رواية هوية منسية الفصل الثامن عشر 18 بقلم بسملة محمد
|هويَّة منسيَّة|
"الحلقة الثامنة عشر_خرجت شياطين الإنس."
"____"
مرَّ شهر ونصف وجاء موعد خطبة عمير على زينب في منزلها، في الصباح الساعة السادسة والنصف صاح أوس أوس بنبرة عالية على عمير وهو يدفعه فوق الأريكة بهمجية رافع مديته الحادة عليه بانفعالٍ_:
_نعم ياقلب أمك؟ نعم يا ابن مهرب الترامادول! سمعني كدا بتقول إيه؟
1
والثاني ازدرد لعابه بخوفٍ، يحاول أن يبعد مديته عنه بجملته المتوترة"براحة بس يا أخويا دا السلاح يطول".
_سمعني تاني ياعمير البت إللي تحت دي قالتلك إيه!
قالها صديقه بقلة صبر وهو يحرك نصله أمام عيون عمير، والثاني أغمض عيونه يلقي بكلماته سريعًا"قالتلي مش هتشغل أغاني ولو هتشغل هتشغل من غير موسيقى".
2
والثاني جنَّ جنونه وسأله بغيظٍ"حتة البت إللي قد رجلك الشمال دي تمشيك على دماغها كدا! أومال أنا هرقص في فرح مين بالمطوة! الله يرحم ياض، ياض دا أنت أبوك بيهرب مخدرات وأمك ولية استغفر الله، ياض متخلنيش أنشر غسيلك المنتن ياض، متحرقش دمي على الصبح الله يحرق دمك!"
1
حاول أن يهدأ من روعه بحديثه المستعطف"طب يرضيك الفرح يبوظ عشان العروسة مش بتشغل أغاني!"
_يرضيني ونص! أنا أصلًا مكنتش موافق على الجوازة دي من الأول وقولتلك اتجوز بنت خالتي، بت حلوة وشرياك، وبعدين ياخويا هي الأغاني ممنوعة دوليًا وأنا معرفش؟
تهكم منه بحديثه، والثاني رسم بسمة حمقاء وهو يردد في الحال"اسكت مش طلعت محرمة دينيًا وإحنا إللي منعرفش!"
سحبه من سترته بهياج وردد باحتداد ناهي النقاش"هتشغل أغاني وإلا أنا بنفسي إللي هقوم أغني وساعتها هغنيلك كل ألبوم أغنية أنا..."
أكمل كلماته بمقطع من غنوة بذيئة خادشة للحياء، والثاني توسعت عيونه بدهشة وهو يبتلع لعابه، وأبعد يده عن سترته مع جملته المتراجعة"لاء وعلى إيه يا صاحبي، صلي على النبي بس أنا عارفك قليل الرباية وتعملها".
ابتسم له بسمة سخيفة مع جملته وهو يغلق مديته البيضاء"كدا أنت قلبي، يلا غور على الشغل ياعم العريس."
1
هندم ملابسه بتصنع الاحترام وتحدث بجدية وهو يحمحم"ماشي ياأخويا خد بالك على نفسك، عايز حاجة وأنا جي؟"
_وأنا هعوز منك إيه! غور كتك داهية.
قال كلماته بحنقٍ، والثاني هبط إلى عمله وهو يشعر بالضيق؛ زينب عنيدة للغاية، وشخصيتها قوية وهو لا يحب أن يحزنها بسبب مرضها الملحوظ، ينفذ ما تريده بصدر رحب لكن تلك المرة مجبر! لا يعلم كيف خطبة بدون أنغام! كيف وهو أكثر شخص يعشق الموسيقى بجميع أنواعها وأشكالها! حتى الأنغام الهابطة الحديثة التي تشتغل في جميع الأفراح هو يحفظها كالبغبغاء، وقع في فتاة مبالغ بها في كل شيء! لكنه للأسف قلبه يتحكم به!
.
وصل إلى عمله، وكان واضح عليه الضيق، سأله صديقه باستنكار"مالك يا خواجة! في حد يبقا خطوبته إنهاردة ويبقا عليه غضب الله كدا!"
_زينب مضيقاني أوي، مش عايزة تشغل أغاني وأنا مش عارف دي خطوبة إزاي! أنا عازم نص شباب الحارة يعني أنا كدا إللي هبقا المسخرة بتاعتهم بعدين! وفي نفس الوقت مش عايز أزعلها بس إزاي فرح من غير أغاني ورقص وكل دا!
تأفأف بحديثه، وصديقه استنكر منه بهدوء"ثواني أنت مضايق عشان خطيبتك مش عايزة تبدأ حياتها معاك بمعصية ولا أنا فاهم غلط؟"
_ياعلي زينب مش لابسة خمار ولا نقاب زي مراتك عشان تأڤور كدا! دا أنا عشان لمست إيدها من كام يوم رمت الشبكة في وشي! هو في كدا؟؟ دا أخوها نفسه مرتبط ببت كدا وهو لسة في ثانوي!
واضح إنه منفعل للغاية، متذمر من أفعالها، وتعجب علي منه وهو يتحدث"وهو لازم عشان متبقاش بتسمع أغاني ولا محافظة على نفسها تبقا مختمرة ولا منتقبة! هو معرفة الحرام والحلال حكر عليهم هما بس! الحرام والحلال في القرآن الكريم، افتح أي سورة هتلاقيها بتتكلم عن الحلال والحرام، مش شرط بقا تبقا منتقبة دا أنا بنتي إللي لسة نونة عارفة الحاجات دي".
تنهد عمير بقلة حيلة، وسأله بجهلٍ"هي الأغاني حرام ليه ياعلي؟ بجد حرام ليه؟ ما الكل بيسمعها! ودا من السنين على فكرة".
هز رأسه بحزنٍ، وتنهد تنهيدة حارة مستاءة وهو يرد السؤال بسؤال"طب هو ليه الزنا حرام؟"
رد عمير فورًا عليه حتى بدون أن يعرض الحديث على عقله"لأن ربنا حرمه ومنعنا عن دا، وسورة النور جت فيها الآية صريحة إن الزاني والزانية يتجلدوا".
شعر إنه انتصر عليه، وردد نفس جملته"والأغاني حرام عشان ربنا حرمها ومنعنا عن دا، وسورة لقمان جت فيها الآية صريحة بسم الله الرحمن الرحيم ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ﴾لهو الحديث هنا ياعمير يعني الأغاني من الجواري، يعني المعازف والمزامير، زمان كان منتشر أوي حوارات الخمر والزنا والرقص والطبل وكدا، ولهو الحديث بردو داخلة بمعنى أي حاجة حرام زي المجادلين بالباطل، وتزوير الحق، والكدب، والنميمة، ياعم أقولك؟ الرسول ﷺ قال: ﴿ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف.} شوفت بقا الأدلة؟ سهلة واللهِ بس إحنا إللي بنغمي عينا عن الحق وبناخد الباطل وسيلة سهلة بحجة إن الكل بيعمله".
1
أنهى جملته ورأى ملامح صديقه مازالت متحيرة، وهو أكمل بجدية"طب ما دلوقتي الكل بقا بيزني! الكل بقا بيروح كباريهات! الكل بقا بيلبس عريان، الكل بقا بيشتم ويسب، الكل بقا يشرب المخدارات، طب ما دلوقتي الكل بقا بيسمع أغاني ولامؤاخذة بيشوفوا حاجات مش تمام، طب ما الكل بقا بيعمل الحاجات الحرام دي ودا من سنين طويلة بردو أوي..هل دا معناه إننا نعمل كل دا عشان الكل بيعمله! طب وأنا عقلي إللي ربنا مكرمني بيه فين؟"
ضحك وهو يحرك يديه باستياء مع سخريته" لامؤاخذة أما أسير ورا القطيع يبقا إيه الفرق بيني وبين البهيمة؟ ما أروح أكل البرسيم معاهم بقا!"
شاركه في الضحك عمير، والثاني تابع بتريث"أنت تقلد إللي بيسبوا ويشتموا، وقلد إللي بيسمعوا أغاني، وقلد إللي بيتفرجوا على حاجات مش تمام، وقلد إللي بيسرق، وقلد وقلد تحت كلمة الكل بيعمل كدا وتعالى بقا يوم القيامة بجبل ذنوب عشان خاطر سعادتك بتقول ما الكل بيعمل كدا، الكل بيعمل كدا بس أنت لوحدك إللي هتتحاسب، فحاسب قبل ما تمشي ياصاحبي بدل ما في قبرك تفوق".
حديث صديقه كالعادة كان مقنع ومبسط، يريد له النجاة من العذاب، وبدأ هو يقتنع، والثاني ربت فوق ذراعه محدثه بتمهل"يا صاحبي الأغاني بتاعت اليومين دول كمان بقا كلها شمال، يا صاحبي دا معظم المهرجانات إللي الأطفال بيرددوها دول معظمها استغفر الله كلام كله إيحاءات زبالة، وكلها وصف لجسم البنت وعورة الراجل وتفاخر بابليس وتفاخر بانحلالهم وسفالتهم، متسيرش ورا القطيع عشان أنت مش بهيمة يا صاحبي."
_عارف يا علي؟ عمري ما اتناقشت معاك وخرجت من النقاش بنفس تفكيري القديم، عمري ما كسبتك في حاجة دايمًا أنت إللي بترجعني للطريق الصح، مش قادر أقولها عشان أوس أوس بس ياريتني كنت قابلتك من زمان، الأغاني إللي أنت بتقول عليها دي أنا حافظها صم، **** الأغاني حافظها للأسف.
قالها بآسى شديد واضح على ملامحه، والثاني مازحه بكلماته"أومال قارفنا ليه بأغاني عبد الحليم! وأغاني الزمن الجميل إللي كله حكم ومواعظ؟"
ضحك عمير بقوة، وأجابه من بين ضحكاته"ما أنا متنوع، وبعدين لاء بجد أنا فعلًا بحب أغانيهم أوي، مش عارف هعيش حياتي من غير الأغاني دي إزاي!"
_استنضف كدا كام اغنية وشيل منهم الموسيقى وهما إن شاء الله يعني يكونوا كويسين، واسمع شعر وأناشيد، حلو الشعر واللهِ، أصلًا هتلاقي خطيبتك مشغلالك في الخطوبة وضمت فؤادي وقالت بدمعٍ وكل أغاني عبد الرحمن محمد، دا أنا أم كارما قرفاني بيهم وبتخليني أحفظهم عشان أغنيهم ليها! ياسطا الحياة سهلة أنت إللي عبيط واللهِ وبتاخد ذنوب على عبط! طب تصدق بالله أنا كنت ناوي اتحجج بأي حاجة عشان مجيش الخطوبة لكن بعد ماهي مش هيبقا فيها موسيقى فأنا جي.
5
رحل من العمل وهو مقتنع بحديث صديقه، سينفذ ما قالته زينب ويحاول أن يقلل الأنغام والموسيقى، لكن الآن يريد مرضاة صديقه أيضًا، لا يعلم كيف لكن أوس أوس أخيه ولا يريد أن يغضبه منه في يومٍ كهذا.
2
"_____"
في منزل زينب كانت جالسة معها رودينا لمدة يومين تجهز معها منزلها وتجهزها ومعها چيلان، لم يخلوا الجو من مشاحنات رودينا مع چيلان لكن كان الأمر يمر، كله لأجل صديقتهم، بالأساس تشعر رودينا إن زينب انضمجت أكثر مع جارتها ولم تعد تهتم بها بالأساس، بدأت رودينا بتزيين المنزل، نفخت الكثير من البالونات الملونة، وزينت المنزل مع الجميع على أفضل وجه، سجلت مقطع لوالدت زينب وهي في المطبخ تسألها بمرحٍ_:
_جوجو يا عسل إيه رأيك في البيت؟ أحلى من قاعات الأفراح صح؟
_أي حاجة إنتِ بتعمليها حلوة، تعالي سعديني بقا.
قالتها بنبرة عادية، وتذمرت الثانية وهي تلوي فمها"دلوقتي أي حاجة حلوة؟ ماشي ياستي هساعدك بس تديني حتتين جاتوه زيادة ها؟"
أشارت على عيونها بحنانٍ مبالغ فيه"من عيوني واللهِ، دا إنتِ تعبانة معانا".
"كله عشان خاطر عروستنا العسولة."نطقتها رودينا بلطافة، وأغلقت المقطع، تساعدها في ما تفعله، انتهت منه ودخلت إلى غرفة زينب ترى آخر تطوراتها، سألتها باهتمامٍ"يلا هتروحي للكوافير؟"
_آه چيلان حضرت كل حاجة أهو.
