📁 آخر الروايات

رواية غيوم تحجب القمر الفصل التاسع عشر 19 بقلم مني السيد

رواية غيوم تحجب القمر الفصل التاسع عشر 19 بقلم مني السيد


اهلا بكم في مدونة مكتبة حواء نقرأ لكم ونكتب من اجلكم 
الفصل التاسع عشر
ترددت خطوات قمر وهي تنزل من السيارة داخل فيلا أدهم. قلبها يمتلئ بفرحة غامرة ولكن نفس القلب يخاف ويرتعب لا تعلم من أي شئ يرتعب!! ولكن دقاته تتأرجح بين الفرحة بزواجها منه وقربه منها ، والخوف مما قد يحدث معها في الأيام القريبة او حتى خوفها من مستقبلها الغائم معه الذي لا تستطيع ان تحدد له ملامح. كانت لا تعلم كيف تصف شعورها الآن وهي تنظر لأدهم الذي يبتسم ويفتح لها باب السيارة وهي تقف متجمدة
" يالا يا قمر مالك تعالي"
ظلت على جمودها وكأنها ملكة الثلج لم يتح لها أدهم الفرصة للتفكير كثيرا فحملها بين يديه مقربا إياها من صدره بشدة وهي مشدوهة لا تستطيع حتى الاعتراض!!
دلف أدهم من الباب حاملا إياها " خلاص كفاية كده يا أدهم نزلني"
- أدهم " تؤتؤتؤ مش هاتنزلي الا في اوضتنا يا قمري" انتفضت بين يديه
" ايه اوضتنا دي وديني اوضتي"
لم يعر لكلامها أي انتباه وظل حاملا إياها كطفلة يخاف عليها الهواء ويصعد بها الدرج ناظرا لها في هيام وهي تحاول الابتعاد عن نظراته وكلما ابتعدت عن نظراته اقتربت من صدره وكأنه لا مفر منه إلا إليه.
" انت عاوز ايه بالظبط ايه اللي انت بتعمله دا نزلني بقولك"
لم يجبها وظل مبتسما لها فأردفت
" انت هاتجنني رد عليا "
كانا قد وصلا إلى غرفة لم تدلفها من قبل فتح بابها ودلف ثم أغلقه بقدمه. نظرت حولها تتفحص الغرفة وهو على حاله ينظر لها في وله
"أهلا بيكي في أوضتي قصدي اوضتنا"
- قمر " اوضتك ايه امال اللي تحت دي ايه وبعدين انت باين عليك مدخلتهاش من زمن "
- أدهم " الصراحة ايوة من سبع سنين تقريبا بس انا قولت لعم عوض ينضفها بسرعة لحد ما نيجي ف معلش بقا لو مش نضيفة اوي بكرة هاخليه يظبطها " - قمر " لا هي نضيفة مفيهاش حاجة بس انت ليه جبتنا هنا ما كنا قاعدين تحت عادي انا وانت قبل كده "
- أدهم " اممم كنا قاعدين تحت كل واحد في اوضة في اوض الضيوف لكن دلوقتي الوضع اتغير" استدارت موجهة ظهرها إليه وهي تعبث باللاشئ امامها وصوتها يرتعش مثل جسدها
" أيه بقا اللي اتغير احنا زي ما احنا ولا انت قصدك يعني عشان مضينا على ورقة جواز يعني وكده" اقترب أدهم من ظهرها وتحدث في أذنها بهمس قاتل " احنا ممضناش على ورقة جواز احنا اتجوزنا" التفتت إليه بسرعة لتعارضه مما أخل بتوازنها فالتقطها أدهم بذراعيه مقربا إياها منه أكثر مما كانت قريبة بالفعل حتى التصقت به وأنفاسها كالعادة تتضارب ويديها تستندان على صدره تشعر بدقات قلبه وهو ينظر إلى عينيها بتيه ويقول
" انتي ليه مش عاوزة تقتنعي ان احنا اتجوزنا حقيقي"
تحشرج صوتها وناضلت لتخرجه صافيا
" مش مقتنعة ومش هاقتنع"
كانت عيناها تبوح بعكس ما تقول فأغمض أدهم عينيه وهو مازال يهمس وشفتيه تكاد تلمس خاصتها حين يتحدث
" ما هو بصوتك دا هاتخليني اقنعك دلوقتي حالا" دفعته بضعف ولكنه تركها تدفعه
" أ... أدهم من فضلك انت لازم تفهم ان ال... اللي انت بتفكر فيه دا مينفعش يحصل انت عارف ظروفي وعقدتي انت عارف كل حاجة "
زفر أدهم " عقدتك دي مش معايا انا، وانتي عارفة كده كويس من غير ما اثبتلك"
واقترب مرة أخرى كأنه سيقبلها إلا انه ابعتد بسرعة مبتسما في هيام
" ولا تحبي اثبتلك؟؟"
نهرته بشدة وهي تنطق اسمه بغضب مصطنع
" أدهم "
امسك وجهها بين يديه
" عيون أدهم وروح أدهم وقلب ادهم"
- قمر وهي لا تريد ان تصدق أيا مما يحدث كل هذا فوق خيالها واحتمالها فتذكرت ميرا وكأن ذاكرتها تصفعها صفعا وألقت إليه بالصفعة بدورها
" كل دا امال ميرا فين بقا من كل دا ؟"
ترك ادهم وجهها وكأن اسم تلك الأخيرة هو الكلمة السحرية لإبتعاده عنها
" انا داخل آخد دش ولا تحبي تدخلي انتي الاول؟"
- قمر " لا اتفضل انت انا لسه هادور على هدومي " ضحك أدهم وهو يدلف إلى الحمام
" مش لازم على فكرة".
