قمور بردو".
1
_إنتِ بتقولي إيه؟ أنا بتكلم جد يازينب!
صاح عليها باستنكار، وهي مازالت مبتسمة بعدم تصديق لكن سألته بجدية"مش فاهمة؟ ما طبيعي كلنا يبقا لينا عيلة ياعمير!"
1
زفر بقلة حيلة، ودقق النظر فيها مع جملته الجادة"هفهمك بس اوعديني تسمعيني وتصدقيني".
2
توترت من جديته الغريبة، وحدقت به بانتباه تسمع ماذا سيقول، وهو ابتلع لعابه باضطراب، ولكن يجب أن يخبرها، تنهد بضيقٍ، وتحدث بنبرة جامدة وعيونه لا تحيد عن ملامحها الجادة_:
_أنا "عُمير بدر خالد محمد الشرقاوي"ابن بدر الشرقاوي رجل أعمال معروف صاحب شركة أدوية كبيرة في مصر والسعودية، بدر عايش مش ميت، وعندي أخوات منه ولد وبنت كبار، كلهم عايشين هنا في القاهرة في ڤيلا كبيرة.
2
وقعت جملته عليها قاسية، توسعت عيونها بحدة، لا تصدق! ضحكت! ضحكت لتخفيف الموقف، وضربت كف على آخر بصدمة مسيطرة عليها، عمير إما يمزح إما هو شخص لا أحد يعرفه! وهو حدق بها بيأسٍ، توقفت عن الضحك ودموعها ملأت عيونها، سألته بنبرة مختنقة بالبكاء"أنت بتعمل كدا ليه بجد؟ حرام عليك أنا تعبانة وعايزة أروح أكشف، بلاش هزار بقا!"
امتنع عن التحدث، وهي دفنت وجهها بين يديها تسأله بصدمة ونبرة عالية"أنت ليه بتعمل كدا؟ ليه بجد مصمم تخليني اتصدم فيك كل شوية! حرام عليك يا أخي! أنا مش عارفة أصدق من كتر كدبك ولا عارفة أكدبك تكون صادق!"
أخرج هويته الشخصية من جيب بنطاله، يمدها أمام عيونها مع جملته المتلهفة"بصي البطاقة أهي، أنا مكدبتش عليكي إنتِ متعرفيش أسبابي."
اجهشت في البكاء وهي مازالت على نفس وضعيتها، دفعت يده بالبطاقة الشخصية مع نبرتها المنفعلة"بس بقا، كداب وغشاش وكل حياتك كدب، عمرك ما قولت حاجة عنك حقيقة وكإننا هنخطفك! أنا أصلًا مش مصدقة إللي بتقوله، يعني إيه رايح تتجوز واحدة وأنت قايلها أهلك متوفيين وأبوك أصلًا عايش وعنده عيلة! لاء وغني كمان! يا أخي كفاية بقا، حساك مبعوتلي عشان تصدمني وبس!"
نظراته تحولت إلى حزينة دامعة، وأكمل الطين بلة مع رميه إلى كلمته الكارثية بدون أن يمهد لها"وعشان كفاية صادمة لحد كدا ونبقا على نور، أنا ممكن كمان تبقا أمي عايشة.."
1
كان سيكمل لكن قطعته بتعجب وهي ترفع عيونها الحمراء إليه"يعني إيه ممكن تبقا عايشة ؟ أنت مش عارف هي عايشة ولاميتة! مش دي إللي أنت رايح تحلف برحمتها ليل نهار!"
تجاهل سؤالها، ووضع عيونه بعيونها، واخبرها بنبرة جامدة لكنها من الداخل مجروحة"معرفش، من وأنا صغير معرفش عنها حاجة، عشان متقوليش إني كدبت عليكي لإنك مصيرك تعرفي وقريب كمان بسبب شهادة الميلاد أنا أمي روسية الجنسية يهودية الديانة".
27
فجَّر قنبلته، نهى جملته وكانت هي وضعت يديها فوق جنبها الأيمن تصرخ بألمٍ ممتزج ببكائها"آآآه، أنا مش فاهمة".
3
انتهت من جملتها وبدأت تتلوى بوجعٍ، وهو نهشه القلق عليها، توسعت عيونه وهو يسألها باضطراب"مالك يازينب؟ في إيه؟"
_نزلني، نزلني ياعمير.
قالتها وهي تمد يديها تضربه على ذراعه من شدة ألمها وأيضًا من غيظها منه، وهو اعتدل في جلسته، ينطلق بالسيارة مع جملته الخائفة"هنروح المستشفى، أنا آسف، آسف بس اهدي".
صرخت فيه بتعبٍ"مش عايزة أروح معاك في حتة، نزلني بقا وتعالى بالليل خد شبكته مش عايزة أعرف واحد كداب زيك تاني".
9
قالت جملتها بكرهٍ واضح، وهو لم يرد، طار بالسيارة، ووصل بها بعد مدة قصيرة إلى المشفى، هبط من السيارة يفتح بابها بخوفٍ، مد يديه لها، وهي تجاهلتها، متحدثة بنبرة مشتعلة برغم وهنها!
"مش عايزة أشوف وشك."
هبطت من السيارة بصعوبة، وسارت بأقدامٍ خاوية لتصرخ متألمة مع بكائها الهستيري، وهو سقط قلبه عليها، ليته اخبرها منذ زمن! ذهب إليها يضع ذراعها فوق منكبيه، وبيدهُ ضم خصرها بحنانٍ لتسير معه، حاولت دفعه عنها مع جملتها الغاضبة"ابعد عني، إللي بتعمله دا عيب، وأنا أصلًا خلاص هسيبك."
1
حدق بها بنظرات منكسرة على وشك البكاء، وتحدث بنبرة مترجية مفطورة"آسف يازينب، بس لو سمحتي عشان خاطر ربنا ندخل المستشفى للطوارئ وهسيبك واللهِ، وأنا آسف، آسف على كل حاجة".
1
هطلت دموعها تغرق وجهها، وابتعدت عنه مرددة بخجلٍ رغم إنها تتألم"مينفعش تمسكني من وسطي، أمسك إيدي وأنا همشي".
4
أبعدت ذراعها عنه، وهو كفه احتضن كفها يرسل لها رسائل الأمان، دخلت معه إلى المشفى وتحديدًا إلى الطوارئ، جلس نصف ساعة الطبيب يفحصها وهي تبكي، دموعه هبطت عليها ببطء، ليته لم يخبرها! هي بالأساس مريضة، رمقته في الخفاء لتجده يبكي مع بكائها ونحيبها! ويطمئنها! كلمَّا وضع الطبيب الحقنة في يديها ليسحب دم منها كان هو يأمره أن يكن لطيف معها وخصوصًا إن الطبيب لا يجد في أوردتها أي دم! هرب الدم! ذهب لعدة دقائق وهي ظنته رحل لكن جاء عليها بحقيبة مليئة بالعصائر، فتح لها أول عبوة وجلس على نصف قدم أمامها، أخرج محارمه الورقية يمسح دموعها من فوق وجهها الناعم، وهي ارتجفت بخجلٍ واستحياء، قبل أن تأخذه منه كان هو أبعده عن وجهها، وقرب العصير من فمها، جاءت لتأخذه لكن هو رفض رفض قاطع، وعنوة كانت شربت ثلاث عصائر من يديه، وأخيرًا سحب منها الطبيب دم! زفر بارتياح، وسألها بألمٍ ونظراته الحزينة تفضحه_:
_إيدك طبعًا تعبتك صح؟
2
تلقائي أشارت على موضع الصغير خلف قفصها الصدري مرددة بحرقة"دا بيتعب أكتر".
خفض نظراته في الأرضية باستحياء من نفسه، ولكن فورًا نهض عندما دخل عليهم الطبيب يسأله بخوفٍ ولهفة"ها يادكتور هي دلوقتي صحتها عاملة إزاي؟"
_دي لازم تتدخل العمليات خلال الأسبوع دا في أسرع وقت، لو سكتنا لمدة أقل من أسبوعين بعد الشر عنها هيبقا في المرحلة التانية وكدا مش هنستأصل جزء كبير من الكبد والأنسجة بس دا كدا هينتشر في جسمها كله.
سمع جملته وتسارعت دقات قلبه، نطق سريعًا بخوفٍ"حاضر يادكتور، أنا هدفع دلوقتي سعر العملية لو عايز، قولي بس المصاريف كام ولو هنعملها دلوقتي نعملها."
_لاء مش دلوقتي كل حاجة في وقتها، لو الفلوس جاهزة فإن شاء الله تكون يوم الخميس الجي، هي تيجي بس تتحجز وبعدين تدخل العمليات وإن شاء الله تخرج بخير، بس طبعًا لازم تتابع علطول عشان احتمال إن الورم يرجع تاني دا بعد الشر لو مكنتش بتتابع دايمًا.
تحدث الثاني بعد جملته سريعًا"هنتابع يادكتور بعد ما تخف إحنا أهم حاجة صحتها".
وجه الطبيب نظراته لها يحدثها بمرحٍ"ألف سلامة عليكي، كفاية دلع بقا على خطيبك أهو اتأكدتي إنه روحه فيكي".
رفعت نظراتها الدامعة له، وهو بادلها بنظرة آسفة، وانتبه للطبيب مرة آخرى"هي خدت حقنة مسكن وهي معاها كدا كدا في البيت مسكنات، كل ما تحس بالوجع تاخد عقبال ما تيجي يوم الخميس، ألف سلامة مرة تانية".
ابتسم له بشكرٍ، ورجع لها يأخذ يديها، رمقته كثيرًا بنظرات معاتبة وكإنها تلومه بعيونها! الحديث هرب من فمها لتجلدهُ عيونها الجميلة! تعافت على حالها ونهضت تسير بصعوبة، جاء ليمسك بها لكن رفعت يديها تضعها أمام عيونه ليبتعد، وهو نفذ رغبتها وابتعد، هندمت وشاحها الذي ظهر منها بعض من شعرها الأسود الناعم، أعصابها لم تستطيع التحكم بها وهو استفزته حركاتها ليسحب وشاحها على شعرها بعناية مع جملته الحنونة_:
_سلامتك، حقك عليا.
سارت تتحامل على ألمها، وعيونها تنزف دموعًا، سار وراءها ببطء محاكاة بسيرها، غادرت من المشفى وهي تجفف دموعها بقوة حاولت تزيفها كعادتها، خرجت على الطريق تنتظر أي سيارة أجرة، وهو وقف وراءها يترجاها"لو سمحتي يا زينب خليني أوصلك، واللهِ هسيبك زي ما إنتِ عايزة، طب اعتبريني سواق متعرفيهوش واركبي وادفعي فلوس، ردي عليا طب، عشان خاطري!"
نهى كلماته بخيبان أمل واضح على ملامحه، وهي استدار له تسأله بحدة"عايزني أقول إيه؟ إنك الكدب بيجري في دمك؟ إنك عيشتني في وهم؟ أنا وخداك معرفلكش أهل، أمك ميتة، وأبوك لحقها، يتيم مقطوع من شجرة، حتة سواق طالع عينه! فجاءة تطلع حد غريب؟ بقصة أغرب؟ ياريت يطلع اسمك عمير يا عمير، واللهِ العظيم أشك إن دا اسمك الحقيقي مش مجرد كدبة زي حياتك! نفسي في مرة ياعمير متصدمش فيك! في مرة بس ياعمير حسسني إنك فعلًا عمير ابن البلد إللي أعرفه وحبيته بسبب كلامه وطريقته وشهامته! حسسني إنك ياعمير بني آدم مش مجرد لسان كداب!"
قالتها بانهيار بعدما فقدت السيطرة على أعصابها وصوتها، وهو حاول أن يهدئ من روعها بحديثه المرتبك"ماشي حقك بس اهدي، أنا هفهمك واللهِ، واللهِ العظيم هتفهمي بس في البيت ومش في الشارع، براحة على نفسك إنتِ تعبانة."