تحدثت بجدية رودينا فتحت خزانتها تسحب منها فستانها"أشطا هلبس بسرعة وأخد هدومي عشان نروح للكوافيرة".
تدخلت چيلان باستغراب وهي تستفسر منها بهدوء"إنتِ جاية معانا؟ الكوافيرة قالت واحدة بس إللي تيجي معاها وأمها".
10
تحولت نظرات رودينا إلى نظرات مستهجنة، وسألتها بسخرية"إيه الصدمة دي؟ أنا متفقة مع زينب من زمان إني مش هسيبها في أي حاجة ليها، اقعدي إنتِ ونروح إحنا التلاتة".
وجهت نظراتها المحتدة إلى زينب"ولا إنتِ هتاخديها؟"توترت نظرات زينب، وأخذت رودينا من ذراعها بخفة وهي تخبرها بخفوت"أنا كنت عايزة أخدك واللهِ بس هي هتزعل أوي لإنها بقالها كتير بتحضر نفسها عشان تيجي معايا وكمان مين هيقف يكمل تحضير الحاجة عقبال ما أجي من الكوافير؟"
14
تحولت نظراتها إلى نظرات حزينة منصدمة وسألتها بآسى"كمان! يعني أنا كمان مش هاجي أخدك من الكوافير مع عمير؟"
_لاء يا عبيطة هتيجي طبعًا إنتِ ومحمد وماما وچيلان وكله عشان نعمل السيشن في المكان إللي اتفقنا عليه، بس خليكي دلوقتي عشان الحاجات إللي في البيت وبعدين اقفي مع عمتي وخالتي".
والثانية تحدثت بجدية"خلاص نروح إحنا الأربعة وأنا واللهِ هدفع فلوس عادي وكدا كدا أهلك قاعدين في البيت هيستقبلوا المعازيم".
_فلوس إيه يارودينا؟ واللهِ ما عشان كدا بس إنتِ عارفة إن...
كانت ستبرر لكن قطعتها رودينا بحدة مع كلماتها الجادة"خلاص يا زينب براحتك خدي چيلان، وأنا هجيلكم قبل ما تخلصي بنص ساعة كدا أكون خلصت أي حاجة ناقصة في البيت."
ضمتها زينب بسعادة مع جملتها"حبيبتي يارودي بجد."
خرجت رودينا من الغرفة ودموعها عالقة بعيونها، دخلت إلى المرحاض سامحة لدموعها بالهطول، يوم زفافها ويوم خطبتها أخذتها معها إلى الصالون، وكانت مهتمة بها أكثر من حالها هي العروس! وقفت تنتقي لها مساحيق التجميل الخاصة واللائقة ببشرتها، ونزلت تنتقي معها فستانها بكل سعادة! زينب تظنها تغير منها، إذا كانت تعتقد هذا لن تذهب معها هي وعمير إلى المكان الذي من المفترض أن يتصورا فيه، هي بالأساس متغيرة معها للغاية، دائمًا تفضل جارتها عليها، وعندما يأتي عمير وتتحدث معه ترميها بنظرات شكٍ وكإنها ستسرقه منها! رغم إن چيلان تتحدث معه ببساطة!
6
رحلت زينب وهي جلست ترتب الحلوى والمشروبات الغازية، بدأت بتزيين الباب من الخارج وهي تقف فوق أحد المقاعد، هبط أوس أوس يلقي عليها التحية، وتحدث بجدية وهو ممسك بحقيبة كبيرة مدون عليها اسم مطعم الحلوى"خدي يا رودينا، دول خمس علب جاتوه عمير هو إللي جابهم؛ عشان صحابنا كلهم جايين وكدا، وفي تورتاية فيهم".
أخذتهم منه تضعهم في المطبخ، وخرجت له تكمل ما تفعله، سمعت جملته المرحة"سبيلي نص حتة تورتة بالكريمة عشان بحبها أوي".
_حاضر.
كلمة خرجت من فمها بهدوء، وهو وقف يسألها باستغراب"هي زينب مرحتش الكوافيرة ولا إيه؟ دا عمير اتصل بيا وقالي إنه مستنيني نروح ليها عشان نتصور."
لم تستدير وأكملت ما تفعله بحزنٍ وهي تخبره"لاء راحت هي وچيلان وطنط، واعتقد كلها ساعة ومعاد السيشن دا يجي، الحقوا روحوا بقا".
ضيق نظراته بتعجب وهو يستفهم منها"إنتِ مش رايحة معاها تتصوروا؟"
_لاء؛ ورايا شغل كتير هنا.
قالت حديثها وهي توفر بضيقٍ، واستدارت له تحدثه باقتضاب"قول لعمير يقولها إني مشغولة ولسة محضرتش نفسي، زي ما أنت شايفني معفنة أهو".
_ادخلي اللبسي وتعالي بس، أنا هستناكي.
قال جملته أوس أوس بجدية بعدما لامس الحزن في حديثها، وهي رددت بقلة صبر"الضيوف والبيت..."
2
قطع جملتها بعندٍ وهو يرمقها بنظرات جادة"بيت إيه؟ ما البيت زي الفل أهو! أنا شايفك من أول امبارح وإنتِ عندهم بتعملي في البيت! وبعدين ضيوف إيه؟ مين هيجي الساعة أربعة العصر يابنتي؟ وجوا في ناس وجيران أهو".
أدمعت عيونها وهي تتحدث بنبرة مختنقة"لو سمحت سيبني بقا".
ختمت الحديث ولم تمنحه فرصة ودخلت إلى أحد الغرف، وهو هبط يضرب كف على آخر من الفتيات! دخلت رودينا إلى غرفة زينب تغلق الباب بالمفتاح عليها، غيرت ملابسها إلى فستان قطني بسيط للغاية ليس به أي زخرفة ولا نقوشات من اللون البني الداكن، واسع بشكل غير ملحوظ من الأكمام، ووشاح بيچ أرجعته خلف ظهرها، وحذاء بيچ، وزينتها كانت سلسلة فضة رقيقة تأخذ شكل النجمة، وانسيال فضي نفس الشكل، وبالأساس هي لا تضع أدوات التجميل خارج منزلها ولا تحتاج اكتفت بملمع الشفاه البني الجديد الذي يجذب الفتيات حتى يشتروه، انتهت وكانت زينب أخذت تتصل بها، لم ترد وتركت هاتفها بالغرفة وذهبت إلى الخارج.
2
بعد ساعة كانت سمعت إلى صوت ضجة بالأسفل وزغاريد، هبطت إلى أسفل بلهفة، وقفت ترى صديقتها ومعها عمير والجميع يهبطون من السيارة، كانت جميلة للغاية! فستانها السواريه النبيتي المنفوش نفشة بسيطة، يتوسطه حزام خصر من نفس اللون، وبأكمام واسعة، يخطف الأنظار مع لمعته الخفيفة المميزة، كانت جميلة ومميزة مثل فستانها، لم تضع مساحيق التجميل الكثيرة، اكتفت بأشياء لا تُذكر لكن كانت جميلة وخصوصًا مع بشرتها السمراء ووجهها الصغير بملامحه الأصغر والأرق، اقتربت منها صادحة الزغاريد من فمها بصوتٍ عالٍ، أخذتها في أحضانها وهي تحدثها بسعادة"مبروك، بجد شكلك تحفة، أحلى مما تخيلت بكتير".
_أنا مش بكلمك بجد.
قالت جملتها ووجهها عابث، والثانية فتحت عيونها بدهشة وهي تشير على نفسها بعدم تصديق"أنا! أنا عملت إيه؟"
"مجتيش التصوير، اتصلت كتير بيكي ومردتيش، وأوس أوس قالك وموافقتيش".
تدخل عمير بجدية"مش وقت كلام يا زينب يلا نطلع".
3
جاء ليمسك يديها لكن هي سحبتها سريعًا بخجلٍ"مينفعش إحنا لسة حرام نلمس بعض".
ضرب وجهه بحدة مع جملته"هو مينفعش أكتب عليكي دلوقتي عشان أنا زهقت، لاء بجد زهقت".
ضحكت وهي تخبره بتذمر"ياسلام! مش المفروض تتعب عليا يا أستاذ؟"
_زغرطي يا حماتي، وإنتِ اطلعي يلا ملكيش في الرومانسية.
قالها بحنقٍ واضح، ووالدتها والجميع كان يضحك عليهم، صعدوا والزغاريد لم تفارقهم، صعدت رودينا أمامهم وقبل دخولهم كانت أشعلت إحدى الأنغام الشهيرة في الخطوبات بدون موسيقى كما طلبت زينب، بدأت الأنغام تأتي واحدة وراء الأخرى لكن بدون موسيقى وأنغام جميلة والكثير يعرفهم، لم يكن الأمر سيء كما توقع عمير، مرَّ وقت حتى جاء تلبيس الذهب إلى زينب، كانت تشعر إن وجنتيها سينفجرون من شدة خجلها بعدما أمسك عمير بيديها يلبسهم لها، مازحها بجملته المشاكسة_:
_دا إللي يشوفك كدا ميقولش إنك إنتِ زينب إللي لسانك أعوذ بالله!
3
_أعوذ بالله منك أنت.
ردتها له بحدة، وهو صدم، زينب ستظل زينب حتى في أوقات خجلها! مد يديه بغيظ لها لتلبسه دبلته، وهي رمقت يديه تستهجن بكلماتها بخفوت"إنت إيدك دي أبيض من حياتي واللهِ"!
رسم بسمة ساخرة وهو يحدثها بنفس نبرتها الخافتة"هنبدأها حسد؟ ما معروفة طول عمر المخدة مش بتشيل اتنين حلوين".
ردت في الحال مستهزئة به"معاك حق، كويس إني تخليت عن مبادئي وقيمي ووافقت اتجوز واحد زيك، أبيض زي اللبن القاطع."
1
فتح فمه بعجزٍ! تلك فتاة أم لسان فقط؟؟ وفي يوم خطبتهم؟ ومن المفترض إن هذا ذم فيه؟؟ مخبولة هي أم بلهاء؟
انتهوا أخيرًا، وبدأ محمد أخيها وأوس أوس يوزعون على المعازيم، جاءت والدت رودينا إلى خطبة زينب بسبب قرابة والدت رودينا بوالدت زينب، ركضت زينب تضمها بحبٍ"حبيبتي يا طنط وحشاني أوي".
_حبيبتي يا زينب عقبال كدا ما أجي أفرشلك شقتك.
ضمتها والدت رفيقتها وهي تردد تلك الكلمات على مسامعها، عرفتها زينب على عمير بكلماتها"دا عمير خطيبي يا طنط".
1
_مبروك ياحبيبي، أنا قريبة أمها وأم رودينا، زينب طلع ذوقها حلو.
عرفته على نفسها ببساطة وفي النهاية مرحت معه بجملتها، وهو بادلعا البسمة بسعادة مع جملته"الله يبارك فيكي يا أبلة، دا من ذوقك واللهِ."
وقفت رودينا مع والدتها، لتدفعها الثانية بلين"روحي اقفي جنب صحبتك واتصوري معاها زي صحابها التانيين، إنتِ هتفضلي لازقة فيا؟"
اتجهت إليها تتصور معهم ومع الجميع، التقطت لها عدة صور معها بمفردهم، وتحدثت زينب بنبرة منخفضة"على فكرة أنا زعلانة إنك مجتيش".
_كنت مشغولة والوقت خدني ولما أوس أوس قالي كنت أنا لسة معملتش حاجة.
بررت لها بهدوء، والثانية تحدثت بنظرات معاتبة"أنا كنت هعيط بجد وچيلان هي إللي هدتني."
2
"حقك عليا".
لا تريد أن تدخل معها نقاش بسببه تمحي البسمة عن وجهها، ضمت وجهها بين يديها بمشاكسة مع جملتها"أحلى عروسة واللهِ".
وقفت بجانبها تحدق بأصدقاء عمير المنشغل معهم في ركنٍ بعيد، سألتها باستغراب"هو عمير لأمم كل عيال الحارة والمنطقة ولا إيه؟"
_معرفشي واللهِ، كلهم الصيعين الحشاشيين، إلا ما لاقية حد فيهم عدل!
استنكرت بتأفأف، ضحكت الثانية بخفة، وانشغلت زينب مع ضيوفها، نادى عمير على رودينا بهدوء"رودي بقولك إيه".
انتبهت له مقتربة منه هو وأصدقاءه، ليخبرها بهدوء"عطشان أوي أنا والشباب هاتي لينا ماية".
_وأنا عايز بيبسي.
قالها صديق له، نظر له عمير وهو يرفع حاجبه، ليتحدث الثاني بتبرير"الأولى دي كانت سڤن واللهِ وأنا بحب البيبسي!"
