رواية هوية منسية الفصل السادس عشر 16 بقلم بسملة محمد
|هويَّة منسيَّة|
"الحلقة السادسة عشر_جنون وصرع!"
"____"
قرأت الرسالة لمرات عديدة بعدم تصديق، يونس لا يفعلها، حبيبها لا يفعلها، هذا مقلب، وسيأتي الآن يضحك في وجهها ويأخذها في أحضانه، ضحكت بقوة وهي تضرب كف على آخر، دموعها هبطت بغزارة تغرق وجهها من وسط نوبة ضحكها، جميع العيون توجهت تجاهها، وهي ترنحت في وقفتها وهي تضحك، اقترب منها أبيها يسألها بقلق"في إيه يا سما؟"
1
_يونس مش جي يا بابا، يونس طلع كداب.
قالتها بحرقة وهي تبكي بعدما مدت يديها له بالهاتف تريه ماذا كتب، تقطعت من داخلها، وبدأ الجميع يصور، هذا هو المشهد التمثيلي الجديد! هذا هو الخبر الذي سيرج الانترنت لعدة أيام، سيرتها ستلُك في فم الجميع كلعلكة، ستكون رائجة! هي كانت تبكي والمشهد بالنسبة لهم كان يزداد متعة وهم يصورون بث مباشر والعروس تبكي على العريس الهارب بدلًا من أن تكون في أحضانه! سقط الهاتف من يديها، وسقطت هي تصرخ بنبرة عالية، صرخت كثيرًا، وتجمع حولها صديقاتها وأبيها وأخيها، وهي بدأ جسدها ينتفض، تهلوس بحديث لا أحد يفمه غيرها! نزعت التاج عن رأسها، ودفعت الجميع عنها، نهضت متأرجحة في سيرها، ركضت خارج القاعة ومن ثم خارج الفندق، وخلعت حذاءها المدبب تلقيه على الأرضية، ركضت حافية الأقدام، لا تشعر بشيء سوى بصوت بكاءها العالي وبكاء قلبها، يومها المميز تحول إلى كابوس، وقفت في منتصف الطريق، وأخذت تصرخ بنبرة عالية، تملكها القهر، حتى يونس لم يكن يحبها! كان يحب أموالها! حتى يونس استغلها! حتى يونس خذلها! حتى يونس جعلها دمية بين يديه، حتى يونس لم يكن في يومٍ أمان لها! دارت حولها كثيرًا وهي تضرب نفسها لأكثر من مرة، لا يفرق معها مالها، بل قلبها؟ حرام عليه، حرام قلبها! كسره، دهس عليه بقوة وبرودٍ ورحل!
9
رأت أمامها سيارة أجرة، ركضت عليها تقف أمامها مباشرةً، وهو صاح عليها بحدة بعدما توقف"إيه دا! إنتِ مجنونة!"
2
حدثته بنبرة مبحوحة باكية"وديني المعادي، والمقطم، و... أنا نسيت ياربي نسيت!"
5
رمق حالتها المزرية تلك بريبة، الفتاة واضح عليها إنها عروس! ما بها! جاء ليعترض لكنها رددت بلهفة"هديلك خمس تلاف جنيه، واللهِ العظيم هديلك خمس تلاف جنيه".
للحق تلك فرصة، وافق وهي صعدت ولكن فستانها لم يغلق الباب، هبط هو يحشره بداخل السيارة عنوة، ومد يديه بزجاجة مياه لها"صلي على النبي واشربي يا أبلة، إنتِ عايزة تروحي فين".
14
_عند يونس، عند يونس حبيبي هو مجاش فرحنا بس أنا هروحله بيته، مش مهم يعني مين فينا هيجي للتاني.
قالت جملتها وهي تحرك رأسها بشبه جنون، وبكاءها مزق قلب الغريب، ركب مقعده وانطلق بها، سألها عن العنوان وهي أجابته فورًا، هذا عنوان حبيبها! رمقها في المرآة تتفحص هاتفها الذي وقع وهشم بسببها لكنه يعمل! سجلت تسجيل صوتي له وهي تتحدث بجنون فعلي_:
_مش مهم الفلوس، أنت بتحبني صح؟ حتى لو سرقت كل حاجة مني مش مهم، بس متسرقش قلبي وتمشي، أنت عارف أنا سـ سـ...سسمكة، يعني أن..أنــت قولتلي إإإن... إنك مش هتسيبني!
كانت تتلعثم في الحديث وكإنها لا تجيد التحدث! وتحرك رأسها يمينًا ويسارًا مع حركات منكبيها وكإنها مجنونة!
سقط الهاتف من يديها نتيجة اهتزاز جسدها ويديها بعنفٍ، ورددت بتألم"يا يا يووو...نس ارجع".
بدون قصد منه سقطت دموعه عليها، والتفت إليها يسألها بنبرة شبه باكية"هو إنتِ عروسة صح؟"
7
حركت رأسها بالإيجاب واخبرته بخواء"آه عرو روسه، بس يونس حبيبي مجاش!"
1
التفت إلى الأمام وضرب المقود بقهرة عليها! وهي دفعته في ذراعه تحثه على السير"يلا بسرعة بقا، عايزة أروحله بيتنا".
انطلق بها وكلما يسمع صوت نحيبها وشهقاتها العالية يتألم! رن به صديقه ليتحدث بخفوت"إيه يا أوس أوس؟"
_إيه يابني؟ مش متفق معاك متعملش وردية إنهاردة عشان هنروح نتفرج على ماتش برشلونة في القهوة؟
قال حديثه بانزعاج، ولكن لفت مسامعه صوت بكاء عالي، سأله باستغراب"هو في إيه؟"
1
_دي عروسة قابلتها وأنا راجع من الشركة بتعيط في الشارع، العريس مجاش وهرب.
قال جملته بنبرة خافتة وصدر من أوس أوس شهقة عالية غير مصدقة، وتوسعت عيونه بحزنٍ"سابها في فرحها! *** لاء بجد ***! إزاي يعني؟ وفين أهله وأهلها! هو الجواز فيه الكلام دا؟"
13
هز رأسه بحيرة، صديقه محق، أين عائلة هذا الهارب! أغلق معه بحزنٍ"معرفش، يلا سلام".
_بقولك إيه طب لو لاقيتم العريس دا رن بيا عشان أجي أخليه مفيش منه رجا ابن ال***** هو فاكر إن بنات الناس لعبة وبيسيبهم ليلة فرحهم ال****** دا البني آدم نفسه يتجوز عشان يعيش عيشة عدلة! أنت عصبتني وزعلتني أقسم بالله، اقفل.
14
أغلق معه وأوس أوس ضيق نظراته بعدم تصديق! عريس هارب! بحياته لم يسمع عنها! يسمع دائمًا عن عروس هاربة، جديدة تلك! لكن يا الله! كيف طاوعه قلبه؟ أقلبه من حجر؟ أم هذا ليس إنسان يشعر كباقي البشر؟ شعور مؤلم للغاية، كان الله في عونها المسكينة!
