رواية احببت طريدتي ج2 ( ترويض الفهد ) الفصل الثلاثون 30 بقلم اسماء المصري
و حين طلبتُ فنجانًا من القهوة..
خرجت كوردٍة بيضاء..
من اعماق فنجاني .
نزار قباني .
~~~~~~~~~~~~~
احيانا ما يفسر البعض الصمت على انه ضعف و يفسره آخرون على انه تجاهل و آخرون يفسروه بأنه تعقل و لكن صمت العاشق ماذا يكون ؟
لم يروقه حديثها و تهديدها الصريح له فتركها و لم يعقب على حديثها حتي امر سائقه بنهاية الزياره بضرورة عودتها و رضيعها برفقة اخته الصغرى للمنزل و ذهب لعمله و لكن ليس قبل ان يطمأن على حالة اخيه الروحي و سأله باهتمام : انت بقيت احسن ؟
اومأ مجيبا : الحمد لله هو انت مسافر امتى ؟
رد فارس موجزا : اجلت السفر .
هتف الاول رافضا : متأجلش اكثر من كده ، سافر يا فارس و متشغلش بالك بيا .
هتف الاخر بتردد : بس انا مش هكون مطمن...
قاطعه مازن بمرح : يا حبيبى انا مش لوحدى و متقلقش الدكتوره دينا و الدكتور مراد مش هيسيبونى فى حالى .
~~~~~~~~~~~~~
وصل للشركه فاستقبلته مديرة مكتبه كعاداتها و ساعدته بخلع سترته لتعلقها على الحامل و لكنها قامت بطبع احمر الشفاه الخاص بها بداخل الستره و وضعت القليل من خصلات شعرها معلقه باحد الازرار الداخليه حتي تظل معلقه دون ان يراها و التفت تسأله بحيره : هو احنا هنسافر امتى يا فارس باشا ؟
رفع رأسه بشرود و سألها : بتقولي ايه يا دارين ؟
رددت متسائله : بقول لحضرتك هنسافر امتى ؟
رد بوجوم : بعد بكره ان شاء الله مبقاش ينفع تأجيل اكتر من كده .
ابتسمت و قالت بفرحه : كويس احسن انا بحلم بالسفريه دي من زمان .
رمقها بنظره متضايقه و هتف بحده : احنا مش رايحين نتفسح ، و كفايه اني سايب مازن بحالته دي .
سألته باهتمام مصطنع : و هو عامل ايه ؟
اجابها بحزن : ربنا يطمنا عليه ، روحي اعمليلي فنجان قهوه و شوفي شغلك .
عاد مساءا بعد ان مر مجددا على رفيق دربه للاطمئنان عليه فوجده برفقة نرمين التي لم تفارقه لحظه واحده حتى الآن .
دلف مجهدا فصعد فورا لجناحه و خطى للداخل فوجدها جالسه تنتظره و رضيعها جالسا امامها يلعب بدمية صغيره فرمى سلاما بسيطا : السلام عليكم .
ردت بامتعاض : و عليكم السلام ، احضرك عشا ؟
رفض محركا رأسه و خلع سترته ملقيا بها على الفراش و ارتمي باجهاد فآلمها رؤيته على هذا الوضع فرققت صوتها هاتفه بقلق : انت كده بتموت نفسك لا اكل و لا نوم و لا راحه .
رمقها بنظره حاده و تنفس بعمق هاتفا : و يا ريت اللي حواليا مقدرين ده و حاسين بيا .
صاحت بحده : قصدك انا مش كده ؟
اعتدل بجسده ناظرا لها بغضب و هتف : انتي ايه حكايتك بالظبط ؟ ده جنان و لا هرمونات و لا ايه ؟
صرخت معترضه : ولا جنان و لا هرمونات يا فارس بس خلاص فاض بيا .
.
قطع صوت بكاء رضيعهما حديثهما فالتفت له فارس و قال بهدوء مصطنع و هو يبتسم لرضيعه : لو عندك ذرة احساس بالتعب اللي انا فيه اجلي خناقك لبعدين ، و لو مصره على الخناق يبقى ودي جاسر لداده و تعالي انا مستنيكي لان الولد مبقاش بيشوفنا غير و احنا بنتخانق .
صرت على اسنانها بحنق و انتفخت فتحتي انفها من الغيظ و ردت بحده : انا مش عايزه اتخانق معاك ، بس اظن من حقي اعيش بشكل طبيعي .
لاحت بسمه ساخره على وجهه و قال بسخريه : معلش اصلي معيشك في جهنم و عايزه الخلاص ، عموما انا مش هحاسبك دلوقتي على الكلام اللي قولتيه في المستشفى ، اسافر و ارجع و لينا كلام .
اراح جسده على الفراش حاملا رضيعه يلاعبه و لكنها لم تصمت على حديثه و زمت شفتيها هاتفه : فيك صحه تلاعب ابنك لكن للكلام معايا تعبان و مش قادر .
قضم داخل فمه باستسلام و اعتدل يرمقها بنظره محذره و امرها بضيق : خدي الچاكيت ده علقيه جوه و هاتيلي لبس على ما اخد دش و ارجعلك .
دلف المرحاض ففعلت على مضض و هي تخرج متعلقاته من الستره حتي ترسلها للتنظيف و لكن استوقفتها تلك الحمره التي لطخت داخل الستره فنظرت لها بتدقيق لتجد تلك الخصلات المعلقه بالزر الداخلي فخرجت تدب الارض بقدمها بنفس وقت خروجه من المرحاض متلفحا بمنشفه فصرخت به فور ان تلاقت اعينهما : و انا بقول ازاي عايش من غير لا اكل و لا شرب ، اكيد بتاكل و تشرب بره و شوف مع مين .
