رواية احفاد الثعلب الفصل الثامن عشر 18 بقلم شريهان سماحة
الحلقة الثامنة عشر
" اللهمّ لا سهل إلّا ما جعلته سهلاً، وأنت تجعل الحزن إذا شئت سهلاً ".
اللهمّ يا مسهّل الشّديد، ويا مليّن الحديد، ويا منجز الوعيد، ويا من هو كلّ يومٍ في أمرٍ جديد، أخرجني من حلق الضّيق الى أوسع الطّريق، بك أدفع ما لا أطيق، ولا حول ولا قوّة إلّا بالله العليّ العظيم، ربّ لا تحجب دعوتي، ولا تردّ مسألتي، ولا تدعني بحسرتي، ولا تكلني إلى حولي وقوّتي، وارحم عجزي فقد ضاق صدري، وتاه فكري وتحيّرت في أمري، وأنت العالم سبحانك بسرّي وجهري، المالك لنفعي وضرّي، القادر على تفريج كربي وتيسير عسري.
اللهمّ أحينا في الدّنيا مؤمنين طائعين، وتوفّنا مسلمين تائبين، اللهمّ ارحم تضرّعنا بين يديك، وقوّمنا إذا اعوججنا، وأعنّا إذا استقمنا، وكن لنا ولا تكن علينا، اللهمّ نسألك يا غفور يا رحمن يا رحيم أن تفتح لأدعيتنا أبواب الإجابة، يا من إذا سأله المضطرّ أجاب، يا من يقول للشيء كن فيكون. "
كان ذلك الدعاء المرافق للسانها في تضرعها دبر كل صلاة وفي جوف الليل في اليومان المتتاليين لتلك المكالمة التي جعلتها تقف علي حقيقة باتت واقعية أمام عينيها !!
وهي أنها زوجته بحكم ذلك العقد الذي بينهما ، والذي يتضح امام الجميع به بأنه مسلم ويتوافق مع ديانتها ، وبالتالي فأن ذلك العقد يتمتع بصحة قانونية يجب أن تأخذ في الاعتبار !!
والأهم ذاتياً لها من هذا بأنه مسلم ضل طريقة بسب خطأ والده الذي لم يحسن اختيار والدته من الاساس .. لهذا نهت تلك المكالمة بذلك القرار الذي خرج من داخلها عن طيب خاطر حين ذاك :
- مبقاش فيه اختيار ! جدي وضعني في المكان إللي شايفني فيه هسد ، فيبقى لازم أعافر بأذن الله وأنفذ رغبته عشان ربنا أولا وعشانه ثانياً !!!
خرج قرارها الأكثر أهمية في حياتها وقد كان .. خرج للنور ولكن بداخلها المتألم يعلم جيداً بأنه ليس زوجها .. فالشرع والدين يحرمانه طالما نية زوجها لم تشهد بأن الله اله لا شريك له ، وأن محمد بن عبدالله رسوله الكريم وخاتم انبيائه...
رجعت من شرودها لتنهض متحررة من جلستها علي سجادة الصلاة براحة نفس تحتاج أن تتلمسها الأن في ذلك الوقت تحديداً لكي تستمد قوتها في مواجهة ذلك الأجنبي !!
نهضت باطمئنان وهي تتأخد قرارها الحاسم نصب عيناها بأنها ستحاول وستعافر بحياتها لأرجاعهُ لطريق الحق ، ولكن سيظل هو دائمًا غريباً عنها ولا يجوز له حتي أن يشاهد شئ من وجهها مستعينة بالله بأن يحفظها جملة وتفصيلا في جميع الأحوال ..
أرادت ان تغير وضعها في اليومان التي ظلت بهما ملازمة لهذه الغرفة بعد أن طمئنت والدتها و أخواتها بشأنها بالاتصالات المستمرة .. وفي ظل أيضا مراقبة تحركاته اليومية من نافذتها والتي يكون فيها صباحاً رجل أعمال نشيطاً بحلته السوداء الأنيقة الشبية بملك قلبها ! ..
وفي الليل زير النساء السكير الذي يبدوا من مغامراته بأنه الأشهر في سان فرانسيسكو بل في كاليفورنيا أجمع !!
