رواية احببت طريدتي ج2 ( ترويض الفهد ) الفصل الثالث عشر 13 بقلم اسماء المصري
دموع الحب جميلة ..
إذا وجدت من يمسحها .
جبران خليل جبران .
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
سماعها لتلك الكلمات الخارجه من فم ابنة عمها جعلها تسقط اﻻكواب الزجاجيه من يدها ففزعتا و التفتت ياسمين تنظر لها بوجل و رهبه من افشاء سرها و هى تصرخ بحرقه :
_ ايه اللى بتقوليه ده يا ياسمين ؟ ازاى يعمل كده الحيوان ده ؟
هرعت تجاهها و وضعت كفها اعلى فم اﻻخرى هامسه برجاء :
_ وطى صوتك يا شيرى انا مش عايزه حد يعرف ابوس ايدك .
دمعت عين شيرين و ردت بحزن :
_ و ساجد زعلان عليه بعد كل ده و بيقول انه متدمر ، متدمر ليه بقا ان شاء الله ؟ كان حد اغتصبه !
هى فى تلك اللحظه غابت عنهما فقط تفكر فى حالته بعدما قرأت ما كتبه لها و ظلت شيرين تهذى بغضب :
_ ان شاء الله ربنا هيدوقوا من نفس الكاس اللى دوقوهولك يا ياسمين .
1
عبراتها النازله على وجنتيها و طول عنقها بغزاره جعلت نرمين تحتضنها و تقول بتأكيد :
_ كلنا معاكى ، و القرار اللى هتاخديه هندعمك فيه مش كده يا شيرى !
اومأت اﻻخرى فجلست تمعن التفكير فى حياتها و قررت بالنهايه هاتفه :
_ انا عايزه اقابله ، لازم نواجه بعض بكل حاجه لانى مش هعرف اكمل حياتى بالشكل ده .
2
بكت و انتحبت هاتفه باسى :
_ انا فقدت الثقه بالحب و بكل اللى حواليا ، لازم عشان اقدر اكمل اللى جاى اقفل صفحه الماضى حلوها و مرها لازم .
دعمتها ابنتا عمها و ردت شيرين بتأكيد :
_ انتى صح ، ﻻزم تاخدى موقف و تنهيه خالص .
سألتها نرمين بقلق :
_ هو ساجد قالك عنه ايه ؟
اجابت بتوضيح :
_ بتقول تعبان و مختفى محدش يعرف عنه حاجه و العيله كلها قلقانه عليه .
اعقبت نرمين مؤكده :
_ اكيد مازن عارف مكانه .
التفتت لها تخبرها برجاء :
_ انا عارفه انك مش عايزه تتعاملى معاه ، بس كلميه يا نرمو عشان خاطرى و اسأليه عنه .
وافقت فورا و امسكت هاتفها فاجاب فورا بعد ان وجد اسمها يلمع بشاشته :
_ ايه النور ده ؟
ردت بجديه :
_ انا كنت عايزه منك خدمه !
تكلم بمداعبه :
_ طيب مفيش تلت سلامات يا واحشينى ...
قاطعت تغنيه و مشاكسته :
_ ممكن نتكلم جد شويه ؟
زفر بضيق و رد :
_ طيب انا معاكى ، عايزه ايه ؟
اجابته و هى تتطلع لوجه ياسمين الباكى :
_ ياسمين عايزه تقابل فارس .
رفض رفضا قاطعا مبررا :
_ مش هينفع لانى معرفش مكانه و لا فى وسيله تواصل بينا .
حاولت محايلته و لكن خطفت ياسمين الهاتف من يدها هاتفه بحده :
_ انا عارفه و متاكده انك عارف مكانه ، فلو سمحت قول له انى عايزه اقابله .
.
صمت قليلا يبتلع لعابه المر و رد بجمود :
_ حكايتكم خلصت يا ياسمين ، خليكم بعيد عشان انتو اﻻتنين تقدروا تنسو .
صرخت بقهر :
_ مش قادره ... حرام عليكم بقا .
تعجب من طريقتها فرد بهدوء متسائلا :
_ معلش انا مش فاهمك ! هو مش انتى اللى طلبتى الطلاق و اصريتى عليه ؟ عايزه منه ايه تانى ؟
بكت بانهيار ترد :
_ عايزه افهم .
سحبت نرمين الهاتف من يدها و تحدثت بصيغه آمره :
_ اسمعنى يا مازن لو سمحت ... احنا نازلين دلوقتى قابلنا فى اى مكان تقول عليه عشان ننهى القصه دى باقل خساير .
فكر قليلا و رد بحيره :
_ مش عارف اقول ايه بجد ! انا لو عارف ان المقابله دى فى مصلحتهم مكنتش فكرت مرتين بس عشان انا عارف فارس حالته عامله ازاى خايف و قلقان .
طمأنته مستفيضه :
_ متقلقش لان الضرر وقع عليهم و اللى كان كان و مظنش ممكن يتوجعو اكتر من كده ! ايه اللى ممكن يحصلهم اكتر من الطلاق ؟ يعنى باقصى تقدير كل واحد فيهم هيكمل حياته و هو مش ندمان ، بس الحيره اللى هم فيها على اﻻقل هتنتهى .
حلل كلامها برأسه فوجده مقبولا الى حد ما فتنهد بحيره و رد :
_ طيب بس اعملو حسابكم اننا مسافرين ، و انا هخرج حالا من الشركه عشان نلحق نروح و نرجع قبل الليل .
هتفت مؤكده :
_ تمام احنا جاهزين اساسا قولنا بس هنقابل فين و امتى ؟
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
بعد وقت قصير كان مازن قد تقابل معهن برفقه ساجد الذى اصر على التواجد فتكلم مازن بحيره :
_ طيب انا مش عارف رد فعله هيكون ايه لما كلكم تعرفو المخبأ بتاعه ! بس اشطا يعنى انتو و نصيبكم بقا .
