رواية وقعت في قبضة الوحش الفصل التاسع عشر 19 بقلم رولا هاني
الفصل التاسع عشر من رواية:وقعت في قبضة الوحش.
بقلم/رولا هاني.
إنهال عليه الصحفيون بالأسئلة المزعجة، و لكنه لم يهتم لكل ذلك بل صوب أنظاره ناحيتها لينظر لها شزرًا بينما هي ترمقه بتحدٍ سافر جعله يستشيط غضبًا، تراجعت بخطواتها لتصعد الدرج متوارية عن الأنظار من خلال إتجاهها لغرفتها!
إنفرجت شفتا "روضة" و هي ترمق "زياد" بإستنجادٍ، سيطر عليها الحرج بتلك اللحظة خاصة عندما تعلقت أنظار المدعويين للحفل ناحيتها، لذا إزدردت ريقها بصعوبة بالغة و هي تتقدم ناحية الدرج بخطواتها السريعة و هي ترمق غرفة "نورسين" بتوعدٍ.
____________________________________________
غادر الجميع المكان بعدما لاحظوا توتر الأجواء و لكن بقي الصحفيون الذين أمر "زياد" حراسه بطردهم و بالفعل رحلوا من المكان!
صعد الدرج بخطواتٍ متئدة و علي وجهه علامات مخيفة و ربما غير مفهومة، غاضب، قاتم، و ربما مرعب، لن يتهاون تلك المرة و هو يعرف ذلك، هي قررت الإنتقام منه و بالفعل إنتقمت، إعلان زواجه من تلك ال "روضة" سيثير الشك نحوه بسبب علاقتها القوية مع "أسامة"، و بالطبع لن يتواني الصحفيون عن الكتابة عن ذلك الموضوع بعناوينهم المثيرة للجدل و للشك!
وصل لغرفتها ثم وضع كفه الغليظ علي مقبض الباب الخشبي و هو يجز علي أسنانه بصورة ملحوظة تبين مدي إنفعاله، أداره و هو يدلف بوجه يصيب المرء بالإرتعادٍ و لكن هنا كانت الصدمة التي جعلته يتسمر بمكانه، كانت الصدمة عندما حدث ما توقعه!
إزدرد ريقه بتوترٍ خفيفٍ إستطاع إخفائه بدهائه، ثم هتف بنبرة قوية بالرغم من صعوبة الموقف و هو ينظر ل "نورسين" التي كان بين يدي "صخر" الذي يصوب سلاحه الناري ناحية رأسها:
-عايز إية!؟
إبتسم "صخر" بمكرٍ، ثم مرر نظراته علي جسد "نورسين" الذي يرتجف بين يديه بنظراتٍ غير بريئة، ليقول بخبثٍ و هو يشدد قبضته علي خصر تلك التي تحاول الفرار من بين يديه:
-مكنتش أعرف إن ذوقك حلو أوي كدة يا "زياد" يا "نويري".
ترقرقت الدموع بعينيها و هي ترمقه بخوفٍ بائن في فيروزتيها، أراد هو بث الأمان لقلبها بتلك اللحظة لذا هتف بدون وعي و هو يحاول الإقتراب، و لكن نظرات "صخر" التحذيرية منعته:
-متخافيش يا "نورسين".
قهقه "صخر" بنبرته العالية المستفزة و هو يهتف بنبرة متهكمة:
-دي شكلها غالية عليك أوي يا "زياد".
ثم تابع و بنبرة تثير إشمئزاز المرء و هو يسحب "نورسين" المذعورة نحوه ليزداد غضب و غيرة "زياد" الذي كاد أن ينفجر من فرط العصبية:
-و أخيرًا لقينالك نقطة ضعف يا "زياد" يا" نويري".
تلاحقت أنفاسه و هو يراها بذلك الهلع، تلاحقت أنفاسه بتلك الصورة المفزعة و هو يراها ترتجف بعنفٍ، و فجأة تنهد براحة عندما ركلت هي" صخر" بركبتها في معدته، لذا تأوه هو بقوة و هو يدفعها بعيدًا عنه، بينما هي تركض ناحيته لتتشبث بثيابه هامسة بإرتعابٍ شديدٍ:
-مين دة!؟
أخرج "زياد" سلاحه الناري من جيبه، ثم و خلال ثوان خرجت الطلقات النارية من سلاحه لتصيب ذراع "صخر" الذي صرخ بعنفٍ من فرط الألم و هو يسب بسباب لاذع.
