رواية عتاب عدوية المصري الفصل الثامن عشر 18 بقلم نداء علي
البارت الثاَمن عشر
يجلس سامح بين الرجال الذين جاءوا لاداء واجب العزاء بوالدته يبدو متعباً.. من فراق والدته من غربته بين اهله.. من فقدان حبيبته.. من احساسه بالندم والتسرع.. فها هي العقبة والحائل بينه وبين عتاب قد توفيت وتركته ولكن بعد ان تحققت امنيتها في ابتعاده عن ابنة اختها
دقائق وكان مغشياً عليه بين الجميع.. علت الاصوات وجاء احدهم يبلغ سميرة بوقوع سامح بينهم
سميرة : استرها يارب يا حبيبي يابني
بينما احست عتاب بأن قلبها سيتوقف من شدة خوفها عليه لكن لا تستطيع الذهاب اليه.. لم يعد من حقها ولا من حقه
نظر اليها ركان بهدوء.. ثم تحدث ووجهه مقابلاً
لها..
اعتقد يا عتاب انك دكتوره والمفروض اول واحدة تروح تطمني عليه هي انتي
عتاب : لا دلوقتي اصحابه هيجيبوله دكتور يكشف عليه.. الصدمة مش سهلة وطبيعي انه يتعب
ركان : روحي يا عتاب وانا باجي معاكي.. بعتقد ان ضميرك المهني يخليكي تطمني عليه
عتاب بغضب : انت عاوز توصل لايه... ها بتخطط لايه يا ركان.. خايف عليه بجد.. عاوز تعرف رد فعلي لما اشوفه.. هتستفيد ايه من حركاتك دي
امسكها ركان من يديها بقسوة وقوة ناظراً اليه نظرات لم تفهمها
ركان : ما تعلي صوتك عليا مرة تانيه والا بتندمي.. واللي بطلبه منك بتنفذيه وانتي ساااكته
دخلت سميرة تبحث عن عتاب لاحظت نظرات ركان الغاضبة فتحدثت بهدوء قائلة :
معلش يابني بعد اذنك.. تعالي ياعتاب شوفي ابن خالتك.. مش لاقيين دكتور يابنتي وبنفوقه مبيتحركش.. تعالي يا حبيبتي مهما حصل ده ابن خالتك وبقي زي اخوكي وملوش حد
ركان : حضرتك انا طلبت منها تروح تطمن عليه.. بس هي رفضت
عتاب بعد أن دخلت الي بيت خالتها.. البيت الذي تمنت سنوات ان تعيش فيه مع سامح.. كم تكرهه الان ولكن لا ينبغي ان تضعف.. هي طبيبة وهو مجرد حالة.. انسان يحتاج الي المساعدة
كان ركان ينظر اليها بثبات يري مهارتها.. تفاجأ بمدي تحول شخصيتها وقوتها اثناء الكشف علي سامح
عتاب متحدثة الي محمد صديق سامح : لو سمحت يا محمد.. تجيبلي الادوية دي بسرعه.. ومش عاوزة بدايل
محمد : حاضر ان شاء الله بسرعه هجيبهم واجي
ركان : هاجي وياك بسرعه بدل المواصلات
سميرة : ماله يابنتي مبيتحركش ليه
عتاب : واضح انه كان تعبان قبل ما ينزل من ايطاليا ياماما مع تعب السفر والصدمة.. حصله انتكاسة.. عنده التهاب رئوي حاد وضغطه عالي جدا
بعد قليل بدأ سامح يستعيد وعيه.. لينظر امامه فيجد عتاب
ابتسم سامح بسعادة ممسكا يدها.. معتقداً انه مازال يحلم بها.. جذبت عتاب يدها بسرعه وغضب
نظر اليها سامح بتعجب.. ثم تحدث بتعب :
عتاب حبيبتي انتي هنا موجودة قدامي.. مش حلم زي كل مرة.. وحشتيني.. وحشتيني
عتاب : لو سمحت اهدي شوية انت تعبان ولازم ترتاح
سامح : بتهربي مني ليه.. بصيلي وانا بكلمك..