ابتسم ساجد على مرح اخاه اﻻكبر الذى لا يمل منه ابدا فاضاف اﻻول متسائلا :
_ شوفو مين فيكم هيركب معايا عشان عربيه ساجد مش هتاخدنا كلنا .
نظروا جميعا لنرمين التى رفضت فورا :
_ لا معلش انا هركب مع شيرين و ساجد .
حرك رأسه ضاحكا بضيق و نظر لياسمين متسائلا :
_ و حضرتك ؟
اومأت بصمت و توجهت للركوب بجواره فنظر لاخيه اﻻصغر هاتفا :
_ خليك ورايا بقا بعربيتك .
بعد مرور ما يقرب من ثلاث ساعات وصلوا جميعا لمدخل الفيلا المتواجده باحد اشهر المنتجعات السياحيه و لكن لبروده الطقس كان المنتجع شبه مهجور اﻻ من افراد اﻻمن و الحراسه ، و ظلت ياسمين صامته طوال الطريق و حتى مازن لم يحاول فتح اى احاديث جانبيه معها عكس ساجد و التوأمتان لم يصمتوا طوال الطريق .
دلفوا من ابواب الفيلا فاستقبلهم الحارس عوض الذى نظر لهم بدهشه متسائلا بترقب :
_ مازن بيه ! هو الباشا عارف بالضيوف دول ؟
صرفه مازن بغلظه فهو يعلم تماما انه قد يوبخ توبيخا رهيبا على تلك الفعله هادرا بحده :
_ و انت مالك يا بنى ادم ، امشى شوف شغلك بس قولى فارس فين ؟
اجاب مغادرا :
_ فى الجيم يا بيه هيكون فين ! ما هو على ده الحال من يوم جه .
نظرن الفتايات لبعضهن بتعجب هل يقضى حياته بالتدريب ام ماذا ؟ قادهم مازن للداخل حتى مكان الصاله الرياضيه فاستمعوا لاصوات المعدات و اﻻوزان الحديديه العاليه فوقفوا امام الباب ينظروا له و هو يتدرب و كأنه آخر تدريب بحياته و لم ينتبه هو إﻻ عندما تنحنح ساجد هاتفا بمرح :
_ ايه الفورمه الجامده دى يا بوص ؟
التفت بتعجب ناظرا لهم فتجهم وجهه و سلط انظاره على من عشقها قلبه فشعر بوغزه احرقت داخله فابتلع لعابه بصعوبه و حاول تصنع الجمود هاتفا بمزاح :
_ بجهز للصيف يا سيدى عشان فورمه الساحل .
ابتسم بتصنع و اقبل عليهم محتضنا ساجد الذى هتف بحنين :
_ ليك وحشه يا بوص و الله .
ربت عليه هاتفا :
_ ازيك يا ساجد ، اخبارك و اخبار الشغل ايه ؟
اجابه مبتسما :
_ مفتقدينك بس يا كبير .
ابتسم بسمه مقتضبه لكل من ياسمين و نرمين و مد ساعده يسلم على شيرين :
_ اخبارك ايه ؟ و الواد ده عامل معاكى ايه ؟
اجابت بضيق :
_ يا ريت كل الناس زيه .
ابتسم فارس من حديثها المبطن و نظر لمازن هاتفا بغضب :
_ ايه يا مان ، black list انت من انهارده .
ابتلع لعابه مقوسا فمه و اطرق رأسه فقضم فارس فمه من الداخل و هو ينظر لياسمين هاتفا بجمود :
_ خير ؟ التجمع ده سببه ايه ؟
اجابت بوهن بعد ان شعرت ان قلبها يكاد ان ينفجر من فرط نبضاته :
_ عايزه اتكلم معاك شويه .
رد بايجاز متسائلا :
_ بخصوص ؟
نظرت لمن حولها فحدثهم ساجد بهدوء :
_ طيب تعالوا نقعد بره فى الريسبشن و نسيبهم يتكلموا .
لم يعلق احد و خرجوا فانتظرت ذهابهم و اخرجت الخطاب من حقيبه يدها و اشهرته امام عينه متسائله بصوت ضعيف مهتز :
_ ممكن اعرف ايه ده ؟ و ليه ؟
قلب عينه و رد بوجوم :
_ مبتعرفيش تقري ؟
ردت و هى تحاول كتم عبراتها :
_ بعرف و قريت ، بس عايزه توضيح للكلام اللى فيه .
اخرج تنهيده حاره من جوفه و جلس على مقعد التدريب ممسكا وزنٍ عالٍ و بدأ بتحريك ساعده لتنفر عروق رقبته و تتشكل عضلات ساعده و لم يجيبها فاقتربت منه و هدرت بحده :
_ انا جايه المسافه دى عشان نتكلم مش عشان تطنشنى .
ترك الوزن من يده و نظر لها بنظره حاده :
_ ورينى الجواب ده !
ناولته اياه فقطعه لاربع هاتفا بحده :
_ اعتبرى نفسك لا شوفتيه و لا قرتيه ، ده كان مكتوب لحظه ضعف و خلاص عدت و الحمد لله .
اختنقت بالعبرات و هتفت باهتزاز احبالها الصوتيه :
_ خلاص ... عدت مش كده ؟ سهل اوى تعدى اللى حصل فى كام يوم ، عادى واحده زيها زى اللى قبلها و اللى بعدها مجرد محطه فى حياتك .
لم يعقب عليها و تحرك خارجا فتبعته بخطوات متعصبه و غاضبه فرءآها من بالبهو و هى تصرخ به :
_ انت رايح فين ؟ انا بكلمك .
لم يعيرها ادنى اهتمام و صعد الدرج فلحقت به حتى غرفه نومه فوقفت على اعتابها و هو مستمر بتحركه خالعا قميصه القطنى المتعرق بغزاره و القى به بسله الملابس دالفا المرحاض فظلت هى متسمره بمكانها .
خرج بعد اغتساله ملتفحا بمنشفه اسفله و عاري الجسد تماما فوجدها مازالت على اعتاب الباب فقال بصوت رجولى :
_ يا تدخلى يا تطلعى بره عشان التكييف لانى مش ناوى اخد برد .