6
وعلى الجهة الأخرى وصل أخيرًا عمير أمام المنزل، وهبطت سما بلهفة وخلفها عمير، سألت حارس البناية"هو يونس فوق؟"
_يونس إللي جيتي معاه كام مرة؟ لاء دا مأجر الشقة سنة ونص ومشي خلاص أول إمبارح باين.
سمعت قنبلته وضحكت، جلست فوق الأدراج وحالتها لا تُسر عدو ولا حبيب! اقترب منها عمير وملامحه باكية على تلك الغريبة! رفعت نظراتها له وحدثته بخيبة أمل"عارف هو مشي ليه؟ عشان زعل مني إمبارح إني مردتش أخليه يلمسني غير أما يتجوزني، ياريتني كنت سيبته يعمل إللي عايزه كان زمانه معايا، ياريتني كنت خليته يعمل أي حاجة حتى لو هيعمل إيه بس مكنتش سيبته يمشي زعلان مني! ياريتني كنت مرفضتش."
2
والثاني فهم إنه كان يريد أن يطولها قبل ليلة زفافهم، وتلك غبية! الحارس يخبرها إنه مرتب أن يأخذ المنزل ومن ثم يتركه بعد عام! وهي تقول هذا الحديث؟ ومن قبلها كما تقول سرقها ! سألها بخشونه وهو يستهجن بكلماته_:
_هو مشي عشان كدا! ولا مشي عشان هو عيل *** و******؟ كنتي عايزة تسلمي نفسك عشان ياخد منك كل حاجة ويهرب؟ إنتِ بتقولي إيه؟ يونس إللي بتموتي فيه دا ضحك عليكي وكان مرتب كل حاجة، دا زبالة! سرق فلوسك وقلبك وحياتك حتى كان عايز يسرق شرفك، إنتِ باينك صغيرة مش فاهمة الدنيا، إنتِ عـ...
قطعته بصراخها ووضع يديها على أذنها تمنع نفسها ألا تسمعه"لاء لاء يونس مش كدا، يونس بيحبني، هو قالي إنه أماني، هو وعدني بحاجات كتير أوي، هو مش كداب، هيرجع، يونس هيرجع."
1
_تعالي ارجعي بيتك إنتِ أحسن.
قالها وهو يمد يده لها لتمسك بها، لكنها رفضت وهي تبتعد عنه"لاء لاء، سيبوني في حالي بقا! أنا تعبت أوي!"
هدأ من روعها بحديثه الحنون"طب خلاص أنا آسف، آسف، تعالي يلا ندور عليه في الشقة التانية".
سارت معه بأمل، ورن هاتفها بداخل سيارته، انحنى يجيب بدلًا عنها"سما! سما إنتِ فين ياحبيبتي؟"
_ألو يا بيه، سما معايا، إحنا في المعادي عند شقة يونس دا، أنا مستنيك.
3
دخلت السيارة وهو أغلق الباب عليهم ولم ينطلق، سألته بحزنٍ"أنت اتفقت مع يونس عليا؟ هو قالك متوصلنيش لحد ما يمشي من البيت التاني صح؟"
توسعت عيونه بدهشة، نفى بصدق وهو يستدير لها"أقسم بالله أبدًا، أنا في حد من أهلك هيجي ياخدك مني".
_أنا هديلك عشر تلاف جنيه بس اتحرك.
قالتها سريعًا، وهو رفض رفض قاطع"لاء، لازم تروحي لعيلتك، مش عايز أم فلوس، عايز مصلحتك".
حاولت فتح الباب لمرات عديدة لكن فشلت، وهي توسلته بكلماتها المتحسرة"طب هديلك أي حاجة واللهِ، عايزة أروح أشوف يونس، أسأله حتى ليه عمل معايا كدا!"
هز رأسه برفض، ومد يديه بزجاجة مياه مع جملته الهادئة"خدي يا آنسة".
ووصل بعد نصف ساعة سائق بملابس رسمية، فتح عمير الباب وهبطت سما من السيارة تحدث السائق"هتاخدني أنت توديني؟"
_أيوة يا سما هانم، اتفضلي معايا.
قالها برسمية، وهي حدثته بتعب"ادفع لدا خمس تلاف جنيه".
أدخلها السائق السيارة وأغلق عليها جيدًا، وسأل عمير برسمية"حضرتك عايز كام؟"
_سبعين جنيه، بالله عليك خد بالك من الأبلة شكلها حالتها حالة!
قالها بتأثر شديد، والثاني دفع له ما قاله ورحل، رحل ومعه سما وروح عمير متعلقة معها، روح عمير التي لن تهدأ إلا عندما يدمر يونس هذا! اللعنة هل فتيات الناس لعبة! يستغلها! يستغلها باسم الحب! دنس الحب، اللعنة على الحب وما يفعله بالإنسان!
9
"______"
رحلت منزلها، وصعدت إلى غرفتها وحالتها مريبة! العروس الجميلة حافية الأقدام وأقدامها تنزف الدماء، متسخة بشكل لا يطاق، وفستانها المرصع بالألماس قُطع من ذيله، وامتلأ غبار وطين! ووجهها البريء لُطَّخ! بدأت تسمع همهمات الخادمات عليها، صعدت إلى غرفتها مغلقة الباب خلفها، بدأت بخلع هذا الفستان الكذبة، بعد محاولات كثيرة خلعته بصعوبة، وجلست ببنطال أبيض ضيق ترتديه أسفل الفستان وملابسها الداخلية العلوية، كانت سترة ضيقة تستر صدرها وما أسفل صدرها حتى السرة وتظهر باقي جدار بطنها، جلست فوق الأرضية بجانب فراشها تبكي بدون صوت، تحسست القلادة التي أهداها لها، سحبتها بقساوة من عنقها لينجرح، رمقتها كثيرًا وهي في حالة انهيارها الصامت، وضمت شفتيها وهي ترمقها، مدت ذراعها تضعها في أحد الأدراج، وانزوت على نفسها في الأرضية تضم نفسها باحتواء، تحتوي نفسها لإنها تعلم إنها في أشد الحاجة إلى احتواء لن تجده من أحد!
انتفضت بعد نصف ساعة من الأرضية بخوفٍ بعدما فُتح باب غرفتها مصدر صوت عالي، ودخل أدهم شقيقها يسحبها من يديها من فوق الأرضية لتواجهه، وضعت عيونها الحمراء بعيونه القاسية، وفعل ما لم تتوقعه هبط كفه القاسي على وجهها الناعم يجرحه، وصاح عليها بفظاظة"بقا إنتِ يابنت ال ***** بتسحبي فلوسك وبتتنزلي عن كل حاجة لل**** بتاعك؟ خلتيه يسرقنا؟ سرقك في أكتر من 27مليون جنيه! عارفة يعني إيه! الرقم دا يأكل أهل مصر كلها يا روح أمك! وإنتِ رايحة ترميه في حضن الواد الصايع بتاعك؟"
5
تلقت منه الصفعة بصمتٍ ولم تتحدث، وهو أخذ يهز فيها بجنونٍ"راحة تكتبيله كل دا باسمه! ليه يابت ماسك عليكي إيه!"
