📁 آخر الروايات

رواية احببت طريدتي ج2 ( ترويض الفهد ) الفصل الثاني عشر 12 بقلم اسماء المصري

رواية احببت طريدتي ج2 ( ترويض الفهد ) الفصل الثاني عشر 12 بقلم اسماء المصري


الحب الحقيقي سينتصر فى النهاية .
قد تكون هذه كذبة او قد لا تكون ، اما و إن كانت حقاً كذبة ، فهى اجمل ما لدينا من اكاذيب .
چون جرين ..
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~

كعادته كلما تضايق او شعر بالانكسار يختفى عن الظهور و حتى اﻻمس القريب لم يكن يعلم احدا مكانه حتى اقربهم اليه و لكنه علم مخبئه السرى عندما مرض آخر مره فاصبح يذهب له شبه اسبوعيا للاطئنان و التخفيف عليه .

دلف مازن من ابواب الفيلا فلم يجده فنادى على الحارس بصوت جهورى :
_ يا عوض.. انت فين ؟

اقترب بلهفه و رد باحترام :
_ ايوه يا جناب البيه .

سأله بحيره :
_ فارس باشا فين ؟

رد و هو يشير للامام :
_ هتلاقيه فى الجيم .

قوس حاجبيه و ردد بتعجب :
_ الجيم ! اسمه الجيم مش الچيم ؟

تحرك و دخل ليجده يبذل مجهودا كبيرا فى التدريب فتحدث بمرحه المعتاد :
_ لااا بس حلوه الفورمه يا بوص ، لولا اننا فى الشتا كنت قولت لك فورمه الساحل .

ابتسم فارس باستسلام على افعاله التى لم يمل منها ابدا و رد :
_ تعالى يا سيدى ، انا عارف طالما رجلك اخدت على هنا مش هرتاح منك .

جلس بجواره على مقعد التدريب و قال بحبور :
_ احنا ملناش اﻻ بعض يا فارس ، انت اقرب ليا من اخواتى .

ابتسم و ربت على كتفه هاتفا بحب :
_ عارف يا مازن ، و انت مكانتك عندى اغلى من اى حد .

تنهد بعمق و زفره هواء دافئا و تسائل :
_ طيب مش ناوى ترجع ؟ بقالك شهر على الحال ده .

اكمل تدريبه و لم يعيره اهتمام فعاد يحدثه هاتفا برجاء :
_ لازم ترجع عشان على اﻻقل...

قاطعه فارس بضيق :
_ يا بنى انا متعود على كده ، شويه و هفوق و ارجع احسن من اﻻول .

رمقه بنظره متعجبه و رد :
_ كنت بتغيب يومين ، تلاته ، عشره مش شهر يا فارس .

ترك اﻻحمال الثقيله من يده و رد بحده :
_ مش على قد كل موضوع .

اعقب عليه :
_ بس كفايه كده و لازم تفوق لنفسك و لشغلك .

رد بجمود :
_ لو على الشغل فانت معاك صلاحيات توقيع كفايه تمشى بيها الدنيا .

هلل مازن بضيق :
_ وهتفضل كده لامتى ؟ هى و شايفه نفسها و الموضوع مش فارق لها ! فانت بقا هتموت نفسك عشانها ؟

قلب عينه و تجعدت ملامحه و التفت ينظر له بذهول و سأله بوجوم :
_ شايفه نفسها ازاى يعنى ؟

ابتلع و تردد من اخباره بما يعلمه عنها و لكنها قرر بالنهايه اخباره عندما وجد غضبه الوشيك فاجابه بحذر :
_ هقولك ، بس توعدنى لا تتهور و لا تعمل حاجه لان خلاص الموضوع بتاعكم خلص .
..
زفر اﻻول باختناق و صاح بفروغ صبر :
_ اخلص يا مازن .

اخبره موضحا :
_ هى بصراحه مبتنزلش من البيت ، بس شادى يوميا هناك .

ارتمى على المقعد جالسا بانهيار فهدر به مازن :
_ مش عايز اشوفك كده يا اخى حاول ت move on . (تتخطى الامر)
1

حاول ان يتماسك فردد بجمود :
_ مش قادر أ move on مش قادر .

صمت و ابتلع لعابه بغصه مؤلمه و هتف بحزن :
_ مش قادره تستنى لحد العده ما تخلص !

انحنى مازن هاتفا بقوه و غضب :
_ و انت كمان لازم تنسى و تشوف حالك ، ما هو مش هتموت نفسك وراها .

غمز له بمداعبه و قال بمكر :
_ بقوله ايه رأيك اجيبلك حته روسى و لا اوكرانى كده اهو تغيير بدل المصرى اللى زهقنا منه ده .

