📁 آخر الروايات

رواية هوية منسية الفصل الخامس عشر 15 بقلم بسملة محمد

رواية هوية منسية الفصل الخامس عشر 15 بقلم بسملة محمد


 |هويَّة منسيَّة|
"الحلقة الخامسة عشر_هرب من زفافها!"
"_____"
سألها محمد باستنكار وهو سيجن"اشمعنى دا؟ اشمعنى دا جاوبيني ياماما؟ هو كلام حبيبة طلع صح ولا إيه؟ بنتك بينها وبين الواد دا حاجة صح؟ طالما هي ملهوفة أوي كدا عليه يبقا بينهم حاجة، لاء وواقفة بتبجح وبتقولك معجبة بيه من أول ما جه العمارة، هي فاكرة عشان أبوها مات كدا خلصت يعني؟"
5

ختم حديثه ولم يأخذ ثانية حتى وهبط كف والدته على وجهه بغيظٍ وتليه جملتها المحذرة له بغضبٍ جلي"أختك دي أشرف من الشرف، حبيبة إيه وبينها وبينه إيه؟ ليه ياروح أمك هو لو في بينها وبينه حاجة كان جه اتقدم ليها عشان يطول ضوفرها بس؟ وبعدين أنا أكدب عيني لو شوفتهم مع بعض وأنت رايح تصدق حبيبة؟ البت إللي استغفر الله متربتش؟ أنا أختك دي تربيتي وعمرها ما تعمل حاجة غلط، ومش أنت إللي هتربيها بقا يا أخويا، أبوك ميت وسايبها بألف راجل، فاهم ولا لاء؟ أي تلميح كدا ولا كدا يا محمد لا هتشوف هعمل إيه؛ عشان دا واحد اتقدم زي أي حد فاهم؟"
1

جاء ليتحدث لكنها منعته بلهجتها الأمرة"دي أختك الكبيرة، آه أنت راجلنا لكن دي إللي مربياك معايا، تدخل تبوس دماغها دلوقتي، البت تعبانة ومش عايزين نزيد تعبها".

دافع عن نفسه بجملته"يا ماما أنا خايف عليها!"

_تخاف عليها تتهمها كدا؟ لاء يبقا بلاش خوفك دا بقا، أنا بنتي متربية.
صممت على حديثها باستماتة ممتزج بامتعاضها، وهو زفر باستسلام، ولانت ملامحه وهو يتحدث بطاعة"حاضر ياست الكل".
2

ختم حديثه متجه تجاه غرفتها، دق على الباب وهي أذنت له بالدخول، دخل عليها لتدير وجهها في الحال مع حديثها الحاد"برا يا محمد".

_طب إنتِ عايزة إيه طب وهنعمله ليكي ياستي.
سألها ينوي مراضاتها، وهي تمتمت بمضض"عايزة اختار لمرة في حياتي حاجة، مش لازم أسمع كلامكم طول العمر."

تنهد وهو يستفهم منها بانتباه"موافقة على عمير؟ على شوقك يا زينب بس هتعرفي تعدي معاه أي ظروف صعبة؟"

_يابني أنتم ليه محسسني إني قاعدة في ڤيلا! ما أنا نفس مستواه! أنتم ناس غريبة أوي!
استهجنت بكلماتها، وتابعت بتأفأف"وبعدين ما كل الناس بيشتغلوا، هما لازم يشتغلوا قمة؟ ما أنا هاخد شهادة هندسة دي ومش هشتغل بيها لإنها ملهاش مستقبل أصلًا!"

نهض بانفعالٍ وهو يصيح عليها تارك لهم الغرفة"يوه بقا، براحتك بس مترجعيش تعيطي بعدين".
3

_ملكش دعوة أنا إللي هعيط مش أنت.
اقتربت منها والدتها تمد يديها بالهاتف، تخبرها بهدوء"خدي خالك عايز يكلمك".

أخذت الهاتف منها سريعًا بحماس، وتحدثت بـ"خالي حبيبي وحشتني، مبقتش تيجي عندنا ليه؟"

ضحك على حماسها، ورد عليها بمشاكسة"ولما أجي تقفي بقا على رجلك تعمليلي أكل قد كدا؟ لاء ياستي مقدرش اتعب حبيبتي."


_تعالى يا سيدي وهنجبلك أكل جاهز.
مازال حماسها يسيطر عليها، وهو استفهم منها بانتباه"قوليلي بقا موافقة على عمير؟ عيزاني أقعد معاه؟"

_أنا عايزة أقبل عمير يا خالي، هو واللهِ كويس مش وحش.
قالتها دفعة واحدة بعدما شعرت بالخجل مسيطر عليها، وسمعت جملته التي كالعادة متريثة جادة...

_بصي يازينب أنا هفهمك مستوى عمير المادي؛ زفت، زفت بمعنى الكلمة، هتعيشي أيام صعبة كتير معاه فيابنت الحلال يا هتستحملي يا هتقولي زهقت وجضيت، بلاش تبني حياتك على كام حاجة ملهمش لازمة، فكري بعقلك في عيوبه قبل مميزاته بعدين تحكمي، هل هتقدري تعيشي؟ لو الإجابة هتكون آه وهتكوني ست صابورة معاه مش هتحسسيه بتعب وترهقي الواد شغل طول اليوم بحجة الفلوس وكتر المصاريف يبقا اتجوزي ومع الوقت ربنا هيكرمه من وسعة وربنا يجعل وشك وش الخير عليه، ولكن لو لاء يبقا سبيه، الواد شكله غلبان مش هيقدر على الزعل والضغط النفسي قبل الجسدي، إحنا بنفكر فيكي وفيه، دا جواز مش مجرد إعجاب يا حبيبتي فهماني؟
2

حركت رأسها لأكثر من مرة، وقالت بحيرة"مش عارفة، بس أنت عارفني يا خالي..."

قاطعها وهو يضحك"لسانك طويل ومتبري منك، يابنتي إللي ربى خير من إللي اشترى!"

ضحكت، وهو لحق جملته"صلي استخارة وأنا هكلمه دلوقتي اتفق معاه إننا هنتقابل يوم الاتنين في بيتكم نتكلم، أنا مقدرش أزعلك".
1

هزت جسدها بسعادة بالغة، وشكرته كثيرًا، وهو من عادته الاهتمام وتحدث"ها بقا قوليلي العلاج جايب نتيجة ولا لاء؟"

_مش عارفة، بس الدكتور قالي هيحاول يعمل العملية في أقرب وقت قبل ما الورم ينتشر عشان لو انتشر هيبقا خطر، بس متقلقش عليا أنت عارفني جامدة مفيش حاجة تأثر عليا.
اخبرته ببسمة واثقة، وأنهت معه المكالمة بعد مدة، أخذت والدتها الهاتف وخرجت به للخارج تحدث أخيها بغيظٍ_:
_أنت هتجنني؟ بقولك عقلها تعمل كدا؟ وبعدين أنت عايز بنتي تتجوز عمير دا عشان أخوات أبوها يتكلموا عليها؟

_ويتكلموا ليه؟؟ إنتِ حافظة مش فاهمة يا رجاء؟
سخر منها بحديثه، وهي ضغطت على أسنانها بسخط مع عباراتها"يا خويا أنت بنفسك كنت مهددهم يطردوا من العمارة!"

_بهددهم عشان بيتخانقوا مع ولاد شحتة، ويختي أنا بهدد صاحبه مش أكتر، آه بهددهم بس عمير كويس، والواد أوس أوس دا، بيثبتني بالكلام، واد حلنجلي كدا، بس سيبك منه، عمير كويس، ومش بيشرب حشيش، مش مضطر كل شوية ينكر لو بيشرب، ما صاحبه معترف وعادي، وبعدين البت موافقة، تيجي إنتِ ترفضي عشان بعدين هي تقولك إنها كانت بتحبه ولا تمشي معاه؟
حدثها أخيها "عبدالله"في الهاتف بجدية، وهي اعترضت برفض تام_:
_لاء لاء يا عبدالله، العيال كويسة بس لاء أنا مش هجوز بنتي لواحد مطحون، ياخويا لاء الواد مش شغال شغلانة تشرف، ياحسرة سواق تاكسي!
1


نهرها بحدة وهو يرفع حاجبيه بتعجب"ومالهم بقا سواقين التكاسي؟ هتخيبي ولا إيه؟ مش أحسن ما يمد إيده؟ وبعدين الواد مش قالك متعلم؟ إنتِ بأي أساس تحكمي إنتِ؟"

تعجبت هي منه، وضربت صدرها بعنفٍ"يلاهوي عليا؟ أنا أمها! وبعدين أبوها سايبها أمانة، عايزة يسألني عنها؟ مش على يدك لما البت سقطت آخر سنة هو جاب اللوم كله عليا عشان كنت بدلعها؟ لاء يا عبدالله متزعلش مني أنا مضمنش بنتي تعيش إزاي! ياخويا البت صغيرة وبتبص من ناحية الشكل، دي هبلة!"

