رواية هوية منسية الفصل التاسع عشر 19 بقلم بسملة محمد
هويَّة منسيَّة|
"الحلقة التاسعة عشر_حامل!"
"_____"
هدده! هدد الأكبر والأخطر منه! وقبل أن يتحدث بشيء الثاني كان لحقه، وخفض نبرة صوته يحدثه بجدية"اسمع يا باشا أنا ربنا يعلم إني مش عايزة ألمس بنتك لمسة بسيطة حتى، ربنا عالم أنا بنتك دي حبتها إزاي، يا باشا أنا مش عايز اتفق معاك غير على حاجة واحدة بس، اسمعها".
_قول يا عمير.
قالها بنفاذ صبر، هو يعلم إن ابنه لا يقدر أن يقف أمامه، سيمحيه، والثاني تنهد بقلة حيلة، وقال بجدية"اعترف بيا قدام عيالك، أنا مكتوب في البطاقة على اسمك، سهل أطلع البطاقة لسما، بس أنا عايز أنت إللي تقولهم إني أنا ابنك، أنا كدا كدا متسجل باسمك، عرفني على أخواتي."
"ولو قولت لاء؟"استفهم منه بحدة، والثاني رمى حديثه"يبقا أقسم بالله عليا وعلى أعدائي ويومها بنتك حبيبتك دي هتكون أكبر عدوة ليك، وربنا يا بدر بيه لو معرفتنيش على أخواتي وقولت إن أنا ابنك الكبير لا عليا وعلى أعدائي."
_عمير أنا معترف بيك إنك ابني، أنت مكتوب على اسمي، يبقا إيه اللازمة؟ أنت نسيت إنك أنت إللي من ست سنين بعدت؟ وإنت إللي قولت إنك مش عايز تعرف حد؟ وخدت بعضك وهربت من الحارة إللي كنت فيها؟ مش أنت إللي هربت عشان منعرفش مكانك؟ ليه عايز دلوقتي تعرف أخواتك؟
2
كان مستغرب، ابنه لم يهتم في يومٍ أن يتعرف على أشقائه، وترك الجميع هارب هو ورفيقه، وتبرى منهم! هو الذي تبرى!
والثاني ابتلع لعابه بمرارة، واخبره ببسمة ساخرة"معترف بيا بس ولادك ليه مش قايلهم؟ عرفني عليهم، دا أنا حلو حتى ويمكن أحلى من ابنك أدهم، أنا مش فارق معايا غير إن سما تعرف إني أخوها."
والثاني زفر بضيقٍ، وتساءل بعصبية
_عشان كدا بتستغلها وبتروح وتيجي عليها؟
لحق جملته بقلة حيلة ممتزجة بعصبيته"استغل إيه؟ أنا لو كنت عايز استغلها كنت استغلتها لما سابت البيت عندكم ومشيت، كنت قادر أجيبها منطقتي، وكنت قادر ألففك عليها، أنا ياباشا إللي جبتلها الشقة إللي في الزمالك دي، أنا إللي روحت اتفقت، وأنا إللي سلمتها الشقة، واللهِ مكنش صعب عليا إني أجرها منطقتنا وساعتها سما بنتك كانت هتبقا لعبة في إيدي ويوم ما أزهق منها أرميها لكلاب الشوارع وإنت مش هتدرى، إيش عرفك إن عمير ظهر في حياتها؟ إيش عرفك إن ابن ال***** هي تعرفه ولا شافته؟ كنت هخليك تلف عليها شرق وغرب وإنت متعرفش إني أنا إللي وراها، وولا حتى تعرف أنا فين ولا في أنهي منطقة، استغلها قدامك وأنا عارف بعد ما أقولك إنك تقدر تموتني؟ دا أنا أكتر واحد عارف إنك جبار، أنا كل إللي طالبه منك تعرفني على أخواتي، عشان سما بس، لكن أنا محدش فارق معايا."
_عمير أنا لو هعرفهم عليك مش عشان الكام كلمة العُبط دول، لاء عادي هعرفهم عليك لإني معترف بيك، أنت إللي مجنون وهربت من المكان إللي كنت معيشك فيه، بس متزعلش بقا لو حد منهم مرديش يعترف إنك أخوه، وخصوصًا سما.
استفزه بحديثه، والثاني همهم بلا مبالاة"ماشي ماشي، اقفل بقا وأما نشوف هتعمل إيه."
.
أغلق معه وهو يلعنه مئة مرة في نفسه، اتصل بصديقه، والثاني أجابه بعد لحظات مع جملته المرحة"عم عيالي، عايز إيه؟"
_عايز نتكلم خمسة جد.
قالها بجدية، والثاني لم تتغير نبرته، وصمم بحديثه المتصنع"لاء أنا بحب الهزار"
نطق بكلمة واحدة جادة"عشان خاطري".
زفر الثاني بمضض مع جملته"عشان خاطرك وأنت عارف خاطرك غالي عندي، اطربني."
تنهد تنهيدة طويلة حزينة، وخرجت كلماته محروجة"أنا آسف، حقك عليا، أنت أخويا وصاحبي وعيلتي كلها، على دا أنا وهو علاقة شغل، لا عمره هيبقا في معزتك ولا عمره حتى هو هيفكر بطريقتك، إنتم مش ضراير عشان يفكر كدا، وأنا لو كنت حسستك بحاجة إمبارح فكان إحساسك كداب، أنا عمري ما اتكسف منك، هتكسف مني؟ دا أنت أنا! عبد الرحمن مين ولا علي إيه؟ بتهزر صح؟ مين دول؟ هما دول يعرفوا ربع إللي أنت تعرفه؟ ولا دول عاشوا معايا ربع المدة إللي عيشتها معاك؟ أنا وأنت صحاب من واحد وعشرين سنة يا أُس، صلِّ على النبي إحنا مش عشرة سنة ولا اتنين، إحنا متربين مع بعض، أنا وأنت واحد، مستحيل نتفرق، أنا لما بتعب مين بيقعد يعالجني؟ ولا لما بقع في مشكلة مين بيبقا في ضهري من غير كلمة مني؟ وبعدين روس إيه إللي تتساوى؟"
كان مندهش منه ومن حديثه، ورد على نفسه بسخرية"عايز تساوي الروس؟ أنت أحسن مني في كل حاجة يا أُس، أنا كدا إللي مش هعرف اتساوى بيك، دا أنا إللي قليل جنبك يابني! أنت عالي وكبير أوي في نظري، ولو علي هو إللي هيزعلنا من بعض أقسم بالله هتعامل معاه على الحياد، ولو عايزني أسيب الشغل أقسم بربي لا أسيبه، أنا معنديش أعز من زعلك، أنت زعلك غالي عندي، لو صحوبية الشغل هتزعلك في داهية أي حد".
2
زفر باختناق، وتحدث بنفي هادئ"لاء يا عمير، مقصدش كدا واللهِ، يابني ما أنت مصاحب كل صحاب الشغل، ومصاحب كل المنطقة، ومصاحب ناس بالهبل، وأنا كمان مصاحب كتير أوي، بس المشكلة إني أول مرة اللاقيك بتتكلم عن حد كدا، علي عمل، علي قال، علي علي علي، ولما جه ووقفت معاه إمبارح أنا حسيتك هتفضله عليا، وخصوصًا إن زينب إمبارح كانت مبهورة بيهم، هي عيزاك زيهم وعارف إنها مش بتطيقني فـ..."
نهى جملته وصمت مع تنهيدته، والثاني مرح معه بجملته"على فكرة إحنا كدا خطر على بعض، أنت بتعاملني معاملة الست إللي بتغير على جوزها من ضُرتها! وربنا لو حد سمع كلامنا دا هنتفهم غلط!"
1
_أنت عارف إني بغير على أي حاجة تخصني.
قال كلماته بمرحٍ، والثاني ضحك بعلو صوته يسأله باستنكار"ياسطا أنت فاكرني أشطا بتاعتك؟ ولا مزة من المُزز بتوعك؟"
رد عليه الثاني فورًا بتلاعب مع ضحكاته"دا لو هما شبهك كدا لا كنت عملت حاجات كتير!"
سأله بمكرٍ"يا سلام! هتعمل إيه؟"
سمع رد أوس أوس الوقح وانفجر في الضحك، بعد لحظات سأل الثاني بنبرة لعوب"إلا أختك يا عمير شبهك بقا كدا ولا وشها يقطع الخميرة من البيض زي أمها؟"
3
تحولت ملامح الثاني، وصاح عليه باحتداد"ولا اصحى كدا وفوق دي أختي مش واحدة ****من إللي تعرفهم! تظبط كدا بقا ها؟"
_على فكرة كل إللي أعرفهم محترمين بس قلبهم بقا!
تبارد بحديثه عن قصد متصنع المرح، والثاني لقبه بلقب بذيء مع انفعاله"على نفسهم، ملكش دعوة بأختي، دي هانم أصلًا، يعني مش زي أشطا بتاعتك دي إللي أربعة وعشرين ساعة معاها!"
والثاني غير نبرته إلى الجدية بعدما تغير عمير معه"براحة ياعمير أنا بهزر، أنت عارف أختك هي أختي، ومقدرش أرفع عيني فيها، أنا بسألك عشان أنت وسيم مش أكتر".
_حلوة وحشة لنفسها، ماشي ياعم الأمور؟
نبهه بحدة، والثاني زفر بمضض"ماشي ياعم العسول، براحة".
أكمل حديثه بمرحٍ"أنا أصلًا مليش غير الوردة رودي، وردة عندها محل ورد، أقسم بالله بتفهم!"
_أقسم بالله أنا إللي ما بفهم عشان بصالح مهزق زيك، يلا غور.
قالها بنبرة عالية منفعلة، والثاني استنبط منه بمكرٍ"بنغير على رودينا كمان ولا إيه؟"
_مهزق واللهِ.
أغلق في وجهه وهو يسبه ويسب نفسه!
"_____"
خرجت من غرفة الطبيبة النفسية وحالتها ازدادت سوء، سارت على أقدامها في الشوارع وهي تتذكر حديث يونس الجميل! ودعمه النفسي لها!
"أنا من ساعة ما عرفتك وبطلت أخد علاج الاكتئاب، وكمان وقفت جلسات مع الدكتورة".
كانت سعيدة! وعيونها تتراقص من شدة سعادتها، وهو ابتسم لها بسمة أكبر من بسمتها، وضم كفها يرسل له شعار الأمان الخاص به، وجملته مرحة حنونة تذوبها في حبه"يارب علطول تفضلي بخير، أنا عندي كام سمكة يعني عشان أبقا الـtherapist بتاعها؟ مش أحسن ما تتجهي لبرا ويشفطوا فلوسك؟ آه أنا زوج مدبِّر! وخدي بالك بحب التوفير".
يومها ضحكت، لم تكن تعلم إنه سيصلح أشياء لم يدمرها حتى يأتي على نظافة يفسدها ويدمرها من جديد!
2
سارت وقلبها مكسور، صحتها النفسية تحت الصفر، وصحتها البدنية سيئة للغاية، كل شيء مدمر وسيء! أوقفت سيارة أجرة وسرحت في محلها الخاص بالملابس، بالتأكيد باعه كما باع باقي أملاكها، طلبت منه أن يوصلها على العنوان، وهبطت تدخل إلى المكان بقلبٍ يرتجف، حلمها! يونس أخذ حلمها منها! كانت تتمنى أن تصبح مصممة كبيرة في عالم الملابس والموضة، وقفت أمام الباب المغلق، وتحسسته بحرارة، ووضعت يدها على القفل تستشعره، لحظات وانتفضت، مفتاح القفل لم يتغير! أخرجت المفتاح بلهفة من حقيبتها، وفتحت به! لم تصدق إن الباب فُتح! يونس باع كل شيء! ومَن اشتروهم غيَّروا الأقفال! دخلته وكانت أشياءها كما هي! حتى صورها! وصور يونس!
كانت ستجن، هي وقَّعت له تنازل بيدها عن كل شيء تمتلكه! كيف لم يبيعه! لكن الجواب كان أمامها، كانت ورقة مثبتة على الحائط بشريط لاصق، وقفت تقرأها وقلبها يرجف، كتبها بخط منمق منظم"عارف إنك روحك في المحلات بتاعتك، التنازل محطوط في أول درج في مكتبك، مقدرتش أبيعه".
17
سحبت الورقة بصدمة، رمشت بعيونها كثيرًا، روحها! هو أخذ روحها ورحل! بماذا يفيد هذا المحل بلا روح؟ لكن هذا يعني إن يونس لم يخذلها! خذلها قليلًا لكنه يشعر بها! ولم يريد جرحها! يونس ليس سيء كما يقول الجميع، الجميع سيء ويونس هو الجيد!
9
اقنعت نفسها بهذا الحديث لمرات عديدة، واحتضنت الورقة بسعادة، يونس يحبها! لحظات وكان كل شيء سراب، تذكرت حديثه، وتذكرت أنانيته، وتذكرت تركه لها أمام الجميع! يومها خذلها أبشع خذلان! يونس أبشع بني آدم رأته عيونها، حبيبها وغد محتال! هي كانت روحها فيه ومع ذلك تركها بقساوة!
"_______"
وقفت تحدثها ببسمة شامتة"أهو يختي خطبها! وبقت رسمي خطيبته، يعني بقا عادي تطلع وتنزل في ديله، مش زيك يختي غاوية شغل ليالي وأسطُح!"
1
والدتها هي التي تتحدث بهذا الحديث! رمقتها بشرودٍ وهبطت دموعها ببطءٍ تحدثها بنبرة مختنقة وهي تستدير بظهرها تجفف دموعها"ابعدي عني بقا مش فيقالك".
_عيطي يختي، إنتِ آخرك معاه إيه؟ عشان تعرفي إنك رخيصة وإللي بيفكر فيكِ بيفكر إزاي.
1
قالتها بمنتهى التشفي وهي تراقص حاجبيها بسعادة، وغادرت من الغرفة تاركة الثانية تجهش في البكاء، هي لا تحب عمير، ولا أي شاب من شباب منطقتها، ولم تطمح من عمير سوى قبلتين وعناق! هي من قبل أحبت بصدق، وضحت بكل شيء! كانت تتمنى أن ترى نفسها في فتاة محترمة، كانت تتمنى أن تكن مثل"زينب"أو أي فتاة محترمة، لكن عندما لم تقدر تمنت أن يكن الجميع مثلها هي! لتبدأ في التحدث عنهم كما تسمع الجميع يتحدث عنها!
