رواية انت مكافأتي الفصل السابع عشر 17 بقلم دفنا عمر
الفصل السابع عشر!
********
"سامحيني يا جدتي، والله هربت غصب عني! "
الجدة فجر بحنان : هو مين يسامح مين يا نور عيني
أنتي اللي سامحي جدتك العجوزة اللي عجزت عن حمايتگ يا ضنايا!
سجدة وهي تقبل كف جدتها الحبيبة : ماتقوليش كده يا جدتي، أنا طول عمري عايشة تحت جناحك وبرعايتك، ولا لحقت ادوق حنان أمي ، ولا اتهنيت بحنان أبويا رغم أنه لسة عايش..
حتى بعد طلاقي، محدش وقف جمبي غيرك، أنتي كل حاجة ليا في الدنيا، وسندي بعد ربنا..
الجدة وأصابعها المرتجفة تتخلل خصلات شعر حفيدتها بحب:
خلاص يا سجدة ، مبقاش في عازة لجدتك الضعيفة
بقيتي تحت جناح راجل يحميكي ويصونك يا بنتي
وخلاص هموت وأنا قلبي مطمن إنك مش هتعيشي في الدنيا بطولك!
أحتضنتها سجدةبقوة، وراحت تتمسح بوجهها بصدر جدتها، گ قطة تطلب الأمان من صاحبتها، بعد أن تبلل وجهها بعبرات الخوف من القادم!
فلا تدري تلك الحنونة أن زواجها ، مجرد تصرف شهم من هذا الزوج المزعوم، وأنه حل مؤقت للخروج من أزمتها، وليس زواج حقيقي كمان تظن ، ولكن كيف لها أن تخبرها، وتقتل تلك الفرحة والاطمئنان الذي سكن قلبها، وتمحي من ملامحها تلك الراحة!
***************************
حمد لله على سلامتگ..أخبار الصين أيه على حسگ؟!
ما أن أبصره بلال، حتى أدرگ سبب تجاهل أروى لرسائله باليومين السابقين... "معاذ! "
ومن غيره تنفُذ كلمتهُ عليها گ أمرٍ غير قابل للجدال! تتآكله الغيرة من تقاربها منه بهذا الشكل، وطاعتها العمياء له، هو ليس لها أخٍ أو أب حتى تمنحه تلك السلطة النافذة!
صبرًا يا أروى..!
يومًا ما ستكون كلمتي عليكي، هي العُليا..!
معاذ مقاطعًا شروده ببرود مستفز:
_ما قولتليش ،جبتلي معاگ حاجة من الصين؟؟
رمقه بضيق لم يحاول إخفائه قط، متمتما:
_أعتقد المكان هنا مش مناسب لكلامنا يادكتور!
هز معاذ كتفيه ببرود :
تمام، شوف أنت المكان المناسب لكلامنا..!
استأذن بلال صديقه معتصم ليتولى أمر العمل مكانه بين الزبائن لحين عودته!
........................
_كان لازم أفهم أنك السبب في بعدها عني فجأة !
تجاهل معاذ عبارة بلال، وهو يتطلع حوله مستندًا مثله على سياج السطح الذي يحيط غرفته من الخارج ..فلم يرفض معاذ اقتراحه بالمجئء لمسكنه ، حتى يتحدثا بحرية أكثر ..
تمتم وهو يتأمل للمكان من حوله:
_تعرف إن مكان سكنگ مريح جدا للأعصاب ، واضح إنگ مهتم بيه ، والزرع اللي في كل زاوية، زاد من جماله ونقاء هواه!
غاب بلال بضعة ثواني، عائدًا بصينية كبيرة ، يعلوها مكونات بسيطة لصنع قدحين من الشاي الساخن ..
وتمتم وهو يصب أول قدح من الشاي لضيفه :
دي مملكتي المتواضعة يا دكتور، والحمد لله مبسوط فيها وراضي ..
معاذ بعد التقاط قدحه الساخن :
سر سعادة الإنسان، وراحة باله… هو الرضا!
أرتشف القليل من قدحع بتروي ثم قال:
دلوقتي بقى نركز في موضوعنا، وأجاوب سؤالك!
منحه نظرة متفحصة لعمق عيناه ، وتمتم :
_دايما الصح مافيش عليه خلاف يا بلال ..
أنك تتواصل مع أروى عن طريق الواتس، حتى لو مش بتبادلك كتابة الرسايل، كان غلط، لأن كان ممكن يكون مكانك حد تاني غير أمين عليها!
ومادام المبدأ غلط ، يبقي الأستمرار فيه خلل كبير!!
رغم قناعته التامة بصحة قوله ، جعلته الغيرة يصر على مجادلته بعناد :
_فين الغلط وأنت عارف نيتي أيه يا دكتور ، وكل حاجة جوايا وضحتهالك بكل صراحة و بدون كدب .. غلطت إني كنت بحاول أقربها ليا وأحسسها بحبي ليها ؟! ربنا عالم ماقولتش كلمة ممكن تأذي مشاعرها ولا اتعديت حدودي بحرف واحد .. أنا لو أذنبت في حقها ربنا هيبعدها عني ..ومش هفوز بيها!
معاذ : مش يمكن تكون أذنبت من غير ما تحس، عشان كدة فعلا بعدت عنك؟!
أنت أيه شكل علاقتگ بيها عشان تكلمها؟!
