رواية احببت طريدتي ج2 ( ترويض الفهد ) الفصل السادس 6 بقلم اسماء المصري
فرحه الحب عظيمة ..
لكن المعاناه فظيعه ..
و الافضل للانسان ان لا يحب ابدا .
ثيودور دوستويفسكي ..
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
وصلت ياسمين على اعتاب الڤيلا و طلبت من الامن السماح لها بالدخول ففتحت لها الخادمه بترحيب و ادخلتها مكتبه فوجدته يقف بانتصار و يرتسم على وجهه ابتسامه ساخره مرحبا :
_ اهلا يا عروسه .
اعقدت حاجبيها و هتفت بحنق :
_ فين ( علي ) ؟
ابتسم ابتسامه باهته لم تصل لعينه و رد ببرود و هو يقودها للخارج :
_ تعالى معايا .
سحبها من يدها حتى وصلت لغرفه المعيشه فوجدته يجلس بجوار ساهر يلعب معه الالعاب الالكترونيه فسألته بلهفه :
_ علي ! انت كويس ؟
هلل على بمرح :
_ اه انا تمام ، بصراحه اتخضيت فى الاول من داخله الرجاله اللى بالبدل عليا ، بس بعدها عرفت انه مقلب من اونكل فارس .
ابتسمت له حتى لا تشعره بشيئ فجميعهم يعاملوه كأنه طفل بالرغم من انه وصل عامه الخامس عشر و لكنه مدلل العائله و اصغر عضو بها .
هتفت تحدثه بحب :
_ ماشى يا حبيبى جهز نفسك عشان نمشى سوا .
ترجاها هاتفا :
_ ما تسبينى شويه يا ابله ياسمين .
رفضت معلهه :
_ معلش يا حبيبى مش هينفع عمتى قلقانه عليك .
انصاع لها فخرجت تنتظره ليقول فارس بهدوء :
_ مين قالك انك هتمشى بيه من هنا ؟
قلبت عيناها و هتفت بتحدى :
_ لو تقدر تمنعنى اتفضل ورينى ؟
ضحك فارس عاليا و هتف بمرح :
_ لسه مشاكسه و انا بحب القطط اللى بتخربش ، كنت خايف اوى تيجى و انتى مكسوره على الاخر ، مكنتش هبقا مبسوط .
شعرت بالخوف قليلا من طريقته و ثقته الزائده بنفسه فابتلعت لعابها بحرج و هتفت متسائله :
_ هتبقا مبسوط لو اتجوزنا و انت عارف انى بحب واحد تانى ؟
جحظت عينه و اعقد حاجبيه بضيق و رد بصوت اجش جاهد كى يحافظ فيه على ثبات نبرته :
_ تفتكرى انا غبى لدرجه اصدق كلامك ده ؟ انتى بتحبيني يا ياسمين ، كل نظره منك بتقولها و كل رعشه من جسمك بتأكدها .
اقترب منها اكثر و اكثر و انحنى بالقرب من اذنها و همس باثاره :
_ صوت نفسك لما بقرب منك بيقولها ، لمسه شفايفك بتقولها .
اعتدل و نظر لها مبتسما بانتصار عندما وجدها و قد تاهت بطياته و استطرد :
_ و بعد كل ده متخيله انى هصدق انك بتحبيه ؟
شعرت انها قد افتضح امرها فصرخت به مؤكده :
_ ايوه بحبه ، و ايوه مش بحبك و لا طايقه اسمعك و كل التفسيرات دى غلط لانه مجرد خوف من تصرفاتك المجنونه اللى شوفتها منك من اول يوم ، يعنى انت بتفسر خوفى منك على انه حب و ده من غرورك اللى مصورك انك معبود الجماهير .
.
صر على اسنانه من الغيظ و عاد الوجوم ليكتسح وجهه و هدر بها :
_ برده مصره تعاندى !
أجابت بدورها بنفس الحده :
_ و انت مصر تجبرنى على حاجه مش عايزاها ، مفكر ان كده قوه منك ! مع ان القوه مش فى الدراع يا باشا .