عتاب باكية بحزن : مقدرش.. مبقاش من حقي ابصلك ولا اكلمك.. لاني بقيت ملك غيرك.. بقيت بخاف ابصلك وافتكر اللي عملته يا سامح.. بعد ما كنت اماني وحمايتي بقيت بخاف منك.... لييه لييبه توصلنا لكده..
سامح بضعف : ارجعيلي.. سيبيه يا عتاب وارجعي لحياتي من تاني.. انا مش هقدر اعيش من غيرك سامحيني وانا هعوضك كل حاجة
عتاب : اسفة مش انا اللي اخترت.. انت فرضت عليا الوضع ده.. وجوزي ملوش ذنب غير انه مد ايده وانقذني من الضياع
حتي لو لسه بحبك.. حتي لو مش هقدر احبه مقدرش اخونه ولا حتي اقدر ارجعلك
تحولت ملامح سامح الي ضيق شديد عندما لاحظ
اقتراب محمد ومعه ركان ليتحدث بصوت متعب :
متشكر يا جماعة تعبتكم معايا.. بس عاوز افضل لوحدي شوية
محمد : خد الادوية الأول يا سامح هتتعب تاني
سامح : مش عاوز حاجة سيبوني ارتاح
عتاب دون كلام قامت بتركيب المحاليل الطبية ولم يستطع هو الرفض فسوف تبقي بجانبه دقائق اخري
انتهت عتاب من اعطاءه الادوية اللازمة وغادرت بصحبة ركان الذي لم يتحدث مطلقا
محمد متحدثا الي سامح : عامل ايه يا سامح دلوقتي
سامح : الحمد لله يا محمد زي ما انت شايف لسه عايش وامي ماتت.. ماتت بعد ما قتلت احلامي وضيعتها
محمد متردداً : علي فكرة واحنا داخلين سمعنا صوت عتاب وهي بتعيط.. وجوزها خد باله.. المشكلة انه يتخانق معاها ولا حاجة
سامح : سمعتو ايه بالظبط
محمد : كانت بتقول انها لو بتحبك ومش هتقدر تحبه ميستاهلش انها تخونه.. للاسف الكلام ده جوزها مش هيعديه
سامح بسعادة : ياريته يبقي عنده دم ويطلقها.. مستحيل يحبها او يخاف عليها زي
محمد بغضب : حرام كده يا سامح دي في عصمته
سامح بضعف : هو السبب.. استغل بعدها عني وزعلنا مع بعض وخدها مني
توجهت عتاب الي بيتها وما ان دخلت غرفتها بصحبة ركان حتي اغلق الباب وامسكها من خصلات شعرها متوعداً اياها قائلاً
بكرة تروحي لصاحبتك تشوفيها وهنطلع عالمطار علطول... ورحمة ابويا لو سمعت صوتك او نطقتي يا عتاب ما هرحمك.. سامعه
اشارت اليه دون رد فهي عاجزة علي الرد
اتجه الي الفراش واغلق الانوار وظلت هي واقفه لا تدري ما حدث
اصطحبها وتوجها معا الي المشفي الخاص والموجود به ماجد وذكية
عتاب : لو سمحت يا ركان اسمعني.. انا كنت رافضه اروح عند سامح.. انت اللي طلبت مني.. وزيه زي اي مريض محتاج مساعدة.. الغيرة دي ملهاش لازمة
ركان بسخرية : غيرة.. انا اغير منه او اغير عليكي
الغيرة بتكون بين الأحباب.. وانا لا حبيتك ولا ناوي احبك.. انتي كنتي داخله مزاجي ورفضتيني وانا مابقبل الرفض بسهولة.. والحين صرتي زوجتي يعني غصب عنك تحافظي علي اسمي وشكلي قدام الناس.. سامعه
عتاب : انت كداب.. انت ليه بتقول كده
انت طلبت مني وقت نفهم بعض.. قلتلي انك مرتاح معايا وبدأت تحبني
ركان : ولسه عند كلامي.. اه مرتاح معاكي وما بنكر انك جميلة واي راجل مكاني اكيد هتعجبيه.. لكني ما حبيت غير مرة بحياتي.. وللاسف طلعت ما تستحق حبي.. انا بقولك الحقيقة حتي ترتاحي وتريحيني
عتاب : حاضر.. واسفة لو ضايقتك.. انا هطمن علي صاحبتي وهخرج مش هتأخر
تمشي بين طرقات المشفي تبحث عن ذكية.. من يراها يعتقد ان احداً عزيزاً عليها قد مات.. ولكن لا احد يعلم ان الأمل بأن تبدأ حياتها من جديد مع شخص يحبها وتحبه من مااات
ذكية : وحشتيني ياعتاب.. بجد كنت محتاجة اشوفك
عتاب : ماجد حالته ايه يا حبيبتي
ذكية : مفيش جديد حالته مش مستقرة.. ورافض يقوم يا عتاب.. انا السبب.. كان بيتخانق مع اهله بسببي
عتاب بحدة وقد انهارت تماما : انتي مش السبب.. احنا ملناش ذنب.. احنا بنات.. مفيش في ايدنا نختار حاجة.. مفيش.. احنا بيتفرض علينا كل حاجة..