تفتكر لو والدتها دخلت عليها وهي بتكلمگ، وسألتها بتكلمي مين هتقدر ترد؟! ولا هتكدب؟
لو بتحبها وبتحترمها .. ماكنتش هتحطها في الموقف ده اصلا يا بلال!
لم يجد بلال ما يدافع به عن سلامة نواياه ، أمام منطق معاذ الذي ألجمه ، فصمت!.. وتمتم الأخير :
بلال أنا واثق فيك وعارف أصالة معدنك وأخلاقك، و إنك أمين عليها ، بس في ثوابت لازم نتعلمها ونمشي عليها بدون ما نتخطاها.. والغلط لازم يتقال عليه غلط، ولازم نرجع عنه!
ثم استطرد حديثه : عموما أنا جاي انهاردة عشان سببين
_أولا ، أعرفك إني مسافر قريب وهغيب فترة ممكن تزيد على السنتين ..
_ وثانيا ، قبل ما اسافر عايز أعرف وصلت في مشروعگ لفين؟ ياترى قدرت تبني أساس لأرض صلبة تكمل عليها حلمگ،وتبدأ حياتگ وأنت مرتاح؟
بلال بثقة : الحمد لله، أنجزت كتير أنا ومعتصم في مشروعنا ، وعملنا سمعة كويسة ، واكتسبنا خبرة مش بسيطة ، وأبتدينا نفكر أزاي نكبر ونتوسع، أحنا طموحنا مالوش حدود، وبأذن الله هنوصل للي بنتمناه
معاذ : ربنا يزيدكم وتحققوا خطوات أعلى وأهم بأذن الله .. صدقني أنا فخور بأمثالكم يا بلال!!
بس مع كده يا طيب، مش هينفع تتواصل مع أروى تاني بدون أي مسمى اجتماعي لتواصلكم ده، أنسى انه يحصل تاني ، وهي نفسها مش هتسمحلگ تقرب ، لأنها بفطرتها السليمة، حست أنها غلط ، وده كان سبب أنها تحكيلي!
أكمل بعد برهة صمت تفحص بها وجهه :
_ودلوقتي الكورة في ملعبك يا بلال!
لم يصعب على بلال فهم مقصده، فإن كان معاذ يدفعه ليأخذ تجاهها خطوة.. فهو يريد أن يطير إليها
حتى وإن كان غير مستعد ماديًا بوضعه الحالي.. ولكن لعله خير، هي مقادير الله ولن تحمل له سوى كل جميل!!
تمتم بلال بثقة وثبات وعزم :
يوم الخميس الجاي الساعة 8 بالدقيقة هكون واقف قصاد باب أروى… ياريت دكتور توصل طلب زيارتي بطريقتك عشان يستعدوا..!
************************
بهاء : أظن أنا مش محتاج أفهمك شكل حياتنا هيكون ازاي يا سجدة!!
أومأت برأسها دون التفوه بشيء ، وعيناها شاردة بما يقصده، هي لا تتوقع معه حياة زوجية سعيدة، هو تزوجها شفقة لإنقاذها، وهي تقدر له صنيعه الطيب، ولن تنكر عليه استحقاقه كل الثناء والشكر ..
تنحنحت بعد صمتها القصير :
ماتقلقش، أنا فاهمة قصدك، وعارفة إن جوازنا هيكون مؤقت ..
بهاء مقتربا من مجلسها فوق الفراش الوحيد بالغرفة :
بردو أفضل التوضيح أكتر .. شوفي يا بنت الناس، أنتي مالكيش عندي أي حقوق أكتر من إني اتقي الله فيكي وبمعاملتي ليكي ، لكن حقوق والتزامات وواجبات بنا گ زوجين .. مافيش!!
مش عايز احس بالذنب ناحيتك أو إني ظلمتك معايا، الجواز ده حاجة بعيدة عن حياتي، عمري ما هكون زوج لواحدة ، وأنتي أي وقت هتحسي إنك بقيتي قادرة تواصلي حياتك من غير مساعدة ، أطلبي حريتك مني، وهتاخديها كاملة!!
كم قاسي هو إحساس الرفض والزهد من أحدهم على نفس الأنثى!! حتى وإن زهدت هي قبله..!
فلا ترتوي براعمها إلا بالاهتمام والرغبة فيها گ سمة أي امراءة خُلقت على وجه الأرض.. ولا يقتل روحها، ويجرح كرامتها ، سوى شعور النبذ..!
تنهدت، وحاولت ألا تظهر حزنها لكلماته متمتمه :
ياريت ماتوضحش أكتر من كده لأني قلتلك فاهمة!
ثم رفعت وجهها إليه ،مصوبة لعيناه نظرة قوية :
أنت كمان مالكش أي حقوق عليا كزوج، ليك كل الحرية في تصرفاتك، إلا إنك تحاول تهين كرامتي .. طاعتك في أمور محددة، واحترامك، واجب عليا قصاد الناس، وحتى من وراهم ، مادام مافيش تعدي على الحدود اللي بيني وبينك!!
صمت قليلا، ثم أكملت :
وعشان ده أول حق ليك عندي .. أنا بشكرك على واقفتك قصاد خالي، وسامحني على المهر الكبير اللي دفعته لواحدة اضطريت تتجوزها إنقاذ موقف!
