📁 آخر الروايات

رواية احببت طريدتي ج2 ( ترويض الفهد ) الفصل الحادي عشر 11 بقلم اسماء المصري

رواية احببت طريدتي ج2 ( ترويض الفهد ) الفصل الحادي عشر 11 بقلم اسماء المصري


الحب كالمطاط ، يمسكه شخصان ..
و عندما يتركه احدهم ، يتألم الآخر !!

~~~~~~~~~~~~~~~~~~~

اجتمعت العائلتان فى ڤيلا مراد الفهد للاحتفال بخطبه ساجد و شيرين وسط اجواء من الموسيقى الهادئه .

دلف فارس بذهو يتحرك بتعالى و خيلاء و ياسمين الى جواره مخللا اصابعه بخاصتها و كأنه يستعرض امام الجميع و يخبرهم انها ملكيه خاصه به وحده .

نظرت لهما فريده بحقد و تحدثت مع ابنتها :
_ شايفه الفستان اللى لبساه ؟

اجابت ميار بدهشه و اعجاب :
_ ايوه يا مامى انا عارفه الموديل ده ،كان نازل فى كوكلشن بتاع نينا ريتشى السيزون ده و كان غالى اوى .

هتفت فريده بغل :
_ شكلها هتنفضه و تخليه يصرف فلوسه عليها !

امتعض وجهها و هتفت متذمره :
_ كل اللى عملتيه راح على الارض يا مامى .

اعقبت الاخرى و الغضب يكاد يقتلها :
_ ما كله من الغبيه كارما معرفتش تسحبه من تانى ليها و بيرى هو مشاها من عنده بعد ما معرفتش تعمل اللى قلتلها عليه .

وضحت ميار :
_ قولتلك ان الخطه بتاعه عاليا متنفعش تتكرر تانى .

زفرت فريده باختناق و هى تراه يحتضن زوجته بتملك و لا يتركها كلما تحرك بين جموع الحاضرين و قالت بحنق :
_ انا عمرى ما شوفته كده واقع فيها للدرجه دى ، ده غير انى عرفت انه بطل يسهر عند مازن .

هتفت ميار بسخريه :
_ تلاقى عروسته مكفياه يا مامى .

ردت بحقد :
_ اكيد هتلاقيها بتعمل اراجوز عشان تبسطه و يفضل لازق فيها كده .
2

على الجانب الاخر وقف فارس بجوار زوجته التى ترتدى الفستان الذى اشتراه لها وهو يضع يده اسفل ظهرها بتملك فلا يتركها طوال الحفل و لكنها حاولت الابتعاد قليلا فهمست بتوسل و هى تنظر تجاه عائلتها التى افتقدتها كثيرا :
_ ممكن يا فارس اروح اسلم على اهلى ؟

استمع لها مازن فنظر لهما بتعجب الهذا الحد قد احكم سيطرته عليها ؟ لقد كانت دائمة التمرد و المشاكسه فقوس فمه بضيق و هو يستمع لفارس يجيبها بقوه :
_ بس متغيبيش عن عينى .

لتجيبه بطاعه :
حاضر .

بدأ جسدها بالتحرك فازاح يده من خصرها و امسك راحتها و انحنى يقبل كف يدها و ابتسم فابتلعت بخجل و غادرت ناحيه عائلتها .

انتظر مازن مغادرتها و سأله متعجبا بضيق :
_ للدرجه دى يا فارس قدرت توصل ياسمين انها تبقى مطيعه اوى كده !

رمقه بنظره غامضه و ابتسم بسمه واسعه و ساخره لم تلامس طرف عينيه و رد بغرور :
_ انا فارس الفهد يا بنى .

انحنى هامسا باذنه مؤكدا عليه :
_ طيب خف يا فارس باشا بدل ما تلاقيها طقت من جنابها و ساعتها مش هيهمها حد و هتسيبك ، و بعدين تبكى على الاطلال من بعدها .
..
زم شفتيه و نظر له بغضب و ضيق و اشاح بوجهه بعيدا متوجها لاحد التجمعات للترحيب بضيوف الحفل .

هرعت ياسمين مسرعه ناحيه اهلها لتسلم عليهم جميعا و احتضنت جدها و نرمين بقوه و رحب بها كل عائلتها بدءا من جدها الذى ربت عليها بحنان هاتفا بحب :
_ بنتى ، طمنينى عليكى عامله ايه ؟ و هو عامل معاكى ايه ؟

لم ترد اقلاقهم عليها فادعت كذبا او استنادا على اخر ايام قضوها بهدوء معا مبرره :
_ الحمد لله ماشيه يا جدو ، وفارس بيتعامل معايا كويس .

هدر محمود بغضب متسائلا :
_ و لما هو بيتعامل كويس مش بيخليكى تكلمينا ليه و لو فى التليفون ؟

بررت رفضه هاتفه :
_ معلش يا عمى واحده واحده ، انا مكنتش مصدقه انه هجيبنى الفرح .

كعادتها دائما ليس فقط التدخل فيما لا يعنيها بل و احراج من امامها باسئله خاصه فهتفت هدى بسخافه :
_ هو دخل عليكى يا ياسمين ؟

