رواية احببت طريدتي ج2 ( ترويض الفهد ) الفصل الخامس عشر 15 بقلم اسماء المصري
لولا الحب ، ما تذوق الانسان سعادة الوجود .
ولا انتشى بخمرة الحياة .
ميخائيل نعيمة .
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
و كأن العالم تبدل بآخر من حولهما ، فالعاشقان عاصرا كل ما افتقداه بزخات الحب الاول ، لقاءات مسروقه و خاطفه عن اعين الجميع و معها اوقات حميمية يُسرق الوقت معها و يضاف لكتاب العمر .
مكالمات بمنتصف الليل كالمراهقين ليخبر كل منهما الآخر وطأه الابتعاد ماذا تفعل به ؟ و اخيرا عاشا كل ما تمنيا أن يعيشاه بحياتهما السابقه من مشاعر و احاسيس .
هاتفها كعادته بالمساء ليستمع لصوتها حتى يكون آخر ما يسمعه قبل أن ينام فتساعده احلامه على نبذ شعور الفراق ، اجابت بصوت هامس :
_ حبيبى ، فارس !
رد عليها و بسمته قد اتسعت لاذنه :
_ عيونه .
ضحكت بخفه و همست بحب :
_ وحشتنى اوى ، انت مشغول عنى بقالك يومين ف ايه ؟
زفر بتعب و رد :
_ الشغل يا حبيبتى عشان بحاول اخلص اكبر قدر ممكن قبل ما امشي كارما .
تضايقت من سيرتها و سألته :
_ و ناوي تمشيها امتى ؟ الحكايه طولت كده .
رد بحيره :
_ مش لما الاقى البديل ، الشغل مينفعش يمشى من غيركم انتم اﻻتنين يا ياسمين .
شعرت بالغرور من مدحه بعملها فهمت تعرض عليه المساعده :
_ لو عايزنى انزل الشغل انا معنديش مانع .
سألها بمغذى :
_ و لما اهلك يعرفو انك رجعتى تشتغلى معايا هيبقا ايه الوضع معاهم ؟
تفقهت لما نطقت به و ما شجعه على فتح نفس الموضوع و اضاف بضيق :
_ انا خلصت تجهيز الجناح ، و عدتك المفروض فاضل عليها شهر فانتى بقا ناويه على امتى عشان آجى اكلم اهلك ؟
ابتلعت لعابها بتردد فاستمع لصوت اذدراءها للعابها ففهم توترها و قال يطمأنها :
_ سبينى و انا هتصرف معاهم بطريقه كويسه ، متقلقيش .
لم تعقب فردت شيرين التى كانت تتابع حوارهما من اسفل غطاء الفراش :
_ اسفه لو هتدخل ، بس انا شايفه افضل حل تقولى انك حامل و ده ...
1
قاطعتها بضيق :
_ بس انا مش حامل ، و لو الحمل اتأخر بعد كده هقولهم ايه ؟ انا مش حابه اكذب يعنى كل الحكايه اننا نخبى حاجات مش نكذب .
زفر اﻻخر بحنق و هتف بتأكيد :
_ خلاص يا ياسمين انا فاض بيا ومش هستنى كتير عشان يكون فى علمك بس .
1
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
وصلت مكتبها باكرا كعادتها و بدأت بتجميع اﻻوراق الخاصه بالصفقات و انتظرت وصوله على احر من الجمر فمنذ عودته من غيابه المؤقت و معرفتها بخبر طلاقه ممن عشقها عاد لها اﻻمل باسترجاعه فعادت محاولاتها المستميته لاستمالته ولكن دون جدوى .
دلف بخطا ثابته و القى التحيه عليها و على دهب و دلف مكتبه فقامت كارما بتجهيز قهوته و دلفت بدلال هاتفه بمرح :
_ عارفه ان قهوتى مش بتعجبك ، بس انا بحاول على قد ما قدر .
اخذها منها و رد :
_ تسلم ايدك .
نظرت له بعشق و اشتياق و هتفت دون خجل :
_ وحشتنى اوى ، ليه مش عايزنا نرجع زى ما كنا ، هو انت لسه بتحبها ؟
رمقها بنظرات حارقه و قال بحده :
_ روحى شوفى شغلك يا كارما انا مش فايقلك .
هتفت بغزل :
_ بيبقا شكلك حلو اوى و انت متنرفز ، معقول فارس باشا الفهد اللى كل البنات و الستات تتمنى بس يشاور لها يبقا مهموم كده عشان واحده ! و يا ريتها تستاهلك .
