رواية انثي برتبة رجل الفصل التاسع عشر 19 بقلم سارة علام
19=![]()
![]()
![]()
![]()
![]()
![]()
![]()
![]()
![]()
![]()
![]()
تائهة في دروب الحياه تتخبط في الطرقات كانت تشعر بالخزي من نفسها لأول مره تشعر بأنها وضيعه رخيصه مصدومه في أقرب الناس إليها تشعر بأن ما حدث من أمها مجرد كابوس تنهدت بضيق ودخلت مكتب الحج بعد طرقه وهي تنظر في الأرض حتى وصلت أمام مكتبه ووضعت أمامه الملفات المطلوبه بصمت نظر لها الحج بحيره ولكنه لم يعير لها إهتمام تطلع في الأوراق وأنهى المطلوب منه ثم مد يده وقال لها بجديه :
الملفات دي تبعتيهم للحسابات بسرعه و كلمي السمسار بتاعنا في إسكندرية شوفيه عمل إيه بسرعه
قالت بخفوت :
حاضر يا عم الحج أي حاجه تانيه
رد الحج بسخريه :
مش متعود منك علي الهدوء دا يا ترى وراه إيه
كانت تتوقع هذه الكلمات فهي فعلت الكثير سابقا فقالت بحزن :
وراه كل خير يا عم الحج ماتقلقش مني بعد كدا
قطب حاجبيه بقلق وقال بنبره حانيه ابويه :
في إيه يا سلوي إنتي متخانقه مع فريال ولا إيه
قالت وهي تمثل الضحك ولكن عينيها بها دموع جامده وانكسار :
أنا وأمي ما فيش بينا خناق دي طول عمرها بتخاف عليا يا عم الحج زي عينيها ويمكن أكتر
ثم أخذت الملفات بسرعه من أمامه وهي تهرب سريعا وقالت :
بعد إذنك يا عم الحج هروح أعمل اللي حضرتك طلبته بسرعه
لقد ثبت الشك الذي انتابه منذ دخولها عليه إلي تأكيد لقد تشاجرت فريال معها وقالت لها كلمات جعلها بهذا الانكسار فقال بضيق :
محدش يعرف فريال قدي طول عمرها لسانها بيبخ سم ملهوش دوا وشكلك يا بنتي خدتي منها اللي فيه النصيب
طرقات علي الباب إذن بالدخول فقالت سلوى بجديه :
رنا سكرتيرة المصنع عايزه تقابل حضرتك أدخلها
الحج بحيره :
ربنا يستر دخليها يا بنتي بسرعه
تنحت سلوى لتدخل رنا التي قصت علي الحج بالحادث الذي صار أمس ودخول عم جبريل والسائق المشفي وذهاب نور ومراد لهم وقف الحج بهلع وقال بغضب :
وازاي مخدش خبر باللي حصل وإنتي مكلمتنيش إمبارح ليه
اتسعت عين رنا التي لم تتوقع أن يثور الحج عليها بهذه الطريقه فقالت بخوف :
نور اللي قالت ليا مديش لحضرتك خبر إلا الصبح وكمان هي هتكلم حضرتك
نفس الحج أنفاسه بغضب فقال وهو يضرب كفيه ببعض :
جبريل مش واحد شغال عندي والسلام عشان أطمن عليه بالتليفون لأ دا عشرة عمر وطول عمره كتفي في كتفه لغاية لما بقيت كدا ونور عارفه دا كويس وانا ليا كلام معاها لما ترجع هي و الباشا
رنين الهاتف قطع الحديث زفر الحج وأمسك هاتفه وتحدث بصوت اجش :
معلش يا سميحه اديني خسمه وهكلمك
ولكن هتافها باسمه بخوف وذعر عما حدث لوفاء جعله يركض للخارج وخلفه رنا التي سمعت إسم خالتها
***********************************
ايلين بدموع وصوت عالي مذعور :
الحقينا يا نور ماما مبتردش علينا وإحنا مش عارفين نتصرف إزاي
أما عند مراد كان شهاب معه وقال بصوت حزين :
لو نور معاك يا مراد حالا حاول تمهد لها إن ماما وفاء تعبانه والبنات رافضين ينعمل حاجه طول ما نور مش موجوده
فزع مراد بشده ثم نظر لها وجدها في حالة التجمد فقال بغضب :
إنتم مستنين منها الإذن عشان تطلبوا ليها الإسعاف او الدكتور ما تتلحلح إنت وأخوك وأنا هزود السرعه عشان نيجي بسرعه