تلون وجه ياسمين بحمره رهيبه من سؤالها الوقح و اطرقت رأسها ليرد محمود بضيق و توبيخ :
_ فى حد يقول كده ؟

هتفت ببرود :
_ مش اطمن عليها .

رد السيد بتوضيح :
_ البنت بقالها اكتر شهرين و نص متجوزه ، متوقعه يكون عمل ايه ؟

نظرت هدى لياسمين و سألتها بتأكيد :
_ يعنى كله تمام يا بنتى ؟

ابتلعت لعابها بخجل و اومأت بخجل فابتسمت الاولى و كأنها ظفرت باحد انتصاراتها .

اقترب شادى منها فارتبكت على الفور مع اقترابه الوشيك ففارس طوال الوقت ينظر لها و لم يشيح بصره عنها الا لحظات معدوده .

حاولت الابتعاد عن محيطه الا ان شادى اعترض طريقها قائلا بحزن :
_ ايه يا ياسمين مش عايزه تسلمى عليا ؟ ده احنا حتى ولاد عم .

هتفت بذعر :
_ خايفه عليك ، مش عايزه اتسبب فى اذيتك .

رد بألم :
_ و هو انا لسه متاذتش ؟ مش كفايه انه اخدك منى !

اقترب فارس بعد ان رآهما يقفان معا و قطع حديثه و هو يحتضنها بتملك و انحنى يقبلها بجانب شفتيها و رد بقوه و شكيمه :
_ مكانتش ليك من الاول يا شادى ، انت اللى بصيت لحاجه مش بتاعتك و المصيبه ان بعد اللى حصلك لسه بتبص !

فقام على الفور بمسكه من ذراعه و لويها بقسوه و هو يحذره بحده و غضب صارا على اسنانه :
_ لو فيك ذره عقل كان لازم تفهم ان وقوفك معاها فيها موتك .

احكم قبضته اكثر على ذراعه حتى صرخ من الالم و فارس يستثيره بعجرفه :
_ و لو نسيت انا اقدر اعمل فيك ايه ؟ فممكن افكرك عادى جدا .

صرخت ياسمين باكيه :
_ سيبه يا فارس .

هرع مازن و مراد و احمد اليهم بعد ان انتبهو لما يحدث و توسله مازن :
_ خلاص يا فارس ، انهارده فرح اخوك الصغير ما تكسرش فرحته .

رمقه بنظره قاسيه خاليه من اى مشاعر و صاح عاليا بغلظه :
_ كان اولى بيه يحترمنى و ميدخلش الشخص ده هنا .

تدخل مراد راجيا :
_ عيب يا فارس الراجل فى بيتى ، كبرنى مره واحده بس فى حياتك يا اخى .

كشر فارس عن انيابه و رد بصوت اجش به لمحه غرور و حده :
_ العيله دى ليها كبير واحد بس اللى الكل بيعمل حسابه و اظن انك عارفه كويس يا دكتور ، عارفه ؟

اومأ مراد بانكسار مرددا :
_ عارف يا بنى ، انت كبير العيله .

اعقب بقسوه :
_ يبقا اللى اقول عليه هو اللى يمشى و الكل هنا يقول سمعا و طاعه .

تحدث السيد فى نفسه :
_ ايه الغرور ده ؟ لا اله الا انت سبحانك انى كنت من الظالمين .

عاد فارس يستطرد بغضب و بلغه آمره :
_ البنى ادم ده يطلع بره حالا ، و بما ان عيله الفهد نوت تخلص على بنات عيله غزال يبقا اى تجمع للعيلتين ميكونش الشخص ده موجود .
1

التفت يرمق ياسمين بنظره غاضبه و سحبها من ذراعها بقسوه و خرج بها فحاولت نرمين اللحاق بهما و تبعها مازن .

فور خروجهما من باب الڤيلا انتشلت ياسمين ذراعها منه بقوه و نظرت له بحقد و هتفت رافضه :
ايه الجبروت اللى عندك ده ! انت مش بنى ادم !

صفعها اثر اهانتها له صفعه قويه طنت اذنها و نزف انفها على اثرها وسط صراخ نرمين الباكى و الهاتف باسمها بقهر :
_ ياااسمين
1

نظرت له بحزن و بكاء و اشارت لنرمين بعدم الاقتراب و فتحت باب سيارته لتركب فتبعها هو ليتحركا فى اتجاه ڤيلته .

نظرت نرمين فى اثرها و بكت بحزن قائله :
_ يا عينى عليكى يا ياسمين ، اللى بيتعمل فيكى ده حرام من واحد معندوش ضمير .

استمع لها مازن فدافع مستميتا عنه :
_ و اللى هى عملته معاه كان كويس ؟ هاا ... بقا انتى زعلانه انه بعد الحب اللى حبه لها بيحاول يرد جزء من كرامته اللى مسحتها هى .

صرخت باكيه :
_ ايه اللى انت بتقوله ده ؟

نظرت له بنفور و هتفت بامتعاض :
_ انا اصلا بكلمك انت ليه ؟ ما انت نسخه منه .

تركته ينظر بأثرها بضيق و توجهت لداخل الڤيلا لاكمال ما تبقا من حفل تلك الخطبه المزعومه .
~~~~~~~~~~~~

