📁 آخر الروايات

رواية انت مكافأتي الفصل الثامن عشر 18 بقلم دفنا عمر

رواية انت مكافأتي الفصل الثامن عشر 18 بقلم دفنا عمر


الفصل الثامن عشر!!
***********

اليوم سترى من نجح بإطلاق سهام عشقه بقلبها،و اختراق أسوارها بحرافية شديدة... بلال!

فبرغم غموضه، حتى ملامحه لديها مجهولة ، ولا يملك عقلها له سوى هيئة مظلمة وبعيدة ..إلا أنه أستطاع جذبها لمداره حتى أصبحت تسبح بفضاء عالمه الخاص، بات قريب منها بشكل صار يدهشها..!

تتسائل أروى داخلها كيف سيكون حالها عند رؤيته؟ ربما ترتجف يدها وتعجز عن حمل مشروبًا تقدمه له .. ويغلب عليها الخجل ، فتهرب من لقاءه رغم لهفتها لرؤيته..!

تنهدت بضيق محدثة نفسها :
كم يحزني أن أخي معاذ لن يحضر تلك المناسبة
ويتولى أمري .. بل سيحل محله قاسم خطيب بيسان .. سامحني يا الله ، مازلت لا أتقبل وجوده بيننا ، أو حتى أستوعب أنه سيتزوج شقيقتي، الوضع يؤرقني بشدة، ولكن ما باليد حيلة
فمن سينصت لرأيي، وأنا الصغيرة بينهم!!

حسنًا يا أروى، إهدئي، اليوم سيأتي بلال ، ويمر الأمر بسلام ، ولن تحدث كارثة، گ تلك التي تتكرر بمثل هذه المواقف!!

.*********************

لا يصدق بلال أنه بتلك اللحظة جالسا في منزل حبيبته أروى لطلب يدها…! ويجاوره صديقه معتصم ووالدته أيضاً .. لدعمه بهذا الموقف گ أهل له .. وهما حقاً بالنسبة له كل أهله وأحبائه..

ربما هو ليس بتوقيت مناسب كما خطط مسبقًا، كان يتمنى أن يحصل أولا على سكن لائق قبل إقدامه على طلب زواجها ، ويتقدم بخطوات أكثر ثبات وقوة بمشروعه.. لكن لرب الكون تدابير أخرى لا نعلمها

حسناً، فلتشاركه أروى وتدعمه بكل خطواته القادمة!
.********************

يابنتي، الناس قربت تمشي، أخلصي يا أروى وأطلعي قدمي العصير للعريس وأهله!

أروى فاركة أصابع كفيها بتوتر شديد :
مكسوفة وخايفة وقلقانه يا بيسو ، وحاسة لو مسكت حاجة في أيدي، هتقع مني!!

بيسان بحنان : ياروح قلبي خايفة ليه، كلنا معاكي ، وانا هكون جمبك ، ماهو لازم تخرجي عشان تشوفيه ويشوفك يا حبيبتي ، وبأذن الله مش هيحصل حاجة

أروى بتساؤل : طب انتي شوفتيه يا بيسو .. أيه أنطباعك الأول عنه ؟
بيسان برضا: بصراحة يا أروى، شاب يشرح القلب ، محترم ومهذب جدا في كلامه ، لفت نظري ان عيونه مش بتركز وهو بيتكلم غير على قاسم ، واضح انه عارف يعني أيه غض البصر وشاب مؤدب!
ثم غمزت بعيناها : بس اكيد اما تخرجي هيركز فيكي انتي يا صغننة ..!

أزداد دقات قلب أروى فأسرعت تقول:
يبقى مش طالعة يا بيسان!!

التقطت بيسان يدها لتجبرها على الخروج خلفها، وهي تطمئنها بكلمات مشجعة، أن الأمر أبسط مما،تتخيله !!
.*********************

طغى عطرها المكان بأكمله، وكأنه يعلن عن قدوم ملكته المتوجة... أروى!!

تمشي صوب الجميع مطرقة رأسها بخجل شديد ، يكاد يلمح أحمرار وجهها الجميل!
تهتز يدها بما تحمل من أكواب عصير طازجة ، يود لو يمسك يدها ليحتويها ويسيطر على ارتجافتها ويطمئنها..!
لكن صبرا .. لم يحن الوقت بعد ، بلحظة قريبة جدا، سيمتلك هذا الحق ، وينعم بلمس يدها الناعمة بين يديه!!
..................
قدمي العصير للضيوف أروى ..