1
طوال حياتها كانت فتاة شقية، جريئة، وقحة، عديمة تربية، لكن بداخلها قلب يشعر، كتمت أنفاسها في وسادتها وهي تصيح بنبرة عالية"اسكتوا بقا".
5
ضحكت بتمايُع وهي تدفع بيدها شاب في منتصف العشرينات من عمره في كتفه بخفـة، متحدثة بضحكات وهي تتذكر ذاك الموقف"مسكتها بقا بشدها مِن شعرها لاقيتها بروكة أصلًا، روحت نزلت فيها بقا ضرب بزمة وأنا بقولها يعني قرعة وحطالنا بروكة، وليكي عين تتكلمي كمان".
تحدث شاب أمامها غير الجالس بجانبها_:
_طول عمرك مُفترية أنا بخاف على نفسي منك.
رَفعت نبرة صوتها عن قصد، متحدثة بدلال مصطنع"لاء طبعًا كله إلا حبيبي"ضحكت في نهاية جملتها متحدثة للجالس بجانبها"باين إني بتصنعها ولا لاء؟"
_باين باين
تحدث بها الشاب الأول، ليردف الشاب الثاني بطريقة مَرحة مُراوغة"طب ما بقولك ايه يا"حسن"ما تطرقنا كدا أنا ومراتي".
_البنطلون بس بتاعي يتعمل عند عم محمد وأنا أسيبلكم المحل، أصبروا خمسة.
نهض من مكانه، ليمسكه من يده فاتح له باب المحـل مُردف"لاء ياحبيبي طرقنا بقا، واحد ومراته أنت تقعد ليه؟، استنى عند عم محمد أنا مال أهلي!"
ضحك"حسن"بمكر وهو يغمـز لصديقه الأول ومِن ثُم لـ"حبيبة"، وغادر بعدها المـحل لـيغلق الباب خلفه.
"خدي يا"حبيبة"الزلابيا دي بتاعت حسن، مش خسارة فيكي".
_فكك دلوقتي، بما أنك مُعترف قدام الكل إننا متجوزين وكدا، هتيجي تتقدملي رسمي من أمي وجوزها إمتى؟
استفهمت بجدية، وملامحها عابثة للغاية وكأنها من لحظات لَم تتعالى ضحكاتها المائعة!!
2
زفر بانفعال، مُلقي بقطعة الحلوى مكانها، مردف بضيق"ولزمتـه إيه بقا الكلام إللي يسد النفس ده، ده إحنا حبايب".
شهقت بطريقة سوقية، واضعة ييدها فوق حاجبها في حركة شعبية مشتهرة للغاية"ليه يخويا يسد النفس!! أنت ليك تقولي حبايب وبتاع ومعرفشي إيه وأبصر إيه، ولما أجي أفاتحك في موضوع جوازنا تعمل مِن بنها، ليه ياخويا شايفني مختومة على قفايا!!"
اقترب منها راسم بسمة على وجه، ليمسك شعرها بِلُطف، متشدق بحديث معسولٍ، معسول للغاية!!، ومن ثم بعدها بدقيقة كاملة أكمل:_
_ياحبيبتي ما إحنا متجوزين أصلًا.
1
"ده عُرفي يخويا، أنا عايزة رسمي، وكفاية بقا كلام الناس عليا وكلام أمي، كل الناس عارفة إن انا وانت ماشين مع بعض، ليه مناخدش خطوة بقا جَد وتيجي حتى تخطبني"حديثها كان حاد للغاية
1
ليبتسم بداخله بسخرية متهازئ بـ"إنتِ ماشية مع صبيان الحارة كلها وجاية لحد عندي تقولي جَد!!"
أردف بنبرة عالية، مع بسمته"بإذن الله قريب"
بعدت يده عن شعرها بـعنف، هادرة بـطريقة حادة جادة"وعقبال بقا ما القريب ده يجي مش هتلمس شعرة مني تاني، يكش نتلحلح".
1
نهت جُملتها لتسحب طرحتها من جانبها، ومن ثم وضعتها على رأسها بإهمال، يظهر منها شعرها بكامله أقسم، فقط تضعها لتُليق على العباءة السوداء الضيقة الخاصة بها!! تركتـه بمفرده في المحل مُغادرة، مُبرطمة بقـرف"بقالك سنة بتقول قريب قريب قريب، وباين كدا قريب ده مش هيجي خالص غير لما شعري يِشيب".
ضحك بتهكم عليها، وعلى تلك الـرخيصة الوقحة كما لقبها، هل تـظن حقًا بعد سنة كاملة زواج على ورقتين سيتزوجها أمام الجميع!! تحلم، سارت مع جميع مَن بالمنطقة، مع "حسن"الذي كانت تضحك معه منذ قليل، ومع"طارق"، "خالد"، "مصطفى"، "محمد" وكثير كثير كثير لا يتذكر عددهم حتى!، غير هذا كله كيف يتزوج بفتاة أصحابه الرِجال يعلموا عنها كل شيء حتى الحسنة المتواجدة في منتصف ظهرها!!!، أصحابه يلقبونها بـ"حبيبة الصاروخ أرض جو"، تمزح هل تظن أنه وقع بغرامها!!، تمزح!!، تمزح بالتأكيد!!
1
زادت شهقاتها بعدما تذكرت مواقفها معه، وهي كانت تعلم إنه لن يأتي! حتى بعدما حملت بداخلها منه قطعة من روحهم!
8
أردف بمـلل ومازال يرتشف الشاي بـبرود"وأنا مالي؟، حامل ولا مش حامل أنا مالي؟"
ضغطت على شفتها السُفلى بعُنف مُتحدثة بطريقة وقحة، شاهقة بـطريقة رديئة للغاية، حركات يدها تُمثل معالم الاشمئزاز على وجه أي شخص يراها"مالك ده إيه يـدالعدي!!، لاء ده مالك ومالك يخويا، أنت مش متجوزني عُرفي!!، فاكرني لُقمة سهلة ولا إيه، ده أنت قبل ما تتغدى بيا اتعشى بيك، إللي في بطني ده منك ياخويا".
1
ضحك على طريقتها المُثيرة للاشمئزاز تلك، لينهض مُتحدث بـلا مُبالاة_:
_وأنا مالي بردو؟، ما يمكن ابن"خالد"ولا"هاني"ولا"مُعاذ"ولا"حسن"، فاضل مين تاني فكريني كدا؟
تحظث بسؤاله بطريقه مُستهينة، لتقترب منه مُبتسمة بـبرودة كمثل بروده"معاك حق، عشان كدا هنزله، ليه بقا؟، مش عشان الفضايح ولا الكلام ده نهائي، بالعكس أنا كدا كدا مفضوحة بس عشان لو قولت إني حامل من غير جواز أمي هتدخلني في حوارات وسين وجيم وقرف، لكن أنت ليك عندي عقاب حلو أوي".
يومها أقسمت ألا تتركه بحاله، فعلت كل ما بوسعها حتى أُلقى في الحبس مع أشباهه القذرين، وهي الآخرى مثلهم، قتلت ابنها بدمٍ بارد، ورافقت الرجال بعد ثالث أسبوع لها اجهاض! لم يعلم أي مخلوق إنها حملت! ولا اجهضت، فعلت كل شيء بنفسها، بالأساس هي دائمًا تفعل كل شيء بنفسها حتى وهي في عامها السادس!
4
"________"
كانت تقف رودينا تتحدث مع زبون لها بجدية، جاءت من خلفها الصغيرة تضم قدميها من الأسفل وهي تسألها بضحكة طفولية"مين بكون؟"
استدارت للصغيرة، رسمت ملامح حنونة على وجهها، وهبطت تجاهها تضمها بحبٍ مع حديثها"إنتِ حياة الشقية، وحشاني يا لمضة، اقعدي هنا دقيقة عقبال ما أحاسب عمو".
انصاعت لها، وجلست فوق المقعد وهي تلعب بوردة بزهري، رجعت لها رودينا تجلس أمامها تسألها بسعادة"إيه العسل دا؟ أكيد تيتا إنهاردة هي إللي عملالك القطتين العسل دول صح؟"
_جدتي قالتلي أبوسك.
قالت جملتها وقبلت وجهها على حين غرة! والثانية خفق قلبها بعنفٍ، وسمعت تكملة بقية حديث الثانية"اتفرچت عصورنا بتليفون خالي وقالت إن عيونك حنونة كيف عيون أمي الله يرحما".
"الله يرحمها، يعني تيتة حبتني؟ هتجوزني خالو؟"
سألتها بمرحٍ ونبرة خافتة وهي تغمزها بشقاوة، والثانية اقتربت منها بحذر وهي تحدثها بنبرة خافتة للغاية"تيتة قالت هيك، بس خالو كتير عصِّب وقالى هيك عيب ما بيصير تحكي بهيك حاچات وحياة هون!"
4
تورد وجه الثانية بعدما تسربت حمرة الحياء إلي وجهها، وحاولت إخفاء هذا الخجل بسؤالها المرح"طب وإنتِ شو رأيك ياحلوة؟"
_ما بعرف، خالو بيقولي ما بيصير أحكي في هيك حديث للكبار.
قالتها ببساطة بعدما ابتعدت عنها، وصاحت بعدها بتحمس بعدما ضربت رأسها فكرة"إيه صح بدي ورچيكي أبي وأمي، دقيقة يا خالة".
قفزت من فوق المقعد، ركضت داخل محل خالها سريعًا تحضر هاتفه، ورجعت به إلى رودينا تفتح أمامها الرمز السري، بدأت بالبحث عن الصور، لفت نظرها صور "منقذ"مع الصغيرة، صوره كلها معها، كان لطيف، صورة يقبلها، وصورة يحملها، وصورة آخرى تنام بين أحضانه بأمانٍ، وصورة له مع إمرأة عجوز جميلة للغاية! عيونها غريبة! لكن ملامحها واضح بها الحنان! أشارت لها على مقطع بفضولٍ"ما تفتحي الڤيديو دا ياحياة".
فتحته كما قالت، وبداية المقطع كانت ضحكات منقذ العالية وحياة بين أحضان، يسألها بحبٍ"إيه قولي تاني، مين أنا؟"
_أنت عسول.
قالتها وهي تقبله من وجهه بلطافة كبيرة! وهو رد قبلتها الرقيقة بقبلة على شعرها طويلة مع جملته المرحة"لك تؤبري قلبي يا حلوة"
استرسل حديثه وهو يبعثر شعرها بلطفٍ"إنتِ الچميلة، نرچع لسؤالنا؛ شو يعني سور مكيَّة؟"
3
_ياخالي والله العظيم تعبت قولتلك يعني سور نزلت بمكة قبل الهچرة.
قالتها بضيق صبر بعدما تذمرت ملامحها، والثاني هزها بمرحٍ"بدك تاخدي مصاري بدون ما تتعبي؟ بعيونك الحلوين هدول ما بيصير! والسور المدنية؟"
_ما بتحتاچ ذكاء والله يا خالي، سور نزلت بعد الهچرة للمدينة، وبتكون سور طويلة بتتكلم عالمنافقين واليهود، بدي المصاري يا خالي، يا جدتي والله خالي عم يخُم حتى ما يعطيني المصاري!
قالتها وهي على وشك البكاء المصطنع، وتعالت ضحكات جدتها، وسمعت جملة خالها"والله بعطيكي عيوني مو مصاريَّ!"
شردت رودينا بحديثه، منقذ حنون للغاية! انتهى المقطع وعرضت حياة صورة والدتها ووالدها، ووالدتها بالفعل كانت عيونها ورسمتها تشبهها بدرجة كبيرة، سمعت جملة الصغيرة السعيدة"بتعرفي يا خالة؟ أنا ماني زعلانة إنهم عند الله، خالي قالي إنهم شهداء، وبيسمعونا، وبيحسوا فينا، أبي بطل، وأمي بطلة، على الأقل ما خافوا من القطة وكلابها."
2
كانت مفتخرة، ورودينا استغربت جملتها، منقذ يفنن قصة على الصغيرة؟ سألتها باستغراب"إيه القطة وكلابها دول؟"
_القطة هي_استغفر الله_ما بقدر قول هيك والله، بس بقصد هاد الدكتور!
قالت جملتها بمضض، ملامحها الطفولية غاضبة، والثانية رمشت ببلاهة لتجيبها الثانية بتأفأف"يا خالة القطة هي هاد الأسد الحاكم الظالم، أنا ما بقدر قول عليه أسد! والله هادا مو أسد! الأسد بيحمي مملكته مو بيخرِّبها! الأسد ملك الغابة بيعرف يدير كل شي مو بيترك الغابة هيك! الأسود تقتل وتأكل كل شي! هادا حتى مو حصل قطة! لكن أنا أبي هو الأسد، هو ياللي وقف بوشون وقال بيكفي ظُلِم! بيكفي دمار، ووقف يقول إن هادا ما بيستحق مجرد نظرة صغيرة حتى! كان عن يدافع عنه وعن أمي وعني، وعن كل مظلوم حزين!"
8
سمعتها رودينا وشُلت! حياة لم تكمل الخمس سنوات! حياة صغيرة للغاية، كيف تعرف كل هذا!! والثانية استرسلت حديثها ببسمة فخر"إيه أبي مات شهيد، وأمي هيك، وأنا بصير كبيرة وبروح عـسوريا ورح أبذء في وجه القطة هادا وكلابها، ورح كون شهيدة متلهم؛ حتى كون بالچنة معاهم ونرچع نتجمع من جديد".
1
عيونها لمعت، لكن تلاشت دموعها، الفتاة عزيمتها وإصرارها رجفوا قلب رودينا! الفتاة لم تبكي! الصغيرة قوية! لكن كيف تقول كل هذا؟ مَن وصَّل لها هذا الحديث؟ طفلة وتعلم كل هذا؟ وتتحدث بكل هذه المعلومات والثقة؟
سألتها بانتباه"إنتِ مين بيقول قدامك الكلام دا؟"
أجابتها ببساطة"خالي منقذ، بيقولي بكرة بتكبري وبتصيري ترفعي راسك بأبوكي إنه مات عم يدافع عن وطنه وأمك، مات يدافع عن شرفه؛ لأنو سوريا شرفنا وعرضنا كلنا، حتى أمي ماتت رافعة راسها، الله يرحمهم، كانوا إكتير أقويا، أقوى من هاد سوبر مان، وأقوى من القطة وكلابها!"
