رواية احببت طريدتي ج2 ( ترويض الفهد ) الفصل العاشر 10 بقلم اسماء المصري
مفتاح الحياه هو عدم الاستسلام عندما تشعر بالضعف .
افلاطون .
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
ان الانسان دائما يشعر بالعجز و الضعف عندما يتعلق الامر بما يؤلمه و يؤثر فيه و خصوصا احكام القلب ، فالقلب ليس له سلطان لذا فان الاستسلام لن يكن خيارا متاحا عند نقطه معينه ، فقط سيثور الفرد عندما يجد ان كل ما حارب لاجله قد يضيع بلحظه .
خرج من عمله بعد ان اجرى بعض المكالمات الهاتفيه و صرف سائقه و حرسه و قاد سيارته بنفسه متوجها لمكان واحد يعلمه و يمقته بنفس الوقت .
وجد الطبيب فى انتظاره مبتسما بسمته التى يعتبرها فارس سخيفه و سمجه فاشار له الاول بالدخول هاتفا :
_ طولت الغيبه يا فارس باشا .
جلس فارس صامتا و لم يعقب عليه و ظل هكذا لاكثر من ربع ساعه و الطبيب امامه يسجل كل ملامحه و شروده و ردود افعاله .
همهم بحرج :
_ مش عايز تتكلم ؟
زفر بضيق و تنهد عميقا و رد :
_ فاكر البنت اللى كنت حكيت لك عنها قبل كده ؟
اومأ الطبيب و سأله :
_ بتاعه الحلم ؟
اومأ فاعقب جابر :
_ اتجوزتها مش كده ؟
نظر له بتعجب و دهشه فازال الاخر دهشته مفسرا :
_ خبر جوازك نزل فى كل الصحف و المجلات و كان تريند و خبر الموسم يا باشا .
تنهد و اطرق رأسه فهمهم الطبيب :
_ و بعدين ؟
رفع بصره ناحيته و رد بحزم :
_ انا عايز اتعالج من الساديه ده لو ليها علاج !
ابتسم جابر بفرحه و لكنه عاد يفكر ما السبب الذى دفعه اخيرا للاعتراف بمرضه و التفكير بالعلاج فسأله بحذر :
_ ايه سبب القرار ده ؟
اجابه بحزن :
_ لانى اتأكدت انى سادى ، و بعد ما قريت عن الموضوع فى النت خوفت استنى حالتى تبقا اسوء .
1
امسك جابر دفتره مبتسما و قال بفخر :
_ تمام ، يلا توكلنا على الله .
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
منذ تلك الليله التى عاقبها بها و تغيرت الامور بينهما تماما فياسمين قد تعلمت درسها و اصبحت هادئه و مطيعه خوفا من بطشه و عقابه و لكنها ظلت بغرفتها غالبيه الوقت .
و اما من ناحيته هو و بعد ان داوم على جلسات العلاج النفسى استطاع ان يكبح غضبه قليلا بعد تأكيد طبيبه له باستحالة تقبل اى امرأه لقبله رجل لا تحبه ، و هو ما عاصره معها اكثر من مره و تقبلت قبلاته بل و بادلته فى بعض الاحيان فاكتفى بهاتين المرتين اللتان اخذها فيهما عنوه و لم يمسها مطلقا و بدأ بمعاملتها بصوره طبيعيه على امل ان يستطيع استمالتها بمره من المرات ليتأكيد من مزاعم طبيبه فظل يمر عليها يوميا بعد تأكده من نومها ليحتضنها و يشعر بدفئ قلبها .
جلس الجميع على مائده الافطار ما عدا ياسمين التى نزلت لتوها و هتفت برقه :
_ صباح الخير .
..
اجاب الجميع :
_ صباح النور .
نظرت لفارس و تحدثت بجديه :
_ لو عندك وقت بعد الفطار عايزه اتكلم معاك شويه .
اومأ موافقا :
_ حاضر ، اعمليلى فنجان قهوه من ايدك و تعالى نقعد فى المكتب .