ابتسمت بعبث ولكنها قطبت حاجبيها بسرعة حين التفت إليها تدعي الغضب مما قال.وانتهزت فرصة دخوله الحمام وخرجت بسرعة تبحث عن حقائبها فوجدتهم امام باب الغرفة. أخذت حقيبة ملابسها وظلت تبحث عن منامة محتشمة فوجدت واحدة ذات بنطال طويل وأكمام طويلة الا ان فتحة صدرها عميقة إلى حد ما ، فقررت ان ترتديها وتنهي الأمر ومع خروج أدهم من دورة المياة ألقت بنفسها على الفراش بسرعة مدعية النوم. ابتسم أدهم وجفف شعيراته التي تقطر قطرات المياه على جبينه واقترب منها
" انتي كده عاوزة تقنعيني انك نايمة يعني ؟؟"
وتلمس وجهها بيده فاضطربت أجفانها فأكمل بهمس
" عيونك الحلوين دول مبيعرفوش يكدبوا حتى لو مغمضين"
وتحسس شفاهها بهدووووء
" أنفاسك اللي بتحاولي تكتميها مبتعرفش تكدب" ونزل إلى رقبتها رويدا وهي تبتلع ريقها
" رعشة جسمك من لمستي مبتعرفش تكذب"
إلى أن وصل إلى صدرها الذي تحاول الا تجعله يتحرك كثيرا رغم ما تعانيه من صعوبة التنفس وهو بجانبها. واستقر إصبعه ها هنا فوق قلبها تماما وهو يقترب من أذنيها ويهمس
" دقات قلبك اللي هاتجننك وتجنني دي مبتعرفش تكدب".
كان كل ذلك فوق احتمالها وفوق طاقتها ففتحت عينيها وهي تأخذ نفساً كغريق خرج من فوره على سطح الماء وهي تبعد يده
" شيل ايدك دي وسيبني انام لو سمحت"
واستدارت للناحية الأخرى تحاول ان تخفي كل ما رآه وشعره بيده فابتسم أدهم ابتسامة خفيفة وهو يتمتم ويدور حول الفراش للناحية الأخرى
" اه والله عندك حق انا كمان محتاج انام اوي"
وألقى بنفسه على الفراش هو الآخر موجهاً أنظاره العابثة إليها وهو يضع يده تحت وجنته بتسلي. فانتفضت جالسة
" ايه دا انت هتنام هنا ع السرير"
- أدهم " امال عاوزاني انام ع الأرض مثلا ، حرام عليكي يا شيخة انا لسه طالع م القسم ومنمتش طول الليل"
- قمر بحنو " أيوة بس...."
- ادهم مبسش ولا حاجة انا هنام هنا بكل أدب واحترام، حرام عليكي بقا سيبيني أنام"
نظرت له بشك ثم قالت
" طب خلاص انا هاسيبك تستريح هنا ف اوضتك وانا أنزل اوضتي"
وقبل ان تنهض أمسك بذراعها بقوة رافعا صوته بحزم " قمر مفيش خروج م الاوضة دي نامي"
- قمر " بس...."