أومأت بطاعة لوالدتها ، واتجهت لتمتد يدها بما تحمل للجميع.. فرفعت وجهها تلقائيًا حتى ترى من أمامها، فدارت عيناها سريعًا بين وجوههم ..

أولهم يجلس قاسم جوار والدتها، ثم سيدة عجوز، يجاورها شاب يشبهها قليلا، ثم يجلس بقربهما شاب أخر، ما أن رأته حتى اتسعت مقلتيها بذهول وزادت ارتجافة يدها وعلت دقات قلبها وصارت تطرق داخلها بعنف وكأن قلبها سيغادرها.. ولقطات سريعة تتدفق بعقلها وهي تتذكر أين ومتي شاهدته!!!

أنه نفس الشاب الضخم الذي رأته وحدثها بغضب يوم حادث تحرش بهاء لها .. وربما هو أيضاً من احتجز بالقسم ثلاث أيام بعدها، ولجأت بشأنه لمعاذ!!

شعرت بالمكان يدور حولها، وفقدت الشعور تماما بيديها، فارتخت رغما عنها ، وانسكب ما تحمله على اقرب شخص بمحيطها.. قاسم!!
والذي بدوره انتفض بضيق صائحًا بصوت عالي:

أيه يا أروى ، مش تاخدي بالك!!

_ماتزعقلهاش كده!!

هكذا نهره بلال بصوت هادر وغاضب لخطيب شقيقتها هذا القاسم! فهل جُن ليصيح عليها هكذا وفي حضرته؟!!

بمجهود جبار أستطاعت أروى تحريك قدميها، فهرولت لغرفتها، مختبئة من الجميع!!

.********************

توتر الجو ، بعد التبادل الحاد بين قاسم وبلال ، لولا تدخل معتصم بينهما ، وتهدئة الاجواء مرة أخرى .. وقامت بيسان بتنظيف المكان الذي انسكب فيه العصير ، واعتذرت عن هذا الخطأ الغير مقصود!!
ولم تبخل على قاسم بنظرة حادة رمقته بها قبل أن
تذهبت لتفقد حال شقيقتها..!!!

_ حبيبتي أهدي ماحصلش حاجة لكل ده!!
فداكي العصير ، وقاسم مايقصدش يزعقلك ، ده كان رد فعل متسرع، وهو بنفسه جه واعتذرلك عنه ، لأنه فعلا مقصدش إهانتك.. ولولا كده ماكنتش هعدي صراخه عليكي بالساهل.. بس لحق نفسه واعتذر!!

لم يكن يشغلها كل ما ذكرت بيسان ، لم تهتم بما انسكب ، او برد فعل قاسم المهين لها..!
او حتى اعتذاره وندمه الذي بدا حقيقيًا بعيناه!!
ربما فيما بعد ستعيد تشكيل فكرتها عنه بوقت لاحق..!!

اما الآن .. فلا يسيطر عليها سوى أن بلال هو نفسه من تمنت لقاءه يوما لتشكره على صنيعه ودفاعه عنها يومًا ما!! .. هل طوال الوقت كان قريب منها إلى هذا الحد ؟! و يراقبها منذ ذلك الحين ، لقد ذكر لها اشياء كثيرة يعرفها عنها..!
إذًا كان يتتبع أخبارها ، وهي التى كانت تجهل حتى شكل ملامحه!!

تشعر أنها مبعثرة ومشوشة، تريد الاختلاء بنفسها ، لا تود الحديث ، أو الظهور أمامه ثانيا .. فقط تريد الصمت لتستوعب تلك الحقيقة!

بيسان : حبيبتي ، هو في حاجة انا معرفهاش ؟!
العريس معجبكيش مثلا؟! أنتي اول ما شوفتيه اتوترتي جدا، ده كسوف ولا حاجة تانية ؟

كيف تخبرها عن ما زلزل كيانها ووترها ، وهي التي اخفت عنهما ، موضوع بهاء وتحرشه بها ، وأن الشاب الذي تحدثا عنه يوما حين تعارك مع ابن العمة ، لم بكن سوى بلال ، الجالس بتلك اللحظة بمنزلهم!