فعلت ما طلبه منها و جلست معه بغرفه المكتب فاستمع لها و هى تقول بجمود :
_ عايزه اعرف ناوى تطلقنى امتى ؟
رد بهدوء اعصاب :
_ مش ناوى .
هتفت بحده طفيفه :
_ يعنى ايه مش ناوى ؟
اجابها بتلاعب و مرواغه :
_ يعنى مش ناوى اطلقك دلوقتى خالص .
انتفضت واقفه بغضب و وضعت يدها بخصرها ترد بحنق :
_ ليه بقى ان شاء الله ؟ مش فى بينا اتفاق ؟
رد بنفس النبره الهادئه بالرغم من طريقتها الفجه :
_ و انا لغيته لما منفذتيش البارت اللى يخصك .
هتفت بحزن :
_ حتى لو منفزتوش انت اخدت اللى انت عايزه .
اجابها بقسوه :
_ ما اظنش ان اللى اخدته يساوى 10 مليون ؟
1
نظرت له بألم فكيف له ان يكون بتلك الرقه معها اثناء نومها و كيف يتحول ليحدثها باقصى و افظع الكلمات ؟
سألته بغصه بكاء :
_ لو اتنازلتلك عن المؤخر هتطلقنى ؟
اجاب بحزم و غضب :
_ لا .... ثم و مين قالك انى عايزك تتنازلى عنه ؟
ردت عليه بحنق :
_ مش انت لسه متكلم عليه !
ضحك بسخريه و قال
_ يا ستى انا مسامح فيهم ، بس على الاقل اتبسط بيهم شويه .
انتحبت ببكاء و سألته بقهر :
_ يعنى عايز ايه بالظبط ؟
رد بجمود :
_ انتى عارفه انا عايز ايه .
اغلقت عينها باستسلام و سألته بتعجب :
_ كل اللى يهمك ده و بس ؟ الجواز و الحب و المشاعر عندك بتتمثل بس فى ده ؟
انحنى و امسك فنجان قهوته و ارتشفه باستمتاع و هى تنظر له بغضب و اوشكت على المغادره و لكن ليس قبل ان يعقب :
_ سيبك من المشاعر و الحب لان واضح انها مش موجوده بينا ، خلينا فى الجواز و اللى ربنا حلل كل حته فى جسمك ليا و منعك لنفسك عنى فى معصيه لربنا .
ابتسمت بسخريه و ردت باستهزاء :
_ من امتى الايمان ده ؟
أجابها بحنق :
_ مش مهم من امتى ؟ المهم ان الواحد يفوق قبل فوات الاوان و انا فوقت و الحمد لله ، عقبالك .
ضربت الارض بقدميها بحده و سألت :
_ طيب يعنى و اخرتها ؟
رفع كتفيه لاعلى و هتف بلامبالاه :
_ عايز حقوقى فيكى مش اكتر ، زوج و عايز حقوقه الزوجيه .
هتفت باستسلام :
_ طيب ما انا قدامك .
اجاب بامتعاض و رفض :
_ امم .... زى المرتين اللى فاتو يعنى ؟ قولتلك ان انا مش عايز كده .
تسائلت بحيره و بكاء :
_طيب عايز ايه و انا هعمله بس اخلص ؟
نظر لها فارس بألم و اغلق عينه و امسك راسه الذى انتشر فيه الألم بقوه فرأت تعابيره فسألته بقلق :
_ مالك ؟
اجابها ببرود :
_ عادى الصداع اللى متعود عليه .
سألته باهتمام :
_ اجيبلك مسكن ؟
رد بإيجاز :
_ لا ، دوا الضغط فى درج المكتب .
نظرت له متفاجئه و سألته بلهفه :
_ ضغط ! انت عندك الضغط ؟
اجاب بضيق :
_ اه .
سألته بقلق :
_ من امتى ؟
اجابها بضجر و زفره قويه :
_ من قريب ، لو هتجيبى الدوا اخده لان دماغى مش متحمله رغى .
