📁 آخر الروايات

رواية احببت طريدتي ج2 ( ترويض الفهد ) الفصل التاسع والعشرين 29 بقلم اسماء المصري

رواية احببت طريدتي ج2 ( ترويض الفهد ) الفصل التاسع والعشرين 29 بقلم اسماء المصري


 

اصعب ما يمكنك فعله هو اجبار ملامح وجههك على اتخاذ معالم اخرى تعاكس احساسك تماما .

وودي آلن .

~~~~~~~~~~~~~~~

حاولت التماسك و لكن من اين التماسك ، فحاولت تصنع القوة و لكن هيهات فهي باضعف حالتها اﻻن فارتمت على فراشها تبكي بانهيار تضرب صدرها و تؤنب نفسها بشراسه : انتي اللي اختارتيه و انتي عارفه انه عمره ما هيتغير .


ضربت موضع قلبها صارخه صرخه مكتومه حتى لا يسمعها احد : و انت السبب في ضعفي و وجعي بس انا اقوى منك و منه .


اعتدلت بجسدها و مسحت عبراتها بظهر يدها و صمتت و اتخذت قرارها الذي وجدته صائب لا محال . قطع عليها تفكيرها دخول والدتها حامله هاتفها و هي تقول باستعجال : انتي قافله موبايلك ليه يا نرمين ؟


ردت بايجاز : ابدا يا ماما .

ناولتها الهاتف و قالت بحزن : طيب خدي اختك على التليفون هتقولك على حاجه .


من الجانب اﻻخر استمعت لها شيرين فتذمرت متمتمه : يا ماما عليكي لازم تخليني انا اللي اقول لها .

هتفت متسائله بحيره : تقوليلي ايه يا شيري ؟


ابتلعت لعابها بتوتر و قالت بتلعثم : اا.اصل مازن...

صمتت فسألتها بهدوء : ماله ؟


بللت شفتيها بطرف لسانها و اعقبت : تعبان اوي و نقلوه المستشفى .

لم تهتم و اظهرت برودا متمتمه : هتلاقيه تقل في الشرب طبعا .


اجابتها نافيه : لا يا نرمو ده طلع عنده.......

تراجعت عن اخبارها و غيرت كلامها هاتفه : بقولك ايه انا بعتلك عربيه تجيبك هنا .


رفضت معلله بكذب : مش هقدر انا تعبانه و....

صرخت بها هدى بتوبيخ : يا بت انزلي شوفي خطيبك .


اضطرت شيرين لاخبارها : نرمين ، مازن عنده ورم فى المخ و هيعمل عمليه كبيره اوي في خلال ايام .


غصه ضربت صدرها فورا و لم تستطع تمالك نفسها فانتفضت صارخه بتساؤل : ازاي الكلام ده ؟ ده كان لسه مكلمني من شويه و......


بكت بانهيار فهدئتها توأمها هاتفه : تعالي و خليكي جنبه يا نرمين ، هو هيكون محتاجك دلوقتي اكتر من اي وقت .

~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~


ازدادت الآلام برسغ ياسمين كلما حاولت حمل وليدها لارضاعه حتى كادت لا تحنمل و بدأت اصابعها بالتورم فارتدت ملابسها و نزلت الدرج بهواده و هى تحمل جاسر بيد واحده و دلفت غرفه حنان و تعطيه لها و اخبرتها برجاء : معلش يا داده خلى جاسر معاكى على ما ارجع .


سألتها حنان بقلق : هو مازن تعبان اوى و لا ايه ؟


اجابت بتهرب : ربنا يطمنا عليه .

توسلتها حنان بطيبه : ابقى طمنينى يا بنتي متسبنيش قلقانه كده .

اومأت مؤكده :حاضر و خالى بالك من ساهر و چنى على ما ارجع .


خرجت و استدعت حارسها الخاص لتطلب منه ايصالها للمشفى و لكنه سألها بحيره : الباشا عارف يا هانم ؟

نظرت له بضيق و صرخت به :انت ازاى تكلمنى كده ؟


هتف امجد معتذرا : انا اسف يا هانم بس حضرتك عارفه تعليمات الباشا .

اظهرت يدها المتورمه امامه و سألته بحده و غضب : و الباشا لما يعرف انك رفضت تودينى المستشفى و انا ايديا بالشكل ده تفتكر هيعمل فيك ايه ؟


نظر ليدها بخضه فلمعت عينه فور و اسرع بفتح باب السياره الخلفى لها و لكنها اغلقته بحده و توجهت للمقعد المجاور للسائق و جلست به اشارت له بصيغه آمره : يلا بسرعه عشان منتاخرش ، و مش لازم السواق وديني انت .


اومأ امجد فورا بالموافقه و اسرع بالقياده باتجاه المشفى و هناك و قبل ان تترجل من السياره التفتت له و هتفت بضيق : انزل احجز عظام و خلى الحجز باى اسم تانى .


لم يستوعب طلبها فقال مستفهما : ليه يا هانم ؟ كده فارس باشا ممكن.....

قاطعته ياسمين و هى تبكى بشده : انا عارفه ان ولائك الاول و الاخير لفارس بس انت المفروض الجارد بتاعى و المفروض برده انك تسمع كلامى .


رد امجد بحيره : انا بس خايف من رده فعل الباشا لما يعرف اننا خبينا عليه .

هتفت هي بضيق : يبقى مش لازم يعرف ، و انت لو مقولتش حاجه اكيد مش هيعرف و الحكايه كلها هيكتبولى على مسكن و يربطوها برباط ضاغط و خلاص .


تردد فابتلع لعابه و اخبرها بتوتر : يا هانم زين مستحيل يعرف و يخبي على الباشا و هو اكيد هيعرف ان مكانش مني يبقي من الجاردات التانيه اللي على البوابه .


بكاءها بهذا الشكل امامه جعله يشعر بالحيره و هي تخبره : انت مش هتخبي حاجه كبيره بس هو مش فاضي دلوقتي و مش عايزه اشغل باله بيا .


اومأ امجد باحترام : اوامرك يا فندم .


دخلت برفقة حارسها الخاص و بدأ الطبيب بمعاينه يدها و لكنه تعرف عليها على الفور فهتف متسائلا : مش حضرتك المدام بتاعة فارس باشا ؟


لوت فمها بضيق و ردت بايجاز : ايوه


ابتسم لها هاتفا بلباقه : انا فاكر حضرتك من ساعه الحادثه... و كنت من ضمن الدكاتره اللى كانت بتابع حالتك ،و على فكره انا لازم اعمل اشعه لانه نفس الذراع اللى فيه الكسر القديم مش كده ؟


اكدت بألم : ايوه هو نفسه بس اعتقد ان الموضوع مش مستاهل، ادينى بس مسكن و اربطهالى و خلاص .


رفع الطبيب حاجبه بتعجب و قال : ازاي يا فندم ده واضح انه كسر و مضاعف كمان و لازم اشعه .

1


اعترى الحزن وجهها فاخبرها بلباقه : متقلقيش يا هانم على ما حضرتك تعملى الاشعه اكون بلغت فارس باشا بالمطلوب كله و.....

قاطعته برفض:لا لا... بلاش تقوله حاجه،  هو مشغول و مش عارفه اذا كان لسه هنا و لاااا...


قاطعها معقبا : لسه موجود يا فندم ده المستشفى واقفه على رجل عشان تتابع حاله مازن بيه .

هتفت بارتباك : ايوه عشان كده مش حابه انك تشغله بيا ارجوك .


وافق الطبيب باستسلام : تمام مفيش مشاكل .

اتجهت ياسمين لغرفه الاشاعه لعمل اللازم اما فارس فوقف بجوار نرمين التي وقفت تبكي فربت على ظهرها ليهدئها : بلاش عياط و اجمدي قدامه كده عشان العلاج نصه بيكون للحاله النفسيه بتاعه المريض و مش عايزينه يتعب و يحس ان الموضوع كبير ، فاهمه ؟


اومأت و هي تكفف عبراتها بالمحرمه الورقيه و طرقت الباب دالفه ببسمه مصطنعه و قالت : شوفت بقى لو كنت خرجت معايا انهارده مكانش ده بقى حالك .


بادلها الابتسام و لكن بداخله ظل يؤنب نفسه على خيانتها و قال بمرح : شكلك دعيتي عليا من قلبك .


اقتربت اكثر و جلست على طرف سريره الطبي و هتفت : ابدا و الله بالعكس ، انا دايما بدعيلك ان ربنا يهديك .

ضحك عاليا و بسخريه و بادله الجميع الضحك ليعقب ساجد على حديثها ساخرا : اهي دي دعوه في الجون ، انت فعلا محتاج الدعوه دي يا مازن .


رمقه بنظره حاده و هتف بضيق : طيب بلاش انت و خليني صاين كرامتك قدام المودام بتاعتك .

استمرت ضحكات الجميع فهتف فارس يقاطع حديثهم : طيب انا هروح اطمن على عمتى بالمره بما انى هنا .


اومأ له مازن معقبا : و روح بيتك يا فارس و خد نرمين معاك و ابقى تعالى بكره ، كده كده ماما و بابا و ساجد و شيرين و بيرى معايا .


ردت نرمين مؤكده : بس انا مش عايزه اروح و حتى لو هروح فهبات عند شيرين عشان ابقى قريبه .

و هتف فارس هو الآخر : و انا مفيش ورايا حاجه .


صاح ساجد بمزاح : قال يعنى شخصيه مهمه اوى الكل واقف معاه !

هتف مازن بسخريه : ماشى يا فرقع لوز .


ضحك فارس بانهيار و سأله : فاكر اللقب ده ، كنا مطلعينه عليه امتى ؟ تفتكر يا مازن .


اسهب مازن بابتسامه : ايوه كان عنده 10 سنين و جاى عايز يسهر معانا فى البارتى اللى كنا عاملينها من ورا بابا ، و عامل نفسه كبير و لابس جاكت البدله بتاعته و كانت واصله لنص رجليه .


ضحك الجميع فاخبرهم ساجد بسخريه : اه و خفتو تاخدونى معاكم عشان مقولش على اللى بتعملوه من وراهم .

قهقه الجميع و هتف مراد : طول عمركم صيع و مش متربيين .


رمقه فارس بنظره جامده و قال بحده مصطنعه : و بعدييين ، انت بتكلم كبير العيله يا دكتور .