ابتلعت لعابها من منظره المهلك فحقا قد اسفر تدريبه الشاق عن جسد منحوت كالمنحوتات الرومانيه فسعلت سعله صغيره لتزيل توترها و دلفت مغلقه الباب وراءها و سألت بتوتر :
_ انت ليه عملت فيا كل ده ؟ انا مستاهلش منك المعامله دى .
رد بجمود :
_ خلصنا ، و كل واحد راح لحاله زى ما كنتى عايزه .
ردت بوجوم متسائله :
_ و حقى فى البهدله دى فين ؟
رمقها بنظره مدهوشه و اجابها باهانه :
_ الشيك و المجوهرات مش كفايه ؟ عايزه اكتر ؟
طعنها بتحجر فى كرامتها و كأنها سلعه تباع و تشترى فصرخت به :
_ انا لو طمعانه مكنتش رجعت لك الفلوس و انا متأكده انهم بلغوك فى البنك .
سألها بجمود مصطنع :
_ اومال عايزه حقك ازاى ؟ انا جرحتك و انتى جرحتينى يبقا خالصين .
زاد بكاءها و هى تنتحب هاتفه :
_ قصدك انا جرحتك و انت دبحتنى ، انت خلتنى فقدت الثقه بكل حاجه حلوه حواليا و مش هعرف اكمل حياتى مع اى راجل تانى لانى هخاف م...
اخرجته كلمتها عن شعوره فصر على اسنانه و اتجه ناحيتها بغضب اهوج يخنقها كعادته و تحرك بها حتى استند جسدها على الحائط صارخا بزئير مخيف :
_ انتى عايزه ايه ؟ لسه هتقوليلى راجل تانى ! كفااايه .
ظل كفه على عنقها ضاغطا عليه بقوه و هى تبكى بانهيار فشعر بتلك الطلقه التى تصيب قلبه من بكاءها فنظر لعينها الباكيتين اللتان تلقى عليه سحر اسود لا يستطيع الفرار منه ، فلم يشعر بنفسه الا و ثغره ملتصقا بثغرها فى قبله عنيفه احرقت جوفه و شعر بارتباكها فتمهل قليلا فتجاوبت معه لتصبح قبله متمهله شغوفه بها العديد من الرسائل التى يخبرها لها و تخبرها له .
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
جلس اربعتهم بالبهو يتهامسون بحيره فهتف ساجد متسائلا :
_ انا مش فاهم ايه حكايتهم ؟ هم عايزين بعض و لا لأ ؟
رد مازن بوجوم :
_ اللى متأكد منه انها بالنسبه لفارس الميه و الهوا لكن هى ..
صمت و نظر لنرمين نظرات موحيه ذات مغذى فصرخت مدافعه :
_ الميه و الهوا ؟ و يا ترى ده جزء من الخطه اللى حتطوها انتو الاتنين عشان يوقعها فى شباكه ؟
جحظت عين شيرين و هى تستمع لمحاورتهما بعضهما البعض و مازن يرد بغضب :
_ خطه ايه و كلام فارغ ايه بس ؟ فارس فى حياته محبش غيرها و لا اهتم بحد زيها .
راوده لحظه ذكرى تحدثه مع فارس عن خطته فى ايقاعها ففهم انها لا بد و ان استمعت لحديثهما فجعد جبينه هاتفا بنزق :
_ هو ده سبب كل البهدله دى ! سمعت كلام لا فهمته صح و لا واجهت عشان تتأكد منه !
نظرت له بدهشه و غضب هاتفه :
_ يعنى كان فى خطه ؟ و المفروض لما تسمع بودانها كلامكم تروح تسأله ؟
اضافت ساخره بصوت مصطنع :
_ الا قولى يا باشا ، هو انت كنت عامل خطه عشان توقعنى فى حبك ؟ مش كده !
احتقنت عيناه بغضب و هتف مزمجرا بصوت خشن :
_ فارس حبها ، هى اللى لعبت بيه و بمشاعره عشان خاطر حبيب القلب اللى اسمه شادى .
صرخت شيرين نافيه :
_ شادى ايه ؟ دى مبتكرهش حد فى حياتها قد شادى ، و اتخطبت له غصب عنها و حتى دلوقتى هو اللى بيطاردها و هى رافضه حتى انها تتكلم معاه .
دار الحوار بين اربعتهم فاعقب مازن :
_ فارس اتجرح بما فيه الكفايه و انا بحياتى عمرى ما شوفته بالضعف ده .
اعقبت نرمين موضحه :
_ مفيش حد اتظلم و اتبهدل قد ياسمين .
استمعو لها تقص عليهم الاحداث التى تسببت بابتعاد ياسمين عن فارس و سحبت نرمين نفسا عميقا لتثبيط نوبه بكاءها و هى تروى لهم امر زيجته المزعومه من كارما فصرخ مازن بغضب :
_ فارس لا متجوز كارما عرفى و لا رسمى و لا حتى شفهى .
اعقبت نرمين بعدم تصديق :
_ و العقد اللى ورتهولها و امضتك و امضته ؟
اجاب بتأكد و ثقه :
_ تزوير .... عارفه كان ممكن اصدق فى حاله واحده ، لو مكنتيش قولتى انى شاهد على العقد ، مع ان فارس مش ممكن كان هيخبى عليا .
هتفت نرمين بحيره :
_ خلينا نفترض ان عقد الجواز مزور !الفديوهات كمان متفبركه برده ؟
تجهم وجهه و هو ينظر لثلاثتهم و ردد بحرج :
_ انا مقولتش ان مكانش فيه علاقه بينهم انا قولت انه متجوزهاش .