ادار وجه مؤكدا بضيق :
لا مش عايز ، انا بطلت و يا ريت انت كمان تبطل .

سأله بحيره و تعجب :
_ بطلت ! و ده من ايه بسبب ياسمين ؟

اجابه مؤكدا :
_ لا مش بسببها و انا قولتلك الموضوع ده من قبل حتى ما اتجوز و بطل رغى فوق دماغى .

سأله بتعجب :
_ اومال بتقضى وقتك ازاى و انت و لا تليفون و لا سوشيال ميديا و لا شغل ؟

اجابه بتوضيح :
_ الصبح بنزل اتمرن سباحه .

قاطعه صائحا :
_ فى البرد ده !

اومأ مستطردا :
_ و بعدها ممكن اركب خيل شويه لو عوض عرف يوفرلى حصان و بعدها چيم و لا رمايه و لا بوكس و اليوم بيخلص .

ضحك مازن ملئ فمه بذهول :
_ يعنى مقضيها تدريب ! هو انت داخل بطوله يا بنى !

ضحكا معا فاعقب مازن ساخرا :
_ بس هى الفورمه تجنن ، على اﻻقل لما ترجع الناس تنبهر لما تشوفك .

وقف فارس امام المرآه ينظر لجسده متسائلا
_ باين الفرق يعنى ؟

اجاب باعجاب :
_ جدا ، ده انت و لا الشحات مبروك فى زمانه .

ضحك عاليا و دفعه بغلظه هاتفا :
_ بلاش مبالغه ، مش للدرجه دى .

~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~

ظلت ماكثه بغرفتها لا تخرج منها سوى للضروره و لكن زيارات شادى المتكرره جعلتها تخرج من هدوءها الزائف فصاحت بغضب اهوج :
_ اسمعنى بقا عشان انا جبت اخرى ، انا لسه فى العده و حتى بعد العده ما تخلص لا انا قادره ادخل فى اى علاقه و لا عايزه ارتبط او اتجوز تانى فمن فضلك سيبنى فى حالى .

اقترب منها بسماجه هاتفا :
_ انا مقدر اللى انتى فيه بعد اللى شوفتيه من الحيوان ده بس ...

قاطعته بضيق :
_ يا شادى بلاش تخلينى اتضايق منك و من الحاحك حرام عليك ، سيبنى اعدى الفتره دى بحلوها و مرها اﻻول و بعدين يبقا ربنا يسهل .
2

اومأ باقتضاب و غادر سريعا لتدلف غرفتها متكئه على فراشها فتفاجئت بزوجة عمها حامله بيدها صحن من الحساء هاتفه برقه غير معتاده :
_ عملتلك طبق شوربه بقا انما ايه من اللى قلبك يحبه ، قومى اشربيه و هو سخن يدفيكى .

تعجبت من معاملتها الرقيقه لها منذ الطلاق و لكنها لم تهتم و لم تحاول معرفه السبب فهى بها ما يكفيها فتناولت منها الحساء و شكرتها بامتنان :
_ شكرا يا طنط تسلم ايدك .
1

ربتت اﻻخرى ببسمه رقيقه على كتفها و سألت بتردد :
_ انتى عامله ايه انهارده ؟

اجابت ياسمين فورا :
_ الحمد لله .

مدت هدى يدها حامله شيك المؤخر الخاص بها و هتفت :
_ خدى الشيك بتاعك اللى كل شويه اشيله من حته بدل ما يتنطر .

اجابتها بلامباله :
_ حتى لو ضاع ، مكتوب باسمى محدش يقدر يصرفه .

ابتسمت بتصنع و قالت مستنكره :
_ و انتى ليه عيزاه يضيع ؟ ما تروحى تصرفيه و ...

قاطعتها رافضه رفضا قاطعا :
_ انا قولت ميت مره مش هصرفه و لا عايزاه و لا عايزه حاجه تفكرنى بيه ، ارجوكى يا طنط .

ربتت اﻻخرى بحنين مصطنع و هتفت باستفاضه :
_ طيب اسمعى منى الكلمتين دول يمكن تفهمى الحال اللى احنا فيه ؟

ركزت بصرها على ما تقوله و هى تكمل :
_ انتى كنتى داخله جميعيه بمرتبك و بعد جوازك اللى بيكملها جدك فاى فلوس زياده كانت معاه اتحطت فى الجمعيه .

صمتت تزين الكلمات بعقلها و اكملت :
_ و ياسين من بعد ما خرج من التهمه و هو خالى شغل ، و اديكى شايفاه كل يوم ينزل يلقط رزقه هنا و لا هنا و فى اﻻخر مش بيتحصل على ربع اللى كان بياخده فى الشركه .