_الله يرحمهم يا حياة، إنتِ ماشاء الله قوية وذكية جدًا اللهم بارك زي مامتك وباباكي، أنا مبهورة بكلامك، عارفة الكلام دا ميطلعش غير من لسان بنت كبيرة كدا عندها مثلًا 13سنة.
قالتها بانبهار حقيقي منها، الفتاة عقلها ولسانها متفتحين للغاية، والثانية أكدت على حديثها ببسمة مفتخرة"خالي هو ياللي بيعلمني".
دخل منقذ عليهم يحدثها بجدية"كيفك يا رودينا؟ بدي حياة لدقيقة".
قفزت من فوق المقعد تقترب منه بهدوء، وهو انحنى يحملها بين يديه مع حديثه الحنون"چبتلك المصاصات ياللي بتحبيها، اعطي للخالة معكي، وما تزعجيها".
_شكرًا يا خالو.
تركها وهي اقتربت من رودينا تمد يديها لها بالحلوى"بدك أنهي يا خالة؟"
_أنا بحب بالفراولة وإللي فيها لبانة من تحت.
قالتها وهي تقلب الحلوى بين يد حياة، أخذتها منها، وقلدتها بمرحٍ وهي توجه حديثها إلى منقذ"شكرًا ياخالو".
فتح فمه بصدمة وهو يشير عليها بتعجب"أنا خالك إنتِ!"
5
ضحكت بقوة وهي تحرك رأسها، مع تذمرها"على فكرة أنا أصغر من حياة".
_خالو رح روح ألعب بالدراچة هون.
أشارت على دراجتها الصغيرة وخرجت، وتعجبت رودينا منه"حياة ماشاء الله فاهمة، بس حساها فاهمة حاجات زيادة عن عمرها، إنت ليه معرفها كل دا؟ دي لسة هتتم الخمس سنين!"
حرك رأسه بتفهم، وأجابها بشبه بسمة حزينة جادة"عنَّا بنربي أولادنا هيك على الحق، مشان ما يكبروا ويصيروا مع الباطل، بنفتح عيونها مشان يكونوا أصحاب الحق، إنتِ بتعرفي جماعات الأسد، والحياة عنَّا بسوريا كلَّ جامعات منها ياللي بيدعمنا ومنها ياللي بيموتنا، بنعرفم الماضي مشان يكونوا الحاضر".
_بس حياة صغيرة! وأنتم جيتوا مصر يعني...
قالتها بحذرٍ، وهو نفى بهدوء"مصر أم الدنيا بس هي لازم تعرف شو بيصير بوطنها الحقيقي، وكيف والدها كان عم يدافع عن وطنه حتى آخر أنفاسه، أنا أختي شهيدة وكانوا بدهم يعتقلوها في سچن الأسد بس الحمدلله الله كتب عليها الشهادة وما وقعت أسيرة للمختلين كلاب الأسد، كل مشكلتها هي وزوچها إنَّم بيدافعوا عن وطنهم، زوچها كان مناضل، ورفض يترك وطنه مهما صار، الله يرحمه مات أسد بحق مو مجرد اسم!"
1
لمعت عيونها متأثرة بحديثه، وواسته بكلماتها اللطيفة"هما في الجنة إن شاء الله، كفاية إنهم شُهدا".
_الله يرحمهم، بعرف أكلت راسك أنا والصغيرة.
قالها ببسمة صغيرة، وهي هزت رأسها تنفي في الحال"لاء خالص، دا أنا لما جيت هنا كنت حاسة بالوحدة، بجد أنتم كويسين جدًا".
_الچار للچار.
قال جملته وعلى شفتيه بسمة جميلة، يا الله! سوري! وهي منذ طفولتها تشاهد المسلسلات السورية والتركية المدبلچة وكان حلمها أن تذهب تشتري من إحدى المطاعم السورية أي طعام حتى تسمع صوتهم على أرض الواقع! وهي الآن في مسلسل هي بطلته! وبطلهُ منقذ! منقذ...اسم مُعبر، اسم قوي يدل على شخصيته!
7
لا وفوق كل هذا ملامحه! يا الله! ملامحه جميلة؛ عيون عسلي في أوسطها خيط زيتوني! شعره بني فاتح قصير بعض الشيء وناعم للغاية! بشرته بيضاء بها بقع صفراء صغيرة منتشرة في منتصف وجهه، طويل القامة بالنسبة لها ليس طويل للغاية؛ طولها مقارب إلى طوله وخصوصًا مع ارتدائها إلى حذاء بكعبٍ.
5
وهي ابتسمت له بسمة بلهاء لكن تلاشت فورًا وهي ترى معاذ يتحدث في الهاتف أمام محلها مستند على سيارته، غيَّرت فورًا نظراتها له وحدقت به للحظات، ومنقذ رأى نظراتها لـ"معاذ"هذا، لم يحب أن يحرجها واقترب من الصغيرة يحدثها، وهي لم تنتبه، وظلت تحدق بمعاذ بنظرات حزينة، رأت دبلته في يدهُ اليمنى، ستكون حربائة للغاية إذا حدثته وهو ينوي الزواج من فتاة آخرى، وهي تعلم إنها إذا تحدثت معه نظراته تفضحه!
تغلب عليها شيطانها، وانتظرت حتى دخل منقذ محله، وهي اقتربت منه، رفع نظراته لها ومن ثم أنزلهم مرة آخرى وهو يكمل المكالمة، سمعت جملته الهادئة كعادته واغتاظت، رغم إنه بالفعل لم ينوي غيظها"دي أقل حاجة ليكي واللهِ".
رققت نبرة صوتها وهي تسخر منه بعيونها قبل صوتها!
_ياحنيِّن! أنت علطول كدا بترقق صوتك مع البنات؟
قالت جملتها وهو جحظت عيونه، وضع فورًا أصابعه يكتم بها سماعة الهاتف، استدار بظهره بعيد عن رودينا يسمع حديث الثانية المتعجب_:
_هو كان في بنت بتتكلم جنبك؟
_لأ؛ دا أنا في الشارع واللهِ.
قالها سريعًا ينفي حديثها، ورودينا أصفر لونها، وسألته بغيظٍ"طب مش تعرفها عليا؟"
14
أغلق معها في الحال وهو يتحجج بـ"دقيقة بس يا"هبة"وهتصل تاني."
وجَّه نظراته إليها، وسألها بحدة"في إيه يارودينا؟ إيه شغل القرف دا، لو مش ملاحظة دي خطيبتي".
1
_خطيبتك؟ وياترى المرة دي خطبتها عشان تغيظني زي المرة إللي فاتت؟
استفهمت منه بنظرات حادة، وحاجبها الأيسر مرفوع، وهو استهزأ بها بحديثه"صعبانة عليا، هو مش إنتِ آخر مرة قولتلي ابعد عنك؟ عملت إللي عيزاه، متجيش بعد ما بدأت أظبط حياتي مع بنت فعلًا شرياني تعملي الشغل الرخيص دا يا...يا طليقة ابن عمي".
بالنهاية سخر منها وهو يذكرها بزيجتها السابقة، وهي نفت برأسها بحزنٍ وهي تتحدث"لاء يا معاذ، أنـ..."
قطع حديثها بتسائل ساخر"إيه يا رودينا؟ واقفة معايا يعني؟ مش خايفة الناس يتكلموا عليكي زي ما كنتي بتقولي؟ وبعدين واقفة مع منقذ ورايح وجي عليكي، يعني مبقاش يهمنا أهو!"
_أنت غيران منه صح؟
قالت جملتها باستنتاجٍ، وملامحها شبه مبتسمة، ضحك عليها، وردد بحزنٍ مصطنع"دي حقيقة، لدرجة إني روحت خطبت زينة البنات".
اتأكت على أسنانها بقوة، وصاحت بنبرة خافتة بعدما رمته بنظرات مشتعلة"أنت بتعمل كدا عشان تخليني أغير".
7
ابتسم بسمة واسعة واثقة، ورمى جملته وهو يبتعد عنها"يبقا إنتِ بتقربي منقذ ليكي عشان أغير، بس آسف حركات رخيصة، والحركة إللي عملتيها دلوقتي بتقول إنك بقيتي رخيصة أوي كمان!"
7
عُقد لسانها، شعرت إن قلبها خلع من مكانه، ومدت يديها تسحب ذراعه لينظر لها، بادلها النظرات الواثقة بجدية، وهي رددت وراءه بذهول"رخيصة؟"
_أخوكي وأبوكي ميستهلوش منك كدا، مش معنى إنك بقيتي مطلقة إن ميبقاش لا عندك حدود ولا دين، لمي نفسك بنفسك، صدقيني أنا قرفان منك، علاقتك بالواد السوري دا باينة أوي.
سمم بدنها بقصدٍ، وهي حدقت به بصدمة، وجاهدت في صنع بسمة مهزوزة وهي تخبره"مامتك حفظتك بجد! خلتك شايفني واحدة ****أوي يامعاذ!"
ضحك ضحكة صفراء مستهزءة، وغمغم بتأكيد"فعلًا".
لحظات ورفع سبابته أمام عيونها يحذرها باحتداد"آخر مرة تعملي حركاتك دي معايا، بجد يارودينا أنا المرة دي مش زي أي مرة، المرة دي البنت إللي هاخدها إن شاء الله مختلفة 180درجة عنك وعن أي بنت عرفتها، أهي دي بالأخص إللي مش مستعد أخلي عيونها تدمع حتى".
تركها ودخل إلى بنايته، دخلت خلفه بلهفة وهي تتحدث بصدق بعدما هبطت دموعها"معاذ أنا واللهِ بحبك، أنا كنت زعلانة من كلامك بس عشان كدا قولتلك ابعد، أنا واللهِ مش عيزاك تبعد، أنا كنت فكراك هتعافر عشاني".
20
شملتها نظرته الغاضبة، ونزل عدة أدراج لها وهو يستنكر بحديثه العالي"إنتِ إيه يابنتي؟ عايزة تلفتي الانتباه ليكي وخلاص؟ ابعد يا معاذ، قرب يا معاذ، ابعد قرب إيه؟ إنتِ مريضة يا ماما؟؟ عيزاني أسيب خطيبتي عشانك؟ آسف بس مش دي إللي تتساب".
جملته جاءت لها على وجعها، ورفعت حاجبيها بعدم تصديق وهي تهتف بخواء"يعني أنا اتساب عادي؟"
زفر باختناق، رق قلبه لها، وهدأت نبرته، محدثها بنبرة حاول جعلها منخفضة حنونة"يارودينا متصعبيهاش، أنا مش هينفع أجرح هبة، هبة إنسانة كويسة، وإنتِ كويسة، بس ملناش نصيب مع بعض".
1
_أنت بقيت تحبها؟
تعجبت بكلماتها، وهو أجاب بجدية"اتعلقت بيها بسبب شخصيتها وطريقتها وكلامها، فعلًا بنت عارفة هي عايزة إيه، بنت فاهمة كلامها، مش متناقضة تناقض السما والأرض!"
لم تتحدث وابتعدت عنه تغادر من البناية، هي رخيصة للغاية بالفعل! استحقرت نفسها، ومعاذ استحقرها، ومنقذ إذا رأها وسمع حديثها سيستحقرها!
بالأعلى أجرى معاذ إتصالًا مع "هبة"متمني أن تجيبه، وهي أجابته بهدوءٍ"السلام عليكم، خلصت إللي كنت بتعمله ولا إيه؟"
_بصي يا هبة، بجد البنت إللي اتكلمت دي...
كان سيبرر لكن هي قطعت حديثه بنفس نبرتها"دي بنوتة واضح إنها عايزة توصلي الكلام، ما تقول هي مين عشان نبدأ حياتنا على نضافة؟"
ابتلع لعابه باضطراب، واخبرها بتوتر"مش عارفها".
ابتسمت بجدية وهي تعلم إنه يكذب لكن لا بأس!
_ماشي ياسيدي، شكرًا للمرة التالتة على الهدية إللي جبتها ليا.
_دي أقل حاجة واللهِ ليكي، أنا عندي كام هبة؟
قالها بتريث، وهي تحدثت ببسمة"بقولك إيه أنت تعرف يعني إيه جواز؟ أو ليه بنتجوز؟"
استغرب سؤالها، وضحك باستنكار متعجب بكلماته"هو في حد ميعرفش!"
_كلنا نعرف، بس أنا عايزة أعرف رأي زوجي المستقبلي.
قالت بجدية، وهو رد بنفس جديتها"الجواز دا الفطرة السليمة، إحنا موجودين عشان نعمر الأرض، وكل واحد فينا بيكمل التاني".
_أنا بقا عايزة أقول يعني إيه جواز؛ يعني بيت كامل وعيلة، وعيلتين بيتجمعوا مع بعض، يعني أبناء بينتجوا نتيجة الجواز دا، يعني اختيار أب مناسب وأم مناسبة لأولادنا عشان بعد الشر على حبايب عيوني وقلبي ميتأثروش بأي مرض نفسي، بيت كامل هينتج عن الجواز دا، يا بيت صالح يابيت الله يصلحه! بنتجوز مش عشان دا إللي المفروض يحصل أو لمجرد منع شهوة أو أو إحنا بنتجوز عشان خاطر نكمل بعض، ونتفاهم، ونتناقش، ونختلف والرأي الأصح هو إللي يمشي، ومن ثم ننجب أطفال تقُرَّ عيوننا، نربيهم تربية سليمة، وعشان يتربوا تربية سليمة لازم الأب والأم يكونوا مؤهلين لدا، عشان بعد الشر على حبايبي ميبقوش وحشين ولا مش فاهمين دينهم ولا ولا ولا، بجد حوار الجواز دا حوار أكبر مما نتخيل، لازم ننتقي الزوج والزوجة بطريقة خاصة ونحط الأولويات أ، ب أخلاق إسلام، فاهمني يا معاذ؟
10
تفلسفت فلسفة يحبها، طريقتها، هدوءها، تريثها، حكمتها، أخلاقها كل شيء فيها يجعله يتأثر بها! ابتسم بسمة واسعة، واتفق معها، ودعم حديثها بقوله"فاهمك، ربنا يهديني ويهديكي يارب، إن شاء الله أولادنا يتربوا تربية ترضي ربنا."