لم يعي ما تقصده تلك المعتوهه فرفع حاجبه و تحرك لداخل غرفة ملابسه فصرخت في اثره : اوقف هنا و كلمني .
لم يهتم بها و قال و هو يوليها ظهره يرتدي ملابسه : روحي سيبي جاسر مع داده و تعالي .
دبت الارض بقدميها بعنف و زمجرت بغيظ : تعالى الاول فهمني ايه ده و بعدها ابقى اتكلم .
ازال المنشفه من خصره دون حيطة و فتح جارور الملابس ليخرج ملابسه فتوترت فورا من منظره و اشاحت وجهها عنه فاخرج نفخه ساخره منها و ارتدى ملابسه فعادت لصراخها : بقولك ايه ده ؟
عاد لهدوءه المصطنع و ردد و هو صارا على اسنانه : قولت روحي سيبي جاسر مع داده يا ياسمين مش هتخانق قدام الولد كفايه عليه كده ، انا مش هطلع ابني معقد نفسيا بسبب غباءك .
رمقته بنظره متذمره فابتسم و ازاحها عن طريقه متوجها لرضيعه و حمله و نزل الدرج و تحرك صوب غرفة مربيته الحنون وطرق الباب مستأذنا بحرج : داده ممكن تخلي جاسر معاكي شويه .
ابتسمت و اخذته بفرحه هاتفه : ربنا يسعدكم و يفرحكم و اشوف ولادك بيجرو من حواليا .
ضحك بسخريه بعد ان فهم ظنها بتمضيتهما لاوقات حميميه التي هو بعيد كل البعد عنها اﻻن .
صعد من جديد فوجدها لا تزال واقفه متسمره بمكانها حامله سترته بيدها فاقبل بجسده ناحيتها و سحب منها الستره متسائلا بحيره : في ايه بقى عامله عليه الغاغه دي ؟
اشارت لاحمر الشفاه الملطخ به سترته و سألت بحنق : يا ترى عندك تفسير ؟
رد بوقار : معرفش ايه ده ؟
قوست فمها بسوقيه هاتفه : طبعا متعرفش ، ده الرد المتوقع اصلا يا فارس باشا .
تنفس بعمق و زفر انفاسه الحاره متنهدا بفروغ صبر و اقترب منها هامسا بتحذير : كفايه كده يا ياسمين ، انا و انتي غلطنا بس انا اعتذرت عن غلطي و انتي مصره توسعي الموضوع بينا من غير سبب .
ردت بغضب اهوج : هي لما توصل للخيانه يبقى من غير سبب ؟
صاح بحده : ياسمين ، خيانة ايه اللي بتتكلمي عنها ؟ انتي متخيله ان فارس الفهد لو فكر يخون هيعمل ده في السر .
ترقرقت عيناها بالعبرات و ظلت صامته تنظر له بحزن و هو يقول : انا يوم ما افكر اعملها هعملها علني و قدام الناس و في الحلال و ده مش عشانك ده عشان ربنا لاني بطلت الحرام و لا مش واخده بالك و مركزه بس في التفاهات .
قالت باكيه : الروج و خصل الشعر دي تفاهات ؟
اومأ مؤكدا : اه تفاهات يا ياسمين لانك عارفه اني مش بخونك و عندي من القوه و الجرأة كفايه اني اعملها قدامك بس انا بحبك و مستحيل اعملها لا فى الحلال و لا في الحرام .
شعرت بغصه بكاها قد توسعت بحقلها فصعب عليها بلعها فانفجرت باكيه فسحبها من ذراعها و احتضنها هاتفا بغزل : انا بحبك اوي و عايز نعيش مع بعض زي اﻻول ، ايه اللي حصل و عكر حياتنا بالشكل ده ؟
رفع وجهها بسبابته و اطنب : معقول لما اكون بتعامل معاكي طول الوقت بالدلع و الحنيه و اتنرفز مره متستحملنيش و لا تعديها ! عارف ان نرفزتي اذتك غصب عني بس انا اعتذرت عنها و انتي مقبلتيش ، تقدري تقوليلي انتي عايزه ايه و ايه الطريقه اللي المفروض اتعامل بيها معاكي و انتي بتحاولي بكل نفس ذاقتها الموت انك تتحديني عشان تبيني ضعفي ناحيتك قدام العالم كله ؟
اتكئ على ركبته مستندا على قدمه اﻻخرى شبه راكعا امامها و اكد بولع : بحبك و بموت فيكي و مستعد اعمل اي حاجه عشانك حتى اني اركع قدامك ، مش طالب منك غير انك تديني هيبتي اللي استحقها منك قدام الناس و بينا و بين بعض لان احترامك ليا مش المفروض تحسي انه تقليل منك ابدا .
وقف منتصبا و اكمل : و موضوع الكوره اللي رمتيها في ملعبي فانا بجد لاول مره مبقاش فاهم انتي عايزه اي بالظبط ؟
ردت بعصبيه لم يفهم سببها : عايزه احس بنفسي مش مجرد واحده قاعده في البيت مليش لازمه ، ده انا حتى المطبخ مش بقدر ادخل و اتصرف فيه براحتي عشان فارس باشا له نظام معين في اﻻكل .
ضحك بعفويه و داعب اسفل ذقنها و قال : يعني انتي عامله الهيصه دي عشان المطبخ ؟ طيب يا ستي من انهارده اعملي اللي يريحك بس خلي صنف او اتنين اكل صحي عشان طلعلي كرش بسببك .