انحنت بالقرب من عنقه و قصدت ان تتنفس بسخونه حتى تضرب انفاسها بشرته و قالت بصوت مؤجج بالنشوة :
_ انا اهو ملكك و تحت امرك ، و مستنيه اشاره من صباعك .
كم ود ان يقتلها اﻻن بعد ان علم انها السببب الرئيسى لتخريب حياته و لكنه يعلم استحاله أن تعمل بمفردها لذا آثر الهدوء و تصنع تقبل ما تفعله و رفض معللا :
_ انا محتاج وقت بس يا كارما لحد ما اقدر ارجع لحياتى القديمه ، على العلم انى زى ما قولتلك بطلت الحرام .
اومأت بصمت و هو يستطرد :
_ فاصبرى و بلاش استعجال بدل ما تخسرينى انتى عرفانى مش بحب الزن .
دلف مازن فوجدها مقتربه منه بشكل كبير فتنحنح بحرج هاتفا :
_ سورى يا بوص .
شعر باﻻرتياح لمجيئه فابتسم له ناداه :
_ تعالى يا مازن انا عايزك ضرورى .
التفت ينظر لها و امرها بقوته المعهوده :
_ روحى انتى على شغلك .
لم تتركه يعيد كلمته مرتين فهرعت للخارج فالتفت مازن رافعا حاجبه بضيق و متسائلا :
_ انت ناوى معاها على ايه ؟ انا عارفك متسكتش كده اﻻ لو بتخطط لحاجه كبيره اوى .
ابتسم بخبث فاستطرد اﻻول مؤكدا :
_ يا ربى على دى بصه ، و الله انا بخاف منك اوقات كتيره جدا بس قولى عرفت مين بيساعدها ؟
فارس بتعقل :
_ لا .
هتف مازن بحيره :
_ مش عارف بس حاسس ان كارما هى اللى عملت الليله دى لوحدها .
اجاب مؤكدا :
_ مستحيل كارما تعمل كل ده لوحدها و الاكيد ان وراها ناس تقيله و لازم اعرفهم الاول لانها اضعف من انها تعمل ده لوحدها .
سأل مازن بحيره :
_ و محفوظ المحامى اللى عمل لها العقد ؟
اجابه موضحا :
_ منا بقولك وراها ناس ، محفوظ يمكن يكون معاها و يمكن يكون اللى معاها هو اللى زور كل حاجه و اللى يعرف يزور امضتى لدرجه ان ياسمين اللى حافظه امضتى صم تكون متأكده منها يعرف بسهوله يزور ورق المحامى .
تنهد مازن و هتف متسائلا :
_ و ياسمين ؟ قررت ايه فى موضوعكم ؟
ابتسمت عيناه قبل شفتيه من مجرد ذكرها و رد بحبور :
_ انا رايح انهارده لاهلها ، ايه رأيك تيجى معايا ؟
رفض بلباقه معللا :
_ بلاش انا عشان لو اهلها رفضو متاخدتش انا فى الرجلين و موضوعى مع نرمين يبوظ .
رمقه بنظره ماكره و سأله :
_ و انتو عاملين ايه مع بعض ؟
رد بضيق :
_ لا النسخه دى لسه و الله مش عارف احل طلاسم الكتالوج بتاعها ، دى ياسمين كانت سهله بالرغم من العذاب اللى شفتوه سوا الا نرمين ليڤيل عالى اوى اوى .
ضحك ساخرا منه و رد بتنمر :
_ احسن خليها تربيك ، اصلك ناقص ربايه .
غمز له مازن و رد مازحا :
_ منا تربيتك يا بوص .
ضحكا سويا على خفه ظله و معافرته لينال و لو بسمه مقتضبه منها .
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
تناولوا العشاء بجو اسرى و حميمى و تحركت هدى لجمع الصحون و اﻻوانى الخزفيه لتجليهم فعرضت ياسمين عليها المساعده و تحركت صوب المطبخ فنظر جدها فى اثرها هاتفا بحزن على حالها :
_ اتيتمت بدرى و اتظلمت فى جوازتها و هى لسه صغيره و بقت مطلقه .
رد محمود بحزن مماثل يتذكر زوجه اخيه الراحل :
_ نفس حظ امها الله يرحمها يا بابا و لا نسيت ، الجمال اللى كانت محسوده عليه و فى اﻻخر ماتت فى عز شبابها .
خرجت هدى بعد ان استمعت لحديثه فصرخت بغضب :
_ انت لسه بتجيب فى سيرتها قدامى يا محمود ؟
قبل ان يتفاقم الوضع وقف الجد منتصبا رغم وهنه و كبر سنه و هتف بصوت حاسم :
_ بااااس ... مش هنبدأ الموال اياه من تانى ، الله يرحم موتانا جميعا .