أرادت اليوم أن تهبط للأسفل فهي لن تظل حبيسة تلك الغرفة للأبد .. أذا فلتهبط في غير موعد حضوره ولتعش حياتها كواقع يجب التسلم به ، متجنبه اياه إلي أن يأذن الله بغير ذلك …
استعدت بأسدالها وغطاء الوجة وهبطت بالفعل للأسفل تكمل اكتشافها للمكان متجنبه ذلك البار وهذا الركن بنفورٍ تام !!
استمر بها الحال إلي أن غابت عن حاضرها في تفحص بعض الكتب المخصصة في علم النفس والتي عثرت عليهم مصادفًا بجانب أريكة مريحة جانبية في ذلك البهو .. إلي أن اقتحم خلوتها صوت العجوز من خلفها مرددا بأضطراب :
- سيدتي لا يسمح لك ِبالتجول في الأسفل فمنذ متي وأنتِ هنا ؟!
ألتفت ترفع عينيها من وسط سطور ذلك الكتاب الموضوع بين راحة كفيها إليه بسنوات عمره الكثيرة تتفحص ملامحه القلقة فهتفت علي الفور بنبرة مطمئنة :
- ليس بالوقت الكثير فلقد سئمت حقاً الجلوس في تلك الغرفة طوال الوقت لهذا أردت التجول بالأسفل .. و أطمئن فأنا لن ازعجك ، ولن أضرك أيضا عند سيدك فحين يأتي موعد قدومه سأغدر علي الفور لغرفتي ..
اجابها بنبرة خافته متعللة :
- ولكن سيدي لو علما بالأمر سيغضب كثيراً .. وأنا لا أريد أغضابه .. فأرجوا أن تستسمحيه أولا !
هتفت بنبرة تهكمية شاردة بالعربية دون أدراك :
- موت يا حمار !!!
تجمدت ملامحه مستغربا جملتها التي لم يفهم منها شيئ فهتف بعدم استيعاب :
- معذرةٍ !!!
نهضت بيأس من جلستها تخطو من جانبه للأعلي وهي توضح له بلغته بنبرة خافتة متذمرة حزينة :
- لم ولن يرضي .. ويبدوا أنني سأظل حبيسة تلك الغرفة إلي وقتٍ غير معلوم !
تطأطئ رأسه باستياء لقرار طفله القاسي مندهشا متي وأين تعلم قسوته تلك فهو من قاما بتربيته ولم يزرع به شئ من هذا القبيل !
انتبها من شروده علي تخطيها لذلك المكان الذي به فاستدار باتجاهها علي الفور قائلا دون تفكير :
- انتظري !
وكأن كلمته كالسيف قطعت خطواتها في الحال ليظهر الاندهاش بتجلي علي ملامح وجهها يصاحبه عينين مستفسرة أثناء استدارتها له ، جعلته يخرج صوته بتلعثم :
- وأن شاهدك ؟!
فابتسمت بسعادة من أسفل الغطاء لمغزي جملته فاسرعت تهتف وهي مقبله باتجاهه تهلل كالطفلة التي تلقت ما يسرها :
- لا تخف وسأحترس جيدا غير أنني من هبطت بأرادتي ولا شأن لك بالأمر بتاتاً ..
فرفع سبابته في وجهها علي الفور قائلا بتحذير مؤكد يصاحبه التوجس من هيئتها :
- والأهم لا علاقة لكي بما في المنزل من أغراض ولا تعبثي في أماكن الأشياء فسيدي يحب النظام كثيرا وبقاء الأشياء كما هي ..
خرجت أيماءة من راسها بالإيجاب فور الانتهاء من جملته مما اضطره بملامح وجه نافره بأن يقبلها بحيطة وحذر لهيئتها المريبة تلك ..
-----------------------
- سيدي بعد بحث دام لعام كامل .. توصلنا بمن قاما باستيراد ذلك الأسد من جنوب أفريقيا..
- من ؟!
- شخص يدعي " الَي البنا "
تخبطته الحيرة فهذا اللقب العائلي مر عليه من قبل ولكن أين لا يعلم يبدوا أن الذاكرة تأثرت نتيجة كبر أعوام عمره لهذا طلب من أحد رجاله:
- أترك لي تلك الورقة حتي استطيع أن أتذكر ذلك الاسم جيداً ؟!!!!
-----------------------
- الَي ت.. تلك الفتاة التي في بيتك ماذا تعني لك ؟!