ردت بضق : مطبخ ايه ؟ هو انت قد كده شايفني تافهه ؟
حاول تمالك اعصابه و سألها بحركه من رأسه فهدرت بغضب جحيمي : بهدلتك ليا قدام الناس و اللي عملته في شادي......
لم تستطع اكمال حديثها عندما جذبها لصدره بغضب و نظر بمقلتيها بنظرات ناريه و حطم اسنانه صارخا بتحذير : انا حذرتك كتير انك تجيبي سريته على لسانك و انتي....
قاطعته هي اﻻخرى : ليه ؟ انت عرفت ان مفيش بينا حاجه و مفيش داعي ابدا للي انت عامله و عايز تحرم اختك من حقها في انها تحب و....
صرخ بها بشراسه : مين دي اللي تحب ؟ انتي اكيد اتجننتي بقى انا مش مستحمل اسمع اسمه منك فانتي عايزاني اقبل بيه لاختي ؟
رفعت كتفاها بلامبالاه مجيبه : و فها ايه ؟ حقها و هو انسان كويس و ميستاهلش اللي عملته و بتعمله فيه .
جعد جبينه و قال بضيق : يعني انتي قالبه حياتي جحيم لاجل خاطر عيون سي شادي !
ردت فورا : لا طبعا موضوع شادي حصل انهارده انما انا.....
صاح متسائلا : انتي ايه بقى لان صبري نفد و مش فاهم عايزه ايه ؟
2
قالت فورا : عايزه تبطل تعاملني بالشكل ده قدام الناس و تديني مساحه حريه مش لازم كل خطوه تعرفها انا مش هدور على حل شعري عشان تفضل متابعني خطوه بخطوه .
تحرك و جلس على الفراش و سألها بهدوء : عندك طلبات تانيه ؟
اومات برأسها فاشار لها ان تكمل فقالت : مش لازم كل خروجاتي تبقى بالحراسه و اهم حاجه ارجع شغلي و تمشي السكرتيره اللي عندك عشان مش مرتاحه لها .
3
زم شفتيه و سأل : في اوامر تانيه ؟
اومات هاتفه : ايوه اهم ما في الموضوع اني مش موافقه تجيب عاليا تاني و تدخلها حياتنا من جديد حتى لو هتقولي اديت كلمه لعمتك انا معنديش استعداد تدخل تخرب حياتي من جديد كفايه اوي انها كانت عايزه تقتلني و مش مره .
شبك اصابعه ببعضها و اسندها على فخذيه و سألها : خلصتي ؟
اجابت بتأكيد : ايوه بس يكون في علمك اني مش هتنازل عن اي طلب منهم و يا كده يا......
قاطعها منتفضا من مكانه : يا كل واحد فينا يروح لحاله مش كده ؟
تسلحت بشجاعه زائفه و هي تري عيونه المحتقنه و اومات بتأكيد فابتسم بسمه ساخره و تحرك صوبها حتى بات قريبا من وجهها و رد مطنبا : بالنسبه للمعامله فانا مش مجنون و عمري ما بزعق فيكي من غير سبب كان قدام الناس ولا بينا وبين بعض و اﻻولى بيكي تنفذي الكلام ده على نفسك اﻻول معايا و بعدها تيجي تطلبيه مني .
حاولت الرد فهلل بغضب : متقاطعنيش انا سيبك تقولي كل اللي عندك و دلوقتي اقعدي و اسمعي عشان كلامي ده مش هيتكرر تاني .
زفر بضيق و وجوم و اكمل : بالنسبه للشغل فقوليلي هتعملي ايه في جاسر طول الوقت ده و الدوام بيبدأ من تمانيه لحد خمسه المغرب و ممكن بعد كده ؟
بللت شفتيها بلسانها و قالت بتوتر : هيكون مع داده .
تعجب من ردها و سألها بحيره : عشر ساعات ؟ هتسيبي طفل رضيع من غير امه عشر ساعات عشان ايه ؟ مش قادر اصرف عليكي مثلا !
ردت مفسره : مش قادره اقعد من غير شغل انا متعلمتش كل العلام ده عشان اقعد في البيت .
2
حك لحيته بتفكير و قال بجديه و صرامه : موافق على نص دوام يعني وقت بريك الغدا تروحي لابني و مش هقبل نقاش تاني في الموضوع ده .
وافقت بحركه طفيفه من رأسها فاكمل تعقيبه على طلباتها هاتفا : موضوع اسيبلك مساحه و تخرجي لوحدك و من غير حراسه و مش شرط اعرف تحركاتك و الهري ده كله مرفوض نهائي و لو على موتي لان السبب الاساسي مش اني اراقبك او اخنقك ، الهدف حمايتك و اكيد انتي عارفه و متأكده من ده .
صاحت تخبره : الخطر جاي من عاليا اللي انت عايز ترجعها .
اضمر بشرر و قال بضيق : انا حاطط عليكي حراسه مش مراقبه و غير كده ميخصكيش و موضوع عاليا متتدخليش فيه لاني اكيد جايبها مش بس عشان عمتي .
2
تنفست بعنف جالسه تطرق رأسها و عبراتها تنزل على وجهها فتعجب منها و اقترب جالسا بجوارها فتنحت قليلا مبتعده عنه فاحكم ذراعه حولها و سحب وجهها مثبتا اياه على صدره هاتفا بحب : قلبي بينبض عشانك انتي و بس .
ابعدها و تفرس بملامحها و قال بحزن : و مش فاهم سبب طريقتك دي و معنديش تفسير غير انه تمرد منك بسبب الدلع الاوفر اللي انا مدلعولك .
8
حاولت الرد فلم يمهلها الوقت و اعقب : راجعي نفسك لحد ما اسافر لان صبري نفد و بعدها فعلا هتكرهي عيشتك معايا بس هيكون على حق .