وفلوسك اللي خسرتها ، للأسف مش هقدر في يوم ارجعهالك مهما أشتغلت!
تبدلت ملامح بهاء، وملئت عيناه نظرة حزينة متذكرًا ماضيه :
ياريت كل الخسارة فلوس! في حاجات كتير أهم، بنخسرها، ومابنعرفش نرجعها مهما عملنا..!
رمقته سجدة بشفقة .. فملامحه تكاد تصرخ بمأساة تركت بصمتها داخل نفسه!
احترمت صمته الذي طال قليلا، واستكانت بجلستها على الفراش تراقبه، وهو يقف متطلعًا عبر نافذة غرفتهما ..
وبعد برهة أخرى ، أدار زاوية وجهه إليها، وتسائل بعد أن عاد الهدوء لملامحه : أنتي بتشتغلي أيه يا سجدة؟!
أجابت : مشغولات يدوية وتطريز ملابس ، في مشغل قريب من هنا بشتغل فيه بقالي فترة!
بهاء : طب الشغل ده متعب ليكي؟
هتفت : مافيش شغل مريح ، لكن أنا بحب التطريز جدا ومهما تعبت ببقى مبسوطة وأنا بتكفل بنفسي وبصرف من عرق جبيني ، من غير ما أمد إيدي لحد!
ومضة إعجاب خاطفة، برقت بعينه، أخفاها سريعًا، ولكنها لم تخفى عن عين سجدة، التي تجاهلتها عمدًا..!
تمتم قائلا : عموما أنتي طبعا ملزومة مني، وليكي فلوسك الخاصة .. وشغلك أنتي حرة تكملي فيه أو تسيبيه ، مش هجبرگ على حاجة ..
سجدة بحزم : شغلي ده أساسي، أنا محدش هيصرف عليا.. !
بهاء : بصي، في ثوابت بنا مش محتاجة تتقال ، إني اتكفل بيكي وأكفيكي ماديا ، دي أقل حقوقك، وهتاخديها، لأني ما اقبلش تكوني على ذمتي وتحتاجي حاجة .. إنما شغلك، مش همنعك عنه ، مادام حابة تكملي ..
انهى جملته ، و دارت عيناه بالغرفة :
ودلوقتي بقا نيجي للمهم ، غرفتنا سرير واحد ، وطبعا مش هيكفينا.. !
تم التفت لها مازحا : بذمتك مش تحسي أننا في مشهد من رواية ، وجو الجواز الغصب بقا وكده!
هزت رأسها مبتسمة : ولسة بقيت المشهد المعروف ، أننا نمثل السعادة والحب قصاد الأغراب!!
واكملت بنفس روح المرح :
عارف أنت جو لبني عبد العزيز ورشدي أباظة.. !
ضحك بهاء بشدة ، عندما قارن بمخيلته حياتهما كما بالفيلم الشهير ، ثم أكمل مازحا :
أوعي تكوني بتعملي نفس النجرسكوا بتاع لبني!!
ضحكت سجدة دون أن تشعر، حتى أغمضت عيناها تلقائيًا، ولم تلحظ إفتتان بهاء وتأمله الخاطف بضحكتها التي يراها لأول مرة!!
قالت من بين ضحتكها : لا ماتقلقش أنا في الأكل ممكن أدهشك .. ثم أكملت بدعابة :
يعني أنا لو كنت عايزة أمشي على منهج ( الطريق لقلب الراجل معدته )
كنت وصلتلك بسهولة وأبهرتك!!
فباغتها بسؤاله : وانتي طبعا مش عايزة توصليلي، صح ؟!
أجابت بنبرة قاطعة ، بعد أن اختفى من صوتها كل آثر للمزاح : لأ… . مش عايزه!
ثم رمقته بنظرة أكثر ثبات :
زي ما أنت زاهد…… أنا زاهده!!
******************************
عريس مين ده اللي طلب أروى منك يا معاذ!!
القت بيسان جملتها مستفسرة ، بعد أن أخبرها معاذ عن طلب بلال وزيارته لهم ، بنهاية الاسبوع الساري ..
معاذ : كلها كام يوم ويجي يقابلكم بنفسه ، وابقي اعرفي كل شيء منه ..لكن اللي اقدر اكدهولك ، إنه شاب ممتاز وهيصون أروى ويخاف عليها
بيسان : واضح إنك تعرفه يا دكتور!!
معاذ : حاجة زي كده!
بيسان : خلاص قولي معلومات عنه مادام عارفه
معاذ بهدوء : لا ده شيء يخصه ، وهو اقدر الناس على تعريف نفسه ليكم .. كلها كام يوم تُشبعي فضولك ناحيته!
واستأذنها للمغادرة، فأوقفته هاتفة:
_أتحدد كتب كتابي بعد شهر..!
استنشق كل ما يستطع من الهواء برئتيه ، واستجلب كل هدوءه، وكل براعته بالتمثيل أمامها واستدار قائلا: مبروك يابيسان!
فهتفت مترقبة وجهه : هتحضر ؟!
ابتسم بمرارة : طب انتي رأيك أيه؟!
أجابت وهي تحاول استفزازه : لو الأمر مافيهوش خسارة ليگ.. ومش هيأثر فيگ .. هتحضر!
ولأنه عاشق أيقن خسارته منذ زمن أجاب:
يبقى مش هحضر!
