رواية غيوم تحجب القمر الفصل الثامن عشر 18 بقلم مني السيد
لفصل الثامن عشر
ابتسم مراد ابتسامة خبيثة حين رأى قواها تخور ودفعها له يضعف رويدا رويدا وجسدها يلين بعد تصلبه ونهض عنها يخلع ملابسه وهو ينظر إليها بشعور المنتصر المتلذذ بانتصاره المقزز. ولم يشعر إلا بيد أدهم تعلقة من أكتافه فاستدار مرتعبا ونال لكمة قوية على وجهه قبل ان يستطيع الالتفاف بالكامل فسقط على الأرض متألما ولم يعطه أدهم الفرصة لينهض بنفسه فاقتلعه من الأرض اقتلاعاً وأخذ يكيل له اللكمات في كل مكان من أنحاء جسده حتى استبد التعب بأدهم شخصيا وسالت الدماء من انف وفم مراد وتكوم يلهث في جانب الغرفة. جذبه أدهم من ملابسة كأكياس القمامة ورمى به للخارج وهو يهدده بعينان تطلقان شررا " لو خايف على عمرك انصحك تركب طيارتك دلوقتي ومشوفش وشك تاني ابدا" قال أدهم كلمته الأخير بغضب واضح مما أرجف قلب مراد ونهض مرتعبا يلملم في نفسه ثم نزل الدرج متعكزا يحاول الإسراع وهو يتمتم " مش هاسمحلك تاخدها بعد كل دا وتعمل بطل على قفايا مش هاسمحلكم تتجمعوا بعد ما انا امشي" وبعد ان ابتعد قليلا عن المنزل أخرج هاتفه " الو كمال باشا عندي ليك اخبارية طازة ... أيوة آداب طبعا امال انا بكلمك انت بالذات ليه ...... بت مُلعب كده وشغالة لحسابها والزباين بتجيلها البيت.... تمام ياباشا العنوان......."
*******
بقلب مضطرب نادى أدهم باسمها في وجل " قمر يا قمر فوقي عشان خاطري يا قمر " وربت على وجنتيها بخفة ولكن دون جدوى بحث يمينا ويسارا فوجد قارورة عطر ونثر منها في أنفها. فتحت عينيها ببطء ثم وكأن كل شئ عاد لذاكرتها مرة أخرى دفعت أدهم بعيدا وهي تنتحب فتحدث أدهم محاولا تهدئتها " متخافيش يا قمر محصلش حاجة مراد مشي مش هاتشوفيه تاني طول عمرك انا آسف أني اتأخرت " نظرت إليه غير مستوعبة ما حدث وما يحدث " ان..انت ايه اللي .... مراد ..مراد كان....." ثم انهارت باكية " تاني معرفتش اعمل حاجة تاني .. معرفتش ادافع عن نفسي تاني" كان نحيبها يمزق نياط قلبه وحاول الإمساك بيدها ليطمئنها فابتعدت فزعة " متخافيش يا قمر مفيش حاجة حصلت متخافيش انا جنبك وهافضل جنبك طول العمر" هبت واقفة وهي تصرخ " انت مش جنبي ولا عمرك هاتكون جنبي انا لوحدي انت فاهم انا لوحدي" وقف أدهم أمامها بطوله الفارع يملأ المكان الصغير وكأنه يحتويها وكأن الغرفة اصبحت هو.