1
هزت رأسها بالموافقة، ونظرت لعمير تحدثه بحنقٍ مصطنع"أنت سايب خطيبتك ليه؟ يلا روح يا هندسة اقف جنبها".
_هو زينب مسيطرة عليا ومعاها صحابها كمان!
تحدث بامتعاض، وهي أشارت له برأسها"أيوة دي حقيقة، روح يلا اقف جنبها وأنا هجيبلكم جاتوه وبيبسي وماية".
واتجهت تحضر لهم ما طلبوه، اقترب منها أوس أوس يحدثها بجدية"رودي هو إنتِ كمان مش بتسمعي موسيقى زي صحبتك؟"
1
_أيوة.
قالتها بإيجاز، وهو زفر باختناق"طب يرضيكي الفرح المعفن دا؟ فين المهرجانات؟ فين الرقص؟"
_بلعكس يا أوس أوس الخطوبة جميلة وأحلى من كل الهبل دا.
قالت كلماتها بجدية، ودخلت المطبخ وهو دخل خلفها يسألها باهتمام"يعني إنتِ شايفة كدا؟"
2
توترت منه وحدثته بجدية"ممكن بعد إذنك تخرج".
تخطاها ودخل يبحث في أواني الطعام بتبجح، صاح بتحمس"الله! رقاق؟ وبشامل؟ دي عمايل إيدك إنتِ وزينب والبت چيلان ولا إيه؟ شايفكم من يومين عندها".
لم ترد عليه وأكملت ما تفعله، وهو اقترب منها يضع كفه فوق ذقنه يحدثها بعبثٍ ممتزج بمكره"عارفة جبتلك إيه؟ سجارة ولاففها بمزاج".
زفرت بانفعالٍ والقت زجاجة المياه من بين يديها مشهرة سبابتها أمام وجهه بعدما ضاق خلقها
_بقولك إيه احترم نفسك، لو سمحت يا أوس أوس اخرج برا، وأنا مش بحب تخطي الحدود، ولو كنت هزرت معاك فدا لإني كان الكل قاعد، لكن أنا مش زي ما أنت فاكر نهائي، وولا ليا في حركات الصيع بس أعرف اتعامل معاهم كويس أوي، أنت متشربش السجارة وتيجي تطلعها عليا عشان أنا مش بيور وساذجة زي ما انت متخيل إللي قدامك دي اتعاملت مع ال**** منك يا أوس أوس، أنا عارفة إنك صايع وبتاع بنات بس عمر ما أنت هتقدر تقول إني كنت بنت من البنات إللي أنت ماشي معاهم، ويلا ياحلو كدا برا.
3
تفرس ملامحها بعيونه الجادة، سحب زجاجة مشروب غازي من جانبها مع جملته الباردة التي قصد بها استفزازها"كل البنات إللي بعرفهم حلوين، إنتِ حتى ماسخة صراحة".
4
نهى جملته وفتح المشروب يرتشف منه باستمتاع وهو يغادر، نظراتها لم تبتعد عنه وهو يغادر، ضربت كف على آخر بسخط"مش ناقصني غير الحشاش، لا إله إلا الله! هي المشرحة ناقصة قُتلة"!
كانت معها كامل الحق صديقتها، هذا الصائع الوغد يظنها بسبب مزحة مزحتها ستسير معه! اللعنة هل تنقصه!
في الخارج تقدم عمير من زينب وهو ممسك بيد أم عبير مع جملته المتصنعة"بصي يا زينب أم عبير دي قلبي قلبي قلبي كدا، محبش إلا هي لو أموت كدا".
_بصي هو آه واد معفن مش بيسأل عليا غير لما بصطاده كدا وأطلعه غصب بس هو واد عسل وأنا بحبه، دا ابني، هو مش ابني أوي عشان أنا لسة صغيرة بس أهو الرفق باليتيم.
قالتها ببسمة واسعة، وهو شهق باستنكار كالنساء مع جملته"نعم يختي! الرفق باليتيم! وهو إللي يرفق باليتيم دا يصحيه من الفجر عشان يجي يعمله التلفزيون!"
بررت سريعًا بتذمر"الحج كان عايز يتفرج على الماتش الله!"
_بيتفرج عليه يامفترية الفجر؟ ليه!
صاح عليها بردائة، والثانية ضربته على ذراعه بحدة، وهي تعايره! نعم تعايره بتفاخر غبي!"أنا غلطانة إني كل ما بتطلعلي بأكلك يامعفن".
_طب ماهي بتأكلك أهو يا عمير!
استنكرت زينب بتذمر منه، وهو حاول كتم ضحكاته مع حديثه"طب اسأليها كدا إيه هو الأكل".
بالفعل سألتها زينب والثانية أجابتها في الحال"سندوتشات فول".
_إلا حتى ما هان عليكي يا أم عبير تديني صباع كفتة في مرة، حتة لحمة أي حاجة من دي!
استنكر منها وهو يوفر بحنقٍ، والثانية شهقت مع جملتها"ليه يابني هو أنا عمري كلتهم ولا بجيبهم عشان آكلهم ليك هو أنا خلفتك ونسيتك؟"
لوى فمه بتهكم، والثانية تحدثت بعدم رضاء منه ومن تصرفاته"بقا أنا عملاك زي عبير بنتي وإنت بتعمل كدا؟ إش حال أما كان اسمك زي اسمها؟"
_كلتي جاتوه يا أم عبير؟ الجاتوه حلو واللهِ دا من العبد واللهِ مش من الواد المعفن إللي على أول الشارع، روحي كلي يلا.
دفعها بلينٍ وهو يبتسم بسمة لها صفراء، والثانية وجهت نظراتها إلى زينب تحدثها بجدية"خلاص بقا بهزر، عارفة يابت يازينب؟ واللهِ العظيم خدتي أجدع راجل في المنطقة، حافظي عليه ومتزعلهوش وأنا أضمنلك بعيوني إنه هيشيلك جوا حبابي عيونه".
سارت من أمامهم بعد وقتٍ وعمير غمز زينب بمكرٍ"شوفتي أم عبير بتقولك إيه؟ هشيلك جوا حبابي عيوني."
رفعت حاجبيها باستهزاء واضح وهي تردد بسخرية"يا خويا بطل أنت بس كلمة أبلة إللي قرفتني بيها دي وبعدين نبقا نشوف الحوار دا".
2
_مالها أبلة؟ دا أنا مدلعك! بقولك أبلة وأُستاذة وهندسة وكل أنواع التفخيم!
قال جملته بغيظٍ منها، وهي إلتوى فاهها مع سخريتها اللاذعة"لاء وإنت الصادق كل اسماء المدرسين! يابني أنت أهبل؟ أنا خطيبتك يعني قولي باسمي، وبعدين لهجتك مش لايقة مع شكلك واللهِ!"
2
ضحك على طريقتها وسألها باهتمام"بتعرفي ألماني؟"
_كانت لغتي أصلًا في الثانوي.
أجابته ببساطة، وهو ابتسم بسمة واسعة مع جملته الهادئة وهو ينحني برأسه يردد عدة كلمات باللغة الألمانية بطريقة مربكة للغاية، وأخيرًا مظهره الأوروبي تساجم مع حديثه المتقن..
_ Du bist heute wunderschön.."أنتِ اليوم فاتنة".
4
ابتعدت عنه بتلبك وهي تخبره بعدم فهم مقصود"نسيت الألماني، مش فاهمة".
_Lügner.
نطق كلمته وهو يراقب رد فعلها على أحر من الجمر، وردت هي باحتداد"مش بكدب".
2
انفجر في الضحك، وهز رأسه بتأكيد، وحدثها بنبرة طفولية أجاد صنعها"خلاص تعالي يا فاشلة أعلمك، Du bist يعني أنتِ تكوني وHeute يعني انهاردة، وwunderschön يعني فاتنة".
تجاهلت تلك الجملة، وتحدثت بتعجب"تصدق الشكل ماشي مع الكلام! بس أنا اتعودت على البلاعة إللي بتطلع من بوقك صراحة مش متخيلاك وإنت أجنبي خالص كدا!"
_الله يهديكِ يازينب.
هز رأسه بقلة حيلة منها، واقترب أوس أوس يحدث زينب بتذمر"عارفة لولا إن دا بيتك لا كان هيبقا ليا رد فعل تاني."
رفعت منكبيها وهي تردد ببرود"أحب أشوفه".
_إيه البت دي ياربي!
صاح منها وهو سينفجر من غيظه، ضحك عمير، والثاني أكمل بحدة"يابنتي إنتِ متعرفيش إنك واخدة كبير المراجيح! دا طبَّال"!
استنكر منها باستشاطة بعدما صبره نفذ، وهي نهرته بانفعالٍ"احترم نفسك أنا خطيبي مهندس محترم!"
فتح عيونه بدهشة، وأشار عليه بسخط"مين دا إللي مهندس محترم! دا! طب وأقسم بالله طبال بجد مش هزار، دا أحسن واحد يمسك الطبلة"!
رمقته بتعجب، وسألته بتدقيق بعدما تغير وجهها"دا بجد؟"
لحق جملتها فورًا ينفي حديث صديقه"لاء دا كان زمان أيام ما كنت في الحارة القديمة".
_أقسم بالله بيطبل في الموالد! دا كان كل شباب ورجالة الحارة يبقوا قاعدين وهو بيطبل بحماس كدا وشعره بيقع على عيونه كدا زي الواد التركي بتاعكم مهند.
قالها أوس أوس بصدق، والثاني لعنه في نفسه، رمقه بنظرات حادة ليتراجع الثاني بخوفٍ"بس دا كان زمان خالص، مش دلوقتي يعني."
_غور يا أُس.
نطقها صديقه بنبرة محتدة، وابتعد عنهم بالفعل، حدقت به زينب بملامح باهتة"أنت بتطبل بجد؟"
برر بحرجٍ"يعني دا كان زمان، هو أنا لحد دلوقتي بعرف بس صدقيني مبقتش أنزل موالد زي زمان".
_أصلًا أنت عارف إن الموالد دي حرام؟
سألته بنبرة مختنقة، عمير يتفنن في إثارة حنقها واشمئزازها منه، لولا إنها متعلقة به لكانت رفضت الزيجة لكن ماذا نقول؟ ليتها لم تعلق قلبها به من قبل! وهو نفى برأسه بجهلٍ، وهي زفرت بانفعالٍ تسأله بقلة حيلة"وأنت عارف إيه في حياتك! أنت عايز يتفتح ليك فتح إسلامي من أول وجديد!"
22
شملتها نظرته المنفعلة، وابتعد عنها باختناق لم يحب أن يلفت النظر وخصوصًا ملامح زينب المنفعلة، اقترب من أصدقائه، نفث صديق له تبغه بتأفأف"إيه ياعمير النشفان دا؟ إشحال إنك أنت زعيم المراجيح والموالد؟ وبعدين فين الرقص؟ فين البنات الجامدة؟ فين الحشيش؟ فين التحرش؟"
مرح معه في النهاية؟ وعمير سحبه من قميصه بحدة مع جملته"تحرش إيه يا ابن ال****** أنت هتستهبل؟ أنت داخل بيت ياروح أمك مش غُرزة".
1
واضح إنه أفرغ عصبيته به، ضحك الثاني وهو يدفعه عنه"براحة ياسطا".
_متقلقوش يارجالة القاعدة الناشفة دي تخلص وأقسم بالله لا تطلعوا فوق عندنا تقعدوا أحلى قاعدة.
قالها أوس أوس بحماس، ليهلل الجميع له برضاء ليعلم عمير إن تلك الليلة لن تمر إلا وعداد ذنوبهم فائق الحدود!
اتصل به علي أخيرًا! وحدثه بجدية"أنا جايلك أهو أنا وعبد الرحمن والمدام، بس فين العنوان بالظبط، يعني أنا وصلت المنطقة بس مش عارف نروح فين؟"
وصف له الطريق والثاني سار بالسيارة وهو معه على الهاتف، وأخيرًا وصلوا أمام المنزل، ركض عمير تجاه الباب بتلهف، تقدم علي منه بسعادة كبيرة وهو يعانقه عناق حار"الخواجة، مبروك يا خواجة رغم إنك بتخون بنتي بس مش مهم ياعم".
_الله يبارك فيك يابو كارما، بس متقلقش كارما دي القلب.
قالها ورمق زوجة علي المنتقبة تقف خلفه وممسكة بصغيرتها، اقتربت منه زينب وهو كان انحنى يحملها بحبٍ"إيه يا صغنونة فكراني؟"
لم تتذكره، وذكرتها به والدتها بصوتٍ مسموع "دا عمو قليل الأدب ياحبيبتي إللي كان عايز يبوسك".