_اللهم آمين، حاسة إننا طولنا خالص، حضَّر نفسك لما تجيلي البيت المرة الجاية هسألك سؤال تاني..اتفقنا؟
سألته بابتسامة متحمسة، وهو ضحك بتذمر"كفاية أسئلة بقا! دا أنا لو في امتحان كان زماني خدت الشهادة العُلية على كل الأسئلة دي!"
"أنت هتاخدني أنا مش أي حد يعني!
قالت كلماتها بتفاخر مرح، وهو أكمل ضحكه مع تأكيده المرح"ماشي ياستي، حد يطول ياخد هبة الله!"
3
ضحكت بخجلٍ وتحدثت بنبرة لطيفة"دا من ذوقك يا معاذ، هقفل بقا عشان بابا قالي خمس دقايق بس وإحنا ماشاء الله داخلين في ربع ساعة كلام، وكمان هروح أحضر العشا لبابا عشان ينام."
_أنتم بتناموا بدري أوي، الساعة لسة تمانية ونص!
أكدت بهدوء"أنت عارف بابا بيصحى من خمسة الفجر وبعدين بيروح المدرسة، فطبيعي بنصحى معاه إحنا كمان وبنروح الجامعة وشغلنا."
عقب بحديثه..
_بشوفك منزلة بوستات على الساعة أربعة الفجر أصلًا.
"أيوة عشان بصحى أصلي قيام، أنت بتصلي القيام إمتى؟"
أجابها ببساطة"بعد العشا".
_ابقا صليه على تلاتة الفجر كدا، راحة نفسية رهيبة، هروح بقا أشوف بابا، مع السلامة.
1
أغلقت معه واتجهت تجاه والدها، سألها بمرحٍ"كل دا يا بكاشة خمس دقايق؟"
بررت فورًا بخجلٍ"معاذ هو إللي بيرغي كتير!"
ضحك عليها وهز رأسه ببساطة، وهي اتجهت إلى المطبخ منضمة إلى شقيقتها الأصغر منها بثلاث سنوات، غمزتها شقيقتها في ذراعها بمشاكسة"كلمتي معاذ خلاص؟"
ضمت شفتيها باستحياء مع حديثها الخافت"بيقولي أنا عندي كام هبة؟ ضحكني واللهِ".
_يعني قلبك مطارش من الفرحة؟
سألتها بدقة، والثانية جلست فوق المقعد تحدثها بهيامٍ"واللهِ قلبي بيدق كل أما أسمع صوته ولا أكلمه، أنا ببقا ثابتة لحد ما يقول اسمي".
2
تعجبت شقيقتها منها بكلماتها وهي تترك الصحن من يديها"كل دا عشان روحنا ليه مرتين في بيتهم زمان!"
_مش عارفة أفهمك، بس أنا لما روحتلهم وكدا زمان كان هو إللي عامل الأكل لمامته عشان كانت تعبانة ونغم بتذاكر، كان محترم ومؤدب وقام هو إللي شال الأكل وبعدها راح يصلي، بجد الموقف كان كفيل يعلقني بيه، وحتى تاني مرة لما روحتلهم ومعايا بابا بابا أعجب بيه وإنه متربي وعارف الصح والغلط، لما اتجوز أول مرة حسيت إن كدا فتى أحلامي راح بس بعدين بقا ربنا مكتبش ليهم نصيب ومامته بعد ما جابتله ألف بنت وافق عليا أنا.
كانت تتحدث وعيونها تلمع بسعادة، وشقيقتها"سارة"غمزتها بمكرٍ"صراحة هو يستاهل، عسول وقمور ومحترم ومتدين ومحاسب في شركة كبيرة، زوج كامل مكمل!"
ضمت شفتيها يحيرة، ورددت بشرودٍ"لما كان بيكلمني من شوية جت بنت قالتله ياحنين! طب ما تعرفها عليا، بجد قلبي وقع، هو قالي مكنتش بتكلمه بس مش عارفة البنت كان صوتها مُتحدي كدا وموجَّه ليه هو مش لغيره! تفتكري دي بنت ليه علاقة بيها؟"
_معرفش بس مش معاذ إللي كدا، حساه هادي كدا ومش بيكلم أي حد وخلاص، راجل هادي وملوش في وجع الدماغ.
1
سمعت جملة شقيقتها ببسمة سعيدة، معاذ جاد بالفعل وحنون! تمم الله زيجتهم على خير!
"_____"
أغلقت محلها ورحلت، أجرت إتصالًا مع صديقتها وهي تحدثها باختناق"إنتِ إيه الاخبار؟ خدتي علاجك ولا لاء؟"
_خدته بس بجد تعبانة أوي، قعدت دلوقتي أرجع ونزلت وزنت نفسي لاقتني بقيت خمسين كيلو بجد خسيت أوي، والعلاج مش بيعمل نتيجة.
تحدثت بجملتها بنبرة شبه باكية متألمة، والثانية شعرت بالقلق عليها، سألتها بانتباه"طب يابنتي هتعملي العملية إمتى؟"
نفت برأسها بيأسٍ"مش عارفة، هو أنا أما بروح بيقولي لسة والعلاج ومعرفشي إيه، شكله حمار بجد وهيستنى أما الورم ينتشر في بقيت جسمي."
سمعت جملتها وانتفضت فزع وهي تصيح عليها بحدة"بس بعد الشر يابومة إن شالله أنا وإنتِ لاء، تعالي نروح مستشفى تانية."
_بعد الشر عليكي يابنتي إنتِ مش بتفهمي! وبعدين لاء هفضل متابعة مع الدكتور دا عشان المستشفى دي مش غالية أوي.
قالت جملتها بوهنٍ، والثانية علقت بحديثها"بصي هجيلك دلوقتي أقعد معاكي وأفوقك أشطا؟ بس خلي رجاء تعملي فشار بالجبنة زي ما بحبه."
ابتسمت وهي تتحدث بحماس"من عيوننا، تيجي تنوري".
أغلقت معها ووصلت بعد نصف ساعة، فتحت لها وكانت ملامحها بالفعل متغيرة للغاية، تبدلت عن أمس تمامًا، أخذتها في أحضانها تعانقها بقوة وكإنها تمد لها بعضٍ من قوتها الواهية، تحدثت بنبرة حنونة"في حد جميل كدا يعيط؟ أومال إحنا نعمل إيه؟"
ضغطت على ذراعيها بخفة مع نبرتها الباكية"إنتِ الجميلة أوي".
دخلت المنزل وجلست بجانبها على الأريكة تسألها بمرحٍ"فين أخوكي الصايع".
_بيذاكر جوا.
قالتها بلا مبالاة، والثانية تحدثت في عدة مواضيع عديدة لكن كانت متغيرة، ملامحها، وحديثها، حتى ضحكتها مصطنعة، سألتها زينب باستغراب"مالك؟ شكلك متغيرة أوي".
تهربت بنظراتها منها، ورددت ببساطة"عادي مفيش."
_مش عليا أنا، قولي.
قالت جملتها بعنادٍ وهي تبادلها نظرات قوية، والثانية برمت شفتيها بضيقٍ"معاذ خطب زي ما قولتلك وشكله بقا يحب خطيبته، أنا مضايقة أوي، هو مينفعش يعمل كدا!"
بادرت زينب تسألها بانتباه"مينفعش ليه؟ هو مش إنتِ إللي قولتيله يبعد؟ هو بعد فعلًا".
_طب ومتمسكش فيا ليه؟ أنا أحلى من خطيبته دي بجد من كتير، وكمان واللهِ أنا..
نطقت بكلماتها بعدما اصطبغت نبرتها بالبكاء، ونهت حديثها وهي لا تجد تكملة مناسبة، هبطت دموعها ورددت بتصميم"مليش فيه هخليه يرجعلي، ومش هخليه شايف غيري".
2
ضمت شفتيها بيأسٍ، ورفعت وجهها لها بخفة مع حديثها الجاد المتريث"مش هقدر أمنعك بس من واجبي تجاهك إن أقولك إن دا غلط، وحرام، سبيه يعيش حياته، وإنتِ هيجيلك الأحسن منه أنا واثقة".
نفت برأسها لأكثر من مرة وهي تتحدث بتصميمٍ"لاء مش هسيبه، وواللهِ هو إللي هيسيب خطيبته دي وهنتجوز".
_يابنتي هو إنتِ مصممة تخليني أزعق كل شوية؟ يابنتي بقا اتهدي!
صاحت عليها بقلة صبر وهي تقذفها بوسادة الأريكة، والثانية تصنعت الضحك، وصاحت هي الأخرى عليها بتذمر"يوه بقا! ما أنا قولتلك أديني عمير وإنتِ موافقتيش!"
رمقتها زينب بصمتٍ، وتحدثت بعد لحظات بملامح متغيرة"رودينا إنتِ بتقولي إيه! مش بحب الهزار دا وإنتِ عارفة."
_متنكريش إنه كان كراشي قبل ما يبقا خطيبك.
قالتها بتحدي مرح، والثانية زفرت بضيقٍ مع حديثها"مش هرد عليكي واللهِ مهزقة".
لكن تابعت بحدة وهي تشهر سبابتها أمام وجهها"وبطلي عشان بغير عليه".
نهت جملتها وضحكت لتقلل من حدتها، وتحدثت رودينا بمرحٍ وهي تغمزها"ماشي ياستي، أنا كدا كدا مش بحب غير عبد الرحمن صاحبه".
14
فتحت فمها بتعجب، وألقت عليها والوسادة الثانية بقوة"إيه يابنتي! هتاخدي واحد معاه 3عيال؟"
_يابنتي هو مش شيخ! الشيوخ بيحبوا يتجوزوا كتير واللهِ!
بررت بحديثها وضحكاتها تعالت، ضربت صديقتها كف على آخر بصدمة"يابنتي إنتِ انحرفتي بعد الجواز! اتلمي بقا بدل وربنا ما أقول لأبوكي و إياد".
2
زفرت بتأفأف وهي تضع يدها على خدها الأيمن"متفكرنيش بإياد؛ مراته رخمة أوي، كل أما أروح ليهم تبصلي بصات وحشة".
1
تحولت ملامحها إلى متعجبة بعدما عقدت حاجبيها الاثنين_:
"أنا مستغربة أخوكي أوي، إزاي هو دكتور نفسي ومش شايف حركات مراته دي! بجد حاسة إن إياد غريب أوي يعني هو عمره ما كان كدا، يعني أقصد طول عمره بيتعامل مع بنات حلوين ومش بيجري عليهم، ولا بيهتم أصلًا بأي حاجة غير الدراسة وبعدين شغله، اشمعنى دي؟"
_مش عارفة، أنا مضايقة أوي منه عشان هو لما بيجي يكلمني بالليل رنا بتقعد تتكلم ومش بتخليه يكلمني .
تنهدت باختناق، والثانية دفعتها بخفة"عادي بقا المهم إنه بيكلمك علطول".
أثناء حديثهم سمعوا دق على الباب لتنهض رودينا تفتح بدلًا عنها، فتحت وكانت چيلان متحدثة ببسمة"حظك حلو عاملة بسبوسة، بتحبي الأطراف ولا النص؟"
دخلت وهي تضع الصانية المتوسطة فوق طاولة صغيرة أمامهم، وجهت نظراتها لزينب باهتمام"عاملة إيه دلوقتي يابنتي؟"
_كويسة أهو، ماشاء الله عملتي البسبوسة بسرعة مخدتش وقت.
ابتسمت لها چيلان بسمة واسعة، وأخذت تقطع الحلوى وهي تثرثر معهم، مدت يديها لهم بالحلوى مع جملتها لرودينا"قوليلي رأيك عشان إنتِ مكلتيش من إيدي قبل كدا".
1
تذوقتها وكان مذاقها شهي، أثنت عليها ببساطة"جميلة صراحة، فعلًا تسلم إيدك".
اتسعت ابتسامتها أكثر، وقطعت لها قطعة آخرى مع جملتها"طالما عجبتك خدي حتة زيادة بقا."
أخذتها وهي تشكرها بلطافة، وجلست چيلان تطعم زينب في فمها بمرحٍ مع جملتها"يلا القطر رايح على بطن مين؟"
أكلت من يديها وچيلان كانت تفعل كل ما بوسعها حتى تضحكها وتخرجها من دائرة تعبها، و رودينا لا تستطيع أن تتعامل معها ببساطة لإنها تراها تخطف صديقتها المقربة منها، أمس ذهبت معها إلى صالون التجميل ولم تأخذها هي، الموقف ترك في قلبها علامة، لم تتشارك معهم الحديث المرح رغم إن زينب تتحدث معها وتمرح بحديثها لكنها تختنق! تكون بخير حتى ترى صديقتها الجديدة، نهضت تقف في الشرفة تستنشق بعض نسمات الهواء، وقعت عيونها على عمير وهو يقف بالأسفل بجانبه عدة شباب من المنطقة، رفع هو أنظاره تجاه شرفة زينب ليجدها، ابتسم لها بخفة مع تحريكه لرأسه وكإنه يرحب بها، رفعت يديها تحيِّه بها.
استدارت بعدما استمعت سؤال چيلان"بتشاوري لمين؟"
_دا عمير، واقف تحت فشاورلي فكنت بشاورله.
رمت حديثها بمنتهى البساطة وهي تجلس، والثانية بهتت ملامحها، لا تحب بساطة عمير في تصرفاته مع صديقتها، تثق فيه وفي صديقتها لكنها بالنهاية أنثى ولها مشاعر! سألتها بحزنٍ خفي"هو إللي شاور الأول؟"
24
حركت رأسها بصمتٍ، ونهضت تقف في الشرفة رأت عمير يقف مع أصدقائه، لم يرفع رأسه وهي نادت عليه لكن لم يسمعها، زفرت بمضض ودخلت، وكانت رودينا تتحدث في هاتفها، تحدثت بهدوء"حاضر ياماما، واللهِ هجبلك اللبن عشان تعملي مكرونة بشامل حاضر، خلاص بقا ياماما هو فرح! جلاش إيه دا إللي أجيبه!"