احتضنتها ذكية بحنان فهي تري مدي حزنها وتغير ملامح وجهها
ذكية : انتي لسه بتحبي سامح.. لو بتحبيه خلاص يا عتاب خالتك هي كانت اكبر عقبة والله يرحمها خلاص ماتت
عتاب : ياريت كان ينفع يا ذكية.. لو كان سامح صبر كان كل حاجة اتغيرت.. لكن تسرعه دمر اي امل اننا نكمل مع بعض
ذكية : حبيبتي.. بس انتي شكلك مش مرتاحة مع جوزك
عتاب : انا خايفة يا ذكية.. خايفة يسيبني هو كمان.. انا محتاج وقت مش قادرة استوعب اللي حصل مش بايدي. ليه مش قادر يفهم ليه.. كل حاجة بقت غريبة وجديدة.. المكان والناس الأكل الشرب الكلام.. انا مبفهمش كلامهم مبقدرش اتجاوب معاهم.. ليه مستكتر عليا وقت
ذكية : يبقي انا صح.. ارجعي لسامح وانسي كل اللي فات
عتاب : مستحيل.. سامح مستحيل ارجعله.. سامح كان عاوز يغتصبني.. فاهمة يعني ايه.. كان عاوز يكسرني ومقدرش ارفضه ولا يكون ليا حق اتكلم
ذكية مصدومة وهي تنظر حولها : طيب خلاص انا اسفه.. خلاص يا قلبي بطلي عياط.. انتي ليه مقلتليش
عتاب : خالد جوز اختي قالي معرفش حد.. خاف ان حد يعرف وتبقي فضيحة
ذكية : عنده حق يا عتاب.. متتكلميش تاني في الموضوع ده وخلاص.. حاولي تقربي من جوزك َتعيشي.. حتي لو مفيش حب كفاية يبقي بينكم تفاهم وارتياح
عادا معاً للتوجه للمطار.. لم تتحدث معه مرة ثانية.. اعلن هاتفها عن اتصال من رقم مجهول.. قبل ان تجيب كان ركان ممسكا بالهاتف.. انتظر ركان ليستمع الي صوت المتصل وبالفعل كان هو
سامح : ردي عليا يا عتاب.. ارجوكي ارجعي متسافريش معاه
عتاب وهي تنظر الي ركان الذي اشار اليها بالرد
عتاب : لو سمحت انساني ومتتصلش عليا مرة تانية.. انا مسافرة مع جوزي.. وانت ربنا يوفقك.. الموضوع انتهي علي كده يا سامح... اغلق ركان الهاتف.. فتح شباك السيارة والقي بهاتفها
شعرت عتاب بالرعب من طريقته ونظراته ولكنها لن تجرؤ علي الحديث
مر اسبوعان.. عادت لغرفتها.. لم يختلف شئ الا ان ركان لم يتحدث اليها منذ ذلك اليوم.. يقضي معظم وقته بالعمل او بصحبة اصدقاءه..
شعرت بالملل.. قررت النزول وتناول الأفطار بصحبة رسمية ورهف.. وربما تحاول التقرب من العنود..