قبض "زياد" علي معصمها ليسحبها ناحية الباب قائلًا بحزمٍ لا يتقبل النقاش:
-إطلعي برة، حالًا.
خرجت قسرًا عندما دفعها للخارج و لم يعطيها فرصة للحديث بل أغلق الباب بوجهها سريعًا، لتظل هي تطرق الباب بتلك الصورة العنيفة وسط صرخاتها العالية ب:
-إفتح يا "زياد"، إفتح و فهمني متسيبنيش كدة.
____________________________________________
"فوقي يا "روضة"، حُب إية و كلام فارغ إية!؟...."زياد" عمره ما حبك ولا هيحبك!....إنتِ ناسية أبوه عمل فيكي إية!؟.. ناسية مين السبب في اللي بقيتي فيه دة!؟"
ظلت تتذكر تلك الكلمات التي قالها "هلال"، أهل كان علي حق أم إن تلك الكلمات مجرد إستغلال للتوتر الذي بات بينها و بين" زياد" أوج ذروته!؟.....و لكن لماذا!؟... ما هدفه في أفعاله المبهمة تلك!؟.....هي تعرف مدي كره "هلال" ل "زياد"!؟... بالتأكيد هناك هدف لدي" هلال" لكي يؤذيه!....و بتلك اللحظة شهقت بإستنكارٍ و هي تهز رأسها رافضة، هي لن تستطيع الوقوف أمام غضب "زياد" الجحيمي، لذا ستنسي كل ما قاله "هلال" بالرغم من صحة حديثه!
و فجأة إنتفضت في جلستها لتهب واقفة بسبب صرخات "نورسين" المنفعلة التي تعالت بإهتياجٍ، لذا خرجت بخطواتها السريعة من الغرفة و هي تحاول أن تبدو طبيعية بعدما إكفهر وجهها بتلك الصورة العنيفة بعدما تذكرت ما قالته تلك الحمقاء.
____________________________________________
لكمه بوجهه عدة لكمات عنيفة و هو غير مكترث لأي شئ، فقط يزداد عنفه كلما تذكرها و هي بين يديه خائفة و مذعورة هكذا، صفعه عدة صفعات قوية عندما إستمع لصوت قهقهاته المستفزة تلك و بالرغم من صعوبة الموقف إلا إن "صخر" تجاهل ذلك الألم و ظل يضحك بجنون هكذا مما أصاب "زياد" بذلك الغضب الأعمى، ظل يركله بمعدته و هو يبتسم بإنتصارٍ عندما إستمع لصوت تأوهاته، ثم صرخ بعصبية شديدة ظهرت من خلال عروقه النابضة التي برزت بوضوحٍ:
-هقتلك يا ***، عشان تتعلم بعد كدة متقربش لحاجة تخص "زياد النويري".
بصق "صخر" الدماء من فمه، ثم صاح بنبرة ضعيفة و هو يرمق "زياد" الذي إرتبك بشماتة:
-كلهم خلاص عرفوا إن بقي ليك نقطة ضعف و مش هيرحموك.
عقد "زياد" حاجبيه ثم إبتعد عن "صخر" قليلًا و هو يهز رأسه بعدم فهم، أو ربما كان يفهم و لكنه يرفض ما مر بباله، لذا همس بإستفهامٍ:
-تقصد إية!؟
سعل "صخر" بقوة و هو يخرج هاتفه من جيبه الذي إلتقطه "زياد" سريعًا ليري الهاتف منير و مفتوح بتلك المكالمة الصوتية التي كانت بينه و بين إحدي أعدائه!
تلاحقت أنفاس "زياد" و هو يرمي الهاتف بعنفٍ جعله يتحول لقطع صغيرة بعدما تحطم، تراجع بخطواته و هو يشعر بتلك الهمهمات الخافتة من خلف الباب و لكنه لم يهتم بل أخرج هاتفه من جيبه و أخذ يضغط عليه عدة ضغطات، بينما "صخر" يتأوه صارخًا من فرط الألم!
____________________________________________
-في إية!؟
قالتها "روضة" بنبرتها الخافتة لتري "نورسين" المتوترة و هي تفرك كلا كفيها بألمٍ بسبب طرقها علي الباب بذلك العنف.