_أخوكي جي يابنتي، عيزاه يتلم بقا هو وأبوه ويتصالحوا.
جملتها كانت حزينة قليلة الحيلة، وإلتوى فاهها وهي تردد بسخرية"محسساني إن أخويا غريب أول مرة يجيلنا؟ دا أنا في فرحي معملتيش ليا كل دا! اقفلي ياستي إنتِ لقتيني على باب جامع أنا عارفة."
انتهت من المكالمة ونهضت تضم صديقتها وهي تودعها"همشي بقا عشان الوقت اتأخر، وشوفي بقا هتروحي للمستشفى إمتى عشان أجي، يلا باي، باي يا چيلان."
هبطت من المنزل، واتجهت زينب للشرفة مرة آخرى تودعها وهي ترحل، لكن وقفت رودينا مع عمير! لا تعلم لماذا تقف معه! وتضحك! وهو ضحك! هبطت دموعها على وجهها بصمتٍ، وحاولت أن تخفيها عن جارتها، من حقها أن تغار! تعلم إن صديقتها تحب"معاذ"لكن انجذاب عمير للحديث معها دائمًا يزعجها! لماذا رودينا تتحدث معه دائمًا!!
15
"_______"
كانت منهمكة سما في رسم عدة فساتين على الأوراق لتصممهم، دق هاتفها برقم مدير أعمالها على الانستجرام، ضحكت بسخرية، تذكر أخيرًا! عندما علم إنها ارشفت حسابها انفعل عليها وكإنه هو صاحب الحساب! ومن ثم توقف عن محادثتها! أجابته بتبارد
_نعم؟
_وحشتينا يا سما، مش ناوية ترجعي الأكونت بقا؟
سألها بجدية، وهي نفت بحدة"لاء."
"بصي ياسما أنا لأول مرة أحسك غبية، الكل بيستغل التريند وبياخد ريتش بالهبل، أما إنتِ رايحة تقفلي أكونتك؟ بس مش مهم حاليًا التريند خلص فإحنا عايزين نرجعه تاني بس المرة دي على مزاجك".
نطق جملته بجدية، تلك مهمته! وهي عقدت حاجبيها بتعجب مع سؤالها"إزاي؟"
_يعني التريند خلص فدورنا إحنا بقا نرجعه تاني، ترجعي وتفتحي ڤيديو وتحكي فيه عن ليه يونس سابك، وتقولي إنه كان بيستغلك وكل دا، وتزودي حبة كلام من عندك بقا، وزي ما طلعتي يونس واتشهر على حسك تطلعي تشتمي فيه وتبيني صورته الحقيقية، وكام ڤيديو منك كدا هيشعللوا الدنيا وساعتها إنتِ هتبقي تريند جدًا والكل بيتكلم عنك فالإعلانات هتجيلك بالهبل، ودي فرصة إن يرجع فانزك تاني في حضنك ياسما.
تركته يقول كما يقول حتى انتهى، وردت عليه هي باستشاطة..:
_اسمي سما هانم، أنا بنت بدر الشرقاوي من أغنى أغنياء البلد مش شحاتة زيكم بجري ورا تريند وريتش عشان مجرد كام دولار! عايزني أطلع أتاجر بمصيبتي؟ إذا كان أنا بعدت عن كل دا عشان التريند السخيف دا! الكل طالع يقطع فيا ويتهمني بحاجات زبالة، وبعد ما خلص أخيرًا جي تقولي ارجعي عشان أعمل مسلسل بايخ على حساب كرامتي وتعبي وقلبي!
كانت قوية، وحديثها حاد منفعل، والثاني ابتلع لعابه يبرر بتلبك_:
_يا هانم كل المشاهير بيعملوا كدا، وكلهم بيبقوا فيك لكن إنتِ حقيقي.
وضحت على ملامحها معالم الاشمئزاز، وحركت رأسها بخيبة أمل"لأنهم دول شحاتين، ميعرفوش يعني إيه عز، ميعرفوش يعني إيه فلوس، مولودين عايشين في نقص فلما كبروا وبدأو يشوفوا فلوس نسيوا كل حاجة عشان هبل! بيهينوا ويذلوا نفسهم، ويخلوا الكل يشتم فيهم حتى الأطفال، لكن أنا بابي عنده بدل الشركة اتنين، هنا وفي السعودية، أنا عمري ما استنيت فلوس من ڤيديوهاتي أنا بتسلى وبهزر بس، وعمري ما اتخانقت مع يونس وطلعت عرضت مشكلتي للناس وقولت خدوا اعملوا عليها ميمز واتريقوا! أنا يونس خد مني تلاتين مليون زي ما أنتم عارفين يعني لو كلكم قعدتوا عمركم تعملوا فيهم مش هتقدروا، ورغم كل دا معايا أضعافهم، وبعدين ناس مين دول إللي أذل نفسي قدامهم! دا أنا حتى الڤيديو الكوميدي مش هنزله ليهم، كنت بنزل وأنا فرحانة بحبهم ليا، لكن وقت كسرتي وتعبي يعملوا كدا! حتى لما رنا نزلت ڤيديو والكانيولا اتكسرت في إيدي طلعوا ضحكوا وهزروا! دا أنتم أوسخ ناس أنا شوفتها، والسوشيال دي أزبل حاجة".
نهت جملتها وهو حاول أن يتحدث، لكن هي قطعته ببرودٍ"ونسيت أقولك إنك مرفود ومعاك السنيورة التانية إللي جنبك وساكتة عشان متقدرش تتكلم بعد ما ركبت التريند مع الكل! فاكرة نفسها كدا بتساعدني وإنها الكل في الكل بالنسبالي! متعرفش إني واحدة زيها ولا تسوى حاجة عندي، أنتم الاتنين مرفودين وفلوسهم هتوصلكم الضعف، sorry مش بشغل معايا ناس بتشحت Viewsكدب وبتقول حكايات Fake، وعلى فكرة I'm not a marionette".
5
أغلقت المكالمة في وجهه وهي تريد أن تتقيأ من طريقتهم الرخيصة، يستغلون حزنهم ومصائبهم! يا الله هل البني آدم رخيص إلى تلك الدرجة! لأجل الأموال؟ لأجل الأموال يبيعون كرامتهم! لأجل الأموال يزيفون مشاعرهم! لأجل الأموال يونس كذب؟
أغلقت محلها ونزلت تسير على أقدامها بشرودٍ، بعد وقتٍ شعرت إن الوقت تأخر، أوقفت سيارة أجرة، كانت شاردة حتى نشلها السائق من بقعة تفكيرها"الحلو ماله؟"
2
_الحلو!
رددت كلمته باستهجان، وهو أكدت ببسمة متسلية"حلو ونص كمان".
تحولت ملامحها مئة وثمانين درجة، وصاحت عليه بسخط"أنت قليل الأدب واللهِ، نزلني".
_قليل الأدب ليه بس؟ دا أنا بفك معاكي! أومال لو بفك حاجة تانية!
حدثها بمنتهى الوقاحة وهو يضحك، وهي بدون شعور منها ضربته فوق رأسه بقسوة بحقيبتها الجلدية مع صياحها المغتاظ"يعني قد بابي وقليل الأدب! هو أنتم الرجالة كدا كلكم زبالة! مفيش حد عدل فيكم! نزلني أنت مهزق."
1
توقف بالسيارة وهو يتأوه، وتراجع في حديثه باستنكار"في إيه بس ياست! بتكلم عادي!"
_نزلني بقولك، نزلني.
أمرته بنظرات مشتعلة، وهو وقف بالسيارة يتهكم منها بحركات ذراعيه"انزلي ياختي، كدا كدا الحتة دي بالليل بتبقا مقطوعة شوفي مين بقا إللي هيعدي يوصلك حتة!"
أغلقت باب السيارة بعنفٍ، وهو نطق باستفزازٍ"واللهِ بشوقك بقا، متزعليش أما حلوة زيك كدا حد يستفرد بيها."
ابتلعت لعابها باضطراب، ونعتته بالحيوان باللغة الفرنسية خوفًا من أن يكون يجيد اللغة الإنجليزية، ابتعدت عنه وهي تشعر بالتيه، المنطقة مظلمة للغاية، بحثت عن موقعها ليظهر لها اسم منطقة غريب بعيد عن منزلها ومنزل والدها، اللعنة السائق دخل بها إلى طريق غير طريقها! وكالعادة هطلت دموعها بخوفٍ، ولا إرادي منها أجرت إتصال مع يونس كما تفعل دائمًا عندما تقع في مشكلة ما وهو دائمًا يأتي لها ينقذها من المشكلة بسرعة البرق، لكن تلك المرة لم يجيب! الهاتف خارج التخطية! أجرت إتصال مع والدها لكن كان مغلق! حتى سائقها بالتأكيد رجع إلى منزله تارك سياراتهم، اضطرت عنوة أن تتصل بأخيها!
أجاب بتأفأف بعد أكثر من ثلاث مكالمات"عايزة إيه؟"
_أدهم لو سمحت هو أنا توهت في حتة كدا مش عارفة هي فين، ممكن أبعت ليك مكاني فين وتاخدني؟ أو تبعت أي حد من السواقين، لو سمحت أنا خايفة.
قالت كلماتها بتقطع بسبب خوفها الواضح من الطريق الفارغ والمظلم، والثاني سألها بسخرية"مش كنتي عاملة إضراب عني أنا وأمك؟"
3
زادت دموعها وهي تستميله بملامح مخذولة"لو سمحت يا أدهم!"
_قوليلي المرة دي كنتي مع مين؟
سألها بتبارد، وهي هطلت دموعها بغزارة وهي تخبره بنفي مع حركات رأسها"مكنتش مع حد، أنا كنت في الأتيليه بتاعي."
توسعت عيونه بصدمة مبالغ بها مع سؤاله الغير مصدق"الأتيليه! هو أمانك مبعهوش؟"
لم تجيبه بل نكثت رأسها بحزنٍ، وهو تابع بتهكم"هو إنتِ متأكدة من حكاية الأمان دي؟ حاسك clown أوي، يعني تخيلي الأمان يطلع حرامي، ياربي الموقف وحش أوي!Sorry but he is right."
5
صرخت به بقلة حيلة ونبرة عالية مقهورة"خلاص بقا، أنت مش بتحس! أنا بقولك ابعتلي أي تاكسي! متجيش أنت أنا مش رنا عشان تيجي لكن! لكن قولتلك ابعت أي حد".
_ما تطلبي أوبر يا سما! إيه الأوڤر دا! اقفلي بقا عشان ورايا حاجة مهمة.
قال جملته بمللٍ وهو يغلق معها، وهي رمقت الهاتف بصدمة، ضربت الأرضية بقسوة وهي تلقي حقيبتها عليها بعنفٍ، من أين تأتي بسائقين في هذا الوقت وفي تلك المنطقة المريبة! تذكرت عمير، اتصلت به فورًا، وهو أجاب بعد لحظات متسائل بجدية"إيه يا أبلة في حاجة؟"
_عمير أنا ركبت مع سواق وهو توهني وكان رخم فنزلت من عنده، وهو نزلني في حتة وحشة كدا ضالمة جدًا وأنا خايفة، وهو قالي إنه هيسبني هنا لحد ما حد يستفرد بيا، وأنا سامعة صوت كلب، أنا بخاف من الكلاب، وخايفة أوي، ممكن تيجي تاخدني ووالله واللهِ أنا هديلك أي فلوس عايزها واللهِ العظيم.
كانت تتحدث بسرعة، وهو قفز من فوق الأريكة سريعًا يحدثها بتعجل"ابعتي طب اللوكيشن وأنا جيلك حالًا".
3
رددت في الحال بسعادة كبيرة"شكرًا بجد شكرًا، واللهِ هديلك فلوس كتير أما تيجي، بس تعالى بسرعة لو سمحت."
1
_ياسما اخلصي إنتِ مش هتشحتي، ابعتي أم مكانك عشان ألحق أجي.
1
قال جملته بضيقٍ وهو يهبط على الأدراج، وهي توترت من لهجته وأغلقت معه ترسل له عنوانها سريعًا، وهو استقل سيارته منطلق بها إلى عنوانها، هو شهم مع أي فتاة ولا يتأخر عن أي أحد، فهل سيتأخر عن شقيقته؟ وصل لها بعد ساعة إلا ربع يبحث عنها بعيونه، وجدها تجلس محتضنة جسدها بحماية فوق أحد الأرصفة في زاوية بعيدة عن الأنظار، هبط لها يحدثها بنبرة مسموعة_:
_سما، يلا ياهانم، آسف على التأخير بس أنا ساكن في حارة شعبية بعيدة عن هنا.
يعتذر بدون ذنب له! وأخوها رفض أن يحضر لها! نهضت تتجه تجاه باحتماء مع حديثها الشاكر"شكرًا بجد إنك جيت، بجد معرفشي ليه مفيش عربيات بيعدوا هنا كتير".
ملامحها زادت سوء أكثر! وشفتيها ترتجفان من شدة البرودة، حتى أنفها أحمر كالدماء، اقترب منها بحنانٍ يسحب يديها بلينٍ"اهدي بس، إنتِ متلجة كدا ليه؟"
اصطدمت أسنانها ببعضها وهي تخبره بتعبٍ واضح"أنا قبل ما أكلمك كنت واقفة نص ساعة هنا".
وضع ذراعه الأيمن فوق ذراعيها وكإنه يحتضنها من الخلف لكن لم يلمسها وهو يسير معها"طب متصلتيش بيا ليه أجي أخدك لما خلصتي مشوارك؟"
2
_أنا خدت تاكسي عادي بس هو قعد يرخم عليا.
وضحت بوهنٍ، وهو فتح لها باب المقعد الأمامي لتجلس فيه، وهو اتخذ موضع السائق، خلع معطفه الخفيف بعض الشيء يضعه فوق ذراعيها مع جملته المحروجة"معلش ياست هانم مش قد مقامك وكدا ولابسه من الصبح عشان لو فيه عرق بس أهي نوايا تسند الزير".
