📁 آخر الروايات

رواية دروب قرية جابر الفصل الخامس عشر 15 بقلم الماس ال حمد

رواية دروب قرية جابر الفصل الخامس عشر 15 بقلم الماس ال حمد


غازي قال: "يالله، امشن."
نوير دفت صدره وقالت: "ماهو على كيفك."
شيخة بهمس: "هذي حياة معاريس ومالنا دخل فيها."
انسحبن رتيل ومعها غادة واتجهن يم بيت حفيدات شريفة.
في بيت أهل غازي..
نوير بغيض: "خير إن شاء الله؟ بروح مع البنات."
غازي يفرّ مسبحته: "عشان ثاني مرة لا كلمتك ما تقفين وتخليني وتجاهلين علمي."
نوير: "يالله، عاد تحمل وجودي."
نزلت عباتها وبدت تدوج في بيت عمه طلال، وطاحت عينها على غرفة غازي، دخلت ولقت العود، سحبته وحطته في حضنها

نوير بغيض: "أوف يا ربي، علام أوتاره ما تضبط؟"
وبينما كانت تبرطم وتحلطم، كان غازي واقفٍ وراها يستمع لحكيها، قال بحزم: "شيءٍ ماله خص فيك لا تلمسينه."
نوير نزلت العود ومدته له وقالت: "أجل وريني شطارتك."
أخذه غازي وحطه في حضنه، وبدأ يداعب الأوتار ويغني بصوتٍ عذب ومبحوح:
"أشوفك كل يوم وأروح.. وأقول نظرة ترد الروح
أعيش فيها عشان بكرا.. عشان ليلي اللي كله جروح
صحيح النظرة ما تكفي.. من الآلام ما تشفي
ولكن عذرنا الحاضر.. نراعي الوقت والخاطر
وما دام النظر مسموح.. أشوفك"
كانت نوير تستمع له بكل حب وتأمل، وأول ما وقف ونزل يده، رفعت يدينها تصفق له وقالت بابتسامة: "إي بالله إنك مبدع!"

غازي قال بتفاخر: "عشان بس تعرفين إن مني فايدة ومير ما تستهينين بي."
نوير حطت رجل على رجل وقالت بنبرة فيها فضول: "الأبيات هذي غنيتها لشخصٍ معين.. ولا هي عشوائية؟"
غازي ابتسم وصد بوجهه وقال: "لا، لشخص."
نوير ضاق صدرها فجأة وحست بغيرة تلوح في حشاها، وقالت: "يعني أنت عندك حبيبة؟"
غازي ما رد عليها، قام وحط العود في مكانه والتفت عليها وقال: "روحي للبيت، أنا بروح الحين يم العيال."
نوير وقفت تعدل فستانها وقالت بقهر: "الحين أنا ممنوع أطلع، وأنت مسموح لك؟"
غازي: "هذا عشان تتعلمين عقبها كيف تتكلمين مع زوجك وتردين عليه."
نوير تخصرت بضيق وقالت وعينها في عينه: "العقاب ينطبق علينا كلنا، ما فيه روحة للعيال.. يلا يا زوجي قدامي على البيت!"

في الطريق للبيت..
لفت نوير عليه وقالت بنبرة قهر: "مير علمني، مين تعيسة.. أقصد سعيدة الحظ هذي؟"
غازي مستمر يفرّ مسبحته ببرود وقال: "أتوقع ماهو لازم تسألين عنها ولا يخصك علمها."
نوير زاد غضبها وقالت: "ليش إن شاء الله؟ عيب تقول اسمها يعني؟"
غازي التفت عليها وقال بكلمة قاطعة: "أغار عليها، ارتحتي الحين؟"
نوير أطلقت ضحكة قهر وقالت تداري ضيقتها: "يالله.. كلها أيام ونطلق، ومصيري بيوم من الأيام أعرفها."
وفي بيت الجدة شريفة..
كانوا البنات متجمعين في الصدر، وأفنان عقب ما هدت، قعدت وعلمتهم بكل اللي صار معها في المحل وفزعة متعب.
رتيل غمزت لها وبدت تضحك: "أنا أشهد إن فيه عروس في الطريق، وبشروا متعب بالبشارة."
شيخة بحماس: "تكفين أوصفيه لنا، وشلونه ولد عمي في الهوشة؟"
أفنان قامت على حيلها وبدت تقلد حركات متعب وتتميلح وتقول: "طويل، ونحيف، وشجاعٍ ما يهاب أحد!"
مشاعل ميتة ضحك وقالت: "أقول.. شوفي اخ لشيخة