ظلت طوال الطريق تبكى بحرقه و هو جالس بجوارها متصنع الجمود و لكنه كان يغلى من الداخل من غيرته عليها و شعوره بالضعف التام تجاهها ، فلو كانت اى امرأه اخرى لدعس عليها بقدمه و لم يهتم بها مطلقا .

تنحنحت بحزن و ألم و سال ماء أنفها فنظرت امامها فى المرآه لتحدث حارسه و لكنها وجدت كف يده المطبوع على وجهها فزاد نحيبها و هتفت بصوت مبحوح :
_ ناولنى مناديل من عندك يا زين .

امتدت يد حارسه لسطح السياره ( التابلوه ) و امسك بعلبه المحارم الورقيه و التفت يعطيها لها فقوس فمه و قلب عينه من شكلها الحزين ليتمتم فى نفسه :
_ حب ايه ده يا اخى ؟ دى هتموت مقهوره منك .

وصلا ابواب الفيلا فاندفعت ياسمين و هى فى شده غضبها لتدلف الى غرفتها و اغلقته ورائها بقسوه ، اما هو فقد اعطى تعليماته لسائقه بالعوده لمنزل عمه مراد حتى يعيد اخويه وقت انتهاء الحفل ثم دخل غرفته ليستريح دون الاقتراب من غرفه ياسمين .

جلست على طرف فراشها تبكى بحرقه فقد خارت قواها و انهارت دفاعاتها لتقرر انهاء تلك المهزله فقالت بوجع :
_ انا مش قادره استحمل كفايه لحد كده .

اخرجت القميص الليلى الذى اشتراه لها فارس و ارتدته و تزينت و تعطرت و اطلقت شعرها خلف ظهرها و اتجهت لغرفه نومه فطرقت على الباب طرقات خفيفه .

استمع للطرقات فرد بصوت اجش :
_ ادخل .

اعتدل فارس من نومته بلهفه فور ان ابصرها و شعر برهبه تجتاحه بعد ان فهم انها مستعده لتنفيذ اتفاقه معها بسبب ما ترتديه فتوتر و أنب نفسه متمتما :
_ كان لازم تعرض عليها العرض ده ؟ اديك هتخسرها خالص .

اقترب منه و جلست بجواره دون التفوه باى كلمه فظل جالسا يفكر فيما يفعله لبعض الوقت شارد الذهن متجهم الوجه و هو يحدث نفسه بحنق :
_ سلمت بعد ما شافته ، جايه تنفذ الاتفاق عشانه .