…………………………
راقبت ابتعاده بحزن .. وهزت رأسها بيأس!
فكلما حاولت إستفزاز العاشق داخله .. كلما صدمها هو بخنوعه! ..فرغما عنها تتمسك بأمل طفيف أن يحاول السعى لنيلها إن أيقن بضياعها منه للأبد .. ولكن دائما هو المستسلم.. وكم تكره أستسلامه!!
تذكرت قاسم .. فملأ ذاتها الخجل!! كيف تفكر بتلك الطريقة وهي على مشارف حياة أخرى معه..
هذا الرجل الذي تعترف داخلها بنبل أصله وجمال شخصيته ورقي تفكيره ، فتقبله لها بظروفها كمطلقة، جعلها حقا تعجب به .. ولكن هل يكفي هذا الإعجاب وحده ، لتأسيس حياتهم سويا؟! حقًا لا تعلم!
وكم تخاف القادم بتلك الخطوة المتهورة منها..!!
تنهدت ولسان حالها يقول : الله يسامحك يا معاذ!
دخلتني في دوامة هتغرقني ومافيش حد ينقذني منها غيرك أنت!!!
…………… …… ..
بعيدة..!
هكذا يشعر قاسم تجاه بيسان خطيبته ، والمفترض انها ستكون زوجته بالقريب العاجل!
كلما صارحها بإحساسه بعدم حماسها لارتباطهما، أخبرته انها فقط تحتاج وقت للتأقلم معه ..
لا يعلم هل حقا تحتاج وقت أم هي لا ترغبه!
يمر بذاكرته مواقف شتى ، حركت مشاعره تجاهها منذ أن رآها كيف تتعامل مع من حولها بحب، ورفقها الشديد بالمرضى،الذي جعلها بنظره مثال نابض لملاك الرحمة!
هي المفضلة لديهم والفائزة بكم دعوات كثيرة من أفواههم، سمعها بأذنيه مرات ومرات، الود الكبير بينها وبين زميلاتها، مراعاتها لأي ظرف لإحداهن!
تشكلت داخله رغبة قوية للاقتران بشخصية گ بيسان! وأفصح لها عن رغبته فيها، فاستقبلت طلبه بدهشة كبيرة!!
نعم هو طبيب لم يسبق له الزواج، أما هي مطلقة! ولكن لم يعنيه ابدا كونها كذلك.. ربما لمح بريق إعجاب منها عندما اوضح لها طريقة تفكيره.. ولكن لم تتخطى ابدا مشاعرها الإعجاب.. وهذا ما يؤرقه!
صارحها إن كانت مازالت تأمل برجوعها لطليقها معاذ ، فنفت أن يعودا سويا .. لا يعلم لما افترقا ، وشعر بعدم رغبتها بالحديث عن تلك الفترة ..ولكنه رغما عنه يغار من معاذ!
كما يضايقه كثيرا ، أن والدته لم ترضى حتى اللحظة عن زواجه بها ،دائما ما تظهر أعتراضها على بيسان ، وانه يستحق فتاة بكر بكون هو رجلها الأول!! ، كحال كل الامهات .. ولكنه متمسك برغبته ويصر على موقفه، هي بالنهايه حياته، ولا تخص سواه!!
……………………
على فكرة يا أنسة ، قطعة الجاتوه الواحدة فيها تقريبا 350 سعر حراري!!
التفتت رغد لترى من يحدثها، فلم يكن سوى الطبيب أبن عم رقية، صديقتها العروس! فهتفت بتهكم :
وانت مالك يا أخينا، انت هتبصلي في الأكل!!
سيف : أنا دكتور بيطري ، مش أخينا وممكن تقولي سيف .. وأقصد انصحك فعلا!!
رغد ببرود : متشكرين، خلي نصايحك لنفسك
وماتدخلش في شئون غيرك!!
سيف بضيق لفظاظتها:
الحق عليا بنبهك لسعرات أكلك ، بس شكلك هتطلعي من الفرح وزنك زايد 5 كيلو ع الأقل!!
اجابته غضب:
ازيد 5 كيلو ولا حتى 10 .. يخصك في أيه وزني؟
انت هتشيلني أخر الفرح؟!!!
سيف بسخرية :
ليه كنت مستغني عن ضهري!
جرحها تلميحه لبدانتها، وسخريته اللاذعة، فتمتمت بملامح حاولت ألا تعكس ضيقها لإهانته:
على فكرة أنت معندكش ذوق، ولأخر مرة بقولك خليك في حالك .. وماتدخلش في حاجة ما تخصكش!!!
غادرته رغد ، فوقف يلوم نفسه ،كان يظن انه يقدم لها نصيحة، فجرحها دون أن يقصد!!.. لم يكن عليه الحديث هكذا، ولكن رغما عنه استفزه التهامها قطع الجاتوه بهذا النهم!!
وكأنها لا تعبأ لزيادة وزنها..!
لما لا تخاف على صحتها تلك الحمقاء!
لا يعرف لما تخيل هيئتها إن استطاعت خفض وزنها، قطعا ستكون أنثى فاتنة ومختلفة!!
تنهد وتمتم داخله
حسناً ياسيف، دع الخلق للخالق يارجل، ولا تحتك بتلك البدينة ثانيًا..هو مجرد وقت وينقضي حفل خطبة أبنة العم .. ولن تلقاها بعد الآن!!