ابتعد و نظر لها من اعلى و هو واقف امامها محدقا بها بغضب و قال : انهارده جبتي سيره الانفصال مرتين و انا كبرت دماغي ، و لو حصل تاني متلوميش الا نفسك .
تركها و توجه لمكانه على الفراش و ازاح الغطاء و اندثر اسفله و امرها بحده : اطفي النور و نامي عشان هتيجي معايا الشغل بكره .
~~~~~~~~~~~~~~~~~~
ظل كل منهما بمنأى عن الاخر يولي كل منهما ظهره للآخر حتى راحا بسباتهما ، استيقظ من نومه فتفحص ملامحها التى يعشقها و زفر بضيق و عاد متصنعا النوم عندما شعر بحركتها و بدء استيقاظها .
استيقظت فرفعت جسدها تراقبه حتى تشبع من عشقها له و تنهدت بعشق و همست ظنا منها انه نائم : بحبك اوي .
حاول ان يخفي بسمته و لكنه فشل فعلمت انه استيقظ فضربته على صدره هاتفه بتوبيخ : عامل نفسك نايم مش كده !
سحبها فارتمت بجسدها فوقه فتأوه بتصنع : اه بقيتي تقيله اوي .
رمقته بنظره غاضبه فقبلها و تغزل بها هائما : اجمل عيون و احلى شفايف و ارق سلطانه في الكون كله .
قالت بغصه بكاء : انت مش بتخوني صح ؟
جعد ملامحه و زفر بفروغ صبر فسألته بتعجل : يبقى حد عايز يوصلي كده و الحد ده هي السكرتيره بتاعتك .
ابتسم بسخريه و قال : عارف و كويس انك اخيرا شغلتي مخك .
صاحت بغضب : طيب مستني ايه عشان تمشيها ؟
اجابها بقوته المعهوده : اعرف مين اللي وراها الاول
سألته بغضب : و هتاخدها معاك في السفر مش كده ؟
اكد بحركه رأسه معقبا : مش ذنبى انك بتخافي من الطيران و انا لازم يكون معايا حته طريه كده تسليني .
صرت باسنانها على فكها و ضربته بصدره ضربه قويه فعاد و سحبها داخل حضنه و قبلها من تجويف رقبتها هاتفا بهيام : ياسمينتي ، بعشقك .
~~~~~~~~~~~~~~
ذهبت برفقته للمشفى اولا فوجداه يرتدي ملابسه بمساعدة نرمين فابتسم فارس بفرحه هاتفا : مبروك ، عرفت انك خارج انهارده .
اومأ موضحا : الحمد لله عشان اباشر الشغل في غيابك .
رد رافضا : لا متتعبش نفسك انا واخد ياسمين معايا انهارده هعملها قرار بصلاحيات توقيع و هتمسك الشغل لحد ما ارجع .
اكد مازن باصرار : انا بقيت كويس و لو فضلت في السرير هتعب و انت عارف اني مش بحب الرقده دي .
ردت ياسمين برقه : خليه ينزل الشغل و سيب صلاحيات التوقيع معاه و انا هحاول مخليهوش يتعب نفسه .
سأله فارس باهتمام : انت كده تمام و في السليم و لا لسه في خطوره ؟
رد موكدا : لا الحمد لله ، فاضل كام جرعه علاج و الدنيا تبقى تمام .
~~~~~~~~~~~~~~
انطلقا لمقر الشركه و هناك تقابلت مع مساعدته التي اصبحت تمقتها و تضمر لها الشر فابتسمت لها الاخرى بتصنع و رحبت بها : اهلا يا مدام ياسمين نورتي الشركه .
لم يمهل اي منهما الفرصه و رد نيابة عنها : روحي شوفي شغلك و بلغي رؤساء الأقسام ان ياسمين هانم هتابع الشغل وقت غيابي .
انتهي اليوم و عادا معا فوجدت رضيعها في حالة انهيار فحملته و جلست لترضعه فنظر لها بغضب و اردف : شوفتي ان كان عندي حق ! مفيش طفل في السن ده يتساب عشر ساعات .
ردت بحيره : الشغل كان كتير و كان لازم اعرف همشي الشغل ازاي في غيابك .
امرها بحده رافعا سبابته بوجهها : و انا مسافر اخرك الساعه واحده و تمشي من الشركه و مازن يكمل ، لكن مش عايز اشوف ابني في الحاله دي تاني ابدا .
استيقظ صباحا و تحدث بجديه و صرامه : جهزى لى الشنطه و خلى سنيه تنزلها تحت .
سألته : محتاج فيها حاجه معينه ؟
رد بإيجاز : لا
اقتربت منه بدلال فلمحها بطرف عينه و هى تتدلل و لكنه كبح جماح رغباته و عشقه لها و عندما لم تجد منه استجابه اكملت تجهيز حقيبته و نظرت له هاتفه بدلال : هو انا موحشتكش ؟
رد بمشاكسه : وحشتيني طبعا .
سألته بتورد وجهها : اول مره تبعد عني كل الوقت ده .
امسك اسفل وجهها و رفعه ناظرا لحدقتيها اللامعتين و قال : و لما انا وحشتك اوي كده ليه معرفتنيش ؟ و لا لازم انا اللي آخد الخطوه الاولى !