~~~~~~~~~~~~~~

خرج من الغرفه و اتجه لغرفة عمته و لكنه تلقى رساله من امجد فحواها ( احنا فى المستشفى و ياسمين هانم ذراعها اتكسر و بيتجبس و طلبت منى مبلغش حضرتك )

1


قرأ الرساله فهرول فزعا متجها لقسم العظام فوجدها جالسه و الطبيب يقوم بتجبير يدها فنظر لامجد  بحده و صاح بحنق : لسه فاكر تبلغنى دلوقتى ؟ كان المفروض اعرف من قبل ما تتحرك بيها من البيت .


اعتذر امجد بتردد : اسف يا باشا بس و الله.....

قاطعته ياسمين بحده : كلمنى انا يا فارس ، انا اللى قولتله ميبلغكش و انا عارفه انك مشغول مع مازن .


اكد بغضب : اكيد مش هبقى مشغول عنك و انتى بالحاله دى .

حاول الطبيب طمأنته موضحا : هى كويسه بس الذراع ده ضعيف شويه يعنى بعد كده التعامل معاه بحذر لانه ممكن يتاذى جامد لو اتكسر تانى لا سمح الله .


سأله بقلق : انت عملت اشعه على ذراعها بس و لا جسمها كله ؟

رد موضحا : ذراعها بس هى مشتك.......

قاطعه فارس بحده و غضب : من غير ما تشتكى يا دكتور المفروض يتعمل اشعه للجسم كله عشان تتطمن .