وبحزم أكبر قال أدهم
" مفيش بس ... بقولك نامي"
انصاعت لكلامه وهي تقنع نفسها انها مرغمة على ذلك ستتمدد بجانبه لبضع ساعات فقط وستحرص ان تكون بعيدة عنه كل البعد¿¿¡¡¡
بعد عدة ساعات فتحت عينيها ببطء متعبة من أحداث الأمس لتجد نفسها بين دفء ذراعي أدهم النائم في هدوء. تململت مستمتعة بهذا الدفء وقررت ان تكمل نومها بين أحضانه وانغرست في صدرة كقطة بريئة تبحث عن الدفء فتبسم أدهم ثم قال بصوت ناعس
" امال مش عاوزة انام جنبك وهانزل اوضتي ومعرفش ايه وانتي أصلا هاتموتي عليا "
ابتعدت عنه بسرعة
" ايه دا انت صاحي انا ايه اللي جابني هنا "
ضحك أدهم
" مثلي كمان مثلي"
زجرته غاضبة " انا بمثل طب ماشي"
ونهضت مسرعة وتبعها هو لحافة الفراش وأمسكها بسرعة من خصرها وجذبها إليه إلى أن أجلسها فوق ركبتيه ممسكا اياها بقوة رغم محاولاتها للفكاك
" سيبني يا أدهم ايه اللي انت بتعمله دا "
- أدهم " مش هاسيبك الا لما تصالحيني"
- قمر " أصالحك اييييه؟ هو انا زعلتك أصلا عشان اصالحك"
- أدهم " اهو هو كده بقا ولازم تصالحيني"
زفرت " انت بتلكك بقا "
هز رأسه موافقا فأردفت " طب واصالحك ازاي بقا يعني"
وجه لها وجنته وهو يشير اليها فنظرت له مستفهمة أو تدعي عدم الفهم
" عاوز ايه يعني"
- أدهم بهدوء " بوسيني" رفعت قمر صوتها عاليا وهي تحاول التخلص من هذا الوضع الغريب "
انت قليل الأدب انت اتجننت رسمي"
- أدهم" خلاص خليكي قاعدة على حجري كده لبكرة انا مش مضايق تصدقي طلعتي خفيفة"
وهز ساقيه كأنه يهدهدها.
تنهدت قمر " يعني لو اديتك بوسة على خدك هاتسيبني اقوم"
أومأ لها أدهم وهو مغمضا عينيه مطمئنا. ترددت قمر لحظات ثم طبعت على وجنته قبلة خاطفة واطرافها تتحول لأصابع من جليد.
- أدهم " ايه دا دي متنفعش انتي لو بتبوسي ابن اختك هتبقا اطول من كده"
- قمر " أدهم انت وعدتني "
- أدهم " اه وعدتك لما تديني بوسة حلوة وبعدين دي على خدي امال لما اقولك...."
قاطعته وهي ترتجف " خلاص خلاص"
واقتربت منه وأنفاسها تسبقها إليه وطبعت قبلة رقيقة على وجنته وهي مغمضة عينها وابتعدت وهي مازالت مغمضة عينيها وأدهم لا يزيح عينه منها متأملاً رجفتها ورقتها وعذوبتها. فتحت عينيها ببطء لتتلاقى أعينهما لوقت لم يدركاه ثم تنحنحت قمر أخيرا
" يالا بقا سيبني"
وابتسم أدهم في هدوء لتدرك انها وللمرة الثانية لم تشعر بيده التي ارتاحت في حنو على خصرها ولم تكن تقبض عليها كالسابق ونهضت واقفة
" انا هادخل آخد دش وانزل احضر الفطار "
تمتم أدهم " ربنا يستر" استدارت إليه قمر "
بتقول حاجة؟؟"
ضحك أدهم " لا لا ابدا انا هاستناكي تحت"
بدلت قمر ملابسها ولأول مرة ظلت تحاول البحث عن أشياء محتشمة من تلك التي اشتراها لها أدهم سابقا فعلى قدر خوفها من تهوره هي تخاف نفسها شخصيا وتخاف ضعفها تجاهه.
