رواية وريثة العرش المفقودة الفصل الخامس عشر 15 بقلم منه الله ابو طالب
الإيد العملاقة كانت بتتمد بسرعة من بطن البئر، والهواء حوالين ملاك بقى تقيل وخانق .
ملاك حاولت تتحرك أو تنط لورا، بس طاقة الهاوية كانت سحبّاها ومثبتة رجليها في الأرض بالعافية.
مروان كان واقف بعيد بيضحك بـ جنون وهو شايف نهايتها بتقرب، والفرسان كانوا مشغولين بصد وحوش الظلال اللّي بتزيد ومبتخلصش.
وفي أقل من الثانية.. وقبل ما المخالب تلمس طرف بوت ملاك، ظهر خيال أسود قطع الساحة!
راكان انطلق بأقصى سرعته ، وبحركة سريعة حدف سيفه في الهوا.. السيف لف زي الإعصار ونزل غرز بكل قوته في معصم الإيد الصخرية العملاقة!
صوت اصطدام الفولاذ بالصخر عمل انفجار حرق الأرض، والإيد اتهزت وطلعت زئير وجع هز القرية كلها ورجعت لورا خطوة.
راكان وصل لملاك وشالها من وسطها وبحركة سريعة طار بيها لورا بعيد عن حافة البئر، ونزلوا على الأرض وهو محاوطها بدراعه عشان يحميها .
ملاك كانت بتنهج وأنفاسها متلاحقة، وبصت لراكان اللّي كان وشه متبهدل بالتراب وعينيه ماليها غضب وقلق مرعب.
وقالت بصوت يادوب مسموع:
"راكان.. السيف بتاعي.. طاقة الأثير هي اللّي فتحت البئر! مروان ضحك عليا واستغل طاقة النقاء عشان يفعل الرمز القديم!"
راكان وقف وسحبها تقف وراه، ومد إيده في الهواء..
السيف الأسود ال غرز في إيد الوحش اتهز ورجع لإيد راكان في ثانية كأنه مغناطيس، وقال بنبرة حاسمة وعينيه على البئر اللّي بدأ يتشقق:
"مروان مضحكش عليكي يا ملاك.. السكندرا هو اللّي رتب اللعبة دي ، البئر ده مبيفتحش بدم الأطفال أصلاً، ده كان فخ عشان يخليكي تطلعي طاقتك في المكان ده بالذات.
بس متقلقيش.. المفتاح اللّي يفتح، يقدر يقفل كمان!"
التفت راكان لمروان اللّي كان بيستعد يهجم تاني، وصاح في ملاك بقوة:
"ملاك! ركزي معايا.. السلسلة اللّي في رقبتك مش بس بتنبهك بالخطر دي 'ميزان الممالك'. اقلبي سيف الأثير اللّي في إيدك واغرسي نصله في الأرض، وركزي بهدوء .. اسحبي الطاقة اللّي البئر لقطها منك، وأنا هأمنلك الوقت!"
ملاك هزت راسها بثبات.
وقعدت على ركبها على أرض المرمر المتفحمة، وقبت سيف الفضة وجعلت نصله موجه للأرض، وغمضت عينيها .
بدأت تتنفس براحة وتفتكر الأمان اللّي كانت عايشاه مع أمها، وتطرد صورة مروان والوحوش من دماغها.
في نفس الوقت، مروان انقض ب سيفه المسموم على راكان وهو بيصرخ: "مش هتلحقوا!".
المواجهة بين راكان ومروان بقت عنيفة جداً .. راكان كان بيضرب ب غضب ، جرح مروان في كتفه وطير درعه، بس مروان بطاقة البلور الأسود كان بيقوم تاني كأنه مبيحسش بالوجع، وبيحاول بكل الطرق يوصل لملاك اللّي ساجدة في الأرض وبتحاول تقفل البئر.
وفجأة.. السلسلة في رقبة ملاك نورت بنور أبيض ناصع .. نور نقي جداً وهادي.
ملاك غرزت السيف الفضي في الأرض بكل عزمها، وصاحت بنبرة ماليها القوة:
"ارتد للظلام.. واقفل بوابتك!"
البلورات الزرقاء اللّي كانت بتنور جوه البئر بدأت تتحرك بالعكس! الطاقة بدأت تتسحب من بطن الأرض وترجع لجسم ملاك وسيفها بسلاسة من غير ما تأذيها.
الإيد العملاقة الصخرية بدأت تسيح وتتحول لتراب أسود، والزئير المرعب اللّي تحت الأرض اتقلب لصوت صرخة خافتة لحد ما البئر اتقفل بالكامل ورجعت عليه الصخرة القديمة زي ما كانت من آلاف السنين!
مروان اتصدم وشاف خطته بتبوظ قدام عينيه، وطاقة البلور الأسود اللّي في جسمه بدأت تضعف لأن البئر اتقفل.
راكان استغل ثانية الصدمة دي، ولف بسيفه لفة كاملة وضربه بظهر السيف ضربة قوية في راسه طيرته بره الساحة بالكامل، ووقع غرقان في دمه وفاقد الوعي.
الوحوش اللّي في الساحة بدأت تختفي وتتحول لدخان بمجرد ما البئر اتقفل ومصدر طاقتهم اتمحى.
القرية هديت تماماً.. ملاك قامت وقفت وهي بتنهج، بس المرة دي مأغمي عاليهاش، وشها كان فيه حيوية وعينيها بتلمع بالنصر. بصت لراكان اللّي قرب منها ونزل سيفه، وبصلها بابتسامته الجانبية المستفزة اللّي ماليها الفخر وقال:
"برافو يا بنت أطلس.. قفلتي البئر الأول."