مازالت محافظة على صمتها، ترمقه فقط بنظرات مكسورة، أبيها يستطيع في صفقة واحدة أن يجمع أربعة أضعاف هذا الرقم، لكن أخيها حتى في أصعب أوقاتها قاسي معها، ليت يونس كان متواجد ليدافع عنها ويهون عليها! صفعة آخرى هبطت على وجهها لتسيل دماء أنفها، وخارت قواها بين يديه لتقع على الأرضية، وسمعت جملته الحادة"وحياة أمي لا أجيبه وأموته قدام عينك وبعدها تحصليه، عشان يا صايعة رايحة تجيبي لينا واحد زيك صايع وتكتبيله كل أملاكك، إحنا غلطانين إن حطين الثروة دي كلها في إيد عيلة ******* زيك، ضحك عليكي بإيه عشان تكتبيله كل دا؟"
3
حديثه جرحها، ورفعت نظراتها المكسورة تحدثه بصوتٍ محتبس لكنه خرج من قلبها ممزق مقهور"ضحك عليا بأمان مزيف ملقتوش عندكم، عرف نقطة ضعفي ودخل منها، لو يونس ظهر أنا هرجعله وهحميه عشان هو مبخلش عليا عمره يحسسني بالأمان، الأمان إللي أنا مش بلاقيه في بيتي".
7
_ماهو طول ما إنتِ حاطة في دماغك كدا لازم الكل يضحك عليكي، دا إنتِ مريضة يابت والكل بيضحك عليكي، وحياة أمي لا هلاقي الكلب دا وهقتلك إنتِ وهو عشان متعشيش دور الضحية كتير كدا.
توعدها بحدة وغضبه متملك منه، وغادر من غرفتها تاركها ساقطة على الأرضية لا حول لها ولا قوة، رغم كل هذا رددت بأمل"يونس هيرجع، هيخاف عليا ويرجع، هو أكيد حبني، أنا أتحب واللهِ!"
نهت جملتها وهي غارقة في البكاء، دخلت عليها الخادمة، شهقت برعبٍ عليها وهي تركض تجاهها تساعدها على الوقوف"سما هانم، قومي ياهانم".
5
_فاطيما هاتيلي هدوم تقيلة اللبسها عشان متلجة.
هرولت الخادمة تجلب لها ما أمرت به، وساعدتها على ارتدائه، تسطحت فوق الفراش وهي ترمق السقف المزخرف، ودموعها تنحدر على وجنتيها ببطء، فتح الباب مرة آخرى، تمنت أن يكون والدها لكن للآسف والدتها! رمقتها وقبل أن تتحدث بأي شيء كانت تحدثت هي بوجعٍ"أنا محتاجة ليكي أوي يا مامي، محتاجة حد يقف جنبي، محتاجة تحضنيني، محتا...."
قطعتها بسخرية وهي ترفع حاجبها تستهزأ بها"دلوقتي محتجاني؟ مش كان سي يونس علطول بتشتكيني ليه؟ أهو سبحان الله سابك بطريقة عمرك ما هتنسيها، سابك وكان بيضحك عليكي زي ما أنا قولت."
1
_كنت عارفة إنك هتعملي كدا، هتشمتي في بنتك إللي شلتيها في بطنك، كنت عارفة إنك عمرك ما هتحسي بيا، تعالي اضربيني وامشي زي ابنك، وهاتي بنت أختك كمان عرفاها بتحب الحاجات دي، امشي بقا مش طايقة أبص في وشك.
قالت جملتها وهي تضع يديها على وجهها تحجب عنها الرؤية، ووالدتها اقتربت منها تسحبها من شعرها بسخط"مضيعة ملايين وإنتِ إللي بتتكلمي كدا؟ دا أنا المفروض أقتلك بقا".
لم ترد عليها وسكتت، ودخل والدها وهي تسحبها من شعرها بتلك الطريقة، دفعها عنها بعنفٍ وهو يحدثها بغضبٍ"قطع إيدك شيلي إيدك عن بنتي! إنتِ اتجننتي ولا إيه؟"
9
_خليك طول عمرك مدلعها، أهي ضيعت ملايين وأنت جي تدافع عنها، وبعدين مش دا يونس؟ سرقها المغفلة.
نطقت بها بكرهٍ واضح، ووالدها رد عليها رد قاطع"ملكيش فيه، إن شالله كان سرقها في مليار جنيه، مال بنتي، طالما ملمستش من فلوسك ربع جنيه يبقا تخرسي، ويلا برا بقا."
حدقت به باستهانة ورحلت وهي تهتف بسخرية"اقعد دلع فيها، الله أعلم عمل إيه تاني الواد دا إللي راحت باتت عنده في شقته الإيجار مفروش يومين، دي سافلة".
1
دفعها إلى الخارج بغيظٍ مع صرامته وأمره الناهي"أقسم بالله لو اتكلمتي كلمة كمان لا هتطلقي ومش هتاخدي ولا مليم من الفلوس دي كلها، يلا غوري".
4
اقترب من ابنته التي بدأ جسدها ينتفض فوق الفراش، وهزت رأسها برفضٍ مع كلماتها المتقطعة"هو معملش حاجة لما كنت هناك، هو طول عمره حنين وطيب معايا، مش عارفة عمل كدا ليه!"
طبع قبلة على جبينها وهو يحدثها بحنان"مش مهم ياحبيبتي، ميفرقش معاكي حاجة، ولا الفلوس إللي اتسرقت وولا هروبه من الفرح، متزعليش ياقلب بابا".
_أنا واللهِ يا بابي مكنش قصدي كل دا يحصل، مامي قالتلي إنها هتوقفلي حسابي وتسحب فلوسي مني، فأنا خوفت عشان عارفة إنها هتعملها وأنا إللي اقترحت على يونس عشان يحمي فلوسي، مكنتش فاكرة كل دا هيحصل.
نهت كلماتها منفجرة في البكاء بحرقة، وهو مسد فوق شعرها مع تمتمته الهامسة الحنونة"خلاص ياحبيبة قلبي مش مهم أي حاجة، المهم إنك معانا أهو وبخير، واديني يومين ياحبيبتي وهحطلك في حسابك ضعف إللي يونس خده."
_مش عايزة فلوس واللهِ، مش عايزة حاجة غير إن يونس يكون بخير، أدهم جه ضربني وحلف إنه هيقتلني معاه، يابابا أرجوك متقتلش يونس، يونس أكيد كان عايز فلوس وهيرجعهم تاني.