لم يخرسها سوى صوت قرع جرس الباب فاتجه ياسين لفتحه ليتفاجئ بفارس الذى وقف امامه بشموخ مبتسما بسمه منمقه و تكلم بهدوء وثير :
_ ازيك يا ياسين ؟
ابتلع اﻻخر لعابه مجيبا بتوتر :
_ اهلا يا باشا .
اقترب محمود من الباب هاتفا بفضول :
_ مين يا ياسين ؟
لم يعقب نجله فقد رآه و انتهى فتجهم وجهه و تسائل بحده :
_ فارس بيه ! جاى ليه ؟
اجاب بقوه و ثبات :
_ مش هتقولى اتفضل ؟
زفر بضيق و لكن اكرام الضيف عند مجتمعاتنا المسلمه واجبه فاشار له بالتفضل و اتبعه فوجد جمع العائله بالصاله ما عدا معشوقته فردد بصوت عالٍ حتى تسمعه :
_ السلام عليكم يا جماعه .
1
فى الحال سمعوا دوى لكسر احد اﻻوانى الخزفيه فهرعت التوأمتان للمطبخ و جلس هو باريحيه رامقا الجميع بنظرات ثابته ، رحب به السيد بحيره :
_ اهلا يا بنى ، خير ؟
رد بهدوء :
_ كل خير ان شاء الله .
اقتربت منه هدى ببسمه سمجه و سألته :
_ تشرب قهوه يا باشا .
اومأ صامتا دون تعقيب و التفت ناظرا لياسين و سألع بصوت قوى :
_ انت مش راضى ترجع الشغل ليه يا ياسين ؟ ساجد بلغنى انه قالك اكتر من مره و انت رفضت !
اجابه فورا و دون تفكير :
_ عشان مليش وش ارجع و انا قدام زمايلى مختلس .
زم فمه بامتعاض و وضح بهدوء :
_ المحضر بتاعك اتحفظ و ...
قاطعه ياسين بغضب :
_ اتحفظ لكن مظهرتش برائتى .
عارضه هاتفا :
_ رجوعك فى حد ذاته دليل براءه .
رد رافضا :
_ لا طبعا ، لان كل زمايلى عارفين ان ساجد يبقا خطيب اختى و الكل مفكر انكم اتنازلتو عن المحضر عشان النسب اللى بينا و انا ....
قاطعه برفع كفه لاعلى ليصمت و نظر له بعيون حاده و مخيفه بعض الشيئ و رد بحزم :
_ مفيش حد هيفكر حاجه يا ياسين لان معظم المقربين عارفين القصه الحقيقيه ، فبلاش عِند و ارجع شغلك .
حاول اﻻعتراض او الرفض فاضاف فارس :
_ و مش هسمحلك تعترض او تتناقش معايا فى الموضوع ده .
تدخل والده هاتفا بغل :
_ و جناب سيادتك جاى انهارده مخصوص عشان ترجع ياسين لشغله ؟
اومأ رافضا و رد بقوه و وقار :
_ لا ، جاى عشان ارد مراتى لعصمتى .
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
تلبكت حتى كادت ان تحرق يديها و هى تحضر قهوته و ابنتي عمها تقفان بجوارها تؤازرانها و لكن دخول هدى بشكل مفاجئ جعلهن تشهقن بفزع و هى تهمس بحنق :
_ قال جاى ارد مراتى قال ! ده بنى ادم فظيع.
تصنعت نرمين البله و سألت والدتها بحيره :
_ ايه اللى بيحصل بره ؟ معقول جاى عشان يرجع ياسين لشغله ؟
اخبرتها و هى تأخذ القهوه من يد ياسمين المرتعشه :
_ جاى يرد ياسمين ، و ربنا يستر من ابوكى و اللى هيعمله .
اقتربن منهم كثيرا حتى يستمعن للحديث الدائر و لكن الصمت كان سيد الموقف بعد ان القى فارس بقنبلته و انتظر جوابهم .
خرجت هدى حامله القهوه المعده بيد حبيبته و انحنت تقدمها له فاشتم رائحتها فعلم انها من اعدتها فاتسعت بسمته و نظر للجد متسائلا بحيره :
_ ها يا حاج ! ردك ايه على اللى قولته ؟
رد السيد بوجوم :
_ بتتكلم و كأنك جاى تاخد رأينا ، و انت ناويها من اﻻساس لما اصريت ان الطلاق يبقا رجعى .