تجلس كعادتها منذ دخلت هذا البيت البارد.. تتناول الفطور في صمت لا تتحدث الا اذا تحدثت اليها والدة ركان.. اما العنود فتكتفي بنظرات الازدراء
تحدثت رسمية بمودة : عتاب حبيبتي ليه ما تاكلين.. حسه انك خسيتي وايد
عتاب : لا باكل الحمد لله متشكرة لحضرتك
العنود : يمكن اشتاقت للفول والفلافل
عتاب : اكيد.. نعمة من ربنا.. بس مش المصريين لوحدهم اللي بياكلو فول وفلافل
العنود بغضب : والله انا ما أحب اكلكم ولا احبكم
عتاب : سبحان الله القلوب عند بعضها
العنود : تعرفي انك قليلة رباية
عتاب : للاسف انا لو قليلة رباية كنت رديت علي واحدة معقدة زيك.. من اول يوم شفتيني فيه بتبصيلي بكره وانا مش فاهمه سببه
ليأتي ركان بغضب ممسكا يدها بقوة قائلا:
انتي اكيد اتجننتي.. ازاي تعلي صوتك علي اختي العنود هي ست البيت بتحكي اللي تبيه.. الحين بتعتذري منها
عتاب : اعتذر من مين وليه.. هي اللي غلطت فيا
ركان : وانا قلت تعتذري
عتاب : انت تقول اللي تقوله.. اوعي تفكر اني علشان سكت يبقي خلاص..
انا الدكتورة عتاب المصري لا انت ولا اي مخلوق اسمحله يهيني فاهم
ركان وقد تذكر مكالمة سامح لها فزاد جنونه
والله بتعتذري غصب عنك والحين
لاحظت العنود غضب شقيقها القوي.. فتدخلت قائلة
خلاص حبيبي.. انا كمان غلطت يا ركان الموضوع انتهي.. انا كنت مضايقة من شي وماقصدت
ركان : مافي شئ انتهي.. اعتذري ياعتاب احسنلك
عتاب : لا مش هيحصل
صفعه قوية اسكتت الجميع.. لأول مرة في حياتها يضربها احد.. وربما كانت المرة الأخيرة
يجلس سامح بين الرجال الذين جاءوا لاداء واجب العزاء بوالدته يبدو متعباً.. من فراق والدته من غربته بين اهله.. من فقدان حبيبته.. من احساسه بالندم والتسرع.. فها هي العقبة والحائل بينه وبين عتاب قد توفيت وتركته ولكن بعد ان تحققت امنيتها في ابتعاده عن ابنة اختها
دقائق وكان مغشياً عليه بين الجميع.. علت الاصوات وجاء احدهم يبلغ سميرة بوقوع سامح بينهم
سميرة : استرها يارب يا حبيبي يابني
بينما احست عتاب بأن قلبها سيتوقف من شدة خوفها عليه لكن لا تستطيع الذهاب اليه.. لم يعد من حقها ولا من حقه
نظر اليها ركان بهدوء.. ثم تحدث ووجهه مقابلاً
لها..