في بيت غازي..
كانت نوير متكية تتابع مسلسل ربيع الثاني، وتشرب شاهي وهي مندمجة بالحيل مع الأحداث. فجأة انفتح الباب، ودخلت الصغيرة غادة.
كان غازي وراها، رافعٍ أكمامه وبدأ يتوضأ عند المغسلة عشان يتجهز لصلاة الفرض.
نوير أول ما شافت البنت وقفت وفتحت يدينها لها، وركضت غادة لحضنها بفرحة. بدت نوير تمسح على رأسها بحنان، وغادة تسولف وتخرط السالفة، وتعلمها بكل اللي سووه ولعبوه في بيت حفيدات الجدة شريفة.

نوير عطت غازي نظرة قهر لجل إنها ما راحت، وأخذت غادة.
وفي بيت عيسى..
دخلت شيخة ونزلت عباتها وبدت تلوى بفستانها والحماس ماخذها لعالمٍ ثاني، وفجأة وقفها صوت فايز وهو نازل قال: "بنت!"
ركضت لغرفتها ودخلت بدت تجهز للنوم، وأخذت دفترها وبدت تكتب وهي تتخيل.
وبدأ أذان العشاء، والكل اتجه للمسجد ومثل العادة الصف الأول لعيال الجد جابر وأحفاده.
كان كحيلان دخل مع أبوه، ولف عليه كايد وطالعه بحقد.
جلس كحيلان جنب حاكم وقال: "يا ولد، وشفيه كايد كذا؟

مع بياح الصبح وبداية يومٍ جديد، فز الجد جابر واتجه صوب السوق يطالع حلاله ويتفقد علومه.
وفي وسط السوق، دخل لمحل الجدة شريفة وقال: "السلام عليكم."
الجدة شريفة تبسمت وقالت: "وعليكم السلام والرحمة، هلا بأبو مالك."
وكانت مشاعل داخل المحل ترتب في مخزن الأقمشة وتطوي الخامات.
الجد جابر: "بشري، كيف الديرة وأهلها معاكِ؟"
الجدة شريفة: "والله زين، وأهلها أهل كرم وخير."
الجد جابر: "هذا الهقوة فيهم، وأهم شيء إنك مرتاحة ومتطمنة."
الجدة شريفة نبرتها تغيرت وقالت: "أبو مالك، وصلتني رسالة وأبيك اليوم تمرني البيت لجل أعطيك إياها تشوفها."
الجد جابر ضغط بيده على عصاه وعقد حواجبة وقال: "الرسالة منه؟ ليكون النذل رجع وعاد لعلومه؟"
الجدة شريفة بتنهيدة خوف: "والله إن قلبي ناغزني، وخايفة على حفيداتي منه."
الجد جابر بحزم وقوة: "حفيداتك هم حفيداتي وما يمسهم ضيم وأنا حي، يالله مشينا الحين لبيتكم لجل أشوف ذا الرسالة وأقطع عرقها."
طلعت الجدة شريفة وقفّت وراها الجد جابر وتركوا المحل متجهين للبيت، وعقب ما بعدوا، طلعت مشاعل من المخزن ولقت المحل فاضي، قفلته على عجل وطلعت تركض صوب محل العطور تبي أختها.