_مش عايزة أفهم، مش عايزة أعرف حاجة، أعرف إنك يهودي يعني!
سألته بملامح متعجبة، وهو نفى برأسه بتلهف مع حديثه المعارض"لاء يا زينب يهودي إيه! أنا مسلم واللهِ، أبويا مسلم، أمي هي إللي يهودية وأنا مكنتش عايش معاها واللهِ هي طول عمرها عايشة في روسيا وأنا مش فاكر حتى قابلتها ولا لاء قبل كدا".
2
صمتت وهو صمت، أنفاسه المتعالية هي فقط المسموعة، أمسكت رأسها وهي تشعر بالدوار، رددت بنبرة خافتة مختنقة"رجعني البيت ياعمير، رجعني البيت وتعالى خد حاجتك".
حرك رأسه بطاعة، وسار أمامها بدون كلمة واحدة، استقل سيارته وهي استقلت المقعد الخلفي، رمته بنظرة معاتبة قبل أن تدفن وجهها في ذراعها تحجب رؤيتها عنه، وهو انطلق بالسيارة ودموعه محتبسة داخل مقلتيه، وأهدابه تتحرك كثيرًا حتى تتلاشى لكن بدون فائدة، وفاض به الكيل ورمى جملة مختنقة أخيرة فاقدة الأمل_:
_دول مش أهلي عشان اعترف بيهم، أنا عمري حتى ما شوفت إخواتي وأول مرة شوفت فيها أختي كانت من شهر ونص ومكنتش أعرفها، ولحد دلوقتي بشوفها ومش قادر أقولها إنها أختي، وهي أصلًا هتشوفني أخوها عمرها؟ أصلك متعرفيش دي شكلها إيه! دي عاملة زي الممثلات الأجانب الحلوين أوي، حتى في أوحش أوقاتها ووقت ما كانت مدمرة كانت جميلة، ناس ريحتهم نضيفة مش زيي! أنا بالنسبة ليها حتة سواق كل أما تنزل مشوار تديله كام قرش زيادة! إنتِ مش هتفهمي يازينب كلامي لأنك مش عايزة تسمعيني فـ فكك هي خربانة خربانة.
وجهت نظراتها له وهي تسأله بلومٍ"أنا دلوقتي الوحشة صح؟ زينب هي إللي وحشة عشان خاطر مصدومة إن اليتيم إللي كانت هتتجوزه طلع ليه عيلة كبيرة وأغنيا وهو هنا عايش دور الشحات بيمثل على الكل!"
صعبت عليها حالها، وزاد بكاءها، وهو ضرب يديه بقسوة فوق المقود، وهتف بنبرة منفعلة"حقك عليا، حقك عليا واللهِ يارب أموت عشان ترتاحي".
_بعد الشر عليك.
رددتها بدون قصد، وهو زفر بضيقٍ، وانطلق بأقصى سرعة له ليرجعها إلى منزلها، وصل بها أمام بنايتها محدثها بهدوء"انزلي يا زينب".
هبطت وهي تنظر له كثيرًا، وهو استدار للتجاه الآخر منطلق بسيارته مرة آخرى، صعدت إلى منزلها وملامحها مزرية، تقابلت مع جارتها چيلان، رمقتها بصدمة وهي تستنكر منها بكلماتها الشاهقة"مالك يابت! حصل إيه؟ تعبانة؟"
ارتمت في أحضانها متمتمة بنبرة خافتة"عمير أكبر كداب شوفته في حياتي".
سقط قلبها آثر تلك الجملة، أخرجتها من أحضانها ترمقها بتفحص مع جملتها المنخفضة بخوفٍ"عملك حاجة؟"
هزت رأسها تنفي، والثانية سحبتها من يديها تحدثها بجدية"تعالي احكيلي في بيتي عملك إيه، مش هتدخلي لأمك وإنتِ كدا؛ دي قلبها يقع عليكي".
6
ارضخت لها وهي تسير معها، دخلت إلى المنزل وهي تحاول تكفيف دموعها، مسدت فوق ظهرها بحنان، وركضت تجاه ثلاجتها تعطيها زجاجة مياه صغيرة، ارتشفت منها رشفة صغيرة واخبرتها بعدم تصديق"عمير طلع كداب! أهله طلعوا عايشين، أبوه غني أوي، أمه طلعت يهودية روسية، أنا مش فاهمة ومش مصدقة!"
شهقت وهي تضع يديها فوق فمها، والثانية وضعت رأسها فوق كفيها بقلة حيلة، رأسها سيتفجر، وجملتها كانت تائهة"مش عارفة أعمل إيه! اسيبه؟ ولا أكمل معاه وأفهم عمل كدا ليه! بجد هو ليه كدا؟؟"
_هتكملي مع ابن يهودية يازينب؟ دا العرق دساس، ودا من دم ال*****فاهمة يعني إيه ابن يهودية؟ يعني هيخليكي تتجنني.
قالتها بتريث وهي تدلها على الخيار الأفضل، استرسلت بنفس جديتها"عارفة يعني إيه أمه تبقا من اليهود؟ دي كارثة! دا غدار زيهم...
قطعتها بحدة بعدما رفعت نظراتها إليها"لاء ياچيلان، عمير مش غدار، هو قالي عنده أسبابه، وبعدين هو مسلم ومش عايش مع أمه."
22
برقت عيونها بقوة، واستفهمت منها باستهجان"دا كداب إنتِ بتقولي إيه؟ عارفة يعني إيه عنده أهل؟"
6
_مش عارفة واللهِ، أنا هحكي لماما ولمحمد ولرودي وهشوف وجهة نظرهم إيه، لو هما مكاني هيعملوا إيه! أنا مش عارفة أفكر، أنا تعبت من عمير وهو كان هيتجنن عليا، حرام بعد كل دا أنا أجرحه، بس هو كداب أوي ياربي واللهِ، واللهِ حياته كدب في كدب أنا مقدرش أعيش مع واحد كداب!
مع كل كلمة لها تبكي أكثر، والثانية حذرتها بسبابتها"اوعي تحكي لرودينا إنتِ هبلة؟ دي أول ما تعرف إن أبوه غني هتلف عليه أكتر من كدا، وتاخد هي الصدر الحنين، والقلب الكويس إللي سمعه وفهمه مش زيك إنتِ المفترية."
39
دافعت عن صديقة عمرها بنفي حاد"لاء طبعًا رودينا مش كدا".
_براحتك أنا قولت إللي شيفاه، وهنصحك بس احذر من عدوك مرة ومن صاحبك ألف مرة، ومتزعليش مني رودينا مطلقة وحلوة وتفهم في حركات الستات الخبرة، يعني أنا وإنتِ منفهمش حاجة جنبها، إنتِ قولتي إنها كانت عايشة مع واحد زبالة، يعني سوري في اللفظ كان عاملها زيها زي ال*****، يعني تسرق الكحل من العيون، وصراحة متسهوكة أوي، وكل أما تشوف عمير تتمايع عليه، ومتزعليش مني هو راجل معليهوش لوم لو بص ليها ماهو شايف قدامه واحدة سهلة.
15
انفعلت ملامحها، ونهضت وهي تصيح عليها بسخط"اتصدقي بالله أنا غلطانة إني بحكيلك حاجة، رودينا مين دي إللي كدا! دا أي حد كدا إلا هي، حرام عليكِ دي حياتها صعبة جدًا أوي هو أنا بحكيلك عشان تقولي عنها كدا! مش ذنبها إنها مطلقة!"
4
ضربت صدرها بدهشة، وسألتها بتعجب"مين دي؟ طب ثواني مخدتيهاش ليه معاكي الكوافير؟ مش عشان قبلها بيوم عمير كان واقف على الباب راحت وقفت تتمايع عليه وهو كان بيحاول يصدها؟ قولي محصلش بقا، قولي إنك يومها مبتتيش معيطة وإنتِ بتفتكري وقفتها".
سقطت دموعها بنفي، صديقتها تحبها من المستحيل أن تسرق خطيبها منها! رددت بحزمٍ"لاء رودينا مش كدا، وحتى لو هي كدا أنا مش هخسرها، أخسر عمير بس مخسرهاش".
1
_يبقا هتعيشي تخسري أي حد بسببها، براحتك يازينب بس بصي حواليكي بقا صحبتك دي مش بتحبك، بتحقد عليكي، بتقول ليه زينب تتخطب لحد حلو وبيحبها وأنا الأحلى منها أقعد كدا مطلقة، أقسم بالله بودني سمعاها بتتكلم مع عمير من أسبوع وباب الشقة بتاعتكم مقفول، أقسم بالله ما بكدب ولا ليا دخل إني أكدب، أنا يصعب عليا صحبتي بس إللي بحبها واحدة تضحك عليها.
17
كانت تقول كل كلمة لها من قلبها، رأت رودينا تقف كثيرًا مع عمير، تتقرب منه وهو يغلق معها الحديث، وأحيانًا يتحدث معها ببساطة، لم ترى من رودينا إلا وجه مطلقة تلتف مثل الحرباء على خطيب صديقتها، لم ترتاح لها في أول لقاء واعطاء رقم هاتفها لصديقه بمنتهى البساطة والرخص! الفتيات العفيفات لا يفعلون مثلما تفعل هي تحت مسمى البراءة والعفوية! بل تلك قذارة ودونية!!
1
تسابقت دموعها على وجهها، اليوم يوم البكاء العالمي لها، كانت ترى رودينا تتقرب منه وتلفت انتباهه بشكل ملحوظ وتحزن بداخلها بدون كلمة بعدما حزنت رودينا منها بسبب مصارحتها لها بانزعاجها إنها جعلت عمير ينتقي لها الخاتم الذهبي، خرجت بدون كلمة من منزلها، والثانية ركضت خلفها تسحب يديها بآسف بعدما اصطبغ صوتها بالبكاء"خلاص معلش، واللهِ ما هقولك حاجة عليها أبدًا، واللهِ العظيم ما هجيب سيرتها تاني خالص، براحتك واللهِ واتصلي بيها دلوقتي احكي ليها وشوفي رأيها."
نظرت لها نظرة غريبة وصمتت، صمتت وتركتها واتجهت إلى منزلها بدون حرف!
"_______"
ألقت زجاجة عطرها من بين يديها بعصبية مفرطة، ووجهت نظراتها له تسأله بنبرة عالية"عايز ابن "ناتاليا"يشارك ابني في فلوسه! فلوسه إللي هو تعب فيها؟؟ لاء يا بدر ابن اليهودية مش هيلمس ولا مليم من فلوس ولادي".
3
سألها بهدوء شديد وهو يعقد يديه الاثنين أمام صدره"حد قال إنه هيشاركهم الورث؟ لاء يبقا مش عايزين نخترع، بصي يا حبيبة عمير جي يتعرف على إخواته مش أكتر، لا هو عايز فلوس ولا أنا هديله فلوس".
1
احتقن وجهها، ونهصت تسأله بسخرية"ليه أنت فاكر ظهور ابن اليهودية دا في حياتنا بالساهل كدا؟ دي دماغ يهود يابابا، يعني عارف داخل ليه، وبعدين لو مش عايز فلوس من إمتى! مش هو بيكرهنا؟ بيحقد علينا؟ مش كان كل ما يشوفك يبصلك كإنك عدوه! نسيت هو عمل إيه وهو صغير! ولا نسيت لما من ست سنين هرب؟ مش هو إللي هرب ومرديش يتعرف على أخواته؟ ليه حن ياخويا دلوقتي!"
5
_نهاية الكلام، سما وأدهم هيقعدوا يتعرفوا عليه، بنتك كدا كدا عرفاه بس متعرفش إن هو أخوها.