اومأ الطبيب و أجاب برجفه : اوامرك اللى تشوفه حضرتك .


خرج لتجهيز غرفة الاشعه فنظر فارس لحارسها ليفهم الآخر اشارته الصامته بتركهما وحدهما و جلس الى جوارها محدثا اياها بهدوء : ينفع اللى عملتيه ده ؟


ردت متسائله بضيق : اللى هو ايه ؟

قال بهمس: تيجى المستشفى من غير ما تقولى و تكسرى كلامى فاني لازم اعرف كل تحركاتك !


ردت ياسمين بصوت مختنق : اجل الكلام لما نوصل البيت .


امتعض وجهه و قال بغضب و ضيق : ماشى يا ياسمين عاندينى كمان و كسرى كلامى و ردى عليا و اعملى كل الغلطات اللى انتى عارفه انى مش بتساهل فيها لحد ما عقابك عندى هيكون بالشكل اللى يخليكى فعلا تعمليلى الف حساب قبل ما تفكرى تغلطى من جديد لانك اتعودتي على الدلع بس من انهارده هعودك على سمعان الكلام .

2


اطرقت راسها بأسى و لم تجيبه فاكمل حديثه : تحديكي ليا انهارده قدام رجالتي و كمان تخلي رجالتي تخبي عليا ، فاعرفي ان فارس الفهد مش هيتساهل معاكي تاني دي كانت اخر فرصه .

~~~~~~~~~~~~~~~~~


بعد الاطمئنان على حبيبته و تجبيرها اخذها معه لزياره عمته و وقف بالخارج هاتفا : لو مش حابه تدخلى خليكى هنا انا هطمن عليها و نروح البيت بعدها .

هتفت بحزن : عادى مش فارقه .


دخل لغرفه عمته فنظرت له بحب و توسل : حبيبى يا بنى .


اقترب منها يسألها باهتمام : ازيك انهارده ياعمتى ؟

ردت ماجده بحزن : الحمد لله يا بنى و انتي ازيك يا ياسمين ؟


ردت بحرج : الحمد لله حضرتك صحتك عامله ايه ؟

هتفت بحزن : خلاص يا بنتى انا مفضلش كتير فى عمرى .


بكت حزنا و اسى تنتحب و تتوسل لفارس باطناب : و رحمه ابوك يا فارس لتسامح عاليا دى بنتى الوحيده و ملهاش فى الدنيا من بعدى حد غيرك ، سامحها لان شيطانها لعب فى دماغها بس ده من حبها فيك ، انا مش هكون مرتاحه فى قبرى لو فضلت مرميه فى اخر الدنيا و يا عالم بتعمل ايه ؟ رجعها عشان خاطرى يا بنى هى خايفه منك فطمنها ورجعها و ربيها من تانى و انا موافقه على اللي هتقوله ، انت كبير العيله و محدش يقدر ينكر ده، رجعها وحياتى عندك ولا بلاش حياتى خليها حياه ياسمين و جاسر ابنك اللى نفسى اشوفه .


زفر انفاسه الغاضبه و أجابها : خلاص يا عمتى كل اللى انتى عيزاه هعمله بس لازم تعرفى انى مش هتساهل مع عاليا من هنا و رايح يعنى بالعربى كده انا هشوفلها عريس كويس و مناسب و اجوزها .


اومأت بموافقه و طاعه : و ماله يا بنى بس انا كان نفسى اشوفها قبل ما اموت .

رد رابتا على كتفها : بعد الشر عليكى يا عمتى ادينى يومين بس اظبط امورى و اطمن على مازن و بعدها انا هرجعها .


هتفت براحه : ربنا يريح قلبك زى ما طمنتنى و يا رب مد فى عمرى لحد ما اشوفها مره اخيره .


خرج فارس و ياسمين و اتجها لغرفه مازن فسالته باهتمام : مقولتليش مازن عنده ايه ؟

نظر لها بأسى و كادت العبرات ان تنفجر من عينيه لترى ياسمين حالته فسألته بخوف و لهفه : مازن ماله يا فارس ؟

رد بحزن : ورم فى المخ .


لمعت عيناها برهبه و وضعت يدها على فمها لتكتم شهقه كادت ان تخرج منها فشعرت بالحزن الشديد على حال فارس لتتناسى قليلا غضبها منه فاحتضنته و ربتت على ظهره و حثته بأرق الكلمات و مواساه : مازن قوى و هيعدى منها ان شاء الله و احنا مش هنسيبه.... صح ؟

اجاب بتاكيد : صح .


مسحت عبراته بحنان و اطنبت : طيب روق كده و امسح وشك و خليه دايما شايفك فارس اللى يعرفه متخليهوش يتهز بمنظرك ده انت قوي و الكل بيستقوى بيك ، و لو حد حس بحالتك دي الكل ممكن يتهز .

اومأ مجيبا : حاضر .


هتفت بتدليل : شكلك بيبقى حلو اوى و انت بتقول حاضر .

نظر لها بترهيب و عيون قويه و قال بصرامته المعهوده : متاخديش على كده .

ضحك ياسمين و هتفت بحب : حمد الله على السلامه يا فارس باشا .

~~~~~~~~~~~~~~~~~~


استيقظ عندما دلفت اشعه الشمس و تسلطت على اعينه فكمش حاجبيه معا و نظر حوله فوجد والدته تستند على فراشه و تغط بنوم عميق فدار براسه فوجد نرمين واقفه تنظر من الشرفه للمناظر الطبيعيه بحديقة المشفى .


همس مناديا بصوت خفيض حتى لا يوقظ والدته : نرمين .

التفتت مبتسمه له و اقتربت بهدوء و همست هي اﻻخرى : صحيت امتى ؟


رد و هو يربت بيده داعيا لها بالجلوس الي جواره : لسه حالا .