شعرت بالخجل من حديثه الصريح فظل ينظر لها و هى تضغط على شفتاها بخجل و كم تثيره حركتها تلك فتملك كل كيانه و لكنه ظل يحاول جاهدا ان يظل هادئا و لكن هيهات فإنقض على شفتاها يقبلهما بشراهه قاصدا ايلامها و كانه يعاقبها على ابتعادهما عن بعض و عاد براسه للخلف لياخذ انفاسه و قال بغزل : حبتين الكريز دول هم السبب فى جنانى ، كان نفسي اقدر اتماسك لحد ما انتي اللي تطلبيني بس مش قادر خلاص .
دفن راسه بتجويف عنقها و هو يشبك اصابعه بشعرها يداعبه و يهمس فى اذنها : بحبك .
اجابته بخجل : و انا كمان .
زمجر باثاره : جننتينى .
ردت بولع :ب بحبك يا فارس .
رد بهيام من بين قبلاته اللاهثه : و انا بموت فيكى يا عيون فارس .
قبلها قبله عميقه اججت مشاعرها و مشاعره على حد سواء فقام بالتحرك بها للخلف و هو لا يزال يقبلها حتى استندت على الحائط و بدأ بمداعبه جسدها بتملك و رغبه و سط استجابتها له لينغمسا بحنايا حبهما .
اعتدل فارس فى نومته و هو يلهث بانفاسه و يقبل راسها بعشق و سأل بحيره : انتى عملتى فيا ايه بس ؟
اجابت بحنان : حبيبتك .
قال و هو متعجبا من نفسه : انا عمرى ما كنت كده ، عمرى ما كنت ضعيف و لا فى واحده قدرت تسيطر على مشاعرى و تفكيرى زيك .
قالت ببسمه رضاء : ما هو ده الحب يا فارس .
قال بهيام و هو يدفن راسه بتجويف عنقها : جميل اوى الحب ده .
~~~~~~~~~~~~~~~~~
1
انتفض مفزوعا بعد ان غفا دون قصد هاتفا بذعر : الطياره .
انتفضت هي الاخرى ناظره له ببسمه مشاكسه تلمم غطاء الفراش حول جسدها العاري فزمجر بحده : شمتانه فيا ؟ مش هلحق ازور مازن و لا اعدي على الشركه عشان اخد دارين معايا .
رمقته بنظره حاده و انطلقت شرارات الغيره من عينها و قالت بحنق : احسن برده سفريه مهببه ، دارين و عاليا بجد يعني مش هختار اسوء من كده عشان اتعصب .
اقترب و قبلها من وجنتها هامسا بحب : مبحبش غيرك و مش شايف غيرك ، بطلي غيره .
وضعت ساعديها بجانبيها بطريقه مضحكه و قالت بتذمر : لما تبطلها انت الاول .
حرك رأسه باعتراض و استسلام دالفا للمرحاض ليغتسل و ارتدى ملابسه بعجاله فوجدها قد تجهزت هي الاخرى بعد حمامها بسرعه فائقه عاقصه خصلاتها المبتله بكومه منمقه فسألها بحيره : رايحه فين انا اتأخرت .
ردت بتقرير : اولا هوصلك و بعدها هطلع على الشركه و متخافش الحرس و السواق معايا .
1
ابتسم و امسك راحتها مخللا اصابعه بخاصتها و نزلا الدرج معا شابكي ايديهما بحب .
رأتهما حنان الجالسه تلاعب الصغير ففرحت لحالهما و هتفت بتساؤل : اتصالحتم ؟ الف بركه و يا رب ما يجيب لكم حاجه وحشه ابدا .
رمقها فارس بنظره متعجبه و سألها بفضول : عرفتي منين اننا زعلانين مع بعض ؟
اجابت و البسمه ترتسم على وجهها : من تكشيرتك يا حبيبي و انت بتديني جاسر امبارح ، المهم انكم بقيتو كويسين و ربنا يبعد عنكم الشر .
هتف فارس بابتسامه : ادعيلنا انتى دايما يا داده و ادعى لياسمين انها تعقل .
ردت بضيق مصطنع : هو انا مجنونه ؟
دفعته فى كتفه بضربه خفيفه فتصنع الترنح على اثرها و هو يضحك ضحكه ساخره و قال بمزاح : اى ايدك تقيله .
ابتسم كل من ساهر و چنى و همس الاول باذن الثانيه متعجبا : عمرك شوفتى فارس كده ؟
ردت بسعادة : المستحيل بيتحقق على ايد ياسمين .
زفر بقلق و اخبرها بما يثور داخله من مخاوف :على قد ما فرحان لهم على قد ما انا خايف .
سألته باهتمام : خايف من ايه ؟
اجابها مفسرا : مش هيسبوهم يتهنو ببعض ، كل ما يبقو كويسيين لازم تيجي حاجه تعكنن عليهم .
ردت تطمأنه : لا متخافش لان فارس بيعشق ياسمين و مستحيل يخلى اى حاجه تقرب منهم .
انحنت تحمل صغيرها من يد حنان هاتفه بامتنان : تعبتك معايا يا داده و اكيد جننك طول الليل .
ابتسمت لها بحب و قالت : ابدا و الله نام على طول .
ناولته لوالده فحمله و قبله مودعا اياه باشتياق : هتوحشني يا حبيب بابي .
تركه و تحرك صوب الباب و خرجت برفقته لتوديعه بالمطار .
~~~~~~~~~~~~~
بعد سفر فارس مباشره تحججت چنى برغبتها بالبقاء مع والدتها لبضعه ايام فلم تعترض ياسمين على طلبها لانشغالها بادارة الشركه و لكنها اخبرتها بمخاوفها : يا چوچو من ناحيتي انا معنديش مانع بس مستاذنتيش ليه من فارس قبل ما يسافر بدل ما يعمل مشكله لما يرجع و يعرف ؟
هتفت بتهرب : عادى بقى مش هيحصل حاجه و بعدين انا هروح يومين و ارجع و هو مش هيحس بحاجه .