سمعت جملته زاد انفعالها، وصرخت بعلو صوتها بضيقٍ ممتزج بكرهها"أهي هي دي السبب في كل المشاكل الله..."
3
قطعها بدر بحدة وهو يتجه تجاهها، سحب يديها بشراسة وهو يقربها منه مع جملته المحذرة"سما بالذات لاء يا حبيبة، إنتِ عارفة سما دي نور عيني، إنتِ عارفة ميفرقليش عمير لكن سما كل حياتي، هتزعليها يبقا إنتِ إللي جبتيه لنفسك، دي بنتك على فكرة مش بنت الجيران بردو، وهترجع انهاردة، اؤمري الخدم يعملوا كل أنواع الأكل إللي بتحبها."
1
نهى جملته ورجع إلى مكانه مرة آخرى، ضحكت بسخط وهي تردد بنبرة مسموعة"فاكرني بتهدد".
_لاء مش بهدد هنفذ، متنسيش إني أنا إللي عاملك كل دا.
قال جملته بتبارد بدون أن يرفع نظراته عن هاتفه، أجرى اتصال مع سما يحدثها بحبٍ كبير"مندولين حبيبي عاملة إيه؟"
_كويسة يابابي، بابي على فكرة يونس مبعش المحلات.
قالتها بنبرة سعيدة، وهو سألها باستغراب"عارف بس إنتِ كنتي كتباهم باسمه بردو؟"
_كنت كاتبة كل حاجة، بس هو سابلي التنازل عن المحلين في الدرج.
قالتها ببسمة كبيرة وهو لا يعلم أي حماقة تمتلك تلك الفتاة! تجاهل كل هذا وحدثها بجدية"طيب ياسما أنا كدا كدا بدور عليه وهلاقيه من تحت الأرض، بس سيبك من كل دا؛ عايزك تيجي دلوقتي البيت عايزك في موضوع ضروري إنتِ وأخوكي".
اعترضت بتذمر"مش هتصالح مع أدهم أو مامي، امبارح توهت ولما اتصلت بيه قفل في وشي!"
سمعت الجملة وصدح صوتها الساخر"ولا إحنا عايزين نتصالح مع عيلة زيك، راحت تبات في بيت راجل عشان تتنازله عن كل حاجة".
تحدتها بجملتها المستفزة عن قصد"براحتي المال مال بابي، إن شالله أولع فيه".
والثانية استشاطت وكانت ستصيح، لكن الثاني قطعهم بنبرة عالية منفعلة"اسكتوا خالص، سما أنا عايزك في موضوع ملوش علاقة بيهم، تعالي وخلصي بقا عشان هبدأ اضايق".
"حاضر يابابي، مسافة السكة وأجي، آه على فكرة أنا الصبح بدري خليت عم جمعة يجبلي عربيتي من الجراچ يعني متقلقش مش هتمرمط تاني، بس أنا أصلًا في ولد طيوب أوي يابابي كان بيجيلي مخصوص، هو دا إللي يوم فرحي وصلني، لما أجي هحكيلك عنه، عشان هو عسول أوي".
سمعت جملته وهتفت بسخرية لاذعة وهي تتغمز بنظراتها"قصة حب فاشلة جديدة، بسببها هيجي يستغلنا طبعًا ماهو فيه غبية بتفتح الطريق لكلاب السكك عشان ينهشوا فيها بكل طمع."
_هي بتتكلم كدا ليه يابابي! واللهِ عمير دا كويس جدًا وغلبان أوي واللهِ وبيسترزق، وبعدين هو خاطب أصلًا وبيحب خطيبته جدًا.
زفر باختناق ونهى معها الحديث بنبرة جادة"سما يلا تعالي بس ونبقا نتكلم في الموضوع بعدين".
أغلق معها ووجد الثانية تضحك بنفس سخريتها مع حديثها المتهكم"بيسترزق وغلبان وهوب تتصدم إنه أخوها! لاء ومش جي طمعان فينا! دا عرف إنها اتضحك عليها في ملايين فجه يضحك عليها ويستغلنا".
_حبيبة إنتِ ناسية إني معترف بيه؟ مكتوب على اسمي ودخل الجيش وعادي، وكل حاجة كنت عارفها عنه، طلب إخواته يعرفوه أظن من حقهم يعرفوا.
سمعت جملته وهي تحرك رأسها باستهزاء ورددت بسؤال استنكاري"وإنت من بدري ليه عمرك ما قولتلهم إنهم عندهم أخ كبير؟ ليه معرفتهمش على بعض من زمان؟ ما تقولي أنت بتفكر في إيه يابدر، أنا أكتر واحدة عارفة دماغك السم دي بتفكر إزاي، قولي عرفت إيه عن عمير، ولا هتستفاد إيه من عمير، أصل عمرك ما هتفكر بعاطفتك إلا مع السنيورة سما، مش عمير ابن اليهودية إللي تفكر فيه بمشاعرك طبعًا."
رمقها ببرود أعصاب ولم يعلق، وهي رسمت بسمة على ثغرها تهكمية.
"________"
أغلقت مع والدها المكالمة وقفزت فوق فراشها تتجه تجاه خزانتها تخرج منها بنطال أزرق چينزي مجسم، وفوقه سترة بأزرار عند قفصها الصدري فقط من اللون البيچ وفوقها معطف كروشيه من اللونين البيچ والبني الداكن، وفوقهم وشاح من اللون البيچ، سحبت حقيبتها وخرجت، دخلت إلى المطبخ ترمق فاطيما ببساطة"بابي طلبني أجي البيت".
ابتلعت لعابها بخوفٍ وهي تسألها"يعني إنتِ هترجعي ياست هانم خلاص؟ طب وأنا؟"
_مش عارفة هرجع ولا لاء بس ممكن آه، ومتخافيش هاخدك معايا.
والثانية ملامحها تغيرت، وتحدثت بنبرة متوسلة"ما نقعد هنا ياست هانم، معلشي بلاش نرجع أحسن الست حبيبة يعني متزعليش مني..."
تحدثت بتهدئة متفهمة خوفها على وظيفتها"اهدي بس، لو خايفة من مامي فمتخافيش أنا كدا كدا مش هقدر استغنى عنك، وبعدين أنا بحب أوضتي أوي، عايزة أرجع البيت، بس متخافيش مكانك محفوظ جنبي".
_ماشي ياهانم ربنا يباركلك.
قالتها ببسمة بسيطة، والثانية تركتها وهبطت مستقلة سيارتها متجهة بها تجاه منزلها أخيرًا! دخلت إلى المنزل، بدأ الخدم يحدثها بتحمس مع ترحيبهم الحار بها، ومن وسط كل هذا تحدث خادمة بجدية"بدر بيه منتظر حضرتك من ربع ساعة ومعاه أدهم بيه في المكتب يا هانم".
دخلت إلى مكتبه، وجدت أخيها يجلس فوق الأريكة يرتشف قهوته ببرودٍ، اقترب من والدها تجلس أمامه على المقعد وهي تسأله"اتفضل يابابي."
_أنا جامعكم عشان أقولكم حاجة، هي ممكن تصدم سما أوي ويمكن أدهم كمان بس لازم تعرفوا.
بدأ بمقدمة غير اعتيادية، وسأله ابنه بنظرات ثاقبة"قول إللي عندك يا بابا."
_الحقيقة إن جه الوقت إنكم تعرفوا فيه إن عندكم أخ كبير.
قالها بدون أي تمهيد، وكيف يمهد وهو الملك في غابته! لا يبرر ولا يفسر، والثاني ضحك باستنكار، أرجع شعره إلى الخلف بملل مع سؤاله الساخر"أخ كبير! أكبر مني يعني؟"
_أكبر منك بأربع سنين ومن سما بست سنين.
هكذا قالها ببساطة! والثاني نهض يسأله من جديد باستنكار"أنت بتتكلم بجد ولا إيه؟"
احتدت نظراته وهو يصيح عليه بنبرة عالية"وأنا ههزر معاكم ليه؟ أنتم عندكم أخ وهو دلوقتي عايز يتعرف عليكم، دا أخوكم ومن حقه إنكم تعرفوه وكفاية لحد كدا".
_أخونا! أخونا مين؟ ودا طلع لينا من إمتى!
هدر بسؤاله المنفعل أدهم، ووالده أمره بحدة"اتكلم بأدب الأول".
دفع المقعد أمامه بعنفٍ، وصاح عليه بنبرة عالية"لاء مش هتكلم بأدب، إنت عايز تفهمني إن بعد كل دا لينا أخ؟! وكان مختفي فين دا؟ ولا وإنت بتخون أمنا خلفته وخبيته!"
_إنت أهبل ولا إيه! دا أخوك الكبير أنا مخلفه قبل ما أشوف أمكم بسنتين!
صحح لهُ بنبرة عالية مماثلة لنبرته، والثاني سأله بتهكم"طيب هو فين! وفين أمه! ومخبيه ليه بقا؟ ولا هو ابن زنا!"
تخابث في النهاية بجملته، ووالده فقد أعصابه وكان سيصفعه إلا إنه أمسك نفسه بصعوبة، وتحدث بغضبٍ"أنا وأمه متجوزين قدام الكل، وأمه روسية وهي حاليًا في روسيا".
تدخلت الصامتة في الحديث، واستفسرت منه باضطراب"يعني هو عايش في روسيا عشان كدا منعرفش عنه حاجة؟"
هز رأسه برفض، وألقى بجملته الجامدة بمنتهى البساطة"لاء عايش هنا في مصر، واتربى معايا لحد تمن سنين بعدين جبتله مربية وقعد معاها خمس سنين في حارة شعبية قريبة من الجيزة ومن بعدها هو سابها، وهو حاليًا عنده تمانية وعشرين سنة يعني الشارع هو إللي رباه".
ختم جملته وسمع تصفيق ابنه الدرامي، وضحكاته العالية"حلو حلو! يعني إنت دلوقتي جايب لينا ابن شوارع وعايز تعرفنا عليه عشان الورث بتاعي وأملاكي يشاركني فيها حتة عيل ابن شوارع، لاء هايل استمر".
صاح عليه بسخطٍ وهو يمسكه من تلابيب ملابسه"اتكلم عدل بدل ما أقسم بالله ما تطول منه حاجة، وبعدين أنا ميفرقش ليا في حاجة هو بس إللي باينه واد حساس وأول ما عرف إنه ممكن يشوفكم طلب إنه يشوفكم".
_يابابي هو إنت إزاي تسيبه في الشارع؟ يعني يابابي إنت غني أوي إزاي متهتمش بيه وتسيبه كدا؟
سألته ابنته بتوتر، ودموعها هبطت على وجهها، اقترب منها يضمها بحنانٍ مع تبريراته الوقحة!
"أمك مكنتش بتحبه وخيرتني بيه وبين أخوكِ".
3
دفعته عنها بعنفٍ، وهتفت بنبرة باكية كارهة"إنت وهي أنانيين! هو ذنبه إيه! كنت تعرف توفرله أحسن معيشة لكن إنت إللي مش بتحبه ومفكرتش فيه، مكنتش متوقعة إن قلبك حجر كدا".
رمت كلماتها وغادرت من مكتبه منهارة والثاني سار خلفها بسخرية وردد بنبرة عالية"بتفكري في إيه يابت إنتِ! عارفة يعني إيه يطلع عندنا أخ؟؟ وابن شوارع؟ يعني داخل يسرقنا يا أمورة زي يونس بتاعك".
2
توقف عن سيرها، ورجعت له ودموعها تغرق وجهها، دفعته بكرهٍ وهي تردد بنبرة كارهة"أنتم كلكم مقرفين، هو سايب ابنه عشان مامي مش بتحبه، وعمره ما فكر يجيبه عشان نتعرف عليه! حرمه من أبسط حقوقه!"