اسرعت لتعطيه دوائه فشعرت بثقل و ألم فى قلبها فحاولت التحدث معه بهدوء :
_ ممكن نحاول نتفق انا و انت بالعقل ؟
لم يستطع رؤيتها تتفاوض معه بهذا الشكل على حياتهما معا فهتف بغضب :
_ اسمعى يا ياسمين ، هجيبلك الخلاصه عشان انا زهقت .
ابتلع لعابه و اردف :
_ شوفى نفسك وقت ما تكونى مستعده انك تكونى معايا بمزاجك و من غير رفض ، من غير ما تحسسينى انى بدبحك .
نظر لها بتركيز و قد اكتسحت الحمره وجهها و حقا لا يعلم هل هى حمره خجل ام غضب و اضاف :
_ عرفينى انك مستعده و لو بالتلميح و انا هفهم ، و اوعدك ان بمجرد الليله دى ما تخلص هطلقك و كده انا عدانى العيب و الكوره فى ملعبك انتى .
1
نظرت له ياسمين بحيره و الم و هتفت :
_ ماشى يا فارس اول ما استعد هعرفك .
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
جلست دينا تتحدث مع نجلها تسأله باهتمام :
_ ليه اصريت ان الخطوبه تتعمل هنا فى الڤيلا ؟ مش كنا حجزنا مكان احسن !
أجاب ساجد بتنهيده حزينه :
_ لا كده كويس ، اهل شيرين اصلا فيهم اللى مكفيهم و عايزين يطمنو على ياسمين اللى بقالها اكتر من شهرين ميعرفوش عنها حاجه ، و انا ما صدقت ابوها وافق اصلا .
حركت رأسها بحزن على حال من اتخذته ولدا لها و اعقبت :
_ انا هكلم فارس اعزمه و هترجاه يجيبها معاه ، ربنا يحنن قلبه عليها احسن ده مبهدلها خالص يا حبيبتى .
رمقها ساجد بنظره بها الكثيرمن الخزى و المعاتبه و هتف بحنق :
_ انتو اللى وصلتوه لكده ، لدرجه انه مش بس مبيخافش منكم و لا بيعمل احترام لا لكبير و لا لصغير ! ده وصلت بيه انه حتى مش بيخاف ربنا .
انسحق وجهها من شده تجعيده و هتفت ترجوه :
_ بلاش الكلام ده يا ساجد انت متعرفش حاجه و لا تعرف هو عاش و مر بأيه ! حتى حكايه ياسمين انت متعرفهاش ف ....
قاطعها صائحا بضيق :
_ اللى اعرفه كفايه اوى انه يخلينى مبقاش عايز اعرف البنى ادم ده تانى .
صرخت به رافضه :
_ لا يا ساجد ... فارس ده اخوك ، فاهم و اوعى فى يوم تبعد عنه و تسيبه لوحده هزعل منك اوى يا بنى كفايه الدنيا كلها عليه .
تركها و غادر فامسكت هاتفها و اتصلت به لدعوته على خطبه ساجد فاجاب بعجرفه زائده :
_ ده على اعتبار انى ضيف بتعزمينى يا دكتوره زى الغريب ؟
صححت له الامر هاتفه بتوضيح :
_ ليه بتقول كده يا فارس ؟ ده انت ابنى و انا برده هتصل بمازن اعزمه و اتصلت بيك قبله .
ابتسم بسخريه و هتف بحده و تذمر :
_ و العيله دى ملهاش كبير يتاخد رايه الاول و لا انا مليش لازمه ؟
ردت دينا بمهادنه :
_ يا حبيبى انت الخير و البركه ، بس عمك قال يبعدك عن الصدام معاهم كفايه اللى حصل .
رد بطريقه فجه :
_ قصدك خاف ليرفضو بسبب اللى حصل ! بس انا كنت كفيل اخليهم ....
قاطعته بحنان :
_ ربنا يخليك لينا يا حبيبى ، احنا بنحتاجك فى الحاجات الكبيره ....
قاطعها باستفزاز :
_ ماشى يا دكتوره ، هاجى و اعمل الواجب زى المعازيم فى حاجه تانى ؟
هتفت بتردد :
_ اوعى متجبش ياسمين معاك .