رددتها بسخريه لاذعه و هى ترمقه بنظره دونيه فخرج من طور هدوءه و دفعها بقوه حتى ارتطم جسدها بالحائط فتأوهت ألماً و رد هو غضب :
_ القوه بالمخ اولا و انا عقلى يوزن بلد باللى فيها و اظن انتى متأكده من النقطه دى ! و بالدراع ثانيا و اظن دى مش محتاجه كلام و لا اثبات ، و ثالثا بالفلوس و انا معنديش اكتر منها ، ها شايفانى ضعيف قدامك ؟
ارتعشت خوفا من حدته فاكمل زعزعتها هاتفا :
_ لو جايه بس عشان تتحدينى اتفضلى امشى و استنى مفاجأه بكره لانى سايب التقيل للاخر .
رمقته بنظره مغلوله و ردت بثقه زائفه حاولت تصنعها أمامه :
_ ماشى يا فارس موافقه على الجواز بس عندى شرط .
ابتسم و اعقب بسخريه :
_ مع ان مش من حقك تشرطى عليا ، بس احب اسمع !
هتفت موضحه :
_ اهلى كلهم يخرجو من المصايب دى و من غير اى خساير و قبل كتب الكتاب .
وضع سبابته اعلى لحيته و اخذ يطرق بها على ذقنه و كأنه يفكر بمسأله حسابيه صعبه الحل و بعدها اطرق نظره لاسفل حتى يركز بصره عليها و قال بغرور قاصدا تشتيها :
_ من ناحيه يخرجو فهيخرجوا ، انما قبل كتب الكتاب و كلهم هو ده اللى مش هيحصل .
سألت بترقب :
_ يعنى ايه ؟
اجابها بتوضيح :
_ يعنى اللى هيخرجوا هما عمك و ياسين و علي و تنسى شادي ده خالص ، و هيخرجوا بعد كتب الكتاب كمان .
هى الآن متأكده بأن اصبعها اسفل اسنانه فان ضغط عليها لن تنتصر فتهادت بتفكيرها ان تحاوره علها تفوز بجوله واحده من جولاتها معه فقالت بحذر :
_ ممكن نحاول نوصل لحل وسط يرضينا احنا الاتنين ؟
رد فارس بمزاح ممسكا اذنه :
_ ودنى اهي .... غني يا وحيد .
اخبرته بجديه مفرطه :
_ انا همشى من هنا مع علي ، و بكره تخرج عمي عشان يكون وكيلى و لا هتكون حابب عمى احمد ، حمايا يعنى هو يكون هو وكيلى ؟
ابتسم لفهمه ما تحاول فعله باستثارته فرد ببرود :
_ مع ان دى حاجه متضايقنيش ، عمك او حماكى ؟بس جدك موجود و كفايه على حماكى يكون شاهد .
حسنا لقد خسرت تلك الجوله إذا فلتحاول من جديد :
_ عشان خاطرى انا عايزه عمى يكون معايا ، ده طول عمره مستنى اليوم ده عشان يبقا وكيلى !
توسلها بذلك الشكل اللطيف جعله اهتز قليلا و لكنه عاد سريعا لقوته فهو لن تنطلى عليه تلك البراءه فاومأ رافضا و تسائل :
_ على اى اساس بتقوليلى عشان خاطرى ؟
ابتلعت بخجل و هتفت برقه :
_ على اساس ان ليا خاطر عندك ، و لا مليش ؟
تسائلت بمكر فرد بجمود :
_ لا ملكيش .... انتى هنا عشان نتفاوض مع بعض عشان اخد منك اللى انا عاوزه برضاكى مش غصب ، مش اكتر من كده .
شعرت بنصل سكين ينغرز بقلبها فتجعدت ملامحها و ادعت اللامبالاه حتى لا ينتصر عليها بتلك الجوله بنقطتين مقابل لا شيئ فبعد خسارتها جوله خروج اهلها و من بعدها عمها و الآن اعترافه الصريح بما يوده منها جعلها تحاول ان تحصل على اى شيئ حتى لا تخرج خاليه الوفاض فهتفت :
_ طيب تمام خلينا فى المهم ، انا هاخد على معايا دلوقتى و بكره تيجى و تجبب المأذون بس انا مش هروح معاك فى حته الا لما عمى و ياسين و شادى يخرجوا .
فور سماعه لاسم غريمه احتدت تعابيره رغما عنه و هتف غاضبا :
_ مش عايز اسمع اسم البنى ادم ده على لسانك .