اروى وهي تتصنع الهدوء : مافيش حاجة يا بيسان ، انا بس اتوترت واتكسفت ، ووقع مني العصير غصب عني ..
بيسان وهي تحتضن راسها وتقبلها : ولا يهمك يا قلبي ، دي حاجة وارد تحصل ..تعالي دلوقتي نطلع نقعد معاهم ، عشان............
قاطعتها أروى برجاء : ارجوكي يا بيسان ، أعتذري بالنيابة عني ، مش هقدر اطلع تاني!!
******************

ضيق شديد يخنق صدره.. كان يتمنى أن يراها قبل رحيله ، ويجلس يحدثها ويوضح لها أمور كثيرة، ولكن اعتذار شقيقتها بالنيابة عنها ، بعدم حضورها لوعكة أصابتها ، جعلته لا يصر على رؤيتها..
فهو يعلم حالتها وارتباكها بعد ان تذكرته وعلمت من هو!! ربما حقًا هي تحتاج وقتًا لتنسج الخيوط جميعها بعد معرفته لتضح الصورة كاملة!!

حسنًا حبيبتي.. سأنتظرك دون ملل فقد مضى الكثير ولم يعد سوى القليل للأرتواء بقربك!!

تذكر حديث والدة "معتصم" التي تولت هي أمر عرض زواجه باهتمام شديد، وكم امتن لتلك السيدة التي تعاملت مع الأمر باهتمام وحب ظاهر وهي تسرد أمام والدة "اروى" محاسنه واخلاقه وظروف عمله الجيدة ، ومستقبله الباهر ..

وقد لمح بشائر الرضا على وجه والدتها وشقيقتها الكبرى بيسان .. بكل ما تقوله والدة معتصم ..
فوعداَ بالتفكير بأمر طلبه ، بعد استشارة صاحبة الشأن ، والسؤال عنه بالطبع..!

أما الطبيب قاسم ، أكتفى بالإنصات لجميع الأطراف دون محاولة ابداء رأي ..فارتاح بلال لذلك كثيرًا ، فلم ينسى بعد صيحته الغاضبة على حبيبته "أروى"

ولولا تدخل معتصم وتهدئة الاجواء بينهما .. ربما كان مصير تلك الزيارة الفشل ، رغم أن قاسم لا يتمتع بسلطة حقيقية في نظره .. هو مجرد خطيب الأخت الكبرى ، ولم يكن هو ليرضخ لقراره إن جاء بالرفض.. ولكن يبدو أن الطبيب أدرك موقعه وتصرف من خلاله .. وعلم انه لا يملك بالأمر قرار..!!

.*********************

هتسافري ياعمتي ! وكمان عم راضي معاكي !

العمة برفق : غصب عني يا بهاء ، ابن عمتك يوسف المفروض كان نازل من السعودية بعد اسبوعين، عشان اشوفه هو واحفادي ، بس للأسف مراته تعبانة اوي ، وهو محتاجني أنا وأبوه ، فاقترح يبعتلنا كارت زيارة، واهو بالمرة نعمل عمرة هناك ..وكلها شهرين بالكتير ونيجي ..

بهاء بحزن : يعني هتسبوني لوحدي انتوا الاتنين ؟!

ملست على رأسه بحنان : لوحدك ازاي يا قلب عمتك .. انت نسيت إن سجدة معاك ؟ هي هتاخد بالها منك في غيابي ، انا وصيتها عليك ..

فراق عمته وزوجها، يكاد يخنق صدره ضيقا، منذ وفاة والدته ولم يتعلق بسواهما ، أو يهون عليه فراقها غيرهما.. ولكن لن يكون أناني ، يوسف يحتاج والديه ، كما من حقهما رؤية أحفادهم والنعيم بقربهم،
حسناً يا بهاء ، فتتعلم المضي بمفردك من الآن،،!

رسم علي وجهه ابتسامة زائفة :

خلاص ياعمتي ، سافري انتي وعمي بألف سلامة ، وسلمولي كتير على يوسف ومراته وولاده .. والأرض هتكون مسئوليتي لحد ما ترجعوا، وكأن عم راضي موجود وأكتر ..

العمة برضا وفخر: ربنا يحفظك يا بهاء، أنا عارفة أننا سايبين راجل يسد عين الشمس ، مش هيقصر في الأمانة .. بس..................... ..

ترددت بقول ما تريد، فحسها بهاء على الحديث :
بس أيه يا عمتي ، اتكلمي .
منحته العمة نظرة غامضة : الأمانة مش الأرض بس يا بهاء!!
ضيق حدقتاه متسائلا : مش فاهم ، هو في حاجة غير الأرض والبيت أخد بالي منهم ؟!
أجابته بهدوء : سجدة !
لما يجيبها سوى صمته ، فقالت :
سجدة بنت غلبانة ، مايغركش قوتها اللي بتحاول تظهرها، هي أصلا ضعيفة واتظلمت كتير .. اتقي الله فيها يا ابني واوعى تظلمها أنت كمان !