تضايق من تلميحه الخفى بعدم التزامه بكلمته فرد مدافعا عن نفسه و لكن بقوه و وقار كما تعود دائما :
_ انا مكنتش ناوى و لا فى حد بيكون مبيت نيه الرجوع و هو بيطلق و اﻻ كان مين اجبرنى على الطلاق !
صرخ به محمود غاضبا :
_ اتسليت بيها شويه و لما زهقت طلقتها و دلوقتى جاى تردها و كأنها لعبه و لا تسليه ..
قاطعه فارس بحده و عيون جاحظه :
_ انا لا كنت بتسلى و لا رميتها و طلاقنا كان بطلب منها و انا نفذت لها اللى هى كانت عايزاه .
هدر به محمود بكره :
_ و خلصنا من النسب اللى بالقهر و الغصب ، عايز مننا ايه تانى ؟
سحب اكبر قدر من الهواء داخل رئتيه و طرده خارجا محاولا كتم انفعالاته و انحنى امامه ممسكا بفنجان القهوه و ارتشف رشفه صغيره اعادته للجنه من طعمها العذب على لسانه فتلذذ بها و اكمل ارتشافه لفنجانه و عاد لوضعه على الطاوله الصغيره التى امامه ، كل هذا و هم يتابعوه عن كثب و يتعجبون ايضا من بروده و هدوءه الغريب .
استند بظهره على ظهر المقعد واضعا قدم فوق اﻻخرى و وضح بغرور ليس له مثيل :
_ انا كنت اقدر اردها من غير ما اضطر اجى لحد هنا او حتى اتكلم معاكم ، بس انا عايزها بالرضا لانى بحبها و اظن انتو عارفين ده ..
قاطعه محمود بغل :
_ حب ايه ده يا اخى ؟ مفيش واحد بيحب واحده بيعمل عمايلك دى .
ابتسم من زاويه فمه و رد بجمود :
_ ما هو انا مش اى حد ، و انتو لا قابلتو و لا هتقابلو زيى تانى فى حياتكم ، فاﻻحسن لينا كلنا انكم تتعاملو معايا غير ما بتعاملو مع كل البشر اللى تعرفوهم .
6
غروروه حقا يجعل الحجر يتحدث و يعترض عليه و ينصحه بالتريث و ربما التواضع قليلا و لكن مثل هذا النموذج من البشر لا يمكن ابدا التكهن بما هو قادر على فعله وقت فرحه او غضبه .
رمقه محمود بنظرات حارقه و كارهه و رفض باصرار :
_ بنتى ربنا رحمها من ظلمك و حرمانك ليها من ابسط حقوقها ، و تفتكر احنا ممكن نقبل ترجعلك تانى ؟ ده بُعدك .
زفر فارس بضيق و اضاف اﻻخر باهانه :
_ ده انت حتى المؤخر استخسرته فيها و كتبت شيك مزور .
اندهش فارس من حديثه و ياسمين تتابعهم بترقب من خلف الباب فهتف بحده و فضول :
_ شيك ايه اللى مزور ؟
اجابه بغل :
_ بتاع المؤخر ، اترفض من البنك عشان التوقيع مش مطابق .
رفض بتعابيره قبل صوته و رد بغضب :
_ الكلام ده مش صحيح .
لم يتنظر ثوانٍ و كان صوته يصدح باسمها هاتفا بضيق :
_ ياسمين ، تعالى هنا .
دلفت برهبه و تردد و نظرت له فهتف متسائلا :
_ شيك ايه اللى اترفض ؟ فهمينى .
ابتلعت لعابها فهى قد نسيت ان تخبره بامره حتى لا يتضايق بعد ان اعرب ساجد عن رفضه للامر و وبخهن لتشويه صوره ابن عمه امام عائلتها بهذا الشكل .
صاح بها بحده اجفلتها :
_ انطقى ، شيك ايه اللى مزور ؟
ردت برهبه و غصه علقت بحلقها :
_ انا روحت البنك و كانت اﻻمضا مش مظبوطه و فا....
قاطعها بشراسه :
_ هاتى الشيك ده وريهولى .
سعلت لتزيل احتقان صوتها و قالت بخفوت :
_ انا قطعته و اصلا انا مش عايزه حاجه .
صر على اسنانه و هتف بغضب :
_ الفلوس هتكون فى حسابك بكره الصبح هى و الفلوس التانيه اللى حولتيها لحسابى .
نظر الجد لابنه مندهشا مما تفوه به و سأل محمود ابنته الروحيه بحيره :
_ فلوس ايه اللى بيتكلم عنها يا ياسمين ؟
اجابت بتلعثم واضح و تردد فى نبره صوتها :
_ اصل فارس كان فاتح ليا حساب و حاطط لى فيه مبلغ كده و انا حولته ليه تانى بعد الطلاق .