اعتقد يا عتاب انك دكتوره والمفروض اول واحدة تروح تطمني عليه هي انتي
عتاب : لا دلوقتي اصحابه هيجيبوله دكتور يكشف عليه.. الصدمة مش سهلة وطبيعي انه يتعب
ركان : روحي يا عتاب وانا باجي معاكي.. بعتقد ان ضميرك المهني يخليكي تطمني عليه
عتاب بغضب : انت عاوز توصل لايه... ها بتخطط لايه يا ركان.. خايف عليه بجد.. عاوز تعرف رد فعلي لما اشوفه.. هتستفيد ايه من حركاتك دي
امسكها ركان من يديها بقسوة وقوة ناظراً اليه نظرات لم تفهمها
ركان : ما تعلي صوتك عليا مرة تانيه والا بتندمي.. واللي بطلبه منك بتنفذيه وانتي ساااكته
دخلت سميرة تبحث عن عتاب لاحظت نظرات ركان الغاضبة فتحدثت بهدوء قائلة :
معلش يابني بعد اذنك.. تعالي ياعتاب شوفي ابن خالتك.. مش لاقيين دكتور يابنتي وبنفوقه مبيتحركش.. تعالي يا حبيبتي مهما حصل ده ابن خالتك وبقي زي اخوكي وملوش حد
ركان : حضرتك انا طلبت منها تروح تطمن عليه.. بس هي رفضت
عتاب بعد أن دخلت الي بيت خالتها.. البيت الذي تمنت سنوات ان تعيش فيه مع سامح.. كم تكرهه الان ولكن لا ينبغي ان تضعف.. هي طبيبة وهو مجرد حالة.. انسان يحتاج الي المساعدة
كان ركان ينظر اليها بثبات يري مهارتها.. تفاجأ بمدي تحول شخصيتها وقوتها اثناء الكشف علي سامح
عتاب متحدثة الي محمد صديق سامح : لو سمحت يا محمد.. تجيبلي الادوية دي بسرعه.. ومش عاوزة بدايل
محمد : حاضر ان شاء الله بسرعه هجيبهم واجي
ركان : هاجي وياك بسرعه بدل المواصلات
سميرة : ماله يابنتي مبيتحركش ليه
عتاب : واضح انه كان تعبان قبل ما ينزل من ايطاليا ياماما مع تعب السفر والصدمة.. حصله انتكاسة.. عنده التهاب رئوي حاد وضغطه عالي جدا
بعد قليل بدأ سامح يستعيد وعيه.. لينظر امامه فيجد عتاب
ابتسم سامح بسعادة ممسكا يدها.. معتقداً انه مازال يحلم بها.. جذبت عتاب يدها بسرعه وغضب
نظر اليها سامح بتعجب.. ثم تحدث بتعب :
عتاب حبيبتي انتي هنا موجودة قدامي.. مش حلم زي كل مرة.. وحشتيني.. وحشتيني
عتاب : لو سمحت اهدي شوية انت تعبان ولازم ترتاح
سامح : بتهربي مني ليه.. بصيلي وانا بكلمك..
عتاب باكية بحزن : مقدرش.. مبقاش من حقي ابصلك ولا اكلمك.. لاني بقيت ملك غيرك.. بقيت بخاف ابصلك وافتكر اللي عملته يا سامح.. بعد ما كنت اماني وحمايتي بقيت بخاف منك.... لييه لييبه توصلنا لكده..
سامح بضعف : ارجعيلي.. سيبيه يا عتاب وارجعي لحياتي من تاني.. انا مش هقدر اعيش من غيرك سامحيني وانا هعوضك كل حاجة
عتاب : اسفة مش انا اللي اخترت.. انت فرضت عليا الوضع ده.. وجوزي ملوش ذنب غير انه مد ايده وانقذني من الضياع
حتي لو لسه بحبك.. حتي لو مش هقدر احبه مقدرش اخونه ولا حتي اقدر ارجعلك
تحولت ملامح سامح الي ضيق شديد عندما لاحظ
اقتراب محمد ومعه ركان ليتحدث بصوت متعب :
متشكر يا جماعة تعبتكم معايا.. بس عاوز افضل لوحدي شوية