_لو بنتك بتبص من ناحية الشكل كانت وافقت على الواد إللي اتقدم ليها من الجامعة، مال وجمال وتعليم، دا الواد أبوه مقاول! بلاش تحكمي رأيك إنتِ، أنا بضمن ليكِ الواد، وبعدين الواد وحداني يعني هتبقا هي كل حياته، أنا بشهدله عشان عاشرته واستجدعته في كام موقف، هو والزفت الصايع أوس أوس دا.
حدثها بتريث، وهي زفرت بضيقٍ مع هتافها_:
_ياربي هو حتى أنا مليش رأي في كدا؟ هو عشان الواد ساعدنا نديله بنتنا؟
1

"مش عايز رغي كتير، أنا هاجي يوم الاتنين أقعد معاه، هشوف كلامه وهو يشوف كلامي إحنا الاتنين اتفقنا وأنا حسيته مظبوط تمام متفقناش خلصت، يلا سلام بقا."

أنهى حديثه معها وأجرى إتصال مع عمير الذي حينما رأى اسمه انتفض بفزع يجيب"ألو، ألو ياعم عبدالله عامل إيه؟"

_كويس بس زعلان منك، كدا تطلب إيد زينب من الحريم؟ ملهاش رجالة هي؟ مستقل بينا ولا إيه؟
مزح معه في النهاية، وهو نفى برأسه يحدثه بصدق"أقسم بالله أبدًا، ما عاش ولا كان إللي يستقل بيك ياعم عبدالله دا أنت كبيرنا كلنا، أنا بس... واللهِ ما عارف، مش هكدب وأقول حاجة مجتش في دماغي، بس واللهِ قولتلها شوفي رأي عم عبدالله، يارب بس مترفضنيش عشان أنا عارف إنك بتحبني أنا وصاحبي أوي."

ضحك في النهاية والثاني شاركه الضحك وهو يخبره يتهكم"بحبكم جدًا عشان كدا هديلك معاد تقعد معايا فيه تتقدم لزينب رسمي مني".

سمع جملته ولم يستوعب، سأله بتلهف"يعني الأبلة موافقة؟"

أغمض نصف عين وهو يهمهم ب"يعني تقدر تقول كدا".

ختم حديثه وسمع صياح الثاني بسعادة فائقة"ينهار أبيض! أنا واللهِ ما كنت متوقع، طب هاجي أقابلك إمتى؟"

_تعالى يوم الاتنين إللي بعد بكرة دا، الساعة سبعة ونص بعد ماتش الأهلي والزمالك، عارفك بتحب الأهلي، بس مشكلتك إن زينب زملكاوية متعصبة جدًا، الله يكون في عونك لو الأهلي هو إللي فاز بقا يوم الاتنين.
مزح معه وصوت ضحكاته يتعالى، وهو ضحك يخبرها بمرحٍ"أنا أصلًا زملكاوي، هقعد أدعي إن الأهلي يخسر، ببيع فريقي أهو عشان خاطرها".
3

أغلق معه وشعر إن الغرفة لا تسع أجنحته! لأول مرة بعد عمر طويل يشعر بالسعادة! غريب الأمر لكنه لطيف!
8

"______"

في الصباح أنهى عمير عمله في الشركة هو وزميله علي، تقدم منهم معاذ يحدثهم ببسمة"تعالوا معايا ثانية بس في الجراچ هديلكم حاجة".
1

هزوا رأسهم بهدوء، وساروا معه إلى الجراچ، أخرج معاذ من سيارته حقائب ملابس أنيقة مدون عليها اسم محل الملابس، ورائحة عَبَقهُ تفوح منهم، مد يديه إلى كل من علي وعمير يحدثهم ببسمة"دي هدومي بس ملبستهمش غير لابسة واحدة بس".

أخرج علي الملابس من الحقيبة، كانت ملابس جميلة ونظيفة، وكإنها جديدة! رائحة عطره جميلة، ويفهم في الأصول يكوي الملابس واضعهم في علاقة ملابس، أبدى إعجابه الشديد بهم مع جملته" يعني أنت مش لسة مشتريهم من المحل، أقسم بالله جامدين!"

مدَّ عمير يديه إلى معاذ بالحقيبة محدثه ببسمة صغيرة"شكرًا يا معاذ بيه بس أنا مش باخد هدوم من حد".

_أقسم بالله الهدوم جديدة مش قديمة ومفيهمش خدش حتى، افتح وشوف.
قال حديثه بسرعة وملامحه متعجبة، والثاني مازال مبتسم وهو يخبره"شكرًا واللهِ بس مش عايز".

تدخل علي في الحديث يسأل ببسمة سعيدة"طب أخدهم أنا يا معاذ بيه؟ أنا عايز".

_حلال عليك يا علي، مبروكين عليك.
قال جملته بابتسامة هادئة، وعلي تحدث بوجهٍ سعيد وهو يتفحص الملابس"الله يبارك فيك يا معاذ بيه، ربنا يجعله في ميزان حسناتك".

جاء ليرحل لكن علي رأى الضيق على ملامح عمير، ليحدث معاذ سريعًا"على فكرة يا بيه، عمير معاه هندسة معماري، صح يا واد؟"

رجع معاذ له مرة آخرى، ورسم تعابير مصدومة على وجهه وهو يستهجن بحروفه"بجد! معاك هندسة؟"

حرك رأسه بالإيجاب وهو يهتف ببساطة"أيوة، بس ربنا مش كاتبلي إني اشتغل بالشهادة، الحمدلله".

_طب يابني قدمت الcv في الشركات؟ شوف كدا تاني يمكن المرة دي تتقبل.
قال حديثه باغتمام، والثاني حرك يديه بقلة حيلة مع كلماته"حاولت كتير بس بترفض، الحمدلله على كل شيء".

ضم شفتيه بآسف، واستفسر منه بضيقٍ"أنت معاك لغة إيه طب؟"

_فرنساوي، وبتعلم ألماني.
قال جملته والثاني فتح فمه بصدمة! ماذا؟ يمزح بالتأكيد! وقبل أن يقول أي شيء كان عمير قرأ أفكاره واخبره ب"حاولت أقدم في الشركات إللي محتاجة بس مش فاهم ليه مش بتقبل بردو، يعني الهندسة وعارف بسبب الواسطة، لكن لاء شركات اللغات إللي واكلة الجو بيرفضوا بردو!"

ضيق ما بين حاجبيه باستنكار، وهتف بنبرة متعجبة"إيه يابني أنت متوصي عليك ولا إيه؟"

تدخل على في الحديث يسأله بعدم فهم"متوصي عليه إزاي؟"

_مش عارف، بس لو عمير يعرف حد كبير في البلد هقولك متوصي عليه بسببه لكن عمير هيعرف مين؟ دا حتى مدير الشركة هو ملوش كلام مع الأمن نهائي!
ثرثر بحديثه، وفتح عمير عينه بانتباه، هل أبيه وصَّى عليه ألا يعمل بأي شركة؟ وسمع جملة معاذ الحزينة"عارف واللهِ لو كنت أعرف حد في هندسة وليا كلام معاه كنت حاولت خليته يجبلك واسطة، لكن كلنا سواسية، وأنا الحاجات الجامدة دي أسمع عنها في التلفزيون بس."

حرك رأسه بصمتٍ، وتابع معاذ بحرجٍ"على فكرة ياعمير الهدوم ملهاش علاقة إنت إيه وشغال في إيه، أنا عن نفسي عادي باخد هدوم من صحابي واللهِ، مش قصدي أقلل منك، الهدوم زي ما أنت شايف جديدة ومش وحشة، علي عارف أنا بقول إيه، عمري ما أديتله هدوم وحشة" .

_الشهادة لله المدام بتبقا مكدباني أول ساعة وبتقولي إني خدت القبض جبت بيه هدوم جديدة.

نفى عمير برأسه في الحال"لاء واللهِ يا بيه بس أنا فعلًا من صغري ومش بعرف اللبس أو أخد حاجة من حد، مش بعرف أخد حاجة مش من فلوسي، الهدوم جميلة بس علي أولى بيها بكتير."

_ماشي يا سيدي، أنا هحاول أسأل في حوارك الغريب دا ولعل وعسى.
ربت فوق ذراعه في النهاية، والثاني شكره ببسمة"متشكرين يامعاذ بيه".
2

رحل وعلي رمقه بسخط"إيه ياسطا! مش عايز تاخد الهدوم ليه؟ هو فيه زي نضافة وشياكة معاذ بيه؟"

_واللهِ ما بحب أخد حاجة من حد، وبعدين يوم ما أخد أخد من معاذ بيه؟
سأله باستنكار، والثاني رد بدفاع"أنضف حد واللهِ ومحترم ومتربي".