نزلت لتحضير الفطور وقطعت بعض الطماطم والخيار والجبن. جلست وهي تتطلع إليه
" ايه رأيك بقا بسيطة اهي الفطار مبيخوفش الغدا هو اللي بيخوف "
كان أدهم يأكل بنهم " فعلا عندك حق عشان كده احنا هانتغدى برا النهاردة "
رفعت قمر حاجبا واحدا اعتراضا
" للدرجة دي خايف من أكلي"
قهقه أدهم " لا ابدا دا انتي حتى عليكي شوربة تجنن"
رفّت قمر بجفنيها وهي تتذكر الشوربة وما حدث بعدها فأكمل أدهم
" انا هاعترفلك اعتراف بقا بما ان سيرة الشوربة جت"
احمرت وجنتا قمر ونهضت مسرعة
" ولا تعترفلي ولا تفكرني بالموضوع دا أصلا انا مش عاوزة افتكر الحاجات الوحشة دي "
نهض أدهم محاصرا إياها كعادته بينه وبين الحائط
" بقا بذمتك دي حاجات وحشة؟؟ طب نجرب تاني وتقوليلي حلوة ولا وحشة"
واقترب بوجهه فوضعت أصابعها فوق شفتيه وهي لا تستطيع التحدث ولكن عينيها كانت تقول أشياء كثيرة هي لا تجروء على التفوه بها حتى. فقبّل أدهم أصابعها برقة وهو ينظر داخل عينيها فنادته بهمس ترجوه
"أدهم"
قبّل أصابعها مرة أخرى ولكن ببطء أكثر وتحشرج صوته هو الآخر
" عارفة لما بتنادي اسمي كده بيحصلّي ايه"
نظرت لأعلى نحو عينيه كطفلة تنتظر رأي مُعَلِمها ثم أخفضت عينيها وجفنيها يقاومان انغلاقهما وعدم رؤيته وانفتاحهما وخجلها من رؤيته ولا يستقران على حال
" أدهم بس بقا "
- أدهم " بردو هاتقولي أدهم تاني"
- قمر وقد عادت لوعيها شيئا ما
" الله امال اقولك ايه يعني هو مش اسمك ولو سمحت عديني بقا عشان اشيل الاطباق"
وأزاحت يده فتركها تعبر وهو يبتسم وبدأ في مساعدتها.
************
-أدهم " هاااا تحبي تروحي فين بقا"
- قمر " انا أكلت كتير اوي يا ادهم بجد المطعم دا تحفة اوي ايه رأيك نتمشى شوية "
شبك أدهم أصابعها بأصابعه
" اوكيه يالا بينا"
ارتجفت يدها ولكنها استسلمت لهذا الشعور المريح.
وعلى ضفاف النيل في ذلك المكان الهادئ المظلم شيئا ما توقفا ، وهي تسرح بنظرها في المياه الممتدة أمامها وهو ينظر لها مبتسما في انبهار. التفتت إليه تسأله ولكن الكلمات توقفت في حلقها حين رأت نظرته الآسرة إليها
" بتبصلي كده ليه "
- أدهم " واحد واقف قدام الميه وجنبه القمر مستنياه يبص ازاي"
ابتسمت وتوهجت وجنتاها ونادته معترضة بدلال "أدهم"
تنفس أدهم بصوت مسموع
" انا حبيت اسمي خلاص وعاوز آكلك أكل وانتي بتقوليه"
- قمر " لا بجد انا عاوزة اسألك سؤال بجد"
ارتاح أدهم بجسده على السور وهو مازال ممسكا بيدها مستمعا لها بإنصات"
انت ايه اللي جابك ورايا يوم ما مراد..... "
لم تستطع اكمال جملتها. زفر أدهم ثم قال
" سمعته يا قمر وهو بيتفق مع واحد انه يحضرله حاجته عشان هيسافر، بس قبل ما يسافر فيه مزة هايخلص عليها وبعدها يركب الطيارة"
تجهمت قسمات وجهها وهي لا تصدق أذنيها ألهذه الدرجة لازالت تنخدع في بعض الأشخاص؟؟! فأردف أدهم
" عشان تحرمي تجيبي أي واحد م الشارع وتمثلي معاه انه خطيبك"
رفعت حاجبيها
" امثل؟؟! أ....انت عرفت منين؟؟ للدرجة دي كنت مقفوشة"
- أدهم هو انتي اه كنتي مقفوشة بس انا كنت عارف من أول يوم"
- قمر " يا سلام ازاي بقا؟"
ابتسم أدهم بتسلي
" عارفة ماجد اللي بيشتغل معانا في الشركة "
هزت رأسها متذكرة
" اه طبعا عارفاه بس دا ايه علاقته بالموضوع" اقترب أدهم من أذنيها وهمس
" انا كنت مخليه يراقبك ، من يوم ما شوفت الصورة مع نور وانا اتجننت فخليته يراقبك وعرفت انك اديتيله الخاتم والدبلة عشان تعملوا التمثلية دي"
سحبت يدها المتشابكة في أصابعه بعنف
" يعني انا كل دا كنت تاعبة نفسي ع الفاضي وسيادتك عارف كل حاجة"
ضحك أدهم
" ايوة والصراحة كنت بتبسط اوي لانك كل مرة كنتي بتثبتيلي أد ايه انتي مش طيقاه وأد ايه انا غير الناس كلها"
قطبت حاجبيها غاضبة