هبطت والدتها تسألها بشراسة بعدما سحبت يديها عن أخيها"وإنتِ عرفتي منين إن إحنا إللي كدا يابنت بدر؟ دا هو إللي طول عمره واد عدواني كان بيكسر في البيت ويضرب فينا، وهو إللي هرب وهو بردو إللي مرديش يتعرف عليكم، ورجع بعد ما شاف العز إللي إنتِ فيه، وبكرة لما يعرف أمه تبقا إيه هيجري وراها زي الكلب، بكرة تعرفي مين هو ابن "ناتاليا"اليهودية".
شهقت بصدمة بعد انتهاء حديثها، متوسعة عيونها بقوة، وسألتها بتعجب"هو بابي كان متجوز مدام"ناتاليا"اليهودية؟ إزاي! طب هي إزاي مخدتش ابنها؟ دي لسة كانت مع بابي من شهرين؟"
1
تدخل أدهم في الحديث واستفسر باستغراب"هو بابا كان متجوز "ناتاليا" مرات "چوزيف"يعني كدا إخواته "بيلا" و"أُبيب"؟"
17
_آه إخواته.
قالتها ببساطة، والثاني انفجر يضحك باستهزاء ضارب كف على آخر"من ضمن كل الناس يبقا أخونا ابن الإسرائيليين؟ عرفت تختار يا بابا، المصالح بتعمل أي حاجة فعلًا."
رمى جملته وصعد إلى غرفته، يعلم إن أخيهم سيكون تربية شوارع صائع، وجهه مليء بالعلامات، ملابسه ممزقة كأولاد الشوارع_كموضة بالنسبة لهم_
وبالأسفل حدقت به سما بدهشة، وسألته بعدم تصديق"ثواني! بابي هي ناتاليا تبقا إسرائيلية؟ هي مش يهودية بس؟"
_"چوزيف" إسرائيلي وخدها معاه تل أبيب، مش مهم يعني المعلومة دي ياسما، كدا كدا هو في بينا مصالح كتير مش متعلقة هي إسرائيلية ولا يهودية.
6
وكإن الأمر بسيط بالنسبة لهم، وهي ابتعدت عنهم متحدثة بذهول"إنتم كل حاجة بالنسبة ليكم عادي كدا! أنتم أوڤر واللهِ! أقسم بالله أنتم بتجروا ورا الفلوس بأي طريقة حتى لو هتبيعوا ولادكم".
نهت جملتها وصعدت تركض تجاه غرفتها، لا تصدق إن لها أخ تربى في الشوارع وأبيه أغنى أغنياء مصر!
1
"_____"
دار بسيارته كثيرًا بدون حتى أن يصعد أحد معه، يريد تحطيم رأسه حتى يتوقف عن التفكير، ضرب رأسه بيديه بقساوة مع كلماته الحادة"كفاية بقا، في داهية هتسيبك مش هتسيبك في داهية، طز في كله ياعم أنت هتعيط زي الحريم!"
وكإنه اتبع نهج صديقه "أوس أوس"في الحديث معه، استسلم ورمى رأسه على رأس المقعد الاسفنجي مردد بتعب ممتزج بكرهه البيِّن في عيونه"أنا بكره الراجل إللي محسوب عليا أبويا دا!"
وكإن رنين هاتفه اتفق مع جملته ليرن والده به! نظر للهاتف نظرة فاترة، ورد بنبرة جامدة"نعم يا باشا".
_إخواتك عايزين يشوفوك، تعالى الڤيلا.
قالها بهدوء شديد، والثاني انتفض من جلسته بانتباه، وسأله بأمل"سما عرفت إني أخوها؟"
هز رأسه بنفي، وأجابه ببساطة"لاء، سايبها مفاجأة ليها، مستنيها تشوف أخوها إللي مشغلاه خدام عندها قدامها بنظرة تانية، بس خد بالك، أنت عمرك ما كنت مطيع ليا، ولا بتسمع كلامي، فمتفتكرش إنك هيبقا ليك حق في فلوس وأملاك، فاهم يا ابن ناتاليا؟"
1
تحولت نظراته إلى غاضبة، وصاح عليه بنبرة عالية كارهة"وأنا من إمتى خدت منكم حاجة! ياباشا أنتم لعنة، أنت حتى لعنة على بنتك، اقفل ياباشا ومتقلقش هاجي أشوف إخواتي ومش عايز ولا مليم."
_أما نشوف ياعمير.
أغلق في وجهه بعدما رمى جملته، والثاني ضحك بقوة مع دموعه العالقة بعيونه، انطلق بسيارته تجاه عنوان منزل أبيه الذي لم يزره منذ سنوات طويلة، والده يتحدث عن أموال! أي أموال يتحدث عنها؟ والده كان يعطي للمربية أموال له كل شهر وزوجته كانت تأخذها من المربية بسببهم نزل يعمل في سن صغير حتى يكفي مصاريفه هو!
سقطت دموعه وهو يحدث صديقه في المدرسة مع جملته المختنقة"أنا عايز آكل أكل حلو مش الأكل البايت دا إللي ال Nanny بتأكله ليا!"
أخرج شطائره البيتية من حقيبة مدرسته وهو يقسم له بجملته"أقسم بالله حلوة يا عمير، دي شندوتشات جبنة بالخيار، واللهِ العيش صابح مش بايت، أقسم بالله أنا أمي نضيفة وبتعمل شندوتشات حلوة".
_مش بحب الأكل دا.
قالها بنبرة باكية، والثاني جفف دموعه بأصابعه الصغيرة مع جملته"خلاص بقا متعيطش، أنا هتصرف ليك في فلوس وأكل".
تابع حديثه باهتمام"عايز تاكل إيه؟"
_كورن فليكس.
قال جملته ببساطة والثاني فتح فمه ببلاهة وسأله باستنكار"حد قالك إني ساحر؟ اطلب أكل أعرف اتصرفلك فيه بلاش شغل شحات وبيشحت عيش فينو دا".
ضحك على حديثه، والثاني ضمه بقوة مع جملته المرحة"أيوة اضحك كدا، بص ياعم أنا هروح أشحت ليك كالعادة من البت سارة أكل، خلي بالك أنا بضحي بنفسي عشانك، دي أبوها جزار ولو عرف إني باخد أكل من بنته يقطعني بالساطور بتاعه، بس ماشي ياعم البت كدا كدا بتحبني."
غمزه بثقة في النهاية وهو يبتعد عنه، اقترب من الفتاة وكان لحظات وأخذ منها شطيرتين، رجع له وهو يحدثه بمراوغة"خد ياعم، فينو بالمربى وفينو بالانشون."
2
أخذ منه الشطائر بسعادة، ومد يده له بنصفين مع جملته"اتفضل دول".
امتنع عن أخذهم، وحدثه بجدية"لاء يا عمير أنت مش معاك أكل، كل مني ليك".
_لاء مش هاكل غير معاك، أقولك؟ ممكن تديني سندوتش cheeseوتاخد دول ماشي؟ وI will try آكل.
كان بريء للغاية، والثاني سحبه من معطفه الرسمي صائح عليه بقلة صبر"أقسم بالله ياعمير لو قولت كلام بالانجليزي مش فاهمه تاني لا هأكلك الأسفلت، مش كل شوية تحسسني إني تعليم مجاني."
2
هز الثاني رأسه بارتياع مع جملته"حاضر واللهِ حاضر."
تركها ببسمة، وأخذ منه نصف الشطيرة وهو يهندم له ملابسه"شاطر يا عمور."
صمت عمير للحظات، وحدثه بنبرة تائهة"هو يعني إيه مكنكي"؟
والثاني لم يفهمه، وبرم شفتيه بعدم فهم مع سؤاله"مش عارف، بتسأل ليه؟"
_ابن ال Nanny قالي إنه هينزلني اشتغل عند الراجل إللي تحت البيت مكنكي.
اخبره ببساطة، والثاني ردد بتخمينٍ"تقصد مكوكجي؟ إللي بيكوي الهدوم؟"
نفى بتأفأف"No إللي هو بيعمل ال Motorcycles".
_آآآه تقصد الڤيزبا والموتوسيكلات إللي بيتصلحوا عند الميكانيكي.
تهللت ملامحه بتأكيد"أيوة هو، هما بيقولوا لازم أنزل اشتغل وكدا، بس أنا مش عارف مش هقدر أكيد."
_طب بص، أنا هاجي معاك إنهاردة عند الميكانيكي، وهشوف لو الشغلانة صعبة هقولك لو سهلة مشي جوك ياعم عشان تعرف تشتري الأكل بتاع الناس الأغنيا من غير ما تتحوج للخدامة بتاعتك.
3
كان موقف شهم من طفل، لكن الثاني رمقه بمقارنة، هو طفل مظهره متشرد بعض الشيء، نحيل وطويل، أسمر وشعره قصير، تحدث بحيرةٍ"أنت ممكن تقدر أنا مقدرش، أنا مش بعرف أعمل حاجة."
_يابرنس بكرة تتعلم، متقلقش أنا هاجي ساعات اساعدك.
مرَّ اليوم الدراسي سريعًا وبعد أذان المغرب وقف عمير ومعه ابن المربية وبجانبه أوس أوس، تحدث صاحب العمل وهو يرمقه بتهكم"الواد الفافي دا هيعرف يعمل حاجة! إيه ياجمال أنت جايبلي صبي ميكانيكي ولا واد دلوع ماما؟"
تحدث الثاني سريعًا وهو يقترب منه"أنا مش دلوع، وهعرف أعمل كل حاجة".
رمقه من أعلاه لأسفله بسخرية، وأشار بيده على حقيبة بلاستيكية بها عدة أشياء حديد تخص الدراجات النارية"طب شيلِّي الشنطة دي دخلها المحل".
رمق الحقيبة وهو يبتلع لعابه باضطراب، واقترب من الحقيبة يحاول أن يحملها لكن فشل ليتحدث بنبرة حزينة متعبة"هي بس تقيلة خالص، بس ممكن أسحبها كدهوا؟"
سأله وهو يجرها من فوق الأرضية بصعوبة، وسار بها لخطوة واحدة لكن تعثر فيها ووقع، ركض عليه أوس أوس يساعده أن ينهض، نفض الغبار عن ملابسه بحنانٍ، ووضع يدهُ على أطراف الحقيبة، وبيده الثانية حدثه بتحفيز"هشيل معاك، أمسك أنت من الطرف دا، وأنا همسك من الطرف دا، يلا هتقدر".
5
_إيه دا؟ أنا متفق على واحد مش اتنين، لاء أنا مش هدفع غير لواحد.
وتدخل أوس أوس في الحديث"ياعم هو أنا قولتلك عايز فلوس، أنا هبقا أنزل اساعده لمدة أسبوع واحد بس من غير فلوس، عقبال ما يتعلم بس يشيل الحاجات، اتفقنا ياعم رضا ولا هتلوك كتير؟"
3
رمق عمير بنظرات غير راضية؛ طفل نحيل وطويل، أبيض البشرة، عيونه زرقاء، شعره حريري نائم على وجهه، وقعت عيونه على يديه، يرتدي خاتمين من الفضة بهم حجر كريم، تحدث بتذمر"لاء دا واد عضمه طري، انزل أنت يا أوس أوس وأنا هراضيك".
_لاء عمير هو إللي هيشتغل، هو محتاج الشغلانة لكن أنا أمي متحبش تنزلني اشتغل أنت عارفها.
اعترض بكلماته البسيطة، والثاني وجه حديثه لعمير"دول فضة إللي لابسهم في أيدك؟"
هز رأسه بتأكيد، والثاني سأله ببسمة غير مطمئنة"أنت جايبهم من مين؟ اوعا تكون سارقهم!"