ابتلعت لعابها من كثره الحديث و الثرثره و اضافت :
_ و الجمعيه اللى كان داخلها بمرتبه بقا عمك اللى بيدفعها من مصروف البيت فبقت الفلوس يا دوب بتكفى بالعافيه .

وجدتها تنصت لها باهتمام فاكملت توضيحها لحالتهم :
_ و اهل ساندى كل يوم و التانى بيسألو عن التجهيزات و الجواز و هو واقف مكانه محلك سر لا قادر يكمل فى طلبات الجواز و لا عارف يرد عليهم يقول ايه !

ابتلعت من جديد و هتفت :
_ و كله كوم بقا و خطوبه شيرين و شوارها و تجهيزها ، و لا هنقول لساجد شيل انت الشيله ؟

تمطعت بجسدها و زفرت بحزن و سألتها بحيره :
_ و انا اقدر اعمل ايه عشان احل كل المشاكل دى يا طنط ؟

رفعت الشيك امام عينها هاتفه :
_ ده حقك و هيفك زنقه كبيره اوى ، منه ياسين و شيرين يتجوزوا و منه نعمل اى مشروع باسمك طبعا يا بنتى ، بس ياسين اللى يمسكه اهو بدل المرمطه اللى هو فيها و نبقا ارتاحنا من الضغوط اللى على عمك و مخلياه هيموت ناقص عمر .

سحبت نفسا عميقا و طردته خارجها و فكرت قليلا و تناولت منها الشيك ناظره له بتمعن و احرف اسمه تزين توقيعه فشعرت بوغزه داخل قلبها و اتخذت قرارها هاتفه بتاكيد :
_ خلاص يا طنط ، بكره بأمر الله هروح اصرفه عشان نعمل كل الكلام ده .

ابتسمت و هللت بسعاده و اقتربت منها تحتضنها و هى تشعر بغبطه من السعاده هاتفه بصوت سعيد :
_ حبيبتى يا ياسمين ، حبيبه قلبى .

دلفت نرمين لترى هذا المشهد فرفعت حاجبها باندهاش و فور مغادره والدتها همست بمزاح :
_ مين دى ؟

اشارت لوالدتها و اعقبت :
_ امى انا بتحضنك و بتحبك و كمان بتقولك يا حبيبتى ! هي القيامه قربت و لا ايه ؟

ضحكت ياسمين رغما عنها هاتفه بسمه :
_ يخرب بيت سنينك هتموتينى .

علت ضحكاتهما سويا و اضافت اﻻولى :
_ لا بس حقيقى قوليلى ايه اللى حصل و خلاها كده ؟

رفعت الشيك عاليا امام وجهها و ردت
_ فى ده ، مامتك عيزانى اصرفه و ...

قاطعتها رافضه :
_ لا يا ياسمين ، اوعى تصرفيه عشان اى حد ، اصرفيه لو انتى عايزه ده .

مسدت كتفها بحب و هتفت :
_ مش هتفرق ، انا كنت عايزه ارجعه لفارس بس خلاص بقا .

سألتها بحزن :
_ بما انك مبقتيش بتحكيلى حاجه و لا وافقتى تقوليلى ازاى وصلتو للطلاق بس فى النهايه انتى لو مرتاحه يبقا احسن .

لم تعقب عليها فعادت تكمل :
_ لسه بتحبيه يا سو ؟

ترقرقت عينها بالعبرات و هتفت بحزن و ألم :
_ مش قادره اخلى قلبى يخرجه بره ، بالرغم من كل اللى حصل .
3

تنهدت نرمين و هتفت بضيق :
_ اللى يعمل كل ده عشان يتجوز واحده اعتقد يعنى ...

قاطعتها باكيه :
_ انتى متعرفيش حاجه يا نرمو ، فارس كان له هدف معين و لما وصل له طلقنى .

مسحت على ظهرها براحتها و سألتها بحيره :
_ طيب ناويه على ايه ؟

اجابتها بيقين و تأكيد :
_ فضى نفسك بكره عشان اروح اصرف الشيك ده و احط لكل واحد منكم مبلغ و الباقى اديه لياسين يعمل بيه المشروع اللى هو عايزه .

اسندت رأسها على كتف اختها الروحيه و تنهدت بحزن هاتفه بغصه بكاء :
_ ادعيلى يا نرمو اعرف اشيل حبه من قلبى .

رفعت يدها للسماء بتتضرع هاتفه :
_ يا رب شوف الخير ليها فين و وجهها له !

لترد ياسمين مجيبه :
_ آمييين .
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~

استيقظت باكرا بعد ليل طويل كادت ان تُجن من كثره استيقاظها بسبب الاحلام التى ظلت تراودها و تذكرها به و بعشقها له .