استنكرت بضيق : انتى عيزانى اخبى عليه ؟ لا يا چوچو بلاش توقعينى مع فارس الله يخليكى و كده كده هيعرف من الحرس بتوعك .
زفرت بضيق و قالت بملل : خلاص قوليله، و قوليله انى صممت اروح و خرجى نفسك بره الموضوع .
هتفت معترضه : طيب و ليه تعملى مشاكل بس استنى لما يوصل و يكلمنى و استأذنيه .
هتفت باصرار : لا انا هروح انهارده لمامى و هرجع كمان يومين يعني مش قصه اصلها .
ردت ياسمين باستسلام : خلاص براحتك .
~~~~~~~~~~~~~~
اعلنت الشركه العالميه عن حاجتها لشغل وظائف بالمجموعه فبدأ توافد الناس بكثره لمقابله العمل و قام موظفى الموارد البشريه بحصر و فرز المتقدمين و تصفيتهم .
كان من ضمن الوظائف الشاغره وظيفه مساعده المدير التنفيذى و فور اختيار الافضل تقابل معها ساجد وجها لوجه .
رحب بها بلباقه فقالت بامتنان : انا اتشرفت جدا يا فندم انى هشتغل مع حضرتك .
نظر ساجد لسيرتها الذاتيه التي امامه و رد بعمليه : و انا كمان اتشرفت بمعرفتك و مع ان الCV بتاعك مش كبير بس كان كفايه عندى تقديراتك فى الجامعه .
ردت هند شاكره : انا متشكره جدا على ثقه حضرتك و اكيد هبهرك .
ابتسم ساجد من مزاحها و ردد ضاحكا : ماشى ابهرينى يلا .
~~~~~~~~~~~~~~~~~~
بعد هروبها من حراستها كعادتها ذهبت مع رفيقاتها و جلست بردهه احدى الفنادق الكبرى فى انتظار قدوم شادى و الذى لم يتاخر كثيرا لياتى و معه اثنين من رفاقه .
جلس الجميع على طاوله مستديره ليهتف شادى موضحا : انا خليت محامى صاحبى شغال معايا فى الشركه يجهز العقد ده مش فاضل غير الامضاءات .
سألته بتوتر : ماشى امضى فين ؟
اشار لها على المكان فوقعت و وقع هو الاخر و بعده رفيقاه وقعا مكان الشهود فنظر للجمع المتواجد معهما من رفاقهما و تحدث بصوت رخيم مؤكدا بطريقته : انا بعلن دلوقتى قدامكم ان چنى مدحت الفهد بقت مراتى شرعا و قانونا .
صفق الجميع لهما ليقول بمشاكسه : اسمحولنا بقى احنا عرسان جداد و انا حاجز للقمر ده الجناح الملكى .
قالها و هو يتغزل بملامحها امام رفيقاتها فابتسمت بخجل و استاذن الجميع بالانصراف .
صعدا لجناحمها و قبيل ان تدلف قام بحملها برومانسيه و هو يهتف بحنان بالغ : مينفعش عروستى تمشى على رجليها و انا موجود .
دلفا لغرفه النوم و وضعها برقه على الفراش و اقترب منها و لكنها ارتعشت خوفا و قالت برهبه : شادى ، انا خايفه .
همس شادى بصوت رقيق : اوعى تخافى و انا معاكي .
ابتلعت لعابها بتردد و ترجته : طيب ما بلاش الحكايه دى ، احنا نوريهم العقد و.....
قاطعها واضعا اصبعه على فمها : لو انتى متاكده اننا لو عملنا كده هيوافقو على جوازنا و مش هيقفو فى طريقنا يبقى قومى حالا نروح لاهلك و نقول لهم اننا اتجوزنا .
اطرقت رأسها بحيره و قالت بتخوف : مش عارفه بجد مش عارفه ، و لو بابى و مامى وافقو فالاكيد ان فارس....
قاطعها مجددا : فااارس و ما ادراكي ما فارس ، هيقتلنى و يقطع الورقه و يبقى و لا كأن فى حاجه حصلت .
صرخت برعب و فزع : بعد الشر عليك يا حبيبى .
اقترب منها و جلس بجوارها يداعب وجهها بانامله و قال بخبث : انا بجازف بحياتى عشانك و انتى خايفه تجازفى بحاجه هى اصلا من حقوقى بصفتى جوزك .
تلعثمت و قالت برقه : طيب بس انا معر.....
قاطعها مجددا : سيبى نفسك و انا عمرى ما هأذيكى
اغمضت عيناها ليبدأ هو بتجريدها من ملابسها وسط خجلها فترجته بصوت منخفض : ممكن تطفى النور .
رد غامزا لها بمشاكسه : حاضر يا حبيبه قلبى .
اقترب منها و بدأ ممارسته معها و لكن صوره فارس تمثلت امام عينه و هو على وشك مضاجعتها فابتلع غصه الخوف بداخله و تذكر اتفاقه مع مروان فتحدث لنفسه قائلا : الانتقام منه ميكونش كده ، مروان مش هامه حاجه غير اذية چنى عشان يوجع فارس بس انا عايز انتقم منه هو مش من اخته .
ابتعد عنها فرمقته بتحير و سألته : في حاجه ؟
حرك رأسه نافيا و قال بتأكيد : تعالي نتجوز رسمي احسن ، بمأذون و قسيمه بجد عشان محدش يقدر ياخدك مني .
هتفت ببسمه فرحه : انا من ايدك دي لايدك دي يا شادي و واثقه فيك .