لم يحب أن يتركها تحلم، وفجر قنبلته في وجهها"يونس كان منتحل شخصية واد أهله أغنيا في دبي، يونس ملوش أثر، الله أعلم بقا اسمه إيه الحقيقي."
29
سمعت الجملة وأخذتها على قلبها، نامت بين أحضان والدها، ووالدها هبط إلى الأسفل، أجرى اتصالًا هاتفيًا وهو يأمر الذي يهاتفه"دوروا عليه لو تحت الأرض، هاتوا حي".
"_____"
رجع عمير يتذكر تلك الفتاة وحالتها البائسة، تقابل على الأدراج مع محمد شقيق زينب، حدثه بقلق بعدما رأى ملامحه"في حاجة ولا إيه يا عمير؟"
هز رأسه برفض وهو يصعد، الفتاة جرحت قلبه وذهبت، يا الله! كيف تكون الآن؟ صعد إلى منزله، ودخل تجاه غرفة صديقه يطمئن عليه، والثاني سأله بفضول"لاقيته الواد دا ؟"
7
_لاء، أنا هدخل أنام.
قالها بحزنٍ مرتسم على وجهه، ودخل الغرفة يتذكر حالتها التي تمزق القلب، عروس متروكة بمنتهى البشاعة والغدر! غدر بها تحت اسم الحب! اللعنة أهذا يسمى رَجُل؟
الفتاة مسكينة للغاية، يعتقد إنها لن تغادر عقله بعد اليوم أبدًا، أخرج من جيب بنطاله هاتف سما التي تركته معه بدون وعي، تفحصه بدقة، كان مغلق، وهو يعلم إنه لن يفتح ولن يستطيع فتح قفل الشاشة، لكن الهاتف يظهر عليه ثراء الفتاة، دخل لصديقه يسأله بجدية"هو الايفون الحتة دا يجيله بكام يا أُس؟"
أخذه منه باستغراب، ودقق النظر فيه وهو يسأله بتعجب"إيه ياسطا جبت البتاع دا منين؟ دا غالي أوي دا يتباع بـ60 ألف، بس ماله مدشدش كدا ليه؟"
_دا بتاع البت العروسة دي، هستنى تتصل بيه أما تدرى بقا عشان أروح أوصله ليها.
_طب ما ناخده نبيعه، هنزل للواد هلال أخليه يفك لينا البتاع دا وهظبطه، وليك عليا ياعم أنت أربعين ألف وأنا عشرين، ونبقا أغنيا.
قال جملته وهو يحرك يديه بتحمس، والثاني رمقه بطرف عيونه بغيظ، سأله بانفعالٍ"أنت أهبل يا أُس؟ دا آيفون يعني مستحيل نفتحه وهيجبونا في ثانية، وشكل الست سما دي واصلة أوي، متدخلناش مع الناس الغنية دي بقا!"
استنكر بحديثه"يابني هي هتبقا فاضية تدور على يونس ولا تدور على الآيفون! طب بص هات اتصور بيه صورة عشان أنزلها على الفيس وأكتب اتعب لحد ما تتصور بآيفون بستين ألف جنيه."
ابتسم باتساع وهو يكمل بسعادة بلهاء"الله بقا، ونبي يا عمير".
7
نهض وهو يصيح بيديه بسخرية"لاء دا إنت مصطبح بقا، هات الآيفون يا عم الحشاش".
هز رأسه بلا مبالاة وهو يعطيه الهاتف مرة آخرى ردد بغرورٍ"أنا على فكرة هحوش وأجيبه، محدش أحسن مني في حاجة".
_أما تبطل بس الهباب إللي بتتنيله دا تبقا تحوش بقا!
سخر منه سخرية لاذعة، والثاني مص شفتيه كالنساء مع جملته"الغيرة هتنط من عينه!"
ابتسم بسمة جانبية واخبره بحزنٍ طفيف"عارف العروسة دي شكلها جميل أوي، وبريء أوي، تخيل ال**** كان عايز يغتصبها قبل فرحهم بيوم! وهي كانت فاكرة إنه هرب عشان كدا، سرقها وسرق فلوسها، دا زبالة".
تعجب بحديثه"يعني هو كان عايز يغتصبها! يعني هو لو بيحبها هيعمل كدا! البت دي عندها خال أهبل؟ هو مش قادر يعني يصبر؟"
2
_هي هتفكر في إيه وهو فرحهم بكرة يعني ياعم الناصح؟ دي بتحبه وبتموت فيه!
هدر بها بنبرة عالية من غباء الثاني، وأوس أوس ردد فورًا بعدما خبطت رأسه فكرة عبقرية ستجعله يتزوج من فتاة جميلة ومن الأثرياء ليشتري كل المغيبات الغالية! ويحصل على هاتف أحدث إصدار، ابتسم بانتعاش من مجرد الفكرة..
"طب ما تجيب أديها الآيفون أنا مش يمكن تحبني وأكون أنا العوض؟ ونتجوز ونعيش في نبات ونبات ونخلف عمير وحموكشة!"
هز رأسه بعدم تصديق، والثاني تحدث بمرحٍ..
_خلاص بقا ياعم، أنت قلبك رهيف كدا ليه! اضحك وفك بدل ما أنزل أقول لزينب.
قال جملته وهو يهجم عليه يدغدغه من بطنه حتى يضحك، والثاني ضحك على جملته، وأكمل جملته"هقولها إنك معجب بالبت دي، وعيونك زاغت عليها، وعرضت عليها تحضر الفرح بدل العريس الهربان، وهي أدتك الآيفون بتاعها."
_يا ابن ال**** هتصدق وربنا، دي بالكلمة.
"______"
استيقظت سما وهي تشعر بتشوش، وصوت صفير عالي في أُذنها، بحثت عن هاتفها بجانبها لكنها لم تجده، تذكرت إنها تركته في سيارة السائق، رمقت ساعة الحائط لتجدها تخطت الثالثة فجرًا، نهضت من مكانها تبحث عن حاسوبها الذكي الكبير التي تباشر عملها عليه كـإنسانة مؤثرة في الانترنت، أي إنسان مؤثرة هي؟؟ فتحت صورها عليه هي ويونس، ملامحه وعيونه كانت تقسم بالعشق، كانت توعدها ألا تتركها، وعيونه خائنة كاذبة، وهو كاذب محترف! لماذا؟ ماذا فعلت له حتى يحطمها بتلك الطريقة؟ رأت اشعارات كثيرة وصلتها كالعادة، لكن ما لفت نظرها هو إن اسمها كان رائج على الانستجرام! ضيقت نظراتها باستغراب، وبحثت عن اسمها لتجد مقطع هروبها من الزفاف وهي تبكي! وانهيارها، الجميع ينشر المقطع، والجميع ينزل صورها بفستان زفافها! فتحت موقع التواصل الاجتماعي_الفيسبوك_ لتجد إنها أصبحت رائجة! منشورات كثيرة عنها! ابتلعت لعابها باضطراب، وبدأت بقرأت المنشورات ببطء، اجهشت في البكاء بعنفٍ!