حركت رأسها بصمتٍ، وارتدته محتضناه لعلها تدفأ بعض الشيء، وهو نظر له بطرف عيونه باستياء، لا يصدق إن تلك ابنة الحسب والنسب! ابنة أغنى أغنياء مصر! الفتاة أتعس فتاة يمكن أن يراها! وهو الذي كان يحقد على حياة عائلته! حياته أفضل من حياة شقيقته البائسة تلك! سار وهو صامت لكن هي قطعت الصمت بفزعها_:
_عمير اقف ثانية.
وقف بالسيارة باستغرابٍ، وهي فتحت كشاف هاتفها توجهه تجاه أرضية السيارة تبحث بعيونها ويديها عن شيء، استفهم منها بنبرة عادية"بتدوري على إيه يا أستاذة؟"
_الحلق..الحلق وقع من ودني.
تعلثمت بكلماتها وهي تبحث عنه ليسألها باهتمام"كنتي لبساه دلوقتي؟"
نفت بجهلٍ مع هزات ذراعيها وحركات رأسها، ورفعت نظراتها المترجية له تتمسكن له بجملتها"ممكن لو سمحت نرجع ندور عليه؟"
_هو دهب؟
أجابته سريعًا"دهب بس دا من يونس، جابه ليا هدية عيد ميلادي.
سمع جملتها وصاح بعصبية"يحرق أبو يونس، إنتِ هبلة يابت؟ لابسة حلق جابه ليكي واحد ***؟"
برقت عيونها بحدة، وصاحت عليه بنبرة عالية مثله"متقولش على يونس كدا، يونس مش كدا".
2
_دا يونس دا ابن ****** وابن ********عشان استغلك وسرقك، عارفة إللي يعمل كدا بنسميه إيه؟ لا مؤاخذة *****.
نعته بأقذع الصفات ولم يراعي إنها فتاة خجولة ولا تسمع حديث أبناء الشوارع هذا، وضعت يديها على أُذنها وهي تصرخ عليه"كفاية، يونس مش كدا، هو أكيد عنده ظروف."
بتبجح وبدون حياء سخر منها"الظروف دي مش بتيجي غير للحريم يا أمورة".
2
وضعت يدها على فمها بخجلٍ ممتزج ببرائتها مع حديثها الحاد"أنت قليل الأدب، وأنا غلطانة إني اتصلت بيك، ومتشتمش قدامي تاني عشان كدا عيب وقلة أدب".
1
_شوف مين بيتكلم! بنت حبيبة! تعالي يا أبلة نرجع ندور على حقلك دا.
قال جملته بلا مبالاة، وهم بالرجوع مرة آخرى إلى الطريق، وهي سألته بعدم فهم"مالها مامي؟"
1
رمقها بتركيزٍ، وابتسم بسمة جانبية وهو يسألها بخبثٍ"هو إنتِ بنتها بجد؟"
_أيوة طبعًا.
قالتها بتأكيد، لا يعلم من أين جاءت بتلك الثقة في الحديث، وسألها باستنكارٍ"غريبة مع إنك بتشتكي منها شكوة المُر!"
سألته بجرأة ونظراتها تحولت إلى حادة"وهو عشان مامي مش بتحبني أبقا مش بنتها؟"
سألته سؤال غبي، وهو ضحك من غبائها، وأكد بتريث"المفروض الأم تبقا بتحب بنتها يعني، غريبة إن الأم تبقا وحشة مع بنتها".
3
شردت في حديثه، وهو توقف بالسيارة مخبرها بنبرة جادة"انزلي شوفيه".
نزلت تبحث عنه بعيونها بلهفة وهو بحث معها مشعل كشاف هاتفه، ظلت تبحث لوقتٍ طويل ولم تجده، لكن هو رأه، انحنى يلتقطه، خبأه في جيب بنطاله، ووقف بعيد مستند على الحائط يراقبها بنظراته الثاقبة، فقدت الأمل وقالت باختناق"مش لقياه، يلا نروح، أنا اتأخرت أوي".
6
دخلت السيارة وهي تجر خيبتها خلفها، وخلعت القرط الثاني ترمقه بنظرات مقهورة، وجهت حديثها لعمير الصامت"كنت بحب الحلق دا أوي، جابه ليا بعد أربع شهور لينا مع بعض في عيد ميلادي، يومها كنت عاملة حفلة كبيرة أوي وجالي هدايا كتير، بس كنت منتظرة وجوده هو، جه وساعتها كان في ضلي وجابلي الحلق دا، قالي مش قد مقامك وجابلي برواز فيه صورتي أنا وهو كانت أجمل هدية بالنسبة ليا رغم إن جالي هدايا أغلى منها بكتير بس أنا فرحت بهديته هو وبس، أنا كنت عملاه كل حياتي هو خد حياتي وهرب! واللهِ يا عمير أنا مش فارق معايا إنه سرقـ...مش هاين عليا أقول كدا لإنه مش حرامي وأنا إللي وقعت تنازل بإيدي، مش مهم الفلوس بالنسبالي، أنا لو روحت بيعت الاكسسوارات الألماس إللي عندي واللهِ هيجيبوا سعرهم، أنا بابي غني جدًا جدًا جدًا وكان مسفرني أصلًا فترة الجامعة اتعلم في فرنسا، وكنت بصرف في اليوم هناك ممكن حوالي خمس تلاف جنيه، أنا بس إللي قهرني إنه مطلعش بيحبني زي ما قالي!"
توسع بؤبؤ عينيه بصدمة، حسب كل تلك الأرقام التي قالتها ووصل إنها مدللة أبيها بحق، سألها باستنكار"هو إنتِ إزاي كدا؟"
لم تفهم صيغة سؤاله، وردت بسؤال مستغرب"إزاي إيه؟"
_يعني شكلك بنت غلبانة أوي بجد، وعفوية وهادية، ومش زي البنات الأغنيا المدلعين رغم إنك مدلعة فعلًا وسافرتي فرنسا لكن ولا بترمي كلام انجليزي في نص الكلام، ولا ضاربة شعرك أصفر وولا ماشية تتمنظري على خلق الله، حتى لابسة الحجاب! أنا مستغرب أوي إنك غنية أصلًا! حاسك كدابة.
في البداية تحدث بصدق وختم حديثه في النهاية بمكرٍ وكإنه لا يعلم مَن أبيها وثروته! حركت رأسها تأكد ببسمة حزينة_:
_أيوة زي رنا بنت خالتو، أنا كنت بتكلم أصلًا كل كلامي بالإنجليزي أو الفرنسي وبدخل انجليزي كتير في كلامي بس يونس خلاني أبطل، أصلًا خلاني أقول كلام ياي خالص!
قلدها بمشاكسة وهو يتهكم منها"ياي خالص! وبعدين هو سي زفت دا متعرفيش غيره؟ إيه أول مرة تشوفي راجل؟"
_أول مرة أحب!
رمت جملتها بحزنٍ وصمتت، وهو مد يديه لها بقراط أذنها، نشلته من يده بسعادة عارمة وهي تقبل القرط"الحلق! بجد شكرًا يا عمير".
"أنا مش بحب جو العشق الممنوع ياسما، لو جبتي سيرة يونس تاني هنزلك في نص الطريق."
قال كلمته وانطلق بالسيارة بتبارد، وهي تذمرت بكلماتها"على فكرة أنا هروح عند بابي أجيب العربية بتاعتي، بجد أنا غبية عشان سيبت عربيتي عقاب لمامي! بجد مش عارفة إيه العقاب ال naive دا!!"
_إنتِ بتعرفي تسوقي؟
سألها باهتمام، وهي هزت رأسها بتأكيد"من أربع سنين، بجد أنا هبلة، هبلة في كل حاجة".
ضحك وهو يسألها بمرحٍ"طب وأنا؟ هتسبيني خلاص؟"
نفت برأسها وهي تخبره بلطافة"بجد أنت لطيف، يعني حساك عسول زي يونس.."
قطعها بحدة وهو يصيح عليها بردائة"إنتِ هبلة؟ يونس مين دا إللي تشبهيني بيه!"
_على فكرة واللهِ يونس طيب، هو ممكن كان يبقا عنده ديون وأكسف يقولي.
كانت غبية للغاية! وهو لا يعلم كم ضحكة ساخرة سيضحكها عليها! وردد باستهزاء مرتسم على ملامحه الصائعة"أكسف يقولك فراح سرقك، دا إنتِ لُقطة!"
دفعته بغيظٍ في ذراعه، وصاحت عليه بنبرة عالية مغتاظة"يوه، بطل بقا".
_طب بقولك إيه إنتِ مرتاحة ليا صح؟
سألها بانتباه، وهي رددت بتوتر بعدما صاغت نظراتها"أنت طيب أوي، أنا حاسة في حاجة غريبة كدا تجاهك، مش بحب زي يونس ولا الكلام دا، حساك طيب أوي".
غمزها بمرحٍ وهو يبادر بسؤاله المصبوغ بخفة"مش يمكن نطلع أخوات؟"
ضمت شفتيها بحيرة، وقالت بآسف"هما الأخوات بيبقوا حلوين مع بعض؟ يعني بيحسوا بإيه؟ أصل أنا عمري ما حسيت بحاجة تجاه أدهم أخويا، هو معاملته جافة أوي معايا حتى في أي فرحة ليا بيبقا موجود وبيباركلي وكدا بس عمري ما حسيت إنه حنين عليا، أنت عندك أخوات؟"
_عمر ما كان عندي، طول عمري وحيد.
قالها بشرودٍ وعيونه معلقة بالطريق، ولكن استرسل بحذر وهو ينظر لها باهتمام"طب تفتكري لو كانلك أخ زيي أو أنا تحبيه؟"
توسعت عيونها بتعجب وهي تضحك برقة"لو طيب زيك وشهم وعيونه زرقا أوكاي مش هرفض".
1
تعالت ضحكاته وهو يضرب كف على آخر مع جملته الماكرة"لا دا إنتِ كدا مش عايزة أخ بقا!"
_بتكلم بجد، أنت شبه حد أعرفه أصلًا ومستغربة الشبه إللي بينكم.
جملتها كانت مستغربة، وهو انتبه لها، واستفهم منها ببطء"مين؟"
2
_حد مش هتعرفه، فاكس يعني.
انتهت من حديثها وأخرجت من حقيبتها عدة أوراق مالية مع جملتها المحروجة"دول 500جنيه، هما مش زي ما قولتلك بس لو عايز تاني هطلع أجيب ليك من البيت، إحنا وصلنا أصلًا".
8
رماها بنظرة حادة، وتحدث بجدية"أقسم بالله ولا مليم، إنتِ أختي بقا يا أبلة، عيب عليكي".
أصرت لكن هو رفض رفض قاطع أن يأخذ منها قرش حتى! رجع إلى منزله، وجد صديقه نائم على الأريكة كالبهائم، فاتح فمه، وعيونه مغلقة نصف غلقة، وقدمه ويدهُ اليمنى ملقين من فوق الأريكة، يرتدي فلنة بيضاء، وسروال أزرق، ضحك عليه، ودخل إلى غرفة صديقه يبحث بعيونه عن عبوة سجائره ليضبط رأسه، بدأ يبحث في أدراج غرفته، هبط للدرج الثالث فتحه لتقع عيونه على عبوة سجائر من أغلى الأنواع! رفع حاجبيه بصدمة وهو يهتف باستنكار_:
_إيه! جبت منين النوع دا يا ابن الشياطين!
11
خرج من غرفته يصيح عليه بصوت عالي"ولا، ولا قوم كدا وصحصحلي."
قال جملته وهو يدفعه بقدمه في ذراعه الملقي بعنفٍ! غريب حب الأصدقاء! استيقظ الثاني على حركاته العنيفة ليسبه سباب عديدة مع صراخه"سيبني أنام عشان مكسرش عليك الشقة".
_طب أنت جبت منين العلبة دي؟
سأله بملامح متعجبة، والثاني رمق العبوة وردد بنعاس"مش هرد على مهزق زيك، عشان أنا مش بحب شغل الاستروكس، غور بقا عايز اتخمد".
دارت نظرات عمير في المنزل بسخط، لمح كوب مياه ممتليء نصفه، أخذه بعيد يرميه في وجهه مع صياحه"يابني بطل برود".
ألقى عليه جميع السباب النابية، ونهض يسحب منه العبوة مع حديثه"ما أنا قولتلك قبل كدا خدتها من واحد جه يخلص شغل تقيل في التأمينات، واللهِ ما بحب الاستروكس، وقولتلك إن حبيبة شربت منها قبل كدا".
فتح فاهه بصدمة"أنت قولتلي بس مكنتش فاكرها دي، ياسطا النوع دا غالي أوي".
2
_ماهو فعلًا الراجل ريحته حلوة أوي، بس السجاير دي ياض تحفة، مستخسرها فيك صراحة، بس يلا خد واحدة وسيب الباقي.
قذف له عقب، والثاني أخذه يضعه في فمه، وجلس يحدثه بجمود"هقابل أخواتي."
سمع جملته ولم يفهم، هز رأسه بعدم فهم مع سؤاله"يعني إيه؟ ما أنت كل يوم بتشوف سما!"
_قولت لأبويا يعرفني عليهم.
