📁 آخر الروايات

رواية دروب قرية جابر الفصل الرابع عشر 14 بقلم الماس ال حمد

رواية دروب قرية جابر الفصل الرابع عشر 14 بقلم الماس ال حمد


رتيل مشت وهي تبرطم وتتحلطم، يوم وصلت عند شيخة قالت لها بحدة: "يا زفت وينك؟ هجيتي وخليتيني بغيت أموت من الروعة!"
شيخة ردت ببرود وهي تلمي طرف طرحتها: "كنت بلحقك، مير شفت كايد فزع لك ومتجه يمك، وقلت الرجال كفى ووفى."
عند كايد، سمع صوت عايض يقرب، وهو ينزّل عينه لمح إسورة طايحة على القاع، عرف فوراً إنها لرتيل، خذاها وحطها في جيبه وسكت، ثم اتجه يم عايض.
في جهة ثانية..
عايض كان ماسكٍ له "نبيطة" (نبالة)، طلعها وفكها وهو يمزح، ووجهها يم شيخة ورتيل يبي يروعهن.
شيخة فزت وسحبت رتيل وراها وقالت بصوت عالي: "اركد يا ولد! امسك نبالتك المتخلفة هذي لا تعمينا!"
عايض ضحك وهو يثبت النبالة: "اهجدي بس، ما صابك إلا العافية، علامك جفولة؟"
شيخة لفت لرتيل وهمست في أذنها: "أنا أشهد إن ولد عمي هذا عنده مرض مزمن اسمه: كيف أستفز شيخة؟"
رتيل ضحكت من قلب وقالت: "إي والله، أتفق معك وبقوة بعد."
مشى عايض وهو يلعب بالنبالة ويسولف مع كايد، والكل متجه لمكان "الحرمة" اللي يبيها الجد جابر.

وقفت السيارة ونزلوا منها الحرمة والرجال، وقام الجد جابر يرحب بهم ويهلي: "يا هلا والله ومسهلا، حياكم الله على حلالكم". الحرمة تركت الرجاجيل واتجهت يم البنات، تبي تعاين وتشوف.
في جهة ثانية..
الجد جابر بدأ يفرّج الرجال على الإبل وقال: "شف يا ولدي، تنقّ من هالحلال واللي يجوز لك علمني به".
الرجال هز رأسه وقال: "والله يا شيخ جابر، الشور شور الحرمة، إن قالت ابيه.. أخذناه".
عند الحرمة والبنات..
بدت الحرمة تدقق في النياق، وطاحت عينها على ناقةٍ طيبة، "نبيلة"، والتفتت لشيخة وقالت: "هذي.. هذي للبيع؟"
شيخة توها تبي تفتح فمها وتمدح الناقة وتقنعها، إلا وقاطعها صوت عايض من وراهم، قال بكلمةٍ وحدة وحادة: "لا، هذي ماهي للبيع!"

الحرمة بلهجة حازمة وقفت عند "نبيلة" وقالت: "أنا أبي هذي، هذي اللي جازت لي ودخلت عيني."
عايض رد عليها بحزمٍ أشد: "قلنا لك ماهي للبيع، وأتوقع العلم واضح، شوفي غيرها من الحلال المعروض."
شيخة انحرجت من أسلوب ولد عمها، وهمست له بحدة: "خلاص يا عايض، أعطها اللي تبي، وشي كلها ناقة حالها حال غيرها!"
عايض انفجر فيها وقدام الحرمة وقال: "شيءٍ مالك دخل فيه لا تتدخلين به، تفهمين؟"
شيخة انصدمت من رده القاسي، وردت بنفس النبرة: "عساك ما تربح، ومن زينك ولا زين ناقتك هذي!"
الحرمة يوم شافت العلم كذا، انسحبت يم رتيل وأشرت على ناقة ثانية وقالت: "خلاص، أبي هذي."
رتيل نادت جدها: "يا جدي، الحرمة تبي هذي الناقة."
الجد جابر ما صدق خبر، نادى العامل وطلعها لهم، وتم الاتفاق على السعر والكل راضي.
عقب ما راحوا الناس، عايض التفت لشيخة وهو لسه معصّب: "انتبهي تتعدين حدودك على حلالي مرة ثانية!"
شيخة: "والله ماني ميتةٍ لا على حلالك ولا عليك أصلاً!"
وبسرعة، سحبت حجر من الأرض ورمته عليه، مير الحجر مرّ من جنب كتفه، وقالت: "وهذا قليلٍ في حقك!"
لفت وجهها وركبت في حوض الشاص، ولحقتها رتيل وهي تحاول تهديها: "خلاص يا شيخة، ما عليك منه، تراه معصب ولا يدري وش يقول."
شيخة سندت راسها على كتف رتيل وقالت بغل: "والله ما عاد أبي أجي هنا، مير هين يا ولد العم، الأيام بيننا."
ركب الجد جابر الشاص والفرحة باينةٍ على وجهه عقب البيعة الطيبة، وقال: "يا بناتي، وش تبون أجيب لكم؟ اطلبن وتمنّن."
رتيل بحماس: "نبي شيٍ بارد يبرد على كبودنا يا جدي."
شغل الجد الشاص ونزل الشباك وصاح على عياله: "الحقوني ليم البقالة!"
في سيارة عايض..
رد عايض وهو لسه كاتم غيضه: "أبشر يا جدي، جيتك."
في الشاص، شيخة همست لرتيل بضيق: "الحين هذا وش يبي فيهم لاحقنا للبقالة؟ سوالف وغثا!"
رتيل: "يا بنت الحلال ارمي ورا ظهرك، خلينا نشرب البارد ونستانس."