محمد : خد الادوية الأول يا سامح هتتعب تاني
سامح : مش عاوز حاجة سيبوني ارتاح
عتاب دون كلام قامت بتركيب المحاليل الطبية ولم يستطع هو الرفض فسوف تبقي بجانبه دقائق اخري
انتهت عتاب من اعطاءه الادوية اللازمة وغادرت بصحبة ركان الذي لم يتحدث مطلقا
محمد متحدثا الي سامح : عامل ايه يا سامح دلوقتي
سامح : الحمد لله يا محمد زي ما انت شايف لسه عايش وامي ماتت.. ماتت بعد ما قتلت احلامي وضيعتها
محمد متردداً : علي فكرة واحنا داخلين سمعنا صوت عتاب وهي بتعيط.. وجوزها خد باله.. المشكلة انه يتخانق معاها ولا حاجة
سامح : سمعتو ايه بالظبط
محمد : كانت بتقول انها لو بتحبك ومش هتقدر تحبه ميستاهلش انها تخونه.. للاسف الكلام ده جوزها مش هيعديه
سامح بسعادة : ياريته يبقي عنده دم ويطلقها.. مستحيل يحبها او يخاف عليها زي
محمد بغضب : حرام كده يا سامح دي في عصمته
سامح بضعف : هو السبب.. استغل بعدها عني وزعلنا مع بعض وخدها مني
توجهت عتاب الي بيتها وما ان دخلت غرفتها بصحبة ركان حتي اغلق الباب وامسكها من خصلات شعرها متوعداً اياها قائلاً
بكرة تروحي لصاحبتك تشوفيها وهنطلع عالمطار علطول... ورحمة ابويا لو سمعت صوتك او نطقتي يا عتاب ما هرحمك.. سامعه
اشارت اليه دون رد فهي عاجزة علي الرد
اتجه الي الفراش واغلق الانوار وظلت هي واقفه لا تدري ما حدث
اصطحبها وتوجها معا الي المشفي الخاص والموجود به ماجد وذكية
عتاب : لو سمحت يا ركان اسمعني.. انا كنت رافضه اروح عند سامح.. انت اللي طلبت مني.. وزيه زي اي مريض محتاج مساعدة.. الغيرة دي ملهاش لازمة
ركان بسخرية : غيرة.. انا اغير منه او اغير عليكي
الغيرة بتكون بين الأحباب.. وانا لا حبيتك ولا ناوي احبك.. انتي كنتي داخله مزاجي ورفضتيني وانا مابقبل الرفض بسهولة.. والحين صرتي زوجتي يعني غصب عنك تحافظي علي اسمي وشكلي قدام الناس.. سامعه
عتاب : انت كداب.. انت ليه بتقول كده
انت طلبت مني وقت نفهم بعض.. قلتلي انك مرتاح معايا وبدأت تحبني
ركان : ولسه عند كلامي.. اه مرتاح معاكي وما بنكر انك جميلة واي راجل مكاني اكيد هتعجبيه.. لكني ما حبيت غير مرة بحياتي.. وللاسف طلعت ما تستحق حبي.. انا بقولك الحقيقة حتي ترتاحي وتريحيني
عتاب : حاضر.. واسفة لو ضايقتك.. انا هطمن علي صاحبتي وهخرج مش هتأخر
تمشي بين طرقات المشفي تبحث عن ذكية.. من يراها يعتقد ان احداً عزيزاً عليها قد مات.. ولكن لا احد يعلم ان الأمل بأن تبدأ حياتها من جديد مع شخص يحبها وتحبه من مااات
ذكية : وحشتيني ياعتاب.. بجد كنت محتاجة اشوفك
عتاب : ماجد حالته ايه يا حبيبتي
ذكية : مفيش جديد حالته مش مستقرة.. ورافض يقوم يا عتاب.. انا السبب.. كان بيتخانق مع اهله بسببي
عتاب بحدة وقد انهارت تماما : انتي مش السبب.. احنا ملناش ذنب.. احنا بنات.. مفيش في ايدنا نختار حاجة.. مفيش.. احنا بيتفرض علينا كل حاجة..