كم اراد البكاء بشده الآن و هو بهذا الضعف ، لم يختلف كثيرا عن والده الراحل الذى اراده ان يصبح قوى و يهابه الجميع ، اراد ذرع القوه به حتى لا يصبح مثله و لكنه ها هو نسخه اخرى من ماهر الفهد .
4

صمته الطويل جعلها تشعر بالضجر و ربما التهرب من جانبه حتى لا ينفذ اتفاقه معها فنظرت له و تفوهت :
_ لو مش عايزنى قولى ارجعى اوضتك .

رمقها بنظره جامده و هتف بضيق :
_ اشمعنى دلوقتى وافقتى ؟

رمقته بنظره متعجبه من سؤاله و ردت :
_ مش فاهمه ؟ هو كان فى وقت معين انت مستنيه ؟

اجاب رافضا برأسه و اكد بسؤاله:
_ لا ، بس عايز اعرف اشمعنى دلوقتى ؟

اجابته بتلعثم :
_ انت مش شايف انا عايشه معاك ازاى ؟

اومأ و لكنه عاد يسألها بحزم :
_ شايف ، بس برده ده مش اجابه سؤالى .

صمتت تنظر له و هو يتفرس بملامحها و زمجر بغضب :
_ جايه بنفسك انهارده بالذات ليه يا ياسمين ؟

ردت بحزن و قهر :
_ انت لسه ضاربنى ....

قاطعها بصرامه :
_ مش اول مره امد ايدى عليكى ، و عملت اسوء من كده و كنتى ساكته ... لكن اشمعنى دلوقتى ؟

قبل ان ترد اجاب و عيونه تطلق جحيم غاضب :
_ عشان شوفيته انهارده مش كده ؟ قلبك حن و جيتيلى بنفسك عشان ....

لم يكمل حديثه فقاطعته منتفضه من مكانها تهم بالرحيل فسبقها للباب و احكم قبضته على ذراعها و هتف بجمود :
_ تمام ، استنينى خمس دقايق اخد شاور و اجيلك .

لم تجب و تسمرت مكانها حتى دلف المرحاض و فتح صنبور المياه و وقف تحته بماء بارد فى ذلك الشتاء القارص ليحاول ان يطفئ لهيبه و غضبه و انكساره و خرج متلفح بمنشفه قطنيه مربوطه اسفله و عارى الصدر .

تفاجئ بياسمين قد خلعت مئزرها و اتكئت على الفراش و كانها تدعوه اليها فزفر انفاسه بقوه لاستسلامها بهذا الشكل فقط لاجل غريمه و ان كان هذا فسيتأكد من كسرها تماما حتى لا تنفع غيره .

اقترب منها بتوتر و نظر لها و هو ياخذ انفاسه ببطئ و عينه تتمعن بكل جزء من وجهها كانه يشبع نظراته منها، اقترب منها و ضع يده خلف ظهرها ليسحبها اكثر حتى لامست اناملها جسده العارى .

بدأ بتقبيلها قبلات عنيفه هتكت ببشرتها النضره و لكنه حقا يريد اخراج شحنه غضبه بها و الآن فاستمع لانينها المكتوم اثر عضاته القاسيه على طول جسدها .

ارتفع بجسده و قبلها من عنقها صعودا لوجهها حتى لامس وجنتها المصفوعه فشعرت بألم الصفعه و كأنه حدث لتوه فلم تقدر على كتم عبراتها و علت شهقاتها فابتلع هو لعابه و هو يظن انها تبكى من لمساته و استسلامها .

ابتعد مرغما و نظر لها بحنق فمسحت وجهها الباكى بظهر يدها و هو يتحدث بصوت اجش :
_ روحى اوضتك حالا .

وقفت من مكانها و اقتربت منه و هى تحاول كبح دموعها و ردت برجاء :
_ معلش ، انا اسفه و الله ... ادينى بس ثوانى و انا هبقا كويسه .

ضحك بداخله ساخرا من حاله ، هل وصل بها الامر ان تترجاه فقد ليقضى معها الليله حتى تتخلص منه فى الصباح و تصبح حره طليقه ليهنئ بها غريمه من بعده ؟

لم يستطع تحمل تلك الافكار التى تعصف برأسه فصاح بغضب :
_ قلت روحى اوضتك ، انتى اخليتى بالاتفاق و ...