شهق بدهشة وهو يتحدث سريعًا مدافع عن حاله"No No دول من بابي."
_أنت أبوك صايغ؟
لم يفهم سأله ليتحدث بجهلٍ"مش عارف"
_أبوك شغال إيه يعني؟ شغال في الفضة دول؟
نفى برأسه ببراءة مع حديثه"هو بابي شغال business man وعنده شركة كبيرة خاليص في أدوية وعلاج".
3
أخذ يديه وهو يسحب منه الخواتم بحدة"طيب هاتهم هشيلهم معايا عشان ميضعوش".
سحب يديه بخوفٍ وهز رأسه باعتراض شديد"بابي هيزعق، بابي هيزعق".
تحدث أوس أوس بهمجية"بقولك إيه سيب الخواتم أبوه راجل شديد أوي ولو عرف إنك خدتهم منه هيجي يكسر الورشة فوق دماغك، بلاش سرقة بدل ما تدخل مشاكل مع ناس كبار، دا جي مع المربية بتاعته أم الواد الشمحتجي إللي هناك دا لكن كلها سنة ويرجع لأبوه وأمه."
صاح عليه بانفعال"سرقة إيه ياض أنت؟ دا أنا كنت هشيلهم ليه، خلاص أهو ياض".
لطالما كان صديقه حماية له، بحياته لم يخذله أو يستغله! دائمًا هو السند الحقيقي!
فاق من شروده عندما تذكر صديقه، أجرى معه اتصالٍ يحدثه بتوتر"أبويا قالي تعالى شوف إخواتك، هو قالهم، بس أنا خايف من المواجهة، افرض سما طلعت بتفكر هي كمان في المستوايات المادية، هتشوفني مجرد شحات، أنا بالنسبة ليها باجي عشان بتدفعلي فلوس كتير".
2
نهره بانفعالٍ بسبب تقليله من حاله بتلك الطريقة"ولا أنت أهبل؟ وبعدين أنت مش قليل، وإنت مش حرامي زيهم دا هما إللي المفروض يتكسفوا".
أردف بجدية"تعالى عدي عليا في الشغل هاجي معاك، مش هسيبك للأوباش دول."
نهى جملته وسمع اعتراضه على الجهة الأخرى"مينفعش دلوقتي يا أُس".
2
_ياسطا أقسم بالله هاجي معاك ومش هرفع عيني في أختك، أقسم بالله ما هقرب نحيتها حتى.
قالها بصدق حقيقي، والثاني ملامحه انفعلت، استفهم منه باستشاطة"أنت أهبل؟ أنت أخويا من قبل ما أعرفها، أنت فاكر إني هقدر أحبها أكتر منك؟؟دا أنا أقسم بالله لو أطول أجوزكم لبعض هعمل كدا، مش أبعدك عنها عشان متشوفهاش! دا أنا مش بثق في نفسي زي ما بثق فيك، بس كل الحوار إني مش عايز حاليًا يحصل أي حاجة، هروح أشوف الدنيا فيها إيه ووعد المرة الجاية دا لو فيه هخدك معايا."
_مش عايزك تبقا لوحدك هناك، إللي هناك دول مستحيل في يوم يخافوا عليك ولا يحبوك، أنا خايف أصلًا تروح هناك يعملوا فيك حاجة، مش بيحبوك بلاش تروح هتتأذي، طب ما نروح أرض محايدة؟ يعني هما يجوا منطقتنا في وسط صحابنا الصيع البرشامجية عشان لو قلُّو نقل مع إللي جابهم.
حديثه كان نابع من داخل قلبه، يحب صديقه ويخاف عليه، هذا صديق الطفولة، والثاني ضحك على جملته، يسأله باستنكار"أرض محايدة عندنا في حارتنا؟ الحشيش فل".
تغيرت نبرته إلى نبرة جادة متفهمة"عارف ياصاحبي إنك خايف عليا، بس متقلقش أنا مبقتش الواد إللي بتكلم بالانجليزي، ولا أنا حتى نفسه الواد إللي من ست سنين كان عنده مليون طموح، ولا حتى الشاب إللي كان إمبارح خايف يخسر آخر آمل في حياته، زينب كدا كدا عرفت وسابتني، فكك دلوقتي، واللهِ ما تخاف عليا، ولو حسيت بنوش هناك هتصل بيك."
"بس أنا كان عجبني الواد الفافي إللي بيتكلم انجليزي؛ كان بيضحكني".
قالها متصنع الحزن ليضحك الثاني بمرحٍ، وحدثه ببراءة"ممكن لو سمحت يا صاحبي يا حبيبي أخد منك هدوم؟"
2
سمع جملته ليصيح عليه بهمجية"ولا! سيب هدومي في الدولاب زي ماهيَّ، ما أنت لسة مشتري هدوم لخطوبتك، روح بيهم".
_هروح ببدلة يا أوس أوس! هروح ببدلة؟
سأله باستنكار، والثاني لم يقتنع وقبل أن يتحدث كان سمع شكر عمير المبالغ به"حبيبي يا أجمل صاحب، أقسم بالله كنت عارف إنك هتوافق إني أخد منك البنطلون الجديد والچاكت ها".
قبل أن يسمع رد الثاني كان أغلق في وجهه، وسبه أوس أوس في نفسه لكن ضحك عليه عندما تذكر طريقته.
1
صعد عمير إلى منزله، دخل إلى غرفة أوس أوس يبحث عن ملابسه الأنيقة، رغم تشرد صديقه إلا إنه أنيق وذوقه رائع للغاية في انتقاء ملابسه، ومهتم بنظافته الشخصية_مثله_، مظهره لا يوحي إنه صائع متشرد! من الممكن أن يكن عمير الأوروبي هو المتشرد والثاني هو ابن البيه!
10
دخل المرحاض يستحم ومن ثم خرج يرتدي الملابس؛ أخذ بنطال صديقه الواسع بعض الشيء مثل الموضة منتهي بأسوار من قدميه الاثنين_بنطال باجي_من اللون البيچ، وفوقه سترة شتوية ثقيلة بعض الشيء من اللون البني الفاتح مرتدي فوقها معطف خفيف بعض الشيء من أغمق درجات اللون البني، وحذاء رياضي أبيض، مشط شعره الناعم إلى الخلف واضع عليه كريم للشعر، انتهت طلته الباهية وهبط من المنزل، تقابل مع محمد شقيق زينب، حدثه ببسمة"مسا يا محمد جي من الدرس؟"
_لاء كنت بجيب خضار لأمي، رايح فين كدا بالشياكة دي؟
سأله باستغراب؛ عمير له أطقم محددة لأوقات العمل والعصر أذَّن منذ نصف ساعة فقط! وهذا يعني إنه من المفترض في الشوارع يدور على سيارته الأجرة، والثاني أجابه ببسمة واسعة"شكلي ألاجة صح؟"
حرك رأسه بتأكيد، وضحك وهو يردد بدهشة"آه واللهِ، أومال أنا أختي مموتة نفسها جوا عليك ليه؟"
نهى جملته وانفجر في الضحك وهو يسأله بعدم تصديق"طلع ليك أهل ياعمير ومش قايل لينا؟ خايف من الحسد؟"
تلاشت بسمة عمير، وحمحم بخشونة مع جملته"بص يا محمد أنا فعلًا عندي دلوقتي مشوار مهم جدًا، بس واللهِ هاجي وأفهمكم كل حاجة، بجد يا محمد أنا مش كداب زي ماهي فاكرة."
رسم ملامح ساخرة على وجهه، وتحدث بملل مضحك"لاء ياعم كداب إيه! دا أنت اكتشاف وربنا، يلا ياعمير انزل بدل ما زينب تشوفك كدا تفتكر إنك رايح تتجوز أصلًا بنت خالتك الغنية".
2
نهى جملته وصعد عدة أدراج وهو يربت فوق ذراعه وهو لا يستطيع التحكم في ضحكاته، عمير ليس كاذب فقط؛ عمير مخادع أيضًا لكنه للأسف وقع مع شقيقته التي لا تصمت!
نزل عمير وخرج خارج المنطقة بسيارته، وانطلق تجاه عنوان منزل أبيه الذي عاش فيه لثماني سنوات فقط! بعد ساعة ونصف توقف أمام المكان المحدد، وقف كثيرًا يرمق المنزل من الخارج بانبهار، كل شيء جميل! كل شيء يأخذ العقل، قرأ الاسم لمرات عديدة"ڤيلا الشرقاوي"ضحك عليها، كان من المفترض أن يكن فرض من تلك العائلة، جاء ليقترب من البوابة لكن الأمن أوقفه برسمية"حضرتك عايز مين؟"
_أنا ليا معاد مع بدر بيه.
قال جملته بلباقة، ابن الشارع يجيد التحدث بلباقة، ويجيد التحدث برسمية مع الطبقة الأعلى منه، ابن الشوارع يجيد التحدث بالطريقة المناسبة لكل طبقة، وبدور الثاني بادر بسؤال آخر"أقدر أقوله مين؟"
_عمير.
انتهى من كلمته البسيطة والثاني هاتف مكتب أبيه، لحظات وتنحى جانبًا يفتح له البوابة برسميته الطبيعية"بدر بيه في انتظارك".
دخل والثاني سار معه، دق على الباب وفتحت الخادمة، اخبرها بجدية"بدر بيه منتظره".
_تمام، اتفضل استنى هنا.
قالت جملتها وتركته يقف في فناء المنزل الكبير، وقف بنظراته المقهورة يتفحصه، المنزل يزداد جمالًا كلما يأتي إليه، تفحص كل شيء، ونظراته كانت محرومة حزينة، ومن وسط الحرمان هذا هبط شاب في منتصف العشرينات يظهر عليه الثراء، يرمقه من أعلاه لأسفله بتقيم متهكم، ويأكل بعض المقرمشات المملحة، يأكلها وبفمه يلقي القشر حتى وصل إلى عمير، كانت حركة مقصودة منه وهو يلقي القشر بفمه عليه ليبتعد الثاني في الحال، والثاني بادر بنبرة سخيفة_:
1
_أنت أخويا بقا؟
رغم سخريته إلا إن رد عليه"عمير"بحنان مُحاول تجاهل تلك النظرات والموقف المحقر منه
"أيوة أنا أخوك"عمير"، أنت بقا الكبير صح؟ اسمك"أدهم"صح؟ أنا حضرتك وأنت عندك أربع سنين أصلًا."
ابتسم له بمـلل مُردف بتأكيد"آه"أدهم"الكبير والوريث الوحيد لأبويا أنا وأختي".
أكد على جُملته، ليثبت له إنه الوريث الوحيد والأكبر، ابتسم "عمير"مُتهكم من تفكيره، مُبادر بـ:_
_بس أبوك لسة مامتش عشان تقول وريث وماوريثش.
اقترب منه أكثر، ليردف بتحدٍ بنبرة خبيثة"بفهمك بس إن أنا الوريث الوحيد، عشان عقلك لو صورلك إنك هتاخد حاجة تبقا بتحلم، أبويا أصلًا مش بيحبك".
_أنا جيت بس عشان أتعرف عليك وعلى أختي، لو مُمكن تناديها أسلم عليها وأمشي.
أردف بها رغم تألمـه، ليهز الآخر رأسه بعدم إهتمام، ومن ثم تركه وصعد للأعلى مُختفي عن أنظاره، رجع مرة آخرى يتفحص المنزل الكبير بنظرات مـدهوشة مُنبهرة، والده يتمتع بأموال كثيرة و"منزل"يشبه القصور، وهـو ضيف في منزل صديقه في حارة شعبية!!!