اقتربت و جلست ناظره له بحيره و عقلها يفكر كيف ستنهي معه امر خطبتها بعد ما قاله لها فارس عن حالته ، خرجت تنهيده عفويه منها فسألها باهتمام : مالك ؟ متخافيش عليا انا هبقى كويس ان شاء الله .


اومات برأسها مؤكده : اكيد ان شاء الله ، المهم تركز في العلاج عشان تخف بسرعه .

غمز لها بمشاكه هاتفا بمرح : متقوليش انك اخيرا وافقتي نتجوز بسرعه ، كده هتأكد ان عندي حاجه كبيره اوي و انتو مخبيين عليا .


خرج صوت دينا مجيبا بتأكيد : ابدا يا مازن ، بس يمكن عرفت قيمتك اخيرا و لقت ان تضييع الوقت ملوش لازمه .


ابتلعت نرمين لعابها و تنحنحت بحرج فابتعدت عن سريره الطبي و جلست تستند بمرفقها على المقعد المجاور و سألت : هو الخطوه اللي جايه ايه دلوقتي يا طنط ؟


اجابتها بحزن : اﻻول ياخدو عينه و بعدها ربنا يحلها .

سأل مازن بقلق : العينه دي اللي بتحدد النوع مش كده ؟


اومأت هاتفه بطمانه : ايوه ، بس متقلقش لان شكله في اﻻشعه باين انه ميخوفش .

تنهد و حرك رأسه هاتفا بتضرع : ربنا يهونها و يطلع حميد ان شاء الله .


دلفت شيرين برفقة زوجها مبتسمان بحب و اقتربت من توأمتها و ناولتها حقيبه قماشيه و همست لها : جبت لك هدوم اكيد محتاجه تغيري .


امتنت لها مؤكده : شكرا يا شوشو بس انا لازم اروح و هرجع تاني .

استمع مازن لحديثها فانتفض جالسا و قال بتوتر : رايحه فين و سيباني لوحدي يا نرمو ؟


رمقته والدته بدهشه و اعقبت : لوحدك ازاي ؟ كلنا معاك .

رد بلهفه : بس انا عايز نرمين تفضل.....

قاطعته موضحه : انا هروح اخد شاور و اغير هدومي و اطمن بابا عليا و ارجع على طول .