صاحت نرمين بحده :
_ يعنى فى بينهم حاجه ؟
اكد بلامبالاه :
_ كان فى ، و من ساعه ما حب ياسمين قطع كل حاجه و حتى ياسمين عارفه بده انا بجد مش فاهم ازاى دخلت عليها الحكايه دى ؟
اجابته مؤضحه :
_ العقد و كل حاجه معموله مظبوطه و صح
صمت فسألته بسخريه :
_ و يا ترى بطل يروح شقتك ؟
سعل ساجد بلعابه و نظر لاخيه الاكبر زاما شفتيه فرد الاخر بضيق :
_ حتى دى عرفاها ؟
اومأت مؤكده :
_ كارما قالت لها كل حاجه ، و باكد على كل حاجه من الالف الى الياء .
نظرت له بنظرات موحيه حاده فهم مازن المغزى من حديثها فهى تتحدث عن ساديه فارس فاطرق رأسه صامتا حتى لا يفشى سر اخاه الروحى اكثر من ذلك و رد بغضب :
_ خلينا نقفل كلام و هم ادرى بمصلحتهم و لو عايزين يرجعو لبعض او يسبو بعض هم حرين .
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
ظلت داخل احضانه و هو يقبلها برقه كما عاهدته قبل وقوع كل تلك المشاكل فتناست عالمها معه حتى تذكرت انهما قد انفصلا و قضى الامر ، فدفعته بعيدا و نظرت له باكيه و هو يستند على الحائط خلفها لاهثا و صدره يعلو و يهبط بعنف .
اطرقت رأسها لاسفل فوضع سبابته اسفل ذقنها و رفع وجهها لينظر لمعشوقته و قال بصوت خافت :
_ ياسمين !
شعر بجسده المتقد عشقا يتراخى فى حضرتها و اراد ان يحظى و لو بلمسه كاذبه فقط ليظلا هكذا و لن يريد شيئ اخر بعالمه .
تحدثت ياسمين بهمس :
_ احنا اتطلقنا و اللى حصل ده مينفعش ؟
رد بخفوت :
_ مش انتى اللى طلبتى ده ؟
هتفت باكيه :
_ مش ده كان الاتفاق اللى بينا ؟ تاخد مزاجك منى و بعدها تطلقنى ؟
لمعت عينه بالدهشه و الحزن و هتف بتاكيد :
_ الاكيد انى ما اخدتش مزاجى منك يا ياسمين و انتى عارفه ده ، انا مكنتش عايز اطلقك لا دلوقتى و لا بعدين و لا حتى بعد 100 سنه ، بس انتى اللى كنتى مصره و عايزه تتطلقى باى تمن .
اقترب منها و امسكها من كتفيها و هزها برفق متسائلا :
_ انتى جايه ليه ؟ عايزه ايه يا ياسمين ؟ عايزانى و لا لأ ؟
اجابت بتردد :
_ لو قولتلك انى مش عارفه انا عايزه ايه ؟
شعر فارس ببارقه امل فرد برجاء :
_ هقولك جربى تعيشى معايا زى اى اتنين متجوزين من غير مشاكل و زعل و انا ائكدلك اننا هنكون سعدا لانى بحبك .
هنا بالظبط توقفت اﻻرض عن دورانها و سطعت الشمس من خلف غيوم الشتاء فترديده لتلك الكلمه كانت كتعويذه سحريه جعلت بكاءها يعلو و يزداد خصوصا و هو يضيف بألم :
_ انا مستعد اسامح فى كل حاجه و اوافق على اى حاجه الا حاجه واحده !
تسائلت بحيره من بين عبراتها :
_ ايه هى ؟
مسح عبراتها بابهاميه و اشار لقلبها و رد باسى :
_ ان ده يكون بيدق باسم راجل تانى و انتى معايا .
اغلق عينه و سألها بحزن :
_ بتحبيه ؟
هتفت بحيره :
_ قصدك شادى ؟
صر على اسنانه و رد بضيق :
_ هو فى غيره ؟
اجابت بخبث :
_ طبعا بحبه مش ابن عمى .
شعر بغليان برأسه و قال بحده طفيفه :
_ انا عارف انه زفت ، انا قصدى بتحبيييه ؟
اجابت برقه و هى مطرقه رأسها لاسفل بخجل :
_ عمرى ما فكرت فيه غير انه ابن عمى .
لمعت عينه ببريق ليرد بلهفه :
_ اومال كنتى .....
قاطعته متسائله :
_ هى كارما لسه على ذمتك ؟
نظر لها ببلاهه مرددا بدهشه :
_ نعم ! كارما ايه ؟
ابتلعت لعابها هاتفه بحزن :
_ كارما لسه مراتك ؟
لم يعى تماما ماذا تعنى فتسائل بحيره لتأتى اجابتها مفصله و موضحه تقص عليه كل ما حدث منذ عودتهما من شرم الشيخ و حتى زيجتهما فجعد ملامحه و زمجر بشراسه صارخا بغضب لم ترى مثله من قبل :
_ كل ده و ساكته ! انا بجد مش فاهمك ، ليه مجتيش و صارحتينى؟ ليه مجتيش و واجهتينى ؟
اجابت بتوتر :
_ لاني شوفت التهديد اللي انت بعته ، شوفت الرساله على موبايلها .
امتعض وجهه و نظر لها بنظرات غاضبه و قال :
_ فانتى سكتى علشان تحميها ! خوفتى عليها اكتر من اهلك ؟ سكتى على كل اللى عملته فيكى و فى اهلك عشان وعدك ليها ؟ انتى ازاى بالغباء ده ؟
5
تضايقت من اهانته فصاحت بضيق :
_ و كان المفروض انى اتوقع انك تعمل كل ده ؟ انا كنت بحسبك هتنسى الموضوع و خلاص ، لكن اللى حصل كان فوق ما عقلى يتصور و اﻻكيد انى انشغلت بالمصايب اللى حطتنى فيها اكتر من انشغالى بفكره اتأكد من كلامها اذا كان صح و لا غلط ؟
نظر لها و هى تتحدث بحزن و بكاء هاتفه :
_ ده غير انها فهمتنى ان تهديدك بالفعل مش بالكلام و انك ممكن تأذيها جامد و ده انا شوفته و جربته بنفسى .
صاح فارس متوعدا:
_ ده انا مش هأذيها و بس ، ده انا همحيها من الوجود .