أغلق الهاتف ولم يعطي لشهاب فرصة الرد وجد نور تقول بهدوء عكس تجمد ملامحها :
امسكي نفسك شويه أنا هكلم الدكتور بسرعه واخليه يبعت إسعاف المستشفى بتاعته ايلين إنت واسيل ما تفرقوش ماما أبدا
قالت ايلين بارتعاش :
حاضر يا نور حاضر
سمعها وهي تتحدث مع الطبيب ثم أغلقت وجلست بهدوء وهي تنظر للأمام بصمت بلع مراد ريقه بصعوبه وهو لا يعرف ما بها هل هذه صدمه ام أنها متحكمه بنفسها بهذه الصوره زاد السرعه حتى يصل سريعا وشعور الذنب ينهشه و يأكله من الداخل فهو متأكد أنه السبب في تعب وفاء بعد ما يقرب من الساعه والنصف وجدها تنظر له بعيون زجاجيه بدون روح أو حياة شقته نصفين ألمته حينما قالت برجاء كلمتان لا أكثر ولكنه تأكد من أنها تموت من الداخل :
بسرعه يا مراد
لا يعرف كيف فعلها ولكنهم الآن أمام المشفى ترجلت سريعا ودخلت وهو خلفها تهرول وهو يهرول خلفها تعلم طريقها جيدا لم تسائل أبدا وكأنها دربت نفسها علي هذا الموقف من قبل
وجدتهم جميعا يجلسون أمام غرفة الطبيب ايلين في أحضان سميحه أما نجلاء تتحدث وتناجي الله بصوت يقطع القلوب واسيل تجلس بجوار هاجر وجاسر يجلس علي عقبيه أمامها ويواسيها وشهاب والحج يقفون أمام الباب قبضت علي يديها بغضب وقالت :
إزاي سيبينها لوحدها جوه إزاي
ثم توجهت لغرفة الطبيب فقال الحج بحزن وهو يقف في طريقها :
الدكتور منع حد يدخل معاها وفي دكاتره معاه وإن شاء الله هتبقا بخير
حاولت تجاوزه والدخول ولكن سبقها الطبيب المتابع ومعه مجموعه أخرى من الأطباء لم تكن تعابير وجه مبشره فانقبض قلبها وزاد حينما أشار لها بوجب الحديث علي انفراد وقف الجميع وتسارعوا في اتجاههم ولكن قطع عليهم تحركاتهم طبيب أخر وقال بعمليه :
المريضه بتعاني من ضعف في عضلة القلب وشكل في ضغط حصل معاها دا خله يحصل شوية مشاكل
قال جاسر الذي لاحظ انسحاب نور و مراد وأبيه وراء الطبيب الأخر :
يعني هي فاقت دلوقتي وبخير
الطبيب بابتسامه عمليه :
أيوه إحنا فوقناها و هي هتروح علي اوضه عاديه كمان شويه وإن شاء الله تكون بخير وبلاش كلام كتير معاها
علم جاسر وشهاب أنه يوجد خطب في الأمور كانت العيون الدامعه مازالت معلقه بالطبيب تنهدت ايلين براحه أما أسيل زادت الدموع بالانهمار وتيقنت من أن حالة والدتها سيئه
كان الطبيب المتابع يقف في وضع إستعداد وعندما أغلق مراد الباب لم ينتظر واندفع بهجوم بكلماته وهو يرمق نور بغضب صارخ :
أنا خالفت ضميري المهني لأول مره في حياتي لما إنتي وعدتيني إنك هتوفري ليها المطلوب في البيت
زي الموجود في المستشفى وشوفت بعيني خوفك علي والدتك قد إيه بس شكلي طلعت غلطان لما وثقت في واحده مستهتره زيك واحده أمها اتعرضت لجلطه من أكتر من شهر وربنا بس اللي عداها علي خير دا غير وجود أثار جلطات خفيفه إنما جلطة النهارده فهيا مش في القلب وبس أمك عندها جلطه خفيفه في المخ فاقت معانا بالعافيه ولازم تدخل العنايه بس هي رفضت وحاولنا معاها بكل الطرق
وكل اللي علي لسانها نور عايزه نور إنتي بجد ماتستهليش أم هتضحي بحياتها عشانك وأنا بحملك مسئولية الحاله اللي وصلت لها