احتضنتها ذكية بحنان فهي تري مدي حزنها وتغير ملامح وجهها
ذكية : انتي لسه بتحبي سامح.. لو بتحبيه خلاص يا عتاب خالتك هي كانت اكبر عقبة والله يرحمها خلاص ماتت
عتاب : ياريت كان ينفع يا ذكية.. لو كان سامح صبر كان كل حاجة اتغيرت.. لكن تسرعه دمر اي امل اننا نكمل مع بعض
ذكية : حبيبتي.. بس انتي شكلك مش مرتاحة مع جوزك
عتاب : انا خايفة يا ذكية.. خايفة يسيبني هو كمان.. انا محتاج وقت مش قادرة استوعب اللي حصل مش بايدي. ليه مش قادر يفهم ليه.. كل حاجة بقت غريبة وجديدة.. المكان والناس الأكل الشرب الكلام.. انا مبفهمش كلامهم مبقدرش اتجاوب معاهم.. ليه مستكتر عليا وقت
ذكية : يبقي انا صح.. ارجعي لسامح وانسي كل اللي فات
عتاب : مستحيل.. سامح مستحيل ارجعله.. سامح كان عاوز يغتصبني.. فاهمة يعني ايه.. كان عاوز يكسرني ومقدرش ارفضه ولا يكون ليا حق اتكلم
ذكية مصدومة وهي تنظر حولها : طيب خلاص انا اسفه.. خلاص يا قلبي بطلي عياط.. انتي ليه مقلتليش
عتاب : خالد جوز اختي قالي معرفش حد.. خاف ان حد يعرف وتبقي فضيحة
ذكية : عنده حق يا عتاب.. متتكلميش تاني في الموضوع ده وخلاص.. حاولي تقربي من جوزك َتعيشي.. حتي لو مفيش حب كفاية يبقي بينكم تفاهم وارتياح
عادا معاً للتوجه للمطار.. لم تتحدث معه مرة ثانية.. اعلن هاتفها عن اتصال من رقم مجهول.. قبل ان تجيب كان ركان ممسكا بالهاتف.. انتظر ركان ليستمع الي صوت المتصل وبالفعل كان هو
سامح : ردي عليا يا عتاب.. ارجوكي ارجعي متسافريش معاه
عتاب وهي تنظر الي ركان الذي اشار اليها بالرد
عتاب : لو سمحت انساني ومتتصلش عليا مرة تانية.. انا مسافرة مع جوزي.. وانت ربنا يوفقك.. الموضوع انتهي علي كده يا سامح... اغلق ركان الهاتف.. فتح شباك السيارة والقي بهاتفها
شعرت عتاب بالرعب من طريقته ونظراته ولكنها لن تجرؤ علي الحديث
مر اسبوعان.. عادت لغرفتها.. لم يختلف شئ الا ان ركان لم يتحدث اليها منذ ذلك اليوم.. يقضي معظم وقته بالعمل او بصحبة اصدقاءه..
شعرت بالملل.. قررت النزول وتناول الأفطار بصحبة رسمية ورهف.. وربما تحاول التقرب من العنود..
تجلس كعادتها منذ دخلت هذا البيت البارد.. تتناول الفطور في صمت لا تتحدث الا اذا تحدثت اليها والدة ركان.. اما العنود فتكتفي بنظرات الازدراء
تحدثت رسمية بمودة : عتاب حبيبتي ليه ما تاكلين.. حسه انك خسيتي وايد
عتاب : لا باكل الحمد لله متشكرة لحضرتك
العنود : يمكن اشتاقت للفول والفلافل
عتاب : اكيد.. نعمة من ربنا.. بس مش المصريين لوحدهم اللي بياكلو فول وفلافل
العنود بغضب : والله انا ما أحب اكلكم ولا احبكم
عتاب : سبحان الله القلوب عند بعضها
العنود : تعرفي انك قليلة رباية
عتاب : للاسف انا لو قليلة رباية كنت رديت علي واحدة معقدة زيك.. من اول يوم شفتيني فيه بتبصيلي بكره وانا مش فاهمه سببه
ليأتي ركان بغضب ممسكا يدها بقوة قائلا:
انتي اكيد اتجننتي.. ازاي تعلي صوتك علي اختي العنود هي ست البيت بتحكي اللي تبيه.. الحين بتعتذري منها
عتاب : اعتذر من مين وليه.. هي اللي غلطت فيا
ركان : وانا قلت تعتذري
عتاب : انت تقول اللي تقوله.. اوعي تفكر اني علشان سكت يبقي خلاص..
انا الدكتورة عتاب المصري لا انت ولا اي مخلوق اسمحله يهيني فاهم
ركان وقد تذكر مكالمة سامح لها فزاد جنونه
والله بتعتذري غصب عنك والحين
لاحظت العنود غضب شقيقها القوي.. فتدخلت قائلة
خلاص حبيبي.. انا كمان غلطت يا ركان الموضوع انتهي.. انا كنت مضايقة من شي وماقصدت
ركان : مافي شئ انتهي.. اعتذري ياعتاب احسنلك
عتاب : لا مش هيحصل
صفعه قوية اسكتت الجميع.. لأول مرة في حياتها يضربها احد.. وربما كانت المرة الأخيرة