تخوفت من وعيده فهتفت برهبه :
_ شوفت ، شوفت ان كان عندى حق اخبى .
لم يصدق مدى سذاجتها فتكلم هادرا :
_ انتى لسه مش فاهمه اللى بيحصل ؟ معقول ؟ انا لو متجوز اخبى ليه؟ هخاف منك مثلا ! انتى تعرفى عنى انى بخاف من حد ؟
ابتلعت بوجل و اطرقت رأسها بحزن فامسك طرف ذقنها و رفع وجهها و تحدث بصوت هادئ و آسر :
_ محبتش غيرك ، و كل علاقتى بكارما مجرد وقت و بمقابل يعنى بدفع تمن كل ليله بكون معاها ، و اخر مره لمستها فيها كان قبل شرم الشيخ و غير كده كله كدب فى كدب .
بلل شفتيه و اضاف :
_ انتى عارفه انا مش محتاج اكدب و اكيد فى حاجات كتير اوى هنتكلم فيها بس اللى عايز اعرفه منك دلوقتى و قبل اى كلام هو ...
صمت و نظر بعمق عينيها و همس متسائلا بصوت رجولى جذاب :
_ موافقه نرجع لبعض و نكمل حياتنا سوا ؟
_ لأ !
هتفت ياسمين بتلك الكلمه التى زعزعت اوصاله و فاجئته ليسأل بخفوت :
_ لأ ! اومال انتى جايه ليه ؟
هتفت بتلعثم :
_ عشااان ، عشا ...
رأت حزنه و احمرار حدقتيه فبكت و هو ينظر لها بتخاذل منتظرا ان تكمل ايلامه اكثر و هو مبتسم بأسى :
_ جايه توجعينى اكتر و اكتر مش كده ؟ انا عمرى ما كنت بالضعف ده ، و مش قادر امثل انى قوى .
حاولت التحدث فخرج صوتها ضعيفا مبحوحا :
_ اللى حصل منك صعب يتنسى ، مفيش واحده تقدر تنسى اﻻغتصاب و اﻻهانه و بهدله اهلها بالشكل ده ! تقدر تقولى لو رجعنا لبعض وضعك مع اهلى هيكون ايه ؟
رفع حاجبه فهو ان كان عاشق لها فلا يستطيع التخلص من طباعه الحاده فسأل بجمود :
_ و اهلك يهمونى فى ايه ؟ انا عايزك انتى .
ابتسمت ساخره و هتفت :
_ انا و اهلى باكدچ على بعضه يا فارس زى ما انت و اهلك ....
قاطعها مؤكدا :
_ انا مش هجبرك تتعاملى مع حد انتى مش عايزه تتعاملى معاه و لو مضايقه ان اخواتى عايشين معايا ف ...
قاطعته مؤكده :
_ انا بحب اخواتك و معنديش اعتراض عليهم .
مسد ذراعها برقه و اكد بحنان :
_ مش قادر اعيش من غيرك ، حاولت و فشلت و بعد ما اكدتيلى ان كل اللى حصل ده كان بسبب كارما فانا مستحيل اسيبك تانى ابدا .
رمقته بنظره متحيره فرقق صوته هامسا بالقرب من اذنها متوسلا :
_ تعالى نفتح صفحه جديده ، ننسى فيها اللى حصل و انا اوعدك انى هخليكى اسعد انسانه فى الدنيا .
ابتلعت لعابها و ارتعش جسدها من نبرته المثيره فشعر انه ربما استطاع استمالتها فاكمل تشتيتها هاتفا :
_ جربى تعيشى معايا شهر واحد و بعدها قررى .
نظرت له بتعابير متوتره و سلطت انظارها عليه و هو يجاهد لاقناعها فسألته بحيره :
_ و اشمعنى شهر ؟
اجابها و هو مسلطا انظاره لعينها التى يعشقها و رد بلهفه و بارقه امل :
_ انا شايف انه وقت كافى تقدرى تحددى فيه اذا كنتى سعيده معايا و لا ، على شرط اننا نعيش بشكل طبيعى .
ابتسمت ساخره و اعقبت :
_ شكل طبيعى ! تقصد العلاقه مش كده ؟ ده بس اللى يهمك !
قوس فمه غاضبا و رد بتأكيد :
_ مش ده و بس يا ياسمين ، ننام مع بعض و ننام جنب بعض و نتكلم سوا و نتفاهم و نتشاور و نتفسح و نسهر سوا و نتخانق لو زعلنا من بعض و نرجع نتصالح .... جواز يا ياسمين جواز .
تنهدت بعمق و هى حقا تشعر بالتشتيت فهمس و هو يبسم لها :
_ اوعدك انك لو ....
قاطعته رافضه :
_ لا يا فارس ... مش عايزه نفس الوعد و نفس اﻻتفاق و نفس الكلام .
سألها بحيره و غضب فى آن واحد :
_ اومال عايزه ايه ؟
اجابت بحده و بعفويه :
_ عايزاك ... عايزاك ليا يا فارس من غير كل ده لانى بحبك ، بحبك اوى بس مش قادره اسامحك .
تجمد مكانه و ركز بصره عليها و على تلك الكلمات التى خرجت من فمها اﻵن ، هل قالت انها تحبه ام انه يحُلم و لربما يهذى ؟
ارتفع صدره علوا و هبوطا و استمع لها تضيف :
_ بحبك و محبتش غيرك و مش قارده انسى و لا قادره اكرهك .
لم يستطع تمالك نفسه فاقترب منها و قبلها بعمق و ظلت تدفعه و لكنه تسمر مكانه و اصبح جسده كالفولاذ و ظل يعمق من قبلته حتى شعر بارتخاء اعصابها فحملها و اتجه للفراش و اكمل تقبيله لجسدها من ثغرها نزولا الى عنقها فانتفضت صارخه و مبتعده :
_ فااارس ..... لا ارجوك .