قاطعته و هى قريبه منه حد الالتصاق و همست بصوت رقيق :
_ خلاص ... انا بقيت كويسه .

ضعف من جديد امام رقتها فانحنى يقبلها قبلات صغيره حالمه فبادلته القبلات فتحرك بها و لا تزال شفاهما ملتصقتان ناحيه الفراش .

اراح ظهرها على الوساده و استند الى جوارها فاعتلاها بجسده و ظل يقبلها بشغف من عنقها و كتفها و بدأ بازاله لباسها عنها و لكن عند هذه النقطه عادت شهقاتها الباكيه لتذكرها كل ما مرت به معه فابتعد من جديد لتحاول التحدث فقاطعها هاتفا بصرامه :
_ روحى اوضتك و الا مش ضامن نفسى .
1

تلعثمت بهمهمه فقاطعها من جديد مؤكدا باصرار :
_ ارجعى اوضتك و بكره الصبح هعملك اللى انتى عايزاه يا ياسمين ، من غير اتفاقات و لا مساومه .

نظرت له بعدم فهم و فضول فاعقب موضحا :
_ خلاص ، انتهت ... بكره هخلى السواق يوصلك لاهلك و انا هاجى بعد الشغل بالمأذون .
1

اذدردت لعابها من حديثه و هو يضيف :
_ هطلقك .
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
7

جلست على فراشها لا تعلم هل تفرح ام تحزن بما سمعته منه منذ لحظات و لكن يبدو انه قد توقف عن المقاومه و الحرب ، استمعت لصوت زجاج ينكسر فخرجت للشرفه و لكنها لم تستطيع تحديد وجهه الصوت نظرا لاتساع مساحه الڤيلا .

زفرت بضيق و هى تنظر لساعه الحائط لتجد انها قاربت على منتصف الليل ، فكم ساعه اخرى تبقت حتى الصباح ؟

اما هو فجلس متألما فور خروجها يسترجع الكثير من الذكريات منذ طفولته و شجار والديه المستمر و ما عاصره معها فتأكد انه اخيرا اتخذ القرار الصحيح حتى و ان كان متاخرا ، و لكن ماذا ذلك اﻻلم بصدره الذى ﻻ يزول بل يتصاعد حدته بداخله ؟ فامسك اناء الزهور الموجود على الكومود امامه و القاه تجاه المرآه فتهشم و تهشمت معه المرآه .

استيقظ صباحا او بالاحرى انتبه بحلول الصباح فجسده لم يذق طعم النوم او الراحه فبادر بارتداء ملابسه و حرص على المغادره قبل ان يستيقظ اى من اهل المنزل متوجها لعمله ربما هروبا من المواجهه .

استيقظت هى و عبراتها تبلل وسادتها تشعر بالتشتت و لا تعلم الى اين ستؤل حياتها و لكنها ارتدت ملابسها على اى حال فلم يبقى شيئا للتحدث عنه .

نزلت الدرج فوجدت مربيته و اخويه على المائده وسط غيابه الملحوظ فجلست بحرج هاتفه :
_ صباح الخير .

ابتسم لها الجميع مما ادهشها فربما لم يعلموا بالامر بعد و رددوا تقريبا بنفس واحد :
_ صباح النور .

ارادت ان تسأل عنه و لكنها ترفعت عن فعلها فلاحظت حنان لتقول ببسمه رقيقه :
_ فارس خرج من بدرى ، الظاهر عنده شغل كتير انهارده .

اومأت بصمت فوجدت حارسها الخاص دالفا باحترام مطئطا رأسه هاتفا :
_ وقت ما تخلصى يا هانم انا مستنيكى بره فى العربيه .

سحبت نفسا عميقا و ردت :
_ تمام .

نظرت لها چنى بدهشه و سألتها :
_ رايحه فين يا سو ؟ بلاش تعملى مشاكل عشان فارس...

قاطعتها مؤكده :
_ متقلقيش ، فارس عارف و اكيد الحارس بتاعه مش هيعمل حاجه من غير موافقته .