إزدردت "نورسين" ريقها لتهمس بعدما بعجرفة:
-سيبيني في حالي.
زفرت "روضة" بقوة و كادت أن تصرخ من فرط الإنفعال الذي سيطر عليها و لكنها تراجعت، يكفيها شعور الإرهاق الذي سيطر عليها، لذا كادت أن تعود لغرفتها و لكنها توقفت عندما هتفت "نورسين" بتلك النبرة المختنقة التي تدل علي مدي الذعر الذي يسيطر عليها:
-إستني عندك إنتِ هتسيبيني ولا إية!؟
إستدارت لها "روضة" لتهمس بخفوتٍ و هي تعقد ساعديها أمام صدرها بتأففٍ:
-إنتِ مجنونة ولا حكايتك إية بالظبط!؟
و بتلك اللحظة خرج "زياد" من الغرفة ليسحب "نورسين" خلفه من ذراعها فصاحت بذهولٍ من حالته الشبه هادئة:
-حصل إية!؟
بينما "روضة" كانت تلج للغرفة لتري "صخر" يعتدل في جلسته ببطئ من فرط الألم، قهقهت هي بسخرية لينظر هو لها شزرًا من فرط الغيظ الذي يشعر به، و بعد عدة دقائق من الضحك المستفز صاحت هي بتهكمٍ و فمها يتقوس بتلك الصورة الساخرة التي جعلته يستشيط غضبًا كالثور الهائج:
-إية ضربك؟.....بس قولي تفتكر هما هيحتاجوك في حاجة بعد كدة!؟...ولا...هيقتلوك زي اللي قبلك؟
إرتسم علي ثغره إبتسامة جانبية قبل أن يهتف بصوتٍ ضعيفٍ:
-أنا اللي ممشيلهم شغلهم يا "ريري"، إنتِ ناسية ولا إية؟.....يعني ميقدروش يستغنوا عني.
إبتسمت بلؤمٍ لترد عليه بعدها بنبرة لئيمة لتضغط علي الوتر الحساس لديه بدهائها و مكرها:
-دورك جاي يا "صخر"، دورك جاي.
ثم تابعت بتلك النبرة التحذيرية:
-خلي بالك، زي ما هما عايزين يخلصوا من "زياد" هيجي اليوم اللي يعوزوا يخلصوا منك فيه.
وجدته يزدرد ريقه بإرتباكٍ فإبتسمت هي بإنتصارٍ عندما وصل مغزى حديثها له، ثم خرجت من الغرفة بهدوء شديدٍ عندما وجدت ذلك الحارس يدلف للغرفة ليأخذ "صخر" الذي شحب وجهه عندما أستطاع إستيعاب ما قالته "روضة"!
____________________________________________
-ماما "سيدة"، يا ماما "سيدة"
صرخت بها الصغيرة و هي تبكي بفزعٍ بعدما إستيقظت بهلعٍ و بتلك اللحظة دلفت "سيدة" للغرفة لتجدها تبكي بهستيرية، لذا إقتربت منها و هي تحتضنها بحنو قائلة بنبرة تبث الأمان للقلب بالإضافة إلي محاولاتها الفاشلة في إخفاء فرحتها بما قالته الصغيرة:
-متخافيش يا قلب ماما "سيدة"، متخافيش يا "نرمين" يا حبيبتي.
إرتجفت الصغيرة بين يدي "سيدة" لتهمس بعدها بحزن ظهر بنبرتها المتقطعة:
-أ....انا شو....شوفت ماما يا ماما "سيدة"، جاتلي في الحلم....د....دي وحشتني أوي يا ماما "سيدة".
إنهمرت عبرات "سيدة" لتربت علي كتف الصغيرة و هي تهمس بحنان:
-"نرمين" يا حبيبتي مش إتفقنا قبل كدة لما نفتكر ماما نقول إية!؟
اومأت الصغيرة و هي تبتعد قليلًا عن "سيدة" لتهمس ببراءة و هي تجفف دموعها:
-أقول الله يرحمها يا ماما "سيدة".
قبلت "سيدة" مقدمة رأس الصغيرة "نرمين" ثم همست بمرحٍ و هي تكفكف عبراتها الحارة:
-و إية رأيك بقي إننا بكرة هنسافر و هنخرج زي ما إنتِ عايزة!؟....و كمان هجبلك لبس كتير أوي و كل اللي إنتِ عايزاه.