برر بضحكة هادئة وهو يسير معه"ياعبيط مش فاهم، معاذ بيه دا يبقا اعتقد حبيب صاحبة زينب إللي أنا قولتلك رايح اتقدم ليها، وأنا مش أقل من حد عشان أخد منه".

_براحتك، بس عادي يابني كلنا ولاد تسعة، وإللي معاه بيكُب على إللي مش معاه وأهي ماشية.
قال جملته العفوية والثاني ضحك من داخله، آه لو صديقه يعلم ابن مَن هو؟ آه لو يعلم!

تحدث علي بتصميم"هتيجي معايا بقا المسجد، الشيخ عبد الرحمن إللي كلمك قبل كدا دا معاد محاضرته إنهاردة".

_ماشي.
وصلا إلى المسجد قبل صلاة المغرب بدقائق معدودة، وبعد ساعة إلا ربع بدأ وقت المحاضرة، انتهى الشيخ عبد الرحمن الذي حديثه يربت على القلب ويطمأنه بمنتهى الثقة، كل شيء وله حل في قاموسه، وحتى إذا لم يكن له حل فالعوض في الآخرة وليس في الدنيا، بدأ يمشي الجميع، وتقدم منه عبدالرحمن محدثه ببسمة عذباء"عامل إيه؟ أنا اتصلت بيك على فكرة إمبارح عشان تيجي إنهاردة بس مردتش، الحمدلله إنك جيت عشان أكلمك".

_بحس أما بتكلمني كدا أنا الوحيد إللي في المسجد بحس إني مهم.
قال جملته ببسمة حمقاء، وانفجر عبد الرحمن في الضحك وهو يربت فوق منكبه بعدم تصديق"يا راجل دا أنت مهم المهمين عندي".
1

اعتدل واخبره ببسمة ساخرة"ومش عندي بس، أنت مهم عند الكبار كمان لدرجة إنك متوصي عليك توصية ببطاقتك والcvبتاعك".
1

أغمض عيونه نصف غمضة وهو يسأله باستغراب"إزاي؟"

_أنت عامل مشاكل مع كبار البلد ليه يا عمير؟ هو أنا هلاقيها منك ولا من "تيِّم"؟
سأله بملامح متعصبة، والثاني حرك رأسه بعدم معرفة، سمع استرسال الثاني"أنت زيك زي أي شب محتاج واسطة عشان تشتغل في شركات القمة، أنا عارف المهندسين أكتر ناس مش بيلاقوا شغل، وبيبقوا محتاجين واسطة وخبرة وحوار كدا، بس أنا فعلًا جبتلك واسطة وأنت ماشاء الله عندك خبرة بدليل إنك نزلت اتدربت وروحت أكادميات صح؟ بس لما أخويا خلى المدير يقرأ الcv بتاعك قاله إنك اتقدمت قبل كدا واترفضت، وإن حبيبة الشرقاوي هانم منبهة محدش يقبلك، أنا صراحة معرفش مين حبيبة الشرقاوي دي".
14

أغمض عيونه بقساوة، حتى بعدما تعلم وأراد أن يقف على قدميه بمفرده هي مصممة أن تكسر قدميه، وصديقه كالعادة صدر منه رد فعل مبالغ به"ثواني ياسطا مش حبيبة الشرقاوي دي مرات بدر بيه؟ أيوة وربنا أنا عارفها".

_واضح إن بدر دا حاجة مهمة في البلد وكلمته مسموعة.
قالها عبد الرحمن بتخمينٍ من حديث علي، وعلي أكد بلهفة"طبعًا ياشيخ دا عنده شركات صيدلة وأدوية في مصر والسعودية و...

وسخر عمير بكلماته وهو يبتعد عنهم"وصفقات مع الصهاينة، وتجارة مخدارات".

_الله يخربيت الدكاترة والصيادلة! هو أنا مش بقع غير معاهم!
تذمر عبد الرحمن بحديثه، ليستفهم منه علي باستغراب"ليه وإنت مالك ياشيخ؟"
2

قص عليه الأمر سريعًا"صاحبي كان دكتور وكدا بعدين عرف عن إن مدير المستشفى بياخد أعضاء المرضى والراجل دا كان ليه مركز في البلد فوصى عليه بردو، هي الدنيا دي ماشية كدا، القوي بيفتري على الأقل منه بسبب نفوذه وسلطته، أنت بقا ياعم عمير عملت إيه لبدر دا؟"

_كنت بتشتغل معاه صح؟ ما أنت عارف عنه كل حاجة أهو.
هاجمه علي بغيظٍ، وعمير نطق بمضض"قولت لاء، واللهِ لاء".

"أومال هو ماله بيك يابني آدم أنت!"
سأله بعد فهم، رأسه سيجن! والثاني بدون وعي منه ألقى قنبلته"يبقا أبويا! بدر دا يبقا أبويا".
1

قال جملته واحتلات الصدمة ملامح الاثنين، ضحك علي وهو يدفعه في ذراعه"بطل هزار بايخ بقا".

ضغط على شفتهُ العلوية بقساوة، وعبد الرحمن وضع ذراعه على منكبيه يضمه منهم وهو يسير معه خارج المسجد"يبقا أبوك إزاي؟"

_على كدا بقا حبيبة دي تبقا أمك؟
سمع سؤال زميله المدهوش، وهز رأسه بنفي مع حديثه"مرات أبويا".

ومن الواضح من حديث عمير الخالي من أي مرح إنه يتحدث بصدق! خرجوا من المسجد واستفسر منه علي بعدم تصديق"أنت ابن بدر بجد؟ إزاي؟ أنت قولتلي أبوك وأمك ميتين".

_طب تعالى نروح نقعد على القهوة إللي هناك دي عشان تشرب ليمون يهدي أعصابك.
قال جملته عبد الرحمن وتقدم تجاه المقهى، جلسوا الثلاثة وعمير في دوامة، وضع يديه فوق جبهته بتألم، وجاء علي أن يتحدث لكن نهره عمير بنبرة عالية منفعلة"كفاية أسئلة بقا يا علي! كفاية، واللهِ العظيم بدر بيه يبقا أبويا، البطاقة أهي ياعم".
أخرج هويته الشخصية من جيب بنطاله، وأخذها علي يقرأ اسمه الخماسي، ابنه بالفعل، لا يصدق، كيف؟ كيف ابنه وهذا حاله؟

ربت هذا الشيخ لين القلب على ذراع عمير بحنان، مع حديثه الذي يرسل له الأمان"أنا معرفش عنك حاجة زي صاحبك أكيد، ولا حتى أعرف مين بدر بيه دا؛ لإن مش من طبع الناس إللي زينا كلنا يهتموا بالناس الأغنيا، الغني بيهتم يعرف الغني هو وإللي شغال عنده، لكن بما إنك أنت طلعت ابن الغني دا وشكل حالك مش أحسن حاجة فواضح إنك مهموم بسبب كدا".

حدق به بسكون، وأكمل الثاني حديثه ونظراته متفهمه ترسل له إشارة أمان"أنت قولت إنه تبع الصهاينة الزبالة؟ وبيهرب مخدارات؟"هز رأسه بتأكيد، والثاني تبسم مع جملته"ربنا نجدك، ربنا بعدك عن كل دا عشان بيحبك، عشان مش عايزك تبقا نسخة ****منه، آه متمرمط دلوقتي، وأهلك عايشين في عز بمال حرام لكن أنت عايش بالحلال، بعرق جبينك، عارف لو قدرت تحتسب كل دا عند الله تبقا بطل، الدنيا إيه غير مشاكل وهم وتعب؟ أقسم بالله أنا شربت من المر كتير، يُتم في الطفولة، وتحمل مسؤولية طفل صغير، ومن بعدها المشاكل نزلت زي المطرة على راسي، وصبرت واحتسبت، وإنت كمان لازم تحتسب أجرك، وتستغل الفرصة وتتقرب من ربنا وتشوف أبوك ومتتأثرش؛ أنت إللي هتدخل الجنة وهو كسب دنيا وخسر آخرة".

_لاء معلش ياعم الشيخ أنا عايز أفهم، هو أنت مش قايلي أهلك ميتين؟ يابني أنت الكدب بيجري في دمك ليه؟ كل حياتك كدب؟ كام صدمة هاخدها منك ومن حواراتك!
سأله باستنكار وهو يدفعه في ذراعه، عمير حياته كلها ألغاز! التوى فمه ببساطة مع جملته_:
_لإني معيشتش مع أبويا غير تمن سنين من عمري بس وأنا طفل، بعدين مراته طردتني وبعتتني مع مربية في حارة شعبي فاتربيت بعيد عنه طول الحياة، فبقا بالنسبة ليا أهلي ميتين، أنا متبري منهم، هما موتوني بالحيا عايزني أنا أحيهم في قصتي؟

"طب والدتك عايشة"؟

حرك رأسه بعدم معرفة"مش عارف، بس أنا مش بحبها بردو، بدر بيه قالها تاخدني وأنا صغير وهي موافقتش، أنا واللهِ مش بحب إني أكدب بس دول مش أهلي عشان أذكرهم ولا أقول إنهم عايشين، ماهما قتلوني بالحيا! أنا بعد ما كنت مرفه وفي مدارس فرنسي ومش بعرف اتكلم غير إنجليزي وبتكلم عربي مكسر لاقيت نفسي نازل بمسح جزم الناس في الشارع".