الموقع كله انقلب يتحدث عليها! كانت تتمنى أن تكون رائجة في ليلة زفافها مثل أصدقائها المشاهير لكنها أصبحت رائجة بالتحدث عنها وعن حبيبها الهارب! المنشورات كانت قاسية للغاية عنها، الجميع يستغل شهرتها ويقول أي حديث عنها حتى ينال اعجابات كثيرة!
كان قلة مَن حزن عليها! حتى صديقاتها المشاهير استغلوا الفرصة وفتحوا مقطع يتحدثون عنها! فتيات كثيرة شامتة فيها! وهي فتاة مثلهم! ماذا فعلت ليشمتوا؟
"سبحان الله مش أنا لوحدي إللي مكنتش طيقاها، حتى حبيب قلبها من دمها الساقع هرب من فرحهم".
_إيه يابنات مش سامعة يعني صوت سمكة ومعاها أمانها في فرحهم إللي قرفتنا بيه؟؟
_واللهِ طول عمري شايفة إنها متستهلش يونس، دمها واقف كدا وهو دمه عسل، متجيش ياجماعة!
_إيه يابنات الأمان مطلعش أمان والدار مطلعتش أمان ولا إيه؟
_افرحوا يابنات أخيرًا يونُس ساب سمكته!
_هو كان كبير عليها واللهِ.
قرأتهم وقرأت أكثر منهم وهي غارقة في البكاء والنحيب، ماذا فعلت لهم حتى يسخرون منها بتلك الطريقة؟ هي طوال حياتها على الانترنت كانت في حالها للغاية، لا تتشاجر مع أي أحد ولا تفعل أي شيء لتصبح رائجة على الانترنت! وتعليقات ومنشورات آخرى سخيفة
"قعدت تقول يونس أماني يونس أماني لحد ما طلعت كلاون كبير!"
_لو فاكر إنك بائس فأنت متعرفش البلوجر دي!
_حزينة جدًا على إللي حصل ليها!
_البت دي متخزوقة من كل الناس حتى يونس!
_يونس ساب سمكة؟ دا أنا مكنتش بفتح غير عشانهم!
_حتى يونس إللي أقسم إنه يفضل مع سمكته ساب سمكة عايزني أنا أثق فيك أنت يامعفن؟
3
_متتجوزوش يابنات!
_مين كلاون قلب ماما؟
_مستنياها بعد شهر ترجع ليونس ويطلع تريند بس متكلف عليه شوية.
حوارات الأغنيا دي غريبة أوي؛ بيكتشفوا إنهم مش عايزين بعض يوم فرحهم!
وتعليقات الشباب! يا الله على الشباب! ينشرون لها صور بشعرها ويخوضون في شرفها بمنتهى البساطة!
_لما البطل دي تتساب أنا أولع في خطيبتي؟
_كل ما تفتكري نفسك منحوسة افتكري المزة دي إنها اتسابت في فرحها وابتسمي.
1
_هو يونس دا مبيفهمش؟ طب ما كان يسيبها بعد الفرح على الأقل يستمتع شوية!
_ياترى يارجالة يونس عرف إيه عن البت دي عشان يسيبها؟
_أكيد داق العسل لحد ما نفسه جزعت.
_كانت علاقة ملزقة واللهِ كلها محن!
وتعليقات كثيرة من فتيات ورجال يقيمون عليها حكم الإعدام وكأنهم لا يخطئون!
_تستاهل عشان تقلع الحجاب وتغضب ربها.
_أهي دي جزاة إللي يغضب ربه.
_أختااااه أين الحچاب؟
_أهو خسرتي يونس وخسرتي آخرتك يافالحة!
_آخرة الحب والمشي الحرام يا مؤثرة!
_يونس كان عايز ينضفها ويداري لحمها لكن الرخيص رخيص، أهو سابها قبل ما يدبس فيها العمر كله.
1
قلة مَن يشعرون بحزنها ووجعها! ألقت الحاسوب في الأرضية بغلٍ وهي تصرخ بقوة، صرخت كثيرًا حتى مزقت حنجرتها، وبدون وهي منها سقطت فوق الأرضية تحرك قدميها ويديها بدون وعي، جسدها كله ينتفض، دخلت عليها الخادمة تصرخ باسمها برعب، وسما كانت في عالم ثاني لا تشعر بشيء رغم إنها تفتح عيونها، ولكن جسدها كله لا تستطيع التحكم به، بدأت بالعض على لسانها بدون شعور منها، والثانية اقتربت منها بارتياع تصيح عليها، ظلت لأكثر من دقيقة في هذا الوضع ومن ثم فقدت وعيها، صعد باقية الخدم على صوت صراخ الثانية، حملها شخص منهم يركض بها إلى أقرب مستشفى لهم.
7
"______"
جلست تشعر بالانتصار، لا أحد يستطيع أن يتحدى رنا، وقفت من قبل هي وحبيب قلبها المزيف يتحدونها! وهي كانت نظرتها فيه لم تخيب منذ البداية، قالت إنه يضحك عليها، وهي فازت، دخل عليها إياد يسألها باهتمام"بنت خالتك دلوقتي عاملة إيه؟"
_دي بجحة، مش فارق معاها كل دا، ومش فارق إنه سرق منها ١٥مليون جنيه من البنك، واكتر من عشرة مليون حق الشقق والڤلل إللي باسمها، كل همها إن محدش يعمله حاجة!
قالتها بحنقٍ وهي تضرب كف على آخر باستياء، وهو توسعت عيونه بصدمة وهو يستفهم منها_:
_هي غنية للدرجة؟
أكدت بهزة رأس بسيطة وجملة ساخرة..
_جدًا، بس تستاهل، هو في حد ينقل كل حاجة باسم إللي بيحبه كدا؟
ضم شفتيه بآسى وهو يشعر بالشفقة على تلك المسكينة_:
"تصدقي صعبت عليا، الواحد لما بيحب بيحط كل ثقته في إللي بيحبه ومش بيخونه، مستعد يعمل أي حاجة عشانه، لكن الصدمة فيه دي بتبقا أسوأ حاجة! ربنا يكون في عونها واللهِ أكيد بتموت من القهرة".
لوت شفتها بسخرية وهي تتحدث بهدوء"أنت طيب أوي يا إياد، قهرة إيه وبتاع إيه؟ يابني سما مشيت مع رجالة بعدد شعر راسها، وهي إللي كانت بتسيبهم، هو يونس مش فارق ليها أصلًا هي انهارت بس بسبب الفلوس مش أكتر".
5
_بنت خالتك دي وحشة للدرجة؟ شكلها بنت وحشة أوي.