ابتسم بمرارة : هو أنا ناقص ذنوب تاني في رقبتي .. أكيد مش هظلمها ولا اضايقها... أطمني !

.*********************

تقف بعيدا تراقب جلسته الصامتة كعادته كل يوم
منذ سفر العمة خديجة وزوجها من أيام معدودة!!
حيث يخرج صباحا ليعمل بالأرض ويرعاها، ويغيب النهار بأكمله ، ثم يعود ويأكل القليل معها، ويتركها لخلوته بذلك المكان القريب لبيته .. مكانه المفضل ..
تذكر أنها وهي ببيت جدتها ، كانت دائما ما تلمحه يجلس به ، وأحيانا كان يصاحبه ذلك الطبيب سيف ..
تشفق عليه كثيرا .. الحزن يسكن ثنايا ملامحه، لم تشاهده يضحك او حتى يبتسم منذ سفر أحبائه ..

أوصتها العمة خديجة كثيرا عليه ، بألا تتركه لوحدته وتحاول ان تؤنسه بغيابهما .. كما نبهتها لشيء غريب أنه له عادات معينة تساعده علي النوم، ودائما ما يهذي بنومه وتصاحبه الكوابيس، فعليها أن توقظه حتى لا يتآذي دون أن يشعر!

شردت بخيالها متذكرة أحداث أول ليلة لهما بمفردهما حيث مكث هو بغرفته طويلا ولم يذهب لمكان خلوته المعتاد.. كما ظلت هي حبيسة غرفتها لا تدري ما عليها فعله.. هي غريبة معه حتى وإن كانا زوجين!!

جاهدت كي يأتيها النوم لتنتهي تلك الليلة وتريح عقلها من التفكير.. وما أن استسلمت بالفعل لنومتها حتى وصلها آنينه! فأسرعت إليه فوجدت جبينه غارقًا بعرقه ووجه ازرق كأنه يختنق حقًا..!!
فزعت من مظهره، والتقطت زورق المياة وببلت أصابعها ونثرت على وجهه الماء حتى يفيق!!
افاق بشكل جزئي ولم يعي لها ويبدو أنه نسي وجودها معه وظن أنها عمته هي من توقظه!!

وفجأة قام بفعلٍ حبس أنفاسها وهو يحيط خصرها بذراعيه دافسًا وجهه بصدرها متمتمًا بصوت ناعس:

العبي في شعري وأقرأي قرآن يا عمتي وخليكي معايا لحد ما أنام..!!

تصلب جسدها كليًا ولا تدري ما تفعل!!!
هو يحتضنها معتقدًا أنها العمة!!

إن حاولت التملص منه، سيفيق ويراها بهذا الوضع ولن تحتمل خجلها إن وجدها كذلك!!
وإن ظلت حبيسة ذراعيه ستذوب أكثر، فجسدها ينتفض من هذا العناق!!
أخذت نفسًا شديد العمق وصوت عقلها يحدثها:

_اهدائي يا بلهاء. أنسيتي.. هو زوجك. ويظنك العمة.. أفعلي ما يريد حتى يغوص بنومه أكثر وتستطعين الهروب قبل حلول صباحكما الأول!!

عادت تنظر له وهو يختبيء بصدرها كطفل يطلب الأمان.. كم شعرت بالأسف تجاهه.. لما تحدث له تلك الأشياء لما يعاني حتى بنومته.. وماذا يشاهد بتلك الكوابيس.. ليتها تعلم!!!

تحركت يدها دون إرادة وراحت برفق شديد تغوص بأصابعها بين خصلات شعره الكثيف!
فتململ برأسه مصدرا صوتا ينم عن راحته وكأنه يشكرها رغم أن حروفه لم تكن واضحة لسمعها، لكنها فهمت أنه يشكرها.. يبدوا أنه يرتاح بتلك الحركة البسيطة وتساعده على النوم حقًا .. فهاقد بدأ صوت شخيره يصدح .. فضحكت بخفوت، ثم استمر بها الحال كذلك .. تداعب شعره وترتل بصوتٍ خافت آيات الذكر الحكيم.. حتى ارتخت ذراعيه تلقائيًا عن خصرها واستطاعت أخير الهروب من آسر ذراعيه، وهرولت لغرفتها مغلقة بابها عليها ولا تصدق أنها تحررت ونجت من موقف مخجل كهذا أمامه!!
الحمد لله لم يراها ولن يعرف أنه غفى علي صدرها بليلتهما الأولى…. وهذا من ستر الله عليها..!