" متاخدش قلم في نفسك بس انا عملت كده عشان تتجوز الست ميرا بتاعتك مش انت لسه هاتتجوزها بردو؟"
تجاهل سؤالها الذي سألته للمرة العاشرة ثم أردف
" وبجملة الاعترافات بقا يوم ما عملتي الشوربة مكانش فيه شوربة على شفايفك ولا حاجة بس انا كنت هاموت وادوقها"
وكزته في كتفه غاضبة فأكمل ضاحكا بصوت عالي
" ايه مالك انا بقول ع الشوربة "
- قمر بحنق
" طب يالا بينا بقا عشان الوقت اتأخر "
- أدهم متسليا
" ايه حد مستنيكي ف البيت ورافع الشبشب ولا ايه؟"
- ارتفع صوت قمر وقالت بتجهم
" قصدك ايه يعني، قصدك ان انا مليش أهل؟"
قطب حاجبيه واختفت ابتسامته
" ايه اللي بتقوليه دا يا قمر انا قصدي انك اتجوزتي خلاص مش هتخافي من حد"
- قمر صارخة
" انا لا اتجوزت ولا بخاف من حد يالا بينا بقا عشان انا تعبت"
وسبقته إلى السيارة وجلست في هدوء عاصف ولم يتحدث كلاهما حتى وصلا للمنزل.
دلفت قمر إلى غرفتها في الدور الأول ولم تصعد معه إلى غرفته وصفقت الباب بعنف. زفر أدهم صاعدا إلى غرفته في غضب وهو يحاول ألا يلكم أي شيء أمامه.
أخذت قمر تبحث عن شيء ترتديه في الغرفة فلم تجد فذهبت للغرفة المجاورة التي كان أدهم يبقى فيها فترة وجودها معه. ولم تجد في خزانة أدهم الا بعض الملابس القليلة. وتساءلت ما هذا العملاق!! لا شيء مما يوجد بالخزانة يوافق قياسها او حتى قريب منه فاضطرت ان ترتدي أحد قمصانه البيضاء فوق ملابسها الداخلية ولم تجد بنطالا أو أي شيء ترتديه أسفله ونامت ليلتها مضطربة مفتقدة نومها في أحضانه مع انها لم تجربه إلا ليوم واحد فقط ليترك هذا اليوم ذكرى أخرى تضمها لأجمل لحظات عمرها.
استيقظت في الصباح ودلفت إلى الحمام الموجود بالأسفل فهي لا تستطيع ان تجازف بصعودها لأعلى بملابسها تلك. فلتنتظر حتى يخرج أدهم من الحجرة التي بها ملابسها ثم تذهب لتجلب بعض متعلقاتها.
( مش معقول مش هيروح الشغل النهاردة كمان دا بقالو اكتر من ٤ ايام مش بيروح عشان فرح اخوه وكل الحاجات اللي حصلت دي) هزت كتفيها كأن الأمر لا يعنيها ( مش معقول يعني هيبقا عاوز يقعد معاكي ولا يطيق يبص في وشك خصوصا بعد اللي عملتيه امبارح، وانا اعمل ايه يعني منا كان لازم ابوظ الليلة منا مقدرتش استحمل كم الرومانسية دي )
فكرت في بؤس ولوت شفتها ودلفت إلى الغرفة السفلية منتظرة خروجه. سمعت صوت إنغلاق باب المنزل فاطمأنت لخروجه وأسرعت تفتح الباب لتصعد إلى غرفته لن تظل بقميصه العاري ذاك طوال النهار. وما ان أغلقت باب الغرفة ورائها واستدارت حتى وجدته أمامها وفي يده باقة زهور يبدو انه قد جمعها بنفسه من الحديقة. حاولت الإلتفاف لتفتح الباب مرة أخرى وتختفي من تحت أنظاره المحدقة إليها في نهم بل وهيام تام لكنه منعها وأخرج مفتاح من جيبه وأغلق الغرفة تماما
" كده نبقا انتهينا من موضوع اوضتك واوضتي"
لم تتحدث فقد تبعثرت كل الكلمات في عقلها لا تستطيع ايجاد حتى كلمة واحدة. أردف أدهم
" نيجي بقا للموضوع الأهم"
وابتسم ثم قال
" صباح الخير "
أومأت برأسها تحييه هي الأخرى وحاولت الفرار لأعلى ومنعها أيضا للمرة الثانية
" استني مش تردي الصباح"
ازدردت لعابها بصعوبة وكالعادة خرج صوتها مبحوحا ضعيفا وقالت في اقتضاب
" صباح النور "
أغمض أدهم عينيه وكأنه يمنع نفسه عن شيء ما ولكن بصعوبة فأمسك بباقة الزهور
" اتفضلي الورد دا كمان عاوز يصبح عليكي"
احمرت وجنتاها حتى أصبحت بلون الفراولة لا تستطيع ان تقف أمامه بهذا المظهر أكثر من ذلك. وكأنه يشعر بالضغط الواقع عليها وقد قرر ان يزيده بتلك النعومة والنظرات الحارقة واقترابه منها وهي تنظر إليه في هلع ممزوج بالترقب. سحب أدهم وردة حمراء تضاهي لون وجنتيها وتبرزهما أكثر فوق لون قميصه الناصع البياض الذي يكاد يغطي ساقيها التي ترتجف كأنفاسها.
