📁 آخر الروايات

رواية شاهد بلا ذاكرة الفصل السابع عشر 17 بقلم رباب حسين

رواية شاهد بلا ذاكرة الفصل السابع عشر 17 بقلم رباب حسين


شاهد بلا ذاكرة... الفصل السابع عشر
بقلم الكاتبة / رباب حسين
بينما ظن فارس أن اعترافه بأخطائه سيمنحه بعض السلام، وجد نفسه يواجه مسؤوليات لم يتخيل يومًا أنها تنتظره؛ طفل يحمل اسمه، وذنوب تتكشف تباعًا، وقلب يخشى أن يقترب ممن يحب حتى لا يحرقه بنيران ماضيه.
أما يارا... فكانت تقف أمام أصعب أنواع الفقد؛ أن يبتعد عنها الرجل الذي انتظر قلبها اعترافه طويلًا، لا لأنه توقف عن حبها بل لأنه يرى نفسه غير جدير بها.
وفي الجانب الآخر، كانت نيرة تكتشف أن الندم لا يمحو الجراح دائمًا، وأن بعض الكلمات حين تُقال متأخرة تفقد قدرتها على إصلاح ما كُسر. بينما يحاول يونس التمسك بكرامته، يقف قلبه عاجزًا عن تنفيذ ما يأمره به عقله.
لكن خلف كل ذلك، كانت أسرار أخرى تتحرك في الظلام بصمت. أسرار ظنت ناهد أنها دفنتها إلى الأبد، وأشخاص ظنت أنهم اختفوا من طريقها بلا عودة، غير مدركة أن الماضي لا ينسى، وأن الحساب قد يتأخر... لكنه لا يسقط أبدًا.
وفي الوقت الذي بدأت فيه بعض القلوب تلتئم، كانت عاصفة جديدة تستعد للهبوط على الجميع، عاصفة قد تعيد رسم المصائر من جديد، وتكشف أن ما حدث حتى الآن لم يكن سوى بداية الحكاية.
حكاية أب يختبر مشاعر الأبوة لأول مرة مع طفل لم يراه من قبل، مضى ثلاثة أعوام لم يعرف عن شيء، لم يراه، لم يحمله بين ذراعيه.
أتت شمس الصباح لأول يوم بينهما، استيقظ بروح جديدة، يشعر بأن هناك سبب يعيش لأجله الآن.
كان الوقت مبكرًا. فأخذ حمام دافئ وبدل ثيابه إستعدادًا للذهاب إلى المشفى مع منال وأيضًا يطمئن على عبد السلام.
دخل غرفة معتز الصغير، وجده نائم كالملاك، الشبه بينهما جعله يبتسم دون أن يشعر؛ نسخة مصغرة منه تتحرك أمامه، وكأن قلبه خرج من بين ثنايا صدره وتجسد أمامه في هيئة ملاك صغير.
اقترب منه ببطء حتى لا يستيقظ، ثم طبع قبلة صغيرة على وجنته، تحرك معتز قليلًا لتتحرك خصلات شعره تغطي عينيه الواسعة، فهمس فارس بابتسامة: هرجعلك على طول يا حبيبي.
ثم خرج بهدوء ونزل إلى الطابق السفلي، وجد يارا تجلس مع منال في انتظاره، نظرت إليه يارا والحزن يكسو ملامحها، لاحظ فارس هذا الحزن فتنهد وهو يواري نظراته عنها، يعلم أنها تكن له مشاعر مختلفة ولكن يخشى أن يكون هناك بحر جديد من الأسرار، أسرار قد تودي بحياتها، ففضل أن يدفن ذلك الحب بداخله حتى تستقر حياته قليلًا.
اقترب من منال وقال: صباح الخير يا حجوجة.
منال: صباح النور يا خطيبي.
ضحك فارس وقال: وافقتي يعني خلاص؟
منال: مين ترفض العسل ده؟ تبقى مجنونة.
نظر فارس إلى يارا وحاول أن يتحكم بابتسامته، ثم تحمحم وقال: طيب عروستي مش هينفع تفطر عشان الأشعة، ممكن نروح نكشف ونشوف هنعمل إيه.