في المطبخ..
كانت نوير تجهز المقادير وقالت: "يا غادة، ناقصنا بيض، هاتي ثلاث بيضات من الثلاجة."
غادة ركضت وفتحت الثلاجة وطلعتها: "تفضلي يا ماما نوير."
بدت نوير تسوي الخليط، ومدت الملعقة لغادة تخليها تشاركها وتخلط معها. فجأة، اشتغلت أغنية في المسجل، فزّ قلب نوير وسحبت غادة من يدها وبدت ترقص وتدور بها في وسط المطبخ، وغادة ميتة من الضحك وناسة.
في جهة ثانية، دخل غازي البيت وبدأ ينادي، مير ما أحد رد عليه. أول ما سمع صوت الأغنية عرف إنهم في المطبخ، مشى ووقف عند الباب يطالعهم.
كانت نوير تتمايل بفستانها الأحمر المنقط، وشعرها الطويل يغطي وجهها مع كل لفة، وغادة وقفت ضحك أول ما شافت أبوها واقف.
تقدم غازي وقفل المسجل، فزت نوير بصدمة وصرخت: "وجع! أنت متى جيت؟"
غازي لف مسبحته بيده وقال ببرود: "لي يمكن نص ساعة واقف."
نوير: "طيب طلع صوت! يوم من الأيام بتجيني جلطة من روعاتك هذي."
تجاهلها غازي وحمل بنته غادة وقال: "يا بابا وش كنتوا تسوون؟"
بدت نوير تدخل الكيك الفرن وهي تبرطم، وقامت تغسل المواعين.
غادة: "بابا، تعال ساعد ماما نوير."
نوير بضيق وسرعة: "لا يا بنتي، روحي مع أبوك، أنا أخلص لحالي."
طلع بها غازي للمقلط، وفتح لها التلفزيون وجلست تتابع. التفت غازي على بنته وقال بصوت واطي وحازم: "غادة، لا عاد أسمعك تقولين لأحد 'ماما'، تفهمين؟"
غادة بضيق ونبرة بكاء: "بس أنا أحب ماما نوير!"
غازي بغضب مكتوم: "أمك هي وحدة وتوفت، خلاص يا بنتي لا تعيدين هالكلمة."
في هالوقت، كانت نوير واقفة ورا الباب، ومعها صينية القهوة والكيك. سمعت كلامه وضاق صدرها، مير دخلت وحطت الصينية على الطاولة كأنها ما سمعت شي.
نزلت صحن الكيك وقالت: "سمّ."
غادة بفرح ركضت وأخذت صحنها وجلست في حضن أبوها تاكل.
غازي كان ينتظرها تصب له، وبعد صمت قال: "والقهوة؟"
نوير ما ردت بكلمة، صبت الفنجال ومدته له ببرود، وجلست بعيد شوي تتابع التلفزيون مع غادة وتضحك معها، متجاهلة وجوده تماماً.