كان الجميع بحالة جمود ولكن نظرات مراد لم تفارق وجهها وجدها تغلق عينيها بألم وهي تعض علي شفتيها السفلي مانعه لاهتزازها كلمات الطبيب جارحه حارقه وقاتله نظر للطبيب بغضب وقال وهو يقف أمامها في وضع حماية :
بلاش تجريح واهانه فيها لو كل الناس ممكن تنقال ليهم كلمة مستهتره فتيجي عندها وتقف وتلزم حدود وظيفتك وبس وكلمه زياده مش هسمحلك بيها دا الواحد بيبقا ماشي سليم ويوقع من طوله ربنا مقدر كل حاجه ولانا غلطان دا دكتور
قال الحج محفوظ بصرامه وهو يلاصق كتفه بكتف إبنه يشكلان أمامه جدار حمايه :
وكلامك كله يبقا معانا ولا إحنا مش ملين عينك
مسح الطبيب علي وجه وهو يوجه الحديث للحج محاولا ضبط أعصابه :
أنا مش قصدي بس الانسه هي اللي أعرفها وبعدين حالة مدام وفاء حرجه للغايه وأنها رافضه دخولها للعنايه مش كويس أبدا
تكلمت بصعوبه من جفاف حلقها واضطراب وكأنها في عالم أخر :
أنا هقنعها أيوه هقنعها هي هتسمع كلامي بس اسمحلي أدخلها
نظر لها الطبيب بنظرات غامضه وقال :
ياريت تدخليلها بس بلاش إجهاد عليها
هزت رأسها بسرعه وهي تلتفت للخروج بسرعه ولكنها تجمدت عندما وجدت أسيل أمامها ولم تتيح لها أسيل فرصه لقول شئ حينما رفعت يدها وصفعت نور بكل قوه وقالت لأول مره بصوت كاره حاقد وهي تشير لنور باتهام :
ماما لو حصلها حاجه مش هسامحك عمري يا نور
وضعت نور يدها مكان صفعتها ثم نظرت لها بحزن وسخريه و حركتها بيدها الحره لتفسح لها الطريق لم تنظر لأحد لم ترد علي نداء أحد ركضت سريعا باتجاه الغرفه الواقف أمامها شهاب تخطته بسرعه ولكن منذ فتحها لباب الغرفه تحولت سرعتها الفائقة إلي سلحفاه بخطوات منكسره تخطو للداخل ورؤية وأمها بهذا الشكل فجعها قناع التنفس والاسلاك المحاطه بها ووجهها الشاحب واخذها لانفاسها بصعوبه ايلين ممسكه بكفها وتبكي ونجلاء والجميع ينظر لها بخوف والبكاء مستمر وقفت بجانب الفراش ومشت باناملها علي ظهر كف والدتها ثم اخفضت رأسها وقبلتها بكل حب واحترام و قالت بحزن :
ماما ماما ردي عليا
فتحت وفاء عينيها بوهن وابتسامه ضعيفه ارتسمت علي شفتيها فقالت نور بلهفه والدموع تحرق عينيها :
ماما عشان خاطري لازم تدخلي العنايه حالا ارجوكي يا ماما
هزت رأسها بالرفض ونظرت للناحيه الاخري فقالت نور بخوف :
بالله عليكي يا ماما أنا مقدرش أعيش من غيرك طيب ليه مش عايزه
التفتت لها وفاء ورفعت القناع بأيد مرتعشه وقالت بخفوت وهي تتحرك بعينيها علي وجوه الموجودين
:
الحج فين أنا عايزاه
نظرت لها نور في حيره ولكن ردت سميحه بسرعه وهي تخرج من الغرفه :
الحج اهوه يا وفاء يا حبيبتي أهو
وقف الحج أمام سريرها وهو ينظر للأسفل بحزن
ابتلعت وفاء ريقها بصعوبه وقالت وهي تحاول الإبتسامة :
أنا موافقه علي طلبك يا حج
نظر له الجميع بحيره و استغراب فتنحنح بحرج وقال :
مش وقته ولا مكانه يا ست وفاء لما ربنا ياخد بيدك نعمل اللي إنت عاوزاه
قالت وفاء بإصرار وهي تترجاه بعينها :
لا يا حج هنا وحالا
لم يتحدث ولكنه هز رأسه بالموافقة التفتت وفاء لنور مره أخري وقالت بلهفه وحنان أم :
الحج كان طلب إيدك مني يوم خطوبة أسيل لمراد ودا كان ردي يا نور