استنكر بعباراته، وهي حركت رأسها ببساطة، لتسمع جملته"طب وريني صورتها كدا؟"
فتحت هاتفها وبدأت تعبث به لعدة لحظات، فتحت صورة لها كانت بشعرها وفي إحدى الحفلات الليلية على البحر في المساء، وترتدي تنورة صيفي قصيرة، وفوقها سترة قصيرة بخيطين سميكين، وترفع يديها لتظهر نصف بطنها العارية، هز رأسه بعدم رضاء، وهتف بتأفأف"نفسي في مرة أشوف حد فيكم لابس، بس شكلها بنت صغيرة يعني مش وحشة للدرجة، عندها كام سنة؟"
3
_عندها أربعة وعشرين.
هز رأسه بهدوء، وردد بملامح مستهجنة"صغيرة على كل الأكشن إللي في حياتها دا واللهِ!"
8
"_____"
_للأسف سما هانم عندها صرع، إللي حصل ليها دا أسوأ نوبة صرع وأصعبهم، هي أكيد كان بيظهر عليها مضاعفات بس مكنتش مهتمة، ودا ظهر بقوة مع أول صدمة عصبية ليها.
قالها الطبيب بملامح عملية، ووالدها أخذ الصدمة، توعد من داخله إنه سيقتل يونس بيديه حتى تبرد نيران قلبه!
حدث شخصًا ما في الهاتف بحدة"أنا وزعت صورته في المطارات عشان لو حد شافه، ووزعت اسمه، أنا عايز الواد دا من تحت الأرض ويكون عندي بكرة."
وتلك المرة هو الخاسر، يونس سبقه بنقطة، ونقطة ذكية للغاية وترك له البلد بكاملها بعد أخر لقاء له مع سما في الفندق، ولكن لنرى ماذا سيحدث، وآخر صبر والد سما!
دخل يحدق بابنته مكسورة الجناح بحرقة، أمواله لعنة على ابنته! نائمة المسكينة لا حول لها ولاقوة، والمحاليل من حولها، تكون غلاف رقيق على عيونه هبط سرقة بعدما رأى حالتها، اقترب منها يقبل أعلى رأسها مطولًا ومن ثم رحل!
جاء الصباح ورنا لم تفوت تلك الفرصة، ذهبت لتراها وهي منكسرة ضعيفة، المسكينة أصبحت مريضة بمرض دائم، دخلت عليها ممسكة بهاتفها تصور مقطع لها وهي فوق الفراش الطبي نائمة لا حول لها ولا قوة، ومتعلق بيديها المحاليل، تحدثت بآسى"سما الجميلة! طلع بيضحك عليها كل دا! سرق منها أكتر من 30مليون جنيه وهرب، مسكينة يا سما!"
كان حديثها أقرب إلى الشماتة، وهي سمعتها لتفتح عيونها بصعوبة تسألها بصدمة ونبرتها متعبة"بتعملي إيه! اقفلي البتاع دا، مش عايزة أصور، ابعدي الكاميرا عني".
_الفلورز بتوعك عايزين يطمنوا عليكي دول طلعوا بيحبوكي أوي.
سخرت منها بحديثه، وهي وضعت يديها فوق وجهها، وبكت بعنفٍ وهي تتحدث بقهرٍ مستديرة إلى الجهة الأخرى، خائفة من التصوير"بس بقا، أنا محدش بيحبني أصلًا، اقفلي البتاع دا، أنا بكره الفانز وبكرهك، كلكم شمتتوا فيا، اقفلي بقا مش عايزة اتصور، أنا هبعد طول العمر عن السوشيال، اقفلي يا رنا بقا".
2
كانت تحرك يديها ووجهها بهستريا لتُكسر القنية الطبية في يديها أثر حركاتها الكثيرة، ونومها فوق يديها بدون قصد، شعرت بها لترفع يديها ترمقها بتألم وهي تردد بشهقاتٍ متتالية"الكانيولا اتكسرت في إيدي! دم..دم، ابعدي بقا عني الكاميرا ونادي الدكتور بقا حرام عليكي".
_طب ياجماعة زي ما أنتم شايفين كدا سما حالتها وحشة جدًا، ادعوا ليها بقا.
قالت جملتها الباردة وأغلقت المقطع، والثانية رددت بحرقة"إنتِ مريضة، كلكم مرضى".
3
ضغطت على جرس الانذار وهي تتأوه بنبرة عالية، سقطت من فوق الفراش أثر حركاتها المبالغ فيها، ارتمت فوق الأرضية لتضع وجهها فوق الأرض الباردة وأخذت تنتحب بنبرة عالية، جاء الطبيب في الحال بلهفة، وجد حالتها تلك ليركض عليها صائح في الثانية بانفعال"إنتِ بتعملي إيه؟ برا يلا."
اقترب من الباكية بتألم، ساعدها على التسطح فوق الفراش ونزع عنها المحاليل، دخلت خلفه الممرضة وهو أمرها بحدة"بسرعة هاتي حقنة مهدئة".
ركضت إلى الخارج ومن ثم دخلت مرة ثانية تعطيها لها في ذراعها، والثانية كانت مستسلمة للغاية، تبكي بقوة فقط، من الواضح إنها ستعيش أسود أيام حياتها!
استراخت تمامًا، وصدى صوته الحنون يتردد في أُذنها باستمرار
"عمري ما أشوف غيرك، أنا أصلًا مليش غيرك."
كان كاذب، يونس كاذب، أمان سما كان كاذب! ليتها لم تراه! ليتها لم تحبه! يا ليتها...!
5
"______"
وقفت أمام والد سما تسمع توبيخه لها بصمتٍ، وجاءت لتبرر بكلمات متلعثمة" مكنش قصدي يحصل كل دا يا بـ..."
_اخرسي خالص، أنا بنتي داخلة بتعملي معاها كدا! امسحي القرف إللي منزلاه دا.
أمرها بلهجة قاسية، وهي رددت بحدة"طب اسمعني، أنا كنت بطمن الـ..."
أوقفها عن التحدث وصدر أمره الناهي"إنتِ مطرودة من الشركة ومن البيت، ممنوعة تدخليهم تاني، وأي مكان فيه سما هانم إللي كنتي عايشة في خيرها ممنوعة تدخليه إلا لو هي مشيت وأذنت إنك تدخلي تلمي وراها كركبتها، فاهمة؟"
5
رمقته بنظرات مغلولة، وهو أكمل حديثه بعدم رضاء"ياخسارة، كنت بحبك وبقول إن دي غيرة بنات، لكن توصل بيكِ إنك تذليها كدا وهي مريضة يبقا أدوس على عشرة من عينتك، فاهمة يابت؟"
1
حركت رأسها باذعان، وجاءت لترحل لكن سمعت جملته القوية"أنا لسة مقولتش امشي، لو عرفت إنك بصيتي لسما بعينك بس هعميكِ فاهمة؟ اللهم بلغت، يلا غوري."