إبتسمت "نرمين" بسعادة، ثم صفقت بحماسٍ و هي ترتمي بأحضان "سيدة" التي إبتسمت ببساطة هاتفة بنبرة صارمة مزيفة:
-طب يلا بقي عشان بكرة هنصحي بدري و ورانا حاجات كتير.
اومأت "نرمين" بطاعة، ثم تمددت علي الفراش و هي تطبق جفنيها بفرحٍ طفولي جعل "سيدة" تبتسم براحة لإنها و بكل بساطة إستطاعت رسم تلك الإبتسامة علي ثغر تلك الصغيرة.
____________________________________________
نظرت لتلك الشقة البسيطة بتلك المنطقة الشعبية، ثم صاحت بحيرة و هي تراه يجلس علي تلك الأريكة المتهالكة بإنهاكٍ:
-فهمني، متسيبنيش كدة.
وضع رأسه بين يديه، ثم رد عليها بتلك النبرة المختنقة التي لم تعتادها منه:
-كل اللي عايزك تفهميه إنك في خطر دلوقت، و لازم تفضلي هنا لفترة طويلة.
تلاحقت أنفاسها بفزعٍ و قبل أن ترد عليه مر ببالها "سالم" فإزداد ذعرها لتهتف بخوفٍ ظاهرٍ علي قسمات وجهها التي إنكمشت بإرتعابٍ:
-طب و...و "سالم"، إنتَ مشوفتش كان طول الحفلة بيبُصلي، أنا كنت خايفة منه أوي.
حذرها بنبرته الصارمة التي لا تتقبل النقاش و قد جحظت عيناه بعصبية:
-إياكي تقولي خايفة و أنا جمبك، إنتِ فاهمة!؟
اومأت له عدة مرات و هي تسأله بفضولٍ لم تستطع إخفائه، بالإضافة إلي هلعها الذي لم يهدأ بل إزداد ليسيطر عليها:
-طب فهمني عملتله إية؟...ولا سيبته.
صوب نظراته نحوها بعدما رفع رأسه ليصيح وقتها بنبرة حادة لتنتفض هي بتعجبٍ:
-إستحالة أسيب حد حاول يأذيكي يا "نورسين".
......................
بقلم/رولا هاني.
إنهال عليه الصحفيون بالأسئلة المزعجة، و لكنه لم يهتم لكل ذلك بل صوب أنظاره ناحيتها لينظر لها شزرًا بينما هي ترمقه بتحدٍ سافر جعله يستشيط غضبًا، تراجعت بخطواتها لتصعد الدرج متوارية عن الأنظار من خلال إتجاهها لغرفتها!
إنفرجت شفتا "روضة" و هي ترمق "زياد" بإستنجادٍ، سيطر عليها الحرج بتلك اللحظة خاصة عندما تعلقت أنظار المدعويين للحفل ناحيتها، لذا إزدردت ريقها بصعوبة بالغة و هي تتقدم ناحية الدرج بخطواتها السريعة و هي ترمق غرفة "نورسين" بتوعدٍ.
____________________________________________
غادر الجميع المكان بعدما لاحظوا توتر الأجواء و لكن بقي الصحفيون الذين أمر "زياد" حراسه بطردهم و بالفعل رحلوا من المكان!
صعد الدرج بخطواتٍ متئدة و علي وجهه علامات مخيفة و ربما غير مفهومة، غاضب، قاتم، و ربما مرعب، لن يتهاون تلك المرة و هو يعرف ذلك، هي قررت الإنتقام منه و بالفعل إنتقمت، إعلان زواجه من تلك ال "روضة" سيثير الشك نحوه بسبب علاقتها القوية مع "أسامة"، و بالطبع لن يتواني الصحفيون عن الكتابة عن ذلك الموضوع بعناوينهم المثيرة للجدل و للشك!
وصل لغرفتها ثم وضع كفه الغليظ علي مقبض الباب الخشبي و هو يجز علي أسنانه بصورة ملحوظة تبين مدي إنفعاله، أداره و هو يدلف بوجه يصيب المرء بالإرتعادٍ و لكن هنا كانت الصدمة التي جعلته يتسمر بمكانه، كانت الصدمة عندما حدث ما توقعه!