نظر لها بضيق و هتف متسائلا بمغذى :
_ كان فيه كام الحساب ده يا ياسمين ؟ قولى لاهلك احسن يفتكرو ان مبلغ المؤخر كان فارق معايا اوى و الا مكنتش كتبته من الاساس .
لم تعقب فهتفت نرمين مفصحه عن اﻻمر :
_ خمسين مليون جنيه .
انحشر صوت هدى بداخل حلقها و فزع كل من ياسين و محمود و ابتسم السيد فهو متأكد من حبه لحفيدته و لكن طريقته خاطئه تماما .
لم يشفع ذلك الحوار له عند محمود الذى هتف باستنكار :
_ انت مش هتشترينا بفلوسك ، انا بنتى مش للبيع .
زغر بعينه و رفع حاجبه هاتفا بضيق و غضب :
_ و مين قالك انى جاى اشتريها بفلوسى ؟ انا جاى ارد مراتى اللى بحبها و انا عارف و متأكد انها عارفه حبى ليها قد ايه و حتى لو انتو شايفين انى بنى ادم مش كويس بس هى عاشرتنى و عارفه انا ايه معاها حتى فى اكتر اوقاتنا الصعبه كنت بحاول مزعلهاش و يوم ما طلبت الطلاق انا نفذت لها طلبها .
رد محمود بسخريه :
_ ما كان اولى بيك انك متتجوزهاش غصب طالما بتسمع لرأيها اوى كده .
زفر بانفاس حاره و قال بجمود :
_ كل ده كلام ملوش فايده دلوقتى ، انا جاى انهارده ارجع مراتى و افتح صفحه جديده معاها و معاكم و مادد لكم ايدى بالخير .
صمت و مد ذراعه لعمها و سأل بصوت رجولى و تصميم :
_ هتقبلوها و لا لأ ؟
ظلت يده ممدوده امامه منتظرا جواب و لكن طال انتظاره و السيد ينظر لابنه لا يعلم ما يجول بخاطره فتنحنح ذلك الكهل و تسائل بحيره :
_ ايه رايك يا محمود يا بنى ؟
قوس حاجبيه و انعقدت بشكل رهيب دليل على رفضه البائن و رد بصوت هادر :
_ لأ .. لأ و الف لأ ، مستحيل اقبل انها ترجع لك بعد اللى عملته معاها و معانا .
انزل يده الممدوده ببطئ و غل و التفت ناظرا لها فرأى رجائها الخفى بالتحمل اكثر فتحدث بصوت قوى و مؤثر :
_ انا كبير عيله الفهد و من عادتى لما ادخل حوار مع اى عيله انى اتكلم مع كبيرها ، فانا حابب اعرف مين كبير العيله هنا عشان اتكلم معاه ؟
رد محمود بغضب :
_ انت كبير عليتك فى وجود عمامك ! عايز تتكلم كلمنى انا بصفتى ابوها و ملكش فيه من كبير العيله و من صغيرها .
نظر للجد و سأله بجمود :
_ و ده كلامك انت كمان يا حاج ؟ اتعامل من هنا و رايح ان كبير عيله غزال هو الاستاذ محمود ؟
نظر لوليده و سأله بضيق :
_ انت كبير العيله برده يا محمود ؟
3
ابتسم فارس بداخله بعد ان استطاع ان يصنع شقاق بينهما عله يستطيع اﻻستفاده من تضارب اﻻراء بينهما فهو لم يخفى عليه بسمه الجد عندما اخبرهم عن توفيره لحساب بنكى لحفيدته .
رد محمود باسف و اعتذار : انا اسف يا بابا مقصدتش ، بس حضرتك مش هتعرف تتعامل مع البنى ادم ده .
لم يستطع الصمت اكثر من ذلك على طريقه حديث عم زوجته فجحظت عينه و انتفخت فتحتى انفه و هدر بغضب و صوت اجش :
_ انا ساكت على اهانتك ليا بس عشان خاطر ياسمين ، لكن لازم تعرف ان فارس الفهد مينفعش حد يتكلم معاه بالشكل ده ابدا مهما كان مين ! بس انا هعديها عشان انت فى مقام حمايا برده .
اثناء صياحه اقتربت منه ياسمين و امسكت جانب ذراعه برجاء فالتفت ينظر لها بعيون حاده و نظرات حارقه فتوسلته بخفوت :
_ بلاش كده يا فارس عشان خاطرى .
صاح الجد عاليا بحده :
_ بس و لا كلمه تانيه .