ردت شيرين على حديثها بتوضيح اكبر : ده كويس ان بابا ساكت على بياتها هنا و الله .

~~~~~~~~~~~~~~~~

استيقظ فارس على لمسه حنون ظن انها من زوجته ففتح عينه ببطئ ليجده الصغير جاسر و قد وضعته امه فوق صدره و بدأ الرضيع باللعب بلحيه والده و وجهه .


ابتسم على اثر مداعبه وليده له فحمله و احتضنه و قبله و هو يهتف بصوت طفولى : ايه الصباح العثل ده ؟ انت بتعاكس بابى ،هه .


اخبرته ياسمين برقه : يلا الفطار جاهز عشان تلحق المستشفى .

وقف منتفضا و لحقها بسرعه ليسحبها داخل حضنه و قال باسف و هو يدفن راسه فى تجويف عنقها : اسف .


ظل يحتضنها و خلل اصابعه بشعرها و يهمس لها فى اذنها و هو يشتم عبيرها متغزلا :


لم يبقى لى فى العمر شيئا غير الحنين

قد زال قهرى ولانت قسوتى من اجل الياسمين

اهديكى اجمل ما قلت من شعرى الحزين

فانت اجمل ما شممت من عطر الياسمين .

1


ارتجفت من همساته و لمساته و تغزله بها فبدأ جسدها بالانتفاض و هى تبتلع ريقها بتوتر و هتفت بتلعثم : هه..هتتاخر.. و ماز..ن .


بدأ بمداعبتها فهو اكثر من يعلم نقاطها الحساسه و لكنها ابت ان تنصاع له و ابتعدت فجأه هاتفه بضيق : فاارس ...بس .


ظن انها رافضه بسبب وجود الصغير جاسر فغمز لها هاتفا : هاتي جاسر اوديه لداده و.....

قاطعته برفض و صرامه : لا مش هينفع .

سألها بتعجب : مالك ؟


صاحت بحده : مش كل مره تزعلنى و تبقى دى طريقه الصلح .

فسر لها بغضب : انا قولت اسف قبل اي حاجه ده لو اخدتى بالك .


هدرت بعصبيه : اسف... سهله هى اوى، تكسر لى دراعى و تقول اسف .


رد بضيق و تعجب متسائلا : انا كسرتلك دراعك ؟

هتفت بحده : اومال مين ؟ مش انت اللى زقتنى و وقعتنى و عملتها قبل كده و بسببها ولدت بدرى و ابنى كان هيموت .


نظر لها بحيره و هتف بصوت هادئ : انا كنت فاكر انه اتكسر عشان ضعيف لان اللي حصل ميكسرش دراع عصفوره .


رمقته بغضب و هدرت : انت بتهزر كمان ! يعني غلطان و بتألس عليا .

اكد لها رافعا حاجبه : غلطان و اعتذرت بس انتي اللي مش قابله اعتذاري .


ابتلعت لعابها و وضحت بحزن : انا المفروض افوتها زي وقت ولادة جاسر مش كده .

صاح بعنف : انت هترجعي تقوليلي ولادة جاسر ، هو انا وقتها كنت قاصد اوقعك و انتي واقفه ورايا و انا مش حاسس بنفسي، بتحمليني ذنب عصبيتي اللي مكانتش عليكي .


ردت بحزن و غضب : في النهايه النتيجه واحده و كل شويه تأذيني و ترجع تعتذر و خلاص على كده بس انا المره دي مش هسامح لاني مغلطتش .


لمعت عينه بنيران الغضب و صاح مهللا : مين دي اللي مغلطتش ؟ انتي كلك غلط في غلط يا ياسمين و لا عشان انا بفوت و ادلع فيكي هتتفرعني ؟


نظرت له بدهشه و هو يكمل صراخه بعصبيه هادره : قولتلك ميت مره متتدخليش فى اللى ملكيش فيه و لا تردى عليا قدام حد و لا تكسرى كلامى ، لكن انتى العناد عندك هوايه و كأنك بتشوفى نفسك لما بتتحدينى و خصوصا قدام الناس ، كانو اهلي و لا اهلك اللي اتعودو و عرفو اني ضعيف قدامك بس لحد اللي شغالين عندي و مش هسمح لك تضيعي هيبتي قدامهم .


ردت باستفزاز : و الله انا متغيرتش ، من يوم ما عرفتنى و انا كده و حبتنى على كده و اتجوزتنى على كده و جاي طالب منى اتغير دلوقتى ؟


رد بضيق : اممم يعنى على كده ارجع انا بقى لفارس القديم اللى اتغير 180 درجه عشانك و عشان يخليكى سعيده معاه و انتى مستكتره بس انك تبطلى تصغيرنى قدام الناس .


صاحت بصراخ : انا بصغرك ، اناا يا فارس الله يسامحك . شكلك نسيت مين فينا اللي اذي التاني و بهدل و ضرب و حبس و اغتصب و.....


قاطعها بنظره حارقه هاتفا : عمرك ما هتنسي و دايما في اي مناسبه ليها دخل او ملهاش هتفتحي نفس الموضوع مش كده ؟


اطرقت رأسها بحزن و بكاء و قالت بوهن : انا خلاص مش قادره استحمل طريقتك معايا ، انت لاغيني خالص و انا مليش لا رأي و لا كلمه و كمان مش عاجبك و عايز تحاسبني عشان روحت المستشفى اجبس دراعي اللي انت كسرته من غير ما اقولك ، يا سلام يا اخي على الجبروت .


زم شفتيه مقوسا اياهما بحنق و رد : انا مش بحاسبك عشان كده يا غبيه ، انا بحاسبك عشان كان المفروض اعرف انك تعبانه و اكون معاكي و عشان مينفعش تخلي رجالتي تخبي عليا حاجه .


صرخت بحده و صوت عالي : رجالتي رجالتي ، انت محسسني انك رئيس عصابه و خايف تبان ضعيف فيخونوك ، هو في ايه لكل ده ؟ عشان صعب عليا بتوع الامن اللي موتهم من الضرب انت و رجالتك .


لم يتمالك نفسه من صوتها العالي و حدتها معه فصاح بغضب مخيف : هو انتى بتعلى صوتك اوى ليه كده ؟ عايزه كل اللى فى البيت يسمعك و انتى بتزعقيلى .

1


ردت باضطراب : يا فارس انا.....

قاطعها رافعا راحته امام وجهها : طول ما انتى مش بتحترمينى الاحترام اللى استحقه منك متجبيش اسمى على لسانك .


دار حول نفسه ناظرا لرضيعه الذي انفطر قلبه من كثرة البكاء بسبب صراخهما فحمله و رمقها بنظره غاضبه و قال : انا شايف ان فارس قبل الجواز كان حاجه غير فارس بعد الجواز غير فارس اللي قدامك دلوقتي و جرب بعدك عنه .


تنفس بعصبيه و اطنب : الجبروت اللي بتتكلمي عنه ده زي ما اذاكي قبل الطلاق اعتقد انه بقى بيعمل المستحيل عشان يرضيكي دلوقتي ، و لو انتي مش شايفه ده فللاسف ده اقصى ما عندي و مش هقدر ادي اكتر منه ، و كنت منتظر انك تحسي بده و تقدريه .

2


صر على اسنانه و هتف بغل : و طالما نسخه فارس دي مش عجباكي يبقى ارجع لفارس القديم لاني بحارب نفسي عشان اخبيه جوايا و مخلكيش تتعاملي معاه .


رفع سبابته امام وجهها هاتفا بتحذير : من انهارده تعرفي حدودك معايا كويس و اي غلط هتتحاسبي عليه و مش هتساهل معاكي و ده اخر تحذير ليكى و بعد كده صدقينى محدش هيقدر يتوقع انا هعمل ايه ؟

4


انهى حديثه و خرج مسرعا بغضب بعد ارتدائه ملابسه على عجاله دون اعطائها فرصه او مجال للرد عليه و توجه للمشفى للاطمئنان على مازن و نتائج تحاليله .

~~~~~~~~~~~~~~

جلس ممسكا بسيجاره الكوبي السميك يدخنه بعجرفه ناظرا لها بحنق و غضب و هتف بحده : اسمعينى كويس ، انتى روحك فى ايديا و مش روحك انتي و بس دى روحك انتى و امك و ابوكى و عيلتك كلها يبقى اللى اقول عليه يتنفذ .


اومأت دارين مساعده فارس برهبه و خوف : و انا حاولت و الله و عملت كل اللي طلبته مني بس هو فعلا مش شايف غير مراته .


زفر مروان بضيق و حطم فكه بغضب هاتفا باستنكار : يا دى مراته اللى بوظت كل حاجه دى ، ده كان بيتهبل على اى بنت حلوه .


ردت دارين بحيره : طيب انا ذنبى ايه ؟

اجابها موضحا : اللي عملتيه مش كفايه و طالما مش قادره تلفتي نظره يبقى تبوظي علاقته بمراته اللي مش شايف غيرها ، يمكن لما تبعد عنه يرجع زي الاول و اعرف انتقم منه بطريقتي .


بامتعاض و استسلام هتفت موافقه رغما عنها : حاضر يا مروان بيه ، قولي ايه المطلوب مني و انا اعمله .


رد موضحا : من هنا لحد السفر هتعملي كل اللي اقولك عليه معاه و انتى مسافره بقى عليكى انك تسحبيه باى شكل و تتصورو صور تخلى مراته تبعد عنه .