ظن الجميع انه اخيرا قد وافق على اخراجها من سجنها الذهبى و لم ترد هى التحدث باﻻمر معهم او تصحيحه لهم فاستمعت لدعوات حنان المناجيه :
_ ربنا يصلح لكم الحال يا بنتى و يهدى سركم .

دعت مردده بخفوت :
_ امين يا داده .

~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~

تفاجئت كارما بوجوده قبلها فهى معتاده على الحضور باكرا و قبله لاستقباله فتجعدت ملامح وجهها عندما وجدته جالس بمكتبه و امامه الكثير من اﻻوراق يقوم بمراجعتها فدلفت ببطئ هاتفه بدهشه :
_ فارس باشا ؟ حضرتك هنا من امتى ؟

رمقها بنظره جامده و رد بحده :
_ ورانا شغل كتير ، مش عايز رغى و تعالى نراجع الشغل ده كله .

اومأت بطاعه لتجلس بجواره تراجع معه اﻻعمال المتأخره و التى استغل وجودها حتى ينشغل عقله عن التفكير قليلا لما سيحدث بعد انتهاء اليوم .

وصل مازن بموعده و دلف فورا لمكتبه عندما علم انه اول الحاضرين للشركه و نظر له و هو منكب على العمل بشكل اثار ريبته فسأله :
_ خير يا بوص ؟ بادئ بدرى اوى ليه كده ؟

رفع وجه بلمحه بسيطه و اعاد نظره للاوراق مجددا و رد :
_ السفريه اﻻخيره عطلت شغل كتير ، هات كرسى و تعالى خلص معانا الشغل ده .

فعل دون تعقيب ليظلا يعملا بمساعده كارما حتى قاربا على اﻻنتهاء فتكلم فارس بهدوء :
_ قوم انت قفل الشغل اللى فى ايديك و بعدها شوفلى اى مأذون و استنانى عند بيت اهل ياسمين ؟

انتبهت كارما على الفور و ركزت بصرها عليه ، اما مازن فقد اندهش و قوس حاجبيه يسأله بحيره :
_ مأذون و اهل ياسمين ؟ انت ناوى على ايه ؟

اجاب ناظرا لكارما :
_ اعمل اللى بقوله من غير رغى .

رفض معللا :
_ لا معلش محتاج افهم ، انت اليومين دول تصرفاتك بقت غريبه و انااا...

قاطعه صارخا بحده و هو يهب واقفا و ضاربا سطح المكتب بيده :
_ انت ايه حكايتك ! من امتى بتعارضنى بالشكل ده ؟

اجابه بثقه :
_ من ساعه ما بطلت تفكر قبل ما تتصرف يا فارس .

احتدت نظراته و اوشكت على اﻻشتعال حرفيا بالنيران فلم يهتم بها مازن و نظر لكارما يأمرها :
_ سبينا شويه يا كارما لو سمحتى .

بصمت توجهت للخارج و عاد ينظر لاخيه لروحى متسائلا :
_ ممكن افهم بقا انت ناوى على ايه ؟

صرخ باختناق :
_ هطلقها ... خلاص مش قادر .

رأى العبرات المكتومه بعينه فاقترب منه بحزن و ربت عليه فدمعت عين اﻻول هاتفا باختناق :
_ خلاص يا مازن ، القصه خلصت و انا اتأكدت انها محبتنيش .

مسح وجه بحده و اضاف :
_ كل المقاوحه و العناد ده عشان كنت مفكر انها بتكابر ، بس فعلا اول مره احس انها محبتنيش هو امبارح .

ربت مازن على كتفه و اكد بمهادنه :
_ يمكن يكون ده اﻻحسن ليك و ليها ؟

اومأ موافقا بحزن و رد بجديه :
_ خلص اللى وراك عشان اخلص الموضوع ده انهارده زى ما وعدتها .
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
1

طوال الطريق تجلس صامته بالمقعد الخلفى للسياره و لم تأخذ معها سوى حقيبة يدها و تركت خلفها ليس فقط ملابسها و متعلقاتها الشخصيه بل تركت ايضا الهدايا الثمينه التى اهداها لها منذ ان تعرف عليها حتى خاتم الزواج .

وصلت اسفل البنايه فنظرت لاعلى تتذكر حياتها بذلك الحى و كأنها غابت عنه امد الدهر ، التفتت ناظره لحارسها و شكرته برقه :
_ متشكره يا امجد .