استند على مرفقيه و هو يعتليها و سألها بصوت ناعم و نبره رجوليه ساحره :
_ بحبك ... تتجوزينى من تانى ؟
ارتعشت شفتاها و لم تعقب فاضاف :
_ فى ايديا اردك لعصمتى من غير موافقتك بس .
ظلت تنظر له بترقب و تساؤل هل سيفعلها فاكمل :
_ مش عايز نرجع لبعض بالطريقه دى ، عايز نكون احنا اﻻتنين عايزين بعض زى زمان و يمكن اكتر .
بكت و ظلت تنهج بانفاسها فاستطرد :
_ و اوعدك انى هنسيكى كل حاجه وحشه حصلت منى بس سامحينى و التمسيلى اﻻعذار .
زمت شفتيها هاتفه بحنق :
_ اعذار !
اومأ مؤكدا :
_ اه ... اعذار ، كل اللى عملته من غيرتى عليكى و من الخطه الغبيه اللى عملتيها انتى و المتخلفه نرمين .
اعتدل بجسده و جلس بجوارها متحدثا بغضب :
_ يمكن لو كنا انفصلنا باى طريقه تانيه غير خطه انك كنتى بتحاولى تنسى حب طفولتك بيا ، يمكن مكانش كل ده حصل ؟
اذدرد لعابه بغصه آلمته و اضاف :
_ يمكن كنت اتمنيتلك السعاده حتى لو مش معايا ، بس انتى دوستى على اكتر حاجه ممكن توجع الراجل و توجعنى انا بالتحديد و اظن الجواب وضحلك السبب .
نظرت بساعة الحائط و حاولت الهروب من مواجهته بعد ان شعرت بنفسها تتهاوى و تسقط فى بئر عشقه فقالت :
_ احنا اتأخرنا عليهم تحت و انا لازم ....
قاطعها و هو يعترض جسدها هاتفا برجاء :
_ انا كنت بحاول بقالى اكتر من شهر انساكى ، من لحظه الطلاق بس معرفتش و زياره انهارده رجعتنى لنقطه الصفر و يمكن تحت الصفر كمان .
احتدت نظراته و سأل بجمود :
_ انتى جايه تعذبينى و تنتقمى منى بسبب اللى عملته فيكى مش كده ؟
لم تستطع تمالك نفسها امام سيل اعترافاته بالضعف و الاحتياج و هو يوضح :
_ بقولك بحبك و مش قادر اتخطى حياتنا و مش عارف اكمل من غيرك ، عايزه ايه تانى عشان تدينا فرصه تانيه ؟
ابتلع لعابه و هتف بغضب :
_ امشى يا ياسمين ، ارجعى لاهلك و سبينى ... اظن كده بقينا خالصين ؟
تحركت متجهه للخارج فصاح بألم :
_ بحبك !
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
رن هاتفها اكثر من مره فلم تجيب حتى ظل رنينه يتكرر فنظرت لتوأمتها هاتفه بحيره :
_ ماما عماله ترن عليا ! ارد اقول لها ايه ؟
رفعت نرمين كتفيها بغير علم فاجاب عنها ساجد :
_ ردى و قولى انى عازمكم على العشا انتى و نرمين و ياسمين ، على اﻻقل يبقا فى سبب للتأخير ده كله .
اومأت و اجابت بتلبك فصاحت هدى موبخه :
_ انتى يا زفته فين من الصبح بكلمك ؟
اجابتها بحرج :
_ انا مع ساجد يا ماما .
ردت اﻻخرى بتجهم :
_ منا عارفه يا ختى انك معاه ، ابوكى هيقلب الدنيا لو عرف انك خرجتى من غير اذنه .
ابتلعت فسحب منها الهاتف و قال بحزم :
_ ايوه يا طنط ، انا قابلتهم صدفه على فكره و عازمهم على العشا و على سهره كويسه كمحاوله مننا نخرج ياسمين من الزعل اللى هى فيه .
هتفت بتعجب :
_ هم البنات كلهم معاك ؟
اجاب مؤكدا :
_ ايوه لو تحبى تلكمى نرمين اهي .
ناولها الهاتف فردت بتلعثم :
_ ايوه يا ماما .
سألت بحده :
_ قافله موبايلك ليه عين امك ؟
اجابتها كذبا :
_ الشحن خلص .
سألت بنفور :
_ و الست هانم التانيه فين هي كمان ؟
هتفت بحيره :
_ قصدك ياسمين ؟ اصلها فى الحمام .
مصمصت شفتيها بطريقه سوقيه و سألتها:
_ و هو عازمكم فين كده ؟
ابتلعت لعابها و هتفت :
_ فى مطعم حلو و شيك اوى يا ماما .
علم انها ربما تقوم باستجوابها فسحب منها الهاتف مؤكدا بحسم :
_ متقلقيش عليهم و هم معايا ، انا حبيت افرفش ياسمين شويه لما لقيتها معيطه و زعلانه .
ردت بشكل عصبى و محتقن :
_ شوفت ابن عمك ضحك علينا فى المؤخر ، اخد البت لحم و رماها عضم ! يرضيك كده يا ساجد ؟
لم يفهم ما تعنيه بالظبط فرد بشكل ملتوي منهيا الحوار :
_ معلش ، كل حاجه و ليها حل .
اغلق معها الهاتف فهتفت نرمين بلهفه :
_ يا دوب نتحرك من هنا على ما نوصل عايزين و لا تلت ساعات .
نظرت لمازن تخبره :
_ اطلع بقا ناديهم خلينا نمشى .
لم يحرك شعره فرفعت حاجبها منتظره منه ان ينفذ امرها او حتى يخرج توضيحا فرد بجمود :
_ محدش مسموح له يطلع الدور اللى فوق ، حتى انا و كفايه انى بقيت بلاك ليست عند فارس بسببكم .