وتحدث مؤكدا بصوت خفيض " انا جنبك ومعاكي ومش هاسيبك مهما حصل" صرخت قمر " انت مش عارف ايه اللي حصلي زمان" زفر أدهم " عارف او مش عارف دا مش هايفرق حاجة معايا" رفعت عينيها الحمراوتان والدموع تنهمر منهما دون سيطرة " انت كداب كلكم كدابين. انت لازم تعرف انا ايه ووريني بقا ساعتها هاتقول نفس كلامك دا وتقبلني ولا ايه. عارف انا ايه انا واحدة سافلة جبتها من الشارع، عارف انا ايه انا واحدة متنفعش تتجوزك ولا تتجوز غيرك، انا واحدة منتهية، انا حتى مش واحدة .... انا بقايا واحدة" كلماتها كانت تغرز في قلبه سكينا باردا وتنحره ببطء مؤلم لأبعد حد، حاول الاقتراب منها فانزعجت مرة أخرى صارخة" متلمسنيش انا شوية قذارة هاتوسخ ايدك بالقذارة؟؟" أدهم بمرارة " متقوليش كده يا قمر انتي انضف واحدة انا عرفتها في حياتي انتي...." لم تدعه يكمل حديثه وقالت من بين دموعها " انت عاوز تعرف انا ايه انا واحدة باظت ااااه باظت حيوان كبير هجم على لعبة صغيرة وبوظها ببساطة كده قضى على حياتها " أدهم بغضب " هو مين يا قمر قوليلي هو مين وانا اقتلهولك ادام عينك" ابتسمت هازئة " وفكرك دا هايشفي غليلي ؟؟ ولا هيرجع اللي راح؟" أدهم متسائلا " جوز مامتك مش كده؟" هزت رأسها نافية " عارف مين يا أدهم؟" وسكتت برهه وكأنها ترفض حتى لفظ اسمه فشجعها بعينيه وأخذت نفسا عميقا ثم قالت " عمي يا أدهم" أغمض عينيه في صدمة فأكملت " تحب احكيلك ايه اللي حصل تحب اوصفلك حسيت بأيه وهو بينهش في لحمي تحب تسمع عن الخوف والرعب والألم والصدمة وكل دول تحسهم في وقت واحد تحب احكيلك لما غرقت في دمي ازاي وزعوني على عم تاني من عمامي عشان هو ميتفضحش ، تحب احكيلك اني كنت ببقا خايفة من اقرب الناس ليا اللي المفروض يبقا سندي وضهري اللي ف مقام ابويا. انا كنت بنام ب ٤ بنطلونات فوق بعض في بيوت عمامي التانيين عشان اتأكد ان محدش هايلمسني وانا نايمة، تحب احكيلك اني كبرت وانا عارفة اني معطوبة وبايظة ومش هاينفع ابقا زي كل البنات واتجوز واخلف ولا حتى أحلم بكده حتى الحلم كان ممنوع عليا يا أدهم، تفتكر بعد كل اللي سمعته هاتفضل جنبي، أمشي يا أدهم امشي احسنلك انا لا انفعك ولا انفع غيرك " ودموعها تنهمر كبركان انفجر ويأبى أن ينحسر . استدارت مغمضة عينيها وكأنها لا تريد ان تراه وهو يخرج من حياتها للمرة الأخيرة ولكنها شعرت بيديه تطوقانها من ظهرها ورأسه تستند على كتفها وينحني ليأخذ نفسا عميقا من رقبتها وكأنها إكسير حياته. ارتجف جسدها ولكن رجفة مختلفة لماذا معه كل شئ مختلف لماذا لا تتحسس من لمساته كالآخرين. وهمس في أذنها "بعد كل اللي قولتيه دا انا بردو جنبك ومعاكي " استدارت إليه لتواجهه وعيناها تتعلق بخاصته في أمل وانغرست بأحضانه باكية كطفلة تائهة وجدت أهلها أخيرا وضمها إليه بقوة يطمئنها يعلم ان تلامسهما ليس بالشئ الهين بالنسبة لها يعلم انها تحارب نفسها داخل نفسها حين تلمسه .... يعلم انه غير !! فسألته بضعف " وميرا؟؟" زفر أدهم وكأن الوقت غير مناسب لذكر هذا الاسم " خلي الموضوع دا نبقا نتكلم فيه بعدين انا هافهمك كل حاجة" ابعدت رأسها عن صدره وهي تسأله " يعني ايه يعني هاتتجوزها بردو ؟" أدهم وهو يغمض عينيه ولم يطلق سراحها من بين يديه بعد " قولتلك مش وقته هافهمك بعدين" قمر بحنق " رد عليا هاتتجوزها ولا لا" تمسك بها أكثر وهو يعلم ان إجابته ستجعلها تهرب من بين يديه ورد باقتضاب " أيوة" ضمت قمر شفتيها بغيظ ووضعت يديها على صدره لتدفعه عنها ولكن لم يسعفها الوقت فانفتاح الباب فجأة ودخول مجموعة من الرجال بهيئات غريبة أجفلها وأحدهم يقول" معلش احنا بنعتذرلكم انكم مش هاتقدروا تكملوا الليلة الحمرا دي هنا فاعزمينكم عندنا ف القسم على الليلة السودا يالا .. يالا يا حبيبي منك ليها " نظر كلا منهما للآخر غير مستوعبين ما يحدث ونظرات الرعب بدأت تطغى على وجه قمر فبدأ أدهم بالحديث" ممكن افهم فيه ايه بالظبط؟" أجاب الضابط "عاوز تفهم ايه اتنين متلبسين بفعل فاضح والحلوة لابسه قميص نوم احمر اهو وبتدير المكان بغرض البغاء عاوز ايه اكتر من كده " أدهم " قميص نوم ايه و متلبسين ايه انا مش فاهم حضرتك دخلت علينا أصلا كده ازاي" الضابط " هو انا لسه هابررلك وافهمك يا أستاذ يالا ع القسم وهناك هاتفهم كل حاجة " نزل الأثنان الدرج وكل من بالبناية يشاهد ما يحدث وقمر لأول مرة تبكي بحرقة وهي تشعر بالضربات المتتالية تكاد تودي بحياتها.