تحركت رأسه تجاه حفيدته و سألها بجمود :
_ انتى موافقه ترجعيله ؟
التفتت النظرات لها بترقب و هو اﻻخر ظل منتظرا اجابتها فابتلعت لعابها بتوتر و هى ترى تعابير الجميع حولها من قابله لرافضه و بالاخص عمها الذى بدى عليه اﻻمر جليا فتنحنحت و هتفت بتلعثم :
_ مش عارفه انا ...
قاطعها صوت فارس الغاضب :
_ مش عارفه ؟ انتى بتستعبطى ؟
عادت لرجاءها فهتف محمود بفرحه :
_ اديك اخدت الرد ، اتفضل بقا من غير مطرود .
التفت ينظر لها بعد ان رمق عمها بجمود و تجمدت تعابيره و هو فى انتظار ردها و صرخ بها :
_ ياسمين ! جدك بيسألك عن رأيك ؟
تنفست بعمق و نظرت لابنتى عمها تطلب الدعم و لكن وجدتهما فى حيره من امرهما و عيونهما زائغه و لكن فارس لم ينتظر اكثر و اقترب منها و هتف بتصميم :
_ ياسمين .. سلطانه ، انا بحبك و انتى عارفه ده .
اختفت شفتاها من فرط قضمها لهما و تنهدت بعمق فامسك راحتها و ردد بنبره صارمه :
_ ياسمين !
صرخ به محمود هاتفا :
_ البنت مرعوبه منك ، ابعد عنها بقا و لا انت ...
لم يكمل كلمته حتى حملها فارس اعلى كتفه فتدلت رأسها خلف ظهره و هى تصرخ و تضرب ظهره بقبضتيها و كل من محمود و ياسين يصيحان بغضب حتى يتركها و لكنه لم يعبأ بالجميع و التفت ناظرا لهما بغضب و قال بجمود :
_ انا ممكن اخدها حالا من غير ما حد يقدر يعترض و اقول رديتها لعصمتى و انتهى ، بس مش عايز اعمل ده .
انزلها و انتصب امامها مقوسا فمه هاتفا بضيق :
_ ليه مصرين تخرجو اسوأ ما فيا مش فاهم ؟
ترجته بحزن و بكاء :
_ اهدى يا فارس .
سأله الجد بوهن :
_ و لو وافقنا هترجع تانى لطريقتك القديمه و تمنعها عننا و تحبسها ؟
نفى برأسه و رد بتأكيد :
_ لا .. البيت مفتوح لكم فى اى وقت لو حابين تزوروها او تطمنو عليها ، يعنى النظام القديم انتهى .
اومأ الجد برأيه ناظرا لحفيدته منتظرا جوابها و نظر فارس لها ايضا بنظرات حاده و غاضبه فالتفتت تنظر لعمها هاتفه بوجل :
_ حقك عليا يا عمى ، اوعى تزعل منى فى يوم من اﻻيام ابدا .
ربت عليها و هتف بحزن :
_ انتى اللى حقك عليا يا بنتى انى مش قادر احميكى .
شعرت بقلبها يتفتت بداخلها من هول كلماته و شعورها بالذنب مما مروا به جميعا بسببها و ها هى اﻻن تتلاعب عليهم لتشعرهم بضعفهم و قله حيلتهم اكثر و اكثر فأنبت نفسها أكثر على خيانتها لهم بهذا الشكل .
لم يدعها تسبح فى بحور خيالها فامسك راحتها و سحبها هاتفا بقوه :
_ يلا بينا .
اوقفته هاتفه :
_ مش لازم المأذون ي...
قاطعها هامسا باذنها و هو يصر على اسنانه من الغيظ :
_ مش محتاجه مأذون يا ياسمين ، اللى حصل بينا كان كافى و يلا بقا قبل ما افقد اعصابى عليكى و على عيلتك كلها .
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
2
مع انتظارهم لرب عملهم خرج زين من السياره و وقف مستندا عليها و تبعه كارم و طاقم الحراسه المرافق له ، تجمعوا بجوار بعض و تبادلوا اﻻحاديث الخفيفه مع تدخينهم لحين نزوله من اعلى .
لمح زين شخص مألوف له يقترب من البنايه بعد ان صف سيارته بجانب الشارع لضيقه و لضخامه حجم سيارات فارس المرافقه له فتمعن النظر به و هو يقترب اكثر و اكثر فوجد انه من ظنه حقيقة و ليس تخيل منه ، فغمز لطاقم الحراسه بطرف عينه مشيرا له فالتفوا حوله ليحاول هو المناص منهم بهوجائيه و لكن احكم زين قبضته على ذراعه و اخبره بصوت محذر :
_ الباشا فوق عند الجماعه ، و لو انت فيك ذره عقل هتمشى من هنا قبل ما ينزل و يشوفك .