في محل العطور..
كانت أفنان توري الزبائن أفضل العطور وتمدها لهم، وفجأة دخل متعب المحل، وبدأ يطالع العطور وهو يفرّ مسبحته، قال: "أبي عطرٍ مميز وله ريحةٍ زينة."
أفنان طلعت له قنينة عطر وقالت: "هذا جديد، وإن شاء الله إنه يعجبك."
أخذه متعب وبدأ يشمه وقال وعينه عليها: "أبي تسوين لي عطرٍ نفس عطرك هذا."
أفنان طلعت عينها فيه بصدمة وقالت: "نفس هذي؟"
وفجأة انفتح الباب ودخلت مشاعل وهي تقطع أنفاسها من الركض، وقفت وقالت: "أفنان! بسرعة تعالي معي."
متعب تعجب من حالها وقال: "يا بنت، علامك؟ فيك شيء؟"
مشاعل سحبت أفنان من يدها وقالت له: "أبيها شوي لو سمحت."
طلعت أفنان معها ورا المحل وقالت بخوف: "بسم الله الرحمن الرحيم! يا بنت وش فيك؟"
مشاعل: "تخيلي.. جدتي في خطر!"
أفنان ركع قلبها وبدت ترجف: "وش صار لجدتي؟ علميني!"
بدت مشاعل تشرح لها العلم اللي سمعته بين جدتها والجد جابر، وقالت أفنان بعبرة: "لازم نقول للبنات لجل يساعدونا ونشوف وش السالفة."
في نص المحل، جاء راعي المحل وقال لمتعب: "تبي شيء يا ولد؟"
متعب كان واقفٍ ينتظر أفنان، قال: "لا والله، مير بس في بنتٍ كانت تبيع هنا."
راعي المحل قال: "آها، قصدك أفنان؟"
متعب ابتسم يوم عرف اسمها وقال: "إي بالله، وأبي نفس العطر هذا اللي ورتني إياه."
راعي المحل: "هذا عطرٍ مميزٍ فيها وخاص بتركيبتها، وما تبيعه لأحد."
في هالوقت دخلت أفنان وقالت لراعي المحل: "بطلع شوي وأرجع."
ولفت على متعب وقالت بكلمة قاطعة: "العطر ماهو للبيع."

طلعن يركضن لبيت غازي ودقن الباب.
وفي بيت غازي..
كانت نوير تسقي الورد وسمعت الطق، أخذت طرحتها وغطت نص وجهها وفتحت الباب، وقالت: "أرحبوا، هلا والله."
جاء صوت غازي من وراها قال: "مين اللي عند الباب؟"
نوير: "بنات الجدة شريفة."
رحبت فيهن ودخلن المقلط، وفجأة جاء صوت غازي وهو طالع يقول: "أنا بطلع الحين."
أخذت نوير تليفونها ودقت على أختها ورتيل تقول لهن يجن، ومرت دقيقة إلا والباب يطق، ودخلن البنات وتجمعن كلهن.
بدت نوير تسوي القهوة، وشيخة ترتب التمر في الصحن، وعقبها بدت تصب لهن.

بدت مشاعل تسرد لهن العلم اللي سمعته بين الجدة شريفة والجد جابر، والكل طارت عيونهن من الصدمة، وغدا الهرج بينهن وبينهن.
شيخة: "اسمعن.. لازم بأي طريقة نعرف الرسالة وش مكتوبٍ فيها."
أفنان تفرك يدينها ببعض من الخوف: "اليوم شفت الرسالة طايحةٍ في الأرض، وأخذتها وقريت اللي فيها، مكتوب: (إذ تحسبين هجرتي فيهم بعيد ومستحيل أوصل لهم.. أعطيك فرصة تجين اليوم عقب صلاة العصر وراء قرية جابر)."
مشاعل ضربت أختها وقالت: "يوه يا أفنان! طيب ليش ما علمتيني من البداية؟"
نوير: "طيب أنتن تعرفن من يكون هذا اللي مرسل الرسالة؟"
أفنان بعبرة: "هذا عمي.. اللي كان يبي يزوجنا غصبٍ عنا."
رتيل غمزت لهن وقالت: "أنا جتني فكرة!"
وبدت تشرح لهن الخطة ووش راح يسوّن عقب صلاة العصر.




مكتبة حواء
مكتبة حواء
موقع مكتبة حواء هو منصة إلكترونية عربية متخصصة في نشر الروايات والقصص، ويستهدف بشكل أساسي محبي الأدب الرومانسي والاجتماعي، مع حضور قوي لاهتمامات القرّاء.
تعليقات