عادت بذاكرتها ثانيًا للحظتها الراهنة وهي تراقبه من بعيد ومازالت تتسائل!!
ما وراءه من خبايا لا تعرفها عن رجلًا المفترض أنه زوجها..!! وهل من حقها أن تتسأل وتعلم؟! وإن كان حقها كيف ستعلم هو لا يعطيها أي فرصة للأقتراب.. حقا يعاملها برفق واحترام ، ولكن بالوقت ذاته يضع بينهما مسافة ويتجنب مصاحبتها أو التسامر معها.. لا تعرف ماذا تفعل للتسرية عنه .. لا يجوز أن يحيا بتلك الأجواء الكئيبة المنعزلة.. هي معه وأقل حقوقه أن تخفف بعض معاناته بأي شكل!!

ومض بعقلها فكرة مباغتة ، ربما تكون مناسبة لاختراق خلوته، ومصاحبته تلك الأمسية..!
.............................

تسربت لأنفه رائحة شهية ، وشعر بخطوات رقيقة من خلفه ، التفت فوجد سجدة تقترب حاملة بيديها صينية كبيرة ، تحوي فوقها أطباق صغيرة ، وقالت بعد أن دنت منه :

أنا عرفت من عمتي إنك بتحب دي أوي، يارب تعجبك

نظر لأطباقها الصغيرة الممتلئة بالحلوى المفضلة لديه " أم علي " ..
نقل بصره بين حلواها وبين وجهها المترقب لرد فعله بقلق ، كان سيرفض متعللا بعدم رغبته بتناولها ليلا.. ولكن لم يستطيع كسر خاطرها، فهي تستحق الشكر على صنيعها.. أمتدت يده والتقط أحد الطبقين :

_شكرا .. تعبتي نفسك ..

أرتسمت ابتسامة مشرقة على وجهها ، وحمدت الله داخلها انه استجاب لمحاولتها في التسرية عنه..

قالت بغرور يغلفه المرح وهي تجلس جواره : لعلمك أنا أشطر واحدة تعمل طبق أم علي!!

رفع أحد حاجبيه بتعجب : أيه الغرور ده ، طب سيبيني أنا أحكم يا ست الشطورة!!

ابتسما بثقة : طب اتفضل ، ليك دقيقة، دوق بتركيز ، وقول رأيك ..
تبسم قليلا ثم تناول أول ملعقة، وتبعها بأخرى، ثم ثالثة ، حتى انتهي تماما من التهام طبقه كاملا !

صمتت تراقبه، منتظرة انطباعه عن حلواها ..
فتغيرت ملامحه للامتعاض، وكأنه تناول شيء سيء

فقالت بقلق : أيه!! هو ماعجبكش؟!
هز رأسه، فعلمت أن حلواها لم تنال إعجابه!

أطرقت رأسها بحزن، كانت تعتقد أنها صنعت شيء طيب لأجله ، ولكن علي ما يبدو أنها فشلت..!

نظر لإطراقة رأسها وحزنها، فأشفق عليها.. هو خدعها حلواها كانت رائعة حتى أنه التهم الطبق عن أخره ، ولكن أراد التسلية بها قليلا..!

امتدت أصابعه ، ورفع ذقنها ليطالع تلك النظرة التي ملأت مقلتيها، وقال متأملا ملامحها، بفعل إضاءة السماء الخافتة : جميلة..!!

ارتجفت للمسة أصابعه المباغتة، وتحيرت بتفسير كلمته التي نطقها..! ماذا يقصد؟!
من الجميلة؟! ..هي! أم حلواها..؟!!!

فأجاب سؤالها الغير منطوق : أم علي .. جميلة..!!

ابتسمت بسعادة ، فتأمل ابتسامتها، وقال دون وعي :

وأنتي كمان جميلة..!

...............


مكتبة حواء
مكتبة حواء
موقع مكتبة حواء هو منصة إلكترونية عربية متخصصة في نشر الروايات والقصص، ويستهدف بشكل أساسي محبي الأدب الرومانسي والاجتماعي، مع حضور قوي لاهتمامات القرّاء.
تعليقات