وقفت نوير والتفتت على غازي ببرود وقالت: "بروح بيت أهلي وبآخذ غادة معي تغير جو، ولا هذا بعد ممنوع؟"
غازي رفع عينه لها وقال: "تبين تروحين يا غادة؟"
غادة بحماس وهي تنط: "إي بابا، بروح مع ماما نوير!"
قامت نوير ولبست عباتها وتغطت، وخذت نصيب أهلها من الكيك اللي سوته، وطلعت هي وغادة يمشون لين وصلوا باب بيت أهلها.
في بيت أهل عيسى..
كانت شيخة متسطحة بتعب وتتابع مسلسلها، فجأة دخل فايز وبكل دفاشة سحب الريموت وغير القناة. فزت شيخة بغضب: "وش هالمبزرة؟ وجع يا فايز رجع القناة!"
أم فايز: "اركدي يا شيخة، قصري صوتك لا تضجيننا."
فجأة اندق الباب، فزت شيخة ولفّت طرحتها على نص وجهها وراحت تفتح. أول ما شافت نوير، شهقت من الفرحة وضمتها: "يا زفت! وحشتيني، م بغيتي تسيّرين؟"
سحبت شيخة صحن الكيك من يدها وضحكت: "أما كيك؟ صرتي سنعة والله من عقب العرس!"
أم فايز نادت من داخل: "يا شيخة، من اللي عند الباب؟"
شيخة بصوت عالي: "هذي نوير يا يمه!"
طلعت أم فايز تركض، واستقبلت بنتها بالضم والقبلات وهي تقول: "يا هلا والله بجية بنتي، نورتي البيت يا بعد عيني."

في محل العطور..
كانت أفنان منشغلة وتساعد أحد الزبائن، وفجأة تجرأ ولمس يدها. هي ما كذبت خبر، وبالقنينة اللي في يدها صكته على رأسه وهي تصيح فيه: "ما تستحي على وجهك؟ تلمس يد بنت يا قليل الحيا!"
في جهة ثانية..
كان متعب توه واصل المقعد اللي جنب المحل، سمع صياحها وهوشتها ودخل ركض وقال: "عسى ما شر؟ في شي؟"
أفنان من زود الغضب ما ميزت متعب وقالت: "وأنت الثاني وش تبي؟ فكنا من شرك!"
الرجال ماسكٍ رأسه والدم يطبخ فيه وقال: "والله ما أخليك، والله لأشتكي عليك وأسجنك!"
أفنان ردت عليه بقوة: "روح اشتكِ، وأنا بجي معك وأعلمهم إنك تتحرش في بنات الناس يا نذل!"
متعب يوم سمع كلمة "تحرش"، ثار دمه وما عاد يشوف قدامه. مسك الرجال من ثوبه وبدأ يضربه وهو يقول: "يا نذل! كيف تتجرأ تلمس بنات ديرتنا وأنا حي؟"
اجتمعوا الناس وبدأ الصياح، ولين دخل عسكري المحل وفكهم وطلب منهم كلهم يتوجهون للمركز.
متعب سحب غترته ورمى طرفها على كتفه وقال بحزم: "أبشر، جيتك."
أفنان بدأ يدخلها الخوف وقالت بصوت يرجف: "لا تكفى، ما أبي مشاكل."
متعب التفت عليها وقال بكلمة قاطعة: "اركبي في الموتر وراء، ولا يكثر حكيك."
تحركوا للمركز، ودخلوا لقوا الرجال واقف وحالفٍ يمين إنه ما يتنازل عن حقه في الضربة اللي جت برأسه.
أفنان لفت على متعب وهي خايفة: "الحين أنت وش دخلك؟ هذي مشكلتي أنا، ليش تورط نفسك؟"
متعب رد عليها بهدوء وثقة: "بنت ديرتي، ومشكلتك هي مشكلتي، ولا عاش من يمس طرفك."
قاطع كلامهم العسكري وهو ينادي: "متعب.. تفضل أنت وأفنان، المحقق يبيكم."