ارتدت ملابسها و خرجت برفقه نرمين فتقابلت مع شادى امام مدخل البنايه و هو يصف سيارته فتجهم وجهها بشده مع اقترابه منها و ترديده بعض كلمات الغزل :
_ كل يوم بتكونى احلى من اللى قبله ، عامله ايه يا روحى ؟

هتفت نرمين بحده :
_ انت ايه اللى جايبك ؟ مش المفروض انك فى الشغل ؟

اجابها ناظرا ببسمه سمجه لخاطفه قلبه :
_ عرفت من طنط هدى انكم نازلين فقولت اجى اوصلكم بالعربيه بدل بهدله المواصلات .

تمنعت نرمين هاتفه برفض :
_ يا سيدى متشكرين ، بس مش عايزين مساعده انت محسسنى انك الوحيد اللى معاك العربيه .

احتد عليها بغلظه هاتفا :
_ انتى مالك يا نرمين ! انا بتكلم مع ياسمين و مش من حقك تتدخلى .

نظرت لابنة عمها منتظره ان تجيب فلم تعقب اﻻخرى و اتجهت بجسدها تاركه اياه فلحقها و امسكها من ذراعها هاتفا بصوت عالِ :
_ استنى انتى رايحه فين ؟

رمقته بنظره مدهوشه من طريقته فردت بضيق :
_ و انت مالك ؟

اندهش و ابعد وجهه عنها ناظرا لها تكمل :
_ انا قلت لك انى لسه فى العده يعنى لسه على ذمه راجل تانى ، يعنى مش فكره انى اقابلك و اتكلم معاك فى البيت مرفوضه و حرام و بس ده كمان خروجى معاك مستحيل فلو سمحت يا شادى لاخر مره هتكلم معاك بالراحه اكراما للقرابه اللى بينا و بقولك سيبنى فى حالى و ابعد عنى .

تركته و اتجهت ناحيه اول الطريق لتجد سياره تقلها لمكان المصرف البنكى و تبعتها نرمين هاتفه بتذمر :
_ بنى ادم براس كلب .
4

خرجت ضحكه عفويه عاليه منها على اثر نعت نرمين له بذلك اللقب و نظرت لها بانهيار ضاحك و نظر هو فى اثرهما هاتفا بداخله بتأكيد :
_ مش هتكونى غير ليا يا ياسمين ، انا محبتش و لا هحب غيرك يا بنت عمى .
5

~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~

جلس واجما الوجه امامها فزفرت بضيق هاتفه :
_ لو هتفضل ساكت و مكشر كده كان ايه لازمه الخروجه ؟

جعد ملامحه و احتد عليها موبخا :
_ لان مهما حصل بينا مش صح تقفلى السكه فى وشى ، انا بحبك لكن مقبلش بالتصرفات دى يا شيرين .

اعتذرت برقه مبرره :
_ حقك عليا ، بس انت نرفزتنى لما اتخانقت معايا و انا مليش ذنب .

غلت انفاسه و كادت ان تحرقها و هو يجيبها موضحا :
_ انتى مش فاهمه يعنى ايه اللى اسمه شادى ده يفضل داخل خارج عليكم و هى لسه فى العده ؟ ده كده مفيش احترام لفارس و هو اصلا ربنا يكون فى عونه .

ضحكت بسخريه هاتفه :
_ ربنا يكون فى عونه ليه ؟ ده افترى عليها و علينا بما فيه الكفايه ، حتى انت يا ساجد مسلمتش من اذيته لما حاولت تقف مع الصح .

رد بهدوء و حزن :
_ يا شيرى فارس اول مره يحب و يمكن يكون اتصرف غلط لانه متعودش على الرومانسيه و الكلام الفاضى ده .

رمقته بنظره حاده و هدرت بغضب :
_ الرومانسيه بقت كلام فاضى يا استاذ ساجد ؟ طيب انا زعلانه منك .

ابتسم و امسك راحتها هاتفا بغزل :
_ زعلك غالى عليا يا روحى و الله ، بس فارس حالته صعبه و مختفى و محدش عارف طريقه من يوم الطلاق و ماما و بابا قلقانين عليه جدا .

سألته بحيره :
_ اختفى ازاى ؟

اجابها بتوضيح :
_ هو لما كان يضايق كان يغطس كده يومين و لا تلاته انما شهر بحاله سايب الدنيا تخرب كده عمرها ما حصلت !

سألته باهتمام :
_ يعنى هو ماله ؟ مش هو اللى ...

قاطعها موضحا :
_ فارس بيحبها يا شيرى ، بيحبها اوى و مش قادر على بعدها و اختفاءه الطويل ده مش علامه خير ابدا .