ملاك ابتسمت بتعب وقالت بمشاكسة:
"يعني مفيش 'شكراً يا ملاك'؟"
راكان ضحك ب صوت عالي هز الساحة، وقبل ما يرد.. ظهرت بوابة سحرية تانية في نص الساحة، بس المرة دي مكنش طالع منها وحوش.. ظهر خيال الملكة (صفية) وهي بتصرخ من قلب البوابة:
"راكان! ملاك! ارجعوا القصر فوراً! السكندرا مكنش قاصد القرية دي.. ده كان تشتيت! السكندرا هجم على جناح الشفاء وجوه القصر ودلوقتي ماسك أبوكِ يا ملاك!!"
الابتسامة اتمحت من وش ملاك وراكان في ثانية، وحل محلها رعب من دمار أكبر مستنيهم جوه بيتهم!
القرية كلها اختفت في ثانية واحدة لما راكان فتح البوابة السحرية بأقصى سرعة وقذف نفسه وملاك جواها.
عقولهم كانت بتغلي من الصدمة؛ السكندرا ضحّ بمروان وبجيش كامل من الوحوش في قرية المرجان بس عشان يسحب راكان وملاك بعيد، وينفرد بالملك أطلس وهو في قمة ضعفه!
أول ما رجلاهم لمست أرض قاعة العرش الكبرى في القصر ، اتصدموا بالمشهد..
الممرات اللّي كانت من شوية بتبرق بالذهب والمرمر بقت عبارة عن ساحة حرب ؛ دروع الفرسان الحراس متكسرة ومرمية في كل حتة، والنار الحمرة بتاكل في الستائر .
الملكة (صفية) كانت واقفة على جنب، حاطة إيدها على بؤها ودموعها نازلة زي الشلال، وجنبها أدريانا مصابة في درعها وبتحاول تسندها.
وفي نص قاعة العرش بالظبط.. كان واقف "السكندرا" وكان غارس كف إيده الضخم المشع بالنار في رقبة الملك أطلس، اللّي كان راكع على ركبه على الأرض، ووشه شاحب والدم نازل منه، بس عينيه لسه فيها عزة الملوك ومبتنحنيش.
ملاك أول ما شافت المنظر ده، صرخت صرخة قوية:
"بابااااااااا!"
وجريت بجنون وهي رافعة سيف الأثير الفضي، بس راكان لمح الفخ في ثانية، وبسرعة مد إيده وقبض على كتفها وجرها لورا ضهره بقوة وهو بيزعق:
"اقفي مكانك يا ملاك! الطاقة السوداء محاوطاه، لو خطيتي خطوة كمان هيقطع رقبته في ثانية!"
السكندرا رفع راسه، وضحك ضحكة باردة ، وبص لراكان وملاك بعينيه الشيطانية وقال بنبرة ماليها النصر الساحق:
"أهلاً بالملوك الصغار.. افتكرتوا إنكم بذكائكم هتقدروا تلفوا ورايا؟
بئر المرجان كان مجرد تسلية عشان أفضّي المكان هنا.
أطلس بقى في إيدي خلاص، وروحه دي هتبقى الغذاء الأول لعرشي الجديد!"
ملاك كانت بتترعش من الغضب والدموع محبوسة في عينيها ، وزعقت بعناد وقوة هزت السكندرا نفسه:
"سيبه يا كلب! مواجهتك معايا أنا.. إنت عايز دمي مش كده؟ سيب بابا وأنا واقفة قدامك أهو!"
أطلس رفع عينه بتعب وبص لملاك وصاح بصوت مخنوق من الوجع:
"لأ يا ملاك.. متديلهوش اللّي هو عايزه! موتي حرة ولا تنحنيش للسكندرا.. الممالك أمانة في رقبتك أنتي وراكان!"
السكندرا جز على سنانه وبغل: "اخرس يا عجوز!"..
وضغط على رقبة أطلس أكتر، فـ طاقة البلور الأسود بدأت تسحب الطاقة اللّي فاضلة في جسم الملك أطلس.
راكان خطى خطوة واسعة، وعينيه اتقلبت لسواد كامل ، والسيف الأسود في إيده بدأ يطلع زئير هز أرض القاعة، وقال بصوت زي الرعد:
"السكندرا! إنت دخلت القصر برجليك.. والملك اللّي بيقف على أرضي مبيخرجش منها عايش. سيب أطلس وواجهني سيف لسيف لو كنت ملك حقيقي، مش بتستقوى على مريض!"
السكندرا عينه لمعت بالشر، وبص لراكان وقال بخبث:
"عايز مواجهة يا ابن رافان؟ ليك مواجهة.. بس بشروطي أنا!"
وفجأة.......
السكندرا سحب إيده من رقبة أطلس، وبحركة
سريعة جداً حدف بلورة سوداء ضخمة في الهوا فوق راس أطلس.. البلورة بدأت تلف وتطلع خيوط ظلام زي العنكبوت ثبتت الملك أطلس في الأرض وبدأت تعصر في جسمه، والسكندرا سحب سيفه ، وانقض متجه لقلب راكان!
راكان رفع سيفه في آخر لحظة، واصطدم السيفين ببعض في نص القاعة..
راكان صرخ في ملاك :
"ملاك! البلورة اللّي فوق راس أبوكي هي اللّي بتسحب روحه! سيف الأثير النقي هو الوحيد اللّي يقدر يكسرها.. روحي فوراً اقطعها وأنا هشغل السكندرا هنا!"
ملاك هزت راسها، ورفعت سيف الفضة وانطلقت زي السهم ناحية والدها، بس السكندرا لمح حركتها، ولف بسيفه لفة كاملة وزق راكان بقوة وجري في طريق ملاك وهو رافع سيفه النصلين عشان يقسمها نصين!