عيونه لمعت في وسط حديثه، وزميله بدأ يربط الأحداث بدايةً من خوف عمير الغير مبرر عندما يأتي بدر بيه وتنكره، ونهايةً ببكائه وذهابه معه يوصله بسيارته! شعر بالحزن على صديقه، يا الله والده يمتلك ثروة عالمية وهو خادم! لذلك كبرياءه منعه من أخذ الملابس من معاذ! اقترب عبد الرحمن منه بمقعده، وتنهد تنهيدة طويلة حارة من بعدها قال حديثه_:
_مش هقولك متزعلش دا أنا نفسي زعلت! إنك تبقا ابن أغنى أغنياء مصر وإنت شغال شغلانتين مطحون فيهم وكمان متوصي عليك توصية صح يبقا تزعل، ازعل أوي كمان، بس ربنا نجدك، طول عمرنا بندعي وبنقول يارب نجينا من القوم الظالمين وإنت من غير ما تدعي ربنا نجَّاك منهم ومن جبروتهم، آه نفسيتك متأثرة، وآه حياتك مش أحسن حاجة لكن عارف تعيش بلقمة حلال، ونزلت وإنت صغير بدل ما تستنى من حد يديلك قرش جبته أنت بتعبك، يعني ربنا أكيد هيعوضك، مش شرط في الدنيا ممكن في الآخرة، ومش شرط فلوس ممكن زوجة، ومش شرط كل دا ممكن صحة، وممكن صُحبة، هتاخد الأربعة وعشرين قراط بتوعك كاملين، دا كفاية إنك متعلم أهو تعليم حلو!

_ وبعدين الدنيا مش كلها عُسر ولا كُلها يُسر، أنت دلوقتي في عُسر بكرة تبقا في يسر، بس أهم حاجة تصلي، صلي النوافل، صوم يوم لله، طلع صدقة حتى لو خمسة جنيه كل يوم، اتعب في العبادة عشان بجد تعرف ترتاح بعدين في الآخرة، عايزك تعمل ورد قرآن ليك لو مش عامل، القرآن كله رسايل للقلب علطول، القرآن دا علاج الروح، أنت بتاخد أدوية بشيء وشويات عشان تعالج جسمك، ومعاك بقا حاجة متاحة للكل تعالج روحك ونفسيتك، نصحتي ليك إللي لازم أقولها كدا وإنت في حالة الحزن اوعي تتأثر بيهم ياعمير، أصلك هتختلط بيهم تاني وتالت ياعمير، ويا يسحبوا رجلك ليهم في طريق الدمار ياتبعد تمامًا وإنت إللي تنتصر عليهم، اوعي ياعمير تغُرَّك زينة الدنيا والفلوس والجمال والمنصب، دي دنيا ها، ربنا هيختبرك، بلاش تبقا جاحد وتختار الزينة، أنت أكيد هتقابل أهلك كتير وهتتحط في مواقف صعبة معاهم أوي وهما ناس مفترية مش هيرحموك بس أنا بقولك أقف ثابت في وشهم لكن لو عندك فرصة تمشي وتسيبهم امشي، متقفش في وش القطر عشان يدهسك، أما لو لازم تواجه فاثبت، اثبت واستقيم وحصِّن نفسك بالصلاة والذكر والقرآن وطريق ربك، حصِّن نفسك ياعمير.

الحديث انتهى، ولكن صدى الصوت يتردد في أُذنه كل ثانية، يا الله! يتمنى ألا يختبره الله في رجوع عائلته على حياته، هو تعب كثيرًا حتى يبتعد عنهم، تعب كثيرًا حتى ينسى تلك الهوية المدنسة!

مرَّ اليوم عليه وهو لا يفهم لماذا بعدما ابتعد عنهم تلك السيدة متحجرة القلب مصممة أن تأذيه! ماذا اقترف بحقها؟ لكن هل اللوم عليها؟ اللوم على والده الذي يسير وراءه مردد سمعًا وطاعة…!

في الصباح استيقظ في التاسعة صباحًا يتجهز بصدرٍ رحب سعيد، نزل إلى صالون الرجال يُقصِّر شعره، ويُعدِّل من ذقنه الصفراء، واشترى ملابس جديدة، جاء الموعد الذي اتفق معه عليه ليقف هو على باب المنزل ممسك بعلبة حلوى، سأله صديقه باستغراب_:
_أنت خدت يومية إمبارح كلها وروحت اشتريت بيها بسبوسة وكنافة! بكام الطبق دا يابعيد؟

_ب400جنيه وبعدين ميغلاش عليهم حاجة، اسكت بقا عشان هخبط.
دق على باب المنزل، وفتح له محمد بعد لحظات، استقبله ببسمة هادئة وخلفه والدت زينب ترحب به بجملتها"اتفضل يابني نورت".

دخل وهو يشعر بالإحراج، قبل أمس كان لا يُهاب شيء ولكن الآن متوتر وخصوصًا إنه سيجلس مع صاحب بنايتهم الذي هددهم لمرات عديدة بالطرد! وهو الآن يجلس معه ليطلب يد ابنة شقيقته! صافحه بهدوء ليتقدم منه أوس أوس يضمه عنوة مع حديثه العالي"عم عبدالله حبيب قلبي وربي، واللهِ وحشتني من ساعة آخر مرة كنت هتطردني فيها!"

"يابني أنت مفيش دم؟ الحشيش مقوي قلبك كدا؟"
سخر منه وهو يدفعه بعيد عنه، وهو حرك رأسه بالإيجاب مع جملته المرحة بحماس"واللهِ لو لفيتلك سجارة هتـ.."
قطعه عمير وهو يسحبه ليجلس بجانبه مع جملته الخافتة"الله يفضحك زي ما بتفضحني دايمًا، اقعد يا بغل".
2

ابتسم باتساع وهو يتحدث"عم عبدالله حبيبي أنا وهو بنهزر، مالك بينا؟"

_طب خلاص يا أوس أوس نتكلم جد شوية بعدين نهزر أما نخلص كلام، مطلعش السجارة علينا بقا.

ضحك من جملته وكإنه يشكر فيه! والثاني ضرب وجهه بقلة حيلة مع سؤاله لخال زينب"هو إنت ينفع تطرده دلوقتي؟ أنا آسف إني خدته معايا".

رسم ملامح مصدومة وردد بقلبٍ منكسر"أول ما هيخطب بقا هينسى صاحبه إللي مربيه، داء النقص فيك يالا واللهِ".

ضحكت والدت زينب وهي تتحدث ببسمة"واللهِ طول عمرك بتضحكني يا أوس أوس".

وجه نظراته لها بسعادة مع جملته"إلهي تنستري يارب، أنا طول عمري بضحك الكل، إلا ابنك الرخم دا! بتبصلي كدا ليه ياض!"
سأله في النهاية باستنكار شديد بعدما رأى ملامحه المقروفة منهم! والثاني أجابه ببساطة"مش بحب حركات الحشاشين".

رفع حاجبيه بتهكم مع استهجانه الواضح"وإيه هي بقا حركات الحشاشين، واضح إنك خبرة أهو في حرك...."

وضع عمير يديه على فمه محدثه بتوسل"أبوس إيدك هتبوظلي الجوازة".
1

ابتعد عنه واعتدل في جلسته مردد بجدية شديدة بعدما قلب وجهه"ندخل في الجد حضرتك، إحنا عايزين نتقدم لبنت أختك لعمير صاحبي، وأنا بضمنلك إن عمير هيكون قد المسؤولية لإنه من وهو صغير راجل بيشيل المسؤولية".

_عارف إنه راجل، وشكله شقيان، أنت خدت شقة حجة داليا صح؟

أجابه بتأكيد جاد"آه اشتريتها منها من حوالي أسبوع وي، هو لسة كنا بنكتب العقد وكدا يعني ومسددتش المبلغ كله، بس هو معايا الحمدلله".

_طب حلوة شقة حجة داليا عرفت تختار، أكيد هتوضب بقا الشقة وتعملها زي شقق اليومين دول صح؟

حك شعره وهو يخبره"آه، هي كانت عايزة تاخد أصلًا 500ألف بس أنا نزلتهم لـ400 ألف عشان قولتلها لسة هوضب وهجيب فرش وعفش وهي يعني أبلة داليا دي محترمة أوي وصراحة كانت جدعة معايا، وصراحة الشقة كانت طالعة من عيني عشان نظامها أحلى من شقة أوس أوس".

