رواية لهيب قلب يحترق الفصل التاسع عشر 19 بقلم سما سعيد
البارت التــــــاسع عشــــــــر
الوقت يداوى الجروح
لكن الحب يداوى اسرع من الوقت
عندما يكون احبائك بجانبك
بلمسة منهم تحدث معجزة وتندمل الجروح![]()
![]()
![]()
![]()
![]()
وبعد مرور شهر تعافت ندى من جراحها بنسبة كبيرة
الكل سعيد من اجلها وقد تكحلت عيونهم بالأمل
كان يوسف دائما بجانبها لا يتركها الا لحظة دخول
الممرضة الى غرفتها لتستبدل لها الضمادات
فكان يقف خارجاً حتى تنتهى الممرضة من عملها
كان يجلس على حافة الفراش التى ترقد علية ندى
يطعمها بيدية ويسقيها بيدية ويعشقها بقلبة
يشربا سويًا من نفس الكأس ..كأس عشقهما
جلب لها بعض الكتب والروايات ..كان يجلس على المقعد
المجاور لفراشها ويبدأ بالقراءة حتى تنام ندى مثل الاطفال الصغار
تغمر السعادة قلبها تضحك لأول مرة منذ الحادث كأن الحياة
تعلن أنها عادت إليها وأنها ستحتضنها من جديد
تنظر إلى عينيه تجد الأمل والسعادة بدخلها ..دموعها غلبتها أخذت تبكى فرحاً
لقد كان بجانبها قلب ينبض لها بالحب
قلب سيكمل معها مشوار الحياة الثقيل
قلب يساندها ويرعاها ويعشقها بكل جوارحة
كانت وهى معة وكأنها تحلم حلم من أحلامها الورديه
وجهها الشاحب إعتلته حمرة السعادة فجعلتة يشرق من جديد
عادت إبتسامتها تتجلى على محياها بعدما فارقتها منذ مدة ليست ببعيدة
كان لها فى هذة المدة الام والاب والحبيب...
وكانت هى لة طفلتة المدللة وزوجتة وشريكة حياتة
نعم زوجتة فقد تم عقد قرانهما داخل المشفى
بعد اجراء العملية لها
........................
تعافت مى ايضا نفسياً وجسدياً
وقد ساهم فى شفائها وجود عمرو بجانبها فهو لم يتركها ابداً
ظل بقربها يدعمها ويحاول قدر المستطاع
ان ينسيها هذا الحادث الأليم
وبدأت تذهب الى الشركة لتدير اعمالها التى تعطلت ف الاونة الاخيرة
وكان عمرو يساندها فهو ايضاً درس ادارة اعمال
كان يأتى كل صباح ويأخذها فى سيارتة
ويذهبا سوياً الى الشركة
وكان والداها لا يمانعا ذلك نظراً لانها اصبحت زوجتة
نعم فهم ايضاً تم عقد قرانهما بنفس اليوم
الذى تم فية عقد قران ندى ويوسف
.................................
قبل خروج ندى من المشفى بيومين
جلس الطبيب منفرداً مع يوسف وقال لة
انة بأمكانة اخذ ندى من المشفى بعد غد
وانة سيباشر حالتها كل فترة الى ان تتعافى كلياً
وقال لة ايضا انة لن يكون هناك اى مشكلة
بالنسبة لحياتهم الزوجية
شكر يوسف الطبيب بحرارة على كل ما بذلة من جهد كبير مع ندى
ولما كان يهم بمغادرة الغرفة استوقفة الطبيب قائلاً........
انا عايز اقولك شئ مهم ..شئ خاص
عاد يوسف إلى الجلوس قبالته وبقي شاخصا إلية بكل انتباه
اردف الطبيب قائلا.....العمليات الجراحية والعلاج بالادوية الطبية مش سحر
الجروح هتطيب مع الوقت لكن اثرها هياخد وقت اكبر
ندى من دلوقت هتشوف نفسها بعنيك انت يايوسف
ابتسم يوسف وقال......عارف يادكتور ومقدر حالتها كويس
ومش ممكن اغير رأيي فى يوم من الايام
ظل يوسف طوال اليوم يفكر فيما قاله الطبيب
فانصب عليه سيل من الأفكار والخيالات والمواقف
فاستعاذ من الشيطان الرجيم
وقام وتوضأ وتضرع الى الله
وظل يناجية بكل ما يختلج قلبة
واخذ يدعو الله ان حياتة مع ندى تكون حياة زوجية سعيدة
لا يشوبها اى شئ يعكر صفوها
.................................
كان الوقت غروباً بل قبل الغروب بفترة
كانت مى وبصحبة عمرو بالسيارة يذهبون
الى البيت لينالوا قسطاً من الراحة بعد يوم عمل شاق
فقد احس عمرو بجوع كبير بعد يوم عملٍ طويل
فتحدث الى مى قائلاً.....