اقتربت منه يارا وقالت: لسه عايز تتبرع بعد ما عرفت إن ليك ابن محتاجلك؟
فارس: مش هتخلى عن حد محتاجني أبدًا، ولو حتى هموت ابني هيعيش وراسه مرفوعة عشان أبوه مات وهو بيحاول يعمل حاجة صح، مش أحسن ما كنت أموت وأنا فيه ناس كتير بتكرهني بالشكل ده.
يارا بحزن: محدش يقدر يكرهك يا فارس.
نظر لها فارس وتعجب من نظرتها، عينيها تلمع بالدموع، تلك العبارات جعلت قلبه يتهاوى، لا تحزني لأجل هذا المحمل بالذنوب، فربما روحي تلعن روحكِ بلعنات غدري.
لم يتحمل هيئتها، ود أن يخبرها بكل ما يشعر ولكن ربط على قلبه بحكمة عقل متحجر ونظر إلى منال وقال: يلا يا حبيبتي نمشي.
أمسكت منال ذراعه وتحركا معًا نحو الباب تحت نظرات يارا الحزينة، يهرب من عينيها، يضع حدود بينها وبين قلبه رغم العشق المترسخ به، ثم حملت حقيبتها ولحقت بهما.
_____________
كان كمال يتحدث مع جلال بغضب، بعد أن فشلت خطتهما في الإستيلاء على أموال فارس، وقف جلال بضيق وقال: لازم نبعد يارا عنه نهائي.
كمال: ما تكلم روني تشوف حل معاها.
جلال: هكلمها النهاردة في الشركة.
كمال: بس قبل ما هو يجي.
جلال: أنا هنزل دلوقتي، المهم شوف بنتك الهبلة ديه، لازم تتحرك وتحاول ترجعه ليها تاني، خلاص يونس مش هيرجع وخصوصاً إني شفتها الصبح وهي بتتكلم معاه وخرجت من المحل بتاعه وهي متضايقة وسمعت صوتها وهي بتعيط وهي طالعة على السلم.
كمال: ما هي من ساعتها وعمالة تعيط جوا، أما أشوف أنا أخرة الفيلم الهندي ده إيه.
جلال: طيب قبل ما أمي تيجي بقى، إنت تعرف حضري عايز إيه من أمي؟
عقد كمال حاجبيه وقال: حضري! وده ماله ومال أمك، ده عيل شمال.
جلال: مش عارف بس أنا حاسس إن فيه حاجة ماما مخبياها علينا.
كمال: نبقى نسألها، بس خليك مركز في حوار فارس دلوقتي، كل حاجة هتضيع بعد كل ده.
جلال: طيب أنا هروح الشركة وأكلمك لما نشوف هنعمل إيه.
قد تجمعت خيوط الشياطين معًا، فهل ستنجو يارا من هذه المكيدة القادمة؟
_______________
وصل فارس إلى المشفى، وبدأت منال بعمل الفحوصات، وجلس فارس بجوارها حتى ترتاح قليلًا وذهبت يارا إلى الطبيب منير كي ترتب معه خطوات العلاج.
نظرت منال إلى فارس وقالت: أنا عرفت اللي حصل إمبارح، رقبتك عاملة إيه؟
فارس: بسيطة الحمد لله، المهم إن طلع ليا ابن.
منال: أنا عايزة أشوفه.
فارس بابتسامة: حلو أوي، حضنه دافي وبريء.
منال: فاهمة شعورك جدًا، زي لما بحضن يارا لحد دلوقتي بحس إن الدنيا كلها بين إيدي.
فارس بحماس: أيوة، نفس الشعور بجد.
منال: سبحان مغير الأحوال، شوف زمان عملت إيه ودلوقتي بتعمل إيه.
فارس: بس أنا قلقان. تفتكرى هيحبني ولا هيزعل مني لما يعرف اللي عملته في أمه؟
منال: طول ما الولد حاسس بحنيتك هيحبك، وبالنسبة للي حصل زمان فا لما يكبر هيفهم، المهم خلي بالك منك وربيه كويس، واختار أم تعرف تربيه.
فارس: وتربيني أنا كمان، أنا اللي محتاج تربية.
ضحكت منال وقالت: إنت كده زي الفل مش محتاج حاجة تاني.
خرجت يارا وقالت بضيق: مش هنعرف نعمل العملية دلوقتي، الضغط والسكر عايزين علاج.
فارس: مفيش مشكلة، كتبلها أدوية ولا لأ؟
يارا: اه.