_على بركة الله، ألف مبروك الشقة.

والثانية لم تطيق أن تصمت كثيرًا وسألت عمير بانتباه"أنت شغال شغلانة تانية صح غير التاكسي؟"

_آه أمن في شركة، بقت من سبعة لخمسة ونص كدا، وبعد ما بخلص بروح أعمل وردية بالتاكس، هو أنا بقبض منها خمس تلاف جنيه في الشهر، لكن التاكسي هو إللي بيجيلي منه مبلغ حلو في اليوم.

"هو مش أنت قولت إنك ممكن تشتغل بشهادتك وكدا."

سمع جملة وعرف إلى ماذا ترمي، نفى برأسه وهو يخبرها بشبه بسمة حزينة"أنا صراحة خلاص مبقتش ناوي، خلاص أنا ربنا كارمني بشغل وراضي باللي باخده، فمش هضحي بشغلي عشان حاجة أنا مش ضامنها، خلاص زهقت من كتر التدوير."

تدخل أوس أوس في الحديث"وبعدين يا أم محمد هو دلوقتي يعني دخله متوسط يقدر يساعده إنه يعيش، فمش فارقة بقا هيتقال عليه مهندس ولا سواق تاكسي، يعني الواد ميعبوش حاجة بيعرف يشتغل ويكسب ومتعلم كمان عشان الزمن، فأنا شايف إنه عادي، يعني لو مكنش عادي بالنسبة لبنت حضرتك مكنتش هتوافق إننا نيجي نقعد صح؟"

_نادي العروسة.
كلمة قالها أخيها وهي تذمرت ونهضت، دخلت إلى المطبخ لتحدث الثلاث فتيات وهي تمد يديها لهم بصحن الحلوى"خدوا حطولنا من الحاجة إللي عمير جايبها".

أخذتها رودينا منها وهي تحدثه ببسمة"واضح إن العريس مكلف بقا، الله! بقلاوة".

أكلت منها باستمتاع، وأشارت بيديها بمعنى ممتاز"تحفة العريس مكلف والله."

أكملت حديثها متنهدة بحرارة رومانسية"وبعدين الواد أوس أوس صاحبه دا دمه عسل أوي، قعدت أضحك واللهِ عليه".

تدخلت جارة زينب الجديدة"چيلان" متحدثة بمضض"بالعكس شكله بيئة أوي، ودمه سم".
6

تقدمت رودينا من زينب تهندم لها طرحتها ومن ثم قرصتها من وجنتها بخفة مع جملتها"يلا اخرجي بقا يازوزو".
مدت يديها لها بصحنٍ مزخرف موضوع فوقه عصير منزلي طازج، وهي أمسكت بصحن الحلويات المزخرف تخرج به خلفها، تقدمت زينب منهم بخجلٍ مسيطر عليها، ليس من عادتها الخجل وكل هذا لكن في تلك المواقف بالأخص تشعر إنها هي محط الأنظار، بدأت بتقديم المشروب إليهم بدايةً من خالها ومن ثم عمير، أخذه منها وهو يردد ببسمة"متشكرين يا أُستاذة عقبال الشربات".
سارت على استحياء تقدم لصديقه، أخذ منها الكوب وهو يردد بسخرية"عارف على عينك الكوباية دي."
1

_لا إله إلا الله، هو حد كلمك؟
استنكرت بغيظٍ، وهو وجه نظراته للجميلة"رودينا" وهي تضع الصحن أمامهم، وردد بخفوت مرح "نوري بقا عشان نشوف العسل دا".

ضربه عمير في الخفاء في معدته بقساوة ليتأوه الثاني بنبرة عالية"إيدك تقيلة!"

وجه نظراته للرودينا التي ضحكت ببساطة، مخبرها بآسى"إيده تقيلة، الله يكون في عون صحبتك، يعني لو ضربها أ..."

قطعته زينب وهي تشهق برداءة"يضرب مين! دا أنا أفتح دماغه".
2

صدحت ضحكات عمير العالية بعدم تصديق"أنا اتكلمت يا بنتي!"

_ما أنت متقدرش تتكلم.
قالت جملتها لتسمع حديث خالها"براحة يازينب، ويلا اقعدي إنتِ وصحبتك".

جلست أمامهم على المقعد وبجانبها رودينا، تحدثوا في عدة أشياء واعترض أوس أوس بنبرة جادة"لاء براحة على الواد، خليك حنين كدا، الدهب غالي نار وكل حاجة غالية!"

"واللهِ الدهب أصلًا دا هدية العريس للعروسة فعمير ومفهوميته بقا، لكن الشقة واللهِ مقسم كل حاجة بينكم بالنص، هو الخشب والتلفزيون والسجاد وإحنا الأدوات الكهربائية والرفايع، أنت عارف الرفايع دي إللي بالنسبة ليكم ولا حاجة بتكلفنا شيء وشويات، وبعدين عمير ابني وأكيد مش هاجي عليه".
تحدث بعقلانية ونبرة هادئة، وهز رأسه عمير بالموافقة"على بركة الله، عيوني لزينب".
3

حتى صدح صوت عمها يحدث عمير بجدية"خد زينب ياعمير واقعدوا قدام هنا".

نهض يسير بجانبها، وجلس أمامها على الأريكة، حدثها ببسمة"إزيك يا أبلة؟"

_عمير ممكن بلاش كلمة أبلة دي؟ أنت قاعد بتتقدملي مش بتاخد عندي درس!
قالت جملتها وملامحها غير راضية، وهو ضحك بتأكيد، يفسر لها ببساطة"هحاول، أنا واخد على الكلمة دي من وأنا صغير، المهم عاملة إيه؟ وبدأتي تروقي ولا لاء؟"

هزت منكبيها بضيقٍ وهي تتحدث ببسمة حزينة"ولا بروق ولا حاجة، بالعكس التعب بيزيد أكتر، الحمدلله، المهم أنت عامل إيه في شغلك؟"

_ألف سلامة عليكي، يارب يشفيكي ويعافيكي بسرعة، أنا ماشي حالي في الشغل، قوليلي بقا إنتِ مضايقة إني بشتغل سواق تاكسي؟
سألها باهتمام شديد بعدما صب كل تركيزه عليها، وهي نفت برأسها قبل جملتها"أكيد لو كنت مضايقة مكنتش هوافق تقعد مع خالي، ربنا يكتبلك إللي فيه الخير".

رسم بسمة سعيدة وهو يخبرها بتلهف"إن شاء الله مش هحسسك بحاجة، وبعدين متخافيش عمري ما هحرمك من حاجة".

_ربنا يباركلك يارب، خلي بالك أنا أصلًا مدبرة ومش بصرف ببذخ فهنعرف نعمر إن شاء الله.
قالت جملتها بجدية وألقى قبلة لها هوائية مع جملته المرحة"واللهِ إنتِ عسل."
1

رمشت بأهدابها لأكثر من مرة بمفاجئة، تمنت ألا يكون رأه أحد، وحدثته بحدة"احترم نفسك ومتعملش كدا تاني".
1

رفع حاجبيه بذهول، وجاء ليتحدث لكن هي أشهرت سبابتها تجاهه بتنبيه"عشان نبقا على نور ياعمير حركات الشارع دي تعملها في أي حتة إلا عندي، يعني أنا إنسانة لا بشتم ولا بحب أسمع الشتايم، ومش بحب التلامس بكل أنواعه يعني تقعد محترم وإيدك تفضل جنبك لحد ما تبقا جوزي بقا، ومش بحب تخطي الحدود يعني أنا وأنت حاليًا مجرد في فترة تعارف يا ننفع مع بعض يا لاء".
3

رفع حاجبه باستهانة وسألها بسخرية لاذعة"أنا بقدم على شغلانة ولا إيه؟"

_واللهِ دي حدودي، طول ما أنا وأنت لسة مكتبناش الكتاب يبقا لازم أحافظ على نفسي، وأديني بقولك أهو إني مش بحب الشتيمة لإني ملاحظة إنك واخدها لغوة في لسانك، فغيَّر نفسك عشان حرام أصلًا في الترمذي أنه صلى الله عليه وسلم قال: {ليس المؤمن بالطعان، ولا اللعان، ولا الفاحش، ولا البذيء}، ثم إني الحمدلله ملتزمة بالصلاة وعايزة ولادي كدا، فلو أنت مش بتصلي دي كارثة.
2

شخصيتها قوية حادة، وهو زفر بامتعاض، واخبرها بضيقٍ"بصلي يا زينب الحمدلله، وحاضر أنا أصلًا من إمتى شتمت قدامك؟"

_أنا بفهمك ياعمير طبعي الله! مش دي قاعدة تعارف يابني؟
حرك رأسه بالإيجاب مع جملته المتفهمة"أيوة عارف بس إنتِ ليه حادة؟ أنا كنت بهزر! براحة شوية".
1

"حاضر ياعمير، بس أنا بقولك من دلوقتي عشان تبقا فاهمني، أنا مش بحب حركات الهزار دي، وولا بحب تخطي الحدود بدون سبب أو بسبب".