3
رمقها عمير بصدمة، وسألها بصدمة"نعم! أنا! آه ياكدابة."
ضحك عبد الرحمن بنبرة عالية، واستغربت زينب، اقترب عمير يصافح عبد الرحمن بسعادة واضحة"بجد ياشيخ أنا فرحان أوي إنك جيت".
2
_جيت عشان علي قالي إنه مفيهوش أغاني، دي المدام أم يحيى وروح وأحمد.
قالها بجدية يعرفه على ساجية زوجته، والثاني أشار لها برأسه بترحيبٍ"منورانا ياهانم، أعرفكم دي زينب خطيبتي".
19
رحبت زينب بالسيدات وهي تشعر بالصدمة، مختمرة ومنتقبة! وشيخ؟ عمير صاحب الصائعين! دخلوا وجاءت والدتها ترحب بهم بحرارة كبيرة، عرفها عمير عليهم بحديثه"دا علي صاحبي في الشغل، ودا الشيخ عبد الرحمن بروح أسمعله محاضرات في المسجد، ودي مرات الشيخ، ودي كارما وأم كارما".
_ياحلاوة ياولاد؟ عمير الصايع يعرف ناس عسل زي دول؟ لاء دا أنتم تيجوا تقعدوا في ركن الناس المحترمة، ركن الشباب دا ركن الحشاشين رميين فيه صحاب عمير.
قالتها والدتها بسعادة كبيرة وهي تضم النساء، ضحك علي وهو يستنكر منه"يخربيت سُمعتك السودا! فين أوس أوس صاحبك؟"
نطقت زينب كلماتها بدون قصد"الحشاش! في ركن الحشاشين أهو."
9
رماها عمير بنظرة حادة، واقترب منهم أوس أوس باستغراب، استفهم بدهشة"مين الناس المحترمة دول؟ أنت تعرف ناس محترمة غيري؟"
_دا على أساس إنك محترم؟
سأله عمير بسخرية مع ضحكاته، والثاني هندم ملابسه بغرورٍ مع حديثه"دا أنا سيد المحترمين، مين المحترمين بعدي دول بقا؟"
_دول صحابي.
قالها عمير، وشهق الثاني شهقة عالية يردد نفس جملته"صحابك محترمين عرفتهم منين دول؟"
تدخل عبد الرحمن في الحديث وهو يستنكر بضحكة ساخرة"إيه يا عمير؟ إيه الاستهجان إللي اجتاح ملامح الجميع دا؟"
_بيتكلم كمان بالفصحى! ماشاء الله!
كانت معجبة به والدتها للغاية، ضحكت ساجية وهي تتعلق بيديه بتعجب"هو في إيه؟"
أجابها بخفوت"واضح إن عمير صايع".
عقدت حاجبيها بعدم فهم"صايع وعامل خطوبة من غير موسيقى؟"
_دي الموضة إنتِ إيه فهمك ؟
"دا علي صاحبي إللي بحكيلك عليه، ودا الشيخ إللي قولتلك ساعدني وكدا."
عرفه عليه ببساطة، لكن سحب أوس أوس علي بعنفٍ وهو يصيح عليه بنبرة عالية صائعة"بقا أنت يالا إللي خطفت صحبي مني؟ دا أنا حالفلك!"
كان سيتدخل عمير خوفًا من انفعال علي، لكن ضحك الثاني بهدوء مع حديثه"أخطف إيه بس؟ دا الخير والبركة أنت، دا طول الشغل معندوش كلام غير عن جدعنتك وحبه ليك".
ترك ملابسه بسعادة وهو يسأله بتلهف"بجد؟ هو بيكلمك عليا كتير؟ أنا كمان بحبه أوي واللهِ، هو صاحبي الوحيد عشان كدا غيران منك".
3
أوس أوس هذا لم يكن سيء كما اعتقد، واضح إنه يحب عمير للغاية، تابع أوس أوس ببسمة هادئة"أنا أعرفه من وهو لسة عيل في تالتة ابتدائي بيلطم بالإنجليزي، أنا إللي علمته الصياعة".
لم تقدر زينب على منع نفسها، وتحدثت بغيظٍ"منك لله يا أخي بوظتلي الواد إللي حيلتي!"
_بس ياست إنتِ مش كفاية مش مشغلة لينا مهرجانات ومش مخلياه يرقص معاكي ومخلية القاعدة ناشفة!
حدثها بنفس نبرتها، تدخل عبد الرحمن ساخرًا منه"يعني خطوبتها وكمان مش عايزها تعمل إللي عيزاه؟"
_يعني يرضيك أنت الفرح يكون ناشف؟
سأله متصنع ملامح باكية يلتمس منه إجابة ترضيه، وعبد الرحمن كان سريع في رد فعله مجيبه في ثانية"ماهو موزعين جاتوه وبيبسي أهو! فين النشفان دا؟ ولا هما لازم يوزعوا مزَّة وعليها رقاصة هدية؟"
نهى جملته وانفجر الجميع يضحك، وأوس أوس اقترب منه وهو يضحك واضع يدهُ على ذقنه الطويلة بعض الشيء"الله! بدقن ودمك خفيف؟ وشيخ؟ وبتروح مناسبات؟ أومال فين الشيوخ إللي بيخافوا يضحكوا دقنهم تقع دي!"
_لاء ما أنا كدا فعلًا، وبعُض كمان، دقيقة أصلًا وهتلاقي البيت دا متفجر بالحزام الناسف.
قال جملته بجدية شديدة، ورمقه أوس أوس بريبة، يحاول أن يستوعب حديثه، لحظات وضحك عبد الرحمن وهو يشير لعمير عليه بعدم تصديق"صاحبك دا ضايع خالص! متفرجوش بقا على أفلام عادل إمام كتير! دا هو إللي مودينا في داهية واللهِ"
_مالك بالزعيم يانجم؟
سأله أوس أوس وهو يرفع حاجبه بسخط، وأجابه عبد الرحمن ببساطة"بيفتري على الدين، هي دي مشكلته معايا".
رمقته زينب بنظرات إعجاب، وكانت انضمت لها رودينا مثير فضولها التجمع الغريب هذا، عمير وأناس متدينين في جملة واحدة! لا يصدق! وتابع علي بجدية"أفلامه كلها تحرش لفظي وجسدي".
1
رمقهم أوس أوس بشبه بسمة ساخرة، علم الآن لماذا أُكل عقل صديقه، صديقه محاط بمجموعة مشايخ! تابعت زينب بتأكيد"لازم يجيب أي حاجة وحشة في أفلامه، دا غير إنه استهزأ كتير بالدين".
تحدث عمير بجدية"في إيه ياجماعة! دا سيناريو؟ وهزار".
جلس عبد الرحمن وبجانبه زوجته، ليفعل مثله صديقه وزوجته، وتحدث علي بجدية أكبر"سيناريو إيه؟ المشكلة إن دا سيناريو مش مجرد كلام اتقال على قاعدة نواصي! هما عارفين كويس أوي كاتبين إيه، وليه الكلام دا اتحط في الوقت دا وإزاي يعمل ضجة، ثواني بس لا تكون فاكر إن لبس الجلابية وتربية الدقن والخرزانة والتبريق دا هما مش قصدينه! ولا لبس الخمار ويجيبوا البنت شكلها وحش ومنفرة وطريقتها زفت دا صدفة؟ دا شتان بين البنت المختمرة عندهم والبنت المتبرجة الجميلة، يابني دول بيدسوا السم في العسل! المحزن في الأمر بقا أن إللي بيعملوا كدا مسلمين زينا، يعني بيشوهوا سمعة الإسلام إللي هما منسوبين لي، بجد دي حاجة تتعقل؟ المسلمين هما أعداء الدين؟ يعني إحنا بنقول ماشي الكافرين يعملوا كدا عشان الإسلام مينتصرش عليهم لكن مسلمين يعملوا كدا! سبحان الله يا أخي دا إحنا عشان وصلنا الإسلام دا الرسول تعب أوي ومش بس الرسول دا كمان الصحابة، ومن بعد موت الصحابة كملوا أولادهم المشوار، عشان في الآخر يجي واحد اسمه خالد الصاوي عامل فيلم ينتقد فيه الحجاب ويقول مين إللي قال إن الحجاب فرض؟ دا النقاب هو إللي فرض ها بقا إزيك؟ وبيضحك كدا فاكر إنه قصف جبهة الإرهابي الداعشي إللي عايز يحجب بنته بنت المسيحية غصب، طب ياسيدي النقاب فرض والنقاب بيشمل تغطية الرأس كمان يعني الأولى إن النساء تتحجب الأول بعدين تغطي وشها وكفها، ها إزيك إنت بقا؟"
4
كان حديثه صحيح، غريب أمر الممثلين! ممثل مسلم، أقسم لك مسلم ومكتوب في بطاقته هذا، ويطلع على شاشة سخيفة يردد حديث كالبغبغاء بدون أن يسأل حاله هل سأُحاسب؟ هل سأُسأل ؟ واللهِ ستُحاسب وستُسأل وكل شيء مكتوب في كتابك، تهين دينك لأجل حفنة مال؟ اخفض رأسك بذُلٍ أمامنا ولا ترفع عيونك فينا لأجل ديننا ودينك الذي تشوهه! دين نبيك! نبي الحق! أراك ترفع وجهك مع بسمة متباهية! أنا صاحب العمل! أنا الممثل الجبار الذي افترأ على رسول الله وقال شيء لم يقوله، أنا الذي نفيت حديث سيد الخلق بعدة كلمات حفظتهم! لِمَ أراك متفاخر بذنبٍ اقترفته؟
التحرش مباح؟ في أي دين؟ العقائد السماوية جميعها تعاقب على التحرش واستباحة جسد إمرأة! وأنت تأتي في مقطع تستغل جسد إمرأة؟ وتعانقها أمام الجميع بدون حياء؟ وهي تكون سعيدة؟ المشهد نال الإعجاب! صوت تصفيق حار! نجحنا! أدخلنا الشيطان عقل المُشاهد وبعدَّة مَشاهد حركنا غرائزه، شاب مراهق؟ الفتيات يحبون المعاكسات، يشعرون بأنهم سيدات جميلات! سنجعل الشاب المتفرج محترف في الانحراف!
الدياثة، والمثالية، والرجل الذي يتحدث كالفتيات، والفتيات التي تتصنع إنها رجال، كل هذا من أعمال الشيطان، وهذا عمل يُعرض في التلفاز، يستغلك كي تعتاد، تعتاد على الفساد! والكاتب صياد، يصطاد في المراهقين وحتى الكبار_الكبار أصبحوا لا يميزون بين الحق وبين الباطل_الأمر لا يستحق أن نفكر؟ هل هذا معتاد؟ كيف بالله مسلمين يقولون ويفعلون ويعرضون هذا الفساد؟
في رمضان؟ كيف نلهي الناس؟ مسلسل كله مقاطع إباحية على الفطور، رجل وإمرأة_كانت زوجته في المسلسل أم لا_ لكنه مشهد مثير، وسُلسلت شياطين الجن وخرجت شياطين الإنس يحلون محلهم، تلامس تحت مبدأ التمثيل! واللهِ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم﴿لأن يطعن في رأس أحدكم بمخيط من حديد خير له من أن يمس امرأة لا تحل له﴾
بالله كيف نستغل الشهر المبارك أشر استغلال؟ مسلسل مُحلل فيه كل شيء، مذكور فيه الدين الإسلامي ولكن يحرمه أبطاله بسبب كاتب له عداء شخصي مع الدين وهو ليس فيه! يتحدث عن ديننا وكإنه يفقه فيه أكثر من علمائه! جميل! حلال الحرام، وحرام الحلال، حرَّم وحلِّل كما تريد لك لقاء مع رب العالمين.
4
نحتاج إلى مقاطعة الممثلين، ومقاطعة التلفاز، ومقاطعة المذيعين، وأي شخص ينافق ويعارض على حساب الدين.
1
صدر رد فعل ساخر من فم أوس أوس وهو يتهكم منهم"براحة علينا ياعم الشيخ! مكنش فيلم ساعتين دا إللي يعصبك كدا!"
ابتسم عبد الرحمن بثبات انفعالي يحسد عليه، وأخبره ببسمة مرحة"عارف يا أوس أوس؟ أنت أكيد كان نفسك تبقا ممثل وأنت صغير وتمثل مع الزعيم أنا عارف".
_آه واللهِ، هو إحنا نطول!
قالها بتمنى واضح! وانفجر في الضحك الجميع، سأله عبد الرحمن بشكٍ"أنت شارب حاجة صح؟"
اندفع فورًا في الحديث يدافع عن حاله"واللهِ لسة محششتش! من صباحية ربنا واقف على رجلي للزفت دا!"