**************
في عربة الشرطة أخرج أدهم الهاتف ليهاتف المحامي فتحدث أمين الشرطة " ممنوع التيلفون يا أستاذ" أخرج أدهم حفنة جنيهات ووضعها في يد أمين الشرطة ومن ثم بدأ في مكالمته ليسرع المحامي إلى القسم قبلهما.
جلس الضابط وهو يتنفس الصعداء وكأنه أتى بغنيمة اليوم " يالا حلوة قوليلنا بتاخدي كام بقا ع الزبون وشغالة من امتى" وقمر منهارة يكاد يغشى عليها. عينيها ترى ضبابا وأذنيها تسمع الأصوات كمسجل هالك. وأدهم في حجرة أخرى يفرك يديه ببعضهما ويهز ساقيه بتوتر بالغ وعظام فكه تكاد تخرج خارج وجهه من كثرة ضغطه عليها وأخيرا دلف إليه المحامي " ايه يا أدهم ايه اللي حصل " أدهم بحنق " انت كنت فين يا علي وفين قمر خدوها ليه مش معايا ليه " -علي " اهدي بس وفهمني ايه اللي حصل" وقص عليه ادهم كل ما حدث فتنهد علي " لا بسيطة ما دام كنتم بكامل ملابسكم تبقا هاترسي على حاجة بسيطة " انت بتقول ايه يا علي هو ايه اللي حاجة بسيطة انا مش عاوز قمر تقعد هنا ساعة واحدة انت فاهم " -علي" لا يا ادهم اللي انت بتقوله دا صعب جدا انت ممكن تطلع من هنا بتيلفون واحد لحد من معارفك الكبار لكن هي لا!! القضية جاية عليها هي وانك مجرد زبون فاهمني " - أدهم بعصبية " صعب مش صعب هو دا اللي لازم يحصل اتصرف يا أخي " زفر علي " طب خلاص ما دام انتو معملتوش حاجة انا ممكن اطالب بكشف عذرية على قمر ودا هايضرب القضية كلها وخلاص" اندفع أدهم قائلا بعصبية مبالغ فيها " لأ مينفعش " رفع المحامي حاجبيه " انت مش بتقول محصلش حاجة بينك وبينها ولا قصدك محصلش المرة دي وحصل قبل كده " تنبه أدهم لردة فعله المبالغ بها" لا يا علي محصلش حاجة لا المرة دي ولا قبل كده بس انا مش ممكن اعرضها انها تتحط في موقف زي دا كفاية اللي جرالها بسببي" تنهد علي " طيب هو كان فيه حل تاني ممكن يخرجكم من هنا بسرعة لكن دا كان ممكن يحصل لو انتو متجوزين " - أدهم بتسرع " خلاص اتجوزها دلوقتي" - علي " ايه يا ادهم هو ايه اللي اتجوزها دلوقتي لازم تكون كنت متجوزها لما الواقعة حصلت مش بعدها" زفر أدهم وهو يضرب بقبضته علي الطاولة أمامه " يعني ايييييه قمر هاتلبس قضية شرف دا مش ممكن يحصل فاهم مش ممكن يحصل" - علي " هو انت مش واخد بالك انك انت كمان هاتلبس نفس القضية؟" - أدهم " مش مهم .. انا مش مهم انا راجل ومحدش هنا بيلوم الراجل على حاجة زي دي لكن قمر ممكن تدمر فيها " كان الأسى والحزن باديان على نبرة صوته ففكر علي قليلا " بص فيه حل بس خطر شوية "- أدهم " قول يا علي قول وانا موافق" - علي "احنا ممكن نعمل عقد عرفي بتاريخ قديم او حتى قسيمة جواز هاتكون أقوى و بكده تبقا القضية فشنك" - أدهم دون تفكير " موافق موافق يا علي بس انا عاوز جواز حقيقي مش ورقة مزورة" على باستفهام " يعني ايه مش فاهم قصدك" - أدهم " يعني تشوف مأذون يجي يجوزنا هنا ويكتب العقد بتاريخ قديم تقدر تعملها دي؟" فكر علي قليلا " ماوعدكش بس بكرة هاجيلك بحاجة م الاتنين يا بالمأذون يا بالورقة المزورة مع ان فكرة المأذون دي مضمونة اكثر قانونا يعني لأن لو الظابط شك ان الورقة العرفي مزورة هتبقا قضيتين مش قضية واحدة لكن القسيمة صعب يشك فيها وكمان هي هتبقا صحيحة ما عدا التاريخ برافو يا أدهم دا حل كويس " - أدهم" تمام تمام روح بقا طمن قمر وخليها متتكلمش ف أي حاجة لحد بكرة" أومأ علي " حاضر هما بيحققوا معاها دلوقتي " -ادهم وهو يدفعه للخارج "طب يالا يا علي روحلها واقف عندي ليه"
دلف علي لحجرة التحقيق ووجد قمر مغشيا عليا والضابط يحاول إفاقتها بعنف فتدخل مسرعا " يافندم بعد أذنك انا هاحاول افوقها " - نظر إليه الضابط باستعلاء " وانت مين بقا ان شاء الله " - علي " علي عز الدين المحامي" ابتعد الضابط عن قمر وحاول علي إفاقتها ولكن دون جدوى " يافندم انا بطالب بنقلها للمستشفى لان زي ما حضرتك شايف حالتها صعبة ومش بتفوق" ماطل الضابط كثيرا ولكن بعد كثير من الالحاح من علي وافق على مضض ونُقلت قمر لمستشفى حكومي قريب تحت حراسة وأدهم قضى ليلته يزرع الغرفة جيئة وذهابا كالأسد الغاضب في محبسه.
في اليوم التالي دلف المحامي إلى غرفة قمر التي استفاقت بعد ان وضعوا لها بعض المحاليل" صباح الخير يا آنسة انا علي عز الدين المحامي" اومات قمر برأسها ومازالت الدموع تنحدر نحو الوسادة المبللة " بصي ياستي انا جايلك بحل هايطلعنا من الأزمة اللي احنا فيها دي وقص عليها ما اتفق عليه مع أدهم بالأمس" قالت قمر من بين دموعها " ايوة بس أدهم هايتجوز ميرا كمان شهر ازاي دا يحصل" - علي " انتي بتفكري ف ايه دلوقتي فكري في نفسك وبعدين ادهم أصلا هو اللي قال الحل دا يعني هو معندوش اعتراض " - قمر " لا لا انا مش ممكن ابوظله حياته وجوازته وكمان اقضي عليه واخليه يتجوزني" - علي بتعجب " تقضي عليه!! يابنتي انتي مش بتبصي ف المراية ولا ايه دا انتي قمر دا حتى اسمك قمر شوفتي بقا الصدف وبعدين بقولك ايه انتي كده بتنقذي ادهم من قضية شرف مش بتنقذي نفسك بس، تخيلي شغله وشركته اسهمهم هاينزلوا ازاي ف السوق لو دا اتعرف تخيلي أصلا الشركة من غير أدهم ايه اللي هايحصل فيها بلاااش يا ستي تخيلي ادهم ف السجن بسبب انك موافقتيش تتجوزيه" انتفضت على فراشها " لا لا سجن لا ادهم مينفعش يدخل السجن " ابتسم علي ابتسامة انتصار " طيب يبقا خلاص يا عروسة بس لازم تقوليلنا على اسم حد نخليه وكيلك لانك بكر" اضطربت قمر قليلا ثم قالت " عم مصطفى ساكن في نفس البيت اللي انا ساكنة فيه" - علي " طب كويس عشان يجبلنا صورك وبطاقتك م البيت، معاكي نمرة تيلفونه نتصل بيه عشان يجي بسرعة لأن المأذون والشهود موجودين برا" أومأت قمر وهي لا تصدق كل ما يحدث وأبلغته بالرقم ولم تمض نصف الساعة حتى كانت توقع على عقد زواجها هي وأدهم بوجود ماجد وعلي كشاهدين. والمشاعر المضطربة تختلج داخلها بين فرحة وألم وخوف ولهفة وتوجس مما هو آت.