اومأت دارين باستسلام : حاضر هحاول

هتف مروان بحده و صيغه آمره : متحاوليش، نفذى .

~~~~~~~~~~~~~~


لم يصدق كم المعاناه التي مر بها خلال ايام قليله لتنقلب حياته رأسا على عقب و يظل بالمشفى طريح الفراش بهذا الشكل يقوم بالتحاليل و اخذ جرعات العلاج المكثف تجهيزا لتلك الجراحه الخطيره التي من اجلها استدعى له والده اكبر جراحين العالم ليقوموا بها .


كل هذا و نرمين لم تفارقه لحظه فجلس على سريره الطبي ناظرا لها و هي منشغله بهاتفها فهمس بمزاح : بسبس ، يا جميل انت يا ابو عيون عسلي .


ابتسمت و رفعت وجهها ناظره له و سألته برقه : افندم ؟

سألها بحيره : اومال فين باقي الفاموليا ؟


اجابت : مامتك و باباك مع الدكاتره بيجهزو العمليه و لسه لا ساجد و لا فارس جم .


غمز لها بطرف عينه و ربت بجواره كإشاره لها بالاقتراب و الجلوس بجواره ففعلت فامسك راحتها و قبلها من الداخل و هتف بحب : بحبك يا نرمين .


ابتلعت لعابها بحرج و اطرقت رأسها فقال بحيره : مع انك معايا خطوه بخطوه بس حاسس انك بعيده عني ، معايا بوجودك لكن غايبه بروحك، ايه اللي حصل ؟


حركت رأسها نافيه وجود شيئ و لكنه اصر : لا في حاجه انا مش عبيط و لا غبي ، عرفيني عشان نحلها سوا .


سحبت شهقيا عميقا و دفعته خارجا و امسكت كفه المسند بجواره و نظرت له بحب و قالت بألم : انا بحبك مع اني عارفه ان حكايتنا مستحيله فخلينا نتكلم بعدين لما تعمل العمليه و تخف عشان نعرف نتفاهم كويس .


رمقها بنظره متشككه و تحدث بتوتر : حكايتنا مستحيله ! انا ليه حاسس من كلامك انك ناويه على حاجه كبيره اوي و مستنيه اخف ؟


لم ترد فتأكد من ظنونه و سألها بحزن : طيب افهم انا عملت ايه عشان تاخدي مني الموقف ده ؟


لم ترد و اصرت على الانتظار هاتفه : مش وقته يا مازن ، خلينا المهم فالاقل اهميه .

هتف بحده : بس انتي عندي الاهم ، مش العمليه و لا صحتي و....


قاطعته بهدوء : الموضوع مش مستاهل كل النرفزه و العصبيه دي .


اظطرت للكذب حتي لا تتسبب بتعكيير مزاجه قبل الجراحه فادعت ببسمه : كل الموضوع اني هحط رولز تمشي عليها زي العجين و الا....


صمتت و رسمت بسمه كاذبه على ثغرها فابتسم بعد ان اطمأن و داعب جانب وجهها و خلف اذنها براحته هاتفا بغزل : و انا من ايدك دي لايدك دي يا حياتي كلها .


قطع حديثهما دخول فارس و ساجد و شيرين فتحرجت و ابتعدت عن سريره فابتسم لهما الجميع و هتف ساجد مازحا : جهز نفسك لحلاقه زيرو يا ميزو و اخيرا حلمي اتحقق و شعرك اللي فرحان بيه هيتشال بجرة موس .


ضحك فارس مجاراةً لابن عمه و هتف : هو شعره كان معقد جيل بحاله يا ساجد و ادينا هنخلص منه و نقعد مع صلعته 


اعقب عليه ساجد مازحا : يا سلام مع الصلعه دي يطلع كرش كمان ،يا سلااااام حلم عمري و الله اشوفه كده .


ضحك الجميع حينما صرخ بهما متذمرا : ما كفايه تحفيل يا جدعااان ، هو حتى في المرض معندكمش رحمه .


رد اخوه غامزا له : بنرد جزء من اللي بتعمله فينا يا ميزو .

ليعقب فارس مازحا : و انت جمايلك مغرقانا و ده حاجه صغيره من اللي علينا .

~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~


عاد لمنزله بعد يوما شاقا و متعبا فدلف غرفة مكتبه و ارتمى على الاريكه الموضوعه باحد اﻻركان و وضع ساعده اعلى رأسه مغمضا عينه يراجع احداث اليوم و منظر رفيق دربه و هو خارجا على نقاله متحركه حليق الرأس مخدرا كليا و معلق بيده المحاليل فلم يستطع ان يمحي تلك الذكرى من رأسه .


علمت بمجيئه فتحركت صوب الباب وطرقت طرقات خفيفه فاذن لها فاتكئت على ركبتيها تمسح على شعره هاتفه برقه : ادعيله يا فارس ربنا يقومه بالسلامه .


اعتدل بجسده و قبل راحتها و سحبها لتجلس بجواره هاتفا بحب : ربنا يخليكي ليا يا داده .


ابتسمت له بحب و موده و قالت بدعاء : ربنا يشفيه و يطمنا عليه يا حبيبي .


تنهد بتعب فربتت على كفه و قالت برجاء : اطلع اوضتك خد حمام دافي و انا هصحي سنيه تجهزلك عشا ، اكيد ما اكلتش حاجه من الصبح .


رفض معللا : مش عايز انا مليش نفس .

صعد الدرج باجهاد و فتح غرفته فوجدها جالسه تطعم رضيعها فنظر لها بجمود و سألها : مجتيش المستشفى ليه انهارده ؟


اجابته بايجاز و تهكم : اتصلت بيك عشان اخد اﻻذن و حضرتك مردتش عليا .


شعر بتهكمها فنظر لها بحده و حطم اسنانه من الغيظ و تحرك صوب غرفة ملابسه ليبدلها باخرى بيتيه و ارتمى على الفراش فسألته بحيره : مش عايز تاكل ؟


ادار جسده ليوليها ظهره مجيبا بايجاز : لا

~~~~~~~~~~~~~~~~~~


استيقظ فوجدها لا تزال جالسه امامه فتحدث بصوت مبحوح وخافت : نرمين انا عطشان .