اجاب اﻻخر باحترام :
_ انا فى خدمتك يا هانم .

صعدت بخطوات ثقيله و طرقت الباب لتجد الجميع ما عدا عمها المتواجد بعمله فرحبوا بها و احتضنتها نرمين باشتياق هاتفه بلهفه :
_ سو... مش ممكن ! ايه المفاجأه دى ؟

انقبض قلب الجد فور رؤيتها فوقف بصعوبه و توجه ناحيتها و هتف بتخوف :
_ ياسمين يا بنتى ، خير يا رب !

ارتمت باحضانه باكيه و هاتفه بانهيار :
_ خلاص يا جدو ، هيطلقنى... الكابوس خلص .
2

ربت على ظهرها و وجه جسدها للجلوس بجواره و استمع لها تقص عليهم موافقه فارس على الطلاق و اليوم تحديدا و لكنها بالطبع لم تدخل باى تفاصيل شأنها تعكير مزاجه فهو كهل و قد لا يتحمل سماع ما حدث لها بالاشهر القليله التى مكثتها بمنزل فارس .
1

لا تعلم كيف مر عليها اليوم و لا تعلم متى سيأتى فقد تخطت الساعه مواعيد العمل و حقا قد سأمت الاحاديث الجانبيه المتفرقه عن زيجتها و ما زاد اﻻمر سوءا هو حضور شادى للمنزل بعد ان علم بالامر من ابيه الذى جاء ليشهد مراسم الطلاق .

فور ان وجدته امامها امتعض وجهها و التفتت تنظر لعمها هاتفه برجاء :
_ خليه يمشى يا عمى ابوس ايدك .

تعجب شادى و اقترب منها محاولا التربيت على وجهها فابتعدت للوراء بعنف و رمقته بنظره حاده و هو يرد :
_ خلاص يا ياسمين ، انا هنا و مش هسيبك و لا اتخلى عنك ابدا .

بكت و دارت حول نفسها بانهيار ترجوهم متوسله :
_ يا جماعه ابوس ايديكم مشوه من هنا ، فارس لو شافه يا هيقتله يا هيعند و مش هيطلق و كل اﻻحوال احنا اللى خسرانين ، ابوس ايديكم بقا .

هل ما قالته هو ما يقبع بداخلها ؟ بالطبع لا .. فهى لم ترد ان يراه فيتأثر اكثر مما رأته عليه و خصوصا بعد ان صعدت جناحه لتترك المتعلقات الثمينه به فوجدت حطام الغرفه بكل مكان لتعلم بان اﻻمر ليس بيسير عليه .

وقف ياسين ناظرا له بغضب و قال :
_ امشى يا شادى و بلاش عِند ، انت بتناطح اللى اقوى منك فبلاش فرد العضلات الكدابه ده .

احتقن وجهه بالغضب و لكنه عاد ينظر لها و رسم بسمه سمجه على وجهه و رد بغزل :
_ عشانك انتى و بس همشى لانى عارف انك خايفه عليا ، لكن غير كده انا ميهمنيش حد .
5

اومأت بتسرع هاتفه :
_ طيب عشان خاطرى امشى بسرعه ابوس ايدك .

~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~

فى نفس اﻻثناء وصل فارس اسفل البنايه و لم يجد مازن فى انتظاره كما امره فهاتفه متسائلا :
_ انا وصلت ، انت فين ؟

اجابه اﻻخر بايجاز :
_ خمس دقايق انا على اول الشارع .

لم يمر اكثر من تلك الخمس دقائق حتى وصل و ترجل من سيارته و معه والده و المأذون فنظر لهم فارس بفضول ليوضح مازن :
_ بابا صمم يكون معانا .

اومأ و بدءوا بالتحرك صوب المبنى و لكنه تسمر مكانه و هو يجده امامه نازلا على الدرج ، احتقنت عينيه و احتدت نظراته تجاهه و اﻻخر ينظر له بتشفى و انتصار و خرج متوجها لسيارته فاقترب مازن منه و امسكه من كتفيه هاتفا بهدوء :
_ مش انت قولت ان الحكايه خلصت ؟ اهدى و متخليش حاجه تعصبك .

صر على اسنانه و كاد ان يهشم فكيه و كور قبضته بغضب هادرا بصوت اجش :
_ لسه على ذمتى يا مازن ، لسه على اسمى ... للدرجه دى مش قادره تصبر !