رد مؤكدا :
_ لا متخافيش هجيبها .
سألته بحيره :
_ و هى عامله ايه انهارده ؟
اجابها بايجاز :
_ كويسه .
عادت تسأله بعمليه و مهنيه محترفه :
_ طيب من ساعه اليوم ده مفيش اى تطورات .
سأل بفضول و حيره :
_ تطورات فى ايه مش فاهم ؟
وضحت له هاتفه :
_يعنى الم اثناء الجماع او نزول دم كده يعنى ؟
هل يخبرها انه لم يمسها منذ ذلك اليوم و يظهر امامها بمظهر الضعيف الذى لا يستطيع اخذ ابسط حقوقه الزوجيه ، ام يدعى كذبا بان كل شيئ على ما يرام ؟
اتخذ قراره و رد كذبا :
_ لا مفيش .
هتفت دينا براحه بعد ان طردت زفيرا قويا :
_ طيب الحمد لله
~~~~~~~~~~~~~~~~~~
اجتمعت العائله يوم الجمعه و لاول مره منذ اسابيع بحضور شادى و ياسين و ساندى فنظر الجد للجمع بحزن و هتف بتمنى :
_ اللمه دى ناقصها ياسمين .
ربتت شيرين على كتفه هاتفه بطمأنه :
_ متخافش يا جدو ، ساجد اكد لى انها هتحضر الخطوبه يعنى كلها اسبوع و نشوفها ان شاء الله و رمضان قرب و ساجد قالى ان فارس بيعزمهم كتير عنده فى رمضان و هبقا اروح معاه عشان اطمن عليها .
تدخلت نيڤين ابنة عمتها تقول بمكر :
_ الخبث ده عشان تبقى مع خطيبك مش عشان خاطر ياسمين .
ردت هدى بضجر صارخه بهما حتى تكفا عن الشجار :
_ باااس ، مش هتبدءو كفايه اللى احنا فيه ، انتو ناسيين ان اللى اسمه فارس اكيد هيكون هناك !
رد محمود بغضب و هو يكشر عن انيابه بكره و غل :
_ و احنا مالنا و ماله ؟ دى خطوبه بنتنا .
هتف ياسين ممتعضا :
_ انا مكنتش موافق على الخطوبه دى عشان كده .
تخوفت شيرين من حديثه فهتفت برجاء :
_ليه بس يا ياسين ؟ ده ساجد بنى آدم كويس و غير فارس بيه خالص .
رد بسخريه و حِده فى آنٍ واحد :
_ اولا اسمه فارس باشا يا شيرى ، عشان لو سمعك بتقللى من قدره و تقولى بيه ممكن يسجنك و لا يقتلك ايهما اقرب .
صاح شادى بغضب جم :
_ القوى فى الاقوى منه .
اومأ معقبا بحده :
_ و ثانيا شادى مش هينفع يحضر و ثالثا كلنا هنكون متوترين بسببه ، يبقا خطوبه ايه دى اللى كلها مشاكل ؟
رد شادى بثقه :
_ على فكره انا هحضر الفرح .
سأله ياسين بتعجب و دهشه :
_ و فارس باشا !؟
اجاب بلامبالاه ظاهريا و لكن لا احد يعلم ما بداخله الا هو :
_ عادى هتعامل و لا كانه موجود .
رد السيد :
_ اكبر صح يا شادى يا بنى .
~~~~~~~~~~~~~~~~
استيقظ من نومه و بدأ يستعد للسفر لمعرض السيارات العالمى بباريس فخرج من جناحه و توجه لغرفتها فوجدها تصفف شعرها الطويل على مراحل فاقترب منها هامسا بهدوء :
_ عايزه مساعده ؟
انتبهت لوجوده فلملمت شتات شعرها و ردت بحرج من شكلها المبعثر :
_ شكرا .
ابتسم و قال بحبور :
_ مش انا اللى هساعدك ، هخلى داده او چنى لو حابه !