توجهت ناحيته و ناولته كوبا من الماء فاسندت جسده بذراعها حتى ارتشف و عاد مرتخيا بجسده على السرير و قال ممتنا : شكرا .


لم تعقب عليه و عادت للجلوس على المقعد فسألها : كلهم روحو و لا في حد هنا ؟


اجابته بايجاز : كلهم بره محدش روح غير فارس .

زفر بخفوت و قال : نرمين ممكن تقربي مني شويه .


اقتربت و جلست على طرف السرير فامسك راحتها و قبلها هاتفا بتوتر : في حاجه عايز اعترفلك بيها .


توترت هي اﻻخرى فهي حقا في غنى عن سماع اي اخبار او امور قد تشتتها اكثر و لكن لا مناص من اﻻمر فاستمعت له يقول : انتي عارفه وقت ما تعبت كنت فين ؟


اطرقت رأسها و لم تجيب فشعر انها تعلم و لكن من اين لها معرفه شيئ لا يعلمه اﻻ فارس ذلك البئر العميق الذي لا يمكن ان يخرج سره لاحد و لكنه قرر مصارحتها و اعقب : كنت بخونك .


ردى فعلها جعله يدرك انها تعلم لا محال فقال بحيره : انتي عارفه يا نرمين ! مظبوط ؟


رفعت وجهها و حركت رأسها بالايجاب فسألها : و ناويه تسبيني مش كده ؟


دمعت عيناها و بكت بحرقه فحاول ان يهدئها هاتفا بمحايله : متسبينيش يا نرمين انا عارف اني غلطت بس سامحيني و انا مستعد.......


قاطعته بتاكيد : بلاش كلام دلوقتي يا مازن ، اجل الكلام لبعدين .


رد موضحا : انا عارف انك مستنيه اخف عشان محدش يغلطك بس انا عايز اقولك على حاجه مهمه ، انك لو عملتيها محدش هيغلطك و لا حتى انا عشان انا عارف اني غلطان بس........


قاطعته بحده : بس ايه يا مازن ؟ ارجوك متصعبش عليا اﻻمور اكتر من كده انا تعبانه اوي و مش قادره .


ترجاها باجهاد و تعب : اللي حصل كان لازم يحصل بالشكل ده عشان افوق و لما ابطل اكون مبطل باقتناع و عن حق مش عشان خايف اخسرك فارجوكي اديني فرصه اخيره و بلاش تسبيني دلوقتي و انا محتاجك .


نظرت بعمق عينه و قالت بحزن : انا حبيتك يا مازن ، بس انت لأ انت معرفتش تحبني او على اﻻقل محبتنيش زي ما فارس بيحب ياسمين و لا زي ساجد ما بيحب شيرين .


رد مؤكدا : بحبك طبعا ، بس يمكن اكون مش عارف اعمل زيهم لاني متعودتش........


قاطعته مؤكده : مش كده بس انا بشوف نظرات فارس لياسمين و ساجد لشيرين و انت عمرك ما بصيت لي كده ، ما شوفتش في عنيك الحب و اللهفه و اﻻشتياق اللي بشوفهم في عيون اللي بيحب بجد .


رمقها بنظره متعجبه و مدهوشه فزمت شفتيها و قالت بحزن : انت طالب مني فرصه و انا هديك فرصه بس مش فرصه انك متخونيش تاني او انك تمشي في حياتك عدل لانك لو عملت ده فهيكون لنفسك قبل ما يكون ليا ، انا هديك الفرصه عشان تتأكد ...تأكد لنفسك و ليا انك بتحبني و عايزني مش مجرد واحده مختلفه عن البنات اللي تعرفهم او تقليد لفارس و ساجد في موضوع اﻻستقرار و وقتها تعالى و عرفني الفرصه اللي ادتهالك كانت في صالح علاقتنا و لا لأ .

2


~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~

استيقظ بعد ان نام ساعات قليله على صوت اذان الفجر فنظر الى جواره فوجدها تغط بنوم عميق فمرر سبابته على وجهها برقه فكم اشتاق لها و لكنها عنيده و كم كره عندها و تخطيها للحدود معه ، تذكر تحديها المستمر له و كم اصبح هشا ضعيفا امامها فصمم على تلقينها هذا الدرس حتى تتعلم من هو بالاخص امام من يعملون لديه .


تحرك ليتوضأ و قرر ان يؤدي صلاه الفجر بالمسجد و يتحرك بعدها صوب المشفى ليطمان على اخيه الروحي و منها للشركه .


خرج من جناحه و تحرك تجاه الدرج و لكن شيئا ما جعله يغير اتجاهه و تحرك صوب غرفة چنى وتلصص عندما استمع لهمهماتها من الخارج هامسه : اعمل ايه طيب ، تعب مازن خلى فارس اجل السفر و البيت متكهرب .


لم يسمع الطرف اﻵخر عندما هتف بضيق : طيب انا عايز اشوفك .


ردت مجيبه : حاضر انا انهارده رايحه ازور مازن و هحاول اهرب من الحراسه بس مش هعرف ابعد عن المستشفى كتير .


رد شادي معقبا : خلاص انا هكون في الكافيتريا اللي جنب المستشفى .


ردت مؤكده : حلو يبقى نتقابل هناك .