سمع جملته الغريبة وسأل بذهول جاد بعدما اعتدل"يعرفك عليهم؟ مش دول إللي أنت هربت منهم زمان؟ مش دول إللي إحنا سبنا ليهم الدنيا كلها أنا وأبويا وأنت عشان خاطر القرف إللي كنت شايفه منهم؟ عايز ترجع تظهر قدامهم عشان يهينوا فيك؟ ياعم سيبك من سما دي مع إني عمري ما أحس إنها هتتقبل فكرة السواق إللي خد منها خمس تلاف جنيه عشان وصلها طلع أخوها بس سيبك منها، إيه نسيت ابن ال**** حبيبة؟ دا هيتقبل إنه طلع ليه أخ؟ والأخ ظهر في الصورة؟ ولا فاكر إن بدر عادي كدا هيعرفكم على بعض غير لو حصل مصيبة بعدين من وراه؟ أبا أبا فوق كدا وقولي أنت بتفكر في إيه؟"
زفر بضيقٍ، ورفع له نظراته المشتعلة مجيبه بصدقٍ"بفكر في حقي، أنا ليه كدا؟ بجد ليه كدا؟ ليه سما كل أما أكلمها تقولي أنا الفلوس ومعرفشي إيه وفلوسها بتترمي كدا تحت رجليها، بيقع منها دهب، بيتسرق منها دهب وفلوس قد الرز ورغم كل دا مش فارق معاها! طب وأنا ليه مش كدا؟"
رأى صديقه يضحك ضحكات طويلة عالية وعلق عليه بسخرية"آه قولتلي، طب وحبيبة إللي موقفة عيشك هتوافق؟ ياسطا أنت هتلاقي ثروة أبوك كلها باسم حبيبة وأدهم، أنت فاكر إنك هتاخد مليم؟ طب سيبك من كل دا إنت مش بتفكر في زينب؟ زينب إللي متعرفش حاجة عن حقيقتك! عايز تظهر على حقيقتك قدام عيلتك وقدامها هي متخفي! يبقا حرام عليك ياسطا، وبعدين أنت عايزنا نرجع للقرف دا تاني بإيدنا؟ أنت نسيت أبوك كان بيعاملك إزاي؟ ولا كان كل آخر سنة في المدرسة يعمل إيه؟ يجي يرميلك كام قرش ويقولك هدية نجاحك! نجاح مين دا! دا مدخلك **** مدرسة حكومي في منطقة بولاق الدكرور يالا! دا موديك بولاق بعد ما كنت عايش في ڤيلا، ومسفر أدهم ابنه أمريكا! أنت بتفكر إزاي؟"
سمع جملته الحادة تذكره بحقيقته المُرة! ادمعت عيونه، ووضع يده على رأسه المتشوشة يردد بعدم معرفة، وملامحه تائهة"معرفش، أنا عايز سما تعرفني".
_وهتقول لزينب إيه يا كداب يا ابن الكدابين؟
سؤاله عجزه، هو كذب على زينب في كل شيء، هل ممكن أن تصدقه بعدما تعرف حقيقته! بالتأكيد لا، هي لن تثق به في حياتها، ابتلع لعابه باضطراب وتحدث بجهلٍ"معرفشي، أنا خايف تعرف تسيبني، معظم كلامها إنها مش بتحب تكدب ومش بتحب حد يكدب عليها".
1
صفق أوس أوس بقوة وهو غارق في ضحكه مع سخريته الواضحة"الله أكبر يا ابن مهرب الترامادول! دا أنت مألف قصة حياتك! دا الحمدلله إن اسمك حقيقي!"
2
"واللهِ بس عشان خايف."
قال جملته بضحكة خافتة، والثاني هز رأسه بقلة حيلة، تحدث بعد دقائق بانتباه"بقولك إيه أنت بتروح الجامع عند عبد الرحمن دا إمتى؟"
_يوم التلات من كل أسبوع بعد المغرب.
أجابه بهدوء، والثاني نفس تبغه ببسمة واسعة"ماشي، ابقا اتصل بيا أجي أقعد معاكم."
رفع حاجبيه بدهشة وهو يسأله بتهلل"بجد ياسطا؟"
_أيوة ياعم، هو أنا أبو لهب؟
استهزأ به، واستند على الأريكة ينام، سمع دق على الباب بهمجية، زفر باستشاطة"باينها مفيهاش نوم".
نهض يفتح الباب، ووقعت عيونه على "محمود"نسخته المصغرة، سحبه بشراسة مع صراخه عليه"أنت بتخبط على الباب كدا ليه ياض يا ابن ال*****؟إيه هتكسر الباب في إيدك؟"
والثاني رد عليه رد وقح وهو يضحك"طب سيب التيشيرت عشان أمي لسة غسلاه بدل ما ***** ها ياعم؟"
رمقه من أعلاه لأسفله هذا القزم! هذا القزم يذكره به في كل شيء، دفعه فوق الأريكة بعنفٍ وهو يسأله بتعجب"دا لسة مغسول؟ دا إنت كنت بتسلك البلاعة بيه!"
تألم الثاني من ظهره بسبب رميته العنيفة، ورمق عمير الشارد، سأل أوس أوس بسخرية بعدما نهض يفتح الثلاجة"ماله الواد دا؟ شكله متمسي".
_أيوة فعلًا خطيبته ضربته.
قال جملته وهو يحاول جاهدًا أن يكتم ضحكاته، ومحمود اقترب من عمير يسحبه من تلابيب ملابسه بحدة وهو يصيح عليه بسؤال منفعل"آه صح أنت إمبارح في خطوبتك ما ادتنيش جاتوه ماي فاي ليه؟"
2
رفع نظراته المتهكمة له، ورفع حاجبيه يبادر بسؤال مقلل منه"ماي فاي؟ مش أما تقولها صح الأول؟ وبعدين وإنت تعرف إيه هو الـ Mille feuille عشان تاكله؟"
هز رأسه بحماقة وأشار على أوس أوس"أيوة أعرف شكله كدا جامد مش طري، وبعدين أوس أوس خد".
هز رأسه بقلة حيلة وهو مغمض عيونه، وقبض على سترته وهو يسأله ببوادر جلطة قريبة"هو مش أنت ياض واخد قدام عيني إمبارح أربع حتت جاتوه؟ دا إنت خدت كل دا وخدت لأمك كمان! ياض دا أنت ناقص في مرة تاخد هدومي تخلي أمك تفصلها ليك وتعمل عليها من بنها، بنها إيه! تعمل عليها من قارة أمريكا الجنوبية، ياض دا أنت واخد خامسة بيبسي وإنت مروح!"
2
دفع يده عنه، وتحدث بكبرياء وهو رافع أنفه"قول ماشاء الله، وأنا بردو بقول معدتي وجعاني ليه! وبعدين دول ولا حاجة بالنسبة ليا".
_كان عايز ياخد دستة ومعاهم حتة مايفاي هدية.
قالها أوس أوس وهو ممسك بصحن تبغه بيد وباليد الأخرى ممسك بأوراق لف السجائر يضع بها التبغ بحنكة شديدة، والثاني ترك عمير وتحدث بازدراء له"ونبي اسكت بس وخليك في حشيشك دا دلوقتي."
رفع نظراته الباردة له ولحقته كلماته المتهازءة"وربنا لا أجي أطفحه ليك".
_ياريت واللهِ هو حد لاقي! دا الواد سيد الحشيش بتاعه مضروب وبيبيع الحتة إللي قد كداهو بمية جنيه!
ضحك في النهاية متشارك معه أوس أوس لكن كتمت ضحكاتهم جملة عمير المنفعلة"ولا ولا لم نفسك، أنت بتخرف تقول إيه!؟ مش قولتلك متتكلمش في حاجات الكبار دي؟ وأنت ياعم الزفت كام مرة أقولك بلاش أم حشيش وهو قاعد؟"
قبض يديه الاثنين بمرحٍ وهو يتحدث بمزاح"صلي على النبي ياعمير عيِّل وغلط، عيب كدا يا أوس أوس، ادخل على أوضتك يلا وأنا جي وراك بالحزام".
لم يستطيع عمير السيطرة على ضحكاته وانفجر يضحك، تسطح فوق الأريكة واضع ذراعه فوق جبهته وبسمته تتراقص فوق محياه"آه يا ابن القرود! إيه جابك دلوقتي؟"
_أمي طردتني عشان مسكت جارنا فتحت دماغه، أصله قالي أنت دماغك دي لو فتحناها هنلاقي فيها جزمة، روحت فتحتله أنا دماغه أشوف هنلاقي إيه عشان أنا مش بقول لو، عشان إحنا إيه يا أوس أوس؟
استطرد حديثه ناظر للثاني بشقاوة، وغمزه أوس أوس مع مرحه"عشان إحنا رجال أفعال لا أقوال يا قلب أوس أوس".
2
ضيق نظراته بحنقٍ"دا أنت نسخة منه فعلًا، القوي عليه ربنا بقا، ادخل نام في أوضة قدوتك ومسمعش صوتك."
_أنا طالع السطح ياعم ألعب مع حموكشة، هاخد بقا نسخة مفتاح بدل ما تناموا واضطر أطفِّش القفل.
رمى حديثه وطار كالقرد يأخذ مفتاح عمير مغادر من المنزل، ابتسم عمير بهدوء بعدما أغلق الباب، وتحدث بحنين"محمود كإنه ابنك، عمري ما هنسى إنتِ كنت بتعمل إيه وإحنا أطفال."
أخذ نفس عميق، وتحدث سريعًا بمرح وهو يدخل غرفته مغلق بابها في الحال"أظن بقا جه الوقت إللي ترد فيه الجميل وتعرفني على أختك عشان اتجوزها ونخلف ليك عمير صغنن ياقلب أخوك".
أغلق الباب قبل أن يقذفه عمير بالمرمدة الزجاج، وسمع ألفاظه النابية من الخارج، ضحك وهو يحرك رأسه ببساطة، وهبط يجلس نصف جلسة يفتح نفس الدرج الذي فتحه عمير يعبث في أشيائه الخاصة بانتباه شديد.
7
"_______"
أخذت يديها ترتجف بعنفٍ بعدما رأت صورة معاذ مع خطيبته الجديدة، الفتاة واضح إنها مهيمة به! وهو مبتسم بسمة واسعة، لم تأثر بها تلك الصورة بقدر الجملة التي تليها في محادثة مجهولة الهوية"حلوين صح؟ شوفتي بقا يادودي مش قولتلك معاذ إنتِ مش في دماغه! مش فالحة إنتِ بس غير تتلزقي فيه، بجد سيبتي إيه لأي واحدة ****؟ أنا كدا نظرتي فيكي مخيبتش".
قرأت جملة سامر مرارًا وتكرارًا، تعالت شهقاتها بقوة، وضعت طرف لحاف فراشها في فمها تحاول أن تكتم شهقاتها، لا تريد إفساد سعادة والدتها بموافقة أبيها أن يحدث شقيقها، بيد مرتجفة كتبت بانهيارٍ"أنا هقول لإياد، وإنت عارف إياد هيعمل إيه فيك".
وصلها الرد بعد دقيقة، وسجل لها بصوته المقزز، يسألها بدنائة"هتقولي لإياد إيه؟ إنك بتتلزقي في معاذ؟ ولا ماشية على حل شعرك مع الواد السوري؟ إنتِ فكراني عيني مش عليكي؟ تؤ ياحب أنا بس كنت في مصلحة حلوة كدا، حلوة أوي وطرية كدا مش زيك، بس متخافيش أنا كل يوم عندك في وسط البلد، والبت الصغيرة دي إللي بتحسسك بالأمومة بتفرحني أوي نظرات عيونك المحرومة وإنتِ بتبصي ليها، أصلي عارف إنك ياعيني مبقاش في منك رجا".
3
سمعته ولم تجيب عليه بل حظرت رقمه من سجل المكالمات وتطبيقات المراسلة، وشهقاتها فاقت الحدود، هي ليست سيئة كما يقول، هي تحب معاذ بالفعل، ليس لها ذنب بإنها مطلقة والجميع يرى المطلقات على إنهم منفلتات أخلاقيًا، هي بالأساس صغيرة ومن حقها أن تعيش! رغم إنها لا تعلم كيف تعيش، وكانت رافضة لفكرة الزواج بسبب خوفها من الرجال لكن بعدما رأت معاذ شعرت بالطفلة المختبئة بداخلها تريده! كانت تريده ولكن هو لا يريدها! وشبهها بالفتيات المنحرفات، وقال لها إنها بقايا إمرأة، وهي للأن تحبه! أي قلب عديم كرامة تمتلك!!
3
أمسكت هاتفها ويديها لا تستطيع التحكم بها، اتصلت بأخيها وكالعادة هو أجابها في الحال ببحته الحنونة"حبيبتي كنت لسة هتصل بيكي، عاملة إيه؟"
حاولت أن تتحكم في نفسها وبكائها لكن لم تستطع، انفجرت تبكي بقوة وهي تهزي بكلماتها المقهورة"أنا مش كويسة، كل الدنيا جاية عليا، وأنا مبقتش عارفة عايزة إيه حتى! مش عارفة أنا بعمل كدا ليه ولا ليه بيحصل فيا كدا".
أغمض عيونه بحزنٍ، وسألها بنفس نبرته"إيه إللي حصل يارودي، ومن غير عياط، قوليلي مين زعلك وأنا أروح أقطعلك لسانه."
فشلت، حاولت كثيرًا لكن فشلت، ورددت بانهيار"أنا تعبت أوي، تعبت بجد من كل حاجة، إياد بالله عليك شوفلي أي حد يأجر مني المحل مش عايزة أقعد فيه."
جاري حديثها بحديثه الموافق"حاضر ياحبيبتي، إيه إللي حصل بقا؟"
خشيت أن تخبره بأمر سامر تلك المرة يفقد السيطرة على أعصابه ويقتله، تلجلجت في حديثها وهي تفرك يديها بخوفٍ"مش مستريحة".
1
_إيه إللي حصل يارودي؟
اتكأ على أسنانه بقوة وهو يحاول سحب الحديث من فمها بصعوبة، صمتت وشهقاتها فقط كانت المتعالية، وهو زفر بيأسٍ واستمالها بجملته الحزينة"يعني هتبدأي تخبي عليا؟"
_مقدرش.
قالتها باختناق، وهو دار برأسه سؤال، وسأله لها بانتباه"إنتِ زعلانة عشان زينب اتخطبت لعمير دا إللي حكتيلي عنه؟"
لم تجيبه وفضلت البكاء، لم تنفي ولم تبَّرد نيرانه حتى! سألها بدهشة"إنتِ غيرانة؟"
_مش غيرانة يا إياد، ومش زعلانة، أنا زعلانة على نفسي بس مش أكتر.
كان يسمعها فقط، وهي استفسرت منه بحسرة"هو أنا وحشة؟"
وصلتها إجابته السريعة الصادقة"إنتِ أجمل حد".