لم تعبأ بتهديده و اصرت هاتفه :
_ شادى هيخرج يا فارس معاهم ، فاهم ؟
لم يتمالك نفسه امامها من الغيره فانقض عليها ليقبلها قبله عنيفه جعلتها تتالم و كأنه يريد اثبات ملكيته لها حتى قبل الزواج و هتف محذرا :
_ ده عقاب بسيط لانك جبتى اسمه على لسانك ، بس صدقينى لحظه ما تكونى على ذمتى محبكيش حتى تتخيلى العقاب هيكون شكله ايه ؟
و كأنها فقدت الشعور تماما فأومأت بصمت و هتفت بجمود :
_ طيب احنا اتفقنا ولا ايه ؟
التفت و اعقد ساعديه خلف ظهره و رد برفض :
_ لا متفقناش .... انا هرضيكى لانى عايزك تبانى مبسوطه و لو بالكذب فى الفرح عشان الصحافه .
صمت قليلا ليفكر و التفت من جديد يحدثها و هو يوليها ظهره و كأنه خائف من ان تفضحه نظراته المتلهفه عليها و انتظاره موافقتها بفروغ الصبر فقال :
_ ( علي ) هيفضل هنا معزز مكرم و بكره هجيبه معايا و انا جاى اكتب الكتاب .
التفت ناظرا لها لتومئ بصمت فقد خسرت تلك الجوله ايضا لتستسلم لما يلقيه على مسامعها بانصات فربما يروقها :
_ الفرح و الدخله يوم الجمعه الجاى ، يعنى هسيبك 3 ايام تجهزى نفسك و يكون اهلك طلعوا من السجن عشان هم كمان يجهزوا .
استطرد حديثه بعد ان اقترب منها و امسك خصله شارده تلامس وجهها و وضعها خلف اذنها متحدثا بتوضيح :
_ خلص الفرح على خير و عيلتك قامت بدورها قدام الصحافه صح هيخرج شادى فى الصباحيه انما بقا لو خالفوا الاوامر و خلوا اسمى على لسان الصحافه هنا و هنا يبقى محدش يلومنى على اللى هعمله ، ها ايه رايك؟
سألته مجرد سؤالا عابرا لتشعره انها المتحكمه بالحوار بالرغم من انه لم يوافق على اى مطلب لها :
_ و انا ايه اللى يضمن لى انك توفى بكلامك ده ؟
اجاب بقوته المعهوده :
_ مفيش ضمان غير كلمتى ، كلمه فارس الفهد و انتى حره Take it or leave it ( اقبلى او ارفضى ) .
باستسلام اومأت :
_ موافقه .
~~~~~~~~~~~~~~
فى منزل السيد غزال
عادت ياسمين لتخبرهم اتفاقها مع فارس و لكنها حذفت الجزء الخاص بوقت انتهاء الزيجه وسط اعتراض الجد الذى رد متضايقا :
_ ده ميرضيش ربنا ، عايز يعمل فرح عشان شكله و مش مهم حالنا احنا عاملين ايه ؟
ردت ياسمين بحزن :
_ انا مش هاممنى اى حاجه غير انه يبعد عنكم .
و فى اليوم التالى حضر فارس و معه عمه مراد و مازن و المأذون برفقه ابن عمتها الصغير ( علي ) فنظرت له نرمين بلهفه و سحبته من يده و دلفت للداخل تاركه مساحه للبقيه ان تدخل .
احتضنته والدته و شكرت ياسمين و اخذت وليدها و غادرت على الفور و لكن ليس قبل ان تنبهها ياسمين :
_ اوعى تنسى اتفاقنا يا عمتو عشان الباقيين يرجعو بالسلامه هم كمان !
ربتت سحر على رأسها و قبلتها بامتنان هاتفه
_ ربنا يسلم الكل يا رب ، و متشكره يا ياسمين انتى ضحيتى تضحيه كبيره اوى عشانا كلنا .
تنهدت بارتياح فحتى و ان كانت رفضت إجبارها فعلى الاقل استطاعت انقاذ الجميع من غضبه .
فور ان خرجت سحر تحدثت نرمين بخوف :
_ يااسمين ... انا قلقانه اوى احسن يكون المأذون ده مش حقيقى .
ضحكت ياسمين ساخره و هتفت باستسلام :
_ مبقتش تفرق ، و هو لو عايز ياخدنى من غير جواز خالص هيعمل اللى هو عايزه .
ردت شيرين :
_ الفرح فى حد ذاته اعلان بالجواز للعالم كله .