********
"سامحيني يا جدتي، والله هربت غصب عني! "
الجدة فجر بحنان : هو مين يسامح مين يا نور عيني
أنتي اللي سامحي جدتك العجوزة اللي عجزت عن حمايتگ يا ضنايا!
سجدة وهي تقبل كف جدتها الحبيبة : ماتقوليش كده يا جدتي، أنا طول عمري عايشة تحت جناحك وبرعايتك، ولا لحقت ادوق حنان أمي ، ولا اتهنيت بحنان أبويا رغم أنه لسة عايش..
حتى بعد طلاقي، محدش وقف جمبي غيرك، أنتي كل حاجة ليا في الدنيا، وسندي بعد ربنا..
الجدة وأصابعها المرتجفة تتخلل خصلات شعر حفيدتها بحب:
خلاص يا سجدة ، مبقاش في عازة لجدتك الضعيفة
بقيتي تحت جناح راجل يحميكي ويصونك يا بنتي
وخلاص هموت وأنا قلبي مطمن إنك مش هتعيشي في الدنيا بطولك!
أحتضنتها سجدةبقوة، وراحت تتمسح بوجهها بصدر جدتها، گ قطة تطلب الأمان من صاحبتها، بعد أن تبلل وجهها بعبرات الخوف من القادم!
فلا تدري تلك الحنونة أن زواجها ، مجرد تصرف شهم من هذا الزوج المزعوم، وأنه حل مؤقت للخروج من أزمتها، وليس زواج حقيقي كمان تظن ، ولكن كيف لها أن تخبرها، وتقتل تلك الفرحة والاطمئنان الذي سكن قلبها، وتمحي من ملامحها تلك الراحة!
***************************
حمد لله على سلامتگ..أخبار الصين أيه على حسگ؟!
ما أن أبصره بلال، حتى أدرگ سبب تجاهل أروى لرسائله باليومين السابقين... "معاذ! "
ومن غيره تنفُذ كلمتهُ عليها گ أمرٍ غير قابل للجدال! تتآكله الغيرة من تقاربها منه بهذا الشكل، وطاعتها العمياء له، هو ليس لها أخٍ أو أب حتى تمنحه تلك السلطة النافذة!
صبرًا يا أروى..!
يومًا ما ستكون كلمتي عليكي، هي العُليا..!
معاذ مقاطعًا شروده ببرود مستفز:
_ما قولتليش ،جبتلي معاگ حاجة من الصين؟؟
رمقه بضيق لم يحاول إخفائه قط، متمتما:
_أعتقد المكان هنا مش مناسب لكلامنا يادكتور!
هز معاذ كتفيه ببرود :
تمام، شوف أنت المكان المناسب لكلامنا..!
استأذن بلال صديقه معتصم ليتولى أمر العمل مكانه بين الزبائن لحين عودته!
........................
_كان لازم أفهم أنك السبب في بعدها عني فجأة !
تجاهل معاذ عبارة بلال، وهو يتطلع حوله مستندًا مثله على سياج السطح الذي يحيط غرفته من الخارج ..فلم يرفض معاذ اقتراحه بالمجئء لمسكنه ، حتى يتحدثا بحرية أكثر ..
تمتم وهو يتأمل للمكان من حوله:
_تعرف إن مكان سكنگ مريح جدا للأعصاب ، واضح إنگ مهتم بيه ، والزرع اللي في كل زاوية، زاد من جماله ونقاء هواه!
غاب بلال بضعة ثواني، عائدًا بصينية كبيرة ، يعلوها مكونات بسيطة لصنع قدحين من الشاي الساخن ..
وتمتم وهو يصب أول قدح من الشاي لضيفه :
دي مملكتي المتواضعة يا دكتور، والحمد لله مبسوط فيها وراضي ..
معاذ بعد التقاط قدحه الساخن :
سر سعادة الإنسان، وراحة باله… هو الرضا!
أرتشف القليل من قدحع بتروي ثم قال:
دلوقتي بقى نركز في موضوعنا، وأجاوب سؤالك!
منحه نظرة متفحصة لعمق عيناه ، وتمتم :
_دايما الصح مافيش عليه خلاف يا بلال ..
أنك تتواصل مع أروى عن طريق الواتس، حتى لو مش بتبادلك كتابة الرسايل، كان غلط، لأن كان ممكن يكون مكانك حد تاني غير أمين عليها!
ومادام المبدأ غلط ، يبقي الأستمرار فيه خلل كبير!!
رغم قناعته التامة بصحة قوله ، جعلته الغيرة يصر على مجادلته بعناد :
_فين الغلط وأنت عارف نيتي أيه يا دكتور ، وكل حاجة جوايا وضحتهالك بكل صراحة و بدون كدب .. غلطت إني كنت بحاول أقربها ليا وأحسسها بحبي ليها ؟! ربنا عالم ماقولتش كلمة ممكن تأذي مشاعرها ولا اتعديت حدودي بحرف واحد .. أنا لو أذنبت في حقها ربنا هيبعدها عني ..ومش هفوز بيها!
معاذ : مش يمكن تكون أذنبت من غير ما تحس، عشان كدة فعلا بعدت عنك؟!
أنت أيه شكل علاقتگ بيها عشان تكلمها؟!