هاج و صاح عاليا باستنكار :
_ حرام عليكم يا كفره ، عايزين ايه مننا ؟ ابعدو عنها و عنى بقا .
حقا فات اﻻوان على التراجع اﻻن فقد نزل فارس برفقتها و رأى بام عينه تردده المستمر عليهم فصر على اسنانه بحنق و هرعت هى تتعلق بذراعه هاتفه برجاء :
_ عشان خاطرى يا فارس بلاش تأذيه .
دفع راحتها المتمسكه بها و اقترب منه و اﻻخير يتحرك بانتفاضه محاولا التخلص من قبضة رجال فارس و هو يصرخ و يسبه :
_ بتتحامى فى رجالتك ؟ ما تقف لى راجل لراجل يا ***
4
شهقت ياسمين و وضعت يدها اعلى فمها لتكتم صوت شهقتها الذى كاد ان يخرج عاليا و رمقته بنظره متأذيه من افعاله التى توقعه بالمشاكل فهل جُن الآن و سب ذلك الغاضب ؟
حاولت حقا ان تحول بينه و بين ذلك الفهد الغاضب المستعد استعدادا تاما للانقضاض على فريسته و النيل منها و لكن هيهات فقد ان انطلق السهم من قوسه و انتهى .
اتجه ناحيته و نظر لرجاله هاتفا بقوه و غضب جحيمى :
_ سيبوه .
انصاعوا لامره و تركوه فورا و بدأ الجيران من اهل المنطقه بالتجمع حول تلك المشاجره و استمع من بالاعلى لاصوات التهليل و لكن فى بادئ اﻻمر لم يعيرو له اهتماما فقد كانو يتحدثون فيما بينهم عما دار منذ قليل .
اما فارس فقد خلع سترته الرسميه فظهرت عضلاته المنمقه و التى اصقلها حديثا بتدريباته المكثفه فظهر جسده عريض و ضخم مقارنه بشادى ضئيل الحجم .
1
ارتعد شادى بعد أن ظهر فارس امامه بقميصه اﻻبيض و هو يوليه ظهره يمد ساعده لزوجته بسترته حتى تحملها عنه و بدأ بطى اكمام القميص لاعلى و هو يقول بصوت خشن و محذر :
_ نبهتك اكتر من مره إن اللعب مع فارس الفهد خطر ، بس انت مبتسمعش .
اقتربت منه ياسمين مجددا تتوسله :
_ وحياتى عندك يا فارس بلاش .
التفت لها و رمقها بنظره جامده و اشار لها برأسه للابتعاد للخلف ففعلت بالرغم من خوفها على ابن عمها و ظلت تنظر لاعلى مكان شرفه منزل عمها عل احدهم يستمع لاصوات الشجار و ينقذوه من براثنه .
اكمل فارس سيره تجاهه و اﻻخر يعود للوراء بظهره هاتفا بتحذير :
_ قولتلك مراتى خط احمر و انت مش عايز تفهم اﻻ بالطريقه الصعبه .
صرخ به مستنكرا :
_ انت طلقتها ...
قاطعه بصوت اجش عالى :
_ و ردتها ... و بديلك اخر فرصه عشان ترجع عن تصرفاتك اكراما ليها مش اكتر .
توجهت نظراته لياسمين و سألها بغير تصديق يسألها :
_ انتى رجعتيله ؟ ده بجد ؟
اومأت له و فارس يحترق بداخله من مجرد فكره رؤيته لها لا الحديث معها فرفع حاجبه و هتف بقسوه :
_ هو انت غبى و لا بتتغابى ؟ ما انا لسه قايلك ردتها .
حاول شادى اﻻقتراب منها ليحادثها فاوقفته يد الفارس عن اﻻقتراب اكثر و امسك رأسه الملتفه تنظر لها و هدر بحده :
_ بص لى هنا و كلمنى انا .
دفع يده بقوه و عاد ينظر لابنة عمه هاتفا بغير تصديق :
_ ردك عافيه برده ؟ قوليلى ياسمين و انا كفيل ...
5
اوقفه عن استكمال حديثه ضحكات فارس الرجوليه العاليه و التى تنبه لها اخيرا من هم بالمنزل فخرجوا جميعا للشرفه و تفاجئوا بذلك المشهد المهيب لرجال فارس المحاوطين لهما و منظر فارس و هو مستعد للقتال فهرع كل من ياسين و محمود لاسفل و ظل الجد برفقة حفيدتيه و زوجة ابنه يشاهدون من الشرفه ما يحدث .