هتفت ياسمين بضجر مؤكده :
_صدقونى هو مش محتاج يعمل كده ، ريحى نفسك يا نرمو و اطمنى كده موته و كده موته .
جلس المأذون و على جانبيه فارس و الجد و بجوارهم العم احمد و مراد و مازن و قاموا باستدعاءها فخرجت ترتدى زى بسيط و تجمع شعرها على جانب واحد و تربطه برباط صغير فظهرت رقيقه ، بسيطه و غير متكلفه مما زادها جمالا فابتلع ذلك المغرور لعابه و هو يدقق بملامحها التى تحتل احلامه .
بدأ المأذون تحضير دفتره و كتابه البيانات فقال :
_ بطايق العرسان و الشهود من فضلكم .
اعطوه ما طلبه فسجل البيانات و بعدها سأل :
_ مين وكيل العروسه ؟
اجاب الجد بحزن :
_ انا يا بنى .
ناوله البطاقه الخاصه به فوضع بياناتها و بدأ يردد الدباجه المعروفه للمأذون من تعاليم الزواج و اصوله و الجميع ينظر لفارس و كأنهم يقولون له اتسمع ؟
نظر الشيخ لياسمين و هتف يسألها :
_ هل العروسه موافقه على الزواج ؟
ابتلعت ياسمين لعابها بحزن و نظرت لعمها و جدها بحزن ليعيد الشيخ سؤاله :
_ سمعانى يا عروسه ؟ موافقه على الزواج من المدعو فارس ماهر الفهد ؟
اجابت بغصه و صوت مختنق :
_ موافقه .
سألها الشيخ مجددا :
_ بتوكلى مين يا بنتى ؟
اجابت مشيره للجد :
_ جدى السيد غزال .
التفت لفارس و هتف متسائلا بدباجه معروفه :
_ الصداق مقدمه قد ايه ؟
اجاب فارس :
_ ميت الف .
انهى كلمته و اخرج المبلغ من جيب سترته و تركه على المنطده امامهم فعاد المأذون يسأله :
_ و مؤخره كام ؟
2
اجاب بثقه و ثبات :
_ عشره مليون جنيه .
1
اندهش الحاضرون من المبلغ و اتبع اندهاشهم اللحظى شهقه عنيفه خرجت من فم زوجة عمها فنظر لها الجد بحده فوضعت راحتها اعلى فمها لتكتم شهقتها من المبلغ فدون المأذون المبلغ بالدفتر .
امسك المأذون كف فارس و وضعه بكف السيد ليكرر ما يمليه عليه حتى تمت الزيجه و قام كل من فارس و السيد بالتوقيع على عقد الزواج و تبعهما كل من احمد و مراد كشهود و مرر الدفتر امام ياسمين لتوقع فارتعشت يداها و نزلت دموعها فرآها فارس الذى اعتصر قبله الماً من رؤيتها حزينه الى هذا الحد لزواجها منه .
~~~~~~~~~~~~~~~~~~
بعد مرور 3 ايام و عوده الحياه كما كانت عليه فى عائله السيد غزال فقد تنازل فارس عن محضره ضد ياسين و حُفظت القضيه و عاد ( علي ) الى احضان امه و اسفرت نتائج المعمل الجنائى أن الحِرز عباره عن خلطه للدقيق مع بعض اضافات الاعشاب مما جعل لها رائحه ، و ظل شادى مختفيا و لكنها هاتفته و ترجته بان يجعله يتصل بأمه ليطمئنها عليه فخضع فارس لرغبة معشوقته .
اما فى عائله الفهد فقد كانت دينا تقف و كأنها والده العريس تعطى التعليمات بتجهيز الڤيلا و الجناح الخاص بفارس و ياسمين و اعداد المأكولات و التسوق من اجل ياسمين التى رفضت النزول معها فنزلت بدونها و اصطحبت معها چنى تشترى لها لوازم الزواج من البسه ليليه و مستحضرات تجميل و عطور و ملابس .
و فارس كان فى غايه السعاده بالرغم من ألمه الداخلى الذى اعتصر قلبه الا انه لم يستطع اخفاء فرحته على من حوله فسوف يجتمع بمن يحب بعد ساعات قليله .