_ما أنا بقول بردو الكلام دا ميطلعش غير من واحد محشش أو ضارب برشام صراصير!
قالها علي بمزاح، وزفر الثاني بمضض وهو يخبرهم بتفاخر راسم حاله عليهم بعد شعر بتقليل منهم له ملحوظ"على فكرة أنا حافظ سورة يوسف، مش أنتم بس إللي بتحفظوا قرآن، على فكرة أنا شيخ صغير بس مش لازم أكون مربي دقن."
رسم عبد الرحمن على ثغره بسمة راضية مع جملته"أنت وعمير كويسين أوي واللهِ، ربنا يعلم حبيتكم إزاي، أبقا تعالى معاه مرة، وكون إنك تحفظ سورة سيدنا يوسف دا شيء جميل أوي ربنا يثبتك."
تقدمت منهم رودينا مع والدت رفيقتها بالحلوى، متحدثة ببسمة هادئة وهي تسأله بجدية"وهو حضرتك بتدي فين؟"
_في مسجد كدا قريب من وسط البلد.
قالها بجدية شديدة، وهي عقدت حاجبيها بانتباه"دا أنهي".
أجابها عمير باسم المسجد وردد بجدية"دا جنب الشركة إللي بشتغل فيها أنا ومعاذ بيه".
_ثواني! هو أنت شغال مع معاذ؟ يعني أنت كدا قريب مني، وكدا المسجد دا جنبي صح؟ طب هو أنا ينفع أنا كمان أحضر؟
سألته بلهفة، وعبد الرحمن تحدث بنبرة هادئة"مفيش نساء بيدخلوا المسجد يسمعوا المحاضرات إلا من نساء زيهم، هسألك في حد بيجي من النساء في المسجد دا ولا لاء، لو كدا فـَ في مساجد كتير أوي بيدوا دروس للنساء هناك، كمان النت مخلاش."
هزت رأسها بتفهم، وجلست بجانب زوجته تسألها بخفوت وفضول"أنتم متجوزين من إمتى؟"
_من 12سنة.
قالتها ببسمة سعيدة، واتسعت ابتسامة الثانية وهي تسألها بتحمس"عن حب بقا ولا صالونات؟ أنا عارفة الشيوخ بيبقوا صالونات."
6
_تؤ؛ عن حب كبير أوي من وهو عنده عشرين سنة ليا، وحبه زاد أكتر بعد كتب الكتاب، وزاد أوي أوي بعد الجواز بقا وبعد أول طفل لينا يحيى.
أجابتها وهي تشعر إن قلبها يدق بعنف، هي هكذا بسبب زوجها في أي مكان تكون محط الأنظار بسببه، الجميع يحسدها عليه، ونبرة خافتة مرحت معها رودينا"عنده أخ طب اتجوزه؟"
1
غمزتها الثانية بشقاوة"نصيحة مني بلاش، أخوه شرَّاني."
8
_طب يحيى طب إيه اخباره؟
سألتها بخيبة أمل، والثانية وضعت يديها على عيونها بعشم كبير"محجوز ليكي".
الجلسة كانت مميزة، وزينب بعدة تلك الجلسة والحديث شعرت بالارتياح، عمير لم يقع في المستنقع كله، بل يصادق شابان بشوشان متزوجين من أجمل النساء في الأخلاق! ليتك ياعمير تتعلم منهم!
لكن لا حياة لمن تنادي صدق مَن قال"مَن شبَّ على شيء شاب عليه"وانتظر الجميع أن ينتهي كل هذا ويصعدون إلى الأعلى، وتحجج عمير بأصدقائه ولم يتناول مع عروسته الطعام وصعد إلى منزل صديقه، كانت ليلة أُنس كما يقولون، سجائر مليئة بالتبغ، أو بنوع مخدارات، والرقص للصباح!
ضرب عمير بحديث صديقه عن المعازف عرض الحائط! اللعنة وكإنه يحدث جماد! أثر عليه الجميع! الصحبة خطيرة للغاية! وصحبته المتواجد وسطهم فاسدة! أكثر من عشرين شاب في صالون منزل صديقه، الأغاني تصدح من الهواتف بشكل عالي، وثلاثة يرقصون بالمديَّات الحادة ومعهم أوس أوس، مرعب إذا مات أحد منهم على هذا الوضع وفي تلك الجلسة! مدَّ صديق له بالطبلة يحدثه بمرحٍ_:
_يلا يا فنان.
أخذها وهو يشعر بالتيه، إذا كانت زينب معه لكانت شعرت بالخجل والعار منه! وإن كان عبد الرحمن أو علي رأوا ماذا يفعل لكانوا نفروا منه! أخذ منه الطبلة تحت صيحات الجميع، وسألهم ببسمة متسلية"هتغنوا إيه؟"
1
بدأت بالمشاورة، وفي النهاية انتهوا وهم يختارون غنوة خاصة بالرجال سيئة للغاية لكنها تتطلب طبلة من يد المطبلاتي المحترف ابن الشوارع"عمير"بدأ أصدقاءه يغنون بكلمات تلك الأغنية وهو انهمك في الطبل، وخصلاته المصففة وقعت على عيونه تلزق بجبهته أثر تحريك رأسه بشكلٍ مبالغ به، ويضع الطبلة تحت أبطه ممسكها باحتراف شديد، وحركات أصابعه متناسقة تمامًا يعلم كيف يفعلها باتقان، تركها بعد ربع ساعة مرتمي فوق الأريكة بتعبٍ"تعبت أقسم بالله!"
4
استراح وجفف وجهه بمنشفة بجانبه، وبالنسبة له هذه خطبة حقيقية، خطبة بدون عروس لكن هكذا تكون المتعة وليست ما فعلته بالأسفل! كانت البسمة فوق ثغره، واعتدل في جلسته وهو ينكزه صديقه بمرحٍ ونبرة خبيثة"خد ياعم اشمعنا أنت."
اعترض بكلماته وهو يضحك"لاء ياعم أحبوش البتاع دا، دا أنا من الريحة واتسطلت".
1
_ياعم خد دا الليلة ليلتك!
سمع جملته ونفى برأسه"وربنا لو خدت هفسخ بكرة، أنا خطيبتي محترمة واللهِ ومش عايزة تتجوز واحد حشاش، يعني هبقا مطبلاتي وحشاش كمان! كدا مش معقولة بقا!"
"وإيه إللي هيعرفها؟ ياعم خد وفك على نفسك، يلا ياشباب صقفة لأجل اجتهاد عمير."
قال جملته والجميع صفق، وهو استسلم له، أخذ العقب منه ووضعه في فمه، قبل أن يسحب نفس منه كان ملقي من يدهُ، صاح عليه أوس أوس بحدة"أنت هتسوق العبط! من إمتى وأنت بتشرب يالا!"
5
تحدث واحد منه باحتجاج"ما تسيبه ياعم أُس، ما كلنا بنشرب".
رمقه بحدة وهو يصيح عليه بحدة"كل مين يابو كل! هو دا زيكم؟ دا مهندس يعني دماغه نضيفة مش مصدية زينا، وبعدين خطيبته وأهلها صعبين أوي لو شرب الخطوبة هتتفسخ".
_وهي هتعرف منين!
والثاني فقد صبره مع حدته"أنا هقولها، عمير متسوقش الهبل على الشيطنة، مش هتيجي بعد ما خطبت البت إللي بتحبها تشرب! ما كنت شربت من زمان بقا".
سمع ضحكة صديق له مع جملته الساخرة"حشاش محترم".
_لاء مش حشاش محترم، بس عارف كل واحد فيكم بيفكر إزاي، عارف دماغكم ال**** عيزاكم توصلوا لإيه، عشان كلكم بتبيعوا وتشربوا اشمعنى عمير؟ عمير المهندس الحاجة العدلة إللي فينا، أنا ممكن مخفش على نفسي بس أخاف عليه، والواد دا متعلم ومتفتح عشان هو مخه نضيف، ميجيش في الآخر بقا يشرب لينا حتة سجارة تودي مخه في داهية.
انفعل عليهم بنبرة عالية، مشكلته إنه يعلم بماذا يفكر الجميع، ويعلم إن عمير سُطل بالأساس من الرائحة والدخان الكثير، عمير رأسه خفيف وهو الآن شبه نائم، سيستغلونه، صعدوا إلى المنزل ودخلوا غرفته الآن ورأوا الورق الملقي في كل مكان، ورقه هو، رسمه للمباني، والورق المدون فوقه باللغة الإنجليزية، وكل الأوراق التي لها علاقة بتعليم عمير، عمير مهمل ويرسم ويكتب أي شيء ومن ثم يرميه فوق الأرضية بلا مبالاة، والثاني صائع، رأى من الدنيا كل شيء، حتى غدر أصدقاءه به، حتى صديقه الذي جره إلى السجائر العادية، وأصدقاء تلك المنطقة النابية اللذين سحبوه إلى طريق المخدارات في أول أشهر له في تلك المنطقة، جميعهم كانوا سبب في شربه المخدارات، نعم منذ الطفولة وهو صائع لكنه بسبب الصداقة وأصدقاء السوء سُحب إلى السجائر ومن ثم المخدارات، وهو لا يحب أن يرى نفسه في أخيه، أخوه الأغلى من حياته!
1
رأى عمير يسحبه من ذراعه بخمولٍ وهو يضحك"اهدى ياسطا خلاص واللهِ هجوزك رودينا، متعيطش بقا".
_بخربيت أبوك! اتسطلت من الريحة !لاء وعايز تشربلي حشيش؟ عشان تهبب الدنيا والبت بتاعتك تسيبك؟
استنكر منه وهو سيجلط، لم يرى أخف من رأس عمير، تحدث بمرحٍ معه ونبرة خافتة"طب أنا جايبلك زينب جوة، ادخل ليها بقا."
رمقه بنظرات شك، وسأله بخوفٍ"زينب جوا إزاي؟ ينهار أبيض، أقسم بالله هتطين عيشتي".
حاول كتم ضحكاته، وتحدث بهدوء شديد"متخفش هي متعرفش حاجة، ادخل بس عايزة تقولك حاجة."
نهض بتثاقل يدخل إلى غرفته، ولم يجد أحد، وهو لم يفكر حتى وقفز فوق الفراش ينام، لم ينم منذ اليومين، يحضر نفسه وكل شيء، وبالخارج جلس معهم أوس أوس ببرودٍ وكإنه لم يجلدهم بحديثه منذ لحظات، وشرب معهم التبغ، وضحك، ومرح، ورقص، وكل شيء، المهم إن عمير الآن نائم.
يقسم إنه إن وُضع في مقارنة بين حياته وحياة أخيه سيضحي بحياته لأجل أن يحيا أخيه، مستعد أن يموت لأجله، أخذ عهد على نفسه منذ الطفولة إن عمير سيظل في حمايته إلى أن تصعد روحه إلى الأعلى، لن يستغله أحد، وإن فعل أحدهم فبالتأكيد سيكون هو قد مات والعهد مات معه!
11
"_____"
استيقظ عمير في الصباح وهو يشعر إن عظامه مهشمة، خرج متجه إلى المرحاض يغسل وجهه، غسل وجهه ودخل يطمئن على صديقه في غرفته، وجده مستيقظ يجلس على هاتفه، صبَّح عليه ببسمة صغيرة، والثانية حدثه باقتضاب"كنت هتشرب امبارح حشيش".
استدار له عمير رافع حاجبيه بتهكم، لم يتحدث ولكن الثاني أكمل جملته"كانوا مصممين يشربوك وأنت كنت مسطول من الريحة الكتير، وولاد ال**** كانوا بينفخوا في وشك، كنت هتشرب وهتخرف زي ما أنت دايمًا بتخرف، أنا إللي منعتك، واتخانقت معاهم لكن تقول إيه! عيال لازقين ممشيوش وكملوا السهرة! طبعًا ماهي كانت غرزة إمبارح".