عادا لارتداء ملابسهما و نزلا متجهان لادارة الفندق و هناك طلب منهم احضار مأذونا شرعيا لعقد قرانهما و عندما حضر سألها : فين وكيلك يا بنتي ؟
لم تفهم ففسر لها : لازم يكون ليكي وكيل عشان الزواج يكون شرعي .
نظر شادي حوله و توسل لمدير الفندق الذي استضافهم بمكتبه : حضرتك هتحل ازمه كبيره لو وافقت تبقى وكيلها .
لم يعترض و لكن فور سماعه لاسمها نظر لها بدهشه و سألها : حضرتك من عيلة الفهد ؟ تقربي ايه لفارس الفهد ؟
اجاب شادي عنها : ده تشابه اسماء يا فندم .
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
1
فى نيويورك بالولايات المتحده الامريكيه
انتهى فارس من اتمام صفقاته و معه المساعده الخاصه به التي حاولت استمالته لها بكافه الطرق و لكن فارس لا يراها من الاساس فتدللت عليه بمياعه قائله : فارس باشا ، ايه رايك لو اعزمك على drink ؟
رد بصرامه : انا مبشربش .
رمقته بنظرات جريئه فهمها بالطبع و داعبت خصلات شعرها و قالت : طيب خليها حاجه من غير كحول .
رفض و هو يتحرك من امامها : لا ، انا طالع ارتاح و اتصل اطمن على مراتى و ابنى و انتى لو حابه تسهرى فى النايت كلب خدى راحتك .
تركها بالفعل و صعد غرفته و اتصل بمكالمه مرئيه بزوجته و فور ان فتحت الخط هتف ببسمه سعيده و مشتاقه : روح قلبى وحشتينى اوي .
ردت ياسمين بحب : و انت وحشتنى اوى .
سألها بحيره : انتى فين ؟
اجابته فورا : لسه راجعه من الشركه .
غمز لها بمداعبه : ماشي يا سيده الاعمال المهمه على الله بس لما ارجع الموظفين ميعملوش اضراب عشان تبقي انتي رئيس مجلس الاداره .
ضحكت بسعاده و ردت عليه مازحه : ممكن ... مفيش حاجه مضمونه .
قضم اسفل شفته و قال بغزل وقح : انا لو المديره بتاعتي مزه كده هبقى عايز اروح الشغل كل يوم بس عشان احلم انها في حضني .
هتفت بتوبيخ : بطل قله ادب بقى ، انت الساعه كام عندك ؟
اجاب باجهاد : 11 بالليل يا دوب اخد شاور و انام عشان عندي كذا مييتنج مهم بكره و عايز اخلص بسرعه عشان لسه هسافر لوس انجلوس لعاليا .
سألته بضيق : لسه مصر تروح لعاليا ؟
رد باقرار : احنا اتفقنا على ايه ؟ و فارس الفهد مبيرجعش فى كلامه ابدا .
زفرت بضيق فقال : بلاش تقلبي وشك و ورينى جاسر عشان وحشنى اوى .
هتفت بضيق : ده انا ما صدقت انه نام عشان اعرف اخلص اللى ورايا بقى زنان اوى .
قال ببسمه عابثه : عشان بتسبيه وقت طويل و هو مش متعود و لو سمحتي متقوليش على ابنى زنان .
قوست فمها بضيق مصطنع و داعبته بالحديث : اه طبعا بكره لما يكبر تعملو عليا حزب انتو الاتنين مش كده ؟
هتف بغزل : انت الاصل يا جميل .
سألته باشتياق : هترجع امتى ؟
رد بحزن : لسه شويه ، مش قبل اسبوعين ، بس بحاول اخلص بسرعه عشان مش قادر على بعدك .
امتعض وجهها و قبل ان يراضيها صدح هاتف الجناح بالرنين فاستاذن من زوجته ليجيب و ودعها قائلا : هقفل معاكى اشوف مين و ارجعلك .
ردت فورا : ماشى يا حبيبى شوف مين و نام عشان متتعبش .
ابتسم و اغلق معها و توجه للهاتف الاخر و اجاب : Yes .
سمع صوت دارين الباكي على الطرف الاخر : فى شباب هنا ضايقونى .
سألها بحده : انتى فين ؟
اجابت بإيجاز : فى البار .
صاح فارس بصرامه : خليكى عندك انا نازلك .
نزل ليجدها ثمله بشكل كبير فحاول ان يسندها و هو يوبخها : ليه تسكرى بالشكل ده و احنا فى بلد غريبه اصلا .
ردت دارين و هى تتدعى السقوط فاسندها و احتضنها فتلاقت اعينهما فوضعت يدها على وجهه و قالت بحزن : بتحب مراتك اوى صح ؟
فهم فارس ما بها فاغلق عينه بضيق و هدر بقسوه : انا بجد زهقت من نوعيه الحريم اللى شبهك اللى تلاقى الواحد متجوز و تفضل برده تجرى وراه ، اوعى تكونى مصدقه انى مش واخد بالى انتى بتعملى ايه ، من ساعه ما بدئتى تحاولى انك تبينى نفسك قدامى و محاولاتك اننا نقرب من بعض بس اكيد انتى شايفه ان ده مش هيحصل .
لم يخبرها بكشف امرها و انها تعمل لصالح اعداءه فدفعها لتتحرك بترنح و انحنت تستند عليه مدعيه الثماله و تحدثت بصوت حزين : يعني مفيش امل خالص خالص ؟ و لا ممكن نبقى مع بعض مره واحده ، و محدش هيعرف عنها حاجه بس تسيبلى ذكرى منك .