تفتكر لو والدتها دخلت عليها وهي بتكلمگ، وسألتها بتكلمي مين هتقدر ترد؟! ولا هتكدب؟
لو بتحبها وبتحترمها .. ماكنتش هتحطها في الموقف ده اصلا يا بلال!
لم يجد بلال ما يدافع به عن سلامة نواياه ، أمام منطق معاذ الذي ألجمه ، فصمت!.. وتمتم الأخير :
بلال أنا واثق فيك وعارف أصالة معدنك وأخلاقك، و إنك أمين عليها ، بس في ثوابت لازم نتعلمها ونمشي عليها بدون ما نتخطاها.. والغلط لازم يتقال عليه غلط، ولازم نرجع عنه!
ثم استطرد حديثه : عموما أنا جاي انهاردة عشان سببين
_أولا ، أعرفك إني مسافر قريب وهغيب فترة ممكن تزيد على السنتين ..
_ وثانيا ، قبل ما اسافر عايز أعرف وصلت في مشروعگ لفين؟ ياترى قدرت تبني أساس لأرض صلبة تكمل عليها حلمگ،وتبدأ حياتگ وأنت مرتاح؟
بلال بثقة : الحمد لله، أنجزت كتير أنا ومعتصم في مشروعنا ، وعملنا سمعة كويسة ، واكتسبنا خبرة مش بسيطة ، وأبتدينا نفكر أزاي نكبر ونتوسع، أحنا طموحنا مالوش حدود، وبأذن الله هنوصل للي بنتمناه
معاذ : ربنا يزيدكم وتحققوا خطوات أعلى وأهم بأذن الله .. صدقني أنا فخور بأمثالكم يا بلال!!
بس مع كده يا طيب، مش هينفع تتواصل مع أروى تاني بدون أي مسمى اجتماعي لتواصلكم ده، أنسى انه يحصل تاني ، وهي نفسها مش هتسمحلگ تقرب ، لأنها بفطرتها السليمة، حست أنها غلط ، وده كان سبب أنها تحكيلي!
أكمل بعد برهة صمت تفحص بها وجهه :
_ودلوقتي الكورة في ملعبك يا بلال!
لم يصعب على بلال فهم مقصده، فإن كان معاذ يدفعه ليأخذ تجاهها خطوة.. فهو يريد أن يطير إليها
حتى وإن كان غير مستعد ماديًا بوضعه الحالي.. ولكن لعله خير، هي مقادير الله ولن تحمل له سوى كل جميل!!
تمتم بلال بثقة وثبات وعزم :
يوم الخميس الجاي الساعة 8 بالدقيقة هكون واقف قصاد باب أروى… ياريت دكتور توصل طلب زيارتي بطريقتك عشان يستعدوا..!
************************
بهاء : أظن أنا مش محتاج أفهمك شكل حياتنا هيكون ازاي يا سجدة!!
أومأت برأسها دون التفوه بشيء ، وعيناها شاردة بما يقصده، هي لا تتوقع معه حياة زوجية سعيدة، هو تزوجها شفقة لإنقاذها، وهي تقدر له صنيعه الطيب، ولن تنكر عليه استحقاقه كل الثناء والشكر ..
تنحنحت بعد صمتها القصير :
ماتقلقش، أنا فاهمة قصدك، وعارفة إن جوازنا هيكون مؤقت ..
بهاء مقتربا من مجلسها فوق الفراش الوحيد بالغرفة :
بردو أفضل التوضيح أكتر .. شوفي يا بنت الناس، أنتي مالكيش عندي أي حقوق أكتر من إني اتقي الله فيكي وبمعاملتي ليكي ، لكن حقوق والتزامات وواجبات بنا گ زوجين .. مافيش!!
مش عايز احس بالذنب ناحيتك أو إني ظلمتك معايا، الجواز ده حاجة بعيدة عن حياتي، عمري ما هكون زوج لواحدة ، وأنتي أي وقت هتحسي إنك بقيتي قادرة تواصلي حياتك من غير مساعدة ، أطلبي حريتك مني، وهتاخديها كاملة!!
كم قاسي هو إحساس الرفض والزهد من أحدهم على نفس الأنثى!! حتى وإن زهدت هي قبله..!
فلا ترتوي براعمها إلا بالاهتمام والرغبة فيها گ سمة أي امراءة خُلقت على وجه الأرض.. ولا يقتل روحها، ويجرح كرامتها ، سوى شعور النبذ..!
تنهدت، وحاولت ألا تظهر حزنها لكلماته متمتمه :
ياريت ماتوضحش أكتر من كده لأني قلتلك فاهمة!
ثم رفعت وجهها إليه ،مصوبة لعيناه نظرة قوية :
أنت كمان مالكش أي حقوق عليا كزوج، ليك كل الحرية في تصرفاتك، إلا إنك تحاول تهين كرامتي .. طاعتك في أمور محددة، واحترامك، واجب عليا قصاد الناس، وحتى من وراهم ، مادام مافيش تعدي على الحدود اللي بيني وبينك!!
صمت قليلا، ثم أكملت :
وعشان ده أول حق ليك عندي .. أنا بشكرك على واقفتك قصاد خالي، وسامحني على المهر الكبير اللي دفعته لواحدة اضطريت تتجوزها إنقاذ موقف!