خرجت هذا السؤال يتلجلج من فم جاك المرتبك .. مما أجبر " علي " برفع راسه من انخفاضها لأمضاء بعض الأوراق .. هاتفاً باقتضاب يصاحبه عدم استيعاب :
- من تقصد !!
فهتف جاك بنفس حالته السابقة :
- تلك الفتاة التي تعيش في بيتك بلباسها الأسود !
فهم مقصده علي الفور فهتف باقتضاب محير :
- ما علاقتك بها ؟!
تلون وجه جاك قائلا بنفي في عجالة :
- لا شيء .. ولكن مجرد سؤال لا أكثر !
تمعن بنظراته له جيدا مردد بهدوء مخيف :
- اها .. لا تعنيني في شئ ودعنا نكمل عملنا دون ذكر النساء في أوقات العمل ..
وأكمل تطلعاته للأوراق مرة أخرى قائلا بتهكم ذاتي " علي ما يبدوا لي أن تلك الفتاة مارست حيلها الأنثوية علي جاك المسكين .. فحقًا كل النساء ملعونات " !
-----------------------
مرت الأيام علي هذا
جاك يترقب بجنون رؤيتها ثانيا منذ أخر لقاء وتلك الصورة العجيبة امام الغروب محفورة في ذاكرته للأبد ولا يعلم كيف ولماذا ؟!!
"علي" كما هو بل كاد ينسي تماما وجودها !!
تقضي هنا نهارها في حديقة القصر أو بهوه بعد مغادرة ذلك القاسي مع ملاحظة ترقب ذلك العجوز لها بريبة في كل وقت وكل حين ..
في صباح أحد الأيام قامت من فراشها منتفضة على أثر رنين هاتفها المجلجل في سكون الغرفة ..
ألتقطته بغير هدي واثر النعاس علي وجهها ومحتل ذهنها مردده بصوت خفيض :
- السلام عليكم …
أجابها الطرف الأخر برد التحية علي الفور ثم هتف بصياح :
- هو في حد ينام الساعة دي يا ناس ..
ابتسمت في نومها فالأن بات تعرف صاحبة الاتصال دون حتي النظر لشاشة الهاتف لمعرفة هويته .. فهذه شقيقتها والأقرب لسنوات عمرها " ندا " فهمت تهتف بمشاكسة أثناء أعتدلها جالسه علي الفراش :
- يا بنتي قولتلك مليون مرة و شوية حلوين أن النهار هنا عكسكم ..
حكت ندا رأسها مردده بتذكر :
- يا دي النيلة عليا وعلي الذكرة إللي أتمسحت بدري من حتة عيلة فصفص ..
ضحكت هنا دون سيطرة هاتفة من بينها :
- جوري حبيبتي دي نسمة بس أنتِ إللي ظلماها ..
أجابتها ندا بتهكم :
- أه صح .. بتسهرنا لسته الصبح ومبتخلناش ننام وحسين يروح شغله مش مركز بفردة شراب من كل لون .. وفي الأخر يرجع يلاقي سندوتش الجبنة هو .. هو غداة بعد ما كل يوم الأكل يتحرق كالعادة من قلة نومي وصراخها إللي مش مبطل ليل نهار .. وفي الأخر تقوليلي نسمة أمال لو مش نسمة كانت مشتنا متكهربين وبشعر منكوش أنا و باباها…
انطلقت عدة ضحكات متواصلة من هنا لم تستطع توقفها .. فقالت ندا علي الفور بحنق :
- أضحكي يا أختي بكرة تجربي أنتِ وابن عمي المجهول الا من حق أنا مشفتش شكله لغاية دلوقتي !
تلك الجملة كفيلة بتوقف نوبة الضحك وبتغير مزاجها للنقيض فصمتت دون أجابة .. فعاودت ندا جملتها مرة أخرى .. فهتفت مجيبه عليها علي الفور بتلقائية دون تردد :
- جدك .. شبه جدك !!
لم يصلها إلا عدة شهقات تعبر عن دهشة صاحبتها التي قالت بعدم استيعاب :
- انت بتقولي أيه ؟!
اخرجت " هنا " تنهيدة عميقة وهي تهتف باستسلام :
- كله جدك يا ندا بس لون عنيه خضراء ..
هتفت "ندا " علي الفور بمشاكسة مرحة :
- يا عم يا عم جدو مرة واحدة .. لا انا كده أبدل معاكي لأن سمسم جوزي طلعله كرش ومبقاش كيوت خالص ..