تساقطت دموعها أكثر، وحركت رأسها لأكثر من مرة مع جملتها النافية"مقصدش كدا، أنا أخلاقي وحشة؟ أو أنا إنسانة وحشة في طبعي؟"
تنهد تنهيدة حارة متحسرة على شقيقته، وفرق شفتيه يحدثها بتريث"مش معنى إنك مطلقة إنك تبقي وحشة أو منحرفة أو أي حاجة المجتمع بيصورها عن المطلقات، عارف إنك زعلانة ومقهورة عشان نصيبك إللي وقعك في طليقك، بس لعله خير، يمكن ربنا عمل الحوار دا عشان يعوضك عوض كبير بعدين، اصبري واحتسبي، وبعدين هو مش إنتِ إللي رافضة فكرة الجواز؟ طب حصل إيه دلوقتي؟ أنا فاكر اتقدملك لحد دلوقتي خمس عرسان يعني إنتِ مطلوبة أهو..."
قطعت جملته بسخرية مريرة"إللي اتقدموا دول نفسهم إللي رفضوا لما عرفوا حكاية طلاقي، ونفسهم إللي سمعوني كلام سم، ونفسهم إللي عايزني خدامة لأمهم، أنا مطلوبة لإني مطلقة وحقي مهدور ومش هكلفهم كتير، وولا هبقا طالبة شبكة حلوة، ولا هقول رأيي في حاجة، دا مش بعيد هو إللي يخليني أصرف عليه وهو بيقولي وكلهم بيقولوا ليا ضل راجل ولا ضل حيطة، بجد! المطلوب مني إني أوافق على القرف دا عشان أنا ست مطلقة عندها خمسة وعشرين سنة! أومال لو كنت هربانة مع راجل كانوا عملوا فيا إيه؟ أو لو اتجوزت عرفي؟ دا ممكن يسامحوهم بس ميسامحوش المطلقة إللي ملهاش ذنب، عارفة إن في مطلقات هما السبب في الطلاق بس بجد في ستات مظلومة! والراجل بيروح يتجوز ويعيش أحسن حياة! سامر إعلامي مشهور جدًا في أمريكا، وعايش حياته زي الفل! وبيتجوز كل يوم يتسلى، لكن هو هنا خدني بنت صغيرة بريئة وسابني بنت صغيرة في نظر الكل خاينة وزبالة و... أنا تعبت!"
_واللهِ العظيم ما عايزك تتجوزي غير لأحسن حد لإنك أحسن بنت، وبعدين هو إحنا عمرنا حسسناكي بحاجة؟ ولا أمك وأبوكي عمرهم قالوا ليكي كلمة تزعلك؟ ولا لما سامر جه قال عنك كلام محصلش مين إللي وقف معاكي؟ إحنا عزوتك ياحبيبتي، واللهِ ما هنجوزك غير للي يستحقك، ولو مجاش ليكي ابن الحلال إللي يستحق الجوهرة دي اقعدي وكلي لقمة وارمي عشرة في بيت أبوكي، وبعدين ياحبيبة قلب أخوكي مش أنا متفق معاكي ننسى الماضي؟
كان حنون ومتفهم لأقصى درجة، حمدت ربها على عائلتها الحنونة، بحياتها لم تشعر بالحزن بينهم، بحياتهم لم يجرحوها بالحديث رغم إنها تسمع عن معاناة المطلقات والأرامل والمتأخرات عن الزواج مع عائلتهن لكن الحمدللّٰه عوضها الله بعائلة أحن منهم لم ترى!
رسمت بسمة صغيرة، وشكرته بامتنان"شكرًا ياسيد الرجالة كلهم، حقيقي أنت نعمة في حياة أي حد، مراتك معاها كنز يابختها بيه".
ضحك بملء صوته، وشاكسها بجملته"متقلقيش مش هحبها أكتر منك".
توسعت عيونها في الحال، ورفضت رفض قاطع بحديثها"لاء طبعّا ياعيال دي مراتك هتعيش معاها العمر كله، وأم عيالك هتكون لازم تحبها أكتر مني لإن دي إللي بتكملك وهتكون معاك في الجنة إن شاء الله، وهي إللي هتشيل حتة منك، مستحيل اتمنى إنك تفضلني عليها وتزعلها لإني مش حرباية وعيزاك ليا، آه مش بعرف أنام غير لما أكلمك ومراتك حرباية، بس حبها هي زيادة عني شوية صغنين وأنا بعدها، آه بس قبلها ماما طبعًا، وعلى فكرة مستنياك بكرة، بس هات بالله عليك رنا بحاجة محترمة بدل بابا ما يتبرى منك المرة دي بقا."
ضحكت معه في النهاية، وهو ابتسم بسمة شاردة، وردد بلينٍ"وأنا عمري ما شوفت حد زيك يارودي، إنتِ عارفة إنتِ بالنسبة ليا إيه، حتى لو هحب مراتي زي ما بتقولي أكتر بس إنتِ ليكي مكانة ومعزة خاصة عندي، فهماني ياحبيبي؟"
استرسل حديثه بجدية"يلا امسحي دموعك بقا وقومي اغسلي وشك وحطي مكياچ كدا إللي بتقعدي تشتريه كل يوم دا، وابعتيلي الصور عشان عايز أشوف ضحكتك ياستي، تحبي بكرة بقا أجبلك إيه وأنا جي بكرة إن شاء الله؟"
_أنا عايزة مشبِّك يا إياد عشان عم فرج قفل المحل بتاعه وأنا بحب أجيبه.
قالتها بتذمر، وهو هز رأسه بتفهم مع جملته"عيوني ليكي، ها هتقفلي تعيطي ولا هتبقي قوية؟"
ابتسمت بتحمس وهو تجيبه"طبعًا هبقا قوية!"
1
"_____"
في الصباح انتظر عمير زينب أمام بنايتهم، هبطت إليه، وهو سار معها يسألها باهتمام"يعني إنتِ دلوقتي هتعملي العملية إمتى؟"
_مش عارفة، أنا كدا الورم هينتشر، أديني هروح أهو أشوف هيعمل إيه.
أجابته بمضضٍ، وهو بادلها ببسمة مستاءة"طب ما تروحي مستشفى تانية يابنتي".
حركت رأسها بنفيٍ وهي تخبره بهدوء"ما هروح فين؟ المستشفى دي أحسن من غيرها."
_نروح مستشفى خاصة.
قالها بجدية، وهي رمقته باستغراب مع ضحكة ساخرة منها"عمير هو أنا بنت نجيب ساويرس؟ أنت مش شايف المنطقة عاملة إزاي إللي إحنا عايشين فيها؟ هنجيب منين لمستشفيات خاصة ياحسرة!"
ضحك باستنكار منها، واخبرها بعجرفة وهو يهندم تلابيب قميصه"اتكلمي على نفسك، أنا ابن بدر الشرقاوي يعني ابن أغنى أغنياء مصر".
نهى جملته وانفجر يضحك على حديثه الأحمق! وهي بادلته الضحك وظنته يمزح! تعلم اسم والده بالكامل لكنها بالأساس لا تعلم مَن بدر هذا، تحدثت بسخرية وهي تلوي فاهها"ابن أغنى أغنياء مصر مرة واحدة؟"
أكد ببراءة مرتسمة على ملامحه، ولكن لحظات وسألها بانتباه بعدما توقف عن السير"هو أنا لو طلعت غني هتعملي إيه؟"
ضيقت نظراتها بتعجب، وعدلت عليه بنبرة هادئة"لو طلعت غني؟ هو البني آدم لو طلع غني دا بعد ورث مثلًا لكن ممكن يبقا فقير أو حاله متوسط ويشتغل على نفسه لحد ما يبقا غني زي ما بتقول بس الغني هو الله والغنى هو غنى النفس، بجد يعني أنا مش بيفرق معايا الفلوس أصلًا! يعني من وأنا صغيرة وبابا كان حاله ميسور بس كنت بتكسف أطلب حاجات غالية وأتقل عليه فكنت بحب أجيب حاجات على قدي ومش غالية أوي، وبردو الفلوس مش كل حاجة، حتى لو الفلوس هي إللي بتعالج أو إللي بتعيشنا عيشة حلوة فهو بردو في أوقات كتير بيبقا نقمة، وأنا وخداك وإنت حالك متوسط يعني عادي مش فارق معايا أنت غني ولا إيه، أنا أصلًا مش مسؤولة منك طول فترة الخطوبة ومستحيل أخليك تصرف عليا، بعد الجواز بقا إن شاء الله أنا عارفة إنك بتتعب في الشغل وبتجيب القرش بالحلال دا إللي يهمني".
_هو إنتِ وافقتي تتجوزيني عشان طلعت مهندس صح؟ يعني لو كنت سواق بس مكنتيش هتوافقي صح؟
بادر بسؤاله الجاد بعد انتهاء جملتها، وهي نفت برأسها سريعًا تحدثه بصدق"لاء واللهِ مش عشان كدا، أنا مش هنكر إني فرحت إنك متعلم وكدا لإني مش هتمنى لأولادي بردو أب يكون جاهل أوي في وسط الانفجار المعلوماتي دا، لكن بجد أنت شخصيتك هي إللي خلتني أوافق، أنت جدع ومحترم وكويس، آه فيك حاجات بتعصبني بس أنا هصلحك بعد الجواز، وهخليك تقطع علاقتك بصاحبك الحشاش دا."
في بداية جملتها كان مبتسم لكن في النهاية تلاشت البسمة، وحدثها بحدة"آه بمناسبة أوس أوس بصي يازينب أنا صاحبي مش زي صاحبتك رودينا ولا چيلان، وولا أقدر استغنى عنه، أنا دا مش صاحبي دا أخويا، يعني لحد أخويا وخط أحمر، أنا وأوس أوس مع بعض من وإحنا في تالتة ابتدائي، واكل شارب نايم في ماله وخيره، مستحيل في مرة أجي أجرجه بالكلام، ولا أخلي حد تبعي يجرحه بنظرة، إللي يزعل أخويا يزعلني، وإنتِ مش هتتجوزيه هو عشان كل شوية تتخانقي معاه، أوس أوس حشاش مش حشاش ميخصكيش، إن شالله يكون بُرشامجي وشمام، طول ماهو ميخصكيش ملكيش فيه، يعني لما يجي عندك أو يبقا معايا أو شوفتيه في كوكب زُحل تحترميه؛ لأني مش مستعد أخسره أبدًا، دا صاحب عمري وأخويا".
عُقد لسانها، رمقته بنظرات مصدومة من هجومه الحاد عليها، بررت بصدمة"أنا بهزر! وبعدين ما الكل بيقول؟"
_الكل بيقول إيه؟ تحبي أقولك كام واحد في العمارة حشاش وما خفى كان أعظم؟ تحبي أعدلك؟ دا أوس أوس أحسن منهم، بيجري يساعد دا ودا ، وساعد مامتك أكتر من مرة، لو كان وحش مكنش هيبقا محترمك، كان زمانه ساب لسانه عليكي، وخدي بالك أوس أوس عنده استعداد يقل أدبه بس هو محترمك، فياريت الاحترام يبقا متبادل.
نبهها بجدية شديدة ونظرات حادة، وهي تنهدت باستسلام ووافقت بتفهم"حاضر ياعمير، أنا آسفة، فعلًا غلطت لما كنت بعمل كدا، لما أشوفه بعد كدا هكلمه بطريقة كويسة جدًا واللهِ، بس أنت عارف لساني هو إللي بيتسحب".
رمقها بغيظٍ وهو يصيح عليها"حرام، مش كل حاجة بتقولي عليها حرام؟ أنا بقولك بقا حرام تقعدي ترمي دبش كدا".
شعرت بخطأها، وحدثته بحرج"معاك حق، أنا آسفة لو هو زعل مني، بس هو صاحبك واللهِ مستفز وصايع بردو! متحسسنيش بالذنب!"
تذمرت بملامح ممتعضة، وهو أكد بنبرة ضاحكة"هو آه صايع بس محترم واللهِ يازينب".
صعد سيارته بعدما وصلوا إليها، وهي صعدت بجانبه تضع حقيبتها في الوسط بينهم، تحدثت من جديد بتريث"طب بمناسبة الفلوس وكدا، أنت داخلك الشهري كام عشان نعرف نظبط حياتنا على داخلك".
_واللهِ بصي أنا الشركة إللي بشتغل فيها دي بقبض منها ألفين جنيه بالظبط فمش معتمد عليها أوي في الدخل المادي، لكن التاكسي الحمدلله ممكن اليوم أخد فيه سبعومية وكدا وممكن أكتر ممكن أقل أهي ماشية، ولما ببقا مزنوق شوية في الفلوس بطبق على العربية والحمدلله بتجيب رزقها، متقلقيش بعون الله مش هخليكي محتاجة حاجة، وبعدين بصي هفهمك أنا كدا كدا بدخل جمعيات، وفلوس الشقة والتوضيب كدا كدا موجودين الحمدلله يعني مش هلمس فلوس قبضي.
2
وضح لها الأمر ببساطة، وهي ابتسمت له بهدوء مع جملتها"على فكرة أنت بتفكرني بـ بابا، بابا الله يرحمه كان شغال موظف وكان بردو تعبان زيك كدا ومش بيقبض حلو أوي يعني بس فعلًا مكنش حارمنا من حاجة، عشان كدا لما كان عايزني مهندسة وصمم مقدرتش أرفضله حاجة عشان بحبه، آه اتخانقنا فترة بس بعدين استسلمت، هو صراحة كان كويس أوي."
كانت تتحدث عنه بحنين واضح في عيونها! وهو رأى نظراتها واشتياقها إلى والدها، تمنى لو كان أبوه حنون ليه حتى يتذكره بكل خير! رمقها في الحال وسألها بتهور_:
_هو لو أنا طلع ليا عيلة هتعملي إيه؟ لو حياتي دي كلها طلعت كدبة حياتنا هتتأثر؟
وكان أحمق سؤال ممكن أن يسأله إنسان طبيعي!
10
"______"
آسفة على التأخير بس رمضان وكدا😂❤️❤️
2
كل سنة وأنتم طيبين ياحلوين🥰❤️
المهم البارت طويل خالص قسموه بقا.
8
توقعاتكم؟
رد فعل زينب؟
2
وعلاقة زينب بعمير؟
وزينب و رودينا؟
رودينا وإللي عملته مع معاذ؟ وكلام معاذ؟
ومعاذ وهبة؟
3
ومنقذ ورودينا؟
وسما وحواراتها؟