~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~

وصلت لباب المصرف البنكى و دلفت متوجهه لاحد النوافذ الزجاجيه التى يجلس خلفها موظف بحله رسميه فتنحنحت ترسم على وجهها بسمه رقيقه هاتفه بعمليه :
_ من فضلك ممكن تفتح لى حساب و تصرفلى الشيك ده و تحطه فيه ؟

اومأ موافقا و اخذ منها الشيك فلمعت عينه فورا بعد ان قرأ المبلغ و التوقيع الذى عليه فابتلع لعابه و رد بجديه :
_ حضرتك ممكن تستنى لحظات معايا ؟

اومأت له و عادت تجلس على المقاعد بجوار نرمين فسألتها :
_ فى مشكله و لا ايه ؟

اجابت بتوضيح :
_ لا بس تلاقى عشان المبلغ كبير شويه .

انتظرت دقائق حتى اقترب منها مدير المصرف بذاته و هيئته مبتسما لها و هاتفا بترحيب :
_ اهلا يا هانم نورتى البنك ، اتفضلى فى مكتبى على الموظفين ما يخلصولك الشغل .

شكرته بلباقه :
_ لا متشكره انا مش لوحدى ، اختى معايا .

اصر عليها مرددا :
_ ارجوكى اتفضلى و خلى اخت حضرتك تتفضل هى كمان .

ذهبتا معه و فور جلسوهم قال بترحيب :
_ ها .. تشربو ايه ؟

ابتسمتا و هتفت ياسمين :
_ احنا مستعجلين فمعلش لو يخلصو اﻻجراءات ؟

اومأ فدلف الموظف يهمس له باذنه ببعض اﻻمور و ناوله حزمه من اﻻوراق فصرفه باشاره من رأسه و نظر لياسمين هاتفا :
_ ممكن بطاقتك يا هانم ؟

زفرت بضيق و اخرجتها هاتفه بتذمر :
_ ما الموظف شافها بره !

نظر بها و سأل بدهشه :
_ حضرم مدام فارس باشا الفهد مش كده ؟

اومأت مؤكده :
_ ايوه ما الاسم مكتوب قدام حضرتك فى البطاقه .

ابتسم لها و وضح :
_ انا بتاكد بس يا فندم لان حضرتك طلبتى فتح حساب جديد و اصلا ليكى عندنا حساب و متفعل و فيه رصيد كمان ، عشان كده حبيت اتأكد من هويتك .

تعجبت و نظرت لنرمين بدهشه و عادت تحدث مدير المصرف متسائله :
_ مين اللى فتح لى الحساب ده ؟ انا معنديش فكره عنه .

ابتسم و رد بتوضيح :
_ فارس باشا يا فندم هو اللى فتحه و حتى كان ناقص على توقيعك لكن طبعا احنا منقدرش نرفض له طلب .

تسائلت بدهشه :
_ فتحه امتى بس ؟

همهمت بصوت مسموع فسمعها المدير و اجاب :
_ لسه مكملش ست شهور يا فندم ده غير خزنه مقتنيات باسمك .

سعلت نرمين بخضه و هو يضيف :
_ الباشا كل فتره بييجى يضيف ليها حاجات و يرجع يقفلها .

صمتت و ظل عقلها يتلاعب بها عن اسباب فتحه لحساب باسمها ، فهل يستخدمه باعمال غير مشروعه مثلا لتعود و توبخ نفسها فمتى وجدته يخالف القانون و لم يخرجها من شرودها سوى صوت مدير المصرف هاتفا بلباقه :
_ حضرتك تحبى تضيفى مبلغ الشيك ده للحساب بتاعك و بالمره نكمل التوقيعات الناقصه فى حسابك !
4

سألته بوجوم :
_ هو الحساب ده فيه فلوس ؟

اومأ و نظر امامه فى اﻻوراق هاتفا :
_ الحساب فيه خمسين مليون جنيه يا فندم .

خرجت صيحه تعجب من فم نرمين و نظرت لها باتساع بسمتها هاتفه بهمس :
_ هو قال خمسين مليون ؟

وبختها بنظراتها فردد المدير :
_ تحبى تضيفى الشيك يا هانم ؟

اومأت رافضه و سحبته منه هاتفه بتجهم :
_ لا ، مش مهم خلاص .

سحبت الشيك من امامه و همت بالمغادره فسألها المدير :
_ طيب تحبى تفحصى مقتنيات الخزنه و تستلمى نسخه المفتاح بتاعك ؟

همست نرمين باذنها هاتفه برجاء :
_ وافقى يا سو عشان خاطرى هتجنن و اعرف حاطط ايه فيها !

اومأت و اخبرته :
_ اوكى موافقه بس عايزه اختى تدخل معايا .