وعمير تأفأف وهو يشير على رودينا"دا إنتِ! آه منك، ما صحبتك قاعدة أهي مع أوس أوس وعسل أهو ومفيش بينهم حاجة".

انزعجت من مقارنته بصديقتها، وحدثته ببساطة"أنا مش زي رودينا، هي براحتها لكن أنا ليا حدود".

_ماشي يا أبلة، براحة طب، مش هتخطى حدودي تاني.
قالها وبعد دقائق انضموا إلى عائلتها، جلست بجانب صديقتها چيلان التي كانت صامتة طوال الجلسة تحدق فقط برودينا وأوس أوس اللذان لم يتوقفوا عن التحدث"صحبتك اندمجت أوي مع الحشاش".

وجهت نظراتها إلى رودينا وسمعت جملتها المرحة"يعني خلاص هتجبلي حشيش؟"

_طب واللهِ أطلع اللف ليكي وأنزل، بس هتقدري عليه؟
سألها بمرحٍ وهي هزت رأسها بحماس"أما نجرب، أنا عايزة أنسى أحزاني".
1

نهرتها زينب بحدة وهي تبرق لها"رودي إنتِ بتقولي إيه؟"

_بهزر معاه.
أجابتها بعفوية مع بسمة صغيرة على ثغرها، ليتحدث فورًا عمير بانتصار عليها"بصي؟ حتى صحبتك بتهزر أهو."

حتى متحكمة في صديقتها! يا الله كل شيء تنهرها عليه، تحدث أوس أوس بابتسامة لرودينا بعدما رأى ملامحها منحرجة:
_سبيها بس أنا هظبطها في الحشيش، هجبلها أحسن حاجة.

_مش أما تجيب لنفسك وميبقاش مضروب؟ نفسي في مرة أشوفك مسطول!
تهكم منه عمير وهو يلوي فمه، والثاني رد بسخرية مماثلة له"لاء يابابا بيبقا أصلي واللهِ بس أنا إللي دماغي مصفحة عشان بقالي سنين بشربه، لكن أنت بتسطل أصلًا من الريحة".

نهى جملته وضحكت رودينا، وللحق شعرت زينب بالراحة إنه لا يشرب، وسبه عمير بخفوت وهو يجلس بجانبه، والثاني شهق بصدمة"بتشتمني؟ بتشتم إللي مربيك! شوفي ياستي بيشتم إللي مربيه أومال إنتِ أما تتجوزيه هيعمل إيه بقا؟"

حركت منكبيها بنرجسة مع ثقتها العالية"ميقدرش يكلمني".

_لاء بقا إنتِ هتدبحي للواد القطة من دلوقتي؟ دا ابني البكري ومقدرش حد يجي عليه، أنا بس إللي أجي عليه.
حدثها بطريقة سوقية وهو يحرك يديه بحدة، وضمه عمير بمزاح مع هتافه"حبيبي يابابا، قولها".

_ياسلام! وبردو عمير ميقدرش يجي على صحبتي، أنت تقدر تتكلم معاها نص كلمة وأنا موجودة؟
سألته رودينا بحنق وهي ترفع حاجبها بسخط، أجابها عمير ببراءة مصطنعة"لاء طبعًا مقدرش دي مفترية محدش يقدر عليها غير ربنا."

ضحكت بقوة وهي تضع يديها فوق فمها وأشارت على نفسها بصدمة"أنا! شكلك متعرفنيش"!

مرَّ الوقت عليهم ورحلوا أخيرًا، وزينب حدثت صديقتها بلهجة حادة"أنا مش عاجبني إنك تقعدي تهزري ما أوس أوس كدا، بتهزري وبتجاريه في الهبل دا ليه؟"

_براحتي يا زينب، واتكلمي معايا كويس بقا عشان بجد زهقت من الطريقة دي، كل أما اتكلم وأقول كلمة تقعدي تزعقي فيا قدامهم، أنا مش صغيرة وعارفة مصلحتي، وعارفة إمتى أهزر وإمتى لاء، متكلمنيش كدا تاني.
تحدثت بلهجة مماثلة للهجتها بعدما شعرت إنها زادت الأمر معها عن حده، وچيلان ضحكت بعدم تصديق، ورفعت حاجبها الأيمن بتعجب، وخرجت جملتها عفوية بدون قصد"يارودينا دا حشاش والكلام دا مش هزار، إنتِ مش هتحرمي يابنتي!"
1

رمقتها بدهشة، من أين جاءت بهذا الحديث! ورفعت حاجبها لزينب باصفرار وهي تسألها بانفعالٍ"هو إنتِ بتحكي حياتي عادي كدا؟"

انعقد لسان الثانية ورددت بتبرير"رودي جيلان صحبتنا وعادي وكانت قاعدة لما اتكلمنا على حوار أوس أوس قبل كدا."

انفعلت عليها أكثر وهي تتسائل بدهشة"صحبتنا منين؟ دي جارتك إنتِ لكن أنا معرفهاش، إنتِ بتحكي حياتي الشخصية ليه؟ ياستي أعمل إللي بعمله محدش يدخل في حياتي! كل شوية وكل ما أقول كلمة تزعقي فيا قدامهم، على فكرة أنا أكبر منك بـ3سنين لو مش واخدة بالك، ومتجوزة ومتعاملة مع ناس كتير إنتِ متعاملتيش معاهم، مش مستنية إنك تيجي تقعدي تهزقيني قدامهم".
11

في نهاية حديثها دموعها سقطت بدون قصد، وهي جففتهم سريعًا بطرف فستانها، اقتربت والدت زينب على صوتها تشهق بصدمة وهي تضمها"مالك يابت! حصل إيه؟ مين زعلك؟"

أكملت تجفيف دموعها وهي تتحدث بنبرة حاولت جعلها عادية"مفيش ياطنط، أنا هروح بقا عشان الساعة بقت 11 وماما هتزعقلي".

_لاء يارودي بالله عليكِ خلاص أنا آسفة.
قالتها زينب بخوفٍ وهي تمسك رسغها، وجيلان تقدمت منها تقبلها بتصميمٍ متحدثة بنبرة آسفة محرجة"أنا آسفة واللهِ حقك عليا، واللهِ ما كان قصدي أزعلك، هو بس شكله إنسان مش كويس".

رمت عليها نظرة حادة وهي تهب فيها بحديثها العالي"وإنتِ مالك يا چيلان؟ شكله ولا مش شكله! هي حياتي ولا حياتك؟ أنا معرفكيش عشان تدخلي في حياتي".

توترت الثانية وابتلعت لعابها بخجلٍ وهي تهز رأسها مبتعدة عنها"أيوة معاكي حق، أنا آسفة بجد".
انتهت من حديثها وابتعدت عنهم بجملتها"أنا هروح بيتي".

_استني بس يا چيلان.
نادت عليها والدت زينب بقلة حيلة والثانية رحلت في الحال، ركضت خلفها زينب لكن الثانية أغلقت في وجهها الباب وهي تردد"روحي شوفي صحبتك، أنا واللهِ ما كان قصدي، عن إذنك."

ورودينا أخذت حقيبتها واتجهت للمغادرة، لكن أمسكت فيها زينب بقوة، أجلستها عنوة وهي تتأسف لها بحزنٍ"أنا آسفة، إنتِ عرفاني بخاف عليكي، دا بجح يارودي واللهِ، هيلاقيكي جايبة معاه كلام هيفضل حاطك في دماغه حتى لو بتهزري".

_ماشي يا زينب، بس لو سمحتي البت دي ملهاش علاقة بيا، أنا مش بحب حد يقعد ينذر عليا كل ثانية والتانية، ودي مستفزة، ياستي أنا بنت وحشة وبكلم رجالة وبهزر معاهم وهي المحترمة، خليها ملهاش علاقة بيا.
3

استغربت رجاء حديثها، في دقائق انقلبت، هي أيضًا لم يعجبها تماديها في المزاح مع صديق عمير، لم تعتاد عليها جريئة، لكن يمكن أن تكون غيرة أصدقاء أو عفوية منها، لا تعلم!