وفلوسك اللي خسرتها ، للأسف مش هقدر في يوم ارجعهالك مهما أشتغلت!
تبدلت ملامح بهاء، وملئت عيناه نظرة حزينة متذكرًا ماضيه :
ياريت كل الخسارة فلوس! في حاجات كتير أهم، بنخسرها، ومابنعرفش نرجعها مهما عملنا..!
رمقته سجدة بشفقة .. فملامحه تكاد تصرخ بمأساة تركت بصمتها داخل نفسه!
احترمت صمته الذي طال قليلا، واستكانت بجلستها على الفراش تراقبه، وهو يقف متطلعًا عبر نافذة غرفتهما ..
وبعد برهة أخرى ، أدار زاوية وجهه إليها، وتسائل بعد أن عاد الهدوء لملامحه : أنتي بتشتغلي أيه يا سجدة؟!
أجابت : مشغولات يدوية وتطريز ملابس ، في مشغل قريب من هنا بشتغل فيه بقالي فترة!
بهاء : طب الشغل ده متعب ليكي؟
هتفت : مافيش شغل مريح ، لكن أنا بحب التطريز جدا ومهما تعبت ببقى مبسوطة وأنا بتكفل بنفسي وبصرف من عرق جبيني ، من غير ما أمد إيدي لحد!
ومضة إعجاب خاطفة، برقت بعينه، أخفاها سريعًا، ولكنها لم تخفى عن عين سجدة، التي تجاهلتها عمدًا..!
تمتم قائلا : عموما أنتي طبعا ملزومة مني، وليكي فلوسك الخاصة .. وشغلك أنتي حرة تكملي فيه أو تسيبيه ، مش هجبرگ على حاجة ..
سجدة بحزم : شغلي ده أساسي، أنا محدش هيصرف عليا.. !
بهاء : بصي، في ثوابت بنا مش محتاجة تتقال ، إني اتكفل بيكي وأكفيكي ماديا ، دي أقل حقوقك، وهتاخديها، لأني ما اقبلش تكوني على ذمتي وتحتاجي حاجة .. إنما شغلك، مش همنعك عنه ، مادام حابة تكملي ..
انهى جملته ، و دارت عيناه بالغرفة :
ودلوقتي بقا نيجي للمهم ، غرفتنا سرير واحد ، وطبعا مش هيكفينا.. !
تم التفت لها مازحا : بذمتك مش تحسي أننا في مشهد من رواية ، وجو الجواز الغصب بقا وكده!
هزت رأسها مبتسمة : ولسة بقيت المشهد المعروف ، أننا نمثل السعادة والحب قصاد الأغراب!!
واكملت بنفس روح المرح :
عارف أنت جو لبني عبد العزيز ورشدي أباظة.. !
ضحك بهاء بشدة ، عندما قارن بمخيلته حياتهما كما بالفيلم الشهير ، ثم أكمل مازحا :
أوعي تكوني بتعملي نفس النجرسكوا بتاع لبني!!
ضحكت سجدة دون أن تشعر، حتى أغمضت عيناها تلقائيًا، ولم تلحظ إفتتان بهاء وتأمله الخاطف بضحكتها التي يراها لأول مرة!!
قالت من بين ضحتكها : لا ماتقلقش أنا في الأكل ممكن أدهشك .. ثم أكملت بدعابة :
يعني أنا لو كنت عايزة أمشي على منهج ( الطريق لقلب الراجل معدته )
كنت وصلتلك بسهولة وأبهرتك!!
فباغتها بسؤاله : وانتي طبعا مش عايزة توصليلي، صح ؟!
أجابت بنبرة قاطعة ، بعد أن اختفى من صوتها كل آثر للمزاح : لأ… . مش عايزه!
ثم رمقته بنظرة أكثر ثبات :
زي ما أنت زاهد…… أنا زاهده!!
******************************
عريس مين ده اللي طلب أروى منك يا معاذ!!
القت بيسان جملتها مستفسرة ، بعد أن أخبرها معاذ عن طلب بلال وزيارته لهم ، بنهاية الاسبوع الساري ..
معاذ : كلها كام يوم ويجي يقابلكم بنفسه ، وابقي اعرفي كل شيء منه ..لكن اللي اقدر اكدهولك ، إنه شاب ممتاز وهيصون أروى ويخاف عليها
بيسان : واضح إنك تعرفه يا دكتور!!
معاذ : حاجة زي كده!
بيسان : خلاص قولي معلومات عنه مادام عارفه
معاذ بهدوء : لا ده شيء يخصه ، وهو اقدر الناس على تعريف نفسه ليكم .. كلها كام يوم تُشبعي فضولك ناحيته!
واستأذنها للمغادرة، فأوقفته هاتفة:
_أتحدد كتب كتابي بعد شهر..!
استنشق كل ما يستطع من الهواء برئتيه ، واستجلب كل هدوءه، وكل براعته بالتمثيل أمامها واستدار قائلا: مبروك يابيسان!
فهتفت مترقبة وجهه : هتحضر ؟!
ابتسم بمرارة : طب انتي رأيك أيه؟!
أجابت وهي تحاول استفزازه : لو الأمر مافيهوش خسارة ليگ.. ومش هيأثر فيگ .. هتحضر!
ولأنه عاشق أيقن خسارته منذ زمن أجاب:
يبقى مش هحضر!