سارت من أمامه ووجهها احتقن بالدماء، هبطت دموعها على وجهها وهي تشعر بالمهانة! زوج خالتها بحياته لم يحدثها بتلك الطريقة ولكن الآن بسبب سما طردها من شركته!
16
"_____"
في المساء خرجت سما من المنزل بصحبة السائق، لم تهتم والدتها حتى أن ترى ماذا حدث لابنتها، يا الله! أي أم تلك؟؟ دخلت إلى المنزل وملامحها مرهقة، ركضت عليها الخادمة"فاطيما"تساعدها في الصعود إلى غرفتها، دخلت غرفتها متسطحة على الفراش بحذائها، انحنت الخادمة بجزعها تخلعه لها، وتبعد وشاحها عنها، دخلت إلى غرفة الملابس تجلب لها منامة ثقيلة بعض الشيء، بدأت بمساعدتها في ارتدائها، جلست فوق فراشها بجانبها تدلك رأسها وشعرها بشفقة، سمعت صوت شهقاتها العالي لتسقط دموعها معها وهي تواسيها بكلماتها"هيجيلك الأحسن منه يا هانم، وأبوكي هيجيبه، وزي ما كسرك كدا هيكسره قدامك، متعيطيش بقا ياهانم، والله دموعك بتقطعني."
هزت رأسها باعتراض مع كلماتها المقهورة الممتزجة بخوفها"لاء بعد الشر عليه من الكسرة، الكسرة وحشة أوي، مينفعش يحسها، هو ملوش حد ويتيم ووحيد كدا لو اتكسر مش هتلاقي حد جنبه، مش هيلاقي حد جنبه زي ما أنا دلوقتي محدش جنبي، حرام يحس كدا".
_إنتِ طيبة أوي يا هانم.
قالتها وهي تلوي فمها بحزنٍ، والثانية كورت يديها تضربهم في الفراش بسخرية مع كلماتها المجروحة بسخرية"ياريتني ما كنت طيبة".
استرسلت حديثها وهي تسمع صوت تمزق قلبها للمرة التي لا تعلم عددها"خدت إيه من الطيبة؟ أم مش بتحب بنتها المغفلة، وأخ بيكره أخته الغبية، وحبيب استغل نقطة ضعف الغبية المغفلة، وفانز بيستغلوا حزني وصدمتي عشان يجيبوا ريتش من ورايا، وأصحاب خدوا مصيبتي عشان يعملوها تريند، أنا بكره نفسي".
4
والثانية ابتسمت بسمة شبه حزينة، ووضعت رأس سما فوق قدميها ومن ثم بدأت بمسح دموعها بحنانٍ، مع نظراتها الشاردة"عارفة ياهانم؟ العيب مش منك، إنتِ عايشة مع ناس ظالمة، إنتِ الملاك في وسط الشياطين دول، عارفة إن الخدم كلهم بيحبوكي؟ عارفة إننا ولا حاجة بالنسبة ليكي يا هانم بس إنتِ بالنسبة لينا حاجة كبيرة أوي، من وإنتِ صغيرة ياهانم وإنتِ نسمة، مش بيطلع ليكي حس، مش بتزعلي حد مننا، بتعاملينا إننا بشر بجد وبنحس زيكم، إنتِ نعمة في حياة أي حد، إنتِ نقطة بيضة في وسط البيت الأسود دا، عمري ما شوفت زيك ولا هشوف".
كانت تسمع حديثها ودموعها تسيل على وجهها، والثانية بدورها تجففها لها، وأكملت بمرارة"أمك دي ظالمة، لا تعرف رب ولا حساب، ست بيمشي في دمها القسوة، مش قاسية عليكي بس، قاسية على الناس كلها، مكنتش تستحق يكون ليها بنت جميلة زيك! ولا البيه الصغير أخوكي؛ قلب زي الحجر مشوفتش زيه، ماشيها بفلوسه، فاكر الناس عبيد عنده، ميستحقش إن تكون ليه أخت حنينة زيك، يستحق إن تبقا أخته رنا، شبهه وقاسية زيه وكلامها زي السم زيها، حتى أبوكي أمك بتحركه بالمسطرة، حتى أبوكي ظالم، إنتِ؟ إنتِ بنتهم إزاي؟ لا تربيتهم ولا طباعهم، ولا قسوة قلبهم! فهمتي ليه بقا إنتِ محدش في البيت دا بيحبك؟ إنتِ مش شبههم، إنتِ أحسن منهم، وهما عايزينك نسخة منهم".
حديثها أثر فيها، ورمقتها بعيونها المليئة بالدموع وهي تسألها بتلعثم ونبرة باكية مبحوحة"طب ليه يونس محبنيش؟ هو وعدني إنه عمره ما هيسيبني، قالي إني حبيبته، وعيونه إللي بيشوف بيها، ليه يعمل كدا وأنا كنت مستعدة لو طلب عيوني هديها ليه بكل حب، ليه يا فاطيما؟"
سألتها بقلبٍ منفطر، والثانية انحنت برأسها تجاه جبينها تطبع قبلة دافئة عليه مع تنهيدتها المتحيرة"أهو ليه دي بقا إجابتها عنده هو".
_يبقا عمري ما هعرف الإجابة؛ لأن يونس خلاص يا هيفضل طول العمر مختفي يا أدهم هيجيبه ويقتله، وفي الحالتين أنا هعيش مقهورة عليه وبسببه.
قالتها بخيبة أمل، وتحولت ملامحها الجميلة إلى ملامح مجعدة ذابلة، والثانية ظلت تمسد فوق شعرها حتى غفت في النوم، نهضت ببطء تسير على أطراف أقدامها حتى لا تستيقظ لكن الثانية شعرت بحركتها، ونادتها بخوفٍ"فاطيما..متسبنيش أنام لوحدي أرجوكي".
ابتلعت لعابها بتوتر"هاجي أبص عليكي كل شوية واللهِ، بس مينفعش الهانم الكبيرة تدخل تلاقيني نايمة في أوضتك".
_لو سبتيني لوحدي هخاف، أنا خايفة تجيلي النوبة تاني وأنا لوحدي، عشان خاطري نامي جنبي لأن محدش هيسأل عني.
جملتها يا الله! قاسية للغاية على قلبها! في عز صدمتها العصبية لا يهتم بها أحد! تجلس في غرفة كبيرة للغاية بمفردها خائفة، وتطلب الاهتمام من غريبة تعمل عندها، تنتظر موافقتها وكإنها طوق نجاة لها، والثانية هزت رأسها بموافقة، واتجهت تجلس بجانبها على الأرضية.
رمقتها سما بتعبٍ مع جملتها"تعالي نامي جنبي".
_ونبي ياست هانم لو حد دخل وشافني غافلة على سريرك هيكون فيها طردي.