تفاجأت ياسمين فى صبيحه يوم الزفاف بچنى و دينا و بيرى بمنزلها و برفقتهن خبراء تجميل و مصففى للشعر و معهم فستان زفاف غايه فى الروعه و الجمال بدون حمالات عارى الصدر من التُل و به نقوش رقيقه .
بدأت الفتايات بتجهيز العروس بدءا من مستحضرات التجميل الرقيقه دون المبالغه و انتهاءا بتصفيف شعرها الذى اخذ النصيب الاكبر فقاموا بجمعه على جانب واحد و أحدثوا به تموجات ليصبح قصيرا قليلا حتى لا يخفى ملامح فستان الزفاف .
نظرت لها دينا بملئ عينها و هتفت فرحه :
_ بسم الله تبارك الله زى القمر يا ياسمين .
ردت بخجل و ابتسامه رقيقه على ثغرها :
_ ميرسى يا دكتوره .
امتعضت دينا و هتفت مستنكره :
_ انتى هتعملى زى فارس و تقوليلى يا دكتوره برده ؟ يا بنتى انا زى امك و الاحسن تقوليلى يا طنط .
هتفت بأدب :
_ حاضر يا طنط .
نظرت دينا الى شيرين و ابتسمت لها فاتحه ذراعيها بوسعها و هاتفه :
_ تعالى يا عروسه ابنى فى حضنى .
اقتربت شيرين باستحياء و همست راجيه :
_ معلش يا طنط ، اصل بابا لسه ميعرفش فممكن بس متقوليش حاجه دلوقتى ؟
اومأت مؤكده :
_ حاضر يا حبيبتى بس احنا خلاص بقينا اهل و ساجد مستعجل و هيتجنن .
اكدت شيرين بحزن :
_ معتقدتش بابا هيوافق بعد اللى حصل يا طنط !
ردت دينا بتفاؤل :
_ متقلقيش كله هيتصلح ان شاء الله .
نظرت نرمين لياسمين و دمعت عيناها لتقول و هى واضعه يدها على فمها لتخفى شهقه بكاءها :
_ اجمل من البدر ...... هتوحشينى اوى .
احتضنتها ياسمين و ردت باكيه :
_ متعيطيش بقا احسن هنبوظ الميك أب .
عادت دينا تهتف :
_ ياسمين ، فارس كلمنى و جاى ياخدك عشان الفوتوسيشن و بعدها هتتطلعو على القاعه .
تسائلت بتردد :
_ هو انا هروح معاه لوحدى .
اجابت چنى بمرح و فرحه و هى تقفز مكانها من السعاده مبرره :
_ لا طبعا كلنا جايين عشان هنتصور معاكم و كمان بتوع البيوتى سنتر جايين عشان لو حاجه باظت يظبطوها .
اومأت و تجهزت عندما استمعت لصوت ابواق السيارت التى تعلن عن وصول فارس اسفل البنايه و معه مجموعه من السيارات الفاخره و ترجل معه ساجد و مازن و ساهر و رجال الحراسه و السائقين فى مشهد سحر سكان المنطقه الذين تطلعوا من نوافذ بيوتهم وسط هتافات و زغاريد الفرحه ، و اجتمع السكان على الدرج للتهانى و المباركه .
خرجت احدى الجارت و تدعى ام حسن تشاهد ذلك الحشد من نافذه منزلها و حدثت جارتها الاخرى متسائله : يا ختى ايه ده ؟ ده البت ياسمين باينها اتجوزت وزير و لا ايه ؟
اجابت الجاره سكره بعفويه :
_ بيقولو اتجوزت رجل اعمال كبير اوى و غنى .
نظرت ام حسن للجمع بفضول و هتفت : يا ختى مش شايفه فيهم حد كبير فى السن .
ضحكت الجاره سكره على ردها و قالت :
_ مش قصدى كبير فى السن ، قصدى فى المقام .
تدخل وليدها مفسرا :
_ اتجوزت فارس الفهد يا امه بتاع الاجهزه المنزليه .
قوست ام حسن حاجبها بجهل و تسائلت :
_ اللى جبتلى منه التلفزيون الجديد يا حسن ؟
ضحك عاليا و اجابها بمشاكسه :
_ايوه يا امه هو بقا صاحب الشركه اللى بتعملهم .
اشارت سكره تجاه صف الحراسات و من امامهم رجال عائله الفهد و قالت باعجاب واضح :
_ بس شايفه صف الرجاله كلهم زى القمر ازاى ؟ الواحد منهم تحسيه بياكل صابونه فى العشا عشان يطلعو بالنظافه و الجمال ده !