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
استدارتها كانت سريعه و فى مواجهته و كادت ان تلتصق به لابتعاده ما يقل عن خطوه عنها و تنفست بتوتر بعد سماعها لتلك الكلمه التى زعزعت كيانها ، تراجعت خطوات حتى ترفع وجهها تنظر له و ابتلعت غبطه السعاده التى تحاول وئدها بداخلها و لكن عيونها فضحتها فسحبها من ساعدها بقوه حتى ارتطمت بصدره و توسل لاهثا :
_ سامحينى ؟
3
قضمت داخل فمها و اطرقت رأسها فرفع وجهها و سألها :
_ تتجوزينى ؟
اومأت موافقه فتكلم بلهفه :
_ عايز اسمعها .
اجابته بوهن :
_ موافقه .
لم يتمالك نفسه اكتر و بدأ بتقبيلها قبلات عميقه و هى تبادله اياها و لكنها تحدثت و هو ينزل بشفتاه على طول عنقها :
_ فارس ، احنا اتطلقنا مش هينفع كده .
ضحك بجاذبيه و رد و هو يزمجر رافضا ابتعادها عنها :
_ انا رديتك لعمصتى و بما انك فى العده يبقا رجعتى مراتى من تانى .
ظل يقبلها و بدأ يتحرك صوب الفراش و هى تتحرك معه بظهرها حتى انحنى ظهرها للوراء فاراحها عليه و بدأ بازاله ملابسها عنها و هو يقبلها بكل انش يقع عينه عليه .
ظل يقبلها فى اجزاء جسدها العارى حتى وصل الى اصابع قدمها و التى لم تخلو من التقيبل ليعود ويلتهم شفتاها بقبلات اعمق وسط استجابتها له و لمشاعرها حتى بدأ فى الشروع بالمضاجعه فتوترت فجأه و اعترتها الرهبه فاقترب فارس من اذنها يقبلهما بعشق و يهمس لها :
_ سيبى نفسك و متخافيش .
3
ليكمل معها العلاقه بشغف لم يتذوقه من قبل فقد تخطت احاسيسه حتى احلامه و التى كان يظن انها منتهى المتعه الا انه ادرك ان الواقع افضل بكثير .
ارتمى فارس باجهاد على الفراش بجوارها و هو يلهث بانفاسه و سحبها يحاوطها بذراعه ساندا رأسها على صدره تستمع لدقات قلبه مستندا بذقنه اعلى رأسها يتنفس بعمق و راحه .
~~~~~~~~~~~~~~~~~
ظلت شارده بين احضانه بعد ما صنع الهوى الكثير بقلبها العاشق فتلاحمت و اندثرت قلبا و جسدا و روحا و تناست ما آسته .
1
لوهله طرق باب عقلها نفس اللقاء قبلا و لكن هيهات عما شعرت به آنذاك ، فتلك لمسات حنونه و محببه و ذاك كانت مزعات من الالم و الغضب .
اخرجت تنهيده حاره ضربت صدره الذى تستند عليه فشعر بألمها فورا فاحكم ذراعه عليها ليحتويها و قّبل اعلى رأسها هاتفا بصوت عميق و صادق :
_ انا اسف، اسف على كل حاجه و اهمها الليله المشئومه دى .
ابتعد هنيهه و رفع وجهها هاتفا بحزن :
_ مش عايز حاجه من الدنيا دى غير انك تسامحينى و تنسى اللى حصل مني .
ترقرقت عينها بالعبرات فانحنى يلتقط عبراتها بفمه ملثما وجنتها بحب و هى تبادله شعوره فاستمعا لطرقات على الباب و صوت مازن من الخارج هاتفا بارتباك :
_ فااارس .
زفر بضيق و اجاب بوجه عابس :
_ عايز ايه ؟
ابتسم الاخر من خلف الابواب المغلقه هاتفا بمرح :
_ و رانا طريق سفر يا باشا !
اعتدل فارس بجسده على الفراش فلملمت هى الغطاء على جسدها العاري و التفت ناظرا لها و اجاب بصوت مسموع :
_ طيب انزل و احنا جايين وراك .
بسمته المتسعه على وجهه جعلت شكله ابله و هو يتحرك لاسفل فقابل نرمين امامه و هى تسأله باهتمام :
_ بيتخانقوا ؟
وصلت بسمته حتى اذنيه و رد ساخرا :
_ و مقطعين هدوم بعض .
15
انتفضت ذعرا و توجهت للصعود لاعلى فامسكها من ذراعها متسائلا بحيره :
_ رايحه فين ؟
اجابته بضيق :
_ هنسيبهم يتخانقوا ؟
غمز لها بطرف عينه هاتفا بمغزى :
_ ما هو الخناق اللى من النوع ده مينفعش يبقا فيه audience .( مشاهدين )
خجلت بعد ان فهمت ما يعنيه و قضمت شفتها بحرج فادارها و قادها للبهو هاتفا بسعاده :
_ تعالى تعالى ، خليهم يتفاهموا مع بعض بطريقتهم .
التفتت بذعر صارخه بحده :
_ بس دول مطلقين !
علت ضحكاته و رد بتأكيد
_ طالما لسه شهور العده يبقا عادى .
1
لم تعى ما قاله فاوضح :
_ هم كده رجعو لبعض يا نرمين ، خلاص بقت مراته تانى فهمتى ؟
اومأت ببسمه فرحه و تحركت معه للبهو فسألتها شيرين بقلق :
_ ايه اﻻخبار ؟
لم تجيب و اجاب مازن عنها :
_ كله تمام متقلقيش .
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
تحركت معه للمرحاض بتعجل و هي تلملم حولها غطاء الفراش فضحك عاليا على مظهرها المبعثر و اقترب منها و حملها دالفا داخل المرحاض و انزلها برفق فوجدتها كابينه استحمام فزفرت بضيق لتقول بحنق :
_ مش فاهمه ايه مزاجك فى الكابينه دى ؟
انحنى من خلفها و دفن رأسه بين تجويف عنقها ملثما اياه و قال هامسا داخل اذنيها :
_ مكنتش اعرف انى هحب و اتجوز واحده عندها فوبيا ، و بعدين انا معاكى متخافيش .