قالتها بخوفٍ وهي ترمق الباب، ترجتها سما بنظراتها وكلماتها"عشان خاطري".
استسلمت وتسطحت فوق فراشها بجانبها بخوفٍ، والثانية اقتربت منها تضمها بقوة مع حديثها الخافت"شكرًا بجد".
ابتسمت لها بلطافة وصمتت، أخذت تربت فوق ظهرها بودٍ وحنان سما افتقدهما، أغمضت عيونها لكن لم تذق الراحة، يونس يأتي في ظُلمتها، تتذكر حديثه، وطريقته، وضحكته، وعيونه، وصوته، وأفعاله، وحبه لها، حبه الكاذب!
استغلت إن الخادمة غفت ونهضت هي من جانبها، أخرجت القلادة من مكانها وبدأت تنظر إليها بكسرة، كسرها حبيب عمرها! لكن هي وعدته أن تظل مرتدية تلك القلادة، لن تبعدها عن عنقها، وكلما تظل أكثر في عنقها كلما ستتذكر خداعه لها وستكرهه! هذا إذا استطاعت! ولن تستطيع بحياتها!
1
نهضت تبحث عن هاتفها الثاني، وأخذته تدق على هاتفها التي تركته مع السائق، رنت كثيرًا حتى ظنت إن أخذه السائق، وفقدت الأمل لكن فُتحت المكالمة أخيرًا وجاءها صوت متحشرج"أيوة مين؟"
_أنت السواق؟
سألته باستغراب من الصوت، وهو نفى مع تثائبه"لاء أنا صاحبه".
"طب أنا عايزة الآيفون لو سمحت، عايزة أبعت حد ياخده".
قالت جملتها سريعًا وهو سألها بجدية"أيوة هتدينا الحلاوة يعني لو رجعناه ليكي؟"
_يعني إيه حلاوة؟
سألته بعدم فهم، وهو سخر بجملته"عقبال عندك حلاوة نحلي بيها بوقنا حلاوة رجوع الآيفون".
أكدت بلهفة"أيوة هجيب، هبعت السواق عند العمارة اللي صاحبك وصلني ليها الصبح تمام؟"
_ابعتيه على سبعة ونص بقا، يلا مع السلامة.
قال جملته وأغلق معها، وردد بمرحٍ"صوتها عسل أوي، يخربيتها صوتها شتوي!"
10
لحظات واستوعب إنها هي العروس! يا الله صاحبة الصوت الناعم هذا تُترك؟ هذا يا مختل يا مختل!
وهي اطمأنت على هاتفها، هاتفها هذا فيه كل ذكرياتها مع يونس، مستحيل أن تضيع الذكريات المتبقية من يونس كما ضاع هو!
رمقت صورته الموضوعة في إطار خشبي أسود حديث، كان مبتسم بسمة بشوشة جميلة، سحبت الإطار تضمه إلى أحضانها وهي تقبل فيه بشبه جنون"حبيبي يا يونس، حبيبي يا عيوني!"
7
رددتهم كثيرًا ودموعها تذرف دمًا، ونامت وهي على تلك الحالة، وواضح إنها لن تتعافى بحياتها من ألم يونس على قلبها الصغير!
"____"
وصل عمير في الصباح إلى نفس مكان أمس ينتظر سائق العروس، وأتى عليه الثاني يحدثه بعملية"معاك تليفون الهانم؟"
أعطاه له ببساطة، والثاني أخرج رزمة من الأموال مع جملته الجادة "الهانم بتقول دول الخمس تلاف جنيه بتوع إمبارح".
ضيق ما بين حاجبيه باستغراب، واعترض بحديثه الجاد"مش هاخدهم دول مش حقي".
_لو سمحت خدهم، الهانم أمرت بدأ وأنا عبد المأمور، وكمان الهانم بتقول لحضرتك الحلاوة إللي صاحبك عايزها.
قالها ومن ثم مد يديه له بحقيبة بلاستيكية بها صحن راقي للغاية به حلاوة طحينية، استنكر بضحكته"حلاوة إيه إللي صاحبي عايزها! أحيه هي قصدها الحلاوة دي! طب كويس إنها مبعتتش حاجة تانية".
قال جملته وانفجر بالضحك بعدما أخذ الحقيبة، والسائق ضحك معه مع سؤاله المتعجب"هو كان قصده تحلي بوقه حلاوة رجوع التليفون صح؟"
1
"أيوة بس واضح كدا الهانم عسولة متعرفش الكلام البلدي بتاعنا."
ابتسم بسمة هادئة، وتحدث بنبرة متأثرة"هي عاملة إيه دلوقتي؟"
تنهد بحزنٍ مع كلماته"ادعي ليها، الهانم في أشد الحاجة للدعاء، دي كانت روحها فيه، بس منه لله بقا سرقها في 30مليون بيقولوا".
فتح فمه بصدمة، وتحدث باستنكار لم يخفيه"يابويا! دول يسدوا ديون مصر كلها! هي الأبلة دي غنية أوي كدا!"
_طبعًا يابني هي من أي عيلة! دي من عيلة بدر بيه الشرقاوي.
قالها السائق وهو يحرك يديه بطريقة مبالغ فيها، والثاني رمش بأهدابه يحاول يستوعب الاسم، وقع الاسم على مسامعه كالرصاصة القاتلة! شعر بالدوار يجتاحه، واضطرب تنفسه، وردد خلفه باندهاش"بدر الشرقاوي؟ هي دي بنته؟"
50
أي ابنة يتحدث عنها! روحه انسحبت، ويديه بدأت ترتجف بشكلٍ ملحوظ، كانت أمس معه شقيقته وهي منهارة وهو لم يستطع أن يضمها إلى قلبه! كم صدمة ستأتيه من بدر هذا! الفتاة المسكينة تلك ابنة أقسى قلبان على وجه الأرض! كيف؟؟؟
2
وما هي إلا مجرد بداية للعنة كبيرة للغاية ومليئة بالأحداث المترابطة، المُهلكة للأعصاب، المتعبة، المليئة بالدماء، الدماء الملوثة، وها هي اللعنة الخاصة بنا، لعنة حُقنت بدماء أبطالها وممثليها، معنا ومعكم لعنة نجمُنا الأول"عمير"الذي بدأ يخطي أول خطواتها بدون قصد منه أو أي مجهود، فقط المصائب تسقط على رأسه من حيث لا يحتسب لتذكره بـماضي حاول أن يُمحيه من حياته، وتذكره بهويته، هويته المنسية! تلك اللعنة على عمير..."هويَّة منسيَّة".
2
"______"
حاسة إني كشفت حاجات كتير أوي بس ما خفى كان أعظم😂🙈🙈🙈
سما طلعت أخت عمير، يعني كدا أبوها طلع هو الواطي 😔😔😔😔
17
توقعاتكم للأحداث؟