مازحها حسن بمرح : يعنى لفت نظرك صف الرجاله مش صف العربيات يا سكره ؟ و يا ستى الفلوس تعمل اكتر من كده .
ردت سكره متذمره : اهو انا طول عمرى بقول البت ياسمين دى محظوظه عشان اخدت احلى حاجه من امها و ابوها و طلعت حته القمر دى ، و اهو بص عريسها عامل ازاى ؟
وضح لها الامر من وجهه نظره التى لا تختلف كثيرا عن تفكير الغالبيه :
_ الرجاله اللى زى ده بيتجوز عشان يسلى وقته و يزهق و يطلق و يجيب غيرها يعنى الحكايه مجرد ايام .
2
دلف فارس لمنزل ياسمين و وقف متوترا يحاول تنظيم انفاسه فإنحنى عليه مازن هامسا بفرحه :
_ إجمد .
زغر له بطرف عينه و حذره بتوعد :
_ عارف لو الفستان اللى جابته مامتك طلع عريان ، عارف هعمل فيك ايه ؟
1
صاح معترضا بضيق متمتما :
_ طيب و انا ذنبى ايه ؟ ما تتشطر على ماما و چنى .
لمح ساجد تلك الجميله الواقفه بعيدا ترمقه بنظرات متفحصه ليبتسم لها و سالها مشيرا لحلته السوداء ما ان نالت اعجابها فأشارت له بالايجاب انها اعجبتها ففعلت هى بالمثل ليغمض عيناه راسما الاستمتاع على وجهه مؤكدا اعجابه بما ترتديه ، كل ذلك فقط بلغه العيون التى لم يلاحظها سوى مازن الذى غمز لشيرين و ابتسم لها بمشاكسه فخجلت فورا و اطرقت رأسها ارضا فنظر لنرمين الواقفه بجوارها مبتسما فادارت وجهها و اتجهت لداخل غرفتها .
دخلت نرمين و قالت :
_ يلا يا ياسمين فارس جه بره .
هتفت ياسمين بحزن :
_ المفروض انى اكون سعيده دلوقتى مش كده ؟ عروسه و العريس بتاعها جاى عشان ياخدها !
اقتربت منها چنى و ربتت عليها بحنان هاتفه :
_ يا سو انتو بتحبو بعض و اللى حصل بينكم ده سوء تفاهم مش اكتر ، انا اللى عايشه مع فارس و شوفته و هو بيجهز للفرح ، لحد و هو بيلبس الصبح قد ايه فرحان و مش قادر يخبى .
بكت بألم و اعقبت :
_ اصلك انتى متعرفيهوش ، انتى مش بتشوفى غير اخوكى الحنين اللى بيحبك .
ردت چنى بتوسل :
_ عشان خاطرى بطلى عياط و الله انا متاكده انكم اول ما تدخلو القاعه هتنسو كل الزعل و هتشوفى .
خرجت ياسمين برفقه نرمين و چنى و وقفت فى منتصف الصاله واضعه وشاح فستانها على راسها ، و عندما رآها فارس اغلق عينيه محاولا استجماع انفاسه الهاربه و اقترب منها ببطئ و قام برفع وشاحها من على راسها لينظر الى آيه الجمال التى يعشقها حد النخاع فقبلها من جبهتها و رأسها و وضع يده اسفل ذقنها ليرفع وجهه اليه محاولا تقبيلها من فمها فهتفت دينا بمرح :
_ ايه يا فارس ! لسه يا حبيبى لما تروح بيتك انت و هى .
ابتسم لها ليطبع قبلته على وجنتها و هو مركزا بصره على عينها فنظرت له و ابتلعت لعابها من شده وسامته فقد ارتدى حله من اللون الكحلى ذات شريط اسود على اطرافه و ربطة عنق معقوده ( ببيون ) و قميص ابيض ذو ازرار سوداء و هذب لحيته و شعره فظعر هو الاخر ذو جاذبيه قاتله .
انحنى و همس باذنها بصوت ناعم :
_ مبروك يا سلطانه .