"________"

مرَّ الأسبوع أخيرًا وسما ويونس كانوا في عالم ثاني! سما تعد الدقائق، لا تتخيل إنها وأخيرًا ستدخل منزل حبيب عيونها قبل قلبها وهي زوجته! أخيرًا! يا الله! دق هاتفها برقمه وهي تجلس في غرفة الفندق الذي ستقيم فيه زفافها في اليوم التالي، أجابته فورًا بسعادة فائقة"يونس! حاسة إني ملهية عنك الأسبوع دا، آسفة واللهِ بحضر نفسي عشان أبقا أجمل عروسة بكرة".
6

_حبيبة قلبي ولا يهمك، أنا كمان بجهز نفسي، وعاملك شهر عسل يجنن، سايبها مفاجئة ها؟
حمسها بحديثه، وهي قفزت بسعادة وهي تصيح بنبرة عالية"يارب بكرة يجي بسرعة، أنا فرحانة أوي".

_طب بقولك إيه هاجيلك أوريكي دلوقتي كام حاجة لبكرة تمام ياحبيبي؟

هزت رأسها وسألته بفضولٍ"طب ما تقولي إيه هما عشان أعرف اختار بروقان".

ضحك على جملتها وحدثها بتذمر"نصابة".

أغلق معها وهي نهضت تتجهز لتستقبله، وصل بعد وقتٍ ودق على الباب، فتحت له بحماس متغلب عليها، وسألته قبل أن يدخل سريعًا"فين الحاجة؟"

دخل وهو يهز رأسه بتذمر"يابنتي اتهدي".

_يلا يا يونس وريني.
تدللت بطفولة بكلماتها، وهو هز رأسه بخجلٍ جاد صُنعه"صراحة مفيش، أنا جي أشوف سمكة بتحجج وكدا يعني".

ضحكت ضحكات عالية وهي تقف أمام فراشها مقابلة له، وتحدثت بغيظٍ"يا نصاب! كان قلبي حاسس".

قرصها من وجنتها اليُمنى مقلد حديثها"يا نصابة، كان قلبي حاسس!"

_أنا فرحانة أوي يا "يونس"بجد، مش مصدقة إنك بكرة هتبقا جوزي رسمي.
بدون التفوه بحرف حتى وواضح على ملامحها المتهللة سعادتها، وقلبها الذي يرفرف، يدق بقوة وهي تُعد الساعات التي ستدخل منزلهُ كـعروسة! وهو ابتسم أكثر، وبأنامله مسد بهم على وجهها الناعم، اقترب منها أكثر، وهتف بجانب أُذنها_:
_بكرة ليلة العمر ياحبيبة عمري كله.
4

قربهُ منها المبالغ بهُ أرجعها لعدة خطوات، لكنها تهللت ملامحها أكثر، وهتفت بنبرة متحمسة"أنا ورايا مليون حاجة بجد، أنا بجد فرحانة أوي، يعني إنتِ عارف أنا طول الأسبوع ونص إللي فاتوا كنت في الصالون، وبجد أنا محضرة كل حاجة لبكرة، وفستان فرحي كمان هيكون فيه الماس، أنا عملاه عند مصمم عالمي! بابي بيقولي إن سعر فستاني غالي أوي، أنا فرحانة أوي إنك وافقت إني أقلع الطرحة بكرة و..."
9

تركها تحلم أحلامها الوردية، وسخر من داخله من كون فستانها سيكون مرصع بالألماس! سيكون من الألماس ليوم واحد وترميه في خزانتها بينما فتيات كثيرة لا يستطيعون حتى شراء فستان مستعمل لمدة يوم!!
10

بعدما انتهت من حديثها، اقترب منها بخطورة، وتحدث بنبرة مشاكسة"كل دا لبكرة؟ دا يابختي واللهِ!"

ضحكت بخجلٍ، وضغطت على شفتيها السفلية باستحياء، وهو امتدت يدهُ اليمنى يرفع ذقنها بخفة، رمقته بعيونها كالمغيبة، والخجل مازال يجتاحها، دنى قبلة شفتيها وكالمغيب استحلهم، وهي وقفت مصدومة لم تبادله أي شيء، ارتعبت مما يفعله، ودفعته بعيد عنها لكنه متشبث بها، وابتعد عنها بعد لحظات مردد بنبرة مبحوحة_:
_أنا صبرت كتير عشان اليوم دا.
9

_يونس لسة بكرة.
ارتجفت بكلماتها وقلبها يخفق بقوة، وشعرت بهُ يفُك وشاحها بخفة، مع حديثه البطيء الخبيث"ومالوا يا عيوني بكرة زي انهاردة".
20

رمى وشاحها فوق الأرضية أسفل أقدامهم، ونشل غطاء رأسها الصغير من فوق رأسها، وشعرها البني ظهر، فك كعكة رأسها بحرفة، استنشق عَبَق شعرها الجميل، وردد كالمخمول"أنا شعرك نقطة ضعفي".

وهبط يوزع القُبل على وجهها، ثواني ودفعها فوق الفراش، شهقت بصدمة وهي تقع فوق الفراش الإسفنجي، ونطقت بحروفها المصدومة"يونس إنت بتعمل إيه! مينفعش كدا! كدا حرام إحنا لسة متجوزناس"
2

_دا مينفعش غير كدا.
قال حديثه بعدما تسطح بجانبها على الفراش، أمسك بخصرها بتملك، وهي توسعت عيونها بصدمة، دفعته عنها بقسوة مع هتافها الحاد"يونس إنت اتجننت! بقولك فرحنا بكرة!"

ابتسم بخبثٍ، وردد بنبرة واثقة وهو يقترب منها أكثر"الفرح انهاردة، بكرة مفيش أفراح".
11

قبل أن تستهجن بحديثها كانت يديه تجوب فوق سحاب فستانها من الخلف، ونطق بنبرة لعوب دنيئة لأول مرة تراه يتحدث بها بعدما بدأت ينزع عنها فستانها_:
_على فكرة إنتِ حلوة أوي، وبجد أنا بمنع نفسي عنك من أول مرة شوفتك فيها عشان بس أوصل لهدفي.
7

انتبهت لجملته، وسألته بدهشة"وإيه هو هدفك؟"

_هتعرفي بكرة.
ابتسم ابتسامة واسعة وهو يهجم عليها، صرخت بنبرة عالية، ودفعته بيديها بقسوة مع جملتها المحتدة وهي تخدش وجهه بأظافرها الطبيعية"مش هطول مني شعرة يا يونس أقسم بالله، ابعد بقا بلاش قرف".
2

نهضت بتأرجح بعيد عنهُ، وحاولت هندمة ملابسها سريعًا وستر جسدها عنه بعدما كشفه، وهو نهض يسألها ببرود"ليه بس يا حبيبة عيوني؟"

_عشان إنت كدا هتضيع فرحتي بتاعت بكرة، أنا بحبك يا يونس مش عيزاك تعمل كدا، وكدا حرام وعيب وأنا مش قليلة الأدب.
قالت كلماتها ودموعها هبطت على وجهها ببطء، مسح دموعها بهدوء، وحدثها بنبرة حنونة كالسابق"حقك عليا أنا آسف، أنا همشي خلاص، حقك عليا".
12

بكت أكثر وهي تهتف بحزنٍ"إنت عمرك ما قربت مني كدا، يعني بجد ليه تزعلني كدا؟ وفي يوم زي دا! أنا كنت واثقة لو اتكشفت قدام الكل إنت إللي هتداريني مش تعمل كدا!"

مسد فوق ذراعها بآسف، دفعت يدهُ بعنفٍ، وصاحت عليه بنبرة عالية"برا يا يونس، برا عشان بجد أنا مش طايقة أبص في وشك".

هز رأسه بهدوء، وخرج خارج الغرفة، جلست فوق الفراش، تدفن وجهها في كفيها، مع جملتها الباكية"بجد حرام عليه واللهِ".
2

سار في طُرقات الفندق والبسمة تُزين وجههُ، إتصل على شخصٍ ما وحدثه بنبرة خبيثة"سبت ليك مفاتيح الشقة مع البواب، لاء لاء مش هجدد تاني، اللعبة خلصت".
23

انهى مكالمته، وفتح محادثته لسما على الواتساب، أرسل لها رسالة صوتيه وواضح على نبرته الندم!_:
_أنا آسف، حقك عليا، واللهِ أنا آسف متزعليش مني.

وهي سمعت رسالته لأكثر من مرة ومن داخلها شعرت بالاشمئزاز منه، لكن اقنعت نفسها إنها غدًا ستكون حلاله وهو من الفرحة لم يستطيع تمالك نفسه، بالنهاية هي قضت يومين في منزله عندما تركت منزل عائلتها بسبب والدتها ولم يمسها بسوء، وكان يتعامل معها بتحفظ، بالتأكيد سعادته مَن فعلت به هكذا!
16

"______"

في الصباح استيقظت وتناست حزنها تمامًا، مستمتعة بأجواء اليوم وتحضيرها إلى زفافها أخيرًا على حبيب عمرها، كالعادة كانت والدتها متجاهلة كل شيء ولم تكلف نفسها وتأتي معها صالة التجميل مثل باقي الأمهات لكن هي كانت اعتادت على الأمر ولم تتأثر، عملت فقرات كثيرة وهي وصديقاتها المشاهير، وبدأت بنشر مقاطع الدعايا إلى الفندق الذي لم تدفع فيه ربع قرش حتى! رغم ثروة والدها لكن الفنادق تركض عليها وصالات التجميل والمصورين حتى تفعل لهم دعايا ويربحون من خلفها الضعف! باستثناء فستانها التي قررت أن يصنع لها خصيصًا على يد مصمم أوروبي محترف.