_وهو مين إللي عمل الغرزة دي مش أنت؟
سأله بنبرة جادة للغاية، ونظراته كإنها تتهمه، وجملته أكملت، وأكمل عمير بنفس نظرات الاتهام"ومين إللي طلعهم؟ ومين إللي خلاني أطبل؟ ومين إللي خلاني من الريحة اتسطل؟ومين إللي راح عزمهم كلهم هنا؟"
6
نظر له أخوه نظرة معاتبة، ونهض باندفاع يبادر بسؤال مصدوم"أنا؟ أنا الوحش؟ أنا بخاف عليك من الهوا الطاير! حرام عليك هتتقلب عليا بسبب الشيوخ إللي صاحبتهم؟ ما أنا كان عندي استعداد أساوي الروس، ولا أنا أحسن منك ولا أنت أحسن مني، عشان متجيش قدام خطيبتك وخطيبتك تتنطط عليا وتقول إني مصطبح وحشاش، أنا إمبارح لولايا أنت لا كان زمانك حشاش زيك زيي، مش أنا إللي علمتك تطبل، ومش أنا إللي قولتلك روح بوظ يا عمير، أنت أبوك رماك من وأنت طفل، أنا نتيجة من حارة شعبية، عايزني كنت أعلمك إيه؟ اسماء الله الحُسنى! ولا أحفظك في الأزهر الشريف؟"
صاح عليه في النهاية بنبرة عالية، والثاني صُدم من كل هذا الهجوم! هو لم يقل شيء لكل هذا، لم يقل سوى جملة بسيطة! لم تستدعي لكل هذا! والثاني دفعه وهو يبتعد عنه بحدة، خرج خارج الغرفة، وأكمل حديثه بحرقة كإنه يجيبه عن سؤاله المدهوش! واستنكار صديقه من المخمول الذي يخرف في الحديث منذ الصباح هكذ!
"شوفت في عينك إمبارح نظرات أول مرة أحسك بتبصلي بيها، رغم إنك زيك زيي بس يمكن عشان أنت كنت زمان ابن ناس لابسين بدل، حسيتك بتقول ليه ليه أنا مصحبتش حد زي علي! ولا ليه مروحتش مكان موجود فيه الشيخ عبد الرحمن! ليه وقعت في الواد الحشاش أوس أوس، ليه وقعت مع واد صايع بيمسك مطاوي، ليه وقعت مع أوس أوس إللي خطيبتك بتتمسخر عليه أربعة وعشرين ساعة، وصحابك الجداد جم امبارح ووهما بردو بيتمسخروا عليا مكنتش مستني منك تضحك، أنت عارف أنا أمي ماتت وأنا صغير! وأبويا كان مطحون شغل، هتعلم منين دين؟ متعلمتش أنت من نفسك ليه؟ ما أنت اتعلمت لغات وهندسة وحاجات تفوق تفكيري بمراحل، كنت مستني نظرة الندم دي من أي حد يعرفني إلا أنت، وإنت واقف جنب علي مفتخر بيه هو ومراته المنقبة وبعيد عني كإني أنا كمان اخترت حياتي! على فكرة لو كنت عايز آذيك كنت أذيتك من زمان، أنا إللي صاحبك مش هما، أنا إللي لما أنت بتتعب أنا بتعب مش هما، أنا مكنتش عايزك تبقا صايع واللهِ زيي وكنت عايز أحافظ على روح الطفل البريء جواك بس معرفتش! أنت نزلت **** منطقة مع المربية بتاعتك، أنت إللي اتعلمت الحاجات دي بنفسك مش أنا إللي علمتها ليك! أنا بقولك أهو لو عايز تبعد عني لإني أنا إللي امبارح جبتهم، وأنا إللي امبارح شغلتلك الأغاني وهيصتلك ابعد، روح للي عايز تبقا شبههم، روح وأنا مش هزعل، يمكن ساعتها خطيبتك ترضى عنك، بس اعرف ياعمير إنك أنت أصلًا مش راضي عن نفسك من وإنت صغير، الموضوع مش بسببي."
10
قال جملته باندفاع كبير، وشعر إنه قليل للغاية في نظر أخيه، أمس شعر إن عمير يستعر منه، حدثه بحرقة كبيرة ودموعه هبطت، وأكمل بنبرة حزينة خافتة وصلت لمسامع الثاني"آه يا عمير لو تعرف صاحبك الصايع دا بيعمل إيه عشانك!"
والثاني وقف يسمعه وعيونه حمراء، متجمعة فيها الدموع، ماذا يقول؟ حديثه صحيح؟ أم يكذبه حتى لا يحزن؟ جاء ليتحدث لكن الثاني ابتسم بسخرية مع جملته الصادقة بحزنٍ لا يخفى عليه_:
_حتى لو أنت هيجي يوم عليك تبعد عني وتبقا أحسن مني بمراحل أنا هفضل طول العمر بتمنى ليك الخير لأنك أخويا وحبيبي، وحتى لو بعدت عني وانضميت لعلي وأصحابه أنا هفضل علطول بحبك ومرفوع راسي بيك، فاكر لما أنت اتخرجت أنا عملت إيه؟ نزلت أفرق رز بلبن على الناس في الشارع وأقول أخويا بقا مهندس، أنا عيشت حياتي ليك ياعمير، حتى دلوقتي بعمل كل حاجة عشانك، مش بذلك واللهِ بس بفكرك إن الحشاش الصايع إللي قلب البيت غرزة بيحبك ومستعد يموت عشانك.
قال جملته ولم يسمح له أن يتحدث، تحدث هو بنبرة جادة"فطارك على المطبخ، أنا رايح التأمينات، وإنت افطر وروح شغلك."
نهى حديثه ولم يسمع منه شيء، غادر المنزل في الحال! وعمير وقف قلبه ينهشه، هل يقسم له إنه بحياته لم يستعر منه؟ يقف ويقول إنه اخوه، وتربى بمنزل أبيه، يحبه، يحكي للكل عنه، واللهِ لم يقصد أن يقلل منه بالأمس، بل صعد معه يشعل الأغاني حتى لا يحزن الثاني، واللهِ لن يأخذ "علي" ربع مكانته بقلبه حتى! واللهِ بحياته لم يرى رفيق إلا هو، لن يأخذ أحد مكانته في قلبه، صديقه هذا حياته بكاملها، حتى زينب! حتى زينب محبته لها أقل بكثير، لكن واضح إن صديقه من حبه فيه شعر بالخطر من وجود أصدقاء جدد قريبة منه؟
1
ونزل أوس أوس من بنايته يسير على قدميه، وردد بسخط"أنا كان نفسي يعرف إني بعمل كل حاجة عشانه! مش عشان صحابه متدينين يحبهم ويفتكر إني وحش صايع! أنا مبقتش صايع غير لما الدنيا طلبت دا! أنا مبقتش صايع غير عشان أحميه! علي عمره ما هيحبه زيي، هو فاكر مصلحته معاهم!"
ومن الواضح إنه لن يهدأ قلبه، أوس أوس مسكين يخاف من فقد صديقه الوحيد، كل ما له في الحياة، منذ الطفولة وهو معه، يخاف عليه من الهواء الطائر، شعر بالغيرة من أصدقائه النظفاء للغاية، وطريقتهم، وحديثهم، وبسمتهم، ومرحهم المعقول، وتحدثهم مع النساء، كل شيء في عيون عمير كان يقول إنه مفتخر بهم، مفتخر كونه يعرفهم! إذن وهو؟ هو صديقه؟ يستعر منه!! وإذا قولت له إن لا علي يفكر في خطف صديقه ولا يفكر في أي شيء تجاهه إلا إنه رفيقه فقط ويحبه لا أكثر.. ليس زوجة ثانية له مثلًا لن يقتنع، هو عاش بحياته برفقة عمير، مثل الأم التي تنجب ابنها وبعد سنين طويلة تحقد على زوجته بسبب أخذ ابنها منها رغم إنها سُنة الحياة!
"______"
وقفت سما أمام المرآة وهي تشعر بالاشمئزاز من حالها، رمقت جسدها بنظرات حزينة، جسدها تحول إلى كُتل زرقاء بدون سبب، السبب نفسي، شعرها الجميل يتساقط بشكلٍ مبالغ فيه! سما الجميلة صارت حِطام إمرأة! دخلت عليها الخادمة تخبرها بإن السائق وصل، وهي لم تحب أن تتحدث، ارتدت المعطف الچينزي بجدية تغطي جسدها، جاءت لترتدي وشاحها لكن انهارت باكية وهي تلقيه أسفل أقدامها، مرددة بنبرة عالية_:
_لاء بقا! مش عايزة ألبس القرف دا تاني.
رددت جملتها لمرات عديدة بتصميمٍ، وخلعت معطفها المحتشم تلقيه ببغضٍ وهي تصرخ"مش هلبسه تاني، هو خلاني اللبسه وبعدين مشي! خلاني أغير حياتي كلها، هرجع لكل حاجة كانت قبله، وهلبس عريان، وهسهر مع الرجالة وأرقص معاهم، وهعمل كل حاجة هو كان بيشوفها عيب ووحشة وكان بيغير عليا فيها، وهطول شعري هو بيحبه قصير، وهلبس lenses سودا عشان هو قالي عيوني جميلة!"
كانت منهارة بدرجة كبيرة، وضمتها الخادمة بحنانٍ كبير، تركتها تقول كل ما يدور بخاطرها، ولكن في النهاية قالت لها جملة رنت في أُذنها"بلاش تخسري آخرتك عشان خاطر دنيا يا هانم."
ساندتها ورجعت تُلبس لها معطفها بجدية مع جملتها"اللبسي الطرحة ياست هانم، الطرحة دي فرض على الكل هو ملوش دعوة".
رمقتها بعيونٍ منكسرة، مع حديثها المتلجلج"بس..بس.. هو السبب".
_دا فرض يا هانم، ملوش علاقة بمين السبب.
انصاعت لها بخضوع، والثانية كانت هندمت لها وشاحها باهتمام خاتمة كل هذا بضمة حنونة، تأخذ الحنان من خادمة! الخادمة كانت بمثابة أم لها وصديقة تعرفها منذ سنوات رغم إن عمر تلك الخادمة لم يتخطى الخمسة والثلاثين!
نزلت سما بعد وقتٍ إلى السائق الذي ينتظرها! شعرت إنها لأول مرة ترى الشوارع! شهر ونصف لم تطأ قدميها خارج منزلها، ممتنعة عن الخروج، والطعام، والتحدث، والهاتف، والتلفاز، وأي شيء إلا وحدتها!
تفرس ملامحها السائق، وسألها بجدية"رايحة على فين يا ست هانم".
_عايزة أروح مصر الجديدة عند(++++)لو سمحت.
قالتها بجدية، وهو انطلق بها، دق هاتفها بعد وقتٍ، أجابت بنبرة سعيدة"بابي! عامل إيه؟"
_بخير ياحبيبة بابي طول ما إنتِ بخير، سامع صوت عربيات إنتِ أخيرًا نزلتي؟
سألها ببسمة متهللة، وهي أجابته بوهنٍ"آه، تعبت من الحبسة في البيت فقولت أنزل".
_خدتي عربيتك من الجراچ ولا مين من السواقين؟
استفهم بجدية وهي نفت بهدوء"لاء أنا واخدة تاكسي عادي، مش عايزة أخد بتوعنا، مامي معيناهم جواسيس عليا".
_يا سما هو الوضع دا هيفضل إمتى؟ كل دا عشان خدامة؟
سمعت جملته وتحدثت بحدة"مسميهاش خدامة يا بابي اسمها فاطيما زينا كدا، وبعدين الخدامة دي هي إللي مستحملة طلبات وكلام سم منها، وكمان هي في عز انهياري إللي وقفت معايا كان عندها استعداد تدخل تحط الأكل وتخرج لكن هي الوحيدة إللي حست بيا، هي إللي قعدت نزلتلي حرارتي، وهي إللي لما جاتلي نوبة الصرع هي إللي اهتمت بيا وقعدت معايا عشان خافت يجرالي حاجة، أنتم إللي وصلتوني إني أشحت الاهتمام منها."
كان يتابع حديثها باهتمام وخصوصًا إن صوت هاتفها عالي للغاية وعندما سمع جملتها قلبه ألمه عليها، هل تتحدث عن حبيبة أم مَن؟ تابعها بنظراته في المرآة، وهي كانت صمتت لدقيقة كاملة وفي لحظات تعالى صوتها برفضٍ"لاء يا بابي بقا مش هرجع، أنا سايبة ليهم البيت كلهم، عشان مامي شمتت في بنتها إللي جابتها للدنيا، وأدهم جه ضربني وقالي إنه هيقتلني مع يونس، هما كلهم بيكرهوني مش هقعد في بيت كلهم مش طايقني، كلكم عارفين إني مكنش قصدي يونس يسرقني ولا كنت أعرف وكلكم عارفين أنا ليه كنت بحب يونس ومحدش منهم اهتم بإني في فرحي أهم يوم اتكسرت، أنا بكره أدهم ومامي ورنا".
1
_يابنتي هما إللي نصبوا عليكي؟ ولا إنتِ إللي جبتي يونس بنفسك؟ ماهما لازم يعملوا كدا يابنتي! دا إنتِ منصوب عليكي بتلاتين مليون جنيه دا أنا لو حد تاني كان عمل كدا كنت موتته!