توجه علي إلى القسم المحتجز به أدهم مع المأذون وهو يقول " اتفضل ياعريس امضي " تناول أدهم الاوراق بلهفة وذيلها بتوقيعه وتنهد أخيرا في راحة لم يشعر بمثلها قط ليس لأنه سيخرج من ذلك المأذق ولكن لأن قمر اصبحت زوجته رسميا.
في غرفة التحقيق سلم علي المحامي قسيمة زواجهما المحررة منذ ثلاثة أشهر الى الضابط الذي نظر إليها بريبة " ودي لحقت تعملها ازاي بقا يا أستاذ علي" - علي " أعمل ايه يا فندم حضرتك قدامك قسيمة زواج سليمة وصحيحة ياريت حضرتك بلاش تعنت لان موكلي صاحب شركات كبيرة وناوي يرفع قضية رد شرف لأنكم لم تتحروا الدقة ومعملتوش تحرياتكم قبل القبض عليه فأكيد لو حضرتك تعنّت أكتر من كده مش هايبقا في صالحك" - " انت بتهددني يا أستاذ ولا ايه ؟" - علي " لا يا فندم العفو . بس أكيد حضرتك عارف مكانة موكلي في البلد وانه كان يقدر يخرج من هنا بتيلفون واحد بس هو حب يتبع الاساليب القانونية عشان لما يرفع قضية رد شرف ميبقاش عليه اي حرج وأكيد يعني مش هيرفع قضية رد شرف بورقة مزورة" تنحنح الضابط " ع العموم حصل خير وآدي المحضر اهو واعتبر حضرتك ان محصلش حاجة أبدا " ومزق الضابط المحضر فابتسم علي ومد له يده محييا وغادر مسرعا ليزف البشرى إلى أدهم.
في المستشفى كان العم مصطفى يقف بجانب فراش قمر وهو ينظر لها بلوم وقمر تنظر إلى يديها المرتجفتان تفركهما ببعضهما دون هوادة لا تستطيع تحمل تلك النظرات من هذل الرجل الطيب.
طرقات خفيفة على الباب جعلت انظارهما تتعلق بصاحبها ودلف أدهم ناظرا لقمر مبتسما ثم وجه انظاره الى الرجل الواقف بجانبها مستغربا فعرّفته قمر عليه " دا عم مصطفى يا أدهم جاري ف نفس البيت واللي كان وكيلي في عقد ال...." لم تستطع التفوه بالكلمة فابتسم أدهم وحياهُ بحرارة لا يعلم هل لفرحته بزواجه منها ام لعلمه انها اذا اختارت هذا الرجل وكيلا لها فهو بالتأكيد أهلا للثقة بالنسبة لقمر. تحدث أدهم بلهفة واضحة " يالا بينا يا قمر " - قمر بتردد وهي تنقل نظراتها بينه وبين عم مصطفى " يالا بينا فين روح انت، انا هاروح مع عم مصطفى" - عم مصطفى " ماظنش يابنتي انك ينفع تروحي البيت بعد اللي.... بعد اللي حصل امبارح يعني" تحدث أدهم مدافعا عن قمر " محصلش حاجة أصلا يا عم مصطفى دول ناس ولاد حرام كانوا عاوزين يئذوا قمر بس الحمد لله جت سليمة، وبعدين انا هاروح انا وقمر ناخد حاجتها من هناك ادام الناس كلها واوريهم العقد ونقولهم اننا مكتوب كتابنا من زمان وانك كنت شاهد ع العقد وبعدها آخدها على بيتي ايه رأيك يا عم مصطفى ؟ قمر لازم تمشي من هناك وهي راسها مرفوعة مش تمشي زي الل عاملة عملة " رفع عم مصطفى كتفية كمن لا حيلة له " اللي تشوفه يابني انت شكلك راجل محترم وابن أصول" وربت على كتفيه وركب ثلاثتهم في سيارة أدهم.