ابتسم لها المدير و اعتذر بلباقه معللا :
_ اسف يا فندم بس لوائح البنك بتمنع ده لان حضرتك هتدخلى غرفه خاصه و ممنوع حد يدخل معاكى .

وافقت بعد ان اخرجت زفره طويله فاتجهت معه للداخل ليخرج صندوق معدنى اسود و قام احد الموظفين بفتح قفله و ناولها نسخه اخرى هاتفا بعمليه :
_ الخزنه بتتفتح بمفتاحين نسخه فى البنك و التانيه مع العميل ، و نسخه حضرتك موجوده هنا من ساعه ما الخزنه اتكتبت باسم حضرتك و دلوقتى تقدرى تستلميها .

اخذتها منه و فتحت القفل اﻻخر فخرج الموظف تاركا اياها بمفردها ففتحت الصندوق ناظره بمحتوياته فوجدت الكثير من العلب المخمليه متعدده اﻻحجام و اﻻلوان و متراصين بشكل منظم و يوجد فوقهم خطاب صغير بداخل مظروف ابيض فامسكته و فتحته لتقرأ ما يوجد بداخله لتجحظ عينها و تدمع بنفس الوقت و ظلت تتفحص محتويات الصندوق و هى تشعر بانهيارها الوشيك لتعلو شهقاتها و بكاءها .
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~

جاءه ذلك اﻻتصال الذى زلزل كيانه عندما هاتفه مدير المصرف يخبره بوجودها و انها حاليا بالتحديد بالغرفه الخاصه تتفحص محتويات الخزنه فتحدث المدير يسأل بحيره :
_ فارس باشا ، حضرتك معايا ؟

ابتلع غصته بحلقه و عاد من شروده المؤقت فسعل سعله صغيره ازال بها حشرجه صوته و رد بجديه زائفه :
_ معاك .

سأله مجددا :
_ بقول لحضرتك اذا كنت اتصرفت غلط فانا بعتذر !

رد فارس بلامبالاه :
_ لا ابدا مفيش حاجه ، الحساب بتاعها و الخزنه باسمها .

سأله من جديد :
_ يعنى يا فندم هى طالبه شنطه تاخد فيها محتويات الخزنه ، اعمل ايه ؟ اسلمهالها و امضيها على محضر اﻻستلام ؟

سحب نفسا عميقا و طرده خارجا و هتف موكدا :
_ تمام مفيش مشاكل ، سيبها تاخد اللى هى عيزاه ، حتى لو طلبت تسحب الفلوس اللى فى الحساب كلها .

اختنق المدير بلعابه و رد بذعر :
_ ازاى يا باشا ؟ انا مقدرش اصرف مبلغ بالحجم ده على غفله كده و ..

قاطعه فارس صارخا بحده :
_ انت تعمل اللى يتطلب منك و انت ساكت ، يعنى لو طلبت تسحبهم تنفذ و تقول سمعا و طاعه .. فاهم و لا لأ ؟

رد بحشرجه قويه اجتاحت صوته رهبة من ذلك الشرس المخيف :
_ طبعا يا باشا كلنا هنا تحت امرك و امر المدام .

اكد عليه قبل ان يغلق بوجهه :
_ و بلاش تقولها انك كلمتنى او انى اعرف حاجه .

اغلق بوجهه دون سماع رده فاتجه لداخل الغرفه بعد ان امر الموظف باعطاءها حقيبه تتسع لتك المقتنيات و دلف ممسكا بيده ورق متحدثا بعمليه :
_ محتاج توقيع حضرتك يا هانم على محضر اﻻستلام و اخلاء الطرف من جهه البنك .

وقعت بصمت فتردد من سؤالها و لكن اتخذ قراره هاتفا :
_ بالنسبه للشيك و الحساب ! عايزه تعملى فيهم حاجه ؟

اومأت و سألته :
_ هو فارس له حساب هنا مش كده ؟

اومأ بالايجاب فتنهدت براحه و قالت :
_ طيب كويس انا عيزاك تعمل تحويل لكل الرصيد اللى فى الحساب لحسابه الخاص .

سأل بحيره :
_ المبلغ كله ؟

ردت مؤكده :
_ ايوه المبلغ كله .

~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~

استدعت سياره لتقلها هى و ابنة عمها عبر تطبيق السيارات و جلست صامته و اﻻخرى تأكلها نيران حيه من كثره الفضول و لكن وجهها يوحى لها بان امرا هاما قد حدث .

اتخذت قرارها بالنهايه و سألتها بتردد :
_ سو ... ايه اللى حصل جوه ؟

نظرت لها من خلف تشوش حدقيها بالعبرات و ردت بصوت مختنق بالبكاء :
_ مش وقته ، عشان لو فتحت كلام مش هقدر امسك نفسى من العياط .