ضحكت متناسية همومها تسترسل حديث شقيقتها المازح :
- أمممم .. أه لو ابية حسين سمعك ..
انتفضت " ندا "علي الفور من جلستها قائلة بأرتباك عند تطلعها حولها بريبة :
- دا حسين ده سمبتيك طول بعرض .. وأمير قلبي .. وفارس بلاد الروم .. ولو عاوز الفرس كمان مش هيضر يعني ..
امسكت أحشائها بلا أدني سيطرة علي ضحكاتها قائلة وهي تلتقط انفاسها بصعوبة بالغة :
- مش كان ظهر له كرش من شوية ومعدش ينفع !
فتحدثت ندي بريبة شديدة يصاحبها الخفوت :
- بأمن نفسي يا زومبي .. المهم عرفت ليه مطنشانه .. برنسس أمريكا أكيد مسيطر علي وقتك كله ..
تملك الحزن من قلبها فتلاشت ابتسامتها مرددة بهدوء :
- ليه ما أنا معاكم أهو !
- بس حسه أن عقلك مش معنا وليكي حقك .. ما أنتِ أكتر واحده فينا مهوسه بجدك وطول عمرك بتدعي ربنا يرزقك بواحد شبه .. وأهو أتحقق حلمك وأتجوزتي واحد زيه بالظبط ..
خرجت منها تلك الكلمة دون أدراك :
- شكلياً بس !!
استعجبت ندا فهتفت مندهشة :
- قصدك أيه ؟!
اسرعت تصلح ما وقعت به دون قصد :
- مش قصدي حاجه .. متخديش في بالك !
فهتفت ندا علي الفور بفضول يأكلها :
- طب عاوزه صوره ليه ؟!
انتفض" هنا " من جلستها بجوار الفراش هاتفة بارتباك :
- أنتِ بتقولي أيه !!
فقالت بترجي متتالي :
- ربنا يحفظك يارب نفسي أشوفه .. وأقولك كمان صورته قصاد 100 صورة لجويرية هبعتهملك من غير ما تترجيني زي كل مرة قولتي أيه يا هنا ..
- قلت أنك هبله وربنا .. وهتوديني في داهية !!
" اللهمّ لا سهل إلّا ما جعلته سهلاً، وأنت تجعل الحزن إذا شئت سهلاً ".
اللهمّ يا مسهّل الشّديد، ويا مليّن الحديد، ويا منجز الوعيد، ويا من هو كلّ يومٍ في أمرٍ جديد، أخرجني من حلق الضّيق الى أوسع الطّريق، بك أدفع ما لا أطيق، ولا حول ولا قوّة إلّا بالله العليّ العظيم، ربّ لا تحجب دعوتي، ولا تردّ مسألتي، ولا تدعني بحسرتي، ولا تكلني إلى حولي وقوّتي، وارحم عجزي فقد ضاق صدري، وتاه فكري وتحيّرت في أمري، وأنت العالم سبحانك بسرّي وجهري، المالك لنفعي وضرّي، القادر على تفريج كربي وتيسير عسري.
اللهمّ أحينا في الدّنيا مؤمنين طائعين، وتوفّنا مسلمين تائبين، اللهمّ ارحم تضرّعنا بين يديك، وقوّمنا إذا اعوججنا، وأعنّا إذا استقمنا، وكن لنا ولا تكن علينا، اللهمّ نسألك يا غفور يا رحمن يا رحيم أن تفتح لأدعيتنا أبواب الإجابة، يا من إذا سأله المضطرّ أجاب، يا من يقول للشيء كن فيكون. "
كان ذلك الدعاء المرافق للسانها في تضرعها دبر كل صلاة وفي جوف الليل في اليومان المتتاليين لتلك المكالمة التي جعلتها تقف علي حقيقة باتت واقعية أمام عينيها !!
وهي أنها زوجته بحكم ذلك العقد الذي بينهما ، والذي يتضح امام الجميع به بأنه مسلم ويتوافق مع ديانتها ، وبالتالي فأن ذلك العقد يتمتع بصحة قانونية يجب أن تأخذ في الاعتبار !!