" الوردة دي مخصوص عاوزة تقولك صباح الخير"
وأدناها من أذنها وهو أيضا يقترب من ذات الأذن وبصوت متحشرج هامس
" سمعاها؟؟"
لم ترد ولم تومئ ولم تتحرك وكأنها تجمدت لا شيء سوى أنفاسها الحارقة ووجنتاها المتقدتان وعيناها الناعستان يثبت انها على قيد الحياة. حرك الوردة بلطف نزولا نحو رقبتها وهو لم يبرح مكانه بجانب أذنها هامسا
ً " طب حساها؟"
اضطربت انفاسها أكثر حين اقتربت الوردة من فتحة صدر القميص العميقة التي تظهر أكثر مما تخفي وأكمل بهدوء صوته العاصف
" بتقولك ايه الوردة ياقمر؟ بتقولك انك أحلى منها؟"
كان لفظه لاسمها يحرر مشاعر داخلها لم تكن تعلم بوجودها أصلا. لامست الوردة شق صدرها ويالهول ما شعرت به، انه حتى لم يلمسها إلى الآن ولكن جسدها يذوب كقطعة ثلج بين نيران كلماته وحرارة لمسات وردته. لم تشعر متى فك أزرار قميصها او بالأحرى قميصه. وظل يهمس في أذنها
" بتقولك انك أجمل منها وأرق منها"
لم تظهر مفاتنها ولكن تلك الوردة تلهو في أرجاء جسدها العاري ونظراته لا تبرح عينيها وكأنه يغوص بها والوردة تغوص في أعماق احساسها. شعر أدهم بانهيارها فصعد بالوردة مرة أخرى لأعلى وببطء شديد كحال نزولها إلى أن وصلت لشفتيها المنتفختان واغمضت عينيها مستسلمة وكأن تلك الوردة يده او أصابعه أو.... شفاهه. كم تتمنى ان يخلصها من هذا العذاب وينقض بشفتيه على خاصتها كم تتمنى لو كانت تلك اللمسات من يده لا من وردته التي أججت مشاعرها وأشعلتها حتى أحرقتها فكيف الحال إذا لامستها يداه. اقترب هو الآخر من الوردة المرتاحة على شفتيها وشعرت بأنفاسه تقترب ففتحت عينيها لتجده يلثم الوردة بشفاهه وكأنها مرسول بينهما. كم عشقت تلك الوردة منذ لحظات ولكنها الآن تمقتها فلتبتعد تلك الوردة وتترك الأمر لشفتيه بعد الآن. فلتكف عن كونها حاجزا بين شفتيه وشفتيها. فلتبتعد وتفسح المجال لإلتقاء أنفاسه اللاهبة التي تصفع وجنتيها بأنفاسها المتأججة التي تحرق جسدها المرتجف في شوق.....شوق إلى ما سيحدث!!!


العشرين من هنا
مكتبة حواء
مكتبة حواء
موقع مكتبة حواء هو منصة إلكترونية عربية متخصصة في نشر الروايات والقصص، ويستهدف بشكل أساسي محبي الأدب الرومانسي والاجتماعي، مع حضور قوي لاهتمامات القرّاء.
تعليقات