ربتت عليها اﻻخرى و ظلت صامته حتى وصلتا للمنزل و فور دخولها اقتربت هدى بلهفه تسألها باهتمام :
_ عملتى ايه فى البنك ؟

اجابت بحزن واضح على ملامحها :
_ و لا حاجه يا طنط ، التوقيع طلع مش مطابق .

تجهم وجهها و قوست شفتها لاعلى هاتفه بسوقيه :
_ ضحك علينا ابن الابالسه ! ده طلع بنى ادم ...

قاطعتها قبل ان تسبه هاتفه بتأكيد :
_ انا كنت مش عايزه حاجه اصلا .

ردت بغضب اهوج :
_ ده حقك ، يعنى ياخدك بنت بنوت و يرجعك بعد كام شهر مطلقه و ياكل عليكى المؤخر بتاعك !

صرخت بها ياسمين مستنكره :
_ انا مش للبيع يا طنط ، انا مش بضاعه دفع تمنها .. ارجوكى وقفى كلام فى الموضوع ده .

~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~

اخرج ما شعر به من حنق ، غضب و اشتياق بنزوله حوض اﻻستحمام البارد بذلك الشتاء القارص و لم يعبأ بتجمد اطرافه بل ظل يسبح جيئا و ايابا حتى انهكت قواه فخرج من الحوض و جسده يقطر ماءا و امسك بمنشفه و احاط بها جسده ليشعر فجأه برعشه فدلف لداخل الڤيلا ليرتدى ملابسه و جلس على فراشه مسندا رأسه على راحتيه ، فبعد ان اغلق بوجه مدير البنك عاود اﻻخير الاتصال به ليخبره بطلبها تحويل المال بحسابها الى حسابه فتعجب لما تفعل ذلك ؟

هل اكتفت بالشيك و المقتنيات الثمينه التى وجدتها بالخزينه الخاصه ام ماذا ؟ هو لطالما علم انها ليست بطامعه لامواله فبعد طلاقهما و عودته لڤيلته حتى يحضر حقيبه سفره ، وجدها تاركه لكل الهدايا الثمنيه التى احضرها لها حتى خاتم الزواج .

تنفس بقوه و تحدث بصوت حزين يقطع نياط القلب :
_ مش قادر انساكى ، ساعدينى و ابعدى عشان اقدر .

ارتمى على الفراش محدقا بسقف الغرفه يستمع لاصوات المطر العاليه و الكثيفه بالخارج و هو يتذكر ومضات من لحظاتهما السعيده معا و كم كانت اجمل لحظات حياته فلعن ضعفه و وبخ نفسه هائجا :
_ ضعيف ، زيه بالظبط ... زى ابوك بالرغم انه نبهك من الضعف عشان مجربه قبلك .

نزل الدرج بحده و دخل صاله الالعاب الرياضيه و بدأ باخراج تلك النوبه الغاضبه على كيسه الرملى تلك المره .
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~

دلفت غرفتها باكيه بانهيار فاقتربت منها نرمين بعد ان اغلقت الباب جيدا و تأكدت من عدم متابعه والدتها لحديثهما فهتفت بحده :
_ حرام عليكى اللى بتعمليه فيا ده ، انتى ليه مصره تموتينى بحسرتى عليكى يا سو ؟

رفعت وجهها الباكى تنظر لها بالم فسألتها اﻻولى :
_ ايه اللى حصل و انا سيباكى كويسه ؟ و شيك ايه اللى توقيعه مش صحيح ؟ ما المدير بتاع البنك كان هيصرفه !

ابتلعت بكاءها بحنجرتها و ردت بانهيار :
_ انا قولت كده لانى مش هصرف الشيك ده ، مش عايزه منه حاجه .

ربتت عليها و سألت بفضول :
_ طيب ايه الشنطه دى ؟

اجابتها بتوضيح :
_ مجوهرات و الماظ الباشا كان جايبهوملى و بدل ما يديهوملى شالهم فى الخزنه .
1

نظرت لها بحيره و الاولى تستطرد :
_ اول ما فتحت الخزنه لقيت جواب و بعدها لقيت رساله جوه كل علبه من دول .

فضولها جعل يدها تمتد للحقيبه هاتفه بلهفه :
_ لا ورينى انا هتجنن و افهم .

اخرجت ياسمين الخطاب من جيب سروالها و فتحته لتقرأ ما به

( حبيبتى و زوجتى العزيزه ، ربما تقرأين هذا الخطاب بعد طلاقنا مباشره ، او تتخذ حياتنا مجرىً اخر و تقرأيه و انتى معى و نضحك سويا على لغتى الركيكه و اخطائى اﻻملائيه و ربما رومانسيتى المتهالكه ، و ربما تقرأيه بعد رحيلى و استلامك نصيبك من تركتى .