والأهم ذاتياً لها من هذا بأنه مسلم ضل طريقة بسب خطأ والده الذي لم يحسن اختيار والدته من الاساس .. لهذا نهت تلك المكالمة بذلك القرار الذي خرج من داخلها عن طيب خاطر حين ذاك :
- مبقاش فيه اختيار ! جدي وضعني في المكان إللي شايفني فيه هسد ، فيبقى لازم أعافر بأذن الله وأنفذ رغبته عشان ربنا أولا وعشانه ثانياً !!!
خرج قرارها الأكثر أهمية في حياتها وقد كان .. خرج للنور ولكن بداخلها المتألم يعلم جيداً بأنه ليس زوجها .. فالشرع والدين يحرمانه طالما نية زوجها لم تشهد بأن الله اله لا شريك له ، وأن محمد بن عبدالله رسوله الكريم وخاتم انبيائه...
رجعت من شرودها لتنهض متحررة من جلستها علي سجادة الصلاة براحة نفس تحتاج أن تتلمسها الأن في ذلك الوقت تحديداً لكي تستمد قوتها في مواجهة ذلك الأجنبي !!
نهضت باطمئنان وهي تتأخد قرارها الحاسم نصب عيناها بأنها ستحاول وستعافر بحياتها لأرجاعهُ لطريق الحق ، ولكن سيظل هو دائمًا غريباً عنها ولا يجوز له حتي أن يشاهد شئ من وجهها مستعينة بالله بأن يحفظها جملة وتفصيلا في جميع الأحوال ..
أرادت ان تغير وضعها في اليومان التي ظلت بهما ملازمة لهذه الغرفة بعد أن طمئنت والدتها و أخواتها بشأنها بالاتصالات المستمرة .. وفي ظل أيضا مراقبة تحركاته اليومية من نافذتها والتي يكون فيها صباحاً رجل أعمال نشيطاً بحلته السوداء الأنيقة الشبية بملك قلبها ! ..
وفي الليل زير النساء السكير الذي يبدوا من مغامراته بأنه الأشهر في سان فرانسيسكو بل في كاليفورنيا أجمع !!
أرادت اليوم أن تهبط للأسفل فهي لن تظل حبيسة تلك الغرفة للأبد .. أذا فلتهبط في غير موعد حضوره ولتعش حياتها كواقع يجب التسلم به ، متجنبه اياه إلي أن يأذن الله بغير ذلك …
استعدت بأسدالها وغطاء الوجة وهبطت بالفعل للأسفل تكمل اكتشافها للمكان متجنبه ذلك البار وهذا الركن بنفورٍ تام !!
استمر بها الحال إلي أن غابت عن حاضرها في تفحص بعض الكتب المخصصة في علم النفس والتي عثرت عليهم مصادفًا بجانب أريكة مريحة جانبية في ذلك البهو .. إلي أن اقتحم خلوتها صوت العجوز من خلفها مرددا بأضطراب :
- سيدتي لا يسمح لك ِبالتجول في الأسفل فمنذ متي وأنتِ هنا ؟!
ألتفت ترفع عينيها من وسط سطور ذلك الكتاب الموضوع بين راحة كفيها إليه بسنوات عمره الكثيرة تتفحص ملامحه القلقة فهتفت علي الفور بنبرة مطمئنة :
- ليس بالوقت الكثير فلقد سئمت حقاً الجلوس في تلك الغرفة طوال الوقت لهذا أردت التجول بالأسفل .. و أطمئن فأنا لن ازعجك ، ولن أضرك أيضا عند سيدك فحين يأتي موعد قدومه سأغدر علي الفور لغرفتي ..
اجابها بنبرة خافته متعللة :
- ولكن سيدي لو علما بالأمر سيغضب كثيراً .. وأنا لا أريد أغضابه .. فأرجوا أن تستسمحيه أولا !
هتفت بنبرة تهكمية شاردة بالعربية دون أدراك :
- موت يا حمار !!!
تجمدت ملامحه مستغربا جملتها التي لم يفهم منها شيئ فهتف بعدم استيعاب :
- معذرةٍ !!!
نهضت بيأس من جلستها تخطو من جانبه للأعلي وهي توضح له بلغته بنبرة خافتة متذمرة حزينة :
- لم ولن يرضي .. ويبدوا أنني سأظل حبيسة تلك الغرفة إلي وقتٍ غير معلوم !
تطأطئ رأسه باستياء لقرار طفله القاسي مندهشا متي وأين تعلم قسوته تلك فهو من قاما بتربيته ولم يزرع به شئ من هذا القبيل !