وقفت نور أمامها والصدمة شلت تفكيرها ولكنها وجدت نفسها تقول بصوت عالي حتى يصل إليه بالخارج :
وأنا مش موافقه يا ماما مستحيل اتجوزه أبدا سمعاني يا ماما مش موافقه
أغمضت وفاء عينيها بألم وقالت وهي تبعد رأسها عن نور :
وأنا مش دخله العنايه وزي مانتي رافضه أنا كمان رافضه
شهقات تعالت لقرار وفاء الغير حكيم بالمرة أما نور أغمضت عينيها بغضب فهي تعلم أمها تحفظها فقالت حتى ترجعها في قرارها :
يا ماما دا كلام عمي الحج مش هو يعني ممكن يكون هو كمان مش عايزني فبلاش تعملي كدا إنت تعبانه ولازم نبتدي العلاج في أسرع وقت
تنهدت وفاء وقالت :-
مراد طلب إيدك مني يا نور وافقي عشان خاطري يا بنتي
قالت نور بصوت ضعيف وهي تقرب رأسها من أذن أمها :
أنا عايزاكي إنتي الدنيا عندي كلها إنتي بلاش تعملي فيا كدا
قالت وفاء وهي تمسح علي وجه نور والدموع تغزو عينيها وبرجاء :
وافقي يا بنتي إنتي بتاعته من زمان حتى لو مش عارفه إنتي بتاعته وعمري ما هيكون هو اللي هيتعبك وأنا هصمم عليه مراد الوحيد اللي هيحافظ عليكي
قالت نور وهي تترجى أمها :
مش دا يا ماما بلاش هو وأنا أوعدك إنك لما تقومي بالسلامه هوافق علي أول واحد يتقدم ليا
نظرت لها وفاء باستعطاف :
ريحي قلبي زي مانت مريحاه طول عمرك يا نور
ثم نزلت دموعها بغزاره فقالت نور باستسلام وخضوع :
اللي إنتي عايزاه يا ماما حاضر هعمله
ابتسمت وفاء بفرح و راحه كبيره وهي تقول بسعادة وهي تمسك يدها :-
اوعديني إن مهما حصل متخلفيش بوعدك دا ليا أبدا اوعديني يا نور
قالت نور والنار تأكل قلبها وحزن :
حاضر يا ماما أوعدك
قالت وفاء بخفوت :
عايزه أشوفك عايزه أشوف بنتي نوارا
هزت رأسها موافقه وقامت وذهبت إلي حمام الغرفه
أغمض عينيه بألم عندما سمع قرارها ولكنه أحس بالراحه حينما وجد وفاء تتحدث عنه بالخير نظر له والده وقال :
معلش يا ابني اعذرها
هز مراد رأسه وقال بسخريه :
مش زعلان منها يا بابا أنا زعلان من نفسي اللي وصلتني هنا
قال والده مشجعا وهو يربت علي كتفه :
اجمد يا مراد و صدقني أنا شايف إن فيه أمل كبير
قال مراد بحنق :
أمل وهي هتوافق عشان صحة أمها مش أكتر هتبقا مغصوبه عليا يا بابا أنا عايز قلبها زي زمان مكان معايا عايزها تبقا روحي مش مجرد أتنين لبعض
رد عليه شهاب بغيظ ولكن بصوت منخفض :
ولما إنت عارف إنها زمان قلبها كان معاك ضيعتها ليه
كتم مراد غيظه ولكنه حدق في جاسر وقال بغضب :
ابعد أسيل عن نور يا جاسر عشان مش هسمح لحد يهينها ولو كان مين
قال جاسر بحيره :
أنا أول مره أشوفها كدا يمكن تعب مامتها ضاغط عليها
استهجن الحج من أفعال أبناءه فهذا ليس وقت هذا الكلام فقال وهو يوجه لهم نظرات ناريه :
انتوا قلبتوا زي الحريم ليه كدا فضلكم شويه وتمسكوا في خناق بعض مش عايز أسمع صوت واحد فيكم
نظروا جميعا إلي الأرض بحرج
قالت وفاء وهي تنظر لسميحه بحب :
بناتي أمانه عند يا سميحه ولو واحده فيهم زعلتك في يوم سامحيهم عشان خاطري
اقتربت منها وهي تمسح دموعها المنهمره علي صديقة العمر :
ما تقوليش كدا يا وفاء دول بناتي وبعدين إنت هتقومي وهتبقي زي الفل بإذنه
أغمضت عينيها بتعب وقالت :
أنا عايزه الحج ومراد
دخل الحج بسرعه وخلفه مراد الذي جفت الدماء بعروقه من هول المنظر وتبدل حالها عن أمس