فارس: سعد، إتفق مع إدارة المستشفى؛ عايز ممرضة تفضل معاها في البيت.
سعد: حاضر يا باشا.
ذهب سعد ووقف فارس أمام يارا وقال: متقلقيش، هتبقى كويسة وهنعمل العملية إن شاء الله، المهم متزعليش.
نظرت يارا وبدأت تتحدث بداخلها بحديث لا تقوى على البوح به أمامه، وعينيها تتأمل عمق عينيه، ثم قالت في نفسها: حنيتك الوحيدة اللي مطمنناني، مش عارفة من غيرك كنت عملت إيه.
نظرت إمتنان وحب طاهر ترتسم داخل عينيها، جعلت قلبه يتحرك بداخله، يشتاق لسماع تلك الكلمة التي تحيى ذلك القلب المتردي بعصيان العقل، خوفه عليها يمنعه من البوح بحبه.
حارب ذاته وقال: لما يرجع سعد خليه يوصلكم البيت.
يارا: أنا عندي شغل هنا في المستشفى.
فارس: لأ، مفيش شغل برا، إنتي هتفضلي معايا أنا.
تعجبت يارا وقالت: ليه يا فارس، مالك قلقان ليه كده؟
فارس: معلش عشان خاطر ماما كمان، خليكي في البيت عندي دلوقتي.
شعرت يارا بخطبٍ ما ولكن لم تعرف ما يحدث.
عاد سعد فقال له: وصل منال البيت وبعدين هات يارا على الشركة.
يارا: كمان هاجي الشركة!
فارس: هتفضلي قدام عيني على طول.
صمتت يارا وعزمت أن تتحدث معه في وقت آخر، ساعدت منال وهمت بالخروج من المشفى، ثم اقترب فارس من سعد وقال: عملت اللي قولتلك عليه؟
سعد: كله تمام.
فارس: والتليفونات؟
سعد: كله تحت السيطرة.
فارس: عايز تقرير يومي بكل حاجة على مكتبي في البيت بليل، ومحدش يعرف أي حاجة عن الموضوع ده نهائي ولا أي حد يا سعد.
سعد: متقلقش يا باشا.
فارس: خلي بالك من يارا وهاتها الشركة على طول.
أومأ له سعد ولحق بيارا ومنال، ثم ذهب فارس ليطمئن على عبد السلام.
__________
ذهب جلال إلى الشركة ثم تحدث مع روني، فقالت روني: إنت مستعجل ليه؟ كل حاجة متخططة، أقعد وإتفرج ومتقلقش.
نظر لها جلال بإعجاب وقال: أنا واخد بالي إن فارس وثق فيكي.
روني: وجيه وقت ناخد خطوات.
بعد وقت وصل فارس إلى الشركة بهيبة غير هيبته المعتادة، تلك النظرة التي كانت تقشعر لها الأبدان تبدلت بنظرة قوية ولكن بها كثير من الرحمة، ابتسامة ثقة على ثغره لم تكن تظهر أمام أحد من قبل.
وقف العاملين بترقب، عاد فارس السيوفي إلى عرشه من جديد، يخطو بخطوات ثابتة، اختفت الأصوات، وبقى صوت قدميه تطرق بقوة داخل بهو الشركة السفلي، لاحظ فارس إحترام العاملين له ولكن هناك نظرة خوف تترسخ داخل أعيونهم، وهذا ما أحزنه، ثم اقترب منه جلال سريعًا واحتضنه وقال: حمد الله على السلامة يا خويا، نورت شركتك، إتفضل على مكتبك.
صعد معه إلى المكتب، وقبل أن يدخل طلب فارس أن يمر على المعامل بالأول، توجه إلى المعمل الرئيسي، وحين دخل وقف الأطباء إحترامًا له، ابتسم فارس وبدأ بالمرور على المكاتب داخل المعمل، نظر عبر التركيبات الكيميائية، راقب جودة الأدوية والمواد الفعالة، ثم لاحظ أن نسبة المواد الفعالة ليست بالكفاءة العالية، فنظر إلى الطبيب وقال: اسمك إيه؟
نظر له الطبيب بتعجب فأدرف فارس: الحادثة أثرت على الذاكرة شوية.
الطبيب: ولا يهمك يا دكتور، حمد الله على السلامة، أنا دكتور علي.
فارس: طيب يا علي المادة الفعالة عايزة تزيد شوية.