زمجر فارس بغضب و رفض باصرار : لا يعني لا لان يكفى ان انا هبقى عارف انا عملت ايه ، انا بحب مراتى و مبحبش الحرام و مش هحاسبك دلوقتى عشان انتى سكرانه و متاكد انك هتتكسفى من نفسك لما تفوقى .
اوصلها لغرفتها و فتح لها الباب و عند محاولته تركها تصنعت الاغماء فقام بحملها و ادخالها غرفتها و تركها على الفراش و خرج ذاهبا لجناحه .
كل ذلك و هناك من يصورهما دون ملاحظه فارس لتخرج الصور و هو يحتضنها و هى تضع كفيها على وجهه و هو مقترب من انفاسها و هى متعلقه برقبته و يحاوط خصرها و صور و هما امام باب غرفتها الفندقيه و هو يحملها و يدخلا الغرفه معا .
~~~~~~~~~~~~~~~
فى مشفى الفهد جلس مازن لاخذ الجرعات المقرره له من العلاج الاشعاعى و هناك دخلت الممرضه لمتابعه حالته باهتمام فهو ابن مالك المشفى فقالت باحترام : حضرتك محتاج حاجه ؟
رد بتألم : لا متشكر .
انحنت تضع له الابرة المغذيه بكفه فظهرت جزء من مفاتنها امامه فبلل شفتيه و ابتلع لعابه و استمع لها تقول بحزن : الف سلامه على حضرتك و معلش فتره و هتعدى .
لمحت نرمين نظراته لمفاتن الممرضه فامتعض وجهها و كورت قبضة يدها بحنق و تصنعت الجمود حتى ينتهي من علاجه و صمتت و هو يتحدث للممرضه متسائلا : بس طمنيني انتى شوفتى حالات شبهي و خفت بجد و لا كله فى الاخر وجع قلب على الفاضى ؟
اجابت بتأكيد : لا و الله في حالات كتير خفت و ان شاء الله حضرتك هتخف و ترجع احسن من الاول .
امتن لها ببسمه لطيفه : انا كل جلسه بتعبك معايا .
ردت برقه : تعبك راحه يا مازن بيه .
انتهى من علاجه و عاد برفقتها لمنزل والديه يمكث معهما ريثما يقوم بتجهيز بيت خاص به و هي طوال الطريق شارده تفكر في حسم قرارها فقد تعبت كثيرا من الانتظار .
~~~~~~~~~~~~~~~~
عادت منزلها اخيرا بعد معاناه فاستقبلها والدها بالاحضان رابتا على ظهرها بحنان ابوي قائلا : ربنا يجعله في ميزان حسناتك يا بنتي .
ابتسمت بحزن واضح فسألها باهتمام : و مازن صحته عامله ايه دلوقتي ؟
اجابته شاكره : الحمد لله بقى احسن .
رمقها بنظره مهتمه و سألها : طيب انتي مالك ؟ على طول سرحانه و مسهمه .
تدخلت والدتها بالحديث معقبه : زعلانه على خطيبها هيكون مالها يعني !
التفت لصوتها المزعج و هتف بحده : اسكتي شويه يا هدى انا عارف بنتي كويس .
ارتعشت شفتاها و هي تحاول كبح دموعها و لكنها انفجرت باكيه و قالت : بابا انا محتاجه اتكلم معاك لوحدنا .
لم ينتظر اكثر فسحبها وراءه لغرفته و اجلسها امامه فاقتربت هدي تتلصص كعادتها فهدر بها الجد موبخا : بطلي العاده السودا اللي فيكي دي يا هدي .
ردت بوجوم و عدم اكتراث : بلاش اطمن على بنتي .
وضعت اذنها تستمع لنرمين و هي تخبره بكل ما حدث منذ بدايه معرفتها به و حتى اليوم و سألته رأيه : حضرتك راجل قبل ما تكون اب ، فانا عايزه رأيك كراجل هل النموذج اللي زي مازن ده ممكن يتعدل و يبقى زي فارس في يوم من الايام ؟
حك ذقنه و قال بتفكير : واضح جدا ان مفيش شبه بين فارس و مازن و ساجد ، يمكن من بعيد تحسي في تشابه بينهم لكن لما تقربي تلاقي حاجه تانيه .
سألته بحيره : قصد حضرتك ايه يا بابا ؟
اجابها مفسرا : يعني فارس لو دورتي وراه هتلاقي انه اكيد مكانش مبسوط باسلوب حياته و انه كان عايش كده بحكم العاده مش اكتر و اول ما جت له فرصه استقرار ادينا كلنا شايفين قد ايه بيحب بيته و مراته بغض النظر عن اسلوبه الشديد .
ابتلع لعابه و اسهب : تعالي بقى لساجد و اللي باين عليه رومانسي بس انا شايف ان شيرين مش مبسوطه معاه و ده يمكن لقله خبرته فمش عارف يسعدها انما مازن .
صمت فنظرت له بترقب فاضاف : معتقدتش بعد اللي حكتيه و من اللي انا شايفه فاعتقد يا بنتي ان اللي زيه ميتعدلش ابدا و اذا كان المرض متوعظش منه فانا اخاف عليكي يا بنتي منه .
1
بكت بحزن و سألت : يعني حضرتك بتدعمني في قراري .
رد مؤكدا : طبعا يا بنتي و لو اني شايفك هتتعبي من القرار ده .
انتحبت بانهيار و قررت : هتعب في الاول لحد ما انسى افضل ما اعيش عمري كله تعبانه يا بابا .
ربت على كتفها بدعم و دعا لها : ربنا يريح بالك يا بنتي و يرزقك باللي يستاهلك .
~~~~~~~~~~~~~~~~~
الحادي والثلاثون من هنا