قالت وهي تحاول رسم ابتسامه واسعه :
العروسه وافقت يا حج ألف مبروك عليكم وعلينا
أنا مش هوصيك عليهم طول عمرك صاينهم ومحافظ عليهم
ارتفعت الشهقات والاهات من كلمات وفاء مدت يدها لمراد فلبي بسرعه ومسك بكفها وقالت بعطف عليه مما سوف يحدث لو علمت نور بالحقيقه ابتلعت ريقها بألم وهي تضغط علي عينيها :
نور دي سندي وراجلي من بعد الغالي ولما اديهالك يبقا أنا بديك روحي وحياتي روح هات المأذون يا بني وبسرعه مفيش وقت
لمعت الدموع في عين مراد الذي فهم ما تفعله من أجله نظر لها بامتنان وحب وخوف وذهب من أمامها سريعا رفعت يدها و اشارة لرنا التي دخلت بحضنها بجانب أسيل المائله علي صدرها لم تتحدث ولكنها مسحت علي رأسها بحنان صوت البكاء هو المتحدث الوحيد دخل الطبيب ونهر الموجودين جميعا وأمرهم بالخروج فورا خرجت نجلاء بصعوبه ومعها سميحه ورنا أما أسيل وايلين رفضوا تركها أبدا وتوسلوا للطبيب أن يتركهم مع وعد أنهم لن يتحدثوا لها وسوف يتحكموا في البكاء
قالت ايلين بمرح يشوبه البكاء :
بلاش دلع يا فوفا وقومي لينا بالسلامة
ابتسمت وفاء ونظرت لاسيل الصامته ولكن عينيها تذرف الدموع فقالت :
سيلا الطيبه القلب الأبيض بتاعي و ايلين سكر الدنيا اللي محليه أيامي
خرجت نور من الحمام وقد سمعت كل ما حدث عينيها مثل الحجر تريد أن تصمد أمامهم ولا تنهار تكتم دموعها وتبتلع شهقاتها داخلها بغصه تلهب احشائها ولكن الحمره التي كانت تعلو وجهها تبين ما يحدث داخلها
قالت وفاء وهي تنظر لعينيها :
حوريه يا نوارا ربنا يحفظكم من كل شر ثم تابعت مداعبه لها بقالي كتير ما شوفتش شعرك عايزه أشوفه
سايرتها ايلين وقالت بمزاح :
شكلها خايفه من الحسد يا ماما عشان كدا ما بتنمش إلا وباب اوضتها مقفول
تقدمت نور و جلست بجوار أمها بعد أن قامت ايلين ضمتها بشده وهي تضع رأسها علي كتفها تطلب منها الأمان قالت وفاء بحزن :
سامحي يا بنتي سامحي عشان تعرفي تعيشي اللي راح من عمرك وابعدي عنه عشان أذاه ما يوصلش ليكي إنت وأخواتك فهماني يا نور
لم تتحدث نور وهزت رأسها فهي تعلم ما تقوله أمها وسمحت للجدار بالانهيار و شهقت بصوت عالي تخرج به كل الألم روحها بكت بكاء وصل صداه إلي الخارج ولأول مره تظهر ضعفها أمام أحد وقد عزمت أنها الأخيره سالت دموع وفاء مع بناتها وهي تدعوا الله بأن يحفظهم من كل شر طرقات قويه قاطعتهم واجفلن جميعا لم يدخل الطارق فورا وأعطى لهم وقتهم مسحت وفاء دموعها وأسرعت نور للحمام وأغلقت خلفها بقوه وفتحت الصنبور وألقت علي وجها العديد من الضربات من المياه الباردة بعنف وهي تريد إيقاف دموعها ألتي سنحت لها الفرصه للهروب من عينيها
دخل مراد الغرفه بحزن وهو ينظر للأرض ودخل ورائه المأذون ودخل الجميع خلفهم
لمعت عين وفاء من السعاده والفرحة ورقص قلبها لأنه أخيرا سوف يذوق طعم الراحه جلس الجميع وأخذوا أماكنهم معدا العروس حبيسة نفسها وضع مراد يده بيد أبيه وكيل العروس أنهى الشيخ كلماته ونظر في جميع أنحاء الغرفة وقال بمرح :
بسم الله ما شاء الله الاوضه مليانه عرايس فياريت يا عروسه تيجي تمضي قدامي