علي: ما كده التكلفة هتزيد علينا، وفيه ناس مش هتقدر تدفع التكاليف ديه.
فارس: قلل في جودة التعليب، مش لازم الدوا يبقى جوا علب ممتازة في الشكل أو في إزاز، ولو حتى الأرباح هتقل شوية مش مهم، بس المريض يخف بسرعة أكبر.
نظر له علي متعجبًا ثم قال: بس ديه مكنتش أوامرك الأول يا دكتور.
فارس: انسى كل حاجة أن قولتها قبل كده، وياريت لو حد عنده إقتراحات أو تركيبات جديدة يعرضها عليا.
نظر الأطباء إلى بعضهم البعض، فارس السيوفي صاحب الغرور وتسليط الرأي يطلب منهم العمل الجماعي!
لاحظ فارس نظراتهم فقال: متقلقوش، أنا فارس عادي بس تقدرو تقولو إتغيرت شوية، عايزين نساعد بعض، وأنا متأكد إني اختارت فريق أطباء قوي وواثق فيكم جدًا.
ابتسمو له وذهب فارس إلى مكتبه، كل هذا تحت نظرات جلال الذي تعجب مما فعله فارس، اكتسب ثقة العاملين في أقل من عشر دقائق.
بعد قليل وصلت يارا إلى الشركة، كانت روني تجلس بمكتبها أمام مكتب فارس، اقتربت يارا منها وقالت: فارس موجود؟
روني: اه، بس معلش معاه مكالمة مع عدنان.
يارا: مكنش عايز يكلمه دلوقتي.
روني: مستر فارس هو اللي طلب يكلمه، سمعاه بيتفق معاه على دفعة جديدة، ده حتى أول ما جيه دخل على المعمل على طول وطلب منهم حاجات يعملوها.
عقدت يارا حاجبيها وقالت في نفسها: يا ترى ضغط عليه وخلاه ينفذ غصب عنه!
ثم أردفت روني: بصراحة يا دكتورة أنا مش عارفة إنتي قابلة تشتغلي معاه إزاي، أنا عارفة كويس مستر فارس عايز منك إيه، وأنا عشان بنت زيك مش قادرة أقف أتفرج على اللي بيحصل ده كله وأسكت.
يارا: عايزة تقولي إيه؟
روني: أنا حاسة إن مستر فارس فاكر كل حاجة، أو ذاكرته رجعت، وبدأ يتعامل بطبيعته القديمة، حتى لما جيه الصبح قالي عايز يكلم عدنان ومقولش لحد، بس أنا خفت عليكي عشان هو لو افتكر فعلًا هيرجع يفكر فيكي نفس التفكير القديم، فهماني طبعًا.
يارا: فهماكي، بس أنا مش حاسة إن فارس افتكر.
روني: ده اللي حسيته، وطالما مبينش ده قدامك يبقى اللي في دماغي صح.
تنهدت يارا ودخلت مكتب فارس، وجدته يتحدث عبر الهاتف، فأشار لها بأن تنتظر، ثم سمعت ما يقول: أهم حاجة عندي السرية، مش عايز أي حد يعرف حاجة، لو الموضوع إتعرف للصحافة مش هيحصل خير وسمعتي هتتأثر.
زفرت يارا ولاحظ فارس نظرتها، فانهى المكالمة وقال: متضايقة من إيه؟
يارا: أنا عايزة أروح.
فارس: ليه فيه حاجة؟
يارا بحدة: عايزة أروح يا فارس، أنا مش محبوسة ولا المطلوب مني أفضل ماشية وراك في كل حتة.
فارس: بس إنتي قبلتي تشتغلي معايا وعارفة إنك هتبقي ملازمة ليا.
يارا: ودلوقتي عايزة أروح. ممكن؟
تنهد فارس وقال: طيب ممكن تهدي شوية، أنا هرجع معاكي على البيت.
خرجت يارا من المكتب ولحق بها فارس، ذهبا معًا بالسيارة، كان يرمقها بين الحين والآخر، يراها شاردة، لا تنظر إليه، وحين وصلا إلى المنزل ترجلت من السيارة سريعًا، لحق بها فارس وقبض على يدها قبل أن تدخل المنزل ثم قال: أنا سيبتك تهدي شوية بس مش فاهم مالك.