إزدرد ريقه بتوترٍ خفيفٍ إستطاع إخفائه بدهائه، ثم هتف بنبرة قوية بالرغم من صعوبة الموقف و هو ينظر ل "نورسين" التي كان بين يدي "صخر" الذي يصوب سلاحه الناري ناحية رأسها:
-عايز إية!؟
إبتسم "صخر" بمكرٍ، ثم مرر نظراته علي جسد "نورسين" الذي يرتجف بين يديه بنظراتٍ غير بريئة، ليقول بخبثٍ و هو يشدد قبضته علي خصر تلك التي تحاول الفرار من بين يديه:
-مكنتش أعرف إن ذوقك حلو أوي كدة يا "زياد" يا "نويري".
ترقرقت الدموع بعينيها و هي ترمقه بخوفٍ بائن في فيروزتيها، أراد هو بث الأمان لقلبها بتلك اللحظة لذا هتف بدون وعي و هو يحاول الإقتراب، و لكن نظرات "صخر" التحذيرية منعته:
-متخافيش يا "نورسين".
قهقه "صخر" بنبرته العالية المستفزة و هو يهتف بنبرة متهكمة:
-دي شكلها غالية عليك أوي يا "زياد".
ثم تابع و بنبرة تثير إشمئزاز المرء و هو يسحب "نورسين" المذعورة نحوه ليزداد غضب و غيرة "زياد" الذي كاد أن ينفجر من فرط العصبية:
-و أخيرًا لقينالك نقطة ضعف يا "زياد" يا" نويري".
تلاحقت أنفاسه و هو يراها بذلك الهلع، تلاحقت أنفاسه بتلك الصورة المفزعة و هو يراها ترتجف بعنفٍ، و فجأة تنهد براحة عندما ركلت هي" صخر" بركبتها في معدته، لذا تأوه هو بقوة و هو يدفعها بعيدًا عنه، بينما هي تركض ناحيته لتتشبث بثيابه هامسة بإرتعابٍ شديدٍ:
-مين دة!؟
أخرج "زياد" سلاحه الناري من جيبه، ثم و خلال ثوان خرجت الطلقات النارية من سلاحه لتصيب ذراع "صخر" الذي صرخ بعنفٍ من فرط الألم و هو يسب بسباب لاذع.
قبض "زياد" علي معصمها ليسحبها ناحية الباب قائلًا بحزمٍ لا يتقبل النقاش:
-إطلعي برة، حالًا.
خرجت قسرًا عندما دفعها للخارج و لم يعطيها فرصة للحديث بل أغلق الباب بوجهها سريعًا، لتظل هي تطرق الباب بتلك الصورة العنيفة وسط صرخاتها العالية ب:
-إفتح يا "زياد"، إفتح و فهمني متسيبنيش كدة.
____________________________________________
"فوقي يا "روضة"، حُب إية و كلام فارغ إية!؟...."زياد" عمره ما حبك ولا هيحبك!....إنتِ ناسية أبوه عمل فيكي إية!؟.. ناسية مين السبب في اللي بقيتي فيه دة!؟"
ظلت تتذكر تلك الكلمات التي قالها "هلال"، أهل كان علي حق أم إن تلك الكلمات مجرد إستغلال للتوتر الذي بات بينها و بين" زياد" أوج ذروته!؟.....و لكن لماذا!؟... ما هدفه في أفعاله المبهمة تلك!؟.....هي تعرف مدي كره "هلال" ل "زياد"!؟... بالتأكيد هناك هدف لدي" هلال" لكي يؤذيه!....و بتلك اللحظة شهقت بإستنكارٍ و هي تهز رأسها رافضة، هي لن تستطيع الوقوف أمام غضب "زياد" الجحيمي، لذا ستنسي كل ما قاله "هلال" بالرغم من صحة حديثه!
و فجأة إنتفضت في جلستها لتهب واقفة بسبب صرخات "نورسين" المنفعلة التي تعالت بإهتياجٍ، لذا خرجت بخطواتها السريعة من الغرفة و هي تحاول أن تبدو طبيعية بعدما إكفهر وجهها بتلك الصورة العنيفة بعدما تذكرت ما قالته تلك الحمقاء.