ران الصمت بعد كلماته مما جعله يعقد حاجبيه بشك ابتلع مراد ريقه بخوف وضربات قلبه تزداد توترا نظرات بين الجميع وقف المأذون وهم للمغادرة في صمت قاطعه خروج نور وهي تنظر لأمها أخذت نفس عميق وقالت برقه :
أنا هنا أهوه
تنفس الجميع بارتياح معدا مراد الذي توسعت عيناه من رؤيتها بهذا الشكل فقال الشيخ بمزاح :
أنا عرفت السبب دلوقتي من حق العريس يغير ويحبسك جوه تبارك الله فيما خلق يا بنتي
تعالت الضحكات ولكن مراد رفع حاجبه بغيظ وقال في نفسه :
الراجل بيعاكسها وأنا قاعد ربنا يستر و مجبش عينيه في إيدي
أعاد الشيخ كلماته من جديد وأعطى لنور الدفتر حتى توقع عليه رفعت عينيها لأمها ألتي قابلت نظراتها بتشجيع ورجاء حركت القلم ببطء ولكنه تنفس الصعداء بعد انتهائها هلل الشيخ وهو يقول :
كدا خلاص يا بنتي ادبستي ومفيش رجوع
علت شفتيها بسمة سخرية لم تفت علي مراد التي لم تلقي عليه نظره واحده سحب شهاب الشيخ بسرعه قبل أن يفتك به مراد بعد خروج الشيخ رجع السكون للاجواء وطغى الحزن علي السطح من جديد
قالت وفاء بسعاده وهي تستند بظهرها علي صدر نجلاء :
ما تسمعونا زرغوطه يا جماعه
أطلقت سميحه التي كان قلبها يرقص فرحا العديد من الزغاريد ضحكت وفاء براحه وقفت نور أمام سرير أمها وقالت بخشونه :
دلوقتي جه الوقت إنك تدخلي العنايه زي ما نفذت اللي عليا وعملت اللي كان نفسك فيه
هزت وفاء رأسها وهي تفتح زراعيها لضمها جثت نور بجانبها وضمتها بقوه سحبت وفاء ايلين واسيل لحضنها وقالت بصوت مخنوق للبكاء :
خلو بالكم من بعض طول عمركم سند بعض ربنا يخليكم يا حبايبي
قالت أسيل بعد طول غياب :
ماتسبنيش يا ماما اوعدني إنك ترجعي لينا عشان خاطري
قالت وفاء بدموع :
كله بأمره واعرفوا إني راضيه عنكم طول عمري راضيه عنكم ودلوقتي كل واحده تحافظ علي بيتها وراجلها وتحبه و ترضي ربنا فيه كدا لما أقابل محمد أقدر أقوله إني حافظت علي الامانه و اديتها للي يصونها
لم تتحمل نور سماع اكثر من ذلك فوقفت بسرعه وقالت بصوت ناعم متعلثم :-
أنا هروح للدكتور يجي بسرعه
ثم خرجت سريعا وهي تمسح دمعه تريد الهبوط خرج خلفها بسرعه وتابعها بخطوات واسعه ولم ينطق بحرف واحد دخلت للطبيب بدون إذن واعطته موافقة والدتها للدخول للعنايه ذهبوا بسرعه للغرفه من جديد ونقلوا وفاء سريعا حينما إطمئنت علي حال والدتها ألتفتت وقالت بصوت بارد وهي توجه حديثها لمراد دون النظر له :
لو سمحت عايزاك يا باشمهندس
لوى مراد شفتيه للجانب بسخريه لها فهل تظن لا يعلم ما تريده تحرك خلفها حتى دخلت الغرفة فقالت بدون إنتظار :
طلقني
ربع مراد ذراعيه أمامه بهدوء وقال ببرود مماثل لها :
في واحده كتب كتابها معداش عليه نص ساعه تقول الكلمه دي
قالت له بصوت عالي وقد تمكن منها الغضب من الضغط الذي حدث لها :
بقولك إيه أنا وإنت عارفين إني وافقت عشان خاطر أمي إنما لو إنت أخر راجل في الدنيا مش هتجوزك
كتم مراد غيظه وقال وهو يبتسم لها باستفزاز :
وخلاص اتجوزتي أخر راجل نفسك تتجوزيه وأنا اتجوزت اللي عايزها يبقا اطلقك ليه وعمري ما هطلقك أبدا ومهما قولتي او عملتي مش هطلقك
تلون وجهها باللون الأحمر من الغيظ وكادت ترد له الصاع صاعين وقالت هي بنفس الابتسامه :