نزلت قمر من السيارة بأرجل مرتجفة تعد الخطوات. ونظرات الجميع إليها كانت تقذفها بخناجر مدببة توجه أدهم إليها ووضع يده حول خصرها فنظرت له بغضب " ايه يا أدهم اللي انت بتعمله دا ؟" ابتسم لها " ايه واحد ماشي مع مراته فيها حاجة دي" كان صوته واضحا للجميع وقبل ان يصعدا الدرج أوقفهم الحاج سعيد " على فين يا هدهد الجناين منك ليها حد قالكوا عليا اني فاتحها ولامؤاخذة كبارية " - أدهم بحزم " لا العفو يا حاج بس بعد اذنك عاوز اعدي أطلع اجيب حاجات مراتي من فوق " رفع الحاج سعيد حاجبيه وهو يضحك هازئا " هأو مراتك فاكرنا بناكل م الكلام دا ولا اكمنك غني بقا فاكرنا هنخاف منك ونعديلك اي كلام تقوله " وسمع كلا من أدهم وقمر همهمات الجيران الغاضبة وكأنهم يوافقون الحاج سعيد في كل ما يقول فأخرج أدهم قسيمة زواجه بقمر وتحدث بصوت جهوري " قسيمة جوازي انا وقمر اهي كتبنا كتابنا وعم مصطفى كان شاهد وادامكم قسيمة الجواز اهي من تلات شهور هي بس اللي مكانتش راضية تتمم الجواز الا لما تخلص الكلية " طأطأ الجميع رؤوسهم وأخذ الحاج سعيد القسيمة يحملق فيها ويتأكد من صحتها ثم أعطاها لأدهم مرة أخرى وهو يتنحى عن الطريق " اتفضل يا أستاذ خذ مراتك واطلعوا" كانت قمر على قدر عجزها في هذا الموقف على قدر ما كانت فخورة بأدهم وبما يفعله من أجلها وتنظر له نظرة ممتنة ومباهية . وتدخل عم مصطفى " ما تسمعونا زغروطة يا ستات مش بنت حتتكوا دي ولا ايه" وانطلقت الزغاريد وقمر تبتسم وتضحك من قلبها لقد رفعت رأسها مرة أخرى بل وفرح لها الآخرون كم تتمنى لو كانت تحية هنا!!
في غرفة قمر " شكرا يا أدهم ع اللي انت عملته دا بجد انا مش عارفة اقولك ايه وصدقني انا مش هاضايقك خالص وهادور على مكان تاني بسرعة" التفت أدهم ناظرا إليها بعلامة استفهام كبيرة في وجهه" نعم؟؟! مش فاهم يعني ايه تدوري على مكان تاني" - قمر " يعني مكان تاني عشان اعيش فيه عشان لما.... لما يعني تتجوز" كادت الكلمة تجرح حلقها فور ان تفوهت بها فرد أدهم متسائلا" ودا ايه علاقته بأنك تعيشي معايا" -قمر " اعيش معاك ايه وليه انت مش هاتطلقني قبل ما تتجوز السنيورة" - أدهم " انتي جبتي الكلام دا منين ايه الفيلم العربي اللي انتي بتقوليه دا" صاحت قمر "فيلم عربي انا بردو اللي بعمل فيلم عربي امال انت عاوز ايه يا استاذ عاوز تتجوزها وانا على ذمتك ليه هارون الرشيد حضرتك" أومأ لها أدهم في برود " ودا يضايقك في حاجة " جزت قمر على أسنانها " لا ميضايقنيش طبعا براحتك احنا أصلا جوازنا كده كده مزيف " - أدهم " مش بقولك عايشة في فيلم عربي يابنتي احنا متجوزين رسمي فهمي نظمي " لملمت قمر بعض أشيائها وهي لا تعرف ماذا تضع في الحقيبة " ايوة بس بردو يعني جواز صوري" قهقه أدهم بضحكة عالية رجت أصدائها جدران الحجرة " مين صوري دا بتاع الشاورما " - قمر "واضح ان مزاجك عالي اوي، انت بتهزر وبتضحك على ايه كده" اقترب منها أدهم وهو يضع يديه في جيبه لماذا تشعر هنا في حجرتها انه عملاق لماذا يسيطر بهيبته على كل أرجاء الغرفة بل وعلى كل أرجائها هي شخصيا. توقفت أنفاسها حين توقف أمامها تماما يكاد يلتصق بها " بضحك عليكي يا قمر انتي مراتي فاهمة يعني مراتي ولا تحبي افهمك بطريقتي " تلعثمت قمر " ان... انت أكيد بتهزر ايه اللي انت بتقوله دا وبعدين انا مش مرات حد انا. وايه بطريقتك دي اتلم احسنلك " ضحك أدهم " حاضر هاتلم لحد ما نروح بيتنا" ابتسمت فقد أعجبتها كلمة (بيتنا) وشعرت بالطمأنينة رغم ما يلمح له أدهم ولكنها تعلم انه لن يفعل ما يقول، لن يجبرها على أن تفعل شئ هي لا تريده وفكرت..... ومن قال أنها لا تريده !!!