____________________________________________
لكمه بوجهه عدة لكمات عنيفة و هو غير مكترث لأي شئ، فقط يزداد عنفه كلما تذكرها و هي بين يديه خائفة و مذعورة هكذا، صفعه عدة صفعات قوية عندما إستمع لصوت قهقهاته المستفزة تلك و بالرغم من صعوبة الموقف إلا إن "صخر" تجاهل ذلك الألم و ظل يضحك بجنون هكذا مما أصاب "زياد" بذلك الغضب الأعمى، ظل يركله بمعدته و هو يبتسم بإنتصارٍ عندما إستمع لصوت تأوهاته، ثم صرخ بعصبية شديدة ظهرت من خلال عروقه النابضة التي برزت بوضوحٍ:
-هقتلك يا ***، عشان تتعلم بعد كدة متقربش لحاجة تخص "زياد النويري".
بصق "صخر" الدماء من فمه، ثم صاح بنبرة ضعيفة و هو يرمق "زياد" الذي إرتبك بشماتة:
-كلهم خلاص عرفوا إن بقي ليك نقطة ضعف و مش هيرحموك.
عقد "زياد" حاجبيه ثم إبتعد عن "صخر" قليلًا و هو يهز رأسه بعدم فهم، أو ربما كان يفهم و لكنه يرفض ما مر بباله، لذا همس بإستفهامٍ:
-تقصد إية!؟
سعل "صخر" بقوة و هو يخرج هاتفه من جيبه الذي إلتقطه "زياد" سريعًا ليري الهاتف منير و مفتوح بتلك المكالمة الصوتية التي كانت بينه و بين إحدي أعدائه!
تلاحقت أنفاس "زياد" و هو يرمي الهاتف بعنفٍ جعله يتحول لقطع صغيرة بعدما تحطم، تراجع بخطواته و هو يشعر بتلك الهمهمات الخافتة من خلف الباب و لكنه لم يهتم بل أخرج هاتفه من جيبه و أخذ يضغط عليه عدة ضغطات، بينما "صخر" يتأوه صارخًا من فرط الألم!
____________________________________________
-في إية!؟
قالتها "روضة" بنبرتها الخافتة لتري "نورسين" المتوترة و هي تفرك كلا كفيها بألمٍ بسبب طرقها علي الباب بذلك العنف.
إزدردت "نورسين" ريقها لتهمس بعدما بعجرفة:
-سيبيني في حالي.
زفرت "روضة" بقوة و كادت أن تصرخ من فرط الإنفعال الذي سيطر عليها و لكنها تراجعت، يكفيها شعور الإرهاق الذي سيطر عليها، لذا كادت أن تعود لغرفتها و لكنها توقفت عندما هتفت "نورسين" بتلك النبرة المختنقة التي تدل علي مدي الذعر الذي يسيطر عليها:
-إستني عندك إنتِ هتسيبيني ولا إية!؟
إستدارت لها "روضة" لتهمس بخفوتٍ و هي تعقد ساعديها أمام صدرها بتأففٍ:
-إنتِ مجنونة ولا حكايتك إية بالظبط!؟
و بتلك اللحظة خرج "زياد" من الغرفة ليسحب "نورسين" خلفه من ذراعها فصاحت بذهولٍ من حالته الشبه هادئة:
-حصل إية!؟
بينما "روضة" كانت تلج للغرفة لتري "صخر" يعتدل في جلسته ببطئ من فرط الألم، قهقهت هي بسخرية لينظر هو لها شزرًا من فرط الغيظ الذي يشعر به، و بعد عدة دقائق من الضحك المستفز صاحت هي بتهكمٍ و فمها يتقوس بتلك الصورة الساخرة التي جعلته يستشيط غضبًا كالثور الهائج:
-إية ضربك؟.....بس قولي تفتكر هما هيحتاجوك في حاجة بعد كدة!؟...ولا...هيقتلوك زي اللي قبلك؟
إرتسم علي ثغره إبتسامة جانبية قبل أن يهتف بصوتٍ ضعيفٍ:
-أنا اللي ممشيلهم شغلهم يا "ريري"، إنتِ ناسية ولا إية؟.....يعني ميقدروش يستغنوا عني.
إبتسمت بلؤمٍ لترد عليه بعدها بنبرة لئيمة لتضغط علي الوتر الحساس لديه بدهائها و مكرها:
-دورك جاي يا "صخر"، دورك جاي.
ثم تابعت بتلك النبرة التحذيرية:
-خلي بالك، زي ما هما عايزين يخلصوا من "زياد" هيجي اليوم اللي يعوزوا يخلصوا منك فيه.