اجابته رافضه :
_ لا انا اصلا قربت اخلص .
اومأ باستحسان و هتف يأمرها بصوت جاف :
_ طيب خلصى و تعالى حضريلى شنطه السفر عشان قدامى ساعه و اتحرك .
انتهت من التصفيف بسرعه تلك المره على غير العاده و توجهت لجناحه فهى تشعر بالاشتياق منذ الآن له حتى و ان وبخها عقلها عن تلك الافكار الساذجه الا ان قلبها لا يطاوعها على كرهه او نبذه خارجا .
4
بدأت بتحضير حقيبته فاقترب منها و وضع يده على كتفها و وقف خلفها و هى منحنية ترص الملابس بداخل حقيبه السفر و همس بصوت هادئ :
_ متاكده مش عايزه تيجى معايا ؟
ارتبكت و ابتعلت لعابها هاتفه بتلعثم من قربه و سخونه أنامله على جسدها :
_ انت عارف انى بخاف من الطياره .
ادارها و نظر بعينها و قال ببسمه رقيقه :
_ معنديش مشاكل اسافر بحرى .
شعرت بتأثيره الطاغى عليها ، و لما تشعر تجاهه بهذا الضعف ؟ و زاد الامر اكثر بعد ان امتنع عنها تماما فحاولت تصنع الجديه و القوه و هتفت مفسره :
_ ايه لازمته ؟ روح انت و ترجع بالسلامه ان شاء الله .
ابتسم و رد بهمس :
_ الله يسلمك .
صمت و تحدث كأنه تذكر لتوه :
_آه نسيت اقولك ان الجمعه الجايه خطوبه ساجد على شيرين .
هللت بفرحه و ارتسمت السعاده على عينها :
_ بجد ! ربنا يبارك لهم .
اتسعت بسمته عندما رأى سعادتها و هتف مكملا :
_ الخطوبه فى الڤيلا عند عمى .
سألته بتردد :
_ هتودينى ؟
غمز لها بابتسامه ماكره مجيبا بعبث و هو يداعب شعرها :
_ اه هوديكى ، طول ما انتى عسل كده و هاديه هعملك كل اللى نفسك فيه .
اطرقت رأسها تحاول إخفاء بسمتها و هتفت هامسه :
_ شكرا .
اجاب برقه : العفو ، ممكن بقا تكملى تجهيز الشنطه عشان متأخرش ؟
اجابت بادب : حاضر .
1
انشغل هو بتصفح جهازه اللوحى لمتابعه بعض الاعمال و تشجعت هى عندما حدثها بتلك الرقه ان تطلب منه ما تريده فنظرت له اثناء تجهيزها لحقيبه سفره و ترددت قليلا فى الحديث و لكنها استجمعت شجاعتها الهاربه و هتفت تسأله :
_ هو انا ممكن اطلب طلب ؟
أجاب و هو لا زال يراجع بعض الرسائل الالكترونيه على جهازه اللوحى :
_ اطلبى .
هتفت بتردد :
_ مينفعش يكون معايا موبايل ؟ حتى لو تابلت من غير خط !
على الفور جاء برأسه استغلالها لهدوءه و ربما غيابه لتتواصل مع غريمه و هو ما لا يمكن قبوله مطلقا فسألها بمكر :
_ محتجاه فى ايه ؟
اجابته بعفويه :
_ حاجات كتير ، اطمن على اهلى و صحابى او ادخل نت و اتسلى بالاغانى يعنى .
صاح عقله يردد بشيطانيه :
_ او تكلمى حبيب القلب تطمنى عليه ! او تحاولى تهربى تانى و تروحيله ؟
2
ليرد عليها بصرامه لا تتماشى مع رقته معها منذ قليل :
_ لا .
لم ترد الدخول معه بمشاجره و اخراجه من هدوءه الذى تتمنى ان يستمر طويلا و الى الابد فاكملت تجهيز حقيبته و التفتت له بعد ان انتهت من تحضيرها هاتفه بضعف و انكسار :
_ ناقصك حاجه تانى كده ؟
نظر داخل الحقيبه و رد بإيجاز :
_ لا كده تمام اوى.