…………………………
راقبت ابتعاده بحزن .. وهزت رأسها بيأس!
فكلما حاولت إستفزاز العاشق داخله .. كلما صدمها هو بخنوعه! ..فرغما عنها تتمسك بأمل طفيف أن يحاول السعى لنيلها إن أيقن بضياعها منه للأبد .. ولكن دائما هو المستسلم.. وكم تكره أستسلامه!!
تذكرت قاسم .. فملأ ذاتها الخجل!! كيف تفكر بتلك الطريقة وهي على مشارف حياة أخرى معه..
هذا الرجل الذي تعترف داخلها بنبل أصله وجمال شخصيته ورقي تفكيره ، فتقبله لها بظروفها كمطلقة، جعلها حقا تعجب به .. ولكن هل يكفي هذا الإعجاب وحده ، لتأسيس حياتهم سويا؟! حقًا لا تعلم!
وكم تخاف القادم بتلك الخطوة المتهورة منها..!!
تنهدت ولسان حالها يقول : الله يسامحك يا معاذ!
دخلتني في دوامة هتغرقني ومافيش حد ينقذني منها غيرك أنت!!!
…………… …… ..
بعيدة..!
هكذا يشعر قاسم تجاه بيسان خطيبته ، والمفترض انها ستكون زوجته بالقريب العاجل!
كلما صارحها بإحساسه بعدم حماسها لارتباطهما، أخبرته انها فقط تحتاج وقت للتأقلم معه ..
لا يعلم هل حقا تحتاج وقت أم هي لا ترغبه!
يمر بذاكرته مواقف شتى ، حركت مشاعره تجاهها منذ أن رآها كيف تتعامل مع من حولها بحب، ورفقها الشديد بالمرضى،الذي جعلها بنظره مثال نابض لملاك الرحمة!
هي المفضلة لديهم والفائزة بكم دعوات كثيرة من أفواههم، سمعها بأذنيه مرات ومرات، الود الكبير بينها وبين زميلاتها، مراعاتها لأي ظرف لإحداهن!
تشكلت داخله رغبة قوية للاقتران بشخصية گ بيسان! وأفصح لها عن رغبته فيها، فاستقبلت طلبه بدهشة كبيرة!!
نعم هو طبيب لم يسبق له الزواج، أما هي مطلقة! ولكن لم يعنيه ابدا كونها كذلك.. ربما لمح بريق إعجاب منها عندما اوضح لها طريقة تفكيره.. ولكن لم تتخطى ابدا مشاعرها الإعجاب.. وهذا ما يؤرقه!
صارحها إن كانت مازالت تأمل برجوعها لطليقها معاذ ، فنفت أن يعودا سويا .. لا يعلم لما افترقا ، وشعر بعدم رغبتها بالحديث عن تلك الفترة ..ولكنه رغما عنه يغار من معاذ!
كما يضايقه كثيرا ، أن والدته لم ترضى حتى اللحظة عن زواجه بها ،دائما ما تظهر أعتراضها على بيسان ، وانه يستحق فتاة بكر بكون هو رجلها الأول!! ، كحال كل الامهات .. ولكنه متمسك برغبته ويصر على موقفه، هي بالنهايه حياته، ولا تخص سواه!!
……………………
على فكرة يا أنسة ، قطعة الجاتوه الواحدة فيها تقريبا 350 سعر حراري!!
التفتت رغد لترى من يحدثها، فلم يكن سوى الطبيب أبن عم رقية، صديقتها العروس! فهتفت بتهكم :
وانت مالك يا أخينا، انت هتبصلي في الأكل!!
سيف : أنا دكتور بيطري ، مش أخينا وممكن تقولي سيف .. وأقصد انصحك فعلا!!
رغد ببرود : متشكرين، خلي نصايحك لنفسك
وماتدخلش في شئون غيرك!!
سيف بضيق لفظاظتها:
الحق عليا بنبهك لسعرات أكلك ، بس شكلك هتطلعي من الفرح وزنك زايد 5 كيلو ع الأقل!!
اجابته غضب:
ازيد 5 كيلو ولا حتى 10 .. يخصك في أيه وزني؟
انت هتشيلني أخر الفرح؟!!!
سيف بسخرية :
ليه كنت مستغني عن ضهري!
جرحها تلميحه لبدانتها، وسخريته اللاذعة، فتمتمت بملامح حاولت ألا تعكس ضيقها لإهانته:
على فكرة أنت معندكش ذوق، ولأخر مرة بقولك خليك في حالك .. وماتدخلش في حاجة ما تخصكش!!!
غادرته رغد ، فوقف يلوم نفسه ،كان يظن انه يقدم لها نصيحة، فجرحها دون أن يقصد!!.. لم يكن عليه الحديث هكذا، ولكن رغما عنه استفزه التهامها قطع الجاتوه بهذا النهم!!
وكأنها لا تعبأ لزيادة وزنها..!
لما لا تخاف على صحتها تلك الحمقاء!
لا يعرف لما تخيل هيئتها إن استطاعت خفض وزنها، قطعا ستكون أنثى فاتنة ومختلفة!!
تنهد وتمتم داخله
حسناً ياسيف، دع الخلق للخالق يارجل، ولا تحتك بتلك البدينة ثانيًا..هو مجرد وقت وينقضي حفل خطبة أبنة العم .. ولن تلقاها بعد الآن!!