وجدته يزدرد ريقه بإرتباكٍ فإبتسمت هي بإنتصارٍ عندما وصل مغزى حديثها له، ثم خرجت من الغرفة بهدوء شديدٍ عندما وجدت ذلك الحارس يدلف للغرفة ليأخذ "صخر" الذي شحب وجهه عندما أستطاع إستيعاب ما قالته "روضة"!
____________________________________________
-ماما "سيدة"، يا ماما "سيدة"
صرخت بها الصغيرة و هي تبكي بفزعٍ بعدما إستيقظت بهلعٍ و بتلك اللحظة دلفت "سيدة" للغرفة لتجدها تبكي بهستيرية، لذا إقتربت منها و هي تحتضنها بحنو قائلة بنبرة تبث الأمان للقلب بالإضافة إلي محاولاتها الفاشلة في إخفاء فرحتها بما قالته الصغيرة:
-متخافيش يا قلب ماما "سيدة"، متخافيش يا "نرمين" يا حبيبتي.
إرتجفت الصغيرة بين يدي "سيدة" لتهمس بعدها بحزن ظهر بنبرتها المتقطعة:
-أ....انا شو....شوفت ماما يا ماما "سيدة"، جاتلي في الحلم....د....دي وحشتني أوي يا ماما "سيدة".
إنهمرت عبرات "سيدة" لتربت علي كتف الصغيرة و هي تهمس بحنان:
-"نرمين" يا حبيبتي مش إتفقنا قبل كدة لما نفتكر ماما نقول إية!؟
اومأت الصغيرة و هي تبتعد قليلًا عن "سيدة" لتهمس ببراءة و هي تجفف دموعها:
-أقول الله يرحمها يا ماما "سيدة".
قبلت "سيدة" مقدمة رأس الصغيرة "نرمين" ثم همست بمرحٍ و هي تكفكف عبراتها الحارة:
-و إية رأيك بقي إننا بكرة هنسافر و هنخرج زي ما إنتِ عايزة!؟....و كمان هجبلك لبس كتير أوي و كل اللي إنتِ عايزاه.
إبتسمت "نرمين" بسعادة، ثم صفقت بحماسٍ و هي ترتمي بأحضان "سيدة" التي إبتسمت ببساطة هاتفة بنبرة صارمة مزيفة:
-طب يلا بقي عشان بكرة هنصحي بدري و ورانا حاجات كتير.
اومأت "نرمين" بطاعة، ثم تمددت علي الفراش و هي تطبق جفنيها بفرحٍ طفولي جعل "سيدة" تبتسم براحة لإنها و بكل بساطة إستطاعت رسم تلك الإبتسامة علي ثغر تلك الصغيرة.
____________________________________________
نظرت لتلك الشقة البسيطة بتلك المنطقة الشعبية، ثم صاحت بحيرة و هي تراه يجلس علي تلك الأريكة المتهالكة بإنهاكٍ:
-فهمني، متسيبنيش كدة.
وضع رأسه بين يديه، ثم رد عليها بتلك النبرة المختنقة التي لم تعتادها منه:
-كل اللي عايزك تفهميه إنك في خطر دلوقت، و لازم تفضلي هنا لفترة طويلة.
تلاحقت أنفاسها بفزعٍ و قبل أن ترد عليه مر ببالها "سالم" فإزداد ذعرها لتهتف بخوفٍ ظاهرٍ علي قسمات وجهها التي إنكمشت بإرتعابٍ:
-طب و...و "سالم"، إنتَ مشوفتش كان طول الحفلة بيبُصلي، أنا كنت خايفة منه أوي.
حذرها بنبرته الصارمة التي لا تتقبل النقاش و قد جحظت عيناه بعصبية:
-إياكي تقولي خايفة و أنا جمبك، إنتِ فاهمة!؟
اومأت له عدة مرات و هي تسأله بفضولٍ لم تستطع إخفائه، بالإضافة إلي هلعها الذي لم يهدأ بل إزداد ليسيطر عليها:
-طب فهمني عملتله إية؟...ولا سيبته.
صوب نظراته نحوها بعدما رفع رأسه ليصيح وقتها بنبرة حادة لتنتفض هي بتعجبٍ:
-إستحالة أسيب حد حاول يأذيكي يا "نورسين".
......................