عند العسكري..
بدت أفنان تشرح السالفة من أولها وهي ترجف، وعلمته كيف تجرأ ومد يده عليها.
الرجال قاطعها بكذب: "لا يا حضرة الضابط، ما صار هالكلام، هي اللي تهجمت عليّ وبدت تضربني بدون سبب!"
متعب ثار دمه وفز من مكانه بغضب: "كيف بنت تتهجم عليك يا كذوب؟ لو ما سويت شينة ما لمستك!"
العسكري: "يا متعب أهدى واركد، خلنا نشوف شغلنا."
التفت العسكري لزميله وأشر له ياخذ الرجال للتوقيف لين يبرد، ثم التفت لأفنان ومتعب وقال: "خلاص، الله يستر عليكم، تقدرون تروحون."
أمام المركز، وقفت أفنان وهي تحس بحمل وانزاح عن صدرها، قالت بامتنان: "شكراً لك يا متعب، ما قصرت بيض الله وجهك."
متعب ركب موتره ونزل الشباك وقال: "مو بيننا يا بنت العم، اركبي أوصلك لبيتكم، ما تروحين لحالك في ذا الوقت."
ركبت معه وبدت توصف له الطريق لين وقف أمام بيتهم، نزلت وهي تدعي له.
في بيت الجدة شريفة..
دخلت أفنان ونزلت عباتها وطرحتها وهي منهارة، صاحت بصوت مخنوق: "مشاعل؟"
مشاعل كانت بالمطبخ تساعد الجدة، طلعت ركض وهي تسمي: "وصلتي؟ علامك يا أفنان؟"
طلعت الجدة شريفة وراها وقالت: "طولتي يا بنيتي، وش بلاك؟"
ركضت أفنان لحضن جدتها وبدت تبكي بحرقة، وعلمتها بكل اللي صار في المحل وفزعة متعب لها. الجدة كانت تمسح على رأسها وتهديها وهي تقول: "حسبنا الله ونعم الوكيل، والحمد لله إن الله سخر لك ولد عمك يوقف معك، لا تبكين يا بنيتي وأنتي تحت ظل رجاجيلٍ ما يرضون الضيم
وقفت مشاعل وخذت التلفون بدت تدق على شيخة، وفجأة وصلها صوتها: "هلا والله بمشاعل."
مشاعل: "تعالي يمي، عندي لك سواليف وعلومٍ واجد أنتِ ورتيل، انتظرك تراي."
شيخة: "أبشري باللي يجيك، مير تبي تفرحين زيادة؟ تراي بكج معي نوير."
مشاعل بفرحة: "نوير؟ صدق والله! يالله ننتظركم لا تبطون علينا."
قفلت مشاعل الخط وقامت على حيلها تجهز القهوة وتزين القعده.
وفي بيت أهل عيسى..
نزلت شيخة التلفون والتفتت لنوير وقالت: "يالله جهزي نفسك، بنروح لبيت حفيدات الجدة شريفة." قامت نوير وخذت عباتها وتغطت بطرحتها، ومسكت يد بنتها غادة وطلعوا كلهم متجهين لبيت عمهم طلال يبون رتيل تخويهم.
دقوا الباب، وفجأة انفتح وكان الواقف.. غازي!
شيخة فزت ورجعت خطوتين وراء، بينما نوير تقدمت بثقة وتجاهلت نظراته وقالت بصوت جاف: "نبي رتيل."
غازي استغرب وطالع بنته وغادة معهم وقال: "على وين إن شاء الله في ذا الحزة؟"
نوير ما عطته وجه ولا ردت عليه، بل تعدته ودقت الباب الداخلي وصاحت: "يا رتيل!"
طلعت رتيل وأول ما شافتهم تهلّل وجهها، وقالت نوير: "تخوينا لبيت حفيدات شريفة؟"
رتيل فزت: "إي بالله، جيتكم." وخذت عباتها وطلعت وراهم.
غازي هالوقت الغضب ملى عيونه من تجاهل نوير له وقوتها قدام أخته، وفجأة، وبدون ما يحس أحد، مد يده وسحب نوير من معصمها بقوة ودخلها داخل حوش البيت، وقال بعصبية وصوت حازم: "أنتِ بالذات م أنتِ برايحة معهم، اركدي هنا!"



مكتبة حواء
مكتبة حواء
موقع مكتبة حواء هو منصة إلكترونية عربية متخصصة في نشر الروايات والقصص، ويستهدف بشكل أساسي محبي الأدب الرومانسي والاجتماعي، مع حضور قوي لاهتمامات القرّاء.
تعليقات