رفع فارس حاجبه و تنهد بحيره و تحرك صوب المسجد و هناك سجد داعيا ربه بصلاح الحال و توجيهه لفعل الصواب .

~~~~~~~~~~~~~~~

ذهب للمشفى و هاتف رجال اﻻمن و امرهم باحضار زوجته و اخته للمشفى مؤكدا على زياده الحراسه برفقتهما فاحضرهما امجد و وقف برفقة زين يخبره بحيره : فارس باشا بقى عصبي اوي اليومين دول و حاسس كده انه قريب جدا هيحط على حد فينا .


رد زين بثقه و غرور كرئيسه : اتكلم عن نفسك ، انا معاه من عشر سنين و صعب يعاملني زيكم بس طالما انت شايف شغلك يبقى متقلقش من حاجه .


بعد ان دلفت لزياره مازن وقفت تنظر له بحزن وتحدثت مع زوجة اخيها هاتفه : مكنتش متخيله ان مازن تعبان اوي كده .

ردت ياسمين بدعاء : ربنا يطمنا عليه .


صدح صوت هاتفها فانتبه فارس لها عندما اغلقت صوته و بدأت بالتحرك للخارج فتوجه لزوجته و وقفت بجوارها هامسا : تعالي نتغدى في اي مكان .


تعجبت لطلبه اليس من المفترض انهما متخاصمان و لكنها تبعته و خرجت برفقته للمقهى القريب من المشفى و فور ان دلفا وجدت شادي يجلس برفقة چنى مخللا اصابعه بخاصتها و مبتسا ابتسامه صفراء فابتلعت چنى لعابها فور ان لمحت طيف اخيها واقفا بذهو بجوارهما ناظرا لها بحده هاتفا بهدوء مصطنع : يا ترى عامل حساب عواقب اللي بتعمله و لا لسه مستبيع و مش هامك حد ؟


انتفض شادي بفزع عندما وجد رجال فارس يحاوطونه من كل الجهات و چنى تصرخ برجاء : سيبه يا فارس .


قيدوه و اسندوا جبهته على المنطده فاقترب منه فارس هاتفا بتحذير : اللي يقرب من عرين الفهد يستحمل اللي هيجراله و لا ايه يا شادي !


ابتلع بذعر و حاول التخلص من حصار رجاله و لكنه فشل فهتف راجيا : ياسمين ، خليه يسيبني ده انا ابن عمك .


ظل فارس منتظرا ان تقدم على تلك الخطوه و التفت ناظرا لها و لكنها اطرقت رأسها ناظره لرضيعها تهدهده و عبراتها تشق طريقها عبر وجنتها فابتسم فارس لانتصاره اخيرا بترويضها فهمس لها : خلى امجد يوصلك للمستشفى و استنيني هناك .

1


رفعت وجهها الباكي لحارسها تطلب منه بصمت مرافقتها ففعل اﻻخر بخضوع و لا زالت چنى تتوسله بالرفق به فامسكها من ساعدها بقوه و قال بتحذير : لو بتحبيه ابعدي عنه لمصلحته قبل مصلحتك ، عشان ده لو اخر راجل في الكون انا مستحيل اوافق عليه فاهمه ؟


بكت و رجته بضعف : عشان خاطري يا فارس انت عمرك ما رفضت لي طلب وحياتي عندك .


رمقها بنظره جامده و هتف باصرار : انتي عرفاني مش بهدد و عطيتك فرصه قبل كده و دي الفرصه اﻻخيره و بعدها متزعليش على اللي هعمله فيه .


حركت رأسها باستسلام هاتفه بالقبول : حاضر ،خلاص و الله خلاص بس خليهم يسيبوه .

امر رجاله بصوت قوي : سيبوه .


حاول المغادره فامسكه فارس من ذراعه و اكد عليه بفحيح مخيف : التحذير ده اﻻخير  بعدها اهلك هيزعلو عليك .


التفت ناظرا لها مودعا اياها بعينيه و تحرك للخارج اما فارس فامسك كف اخته الصغرى و تحرك بها مغادرا بعد ان امر زين بصرامه : اتاكد ان اللي حصل ده متصورش لا من كاميرات المراقبه و لا من الناس اللي في الكافيه .


اومأ له باحترام مؤكدا : كله تمام و تحت السيطره يا باشا .

~~~~~~~~~~~~~~~~~~~

عاد للمشفى فوجدها جالسه بجوار نرمين و كل منهما بعالم فجلس بجوارهما و نظر لكلتلهما و قال بمرح : وحدوووه .

ردت نرمين دون اﻻخرى : لا اله اﻻ الله .


انحنى هامسا لزوجته : رد فعلك عجبني عشان كده هسافر و انا مطمن عليكم و عارف انك هتقدري تراعي البيت في غيابي .


لم تجيبه و لكن دمعت عيناها فمسحها بابهامه و سألها : شيفاني غلطان في تصرفي ؟


لم تجيب و ظلت مطرقه لرأسها فتضايق من صمتها و سأل بحده : ردي عليا ، شايفه تصرفي اوفر عن اللي يستحقه ابن عمك ؟


رمقته بنظره حزينه و قالت : كل تصرفاتك عايز توصل منها للي حصل انهارده و هي اكون تابع ليك مقدرش حتى اعترض او ادي رأي في حاجه و عشان كده رد فعلي اللي كان سلبي هو اللي عجبك مع ان الغريب و اللي يجن انك حبتني عشان انا الوحيده اللي كنت بقف قصادك ، بس خلاص ملكتني و مبقتش طريقتي بتعجبك و لا انت طريقتك عجباني يبقى الحل ان واحد فينا يغير طريقته، و طبعا الحد ده انا لان فارس الفهد مستحيل يتنازل او حد يمشيه .


رمقها بنظره جامده بعد اسهابها بالحديث هكذا و قال موجزا : و لو فرضنا ان تحليلك صح فانا عايز اعرف رأيك .


ابتلعت غصه مؤلمه و قالت : النموذج ده مش انا و عمري ما هكون كده ، فالكوره في ملعبك يا فارس يا نوصل لحل وسط يرضينا احنا اﻻتنين يا.......


صمتت فنظر لها منتظرا استكمالها لحديثها و سأل : يا ايه يا ياسمين ؟

ردت بجمود : يا كل واحد فينا يروح لحاله .

~~~~~~~~~~~~



الثلاثون من هنا 

مكتبة حواء
مكتبة حواء
موقع مكتبة حواء هو منصة إلكترونية عربية متخصصة في نشر الروايات والقصص، ويستهدف بشكل أساسي محبي الأدب الرومانسي والاجتماعي، مع حضور قوي لاهتمامات القرّاء.
تعليقات