سحبها داخل احضانه فاختل توازنها و استندت بكفيها على صدره فشعرت بسخونه جسده و شعر هو بارتعاش جسدها بين يديه فانحنى يهمس لها بأذنها هاتفا بتحذير :
_ و انا مسافر لو سمعت انك خالفتى تعليماتى هتزعلى منى جامد .
دمعت عيناها رغما عنها و هتفت ببكاء :
_ حاضر .
مسح بابهاميه عبراتها و ردد بابتسامه :
_ ماشى يا عيوطه .
اغلقت عيناها و ابتلعت لعابها مبلله شفتيها بطرف لسانها فلم يتمالك نفسه و انحنى مقتربا من شفتيها و ظل هكذا فلم تدفعه مما شجعه على تقبيلها قبله عاصفه و مؤججه عصفت بتماسكها الزائف امامه فبادلته اياها ليخرج تأوه عفوى تسمعه منه لاول مره و ربما يخرجه هو لاول مره فابتعد عنها بصعوبه لاهثا بانفاسه و نظر لها و هو يبتلع باثاره يركز انظاره عليها .
1
همس بالقرب من اذنها :
_ هتوحشينى .
ودت ان ترد عليه بالمثل و لكنها صمتت و انبت نفسها على تخاذلها هكذا امامه .
سافر فارس لاربعه ايام و خلال غيابه انتهزت عاليا الفرصه بالتودد الزائف لياسمين و زياراتها المتكرره وسط تحذير چنى منها .
ابتسمت عاليا و هتفت بتملق :
_ انتى طلعتى لذيذه خالص ، انا مش عارفه فارس ليه مزعلك كده ؟
ردت كذبا :
_ فارس مش مزعلنى مين اللى قالك كده ؟
حركت رأسها للجانب هاتفه بتوضيح :
_ كل العيله عارفه ظروف جوازكم .
تضايقت منها ياسمين و من تدخلها فى شأنها الخاص فهتفت بتحدى :
_ كل العيله عارفه قصه الحب اللى بينا و مش شويه زعل حصلو قبل الفرح يخليهم يتكلمو علينا .
سألتها بسخريه مبطنه :
_ يعنى افهم من كلامك انكم كويسين مع بعض ؟
احابتها بتزمت و ضجر :
_ ايوه .
سألتها بمكر و دهاء :
_ اومال ليه حابسك و ممنوع تخرجى ؟
فسرت لها بمنطقيه :
_ هو مش حابسنى ، بس مش بيحب يخرجنى لوحدى و ده خوف عليا مش اكتر و اكيد انتى عارفه ابن خالك كويس و فاهمه طباعه !
اجابتها مؤكده ببرود :
_ اممم ، معاكى حق طول عمره عنده حب التملك رهيب .
وجدت چنى ان الحوار قد ينتهى بنتائج غير محببه فتدخلت محاوله انهاء الحديث :
_ مش كفايه كلام عن فارس يا لولو و احكيلنا عن مغامراتك فى امريكا .
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
عاد فارس من السفر فى منتصف الليل فدلف لغرفه ياسمين ليجدها نائمه فاقترب منها و اشتم عطرها و مسد شعرها و هو يتنهد بهمس :
_ وحشتينى اوى ، يا ريتك تعرفى بحبك قد ايه ؟
انحنى و قبل وجنتها ففتحت عينها فتحه صغيره و همست بخمول :
_ فاارس !
رد هامسا :
_ ايه يا حبيبتى .
احتضنته ياسمين و هى ما زالت فى سلطان النوم ظنا منها انها تحلم به و قالت بنعاس :
_ خليك جنبى .
تنهد عميقا و اردف بحب :
_ انا جنبك
احتضنت يده بقوه فاتكئ بجوارها و ادخلها داخل صدره ليناما فى سبات عميق .
استيقظت من نومها فى الصباح لتتذكر ما حدث بالليل فتنظر حولها لا تجد اثره بالغرفه ، اذن هو حلم و لكن رائحه عطره ما زالت تملئ اركان الغرفه حتى الوساده تنطق برائحته .