كشر عن انيابه و هدر بشراسه :
_ انت فاكر انك تقدر تعمل حاجه حتى لو مرجعها بالغصب ؟ هو انت الثقه دى جايبها منين فهمنى ؟
رد ببلاهه :
_ من انها خطيبتى و بنحب...
6
قطع حديثه انقضاض فارس عليه و تدخل رجاله و ياسين لفض الاشتباك بعد ان كاد فارس أن يقتله فابعد رجاله الذين حاولوا منعه بدفعهم جميعا بغضب و صاح بصوت ارتجت على اثره المنطقه السكنيه هاتفا بتحذير موجها حديثه لعم زوجته :
_ ذنبه هيبقا فى رقبتك انت لو مبعتدهوش عن وشى .
امسكه ياسين و سحبه و هو ينزف من انفه هادرا به :
_ تعالى يا شادى بلاش تضيع نفسك .
ظلت همهات الجيران من حولهم تتزايد فاستمع محمود لصوت احدى الجارات تتمتم بتشفى :
_ اهو ده اللى بيحصل للى بيبيعو بناتهم .
ردت اخرى تؤكد :
_ ايوه طبعا ، ده الواد ابنى قالي كلها يومين و يرميها .
احتدت تعابيره و نظر لاعلى يرمقهما بنظرات حارقه و اقترب من فارس هاتفا بضيق :
_ بلاش الفضايح دى يا فارس باشا ، سيره البنت بقت على كل لسان .
هدر بغضب اهوج :
_ محدش يستجرى يجيب سيره مراتى طول ما انا عايش على وش الدنيا .
ترجاه محمود بصوت هادئ :
_ طيب اطلع فوق بدل فرجه الناس علينا دى .
رد عليه بجمود محذرا :
_لو مستغنى عن ابن اخوك قولى و انا اخلصكم منه ، انما لو مس مراتى بكلمه و لا فعل من هنا و رايح مش هسكت و قد اعذر من انذر .
زفر بضيق و أومأ موافقا و هو يوجهه للامام هاتفا برجاء :
_ طيب تعالى فوق خلينا نتكلم فى البيت احسن و بلاش كل مره تيجى هنا تجيب معاك كل الحراسه دى ، محدش هنا عايز يأذيك .
تحرك معه و سحب سترته من بين يديها و القى بها اعلى كتفه و امسك ياسمين من راحتها مخللا اصابعه بخاصتها بوضع حميمى و تحرك بها للامام مع عمها و هو يجيبه :
_ انا مستهدف ، يعنى لا هي منظره و لا خوف من اهل المنطقه هنا و المره اللى مشيت فيها من غير حراسه اظن انت عارف حصل لى فيها ايه .
بالطبع كان يقصد محاوله اﻻغتيال القديمه فاومأ له محمود و صعدا لاعلى لاستكمال حديثهم عن اﻻحداث اﻻخيره بينه و بين شادى .
دلفوا بتتابع فهرعت نرمين تطمأن على نصفها اﻻخر ليس توأمتها و لكن اختها الروحيه و هتفت بقلق :
_ انتى كويسه ؟
اومأت بصمت و تحركت للداخل فهتف السيد بمعاتبه :
_ ميصحش اللى حصل ده يا بنى ، الناس كده هتاكل وشنا لاننا فى منطقه شعبيه و...
قاطعه فارس بضيق :
_ الغلط عندكم ، لما البنى ادم ده يتردد عليكم و هى لسه على اسمى و ببجاحه يقف فى نص الشارع يقولى خطيبتى و بحبها و الكلام اللى يفور دم اى راجل ده .
تهكم عليه محمود ساخرا :
_ ما هى كانت خطيبته و انت اخدتها منه بالغصب .
1
احتدت تعابيره الواجمه و التفت ناظرا لها و هى صامته يرمقها بنظرات معاتبه لما آلت اليه امورهما بسبب تخطيطها الابله هى و ابنة عمها و حاول التحدث ليخرج صوتها هاتفا :
_ انا رفضت شادى اكتر من مره و موافقتش عليه الا بعد ما حصلت حاجات اضطرتنى اعمل ده و فارس كان واضح معايا من الاول ، يعنى الغلط فى اللى حاصل بينه و بين شادى هو غلطى انا .
نظرات الجميع تركزت عليها عندما سألها جدها بفضول :
_ ايه معنى الكلام ده ؟
اجابت موضحه :
_ انا هقول لكم على كل حاجه .
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~