جلست تتجهز في صالون التجميل، وللحق كانت جميلة، أدوات التجميل زادتها جمال على جمالها، وعيونها كانت جميلة مع رسمة العيون، وشعرها القصير مصفف بحرفة، يهبط على ذراعها وموضوع فوقه تاج متوسط الحجم به ورد كثير يهبط على شعرها بطريقة لطيفة! وعقد وقرط أُذن وإسورة يد ألماس! لكنها ترتدي سلسلة يونس حبيب قلبها وأمانها! جلست كثيرًا في الصالون، وزاد ارتباكها، ممسكة بالسلسلة تستمد منها الأمان بعدما تأخر يونس عليها!
9

_هو جوزك مش جي ياخدك ولا إيه؟ بقالك ساعة قاعدة يا هانم!
تعجبت بجملتها، مع حاجبيها المعقودين، حكت يديها ببعضهم بتوتر بالغ، وابتلع لعابها وهي تخبرها بنبرة مهزوزة_:
_مش عارفة واللهِ، مش بيرد عليا كمان.

نهت حديثها ونهضت تجري إتصالًا مع والدها، أجاب بعد لحظات، وسمع صوتها الخائف"بابي يونس مش بيرد عليا، ومجاش لحد دلوقتي، اطلع ليا بالله عليك."

أغلقت معه، وجلست تريد البكاء، دخل بعد وقتٍ والدها يسألها بدهشة"هو كل دا مجاش؟ دا أنتم لسة متصورتوش حتى، دا الناس جم ومنتظرينكم".

_رن عليه يا بابي، ولو مردش خلي "أدهم" يروحله بيته، بالله عليك يابابا أنا خايفة عليه.
استعطفته بكلماتها، وهو هز رأسه بقلة حيلة وهبط، وتأخر عليها كثيرًا، دخل لها بعد نصف ساعة كاملة وهي لم تتوقف عن إتصالاتها، يخبرها بعدم فهم، وملامحه يحتلها الحزن"مش عارف راح فين! دا حتى الشقة إللي كانت في المعادي البواب بيقول إنه سابها وهي كانت إيجار مفروش!"
4

ضربت سما وجهها بصدمة، دار بها المكان، هبطت دموعها تجرح وجهها، تذكرها بحديثه بالأمس!_:
_بكرة مفيش أفراح!

وضعت يدها على فمها تمنع شهقة عالية خرجت منها، ودموعها غرقت وجهها، هزت رأسها كثيرًا بصدمة، وسألت نفسها كثيرًا لماذا؟ ماذا فعلت له؟ كيف يتركها بتلك القسوة؟؟
4

دخل عليهم منظم الحفلات، محدثهم بنبرة جادة"لازم تنزلي يا سما هانم".

رمقته بتيه، ورددت بنبرة خافتة خاوية وشعرت إن العالم كله يدور بها، لا تصدق ما تتفوه به حتى!
"يونس مجاش!"

_لازم تنزلي وإحنا أما نيجي هنحاول نعمله دخلة كويسة وكإنها مترتبة، متنسيش إنك مش دافعة ولا مليم ولازم تتصوري إنهاردة وتنزلي على صفحتك وصفحتنا.

هزت رأسها بصدمة، وضعت يديها فوق سلسلته الهدية المدون عليها اسمه، احتوتها بتعلق تستمد منها القوة، ولم تقتنع إنه لن يأتي، عدَّلت لها أدوات التجميل، وشعرها، وفستانها، والثانية نزلت في يد والدها وهي تشعر إنها في عالم ثاني! هبطت مع والدها إلى الحديقة، وسمعت التصفيق الحار، هُنا الجميع، هنا جميع المشاهير، وجميع المطربين! والعريس غير موجود! ظن الجميع إنها فقرة، وبدأ والدها وصديقاتها يرقصون معها، وهي ترقص معهم والبسمة لا تعرف طريق وجهها، وانتهت الرقصة وبدأ المصور يصورها، بدأ بفستانها المبهر، فستانها الذي تعدى الخمسمئة ألف جنيه! فستان رقيق للغاية، وضيَّق يبرز مفاتنها من الأعلى، ومنفوش من عند الخصر حتى قدميها، وذيله تركيب طويل يفرش الأرضية، بثلاثة أدوار مظهره مبهر! مرصع بالألماس،  بذراع كامل يُحيط بهُ بعض الألماس المزين بحرفة! وخلعت وشاحها، وتصفيفة شعرها القصير كانت جميلة زادت من جمالها، مع تاج رأسها! بدأت تستعرض بفستانها، ولأكثر من ساعة سمعت همهمات الجميع عن العريس المتأخر! وجاء لها منظم الحفلة يمحي بسمتها الصناعية مع حديثه الجاد_:
_لازم يونس بيه يجي حالًا عشان فقرة الغُنا وإنكم تدخلوا القاعة بقا.
3

_يونس مش عارفة هو فين!
ابتلعت لعابها وهي تقول جملتها بحُرقة، والدمعة أخيرًا فرت من عيونها، والهمهمات بدأت تتعالى، يسألون عن العريس الغائب! وعلى ذكرهُ اهتز هاتفها في يدها، شعرت بالأمل، وفتحته بلهفة بعدما رأت اسمه على شاشتها، فتحت محادثته وقرأت رسائله التي أُرسلت الآن!

_مساء العسل يا عسل، معلش بقا يا حلوة احتفلي بالفرح دا لوحدك، أصلي مش جي، بيني وبينك خدت إللي عايزه منك، هتقولي معقول الكام بوسة والحُضن دول هما هدفي هقولك الحقيقة إني كنت عايز أكتر من كدا، يعني أنا مخدتش حاجة وكنت عايز أشوف حمامات التلات عاملين إيه بس إنتِ طلعتي بت جامدة ومردتيش تسلمي نفسك، مع إني لو كنت عايز أعمل حاجة كنت بكلمتين مني وحياتك لا كنت هاخد إللي عايزه، بس مش مهم أنا مش بفكر في السفارة دي يعني عندي أولويات، شكرًا على ڤيلا الزمالك إللي عملتيلي تنازل عنها، والشقتين إللي باسمك، وعلى الفلوس إللي بعتيها على حسابي، آه متدوريش عليا في الحتت إللي كنت بقولك عليها لأن دي لا حياتي ولا عيشتي، وكمان خدت الفلوس وقفلت الحساب وبيعت الڤيلا والشقق من أسبوع وإنتِ ولا دارية وخلعت، مستحيل أسيب عليا دليل واحد حتى، وحضرتك مش هتعرفي مكاني لو بعد حين، متشكرين يا أجمل سمكة.
59

نهى كلماته وهو يضع وجه يضحك بسخافة، وقلب أحمر، الوغد! كانت تظنه يحمي أموالها! كتبت كل شيء باسمه حتى لا تتحكم بها أمها! وفي المقابل هو طعنها في ظهرها!
وترك الفرح هارب بأموالها!
كيف وهو قال يحبها!
ومغرم بعيونها!
وحديثه كان يذوبها!
غرقها حديث معسول حنون..
وأمان، وحب، وحنان، كيف بالله يكون محتال؟ كيف يكون؟..
وتركها تموت غارقة في حديثه الكاذب المتقون!
كيف بالله؟ يونس حبيبها؟
سرق أموالها وهرب من زفافها؟
6

"______"

يونس طلع وغد خاين؟ أنا آسف😂😂
15

توقعاتكم للي جي؟
1

ويونس ليه عمل كدا؟
20

وسما هيحصل ليها إيه؟
5

ورودينا وزينب وچيلان؟
7

وعمير وزينب؟

وعمير؟

رودينا وأوس أوس هل هيبقا فيه بينهم حاجة بعدين ؟
1

وكدا أقدر أقول بكل صدر رحب..

ها نحنُ بدأنا حكايتنا أو لعنتنا_بمعنى أدق_مع هوية منسية، الخدعة الخاصة بنا وبهم!



مكتبة حواء
مكتبة حواء
موقع مكتبة حواء هو منصة إلكترونية عربية متخصصة في نشر الروايات والقصص، ويستهدف بشكل أساسي محبي الأدب الرومانسي والاجتماعي، مع حضور قوي لاهتمامات القرّاء.
تعليقات