انا جعان قوى يامى اية رأيك لو نروح مطعم ونتغدا وبعد كدا اروحك ع البيت
تنهدت طويلاً كي تسترجع نشاطها ومن ثم قالت.......
مش قادرة ياعمرو عايزة اروح ارتاح شوية خليها يوم تانى
عمرو برجاء.....وحياتى يامى خلينا نبعد عن جو الشغل دة
مى ......خلاص بقى ياعمرو بقولك خليها بكرة بس وحياتى متزعل
قال بامتعاض......عادى خلاص وانا اية اللى هيزعلنى
ساد بينهما صمت ثقيل ..نظرت الية فوجدت ملامحة تدل على كدر نفسة
فقالت له مستسلمتا........خلاص ياعم ماتزعلش قوى كدا
اطلع بينا على اى مطعم
عمرو ...لاء
مى بأندهاش....لية
عمرووهو يتصنع الغضب.....مش جعان
مى بدلال......وحياتى ياعمرو خلينا نبعد عن جو الشغل شوية
ضحك عمرو رغماً عنة وقال لها........ياسلام بتقلدينى يعنى
مى بهتاف........هتاخدنى ع المطعم ولا اغير رأيي
عمرو .....لالالا خلاص اهدى .. من عنية حاضر انت تؤمر امر ياجميل
ابتسمت لة بينما زادت نبضات قلبها فرحاً
أسرعت تهتف إلى والدها تعلمه
بأن لايقلق عليها ان تأخرت عن موعد حضورها الى المنزل
فوافق الاب على الفور فلا داعى للخوف لانها بصحبة زوجها
.................
واثناء جلوسهم بالمطعم منهمكين بالتحدث وتناول الغداء
جائتهم مثل القدر المستعجل
لمحها عمرو من بعيد فتأفأف وتمتم بداخلة...........مش وقتك خااااااااالص
أبعدت مى خصلة شعرها الكستنائى التى نامت على عينيها الذهبية
والتي هي أجمل ما فيها ورفعت رأسها مبتسمة و نظرت نحوة
فوجدتة يحملق بعينية التفتت الى المكان الذى ينظر عمرو الية
فرأتها تأتى اليهم زينتها المفرطة وزيها الفاضح الذى يكشف اكثر مما يخفي
فكم ذئب وكلب يشتهيها و لكنه غير نابح و نهايتها على هاوية الجحيم
وقالت سائلة .....مين اللى انت بتبص عليها دى
ازدرد عمرو لعابة ومن ثم قال بضيق........بعدين يامى هقولك بعدين
وقفت فجأة واتسعت عيناها حينما رأتة مع امرأة غيرها
ابتسمت بخبث فقد لمعت في ذهنها الخبيث فكرة شيطانية تود ان تنفذها ف الحال
اقتربت نحوهما واخذت تتحدث بتغنج مصطنع
عمووورة وحشنى قوووى يابيبى فينك مبقتش اشوفك يعنى زى الاول
توهج وجه مى غضباً بعد ان سمعت ما تفوهت بة تلك الغبية..
كانت مى راشقة نظراتها في تلك المستفزة
نظر عمرو اليها شزراً وقال.........مش فاضى
سالى بنفس النبرة المصطنعة.......ازاى بس يابيبى دااحنا كنا كل يوم مع بعض
مكناش بنسيب بعض ابداً
تنهدت مى بشدة .. ضربت الطاولة بكف يدها لتعلن عن وجودها
سالى وهى تتصنع انها رأتها لتوها.......
اية دة انت معاك حد ياعموورة ..اسفة مأخدتش بالى
ضغطت مى على اسنانها بغيظ و قالت بضيق......مش تعرفنى يابيبى
واردفت بحدة ........مين دى
أخذ نفسا عميقا وكأنه يسيطر على غضبة وتوتره ......دى سالى كانت زميلتــــــ
وهنا قاطعتة سالى وهى تجلس على المقعد الذى يوجد بجوار عمرو.......
أنا سالى ..صحبة عمرو
كانت مى بداخلها تشتعل نارا لكنها تظاهرت بالبرود والامبالاة
بعد أن لوحت لها بابتسامة غامضة سألتها......
وانتى بقى تعرفى عمرو من زمان..يعنى اصحاب من امتى كدا
احس عمرو بفرحة كبيرة دلفت الى قلبةورغبة شديدة فى الضحك
فهو لاول مرة يرى مى وهى تغار علية
يالة من شعور يعجب الرجال كثيرا
سالى بتغنج .......اعرف عمرو من سنين من ايام الكلية
ومن يومها واحنا اصحاب واكتر بكتير كمان
مى بأستهزاء....واللاهى ههههه واكتر من اصحاب طب كويس
تعمدت سالى ان تنحنى بأتجاة عمرو وتحدثت قائلة..........