يارا: هو إنت افتكرت حاجة من حياتك القديمة؟
ارتبك فارس وقال: لأ، ليه بتقولي كده؟
يارا: واضح إنك نسيت إني دكتورة نفسية، وقادرة كويس أعرف اللي قدامي ده صادق ولا بيكدب، وإنت بتكدب يا فارس.
فارس: ده لمصلحتك، بلاش تعرفي حاجة دلوقتي.
يارا: آخر حاجة كنت أتخيلها إنك تكدب عليا يا فارس.
فارس: أنا مكدبتش عليكي في حاجة خالص.
يارا بغضب: لا كدبت، أنا كنت فاكرة إنك بتبعد نفسك عني عشان خايف عليا من الأسرار اللي لسه معرفنهاش زي ما قلت، لكن إنت رجعت في كلامك بعد ما افتكرت إنت كنت إيه.
فارس: إنتي فاهمة غلط، أنا فعلًا بعدت عنك عشان خايف عليكي، وأنا مفتكرتش حاجة أنا عرفت حاجات وبتأكد منها، بس اللي عرفته خلاني إتأكدت إن كل اللي حواليا مزيف إلا إنتي وسعد، إحساسي طلع صح، لكن في حاجات أنا بكتشفها لسه، زي معتز وأمينة، لكن مشاعري ناحيتك زي ما أنتي.
يارا: ومكالمة النهاردة مع عدنان؟
عقد فارس حاجبيه وقال: عدنان! أنا مكلمتش عدنان خالص.
يارا: انا سمعاك بتتفق معاه قدامي النهاردة في التليفون.
فارس: أنا كنت بكلم معمل التحاليل وطلبت منهم يبعتو حد على البيت عشان يعمل تحليل DNA ليا ولمعتز عشان أتأكد إنه ابني.
يارا: بس روني قالتلي إنك بتكلم عدنان.
تنهد فارس وقال: روني شغالة مع عدنان أصلًا. ممكن تثقي فيا شوية، أنا مش عايز أتكلم في حاجة غير لما أتأكد من كل اللي حواليا.
يارا: وطالما شغالة مع عدنان سايبها في المكتب ليه؟ وعرفت إزاي أصلًا كل ده؟
فارس: لقيت مذكرات مكتوبة في الخزنة في الشقة الزفت القديمة، لقيت ورق كتير أنا مفهمتش منه حاجة، حتى عقد الجواز بيني وبين أمينة كان هناك عشان كده صدقت أميرة، بس أنا حياتي في خطر ومش عايزك تتأذي بسببي، وعدنان عارف إنك معايا عشان كده خايف عليكي ومش عايزك تبعدي عني لحظة واحدة، أنا لو هتأذي مش فارق معايا، لكن إنتي لو حد لمسك أنا عمري ما هسامح نفسي، كل اللي طالبه منك تثقي فيا، أنا إتغيرت فعلًا وحتى لو افتكرت عمري ما هرجع للقرف اللي كنت عايش فيه.
يارا بقلق: حياتك في خطر إزاي؟ فهمني يا فارس عشان خاطري، أنا قلقانة عليك أوي.
رفع يده ووضعها على وجنتها وقال بحنان: متخافيش عليا يا حبيبتي.
يارا: مخافش عليك إزاي! إنت فاكر إن لو جرالك حاجة أنا هبقى كويسة عادي، ولا لما تبعد عني إنت كده بتحميني، كده كده خلاص زي ما قلت عدنان عرف إني معاك فا ليه بتبعد عني؟
فارس: عشان فيه حاجات تانية غير عدنان بحاول إفهمها، خليكي بعيد عني ومتتعلقيش بيا، ولو جرالي حاجة خلي بالك من معتز.
تجمعت الدموع في عينيها ونظرت إليه بخوف وقالت: كلامك ده هيخليني عمري ما هبعد عنك، ومش همنع نفسي عنك أكتر من كده... أنا بحبك يا فارس.
رعشة القلب، ليس بألم بارح ولكن بسعادة جعلت القلب ينتفض من مكانه، شعور لم يلمس قلبه من قبل، فا ابتسم رغمًا عنه، لم يعد قادر على وضع قيود مشاعره أكثر.
ورغم كل المخاوف التي تحيط به، فاعترافها وضع قيد أكبر بحياته، فلن يترك أي أذى يمسها.
تعليقات