سألها والدها وهو سيجن منها، وهي انفجرت باكية تشعر بعذابها وحقيقة حديث والدها"أنا عارفة إنه حرامي ونصاب وخلى الكل يشمت فيا، وعارفة إني غلطانة وعارفة إنك عشان بتحبني محبتش تزعلني، وعارفة إني خسرت كل حاجة بس أنا مكنتش منتظرة دا يبقا رد مامي".
"بس ياحبيبتي خلاص، فداكي مالي كله، إنتِ عارفة معنديش أغلى منك، وأنا طردت رنا من الشركة عشان خاطر عيونك رغم إنها كانت ممتازة في الشغل، وعارفة بردو بعد ما سبتي البيت إن أنا طردت أخوكي من البيت واتخانقت مع حبيبة، كله عشان خاطرك إنتِ عارفة إني مقدرش حد يلمسك، لكن معلش أدهم بردو أخوكي وبيحبك أوي واللهِ وإنتِ ملكيش غيره وهو ندم لما ضربك".
جملته الحنونة! يا الله! كيف هذا نفسه الرجُل؟؟ الرجُل الذي تزوج أمه لأجل!! لأجل...يا الله كيف هو؟ كيف هو نفسه مَن سمح لزوجته أن تهين ابنه بطريقة بشعة! يتذلل لها في كل شيء حتى أبسط الأشياء! ابنته ضيعت ثروة كبيرة وهو لم ينهرها وطرد أخيها لأجلها ولأجل حزنها، وهو! هو سائق لابنته بمقابل لا يُذكر! يجمع كل يوم مبلغ هي لا تعدهُ مبلغ!
3
سرح بذكرياته إلى طفولته البائسة، وعيونه الدامعة! وقلبه المحطم!
ركض الطفل خلفها يتذلل لها، ممسك بثوبها من الخلف بترجٍ وحديثه الطفولي يتردظ"please يا هانم أنا عايز أسافر أنا كمان وأروح البحر زي أخويا ومعاكم،please وافقي، وافقي please عشان بابي يوافق ياخدني".
والجبابرة في الأرض كثير وكانت هي واحدة منهم، قلبها متحجر، متجبرة، دفعت يده عن ثوبها باهظ الثمن باشمئزاز ممزوج بعنفها المعهود، وانحنت انحناء بسيط بظهرها تجاه جسده، مشهورة سبابتها أمام وجهه بترهيب مع أمرها_:
_ابعد إيدك المتوسخة دي، وعارف لو قعدت تزن كدا تاني هحبسك في أوضتك ومش هديلك أكل خالص وهاخد منك كل ألعابك.
انهمرت دموعه تغرق وجهه بحسرة، قهرت قلبه وهو لا يفقه شيء، طفل صغير يريد اللعب لكن حكم عليه بالرعب! يريد أن يصبح طفل! هل تتخيل؟ طفل يريد أن يعامل معاملة الطفل ويُدلل! ولكن حكم عليه أن يُذلل، سارت وهو سار خلفها يسألها بقهرة_:
_طب أعمل إيه عشان أجي معاكم؟
_أنا زهقت واللهِ، بقولك إيه روح لأبوك أنا مش فاضية للصداع دا.
صاحت عليه بنبرة عالية فزعته، ارتجف جسده الصغير كله، وازدرد لعابه برعبٍ جلي وهو يهتف ببكاء"ما بابي مش هيوافق ياخدني غير لما حضرتك توافقي!"
1
قرصت وجهه بخفة مع بسمتها الباردة"وأنا مش موافقة، أنا أصلًا هسافر استريح منك تقوم تيجي معايا؟ "ماجدة" تعالي طلعيه فوق".
في النهاية أشارت للمربية الخاصة به وبأخيه، جاءت وسحبته برفق من أمامها، وهو نظر للأرضية الرخامية ودموعه تهبط فوقها بحرقة صامتة! ورفع نظراته للمربية يسألها بنظرات خائبة الأمل_:
_هو أنا بضايق مرات بابي في حاجة عشان تكرهني كدا؟
والثانية لا تعلم كيف تجيبه، تلك ربة عملها وإذا تحدثت عليها ستقطع لقمتها، داعبت شعره الطويل بحزنٍ وسكتت، وهو سأل من جديد"هو أنا bad؟ أنا بزعلها؟ هي إللي دايمًا واللهِ بتزعلني، وبابي كمان، هما مش بيحبوني."
قال كلماته الأخيرة بخفوت وهو يفكر لماذا لا يحبونه! رددها مرة آخرى بعدما جلس فوق فراشه"مش بيحبوني! مش بيحبوني ليه طب؟ محدش بيحبني خالص! حتى ال Teachers في ال school مش بيحبوني، و my friends بيضربوني، أنا مش وِحش هما إللي وِحشين واللهِ!"
في النهاية توسعت عيونه الباكية بزهدٍ، وقلبه يعتصر، أكمل بنفي قاسي وهو يبكي بقوة"لاء أنا إللي وحش وحش أوي، وكلهم بيكرهوني وبيضربوني وبيشدوني من شعري ومش بيحبوا يلعبوا معايا أنا أكيد زعلتهم أوي!"
3
فكر لثوانٍ ومن ثم وجه نظراته لمربيته، يستفسر منها بخوفٍ"هو أنا زعلتك طب؟ أنا بحبك مش عايزك تزعلي".
انفجرت تبكي وهي تأخذه في أحضانها بقلبٍ مفطور عليه، ورددت بنبرة مجروحة"ياقلبي عليك يابني! ياقلبي عليك ياحبيبي! هيمرضوك بدري بدري يا ضنايا! حبيبي يابني! ياريت كان بإيدي أعمل حاجة أنجدك بيها بس أنا محتاجة فلوس واللهِ وعايزة أفضل جنبك كمان فخايفة عيشي يتقطع واللهِ ياحبيبي."
وهي بكت وهو مسح دموعه بعدما شعر بخطأه! وضمها هو يواسيها بطفولته"خلاص متزعليش، I'm sorry بلاش تعيطي، واللهِ مش هسألك تاني على حاجة بس بلاش عياط وتكوني Sad أنا بحبك".
طُبع قبلة على وجهها خاتمًا حديثه، بكت أكثر يصعب عليها الطفل! هل حرام أن يعيش في أمان؟ وينعم بالراحة والحنان؟ وهو هطلت عباراته وهو يضمها أكثر محدثها بآسف"أنا آسف بلاش تعيطي، شوفتي بقا إني زعلتك إنتِ كمان؟"
قالها بحزنٍ وتأثر، وهي نفت برأسها كثيرًا وهي تقبله"لاء ياقلبي أنا، دا أنت إللي مصبرني على الناس الظالمة دي، خلاص ياحبيبي وقف دموع بقا، طب ليك عليا يا حبيبي لا هتحايل على البيه وأخدك أنا أوديك جَمصة".
توقف عن البكاء بعدم فهم، ورمقها بغرابة مع استفهامه"هنروح عند الجموسة!"
1
ضحكت وهي تضربه بخفة على ذراعه مع جملتها قليلة الحيلة"جاموسة! ما هقول إيه بقا ابن بدر الشرقاوي!"
_أنا مش عايز أروح عند الجموسة، لما بابي يجي هحاول أقنعه.
قالها بأملٍ رغم إنه يعلم إن والده بحياته لم ينصفه! والثانية أخذته في أحضانها تمده بالحنان الذي يفتقده، وهو علم إن والده وصل بعد وقتٍ ليهبط به وهو يتمنى أن يوافق!
_بابي ممكن اتكلم مع حضرتك؟
سأله بتوتر وهو يقترب من مكتبه، والثاني حدثه بلا مبالاة"بعدين بعدين يا عمير مش فاضي".
أصرَّ بحديثه الحزين"لو سمحت مش هكمل خمس دقايق".
زفر بمضض وهو يتحدث بانفعال"قول يا عمير الحاجة المهمة دي".
ابتلع لعابه باضطراب بعدما على صوت والده، ورمش بعيونه لأكثر من مرة بخوفٍ وهو يردد بنبرة منخفضة مترددة"ممكن أجي معاكم البحر؟"
_حبيبة وافقت؟
سأله وعيونه لم تحيد عن الأوراق، نفى برأسه قبل جملته"No، يابابي بس أنا حاولت كتير اقنعها واللهِ وهي مردتش، بس أنا نفسي في..."
لم يكمل جملته وكان قطعه والده بحدته"خلاص طالما هي رفضت يبقا هتقعد مع الدادة، إحنا رايحين نغير جو مش نتدوش هناك".
1
بهتت ملامحه وهبطت دمعة واحدة فقط من عيونه اليمنى وهو يشعر إن قلبه كسر، وجسده يهتز"بس أنا كان نفسي أروح معاكم".
_انزل عوم في ال pool بتاع الڤيلا.
قالها بعدم اكتراث بمشاعر الطفل الصغير التي دُهست بسببه، وهو يمتلك عزيمة كبيرة وتحدث من جديد"بس يابابي أنـ..."
ألقى القلم من بين يديه، ونظر له بقسوة وهو يطرده من مكتبه"أنا خلاص زهقت ومش عارف اشتغل، يلا برا ياعمير الخمس دقايق خلصوا."
شهق بارتياع وغادر من الغرفة سريعًا وهو يومئ برأسه بطاعة"حاضر، حاضر، I'm sorry"
3
فاق من ذكرياته على صوت بكاء سما، استدار فورًا يرمقها بخوفٍ"مالك يا أبلة؟"
نفت برأسها وهي تخبره بشهقات متعالية"مفيش، أنا بس مضايقة شوية."
توقف بسيارته، وهبط من السيارة يجلس بجانبها، مد يدهُ بزجاجة المياه الخاصة به محدثها بحنانٍ"صلي على النبي بس وبلاش عياط".
أخذتها منه ترتشف رشفة صغيرة، وبحثت في حقيبتها عن محارمها الورقية مع جملتها المرتبكة ممتزجة ببكائها"مفيش خلاص واللهِ، لو سمحت انزل عشان مش عايزة اتأخر عن الجلسة بتاعتي".
أخرج لها من جيب بنطاله محارمه يعطيها لها، محدثها بنبرة حنونة"مش هنزل غير لما تبطلي عياط، قوليلي بتعيطي ليه؟ ما أبوكي كان بيكلمك حلو أهو!"
_مامي كانت عارفة إن يونس هيسبني، ورنا كانت عارفة، كلهم كانوا عارفين إن يونس مش بيحبني وبيضحك عليا، أنا طلعت عبيطة أوي إني كنت فاكرة إن في حد بيحبني بجد! كان لازم أعرف من زمان، لأن أنا عمر ما حد عرفته ومكنش بيستغلني! كلهم بيستغلوني! كل الناس في الجامعة كانوا بيصاحبوني عشان فلوس بابي وعشان أصرف عليهم، في بنت وأنا في تانية ثانوي سرقت مني الانسيال بتاعي كان دهب وتقيل جدًا ومردتش أقولها إني شوفته معاها عشان خوفت تزعل وعشان هي كانت عندها شلة كبيرة وكانت مدخلاني فيها ومكنتش عايزة أبقا وحيدة، وبعدين راحت سرقت مني الفلوس إللي كانت في شنطتي، وخوفت أقولها تزعل، وكانت بعدها بتسرقني علطول ومكنتش بتكلم، وقبل كدا هما جم الڤيلا عندي وكسروا أوضتي كلها ومعرفتش أوقفهم، وجت ماما تهزقني ومنعتني أجيبهم تاني، ولما قولتلهم لاء مينفعش يجوا عندي اتخانقوا معايا وبطلوا يكلموني، قعدت فترة طويلة أحاول أكلمهم وكنت بجيب ليهم هدايا عشان يتصالحوا وصالحتهم بس بعدها أنا روحت المستشفى اتحجزت عشان وقعت من البلكونة ومحدش سأل عليا منهم، رغم إني كنت أنا إللي دايمًا بجيب ليهم هدايا ولو حد حصله حاجة ولا عيط حتى بحاول أخليه يتحسن.
كانت متحسرة للغاية على حالها، وهو سألها بصدمة"وقعتي من البلكونة؟"
من وسط عباراتها أكدت بجملة متلجلجة"آه وقعت غصب عني، هو مش غصب عني لاء هو أنا كان قصدي، أنا كان في ولد...إيه إللي بقوله دا بس!"
نهت جملتها بعدما وعت على حالها وإنها تتحدث مع شاب غريب! من الممكن أن يستغلها هو أيضًا مثلما فعل الجميع! وهو شعر بما تفكر فيه، وتحدث بصدق وهو يمد يديه ليصافحها"سلمي كدا."