امسك غطاء الفراش و بدأ بانزاله برقه و نعومه من على جسدها فتلبكت و خجلت من تعريتها امامه فحاولت ان تشغل عقلها بأى حوار شأنه ازاله الحواجز بينهما فتحدثت متسائله :
_ ايوه يعنى هيحصل ايه لو غيرته و خليته دش عادى ؟
انزل الغطاء تماما مليقا اياه على اﻻرض و ادارها لتصبح فى مواجهته و رد مبتسما ابتسامه عذبه :
_ هغيرلك الحمام فى بيتنا .
خرجت منها بسمه عفويه على اثر ذكره لكلمته اﻻخيره و تخصيصه لها بالحديث ، مد ساعده و فتح صنبور المياه و سحبها خلفه هاتفا بغزل :
_ اتفضلى يا سلطانه عشان اساعدك بحمامك .
انتهيا من اغتسالهما بوقت ليس بالكبير و لا بالقصير ايضا و الذى لم يخلو من المداعبات و اللمسات غير البريئه التى تلهب الحواس و تؤجج المشاعر و خرجا كل منهما متلفح بمنشفه كبيره و بدءا بارتداء ملابسهما و نزلا لاسفل .
فور ان لمحه مازن غمز له بمشاكسه هاتفا :
_ صباحيه مباركه يا عريس .
7
احتدت ملامح فارس و رمقه بنظره محذره هاتفا بصوت خشن :
_ بلاش اشيلك من ال black list و احطك فى ال dead list .
1
ابتلع اﻻخر لعابه و ابتسم بسمه سمجه فنظر البقيه بعضهم لبعض و لايديهما المتشابكه ففهم ساجد و اقترب منه بفرحه يحتضنه هاتفا بفرحه :
_ الف مبروك يا فارس ، و الله فرحت لكم اوى .
تركها لحظه ليدعم جسد ساجد فاتجهت هى لداخل احضان نرمين التى قبلتها بسعاده هاتفا :
_ و اخيرا ، شوفتى بقا لما قولتلك ان كارما دى لئيمه .
ترك ابن عمه و التفت ناظرا لنرمين بحده فظن مازن انها لم تخبره بالامر فقال :
_ فارس تعالى صحيح انا عايزك .
امال رأسه متسائلا بجمود :
_ خير !
بدأ مازن باخباره خطه كارما فقاطعه اﻻول بقوه :
_ انا عارف كل ده ، ياسمين حكت لى على كل حاجه .
زم شفتيه و هتف بحيره :
_ و ناويلها على ايه ؟
فزعت ياسمين على الفور فامسكت راحته هاتفه برجاء :
_ فارس ! انت وعدتنى انك مش هتأذيها .
صر على اسنانه من الغيظ و صمت فنظرت له برجاء فابتسم متغزلا :
_ كده غلط ، هيعرفو نقطه ضعفى ! متبصليش كده .
ضحكوا جميعا فاسندت رأسها على كتفه ليحكم هو من احتضانها و قبل ان يتحرك هتفت شيرين و هى متجهمه الوجه عابسه الملامح :
_ انتو كده رجعتوا لبعض ؟
نظر لها فارس متعجبا من تجهمها الغير مبرر و رد بتأكيد :
_ ايوه ، عندك مانع ؟
اجابت بايجاز :
_ انا معنديش .
صمتت قليلا و عادت تقول بقوه اكبر :
_ لكن بابا مستحيل يقبل بالوضع ده و لو هى قالت له الكلام ده هيقاطعها العمر كله .
بلحظتها تراخت يدها المسنده عليه و اعتدلت بجسدها تنظر لابنة عمها هاتفه بخوف :
شيرين ، انتى بتقولى ايه ؟
اجابت بثقه :
_ بقول اللى انتى مش شيفاه عشان الحب عامي عنيكى عنه ، بابا لو عرف انك رجعتيله تانى بعد كل اللى حصل ده هيقاطعك و يخلى العيله كلها تقاطعك و عمره ما هيسامح تانى ابدا .
ارتجف جسد ياسمين فور ان استمعت لحديثها فدعمها فارس بقوه هاتفا :
_ متخافيش ، انا هتصرف معاه و هخليه ....
قاطعته شيرين مردده بحده :
_ هتخليه يوافق بالاكراه زى اﻻول ؟
التفت الجميع لها على اثر حديثها و امسكها ساجد من كفها هاتفا بحده :
_ شيرين ! ايه اللى بتقوليه ده ؟
اكدت حديثها بحده اكبر هاتفه :
_ انتو متخيلين ان بابا ممكن يوافق بعد كل اللى حصل ؟
اجاب فارس بقوه :
_ انا هصلح اﻻمور و ..
عادت لمقاطعته مؤكده :
_ مستحيل ، بابا مستحيل يقبلك بعد ما لفقت له قضيه مخدرات و اتهمت ياسين بالاختلاس و خطفت علي و كل ده كوم و اللى علمته فى شادي كوم تانى ، و مش معنى اننا مش حابين طريقه شادى اننا نرضى باللى حصل منك فى حقه .
ضعفت قدماها التى تحملها فاستندت على مسند المقعد و جلست بانهيار فاقتربت منها شيرين داعمه بتأكيد :
_ انا بحب و عارفه الانسان لما يحب بيكون عامل ازاى ، بس انتى بتخاطرى بعلاقتك بالعيله كلها برجوعك ليه .
صاح فارس بغضب متخوفا من ان تستطيع التأثير عليها فرد بقوه :
_ انا رجعتها لعصمتى خلاص مش لسه هرجعها ، و كل الكلام ده مجرد تضييع وقت لانها بقت مراتى من تانى .
وقفت مستنده على نرمين و اقتربت منه راجيه :
_ فارس عشان خاطرى خلينا نشوف حل ميخسرنيش اهلى .
هاج بشراسه هاتفا :
_ تانى ، تانى هتأخرى فى الموضوع و تتحججى ! المره اللى فاتت لما طاوعتك شوفى وصلنا لايه لكن المره دى على جثتى انى اسيبك ، انتى هتخرجى من هنا على بيتى .. على بيتنا ، فاهمه .
يتبع ................................
..........................