هبطت بعد وقتٍ سما بمـلابس أنيقة للغاية، ووشاحها يُزين وجهها المستدير برقة! غريب إنها محجبة ووالدتها ترتدي ملابس تظهر جسدها بوضوح! أيُخلق من ظهر الفاسد عالم؟
أدوات تجميل تُزين وجهـها، ملابسها ليست بالسيئة، تجعلها لطيفة!، اقتربت منه ونزلت على ملامحها الصدمة، ضحكت باستغراب وهي تسأله باستنكار"عمير! إيه إللي جابك؟"
في تلك اللحظات هبط والدها ومعه والدتها، رمقها أدهم باستغراب، واستفسر بحيرة"أنتم تعرفوا بعض؟"
_دا السواق إللي كان بيوصلني الفترة إللي فاتت.
قالتها وهي متعجبة من وجوده، وصدحت ضحكات أدهم تعلو المكان مع حديثه الساخر وتصفيقه الحار"الله أكبر! يعني البيه ابن اليهودية يبقا خدامك؟ الموصلاتي بتاعك؟ أحب أعرفك، خدامك هو ابن ابوكي".
جملته كانت جارحة للغاية، والثانية حدقت به بذهول، هبطت دموعها ورددت بخفوت"أنت أخويا؟"
وجاءها صوت والدتها من خلفها متصنعة الحزنٍ"آخر حاجة كنتي تتوقعيها إنه يكون خدامك؟ كان بياخد منك الضعف عشان يوصلك صح؟ يعني كلب فلوس".
رفع نظراته الكارهة لها، رنت جملة صديقه في أُذنه"مش بيحبوك بلاش تروح هتتأذي".
وهو اتأذى نفسيًا، كان يعلم! لكن سما هي التي جرحته، نظراتها المقللة له جرحته لكن هي التي قالت من قبل ليته أخوها! اقتربت منه تمسكه من سترته بعدم تصديق وهي تبكي"أنت أخويا بجد! أخويا بجد إزاي! أنتم ليه كلكم عايزين تجننوني! واللهِ حرام عليكم أنا هتجنن، أنت مش قولتلي إنك يتيم! ياعمير أنت أخويا بجد!"
خفض نظراته كالعادة، وردتت بنبرة خافتة"آه أخوكي".
ابتعدت عنه بتأثر، ودفعته وركضت تصعد غرفتها وهي تردد بهستريا"كداب، كداب كلكم كدابين، كلكم بتضحكوا عليا وتستغلوني".
وجهت نظراتها إلى أبيها وهي ترمي جملة جرحت قلب الواقف بالأسفل"دا كداب، دا نصاب واللهِ يا بابي، أنا حكتله حاجات كتير عننا، دا مش ابنك، دا أصلًا أهله ميتين"!
9
أدمعت عيونه، وجاء ليصعد خلفها لكن منعه أدهم بسؤال مستنكر"إيه ياعم! مش سامعها وهي بتقول عليك نصاب؟ يلا بقا ياحلو برا".
_هقولها حاجة بس، واللهِ يا بدر بيه أنا هقولها حاجة، أنا مكدبتش عليها، أنا معرفتش أقولها بس.
قال جملته وهو يتوسل أبيه محاول إبعاد أخيه عن طريقه، وقف أبوه يرمقه ببرود، وتحدث بجحود"المقابلة خلصت ياعمير، أنا جبتك هنا تقابل سما حبيبتك عشان بس تعرف إنت إيه بالنسبة ليها، بالنسبة ليها مجرد شحات."
1
سقطت دموعه، ودار بنظراته إلى جميع الوجوه، بدون قصد خرجت جملة منه مكسورة الخاطر"دا أنا ابنك زيهم!"
10
دفعه أدهم بعدوانية، ونظراته تشع كراهية، وصاح عليه بكلمات حادة"ابن مين يالا! دا مش معترف بيك! إحنا محدش فينا يعرفك! دا أنت ابن يهودية، عارف يالا أنت أمك إسرائيلية! عايشة في تل أبيب."
وجه نظراته له بعدما صدرت شهقة من أعماقه، وردد كلمته بعدم تصديق"إسرائيلية؟"
_دي متجوزة أشهر رجل أعمال في تل أبيب؛ متجوزة "چوزيف"، وعندها منه "بيلا" و"أبيب"، يعني عندك أخوات غيرنا وناس أغنيا بردو، اجري بقا استغلهم هما.
سمع حديثه الصادم وشعر إن قلبه ينزف، تحدث بنبرة متهدجة شبه باكية"أنا مش جي عشان أخد منكم قرش، أنا كنت جي عشان أشوفكم، مكنتش عايز منكم حاجة! ولا عايز من اليهودية دي حاجة."
نهى جملته واستدار يبتعد عنهم وهو يرحل محاول لملمة كرامته من أسفل أقدامهم، لكن صوت والده أوقفه، رجع ينظر له وهو يأمره"تعالى المكتب ورايا".
_مش هاجي.
عند بحديثه ولكن جملة الثاني الواثقة ذوبت عنده في لحظات!_:
_دا لمصلحتك.
سار خلفه، ودخل المكتب ووالده أغلق الباب خلفهم، جلس فوق المقعد والثاني وقف صامت والدهُ لم يكلف نفسه حتى ويخبره بالجلوس فظل واقف على قدميه وفضل السكون، والثاني مدَّ يده بظرف أبيض مدون عليه اسم الشركة، سأله بعيونه ماهذا! والجواب وصل فورًا_:
_دا شيك بتلاتة مليون جنيه، افتح مشروع أو أي حاجة تفهم فيها، أو خدهم أو أو أو براحتك بس دول يكونوا مستقبلك.
4
استمع لحديثه وتعالت ضحكاته، ضرب كف فوق آخر بتعجب، غرز أظافره في فروة شعره بعدم تصديق، واستهجن بحديثه الساخر، وتخلى عن دور مكسور الجناح الذي كان يتصنعه وظهر على حقيقته"حضرتك يا باشا بترمي عضمة لكلب؟ مقبولة منك يا باشا بس حدا الله بيني وبين مالك، وبعدين يا باشا شيك إيه دا إللي جي تديه ليا بعد تمانية وعشرين سنة؟ كنت ناسيني كل دا ولما شوفتني إنهاردة افتكرتني فقولت تديني عضمة أفرح بيها؟ *** يا باشا! أنت فاكرني زي ******* ليه ياعم؟"
3
قال ألفاظه النابية المتخطية كل الحدود، والثاني امتعضت معالم وجهه، وحذره بنبرة عالية"احترم نفسك".
_احترم نفسي؟ احترم أكتر من كدا إيه؟ دا أنا بقولك باشا وبيه؟ أوطي على رجلك أبوسها؟ يا باشا أقسم بالله أنا كدا محترم أوي؛ أصل أنت ماشوفتش ابن الشوارع الصايع بيعمل إيه، حضرتك بتكلم حشاش وكل حياته النط من سطح للتاني، أحمد ربك يا باشا إني الحشاش دا مـا*****، فاهم ياباشا يعني إيه واحد حشاش؟
وكإنه يفتخر بحاله بحديثه وبسمته الواسعة تلك! ووالدهُ برم شفتيه بآسى مصطنع وهو يقطع الظرف إلى نصفين"ياخسارة! لسانك هيهلكك"
2
تبادلت النظرات المتحدية، وبسمته مازالت فوق ثغره، وتحداه بجملته"وحياتك يا باشا لا بكرة تهلك فوق دماغك أنت وابنك ومراتك".
رمى حديثه واستدار يغادر، لكن أوقفه حديثه الحاد"أنت إللي جبته لنفسك بقا، افضل عاند نفسك كتير، فاكر سما هتفكر فيك؟ الهانم؟ فاكر الهدوم الحلوة إللي جيلنا بيها دي حاجة؟ أنت أهبل".
أكمل سيره ولم يعيره إهتمام وهو يردد بسخرية"يا بلد معاندة نفسها يا كل حاجة وعكسها، إزاي قوليلي مكملة وكل دا فيكِ حصل!"
أكمل باقية الأغنية وهو يغادر ببرود، حدق بأدهم الواقف يتسمع على حديثهم، اخبره بضحكة ساخرة"رمي الودن للحريم يا أدهم بيه".
6
_أنت صعبان عليا.
قلل منه بحديثه، والثاني رد فورًا بشهقة مصدومة"ليه بلبس حلق في ودني وحاطط وشم؟؟ ولا أكون بتجوز إسرائيلية عشان نفوذي تقوى؟"
رمى جملته وسار بثقة كبيرة مقلل منه بعدما رأى وشم ذراعه، وقراط أُذنه الذهبي، ردد وهو يرحل بنبرة عالية"الحمدلله الذي عافانا مما ابتلى به غيرنا."
8
"______"
رجع إلى بنايته وملامحه متغيرة مئة وثمانين درجة، وعيونه حمراء كإنه بكى حتى تكون فوقها طبقة شفافة لا تنتهي، ظن إن سما من الممكن أن تتقبله! لكنها رأته ليس أكثر من نصاب استغل ضعفها، منذ نصف ساعة بعدما غادر من منزلها بساعتين أرسل لها رسالة صوتية على تطبيق المراسلة_:
_أنا مش نصاب، هنصب إزاي عليكي وأبوكي وأمك عرفني؟ اقنعيني إزاي هنصب عليهم؟ بطاقتي في الصورة أهو، حتى شهادة الميلاد هبعتها ليكي.
وصله ردها بعد عدة دقائق بكرهٍ واضع من نبرتها"أنت كداب، أنت آه أخويا بس استغلتني وبعتت صورتي لبابي وأنا بعيط في عربيتك وهددته بيا، من أول يوم كنت عارف إني أختك وكنت بتاخد مني فلوس قد كدا، وكنت بتقعد تقولي كلام إني مش بنت بابي ومامي عشان تشككني في نفسي، أنت بجد متخلف وفاكرني إني هحبك، هحب سواق تاكسي خد مني خمس تلاف جنيه عشان وصلني الزمالك! طماع وأناني وابن شوارع زي ما أدهم قال، وبعد كدا لو عايز فلوس تعالى خد مني أنا، مش لازم تعمل فيلم ساقط عشان تاخد فلوس وتهدد بابي بيا."
8
كانت حاقدة عليه للغاية، هز رأسه بقلة حيلة؛ أبوها ملأ رأسها بحديثه لكن نظرتها كانت دونية للغاية! حسنًا يا "سما" ابنة الحسب والنسب!
فتح باب منزل زينب فورًا، وهو رفع نظراته لها بهدوء شديد، تحدثت بجدية"كنت مستنياك من الشباك، ماما بتقولك ادخل كام دقيقة."
دخل المنزل وملامحه مجهدة، تحدث بنبرة خافتة متعبة"هاتي الدهب يلا عشان مش قادر مسقَّط وميت نوم."
رفعت نظراتها بتعجب، وتحدثت بصدمة مرتسمة على عيونها"ياه! للدرجة عايز تخلص مني؟ مش هتبرر؟ مش هتتمسك بيا حتى؟"
_إنتِ مش متمسكة بيا، يبقا مهما هقول مش هتعملي حاجة غير إنك هتديني شبكتي.
7
قالها ببرود وكإنه يعلم ماذا سيحدث بعد لحظات، وهي حركت رأسها يمينًا ويسارًا بسخط، وعدت على أصابعها بعصبية مفرطة"طبعًا ما أنا الوحشة! أنا الظالمة! أنا الكدابة! دا أنت يا أخي بتكدب ألف كدبة في اليوم! طلعت متعلم مش خارج من الإعدادية زي ما بتقول، دا من كدبك يا كداب قولتلي مرة خارج من الابتدائية، ومرة تانية خارج من الإعدادية، والهبلة بتسكت، وبتقولي ورحمة أمي، ورحمة أبويا، إللي عايشين؟ طلع ليك أخت وأخ وشوفتها واتعاملت معاهم وأنا زي الهبلة معرفش، خبيت عليا أهم حاجة! إن إنت من أصل روسي! وماشي تقولي إنك فلاح وأمك فلاحة! يا أخي كفاية بقا، وفي الآخر تطلع أمك يهودية، أبوك طلع راجل أعمال وليه اسم...طب إزاي! إزاي ياعمير! إزاي أبوك وأمك عايشين!! وأمك يهودية؟؟ وطلعت عايشة؟ أومال إيه إللي ورحمتهم دي! وماتوا!! إنت مين ياعمير! إنت مين! أنا معرفكش!