انا لا علم تحديدا موعد قرائتك له لان ما يعلم الغيب اﻻ الله و لكنى اتمنى ان نكن سويا نقرأه و نقهقه على ما مر بنا من صعاب حتى نجتمع .

كتبت ذلك الخطاب فور طلاقنا و تركته بالخزينه حتى تفهمى ما مر بى قبلك و اثناءك و ربما بعدك ، فقبلك كنت ذلك المارد الذى يهابه الجميع و الذى هو بحقيقته طفل خائف و مرتعد من عمه الذى رآه يخون ثقه اخاه و يتعدى على عرضه مع زوجته و من تفترض انها امى .

طفل معقد لم يستطع اخبار والده بما يراه و يسمعه فى غيابه من مؤامرات و خطط تحاك ضده ، طفل لم يستطع ان يحزن فراق اباه لانشغاله بمحاوله ايجاد نفسه بعد ان تخلت عنه والدته من اجل زوجها الجديد .

زوجها الذى تزوجته قبل انتهاء عده وفاه والد ابنها الوحيد او من كان الوحيد ، فلا تصدقى حبيبتى تلك الهاله المحيطه بى فانا اضعف مما تتصورين ، و لكنى احبك .
احببتك انتى فقط و ليس احدا غيرك و اسف على كل ما مررتى به معى ، و لتعلمى شيئا ان ما فعلته بك كان لاجلك بالرغم من قسوته و لكننى لم اتعلم اخذ اﻻشياء اﻻ بالقوه فاخذتك بالقوه لا باللين ، فسامحينى حبيبتى و اغفرى ذلتى و ارحمى ضعفى
ستجدين بعض المقتنيات الثمينه هى هدايا كان من المفترض ان اقدمها لك بمناسبات عديده و لكن لم تسنح لى الفرصه فلم ارد ان اهديها لك اثناء خصامنا فتنبذيها كما فعلتى بما قدمته لك قبلا .

ان لم نكن سويا فاستحلفك بالله ان تقبليها منى اكراما لايامنا الجيده معا علها تمحى اثار السوء الذى مررتى به معك .

زوجك العاشق : فارس الفهد )

ارتفع انينها و بكاءها و هى تعيد قراءته على نرمين و اﻻخرى صامته متجمده لا تعلم ماذا تفعل او ماذا تقول لتبدأ بتفحص محتويات تلك العلب المخلميه فوجدت طوق من الالماس و معه ملاحظه :
( كنت ناوى اقدمهولك فى عيد الحب )

تنظر لتجد اسواره تخطف اﻻنفس و معها ملاحظه اخرى :
( دى هديه اعتذار على اللى حصل منى لما حبستك فى اوضه اللبس ، انا اسف )

ظلت نرمين تتفحص لتجد العديد من المجوهرات و كل واحده مرفق معها رساله فنظرت لياسمين المنهاره و هتفت :
_ مش ممكن حد يحب بالشكل ده ؟

لم تعقب فاضافت :
_ انتى لازم تكلميه يا سو ، انا كنت و ما زلت متأكده فى الموضوع بتاع كارما ده إنّ و ...

قاطعتها صارخه بحده :
_ و هو الموضوع واقف على كارما و بس ؟ انتى متعرفيش انا حصل لى ايه معاه ؟

سحبت نفسا عميقا و طردته بتمهل هاتفه :
_ مش يمكن يكون طلقها لما قرر يتجوزك ؟ انتى بس اللى وعدك اﻻهبل ليها وصلنا لكل ده .
1

رمقتها بنظرات حاده فاضافت نرمين بتوبيخ :
_ متبصليش كده ، انتى اتصرفتى بغباء و ...
1

قاطعتها بحرقه و قهر :
_ مستحيل اسامحه او ارجع له يا نرمين مهما عمل و قال ، هو فاكر برساله الحب و الغرام دى انا هنسى اللى عمله ؟
1

سألتها بحيره :
_ لو قصدك على اللى علمه معانا فده كان ...

عادت لمقاطعتها بانهيار باكى :
_ فارس اغتصبنى يا نرمين .

صمتتا عندما سمعتا صوت ارتطام حاد و تكسير لتنظرا خلفهما بوجل و رهبه لتلك الواقفه تنظر لهما بدهشه على ما استمعت له منذ قليل هاتفه :
_ ايه اللى انا سمعته ده ؟
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~


مكتبة حواء
مكتبة حواء
موقع مكتبة حواء هو منصة إلكترونية عربية متخصصة في نشر الروايات والقصص، ويستهدف بشكل أساسي محبي الأدب الرومانسي والاجتماعي، مع حضور قوي لاهتمامات القرّاء.
تعليقات