نزلت الدرج بتمهل فوجدته يجلس مع اخوته يعطيهما هداياهما التى احضرها معه فابتسمت ياسمين من حنانه لاخويه فنظر لها و اخذ من الحقيبه بضع حقائب صغيره و اعطاها لها ببسمه منمقه :
_ يا رب ذوقى يعجبك ، لان المره دى فعلا ذوقى .
اتسعت بسمتها و تناولت منه الحقائب هاتفه برقه :
_ كفايه انك افتكرتنى .
اعقب عليها بغزل امام اخوته غير عابئ باحد :
_ يا ريتنى قادر انساكى .
ابتسمت له و اخذت هداياها و صعدت بلهفه لغرفتها بهروله و ضربات قلبها تعلو و تهبط لتنظر لما احضره لها ، فوجدته قد اشترى لها فستان سهره رقيق لامع باللون الرمادى يصل للركبه ذو اكمام و محتشم غير عارى فتمتمت فى نفسها :
_ اكيد جايبه عشان احضر بيه فرح ساجد و شيرين .
اكملت فتح الهدايا لتجد لباس ليلى جذاب ( لانچيرى ) اسود من الستان و به فتحه تصل للفخذ و ظهره عارى باشرطه فاعجبت بتصميمه و قامت بقياسه و وقفت امام المرآه تنظر لنفسها باعجاب .
_ زى القمر .
تفاجئت بصوته يهتف من الخلف بتلك العباره فالتفتت بحرج تسحب المئزر المخصص له لتضعه عليها فضحك فارس ضحكه عاليه و ساخره :
_ قميص النوم ده ارحم ميت مره من الفستان اللى كنتى لبساه يوم حفله يوسف .
تضايقت من سخريته فردت بحده :
_ مش تخبط !
اجاب بهدوء مغاير لطبيعته الشرسه :
_ خبطت بس واضح انك مسمعتيش .
ردت بارتباك و هى تراه يتمعن بمفاتنها الظاهره من اللباس الليلى :
_ طيب انا هدخل اغير هدومى
اعترض طريقها و امسكها يسحبها قريبا منه و نظر لها برقه و قال متسائلا :
_ قيستى الفستان السواريه ؟
أجابت بارتباك :
_ لسه هقيسو دلوقتى .
هتف موضحا :
_ و جبتلك الجزمه و الشنطه بتوعه كمان .
هتفت بخجل و دلال :
_ مشّكره .
تذكر ترديدها تلك الكلمه عندما اشترى لها اول فستان وقت حفل الافتتاح فردد ضاحكا :
_ برده مشّكره ؟ وحشتينى .
رددها و هى يحكم قبضته على خصرها اكتر فشعر على الفور بانتفاضه جسدها و ارتعاشه لترد بتوتر :
_ و انت ...
قاطعها و قد لاحظ توترها :
_ مش لازم تتغطى على نفسك عشان تقوليلى و انت كمان بالكذب .
رفعت وجهها هاتفه بهمس :
_ مش كذب .
انحنى يسألها بحيره :
_ وحشتك فعلا ؟
اومأت فانقض على شفتيها و قبلها قبله طويله لم تبادله اياها فقط لمجرد تذكرها انه كان برفقه من تظن انها زوجته فابتعد يرمقها بنظرات متضايقه فسألته دون مقدمات :
_ عملت ايه هناك انت و كارما ؟
اجابها بتأكيد :
_ انا لغيت تذكره كارما فى اخر لحظه لان ال Assistant الجديده شغلها تعبان و مش هتقدر تصد لوحدها و كده كده كارما مش بتعرف فرنش و لا بتعرف شغل شركه السيارات يبقا هاخدها ليه ؟
ابتسمت بفرحه و سألته بتلاعب :
_ عرفت قيمتى ؟
1
قبلها قبله خاطفه على طرف شفتيها و اطرى عليها بغزل :
_ عارف قيمتك و من زمان .
~~~~~~~~~