11
نطقت بها بصراخ شديد وهي تبكي بقوة، تسأله بنبرة عالية عن هويته! هويته الغريبة!! وهو جلس فوق الأريكة يضع يدهُ فوق جبهته وهو يحركهم بتيه حقيقي! ولم يجيبها، لم يُجيبها بشيء يريح قلبها، ماذا يخبرها! إنه تبرأ من هويته! ونسى هويته! وتأقلم وعاش مع شخص وهوية ليست بهويته! وهويته أصبحت هويَّة منسيَّة! ليس لها وجود! صرخت عليه من جديد، وأمرته أن يجيبها_:
_رد عليا، إنت مين؟ إنت مين يا عمير؟؟ أنا كل يوم بكتشف إنك حد تاني!
1
نكس رأسه ومازال صامت، دوى صوتها المنفعل، وهي صرخت بكل قوتها بهُ، ووجهها صعدت له الدماء، وهبطت دموعها بصدمة! أتضح لها إنها لا تعرف مَن هو!!
"إنت مين! مين أنت حرام عليك رد!! إزاي أبوك عايش! وإزاي أمك يهودية!!"
1
طفح بهُ الكيل، نهض يواجهها وعيونه حمراء كالدماء! ودموعه هطلت بغزارة، هتف بنبرة مغلولة وعنقه ووجههُ تحولوا إلى اللون الأحمر!! ونفر عرق عنقه، فرق شفتيه عن بعضهم وخيط أبيض شفاف آثر لُعابه ظهر في حديثه_:
_معرفش! أنا معرفش! أقسم بالله لو كنت أعرف أنا مين كنت قولتلك، وكنت قولتلك مين أمي اليهودية، وإزاي أبويا عايش! ومين دول إللي في شهادة ميلادي، أنا أقسم بربي ما عارف مين أنا! معرفش غير إني حتة عيل اترميت في الشارع نتيجة أب وأم مراهقين، هي أعجبت بالملامح الشرقية بتاعته وهو أعجب بجمالها ونفوذها!! معرفش بقا مين اليهودية دي! ولا مين دا! ياربي أقسم بالله ما أعرف مين دول! والله ما شوفتهاش أصلًا بس أبويا بيقول إني شوفتها واتكلمت معاها ويومها مفهمتش كلامها، والله العظيم أنا ما أعرف دي مين، ولا أعرف مين أنا، أنا مين يا زينب! لو تعرفي الإجابة جاوبيني إنتِ! أرجوكِ لو تعرفي جاوبي.
قال كلماته الأخيرة بانهيار تام، وأنينه في الحديث مسموع، أكمل لها بصدقٍ، وملامحه مقهورة_:
_ أنا أقسم بالله ناسي ومش كدب، أنا ناسي فعلًا واللهِ العظيم مش كدب، والمرة دي وربي وأقسم بربي وأقسم بربي ما بكدب! أنا مش فاكر غير ومرات أبويا كانت بتعاملني أوسخ معاملة في البيت وبتخلي العيال في المدرسة الدولية إللي بألوفات يكملوا عليا وبعدها طردتني من البيت وأنا صغير خالص كان عندي تمن سنين، وبيقولوا إن بعدها أبويا قابل أمي اليهودية ومردتش تاخدني، ومش فاكر غير كدا، معرفش والله مين دول ولا إيه إللي حصل، أنا ناسي بجد كانت حياتي مع أبويا إزاي غير إنه كان علطول بيسمع كلام مراته ويضربني ويزعلني عشانها، أو حتى عيشت مع أمي قبل كدا ولا لاء، وأقسم بالله ما فاكر، وكمان أنا بعدت عنه مدة طويلة أوي بعد ما مراته طردتني وقعدت مع مربية خمس سنين، عايش في حتة حارة شعبية وأنا أبويا مليونير، وبدأت أنسى لأني واللهِ بجد ما فاكر، مش فاكر غير اليوم إللي طردتني فيه بس وربنا، مش فاكر غير إنها كانت بس بتقعد تضرب فيا والله ومش فاكر أي حاجة غير دي لأني وأقسم بالله كنت طفل صغير أوي، بصي واللهِ أنا ما بكدب يا زينب، وربنا حقيقي أنا حتى ما فاكر شكل أمي، وولا كنت فاكر إني قابلتها وهي رفضت تاخدني، أنا مكنتش فاكر بس أبويا هو إللي فكرني من كام سنة، أنا مش فاكر من طفولتي مع أبويا غير موقف مرات أبويا وهي بتطردني ومواقف تانية وهي بتزعقلي وبتضربني قدامه، واللهِ مش كدب، وأما خبيت عنكم كلكم لأني مش معترف إنهم أهلي، مش بكدب واللهِ.
1
وقفت تسمعه بذهول، وبداخلها قهرت عليه، لكنها لا تصدقه، لا تصدقه!! عاش كذبة كبيرة! كذبة الجميع صدقها! إنهُ جاهل! إنهُ يتيم! إنهُ فقير، ولم تأبى أن تحتفظ بحديثها في رأسها، وهاجمته بحديثها_:
_كداب، كداب، كداب، بسببك عيشت كذبة كبيرة، كنت فكراك جاهل، وكنت فكراك يتيم، وفقير وطلعت! طلعت كداب كداب يا عمير.
صرخت بعلو صوتها في النهاية وهي تهاجمه، انهار وهو يبكي، وسحبها من ذراعها بقساوة، مع حديثه المرتفع"لأن دي الحقيقة، أنا بشتغل سواق وأمن يعني حتة جاهل، وعايش في شقة صاحبي ولا معايا أب ولا أم، ويوميتي متكملش! ما دي حقيقتي! أنا معرفش مين عمير إللي في شهادة الميلاد دا!"
1
حدقت به بحسرة، وتحدثت بحيرة وهي تمسك برأسها الثقيلة، مع شعورها بالدوار"معرفش أعمل إيه! إنت إزاي تخبي حاجة زي دي! أنا فكراك...أرجوك سيبني لوحدي."
_متسبنيش يا زينب بالله عليكِ، متسبنيش زيهم، أنا إنهاردة روحت قابلتهم كلهم، كلهم قالولي كلام وحش أوي، حتى سما إللي فكرتها غيرهم بصتلي بصة وحشة جدًا وقالتلي إني نصاب وجي أسرقها وإني خدامها، قالتلي زيهم! وأنا مش كدا، وقالتلي إني كداب بس أنا كنت بكدب عشان لازم أكدب.
قالها بانهيار حقيقي، ووالدتها لم تتحمل ودموعها كانت تغرقها، اقتربت منه تمسد فوق ظهره بحنانٍ، ومدت يديها بكأس مياه بارد مع جملتها الباكية وهي تمسح له دموعه"خلاص بقا يا ضنايا، واللهِ خلاص هي مضايقة بس شوية بس هي هتهدى، وإنت ياحبيبي متعيطش إحنا أهلك وحبايبك".
1
اقترب منه محمد يجلس بجانبه، ربت فوق فخذهُ اليسرى وهو يحدثه بتريث"صلي على النبي بس، كلنا معاك، هي مسألة وقت بس وكل حاجة هترجع زي ما كانت، وإنت وأختك هتبقوا أحسن من الأول كمان، متزعلش نفسك بقا، ياعم أنا أخوك وهي أمك وزينب أختـ... لاء زينب مراتك عادي زي ماهي."
نهى جملته وهو يضحك ليشاركه الثاني في الضحك بدون قصد، حاله صعب على الجميع! إلا هي! لا تريد أن تسامحه! دخلت إلى غرفتها بدون كلمة واحدة، وهو رمق والدتها بيأس، والثانية أغمضت عيونها بتفهم، وحدثته بنبرة حنونة جادة_:
_معلش هي معذورة، أنت كدبت عليها في حاجات كتير، كفاية إنها كانت عايشة مع بني آدم شبه مش حقيقي، أنا لولا قلبي بس كان زماني طردتك ورميت الشبكة في وشك، لكن أعمل إيه! كلكم ولادي!
سمع جملتها وتحدث بنبرة متحشرجة"حد قالك قبل كدا إنك هتدخلي الجنة؟"
رمقته باستغراب، وهو هز رأسه بثقة"هتدخلي الجنة إن شاء الله، إنتِ حنية الدنيا على الكل، بتوزعي حب وحنان من غير مقابل، زينب محظوظة بيكي، أديها بتشوف مرتات الأب بيعملوا إيه، بيطردوا ابنهم من البيت وهو لسة طفل."
_عارف ياعمير؟ أهو أنت بقا ربنا هيعوضك، أنا آه معرفش الحكاية كلها بس أنت أكيد هتحكيلي أما تبقا كويس، بس واللهِ أنا عارفة إنك ابن حلال، وإنك تستاهل البت بنت الجزمة إللي جوا دي.
شاكسته في النهاية وهو ابتسم، لتتسائل بجدية"أنت ملكش علاقة بمامتك صح؟"
_لاء، أنا مش زي اليهود ياطنط وعرقي غالب زيهم، واللهِ أنا أغلب من الغلب، إنتِ عارفة إني مش كدا صح؟
سألها بأمل، وهي أكدت على جملته ببسمة صغيرة"طبعًا يابني، هو إنت لو مش طيب وحنين هقبل أجوزك بنتي؟"
نهضت من مقعدها واتجهت تدخل غرفة ابنتها، والثانية رمقتها بنظرات دامعة متحدثة بنبرة متوترة"هو شكله تعبان صح؟ بالله ياماما متسبيهوش يمشي غير لما تأكليه وتعمليله حاجة يشربها عشان يفوق".
6
ضربت كف على آخر وهي تلوي فمها بعدم رضاء وسألتها بسخرية"لما ياروح أمك خايفة عليه ما تخرجي إنتِ".
_لاء ياماما عمير كدب عليا كتير، أنا معرفش أعيش في شغل الألغاز دا كتير، الله أعلم مخبي إيه تاني! دا أنا مش بعيد بعد جوازنا اكتشف إنه كان متجوز ومخلف كمان.
اعترضت بحزمٍ ووالدتها زفرت بضيقٍ وهي تأيدها"معاكي حق، ودا كدب كدبة كبيرة، بس معلش اسمعي أسبابه مش يمكن حصل حاجة كبيرة في حياته منعته إنه يقول إن دول أهله وبقا يقول ميتين؟ دا طبعًا بعيدًا عن كل إللي حكاه دا بس الحكاوي دي ليها بقية، والكلام دا والعياط ميطلعوش غير من واحد مقهور من الصغر، وبعدين أنا إللي هقولك الكلام دا ياللي دارسة علم نفس؟"
دفنت وجهها في الوسادة مع جملتها"أنا تعبانة ياماما مش قادرة اتناقش".
_ماشي يابنت رجاء بس افتكري إن دا إللي اتمرمط معاكي إنهاردة في المستشفى، قاعد ساعتين جنبك يطمنك وواقف معاكي.
نهت حديثها ليلحقها حديث الثانية الساخر"عيروني بقا عيروني، وبعدين هو مين فينا إللي ابنك! بطلي شغل مرتات الأب دا بقا!"
لوت فمها بتهكم، وخرجت خارج الغرفة وهي تردد"ماشي يابنت حسين".
خرجت من الغرفة ودخلت المطبخ تحضر العشاء إلى عمير، خرجت عليهم تحدثهم ببسمة"تعالى ياعمير أنت ومحمد ناكل".