مش هتعرفنى بالانسة بقى ياعمورة
مى بغيظ شديد.......ايوة صحيح مش تعرفها بالانسة بقى يابيبى
نظر عمرو الى سالى فهو تعمد ان يقولها وهو ينظر اليها.....اقدملك مى..مراتى
شهقت بقوة .. هتفت بعدم تصديق.......اية..مراتك ..مستحيـــــــل
عمرو بتسائل......هو اية اللى مستحيل ..بقولك مراتى
صرخت في وجهة وقالت......طب وانا ..وحبنا ..وكل اللى حصل بنا
استدارت مى الية وقد اتسعت عيناها ذهولا .......بتقول اية دى
سالى بغيظ ......زى ماسمعتى كدا ياحلوة
انا وعمرو بينا علاقة قوية من سنين طويلة من ايام الكلية
وهنا نهض عمرو من مجلسة وقد استشاط غضباً
ومن ثم هوى بصفعة مدوية قاسية على وجهها فحملقت في وجهه لبرهة بذهول
مما جذب انتباة المتواجدين بالمطعم
صفعة أهدرت ماء وجهها وكرامتها أمام الجميع فأخذت تصرخ.......
انت اتجننت ازاى تمد ايدك علية انا.. ورفعت يدها لتهوى على وجههة
الا ان عمرو كان اسرع منها فأمسك يدها بأحكام
وقال بنفاذ صبر ........حرام عليكى بقى سيبينى ف حالى انا تعبت منك
وزهأت خلاص انتى اية مبتزهأيش
احست مى انها ستفقد السيطرة على نفسها
دفعت مى بالمقعد الى الوراء بشدة ليسقط أرضا وهى تنهض فجأة
انا عايزة امشى
التفت اليها عمرو وقال لها......لاء مش هتمشى يامى هى اللى هتمشى
لانها ولا ليها لزمة هنا وكمان ملهاش مكان وسطينا
فزفرت مى بغيظ وقالت وضجر يملأ عينيها.......بقولك عايزة امشى ودلوقت حالا
سالى ....هى اللى ملهاش مكان وسطينا وانا مش همشى
لم تحتمل مى اكثر من ذلك تركتهم وانصرفت مسرعة
هم عمرو باللحاق بها الا ان يد سالى استوقفتة
نفض يدها بقوة وعصبية شديدة وتركها وهرول وراء مى
سالى بغضب عارم وعيون حمراء يتطاير منهم الشرار الملتهب......
مش هسيبك ياعمرو مش هسيبكوا تتهنوا مع بعض ابداا
............................
في مكان اخر
غرفة خافتة الاضاءه يتوسطها سرير كبير
زجاجات الشراب المبعثره في كل انحاء الغرفه
كانت سالى تجلس وحيدة وكعادتها تحتسى الشراب
دلفت صديقتها نهى الى غرفتها فوجدت المكان كما هو علية
فصرخت بوجهها قائلة............انتى مفيش فايدة فيكى
مش هتتعلمى ابداً هتفضلى طول عمرك كدا
سالى وهى تفتح عينيها بصعوبة......خدى خدى الازازة اهى واسكتى
نهى بغضب عارم.....لاء ياست سالى انا مش عايزة الازازة
انا عايزاكى تقومى تلمى حاجتك وتمشى من هنا فوراً
انتفضت سالى والت.....اية امشى ..امشى اروح فين
نهى بنفاذ صبر......اللهم طولك ياروح
انا مش هعيد كلامى تانى
انا رايحة الشغل ولما ارجع مش عايزة الاقيكى هنا
لمى حاجتك وغورى من هنا بقى
سالى بتلعثم ..عمرو عمرو اتجوز يانهى
نهى بضيق شديد....يادى عمرو يابنتى سبية ف حالة حرام عليكى
خلية يعيش حياتة بقى
سالى....بس انا بحبة
نهى بأستهزاء.....علية انا الكلام دة..لاء ياحبيبتى انتى مبتحبهوش
انتى بتحبى فلوسة ياماما وكمان صعبان عليكى انة معبركيش
ولا بص ف خلقتك ..وعندة حق الصراحة داانتى تشبهى بلد
انا خلاص زهأت بقى ومبقتش قادرة على مصاريفك ومصاريف الهباب
اللى انتى بتشربية دة
فوقى بقى ياسالى فوووقى
وخرجت نهى من الحجرة وخرجت الى عملها واغلقت الباب خلفها
نهضت سالى بخطى مترنحة مسكت زجاجة الشراب واخذت تصرخ
ثم دفعتها باتجاة الحائط ..ثم اقتربت والتقطت قطعة زجاجة
وقامت بقطع شرايين يدها......
وعندما عادت نهى صباحاً من عملها
وجدتها جثة هامدة تسبح في بركة من الدماء وبجوارها
الزجاج المهشم التى استخدمتة فى انتحارها
هذا هو جزاء كل من يغضب الله
فلقد حرم الله ورسوله من شرب الخمر
لانة يذهب العقل
.............................
يتبع