2
لم تفهم فعلته، ووضعت يديها بيدهُ بعدم فهم، وهو تحدث فورًا باندفاع"وعهد الله أنا ما هأذيكي".
1
فورًا ظهرت بسمة متهكمة على وجهها مع حديثها"كل الناس قالولي كدا ومع ذلك عملوا كل حاجة وحشة في حياتي، يونس كان عارف كل دا، يونس كان عارف حاجات محدش يعرفها نهائي ومع ذلك استغلها ضدي!"
_عشان دا عيل***** لكن أنا مش كدا، صدقيني ياسما أنا واللهِ خاطب وبحب خطيبتي أوي، وبعدين إنتِ زي أختي الصغيرة، صدقيني أقسم بالله أنا ما هفكر فيكي بأي نظرة إلا زي أختي، إنتِ هانم وأنا مجرد حتة سواق، هسمعك بس، شكلك عايزة تفضفضي من غير قيود.
قالها بصدق بالأساس اشمئز من حاله إنه كان ينوي أن يجعلها بطاقة رابحة يضغط بها على والدها، لكن بالأساس الفتاة تحتاج إلى الشفقة!
1
والمسكينة تعقدت من الجميع، وسألته بريبة"يعني إنت مش هتأذيني بعدين؟"
1
_عمري أقسم بالله.
فورًا قطع عهد على نفسه، وهي بالأساس لا يفرق معها، ماذا سيأخذ ؟؟ يونس أخذ كل شيء، لكن يوجد شيء بداخلها يدفعها للتحدث معه، شعرت إنه مثل أدهم، أحن عليها منه، رأت نظراته متعلقة بها بصدق، هذا خامس لقاء لهم لكن في كل لقاء كان حنون معها!
وهي أرادت البوح، هي الآن ذاهبة إلى معالجة نفسية ستعطيها دواء، لكن هي تريد أن يسمعها فقط بدون أي عناء، دفنت وجهها بين كفيها وهي تردد بحرقة"كان في ولد أنا معجبة بيه في تالتة ثانوي كان هو كبير يعني أكبر مني بسبع سنين، كان أخو زميلة معايا في المدرسة ومن ضمن الشلة وكدا، وخدت رقمه واتكلمنا شهر ونص بعدين اتقابلنا في كافيه وكدا غريب أوي مكنش فيه غير ولد ولا اتنين وبعدين مشيوا، بس هو كان بيعمل حركات مش عجباني، هو كان قليل الأدب أوي وقالي كلام وحش جدًا وأنا خوفت منه، أنا بقرف وبخاف من الكلام الوحش ومش بعرف أرد ادافع عن نفسي أو أقوله متقولش كدا، بعدين اتصورنا مع بعض صور عادية راح فجاءة عمل حاجة وحشة أوي."
قالت حديثها وهي تبكي بقوة، والثاني ضرب المقعد أمامه بحدة، شقيقته لا تقع إلا في الأوغاد كان سيمسد على ذراعها لكن خاف وتراجع، هي لا تعرف مَن هو، هو غريب عنها، ستخاف منه، ستظنه مثلهم! تراجع في جلسته، وشبك يديه الاثنين خلف ظهره، حثها أن تكمل بجملته_:
_عمل إيه؟
قضمت شفتيها بتوتر واضح، ولعبت بأظافرها وصمتت، وسمعت جملته المستنبطة"عمل إيه؟ اتحرش بيكي؟"
رفعت أنظارها الباكية له، وزاغت نظراتها وهي تتحدث بتيه"هو..هو راح بـ..."قطعت جملتها باستحياء بعدما دفنت نظراتها في الأرضية، وهو أكمل بدلًا عنها بحذرٍ"باسك؟"
2
هزت رأسها ومازالت على نفس وضعيتها وأكملت بخجلٍ ودموعها تهبط بصمتٍ"كان بيصور ڤيديو ساعتها وأنا كنت مصدومة ومن الخضة وقعت بالكرسي وبعدين هو كان كابتن في چم فكان قوي جدًا، وراح ساعتها..."
صمتت للحظات ترمقه بتيه يتحدث في عيونها، وفزعت مع جملتها الإضافية"أنا بقول إيه! لو سمحت متستغلش إني حاليًا في وقت ضعفي وتخليني اتكلم."
ابتسم لها برفق، يحدثها بنبرة جادة هادئة"أنا مش زي يونس ولا زي الواد دا، كملي؛ شكلك عايزة تحكي وتفضفصي".
_مش هينفع، أنا محدش يعرف الكلام دا، حتى يونس محكتش ليه؛ عشان خوفت أحكيله يشوفني قليلة الأدب ويسبني، خوفت يسيبني وبعد كل دا هو بردو سابني! أنا آسفة بجد إني برغي، أنا أصلًا المفروض معاد جلستي بعد ربع ساعة، لو سمحت وصلني بسرعة.
قالت حديثها وهي تتلجلج في الحديث، وهو لم يحب أن يزيد عليها حتى لا ترتاب منه، واستقل المقعد الأمامي محدثها برفقٍ"حاضر يا أبلة بس أنا في أي وقت مستعد أسمع، بلاش تقلقي مني".
هزت رأسها هزة خفيفة، وهو أراد أن يزيل هذا التوتر يحدثها بجملته المتيمة بمرحٍ "خطبت إمبارح بنت الجيران إللي كنت معجب بيها من أول ما جيت العمارة فتلاقيني بسهَّم شوية".
رسمت بسمة حزينة، وسألته باهتمام"مبروك، اسمها إيه؟"
_زينب، مهندسة على فكرة، وبتفهم كمان في علم النفس والفلسفة.
قالها بفخرٍ كبير، وأكمل ببسمة سعيدة"كاملة مُكمَّلة."
وهي رسمت بسمة مهزوزة مع جملتها"ربنا يخليكم لبعض، يابختها بيك."
رمقها كثيرًا بحزنٍ، وتحدث بنبرة حاول جعلها عادية"أبوكي شكله بيحبك أوي يا أبلة".
هزت رأسها بتأكيد، وشردت وهي تخبره بنبرة تائهة"بابي هو كل حاجة في حياتي، بس فلوسه نقمة عليا".
_عشان فلوس حرام.
قالها عمير بعمدٍ وبنبرة جامدة، وعيونه تراقب ردات فعلها، وهي اعترضت بجملتها الحادة"لاء مش حرام، أنا بابي عنده شركة أدوية كبيرة، وبابي مشهور جدًا."
_آآه قولتيلي، أبوكي شغال في العلاجات.
قالها ببسمة متهكمة، وبعد دقائق حدثها بجدية شديدة بعدما رأها متخبطة، حزينة شاردة، لم يتوقع إن ابنة الحسب والنسب تعيش في هذا البؤس! حياتها الحزينة أسوأ مائة مرة من قصته المريرة! حتى "حبيبة"لم ترحم ابنتها! ابنتها التي حملتها بداخل أحشاءها! زوجة والد خطيبته تعاملها أفضل معاملة وهي لم تنجبها! وتلك! تلك ابنتها!
"سما أنا عايزك تعتمدي على نفسك، بلاش تنتظري إن حد هو إللي يجي ينتشلك من الضياع دا، إحنا مش في فيلم رومانسي أو كرتون أطفال والفارس هيجي ينقذك على الخيل بتاعه، إنتي في الواقع، دا حتى الأفلام الرومانسية والقصص التاريخية كانت قصص فاشلة؛ روميو مكملش مع چوليت، دا حتى في قصة الأطفال لو دورتي على القصة الحقيقية هتتصدمي إن مفيش فارس نقذهم، خديها من راجل ابن شوارع مش دكر هو إللي تثقي فيه".
أدمعت عيونها من جديد بحرقة، واخبرته وهي تضم شفتيها بحسرة"جت متأخرة أوي، جت بعد ما اتعقدت منهم كلهم، ياريتك كنت جيت من وأنا في ثانوي".
صمت ووصل أمام وجهتها، هبطت وهو نطق كلمته بصدق"أنا آسف".
لم تفهم، وقبل أن تسأله حدثها بنصف بسمة مغتمة"آسف تاني، ومن غير ليه".
1
هزت رأسها بعدم فهم، وأشارت له بيديها وهي ترحل، وهو أكمل جملته بوجعٍ"آسف عشان مكنتش أخ كويس، بعدوني عنك وأنا رجعت آذيكي، آسف لإني جيت متأخر، كان غصب عني واللهِ".
بعد دقائق وجد رقم غير مسجل يدق عليه، ابتسم بمكرٍ بعدما علم هوية المتصل، أجاب بثقة"في حاجة؟"
سمع سبابه العالية، وضحك هو بنبرة أعلى من صوته، سأله بتهكم"مالك بس يا باشا؟ الصور وحشة؟"
5
_أنت بتستغل سما؟ بتلوي دراعي بيها؟
سأله بغيظٍ وهو يصيح عليه، والثاني احتدت نظراته مع جملته المنفعلة"دراع مين يا باشا؟ هي مش سما دي أختي؟"
رد على سؤاله بسخرية"أختك منين؟ أنت هتصدق نفسك؟ هو في أخ بيصور أخته وهي منهارة كدا بدل ما يحضنها؟"
جاء له في ملعبه، والثاني مكر بحديثه البطيء"ليه ياباشا؟ مافي أخ بيدخل على أخته وهي منهارة وبيضربها لحد ما تقع في الأرض وشها غرقان دم، وبدل ما يواسيها بيحلف إنه هيقتلها مع إللي سرقها، هو حلال لابن ال**** "حبيبة" ومش حلال لابن الكافرة؟ هو أنا كافر يا باشا؟ دا أنا أحن عليها من ابن حبيبة".
1
_عمير..عمير أنا مش عايزك ترغي كتير، مالك ومال سما؟ ظهرت فجاءة في حياتها ليه؟
سؤال غريب! أخ وأخته! والثاني رد عليه باستغراب"هو أنا كنت أعرفها؟ دا أنا اتصدمت صدمة حياتي لما السواق بتاعها قالي دي بنت بدر الشرقاوي! عارف يعني إيه يا باشا تبقا أختي معايا في العربية منهارة بفستان فرحها وأنا مش عارف إنها أختي؟ عارف يعني إيه مش عارف أخدها في حضني عشان هي متعرفش إن أبوها راجل *** وكان على علاقة بواحدة ****** فخلفوا حتة عيل سابوا الدنيا هي إللي تربِّيه، طلع عيل ابن حواري، هي أصلًا شيفاه قليل أوي، بس أقولك حاجة يا باشا؟ بنتك دي طيبة أوي، هي دي بنت حبيبة بجد؟ ولا هفَّة وشهوة جديدة؟ نتج عنها بت مسكينة كدا أبوها بيحبها أوي؟ أصل مش معقول بنت ال****** تبقا دي بنتها؟ الشيطان بيخلف إيه غير شياطين؟"
نجح في اشتعاله، والثاني هدر بنبرة عالية غاضبة"ولا مش عشان ساكتلك هتسوق فيها، أنت كُتر قُعادك مع الصيع وفي الحواري نساك أنا مين؟ أنا ممكن أنسفك يالا."
رسم ملامح ساخرة على وجهه، وتبارد بحديثه" يابدر بيه أنت إيه يزعلك إن الأخت تعرف أخوها والأخوات يتجمعوا؟"
_عشان أنا عارف إنك عمرك ما هتحب أخواتك، وأنا سما دي أغلى من أي حاجة.
دار بعيونه بحرقة، وردد بنبرة جامدة"تمام، يبقا نتفق، أنت بنتك حكتلي حاجات أنت متعرفهاش، متخلنيش بقا استغل إللي بنتك بتهلفط بيه دا وأوريك فيها إللي متحبش تشوفه".
1
_نتفق!
رفع حاجبيه بدهشة مستنكر حديثه، والثاني صدر صفير عاليًا من فمه مع جملته المتسلية"نتفق يا باشا، هي الحياة إيه غير خُد وهات؟"
"_______"
ءن ءن ءن🙈🙈
توقعاتكم؟ ورأيكم؟
عمير هيتفق على إيه؟ وبدر هيوافق ولا لاء؟
1
هيحصل إيه في حياة سما وعمير؟
1
سما كان في حياتها إيه زمان؟
خطوبة عمير وزينب؟
2
عبد الرحمن وعلي؟ وكلامهم مع أوس أوس؟
4
إيش رأيكم في حتة الأفلام دي؟🙈🙈
أوس أوس ومدافعته عن عمير، وكلامه لعمير؟ ورأيكم إيه؟
4
ورودينا وزينب؟ ومين غلطان؟