انتبها من شروده علي تخطيها لذلك المكان الذي به فاستدار باتجاهها علي الفور قائلا دون تفكير :
- انتظري !
وكأن كلمته كالسيف قطعت خطواتها في الحال ليظهر الاندهاش بتجلي علي ملامح وجهها يصاحبه عينين مستفسرة أثناء استدارتها له ، جعلته يخرج صوته بتلعثم :
- وأن شاهدك ؟!
فابتسمت بسعادة من أسفل الغطاء لمغزي جملته فاسرعت تهتف وهي مقبله باتجاهه تهلل كالطفلة التي تلقت ما يسرها :
- لا تخف وسأحترس جيدا غير أنني من هبطت بأرادتي ولا شأن لك بالأمر بتاتاً ..
فرفع سبابته في وجهها علي الفور قائلا بتحذير مؤكد يصاحبه التوجس من هيئتها :
- والأهم لا علاقة لكي بما في المنزل من أغراض ولا تعبثي في أماكن الأشياء فسيدي يحب النظام كثيرا وبقاء الأشياء كما هي ..
خرجت أيماءة من راسها بالإيجاب فور الانتهاء من جملته مما اضطره بملامح وجه نافره بأن يقبلها بحيطة وحذر لهيئتها المريبة تلك ..
-----------------------
- سيدي بعد بحث دام لعام كامل .. توصلنا بمن قاما باستيراد ذلك الأسد من جنوب أفريقيا..
- من ؟!
- شخص يدعي " الَي البنا "
تخبطته الحيرة فهذا اللقب العائلي مر عليه من قبل ولكن أين لا يعلم يبدوا أن الذاكرة تأثرت نتيجة كبر أعوام عمره لهذا طلب من أحد رجاله:
- أترك لي تلك الورقة حتي استطيع أن أتذكر ذلك الاسم جيداً ؟!!!!
-----------------------
- الَي ت.. تلك الفتاة التي في بيتك ماذا تعني لك ؟!
خرجت هذا السؤال يتلجلج من فم جاك المرتبك .. مما أجبر " علي " برفع راسه من انخفاضها لأمضاء بعض الأوراق .. هاتفاً باقتضاب يصاحبه عدم استيعاب :
- من تقصد !!
فهتف جاك بنفس حالته السابقة :
- تلك الفتاة التي تعيش في بيتك بلباسها الأسود !
فهم مقصده علي الفور فهتف باقتضاب محير :
- ما علاقتك بها ؟!
تلون وجه جاك قائلا بنفي في عجالة :
- لا شيء .. ولكن مجرد سؤال لا أكثر !
تمعن بنظراته له جيدا مردد بهدوء مخيف :
- اها .. لا تعنيني في شئ ودعنا نكمل عملنا دون ذكر النساء في أوقات العمل ..
وأكمل تطلعاته للأوراق مرة أخرى قائلا بتهكم ذاتي " علي ما يبدوا لي أن تلك الفتاة مارست حيلها الأنثوية علي جاك المسكين .. فحقًا كل النساء ملعونات " !
-----------------------
مرت الأيام علي هذا
جاك يترقب بجنون رؤيتها ثانيا منذ أخر لقاء وتلك الصورة العجيبة امام الغروب محفورة في ذاكرته للأبد ولا يعلم كيف ولماذا ؟!!
"علي" كما هو بل كاد ينسي تماما وجودها !!
تقضي هنا نهارها في حديقة القصر أو بهوه بعد مغادرة ذلك القاسي مع ملاحظة ترقب ذلك العجوز لها بريبة في كل وقت وكل حين ..
في صباح أحد الأيام قامت من فراشها منتفضة على أثر رنين هاتفها المجلجل في سكون الغرفة ..
ألتقطته بغير هدي واثر النعاس علي وجهها ومحتل ذهنها مردده بصوت خفيض :
- السلام عليكم …
أجابها الطرف الأخر برد التحية علي الفور ثم هتف بصياح :
- هو في حد ينام الساعة دي يا ناس ..
ابتسمت في نومها فالأن بات تعرف صاحبة الاتصال دون حتي النظر لشاشة الهاتف لمعرفة هويته .. فهذه شقيقتها والأقرب لسنوات عمرها " ندا " فهمت تهتف بمشاكسة أثناء أعتدلها جالسه علي الفراش :
- يا بنتي قولتلك مليون مرة و شوية حلوين أن النهار هنا عكسكم ..