اكتسى وجهها بالكامل بحمره الخجل فخلل اصابعه باصابعها و تحرك بها خارج المنزل فحاولت التحرك بدون عصا عكازها التى تساعدها و تستند عليها و لكنها تخلت عنها اليوم فلم تستطع ان تواكبه لثقل الفستان و طوله الذى امتد مفرودا على الارض ، فقام فارس بحملها عندما ادرك معاناتها و نزل بها وسط هتافات الرجال على شكل صافرات و النساء متمثله فى الزغاريد .
فور نزوله الشارع وجد جيرانها من الشباب و الرجال و النساء قد اجتمعوا لعمل زفه اطلقو فيها الالعاب الناريه وسط غناء و تصفيق الحضور لتقترب احدى الجارات و ترقص بداخل الدائره المحاط بها العروسان و قامت بسحب فارس الذى لم يعترض اطلاقا على الرقص وسط ابناء منطقتها و وسط ذهول عائله ياسمين و عائلته على حد سواء ، فهذا هو فارس الفهد الذى لا يرقص او يتمايل او يظهر ضعف او فرح .
انحنت حسناء والده شادى تهمس باذن هدى متذمره بامتعاض :
_ فرحان اوى يا اخويا بعد ما بهدلت ابنى و اخدت منه عروسته و لحد دلوقتى محدش عارف اراضيه فين ؟ و حاكم علينا نحضر و نرسم الفرحه ، حسبى الله و نعم الوكيل .
وبختها هدى بشكل تحذيرى هاتفه :
_ انتى ناويه تودينا فى داهيه ما تعدى الليله خلى ابنك ينام فى حضنك انهارده .
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
فى قاعه الافراح الضخمه الملحقه باحدى الفنادق الكبرى وصل العروسان بعد جلسه التصوير الخاصه بهما و التى كانت فى مناطق خلابه وسط المزروعات الخضراء و المناظر الطبيعيه .
بدأ الحفل و لم يتوان فارس فى اظهار عشقه لزوجته بالرقص و الغناء فقد غنى لها اغنيه ( بتحدى العالم ) و التى كان قد غناها معها من فتره وجيزه وقت حادثه المصعد .
بعد انتهاءه من الغناء وقف على المسرح يتحدث بشكل مبهر و مبهج للجميع :
_ من سنه فاتت كنت مستحيل اصدق انى ممكن اقف فى مكانى ده و اقول الكلام اللى عايز اقوله .
نظر للمائده المستديره التى تجمع بعضا من رفاقه و هتف مبتسما :
_ فى نفس القاعه دى من سنه تقريبا كان فرح صديقى اياد ، و وقتها قالى بكره تبقا مكانى بس انا طبعا ضحكت و قلت له مستحيل .
ابتسم لرفيقه و هو يمزح هاتفا :
_ انا بسحب كلامى يا صاحبى ، كان معاك حق .
نظر لعروسه و ابتسم لها معقبا :
_ وقعت على جدور رقبتى و من اول لحظه و دى كانت تانى صدمه ليا ، مش بس ان فارس الفهد اللى مش بيآمن بالحب ... لا و يحب من اول نظره ! هى دى المعجزه .
ترك المسرح متوجها لمكان جلوسها و اكمل :
_ سمعت صوت خطفنى من قبل ما اشوف شكل صاحبته ، و بعد ما شوفتها اظن مش محتاج اكمل .
ضحك الجميع على حديثه فاستطرد مبتسما برجاء :
_ اليوم ده عرفت ان هى دى اللى انا عايز اكمل معاها حياتى ، ممكن تغنى لى نفس الاغنيه اللى سمعتها منك اليوم ده ؟
نظرت له بحيره فهل يتذكر ماذا كانت تغنى ؟ فهى لا تتذكر لينحنى مقتربا منها و ناولها مكبر الصوت و همس باذنها :
_ غنيلى حبه جنه .
غنت ياسمين و هى جالسه بمكانها فالكل يعلم بحادثها لذلك قد اعتقد الجميع ان ذلك سبب عدم رقصها او تحركها من مكانها و ظلت تغنى حتى انتهاء الموسيقى .
انتهى الحفل برقصه اخيره للعروسين على انغام اغنيه غربيه هادئه فأسندها فارس بيده بقوه داعما جسدها الضئيل الذى يتحرك بصعوبه و فور انتهاء الرقصه حملها فارس من خصرها و دار بها بفرحه و سرور و تحركت السيارت من جديد لايصالهما لڤيلته او ما يسمى بعش الزوجيه .
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~