حمحم بحرجٍ وهو ينهض بجدية"لاء شكرًا ياطنط، أنا طالع عشان أوس أوس جه فوق."
_واللهِ أبدًا، تعالى اقعد، يلا يا محمد، يلا بألف هنا.
صممت بقولها، وهو نهض بتثاقل يجلس على طاولة الطعام، أكل بدون نفس رغم إن الطعام كان شهي، ترك الملعقة وتحدثت مع محمد بحرج"ما تنادي زينب نتكلم يا محمد، أنا مش كداب واللهِ هي تفهم بس أنا ليه عملت كدا."
_سيبها شوية ياعمير تهدى مع نفسها، أنت مكدبتش بردو في كدبة سهلة، أنت ماشاء الله يعني أمك طلعت يهودية كبيرة وأبوك اللهم بارك طلع مخلف بدل العيل اتنين ومعاه بدل الألف مليون، وماشاء الله يعني عنده ڤيلا، وأمك روسية وعيونك زرقا زيها أنا بردو بقول إزاي دا فلاح بردو أتاريك طلعت أوروبي بجد يا أخي دا أنا لو فكرت تسيبك أنا مش هوافق، كُل كُل ياعم هتاخد إيه يعني أما تتكلم معاك غير الندب والعياط!
مزح معه وللحق أضحكه، دفعه بخفة في ذراعه مع جملته"أنت حكيم يالا وربنا، تعرف أنا أختي إللي روحت أشوفها إنهاردة دي لما كانت بتركب معايا العربية بتقعد تعيط تعيط تعيط، وأختك كل ما تركب معايا تعيط تعيط كإن العربية بتبوظ هرموناتهم!"
2
استنكر بسخرية، وأكمل حديثه بمرح"بص بقا أنا هاخد طبق الرز البسمتي دا ودقة البصلة المشوية دي للواد أوس أوس فوق عشان هو كمان هفتان زيي".
_اصبر طب هقوم أغرفله طبق بطاطس.
قالت والدته جملتها بعدما سمعته اتجهت تجاه المطبخ تصب له الطعام، وضعت جميع الصحون فوق صحن كبير وحدثته ببسمة"خد يابني بألف هنا وشفا على قلبه."
"_______"
اهتزت يديها بعنفٍ وهي تحاول السيطرة على أعصابها، رددت بكرهٍ نابع من داخل أعماقها"كداب ونصاب، كان بيستغلني، اتقرب مني عشان يلوي دراع بابي".
صمتت للحظات قبل أن تضع يديها على فمها بارتياع؛ قصت عليه أشياء كثيرة سرية لا أحد يعلم بها غيرها، حتى يونس لم يعلم عنها ولم تخبره عنها بحياتها، ارتجف قلبها بخوفٍ مسيطر عليه، إذا كان سيء ولا يفكر إلا في الأموال لا سيهددها بحكايات ماضيها! اجهشت في البكاء بسبب غباءها سيظنها صيدة سهلة المنال!
كل شيء قصته عليه حتى أصعب مواقف في حياتها باستثناء مواقف يونس، لكنها اخبرته بماذا فعل بها الوغد الذي كانت تعرفه في مرحلتها الثانوية، رجعت بذكرياتها إلى خمس سنوات وتحديدًا أسود يوم مر عليها! لكن ليس هذا المهم؛ المهم إنها خائفة من شقيقها الجديد هذا! رغم إنه أقسم ألا يأذيها، اخبرها إنه ليس مثلهم، لكن والدها يقسم إنه أسوأ منهم! واستغلها حتى يصل إلى هدفه! وطلب منه أموال؛ ثلاثة مليون جنيه! الكاذب المخادع.
3
وصلها رده أخيرًا بعد مدة طويلة! سمعت تسجيله الصوتي
"ماشي يا سما، أنا خدامك وكلب فلوس وشحات، قولي زي ما تقولي، وقولي كمان إني استغليتك، قولي إني ضحكت عليكي، معرفش في إيه بس أنا هقولك واللهِ العظيم أنا جيت إنهاردة واتهانت، ومشيت كرامتي ورجولتي متهانين عشان خاطرك إنتِ بس، لكن إنتِ متستهليش أصلًا! دا إنتِ طلعتي مادية ونظرتك دونية أكتر منهم!"
سمعت جملته الساخرة منها وانفعلت، دونت له في رسالة قصيرة جملة ثارت استفزازه للغاية!
"وأنت أما تبعت صورتي لبابي في عز انهياري وتهدده بيا دي مش حركات كلاب فلوس؟ تعرف؟ أنا غلطانة من الأول إني كنت بتكلم معاك عشان طمعتك فيا جدًا."
تلك الذي كان سيجن حتى تعلم إنه أخوها! ليتها لم تعلم! ضحكت وهو يسجل لها من جديد"عارفة يا سما؟ أنا أبقا ابن ***** عشان عملتلك قيمة وقدَّرت حتة عيلة زيك! حقك عليا وانسي إن ليكي أخ اسمه عمير دا لو حطيتي في دماغك أصلًا، ولا أقولك؟ تنسي ليه؟ ما تفتكري إن عندك أخ خدامك، ولا أقولك الأحلى؟ افتكري إنك عيطتي وانهارتي ومحدش كان معاكي غير الشحات، افتكري لما محدش وقف جنبك غيري وقعد يسمعك واستحمل عياطك، خلص الكلام يا سما ربنا يسهلك حالك."
نهى معها النقاش، وأغلق شبكة الإنترنت حتى لا يصله رسائلها، رمق السقف بشرودٍ وصديقه ربت فوق ذراعه محدثه بنبرة حنونة متأثرة"متزعلش يا عمير، أنت منتظر منها إيه؟ ماهي زيهم وتربيتهم؟ دي بت*******، ياعم كبَّر".
_متشتمهاش سما محترمة مش كدا.
حذره باحتداد من بين أسنانه، والثاني رسم على ملامحه اللا مبالاة مع جملته المتهكمة"افضل أنت كدا قلبك دا هيوديك في داهية، أنا معرفش أصلًا إزاي حتة العيل دا تسكتله بعد ما هانك بالشكل دا! عرفت ليه كنت عايز أجي! عشان عارف إنك مش بتعرف تجيب حقك، إمتى هتتعلم مني بقا وتسمع كلامي؟"
كان يتحدث بغليل، لا يعجبه أمر صديقه! صديقه الساذج صاحب القلب الصغير! زفر عمير باختناق، وأغلق معه الحديث بكلماته"فكك دلوقتي يا أُس، أنا غلطان فعلًا إني خدني العشم."
حاول أوس أوس تغير الحوار بمرحه المعتاد"طب بقولك إيه أنت عندك كدا أخت يهودية صح؟ أظن دي بقا عادي أحبها واتجوزها، الله يخليك يا عمير دي بحبحها شوية".
3
رسم بسمة ساخرة على محياه، وردد بحدة مصطنعة"عايز إيه يا أوس أوس مني بس؟"
_عايز أحسن نسلي، تخيل أنت وسيم كدا وراجل طالع عينك أومال إخواتك البنات بقا؟ عايز أخد أي حاجة من طرفك، وإنت عايز تردلي جمايلي أظن مفيش أحلى من رد الدين صح يا أخو"بليا"و"سما"؟ طب ياعم فكك من سما خليني مع بيليا دي أجنبية وهتديني الجنسية وهأب على وش الدنيا بقا، وأكيد هتبقا أحلى منك وبتحط حاجات للبشرة والجسم والشعر يعني صاروخ.
1
سمع حديث صديقه المازح وضرب كف على آخر بتعجب مع استنكاره"يابني أنت حافظ مش فاهم؟ هو أنا عمري شوفتها؟ دا أنا لسة عارف إنهاردة إن أمي مخلفة إسرائيليين! وبعدين ياعم خد سما بس متعملش في نفسك كدا، دول صهاينة أن***".
_معاك حق، أنا مش طايق أصلًا إنك مكتوب على اسم الست ال****دي! الله يكون في عونك يا صاحبي شايل هم ما يتلم!
ضحك بسخرية مريرة وهو يستنكر منه بحاجب مرفوع"يابني مين قالك إنك كدا بتواسيني؟ أقسم بالله أنت حافظ ما فاهم!"
"______"
_أنت جايب لينا واحد من الشارع وتقول أخونا؟ دا متشرد!
صاح أدهم بعصبية شديدة، رمقه والدهُ بعيون شبه مغلقة مستنكر من حديثه، وردد بتعجب"دا متشرد؟"
1
زفر باختناق ونفى بغليلٍ"نسخة من أمه اليهودية."
حرك رأسه بتأكيد، والثاني ضرب فوق المكتب بحدة"بس دا مستحيل ياخد من فلوسي حاجة، وبعدين إنت إزاي تسيبه يهددك بسما كدا!"
_مين قال إنه هددني! وبعدين أنت من إمتى بتخاف عليها؟ مش دي إللي أنا طردتك عشانها؟
سأله بتهكم واضح، والثاني حرك رأسه بالنفي مع جملته"دي أختي وأنا وهي متربيين مع بعض يعني مهما يحصل بحبها، ومسمحش إن حتة الواد دا يعمل كدا".
6
رفع حاجبيه بسخرية منه، أين هذا الحب! وهو لا يحب أن يسير مع الحديث واستنكر منه بضحكة مستهزئة به"يعمل إيه؟ دا أحن عليها منك مليون مرة ولسة شايفها من شهر ونص! أنت مرديتش تبعت ليها تاكسي وهي لما اتصلت بيه جالها في ثانية ومخدش ولا مليم! هي إللي حكتلي وهي مش مصدقة إنه يعمل فيها كدا."
_يا سلام! هيعيش دور الأخ الحنين؟ طب وحياتك لا بكرة يظهر على حقيقته كلب الفلوس دا.
نهض من الجلسة وغادر المكان بتحدي بدون أي إذن، تقابل في طريقه مع "فاطيما"التي غادرت مع سما، لحظات وسحبها من ذراعها إلى أحد الغرف، صرخت بهلع لكن ابتلعت صرختها بعدما رأته هو، وهو فك وشاحها بيديه متجول بيدهُ حول شعرها ووجهها الممتليء بعدما دفن وجهه في عنقها مردد بنبرة شبه ناعسة مغيبة بين أحضانها التي تسحرهُ"وحشتيني، كدا تسبيني كل دا؟"
44
"_______"
ءن ءن ءن😂❤️❤️
كالعادة بارت طويل مليان أحداث كتيرة، آه كلها عن عموري لكن حبيبي هو بطلي الأول 😂❤️❤️❤️
2
بجد بحس بعنصرية أوي إللي هو ليه ميبقاش أوس أوس مثلًا؟ أو إياد؟ أو معاذ؟ ليه كلهم مش أبطال وأحيركم كدا زي في رجفة كنتم هتتجننوا وتعرفوا مين البطل بس فشلتم لأن كلهم أبطال وأنا مش بفرق بين أولادي حبايبي😂😭😭😭❤️
1
كانت صدمة أم عمير صح؟ طلعت يهودية وإسرائيلية😂😂
1
رأيكم في رد فعل زينب لما عرفت؟ وكلامها مع عمير؟
1
ورد فعل أهل زينب؟
2
وعمير وطفولته المتشردة؟
1
چيلان وكلامها على رودينا؟ ورد فعل زينب وتوقعاتكم ؟
3
ومقابلة عمير بإخواته؟
2
وكلام أدهم؟ وأبوهم؟
1
وسما ورد فعلها؟ وهي حكت إيه لعمير تخاف منه؟
2
عمير وزينب هيكملوا؟
6
أوس أوس وعمير وصحوبيتهم؟
2
وأدهم في بينه وبين الخدامة إيه؟