حكت ندا رأسها مردده بتذكر :
- يا دي النيلة عليا وعلي الذكرة إللي أتمسحت بدري من حتة عيلة فصفص ..
ضحكت هنا دون سيطرة هاتفة من بينها :
- جوري حبيبتي دي نسمة بس أنتِ إللي ظلماها ..
أجابتها ندا بتهكم :
- أه صح .. بتسهرنا لسته الصبح ومبتخلناش ننام وحسين يروح شغله مش مركز بفردة شراب من كل لون .. وفي الأخر يرجع يلاقي سندوتش الجبنة هو .. هو غداة بعد ما كل يوم الأكل يتحرق كالعادة من قلة نومي وصراخها إللي مش مبطل ليل نهار .. وفي الأخر تقوليلي نسمة أمال لو مش نسمة كانت مشتنا متكهربين وبشعر منكوش أنا و باباها…
انطلقت عدة ضحكات متواصلة من هنا لم تستطع توقفها .. فقالت ندا علي الفور بحنق :
- أضحكي يا أختي بكرة تجربي أنتِ وابن عمي المجهول الا من حق أنا مشفتش شكله لغاية دلوقتي !
تلك الجملة كفيلة بتوقف نوبة الضحك وبتغير مزاجها للنقيض فصمتت دون أجابة .. فعاودت ندا جملتها مرة أخرى .. فهتفت مجيبه عليها علي الفور بتلقائية دون تردد :
- جدك .. شبه جدك !!
لم يصلها إلا عدة شهقات تعبر عن دهشة صاحبتها التي قالت بعدم استيعاب :
- انت بتقولي أيه ؟!
اخرجت " هنا " تنهيدة عميقة وهي تهتف باستسلام :
- كله جدك يا ندا بس لون عنيه خضراء ..
هتفت "ندا " علي الفور بمشاكسة مرحة :
- يا عم يا عم جدو مرة واحدة .. لا انا كده أبدل معاكي لأن سمسم جوزي طلعله كرش ومبقاش كيوت خالص ..
ضحكت متناسية همومها تسترسل حديث شقيقتها المازح :
- أمممم .. أه لو ابية حسين سمعك ..
انتفضت " ندا "علي الفور من جلستها قائلة بأرتباك عند تطلعها حولها بريبة :
- دا حسين ده سمبتيك طول بعرض .. وأمير قلبي .. وفارس بلاد الروم .. ولو عاوز الفرس كمان مش هيضر يعني ..
امسكت أحشائها بلا أدني سيطرة علي ضحكاتها قائلة وهي تلتقط انفاسها بصعوبة بالغة :
- مش كان ظهر له كرش من شوية ومعدش ينفع !
فتحدثت ندي بريبة شديدة يصاحبها الخفوت :
- بأمن نفسي يا زومبي .. المهم عرفت ليه مطنشانه .. برنسس أمريكا أكيد مسيطر علي وقتك كله ..
تملك الحزن من قلبها فتلاشت ابتسامتها مرددة بهدوء :
- ليه ما أنا معاكم أهو !
- بس حسه أن عقلك مش معنا وليكي حقك .. ما أنتِ أكتر واحده فينا مهوسه بجدك وطول عمرك بتدعي ربنا يرزقك بواحد شبه .. وأهو أتحقق حلمك وأتجوزتي واحد زيه بالظبط ..
خرجت منها تلك الكلمة دون أدراك :
- شكلياً بس !!
استعجبت ندا فهتفت مندهشة :
- قصدك أيه ؟!
اسرعت تصلح ما وقعت به دون قصد :
- مش قصدي حاجه .. متخديش في بالك !
فهتفت ندا علي الفور بفضول يأكلها :
- طب عاوزه صوره ليه ؟!
انتفض" هنا " من جلستها بجوار الفراش هاتفة بارتباك :
- أنتِ بتقولي أيه !!
فقالت بترجي متتالي :
- ربنا يحفظك يارب نفسي أشوفه .. وأقولك كمان صورته قصاد 100 صورة لجويرية هبعتهملك من غير ما تترجيني زي كل مرة قولتي أيه يا هنا ..
- قلت أنك هبله وربنا .. وهتوديني في داهية !!