ابتسم بمرار و رد بحزن :
_ و لا هتعمل زى غيرها و تتجوزه و هى لسه فى العده !

فهم كل من مازن و والده بالطبع من يقصد فزفر مراد انفاسه و تمتم فى نفسه :
_ منك لله يا فريده انتى و مدحت زى ما وصلتوه للى هو فيه .

صعد الدرج و طرق الباب فصرخت ياسمين بخضه :
_ هو ... اكيد شاف شادى ، يا رب عديها على خير !

امرها عمها بالدخول هى و ابنتيه للداخل و توجه هو لفتح الباب فدخلوا و جلسوا و اخرج المأذون دفتره و بدأ بتسجيل اجراءاته و لكنه نظر فى اوجه الجميع و سأل :
_ اين الزوجه ؟

اشار محمود لياسين حتى يحضرها و بالفعل خرجت و جلست امامه و ظل هو يرمقها بنظرات غاضبه و هو يتمتم بداخله :
_ كل حاجه حسيتها معاكى كانت كدب ، ازاى كنت ضعيف كده ؟

بدأ المأذون بانهاء اﻻجراءات و التوقيع فارتشعت يدها و هى توقع على العقد اسفل اسمها فلم يهتم و اخرج ضحكه سخريه خفيفه من فمه و كأنها تتألم مثله .

رد المأذون بعمليه :
_ عقد الزواج فيه مؤخر و تستحق نفقه متعه و ....

قاطعته هاتفه :
_ انا متنازله عن كل حاجه .

اعقد حاجبيه و هو يستمع لها و المأذون يسألها :
_ يعنى عايزه الطلاق يكون بالابراء ؟

اومأت مؤكده فنظر لفارس منتظرا رده فاجاب بصوت قوى وهو زاما شفتيه :
_ لا ... حقوقها هاتاخدها على داير المليم و الطلاق رجعى يعنى مش هيكون طلاق بيين و لا بالابراء .

تدخل محمود هاتفا :
_ ليه ؟ انت ناوى تردها ؟

اجاب بقسوه :
_ لا ، بس انا محدش يقدر يجبرنى على حاجه و زى ما انا اللى اختارت وقت الجواز و وقت الطلاق انا برده اللى اختار الطلاق ده يتم ازاى و ده اللى عندى .

نظر الجميع بعضهم لبعض و هو جالسا واضعا قدم فوق اﻻخرى بعجرفه منتاهيه ليس لها مثيل و كأنه منتظرا سماع رأيهم و لكنه فى حقيقه اﻻمر لا يعبأ باى منهم .

تحدث السيد بخفوت بعد ان خاف من تهديده الخفى بالتراجع مع ان تم الاعتراض على قراراته :
_ ماشى يا بنى ، زى ما انت عايز يبقا طلاق رجعى .

تحدث المأذون و هو ينظر لفارس :
_ قول يمين الطلاق يا استاذ .

ابتلع على الفور لعابه و نظر لها بألم و بلل شفتيه بطرف لسانه و ردد بصوت حزين :
_ انتى طالق يا ياسمين .
4

فور نطقه الكلمه قامت هدى باخراج زغروده فنظر لها الجميع برفض و امتعاض فابتلعتها بجوفها على الفور .
2

اقترب منها و اخرج شيكا مكتوب بخط يده و به مبلغ المؤخر هاتفا :
_ مؤخرك .

لم تمد يدها و ظلت تنظر للارض فتركه اعلى المنطده و التفت فارس لاخيه الروحى آمرا:
_ خلص و حصلنى .

~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~

عارفه اني نزلت بارت واحد امبارح بس بنتي بتمتحن و كنت بذاكر لها ، انا بنزل فصلين او تلاته باليوم حسب وقتي
اول ما الامتحانات تخلص هكون اسرع بالتنزيل
نص ساعه بالكتير و هنزل فصل كمان كونوا بالانتظار



مكتبة حواء
مكتبة حواء
موقع مكتبة حواء هو منصة إلكترونية عربية متخصصة في نشر الروايات والقصص، ويستهدف بشكل أساسي محبي الأدب الرومانسي والاجتماعي، مع حضور قوي لاهتمامات القرّاء.
تعليقات